من المدفعية الثقيلة إلى الدراجات النارية... كيف حولت روسيا استراتيجيتها العسكرية في أوكرانيا؟

جنود أوكرانيون يطلقون النار من مدفع «هاوتزر» باتجاه القوات الروسية بالقرب من بلدة بوكروفسك (رويترز)
جنود أوكرانيون يطلقون النار من مدفع «هاوتزر» باتجاه القوات الروسية بالقرب من بلدة بوكروفسك (رويترز)
TT

من المدفعية الثقيلة إلى الدراجات النارية... كيف حولت روسيا استراتيجيتها العسكرية في أوكرانيا؟

جنود أوكرانيون يطلقون النار من مدفع «هاوتزر» باتجاه القوات الروسية بالقرب من بلدة بوكروفسك (رويترز)
جنود أوكرانيون يطلقون النار من مدفع «هاوتزر» باتجاه القوات الروسية بالقرب من بلدة بوكروفسك (رويترز)

شهدت الحرب الروسية في أوكرانيا تحولاً لافتاً في الاستراتيجية العسكرية لموسكو خلال الفترة الأخيرة؛ إذ انتقلت من الأساليب القتالية التقليدية إلى تكتيكات أكثر ابتكاراً وغير مألوفة.

فبعد أشهر من الاعتماد المكثّف على المدفعية الثقيلة، ضمن ما يُعرف باستراتيجية «مفرمة اللحم»، بدأت روسيا تتبنّى أساليب جديدة، من بينها استخدام مركبات مدنية، كالدراجات النارية، في تنفيذ مهام قتالية، في مؤشر على تغيّر واضح في طرق خوضها للمعارك على الجبهات الأوكرانية.

وبحسب شبكة «سي إن إن» الأميركية، تجسّد هذا التحوّل بوضوح في مقطع فيديو انتشر على نطاق واسع عبر مواقع التواصل الاجتماعي؛ إذ يظهر فيه موكب من الجنود الروس يخرج من ضباب كثيف متجهاً نحو مدينة بوكروفسك في منطقة دونيتسك شرق أوكرانيا. ويُظهر الفيديو جنوداً يعتلون دراجات نارية وبخارية، فيما يقف آخرون على ظهر شاحنة متهالكة، في مشهد يعكس طبيعة التكتيكات غير التقليدية التي باتت تعتمدها موسكو على الجبهات.

وإذا سقطت بوكروفسك في أيدي القوات الروسية، وهو ما يبدو الآن مرجحاً بشكل متزايد، فستكون أكبر مدينة تسيطر عليها موسكو منذ السيطرة على باخموت، في مايو (أيار) 2023.

وكما حدث مع باخموت، تحولت بوكروفسك في معظمها إلى أنقاض، وتضاءلت أهميتها الاستراتيجية بشكل كبير. ولكن، مثل باخموت أيضاً، أصبحت بوكروفسك رمزاً للمقاومة الأوكرانية.

ولهذا السبب يبدو الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مستعداً لدفع أي ثمن تقريباً مقابل السيطرة عليها. ولهذا السبب يواصل الجيش الأوكراني محاولة التشبث بها، رغم تفاقم الوضع سوءاً.

وفي حين أن مصير المدينتين الشرقيتين قد يبدو متشابهاً للغاية، فإن الجنود على الأرض والمراقبين العسكريين والمحللين يقولون إن الطريقة التي تعاملت بها روسيا معهما مختلفة تماماً، ويروي هذا التغيير في التكتيكات قصة تطور الحرب على مدار العامين الماضيين.

ويُعدّ السبب الرئيسي لهذا التحول هو الانتشار الهائل للطائرات المسيرة؛ حيث أتاحت التطورات التكنولوجية الحديثة نشر المزيد من هذه الطائرات عبر مسافات أكبر بكثير. وقد أدى ذلك فعلياً إلى توسيع «مناطق القتل»، على جانبي خط المواجهة، بين القوات الروسية والأوكرانية، مما جعل التقدُّم في ساحة المعركة أكثر صعوبة.

«تحول منطقي»

وصرَّح جندي من اللواء 129 الأوكراني، المتمركز حالياً بالقرب من كوستيانتينيفكا، شمال شرقي بوكروفسك، لشبكة «سي إن إن»، بأن أول مواجهة لوحدته مع قوات روسية على متن عربات ودراجات نارية كانت «غير متوقعة للغاية»، لكنها مع ذلك كانت منطقية.

وقال الجندي، الذي طلب ​​ عدم الكشف عن هويته لأسباب أمنية: «الأمر منطقي. نحن نشن ضرباتنا بالطائرات المسيّرة، ومن الأسهل لهم التنقل باستخدام وسائل النقل الخفيفة».

وأعلنت وزارة الدفاع الأوكرانية، يوم الثلاثاء، أن نحو 300 جندي روسي موجودون الآن داخل بوكروفسك، مع أنها أكدت أن القتال لا يزال مستمراً.

صعوبة الإجلاء الطبي

تتقدم روسيا ببطء نحو بوكروفسك، منذ ما يقرب من عامين، بعد اختراقها في أفدييفكا شرقاً، أوائل عام 2024.

وصرّح ماسون كلارك، مدير مشروع الدفاع عن أوروبا، في «معهد دراسات الحرب (ISW)»، وهو مركز رصد للصراعات، مقره واشنطن، بأنه، كما حدث عند الاستيلاء على أفدييفكا، تقدمت روسيا ببطء نحو بوكروفسك «لإجبار القوات الأوكرانية على الانسحاب، في نهاية المطاف، أو تطويقها بالكامل، وهو الخيار الأمثل».

وأضاف: «هذا يختلف عن عملية باخموت، التي كانت أشبه بهجوم مباشر وقوي على مناطق حضرية. في بوكروفسك كان الهدف العملياتي تطويق القوات الأوكرانية، بدلاً من تطهير المدينة بالكامل».

وبينما لم تتمكن القوات الروسية من حصار بوكروفسك بالكامل، فإنها تمكنت من قطع خطوط الإمداد الأوكرانية.

وقال أحد المسعفين الأوكرانيين، الذي تقاتل وحدته حالياً في بوكروفسك ومدينة ميرناغرد المجاورة، إن عمليات الإخلاء الطبي من المدينة شبه مستحيلة حالياً؛ حيث لا تستطيع مركبات الإخلاء الاقتراب أكثر من 10 إلى 15 كيلومتراً من المدينة - وحتى هذا القرب يظل محفوفاً بالمخاطر للغاية، بسبب الطائرات المسيرة.

وقال لشبكة «سي إن إن»: «المصابون بجروح خطيرة لا يصلون إلى نقطة الاستقرار الطبي. وإذا أُصيب شخص ما بإصابة متوسطة، فسيصل إلى حالة خطيرة، هذا إذا حالفه الحظ بالوصول أصلاً. أما الإصابات الطفيفة فتصل إلى متوسطة».

وأضاف: «حالياً، لدينا عدة أشخاص مصابين بجروح خطيرة منذ أسبوعين، وهم في مواقعهم. وهناك شخص واحد في حالة خطيرة منذ أسبوع، ولا يمكننا إخراجه».

ويحاول الجيش الأوكراني استخدام مركبات مدرعة من دون طيار لنقل الضحايا، لكن المسعف العامل في بوكروفسك صرّح بأن هذه المركبات تعرضت لكمية هائلة من النيران الروسية، على الرغم من أن القانون الدولي يحظر الهجمات على وسائل النقل الطبية غير المسلحة والمميزة بوضوح.

جندي أوكراني يسير بجوار مبانٍ متضررة وسط بوكروفسك في منطقة دونيتسك بأوكرانيا (أ.ب)

مجموعات صغيرة تتسلل في الخفاء

واتسمت معركة باخموت، في النصف الأول من عام 2023، بما أطلق عليه الأوكرانيون هجمات «مفرمة اللحم»؛ حيث استمرت موجات من القوات الروسية في التقدُّم نحو المواقع الأوكرانية المحصَّنة جيداً. كانت الفكرة في هذا التكتيك هو أنه عندما تفتح القوات الأوكرانية النار، فإنها تكشف عن مواقعها.

وأدى هذا التكتيك إلى معدلات عالية جداً من الخسائر في صفوف الجنود الروس الذين كانوا يُرسَلون في الأساس للصفوف الأمامية ليُقتلوا. وكان مَن يرغب في التراجع يواجه تهديداً بالقتل على يد رؤسائه.

وأخبر جنود أوكرانيون يقاتلون في باخموت شبكة «سي إن إن» أنهم قتلوا العشرات من الأفراد الروس يومياً، وتركوا جثثهم لتتجمد في الحقول، بينما أُرسلت موجة أخرى من القوات في المهمة ذاتها باليوم التالي. في النهاية، وبفضل الضغط العددي الهائل، نجحت هذه الطريقة الروسية في إنهاك الجيش الأوكراني، بعد أشهر من القتال.

لكن الآن، تغيرت التكتيكات.

وقال ماسون كلارك: «في باخموت، كانت مجموعة (فاغنر) ترسل عناصرها إلى المناطق المفتوحة لجذب النيران الأوكرانية، متوقعة مقتلهم... أما الآن، فالهدف أن يقترب أكبر عدد ممكن من هؤلاء الأفراد من المواقع الأوكرانية. لم يعد يُرسل هؤلاء الأفراد ليتم قتلهم».

وأفاد الجندي الأوكراني من اللواء 129 بأن مجموعات الهجوم الروسية أصبحت أيضاً أصغر حجماً.

وأضاف الجندي، الذي طلب عدم الكشف عن هويته لأسباب أمنية: «في المناطق الحضرية، كانوا يتحركون في مجموعات من خمسة إلى سبعة أشخاص. أما الآن، فلا يتجاوز عددهم ثلاثة أشخاص. لكن من الصعب تتبعهم بطائرات الاستطلاع المسيرة، نظراً لقلة الحركة على الشاشة».

وأضاف مقاتل آخر من وحدة الطائرات المسيرة الأوكرانية «بيكي بلايندرز» بأن الروس غالباً ما يتحركون في مجموعات من ثلاثة، مضيفاً أن معدلات الاستنزاف لا تزال مرتفعة.

وقال لشبكة «سي إن إن»، الأسبوع الماضي، شريطة عدم الكشف عن هويته: «هم يعتمدون على حقيقة أن اثنين منهم سيُدمَّران، لكن واحداً سيصل إلى المدينة، ويثبت قدمه هناك. نحو مائة من هذه المجموعات يمكن أن تمر في يوم واحد».

وتقدر وزارة الدفاع البريطانية أنه من بين أكثر من 1.1 مليون ضحية تكبدتها روسيا، منذ أن شنت غزوها الشامل على أوكرانيا في فبراير (شباط) 2022، قُتل أو جُرح ثلثهم، هذا العام.

وقال كلارك: «هذا منطقي بالنسبة للروس، لأنهم تقبلوا وتيرة تقدم بطيئة للغاية، وهذا النوع من النهج العملياتي يتحرك ببطء شديد... بينما في عامي 2022 و2023 كانوا لا يزالون يُولون أهمية أكبر للتقدم السريع».


مقالات ذات صلة

موسكو تحذر أوروبا من استخدام لغة «الإنذارات» معها

أوروبا رجال الإطفاء يعملون على إخماد حريق اندلع جراء هجوم روسي على مدينة خاركيف الاثنين (إ.ب.أ)

موسكو تحذر أوروبا من استخدام لغة «الإنذارات» معها

قال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، الاثنين، إن «الحكومات الأوروبية مخطئة في اعتقادها أنها تستطيع توجيه إنذارات نهائية إلى روسيا».

رائد جبر (موسكو)
الاقتصاد طابور من السيارات بمحطة وقود في سيمفيروبول بشبه جزيرة القرم الجمعة 12 يونيو 2026 (أ.ب)

روسيا تسمح لمصافٍ بتقليص الالتزام بمتطلبات بيئية لتجنب نقص الوقود

سمحت الحكومة الروسية لبعض مصافي النفط بإنتاج البنزين ووقود الديزل بمواصفات بيئية أقل للسوق المحلية، في وقت تشهد فيه البلاد اضطرابات في إمدادات الوقود.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا مبنى يحترق في العاصمة الأوكرانية (أ.ب)

روسيا تمطر أوكرانيا بمئات المسيرات والصواريخ

قتل تسعة أشخاص على الأقل الاثنين، في أوكرانيا، جراء سلسلة هجمات روسية من بينها هجوم على العاصمة كييف أسفر عن اشتعال حريق في كاتدرائية أثرية.

«الشرق الأوسط» (كييف)
العالم لقاء سابق بين الرئيسين ترمب وبوتين (رويترز) p-circle

بوتين يبحث في اتصال مع ترمب حربَي إيران وأوكرانيا

اتصل الرئيس الروسي فلاديمير بوتين هاتفياً بنظيره الأميركي دونالد ترمب، الأحد، بمناسبة عيد ميلاده الـ80، وناقشا الحرب في أوكرانيا وإيران.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا جنود من «اللواء 112» للدفاع الإقليمي الأوكراني يستقلون مركبة خلال قيامهم ببناء تحصينات في منطقة تشيرنوبل بالقرب من حدود بيلاروسيا (إ.ب.أ)

خبراء: القصف المنتظم على أوكرانيا يُظهر تراجعاً في زخم الهجوم الروسي

تتعرَّض أوكرانيا لقصف روسي منتظم بمئات الطائرات المسيّرة، في استعراض يومي لقوة نارية كبيرة.

«الشرق الأوسط» (وارسو)

بريطانيا تعتزم حظر الشبكات الاجتماعية على القصر ما دون الـ16

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (أ.ب)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (أ.ب)
TT

بريطانيا تعتزم حظر الشبكات الاجتماعية على القصر ما دون الـ16

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (أ.ب)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (أ.ب)

أعلن رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، الاثنين، أن حكومته تعتزم حظر الدخول على الشبكات الاجتماعية للقصر ما دون الـ16، معتبراً هذا الإجراء ضرورياً «لحماية أطفالنا»، مع الإقرار في الوقت نفسه بصعوبات تطبيقه.

ورأى ستارمر أن هذه «خطوة مهمة» للبلاد وللعائلات البريطانية، وذلك خلال مؤتمر صحافي عقده في «داونينغ ستريت» قبل 3 أيام من انتخابات حاسمة لبقائه على رأس حزب العمال والبلاد في وقت يواجه معارضة متزايدة.

وقال إن «وسائل التواصل الاجتماعي تجعل الأطفال تعساء» مشيراً إلى أنها «تعرضهم لمحتويات خطيرة» و«مصممة للتسبب في الإدمان»، كما أنها «تسهل المضايقات والتجاوزات».

غير أنه ما زال يتحتم حسم العديد من التفاصيل العملية قبل إقرار الإجراء «قبل عيد الميلاد» ليدخل حيز التنفيذ «في مطلع العام المقبل، على الأرجح قرابة الربيع»، بحسب ستارمر.

وسيشمل الحظر بصورة خاصة تطبيقات «سنابتشات» و«تيك توك» و«يوتيوب» و«إنستغرام» و«فيسبوك» و«إكس»، من دون أن يعني تطبيقات المراسلة مثل «واتساب» و«سيغنال».

وسبق أن أقرت عدة بلدان من بينها أستراليا، السبّاقة في هذا الموضوع، وإندونيسيا، حظراً مماثلاً. كما أعلنت كندا عزمها على القيام بمثل هذه الخطوة، بينما يدرس البرلمان الفرنسي مشروع قانون بهذا الشأن للقصر دون الخامسة عشرة من العمر.

ورحب رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزي بالإعلان، وكتب على «إكس» أن «عمالقة الشبكات الاجتماعية ينشطون بصورة تتخطى الحدود. وإذا حافظنا على وحدتنا، فإنه يمكننا القيام بالمزيد لمحاسبتهم وحماية أطفالنا على الإنترنت».

كما أفاد ستارمر بأن حكومته ستتخذ تدابير بشأن منصات ألعاب الفيديو والبث التدفقي.

وسائل التواصل الاجتماعي (رويترز)

وأوضحت الحكومة في بيان أن الهدف هو حجب بعض الوظائف، مثل إمكانية منع أشخاص غرباء من التواصل مع طفل دون السادسة عشرة، مشيرة إلى أن هذه القيود سيتم «تفعيلها تلقائياً» لمن هم دون السابعة عشرة أيضاً.

وتدرس لندن أيضاً فرض «حظر تجول ليلي وفترات توقف في (وظائف) التصفح التلقائي المتواصل (للمحتوى) لمن هم دون سن 18 عاماً»، ومنع القاصرين من استخدات روبوتات الدردشة التي تعمل على الذكاء الاصطناعي لمحاكاة علاقات جنسية أو ألعاب تقمّص أدوار.

وكانت الحكومة قد ألزمت في مطلع يونيو (حزيران) عمالقة التكنولوجيا مثل «أبل» و«غوغل» بنشر أدوات تمنع القاصرين من إرسال وتلقي صور تحمل إيحاءات جنسية خلال مهلة 3 أشهر.

وصدر هذا الإعلان بعد استشارة وطنية باتت ثاني أكبر استفتاء ينظم في بريطانيا مع وصول عدد المشاركين فيه إلى نحو 116 ألفاً. وأعرب نحو 91 في المائة من الأهل الذين شاركوا عن دعمهم لمثل هذا الحظر.

وفي رد فعل تلقته «وكالة الصحافة الفرنسية»، أكدت منظمة «تيك يو كاي» التي تضم أغلبية المنصات المشمولة بالحظر، رغبتها في قيام «عالم رقمي أكثر أماناً للأطفال»، لكنها لفتت إلى أن الإجراءات المعلنة «قد تنقل المشكلة بدلاً من حلها فعلياً».

وأقر رئيس الوزراء بأن تطبيق التدابير الجديدة سيكون «صعباً»، وأنه سيتعين دائماً «تعليم الأطفال» كيفية استخدام وسائل التواصل الاجتماعي.

وقال: «تريد بعض شركات التكنولوجيا إقناعنا بأن الشبكات الاجتماعية غير قابلة للتغيير، وأنها جزء من نظام يكاد يكون طبيعياً، لكن علينا أن نقاوم هذا الشكل من العجز»، ولو أنه أقر بوجود احتمال بأن يتمكن الأطفال من «الالتفاف» على التشريعات.

وهذا ما لفتت إليه نقابة مديري المدارس فاعتبرت من الضروري إيجاد «تدابير فعالة للتثبت من الأعمار»، مشيرة إلى أن سن الـ13 عاماً المعتمد حالياً يصعب تطبيقه.

وتثير المسألة انقساماً أيضاً داخل العائلات والجمعيات.

وقال إيان راسل الذي انتحرت ابنته حين كانت في الرابعة عشرة بعدما شاهدت محتويات تشيد بالانتحار، إنه كثيرا ًما عارض قرار الحظر معتبراً أنه يولد «شعوراً زائفاً بالأمان».

في المقابل، أيدته إستر غاي، والدة الفتاة المتحولة جنسياً بريانا غاي التي قتلها فتيان في 2023 في جريمة كان لها وقع صدمة في البلاد.

ورحبت منظمة «إنترنت ووتش» التي تنشط في مكافحة الاستغلال الجنسي للأطفال على الإنترنت، بالقرار داعية السلطات إلى «مواصلة تشديد الضغط على شركات التكنولوجيا حتى تجعل منصاتها أكثر أماناً للأطفال... بداية من مرحلة تصميم أدواتها».


موسكو تحذر أوروبا من استخدام لغة «الإنذارات» معها

رجال الإطفاء يعملون على إخماد حريق اندلع جراء هجوم روسي على مدينة خاركيف الاثنين (إ.ب.أ)
رجال الإطفاء يعملون على إخماد حريق اندلع جراء هجوم روسي على مدينة خاركيف الاثنين (إ.ب.أ)
TT

موسكو تحذر أوروبا من استخدام لغة «الإنذارات» معها

رجال الإطفاء يعملون على إخماد حريق اندلع جراء هجوم روسي على مدينة خاركيف الاثنين (إ.ب.أ)
رجال الإطفاء يعملون على إخماد حريق اندلع جراء هجوم روسي على مدينة خاركيف الاثنين (إ.ب.أ)

صعدت موسكو لهجتها تجاه الأوروبيين وحذرت من التعامل معها بلغة «الإنذارات النهائية» في وقت استعد الاتحاد الأوروبي لفرض الرزمة الـ21 من العقوبات على روسيا وحذر قادته من أن على موسكو أن تختار طريق السلام.

وبالتزامن مع إعلان موسكو استعدادها لاستقبال مبعوثي الرئيس الأميركي ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر في مهمة جديدة لإحياء جهود السلام، صعد الطرفان الروسي والأوكراني هجماتهما في عمق أراضي البلدين.

وأكد وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، الاثنين، أن «الحكومات الأوروبية مخطئة في اعتقادها أنها تستطيع توجيه إنذارات نهائية إلى روسيا».

وقال لافروف لوسائل الإعلام عقب لقائه الرئيس البيلاروسي ألكسندر لوكاشينكو: «في ظل الوضع الراهن، يستنتج الأوروبيون استنتاجاً خاطئاً مفاده أن روسيا تخسر حالياً وأوكرانيا تنتصر، ما يسمح لهم بتوجيه إنذارات نهائية على أمل أن تقبلها روسيا. وقد تحدث الرئيس فلاديمير بوتين عن هذا الأمر في خطاباته الأخيرة في مناسبات مختلفة. هذه الحسابات خاطئة تماماً ووهمية».

رجال إنقاذ يعملون في مبنى يضم متحفاً أصيب بهجوم روسي في كييف الاثنين (إ.ب.أ)

أضاف لافروف: «كانت الأزمة الأوكرانية في مركز الاهتمام (خلال المحادثات مع لوكاشينكو)، كما هو الحال عادة خلال اجتماعات قادتنا. الحرب التي شنها الغرب، عبر النظام الأوكراني، ضد روسيا بعد الانقلاب... حرب هجينة في البداية، ثم حرب مباشرة لا تزال مستمرة. يجب علينا بذل كل ما في وسعنا لضمان إحقاق العدالة».

وتطرق لافروف إلى رسالة سلمها سفراء بلدان الاتحاد الأوروبي أخيراً إلى الخارجية الروسية، وقال إنهم «لم يُقدموا أي جديد، لكنهم يواصلون محاولاتهم لعرض خدماتهم، ومن الواضح أنهم لا يريدون أن يستبعدوا من العملية».

وكان لافتاً خلال زيارة لافروف إلى مينسك تصاعد لهجة الطرفين الروسي والبيلاروسي في التحذير من استعداد الاتحاد الأوروبي لتوسيع «نشاط عدواني» ضد بيلاروسيا باستخدام الأراضي الأوكرانية وفقا لنفس السيناريو الذي تابعه سابقا مع روسيا».

المثير هنا أن الاتحاد الأوروبي حذر أكثر من مرة من تحضيرات تقوم بها موسكو ومينسك، لتوسيع رقعة المواجهة العسكرية في تهديد مباشر لبعض البلدان الأوروبية.

على صعيد متصل، أصدرت وزارة الخارجية الروسية بيانا شديد اللهجة اتهمت فيه دولاً غربية بـ«تصعيد المواجهة وزيادة الضغط على الدول ذات السيادة في مختلف أنحاء العالم، مما يخلق بؤرا للصراع ومحاولة لفرض قوانينها الخاصة».

ورأى البيان أن سياسات بعض البلدان الغربية «لا تقتصر على تصعيد المواجهة والضغط فحسب، بل تمتد لتشمل التدخل العسكري المباشر في الشؤون الداخلية لهذه الدول ذات السيادة».

رجال الإطفاء يعملون على إخماد حريق اندلع جراء هجوم روسي في مدينة خاركيف الاثنين (إ.ب.أ)

وشدد على أن «المجتمع الدولي يراقب هذه الأساليب المفضوحة في مناطق عديدة من العالم، بما في ذلك أوكرانيا والشرق الأوسط بشقيه (منطقة الخليج ومضيق هرمز)، وآسيا الوسطى وجنوب القوقاز والشرق الأقصى ومنطقة آسيا والمحيط الهادئ وأميركا اللاتينية والبحر الكاريبي».

في المقابل، أكدت موسكو مجدداً انفتاحها على الوساطة الأميركية لتسوية الصراع حول أوكرانيا، وأعلن يوري أوشاكوف، مساعد الرئيس بوتين، أن بلاده «تتوقع زيارة أخرى من السيد ويتكوف والسيد كوشنر في المستقبل القريب. وسنتوقع بالطبع أن يقدما تقريراً عن كيفية تخطيط الأميركيين لتنفيذ الاتفاقات القائمة بالكامل على أساس اقتراحهم السابق».

وكان الرئيس الروسي تحدث هاتفياً الأحد مع نظيره الأميركي دونالد ترمب. وأبلغه الأخير بقرب التوصل إلى اتفاق إطار مع إيران. وتطرق الطرفان إلى ملف التسوية الأوكرانية. وكشف أوشاكوف أن الرئيس الأميركي ذكّر نظيره الروسي خلال المحادثة بتحالف البلدين خلال الحرب العالمية الثانية.

وقال أوشاكوف للصحافيين: «ذكّر دونالد ترمب بالتحالف بين بلدينا خلال الحرب العالمية الثانية، مؤكداً على ضرورة عدم نسيان هذا الأمر».

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي ورئيس الوزراء يوليا سفيريدنكو يتفقدان كنيسة «دير كييف بيشيرسك لافرا» التي أصيبت بهجوم روسي في كييف الاثنين (أ.ف.ب)

اللافت أن بوتين أرسل بعد مرور أقل من يوم على مكالمته مع ترمب، برقية تهنئة إلى نظيره الصيني شي جينبينغ بمناسبة عيد ميلاده أكد فيها أن موسكو وبكين ستواصلان العمل بشكل وثيق لبناء نظام عالمي عادل ومتعدد الأقطاب.

وجاء في برقية التهنئة: «أرجو أن تتقبل مني أحر التهاني بمناسبة عيد ميلادك... أتمنى لك من صميم قلبي، يا صديقي العزيز، الصحة الجيدة والسعادة والازدهار والنجاحات الجديدة في أنشطتك الحكومية».

وزاد أن موسكو وبكين «تواصلان بلا شك الحوار البناء والعمل المشترك الوثيق لما فيه مصلحة شعوبنا الصديقة، وذلك من أجل بناء نظام عالمي عادل وديمقراطي بشكل حقيقي ومتعدد الأقطاب».

تصعيد ميداني

ميدانياً، أعلنت وزارة الدفاع الروسية صباح الاثنين أن قواتها شنت ضربات مكثفة لمنشآت المجمع الصناعي الدفاعي في عدة مدن أوكرانية كبرى كما استهدفت مطارات عسكرية ومراكز تجنيد إقليمية في البلاد.

وقالت في بيان: «ردا على الهجمات الإرهابية التي ينفذها نظام كييف، شنت القوات المسلحة الروسية ضربة مكثفة.. استهدفت منشآت الصناعات الدفاعية في كييف وخاركيف ودنيبروبيتروفسك، فضلاً عن مطارات عسكرية ومراكز تجنيد إقليمية».

أوكراني يدخن سيجارة أمام منزله الذي أصيب بهجوم روسي في كييف الاثنين (رويترز)

وأوضح البيان أن الضربة تم تنفيذها باستخدام أسلحة عالية الدقة بعيدة المدى تطلق من الجو والبر والبحر إضافة إلى طائرات مسيرة هجومية، وأكد أن الضربة حققت أهدافها وتمت إصابة جميع المواقع المستهدفة.

وكشفت الدفاع الروسية أنه كانت بين الأهداف التي تمت إصابتها جراء الهجوم الأخير في كييف شركات لتطوير مسيرات من طرازات مختلفة، فضلا عن مصنع «بوريفستنيك» الحكومي الذي ينتج طائرات مسيرة بعيدة ومتوسطة المدى، إضافة إلى معدات رادار للقوات المسلحة الأوكرانية. وشركة «أوكر أرمو تيخ» التي تقوم بتجميع رؤوس حربية للطائرات المسيرة وأنواع مختلفة من الصواريخ. ومنشآت صناعية أخرى.

وذكر البيان أن النيران الروسية أصابت أيضا المطارات العسكرية في فاسيلكوف وأومان وتشيركاسي وكراسنايا سلوبيدكا، فضلاً عن مراكز تجنيد إقليمية في كييف.

وأعلنت وزارة الدفاع الروسية أن أوكرانيا هاجمت في المقابل مواقع روسية بـ 123 طائرة مسيرة أوكرانية تم اعتراض الجزء الأكبر منها.

في المقابل، أعلنت السلطات في أوكرانيا ‌عن اندلاع حريق في «دير كييف بيشيرسك لافرا»، وهو رمز روحي وثقافي أثري وتاريخي في البلاد، في أعنف هجوم جوي روسي على العاصمة الأوكرانية منذ أسبوعين. وقال تيمور تكاتشينكو، رئيس الإدارة العسكرية بالعاصمة، في منشور على «تلغرام» إن دير كييف بيشيرسك لافرا، المدرج على قائمة اليونسكو للتراث العالمي، تضرر بشدة جراء تعرضه لهجوم مباشر.

وكتب الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي على «إكس» عن الأمر: «ضربة روسية على (دير كييف بيشيرسك لافرا) أشعلت النيران في كاتدرائية الرقاد، كنيسة يعود تاريخها للقرن الحادي عشر. هذه هي واحدة من أخطر جرائم روسيا بحق الثقافة المسيحية حتى الآن».

وقال سلاح الجو الأوكراني إن موسكو أطلقت 70 صاروخاً و611 طائرة مسيرة، استهدفت العاصمة بشكل رئيسي، مضيفاً أن وحدات الدفاع الجوي الأوكرانية أسقطت منها 50 صاروخاً و582 طائرة مسيرة.


ماكرون: فرنسا وبريطانيا مستعدتان لقيادة مهمة في مضيق هرمز

الرئيس ماكرون يتحدث خلال مقابلة ضِمن نشرة الأخبار التي بثتها قناة TF1 التلفزيونية الفرنسية على هامش قمة مجموعة السبع في إيفيان وسط شرق فرنسا 15 يونيو 2026 (أ.ف.ب)
الرئيس ماكرون يتحدث خلال مقابلة ضِمن نشرة الأخبار التي بثتها قناة TF1 التلفزيونية الفرنسية على هامش قمة مجموعة السبع في إيفيان وسط شرق فرنسا 15 يونيو 2026 (أ.ف.ب)
TT

ماكرون: فرنسا وبريطانيا مستعدتان لقيادة مهمة في مضيق هرمز

الرئيس ماكرون يتحدث خلال مقابلة ضِمن نشرة الأخبار التي بثتها قناة TF1 التلفزيونية الفرنسية على هامش قمة مجموعة السبع في إيفيان وسط شرق فرنسا 15 يونيو 2026 (أ.ف.ب)
الرئيس ماكرون يتحدث خلال مقابلة ضِمن نشرة الأخبار التي بثتها قناة TF1 التلفزيونية الفرنسية على هامش قمة مجموعة السبع في إيفيان وسط شرق فرنسا 15 يونيو 2026 (أ.ف.ب)

قال الرئيس ​الفرنسي إيمانويل ماكرون، الاثنين، إن فرنسا وبريطانيا على ‌استعداد ‌لقيادة ​مهمة في ‌مضيق ⁠هرمز، ​بدعم من ⁠هولندا وإيطاليا، للمساعدة في إعادة فتح الممر المائي، ⁠بعد أن ‌يدخل ‌الاتفاق ​بين ‌الولايات ‌المتحدة وإيران حيز التنفيذ. وأضاف أن المهمة يمكن ‌نشرها في غضون يومين أو ⁠ثلاثة ⁠أيام.

وصرّح ماكرون بأن إعادة فتح مضيق هرمز بفرض رسوم عبور ستكون مخالفة ​للقانون ​الدولي.