«ملتقى هارفارد»: طبّ الأسنان يدخل مرحلة ما بعد الذكاء الاصطناعي

وفود من السعودية والإمارات وقطر قدمت عروضاً حول مشروعات «التوأم الرقمي» و«العيادات الذكية»

العيادة المستقبلية تتنبأ... قبل أن تعالج
العيادة المستقبلية تتنبأ... قبل أن تعالج
TT

«ملتقى هارفارد»: طبّ الأسنان يدخل مرحلة ما بعد الذكاء الاصطناعي

العيادة المستقبلية تتنبأ... قبل أن تعالج
العيادة المستقبلية تتنبأ... قبل أن تعالج

في اليوم الثاني من «الملتقى العالمي للذكاء الاصطناعي في طب الأسنان»، الموافق ليوم أمس (السبت)، بدا أنّ القاعة في جامعة هارفارد لم تعد مجرد ساحة للعرض الأكاديمي، بل منصة تُكتب فيها ملامح الجيل المقبل من المهنة الطبية... فمن هارفارد، التي تحافظ على موقعها بوصفها بيتاً للفكر الطبي منذ 1636، انطلقت سلسلة محاضرات وجلساتٍ علمية حملت مضموناً واضحاً: طب الأسنان لم يعد تخصصاً يقوم على المهارة اليدوية وحدها، بل أصبح علماً هجيناً يربط بين البيانات، والخوارزميات، والذكاء التنبّئي، والإنسان.

البروفسور كريم لَخّاني عميد الذكاء الاصطناعي والبيانات في هارفارد يقدّم محاضرة محورية في المؤتمر الدولي

الاعتماد على الذكاء الاصطناعي قد يسلب الإنسان التفكير النقدي

وفي واحدة من أكثر لحظات المؤتمر إثارةً للاهتمام، وقف البروفسور كريم لَخّاني - عميد معهد الذكاء الاصطناعي والبيانات في جامعة هارفارد - ليطلق تحذيراً لافتاً هزّ القاعة. فقد أكّد أن السباق نحو اعتمادٍ مطلق على دقّة الخوارزميات قد يدفع الإنسان، من حيث لا يشعر، إلى تسليم قراراته للآلة دون مراجعة أو تفكير نقدي.

وحذّر من أن هذا «الاطمئنان المفرط» قد يسمح لأخطاء برمجية عميقة بأن تمرّ كحقائق، فقط لأننا نفترض مسبقاً أن الذكاء الاصطناعي لا يخطئ... بينما الحقيقة أن خطأ واحداً غير مُكتشَف قد يغيّر نتائج منظومات كاملة.

«التوأم الرقمي»... حين يصبح للمريض مستقبلان

كانت واحدة من أكثر الجلسات إثارةً تلك التي تناولت مفهوم «التوأم الرقمي الفموي». فقد تحدّث الباحثون عن نموذج ثلاثي الأبعاد يتجاوز حدود التصوير التقليدي، ليحوّل فم المريض إلى نسخة رقمية تتعلم وتتحرك وتتفاعل.

لم يعد الهدف مجرد «رؤية» السن أو العظم، بل التنبؤ بما سيحدث قبل أن يحدث.

تستطيع هذه النسخة الافتراضية محاكاة أي علاج - سواء زرعة، أو تقويم، أو جراحة - ثم تقدِّم للطبيب سيناريوهات دقيقة للنجاح والمضاعفات والوقت المتوقع للشفاء.

في أحد الأمثلة التي عرضها باحثو هارفارد، أُجريت على «التوأم الرقمي» عملية جراحية معقدة استغرقت ساعة ونصف الساعة في الواقع، بينما تمكَّنت الخوارزمية من محاكاتها بدقة خلال 37 ثانية فقط.

ورغم أن القرار يبقى للطبيب، فإن القدرة على رؤية المستقبل قبل رفع الأدوات من الحقيبة تُعد نقلة غير مسبوقة في سلامة العلاج.

الذكاء العاطفي... عندما تفهم الخوارزمية الخوف

أفرز النقاش العلمي محوراً بدا خارج التوقعات التقليدية للطب: الذكاء العاطفي السريري.

قدَّم فريق البحث في معهد ماساتوشيس للتكنولوجيا MIT نموذجاً قادراً على تحليل التوتر عبر حركة العين، وتذبذب الصوت، وتقلبات التنفس، ليقيس مستوى القلق المتوقع بدقة تفوق الملاحظة البشرية.

كان السؤال الأكثر حضوراً بين الباحثين: هل يمكن للذكاء الاصطناعي أن يكون أكثر رحمةً من الطبيب؟

بالطبع، لا يستبدل الذكاء العاطفي دور الطبيب في بناء الثقة، لكنه يقدّم له «بوصلة خفية» ترصد ما قد يفوت حتى على أكثر الأطباء خبرة.

تخيّل، مثلاً، طبيباً يعرف أن مريضه يشعر بالخوف قبل أن يتكلم، أو يرى أن مستوى التوتر ارتفع في أثناء الحقن، فيهدّئ الإجراء أو يبطئه... هذا هو المعنى الجديد للطب الإنساني في زمن الذكاء.

الذكاء المُبادِر... خطوة قبل السؤال

تصدَّر مفهوم الذكاء المُبادِر (Proactive Intelligence) المحاوِر البحثية لهذا العام. إذ قدّمت هارفارد نظاماً يستطيع مراقبة البيانات السريرية لحظة بلحظة، لا ليستجيب فقط، بل ليتحرّك قبل صدور القرار.

وإذا لاحظ تغيّراً مجهرياً في الأشعة، أو ارتفاعاً غير مفسَّر في مؤشرات الالتهاب، فيقترح تعديلاً فورياً في الخطة العلاجية.

وهو ما يجعل العيادة تمتلك «وعياً رقمياً» يعمل في الخلفية دون توقّف.

أحد المتحدثين شبّه الأمر بطبيب ثانٍ يقف خلف كتف الطبيب الأصلي، لا ينام، ولا يتعب، ولا يغفل عن إشارة واحدة.

ذكاء الأسنان... لحظة عبور جديدة

الأسنان بوصفها مستشعرات... الفم يتحول إلى شاشة للجسد

اكتسبت جلسة المستشعرات الحيوية زخماً خاصاً. فقد استعرض الباحثون تقنيات دقيقة تُزرع فوق الأسنان، أو تُدمج داخل اللعاب؛ لقياس مستويات السكر، وتركيب المعادن، وأنماط الميكروبيوم، ومؤشرات التوتر.

الفم هنا لا يُستخدم لقياس المرض فحسب، بل لقياس الحياة.

وقال أحد العلماء: «ربما سيأتي اليوم الذي يصبح فيه فم الإنسان جهازاً طبياً يرسل إشعارات تنبيه قبل 48 ساعة من حدوث الالتهاب أو الألم».

السياسات الصحية... وولادة قواعد جديدة

لم تكن جلسات الملتقى علميةً فقط، بل طرحت أسئلة أخلاقية وتشريعية صعبة:

- مَن يملك بيانات «التوأم الرقمي» للمريض؟

- كيف يمكن ضبط الخوارزميات في الدول النامية؟

- ما مسؤولية الطبيب إذا كانت توصية الذكاء الاصطناعي خاطئة؟

- كيف نحمي الهوية الطبية العربية من الهيمنة التقنية الغربية؟

كانت هذه الأسئلة محور نقاش موسّع شارك فيه الحاضرون من الشرق الأوسط، خصوصاً من السعودية والإمارات وقطر، حيث تتقدَّم مبادرات الصحة الرقمية بشكل غير مسبوق.

الحضور العربي... من المتابعة إلى المشارَكة

لفت الحضور العربي في الملتقى الانتباه بشكل واضح، إذ لم يعد وجود الباحثين والمؤسسات من المنطقة يقتصر على متابعة ما ينتجه العالم، بل بات حضوراً فاعلاً يطرح أسئلة ويقدّم حلولاً. فقدّمت وفود من السعودية والإمارات وقطر عروضاً حول مشروعات «التوأم الرقمي»، و«العيادات الذكية»، و«أنظمة التشخيص اللحظي»، في إشارة إلى أن المنطقة لم تعد «مستقبِلة للتقنية»، بل «مُنتِجة» لها أيضاً.

وأكد المتحدثون أن الخليج، بما يمتلكه من بنية صحية رقمية متسارعة، ينتقل تدريجياً من مرحلة التطبيق إلى مرحلة التصميم وصياغة النماذج العلمية، وهو تحوّل يضعه في موقع الشريك الحقيقي في رسم مستقبل الذكاء الاصطناعي في طب الأسنان.

التوصيات... خريطة طريق للمستقبل

خرج الملتقى بتوصيات رئيسية عدة:

- دمج الذكاء التنبّئي في مناهج التعليم الطبي.

- تدريب الطلاب على تحليل البيانات، لا على حفظها فقط.

- اعتماد «التوأم الرقمي» خطوةً إلزاميةً في العمليات المعقدة بحلول 2030 لرفع نسبة النجاح وتقليل المضاعفات.

- تطوير أنظمة ذكاء عاطفي تقدّم للطبيب «مؤشرات نفسية» تساعده على التعامل مع القلق، خصوصاً لدى الأطفال وكبار السن.

- تقليل فجوة الوصول للذكاء الاصطناعي عالمياً عبر مبادرات مشتركة بين جامعة هارفارد ومراكز بحث عربية.

- صياغة أُطر تشريعية جديدة للرقابة على الخوارزميات تحفظ خصوصية المريض، وتضمن سلامة التوصيات السريرية.

خاتمة... بين الطب والإنسان

مع غروب اليوم الأخير، أدرك الحضور أن ما شهدوه لم يكن تطوّراً تقنياً فحسب، بل كان تحوّلاً فلسفياً في معنى الطب. فالطبيب ليس في طريقه إلى الاختفاء كما يتوهّم البعض، بل إلى العودة أقوى... لأن الآلة تزيل عنه الأعباء، وتترك له ما لا تستطيع هي القيام به: الرحمة، والحكمة، واللمسة الإنسانية.

وفي هذا السياق، يعود صوت ابن رشد ليمنحنا ذلك الاتزان الذي نحتاج إليه:

«العلم إنما يُثمر إذا قُرن بالإنسان».


مقالات ذات صلة

طريقة ذكية لتشخيص إدمان المخدرات بسرعة وكفاءة

صحتك النظام الجديد يعتمد على تقييم سلوكيات الإدمان الأساسية (جامعة سينسيناتي)

طريقة ذكية لتشخيص إدمان المخدرات بسرعة وكفاءة

نجح باحثون في جامعة سينسيناتي الأميركية في تطوير نظام ذكاء اصطناعي مبتكر يساعد على تشخيص اضطراب تعاطي المواد المخدرة بدقة تصل إلى 84 في المائة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
الولايات المتحدة​ علامة «مواد مشعة» على جانب إحدى الحاويات التي تحوي نفايات مشعة بمحطة «دونري» في اسكوتلندا (رويترز)

أميركا تريد متطوعين لاستضافة النفايات النووية إلى الأبد

تعتمد خطة إدارة الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، لتشييد مجموعة من المفاعلات النووية الصغيرة في المستقبل؛ لتوفير الطاقة لعصر الذكاء الاصطناعي، على استراتيجية قديمة.

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن)
الاقتصاد تمثيلات للعملة الرقمية «بتكوين» في هذا الرسم التوضيحي (رويترز)

بعد ملامسة الـ60 ألف دولار... البتكوين ترتد من أدنى مستوى في 16 شهراً

ارتفع سعر البتكوين، يوم الجمعة، بعد وصوله إلى أدنى مستوى له في 16 شهراً عند 60 ألف دولار، مع ظهور بوادر تراجع الضغوط العالمية على أسهم شركات التكنولوجيا.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة )
الاقتصاد أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)

الدولار يستقر قرب أعلى مستوى له في أسبوعين

استقر الدولار الأميركي قرب أعلى مستوى له في أسبوعين يوم الجمعة، مدعوماً بعزوف المستثمرين عن المخاطرة بعد تراجع حاد في أسواق الأسهم.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)
الاقتصاد متداولو العملات أمام شاشة تعرض مؤشر كوسبي وسعر صرف الدولار مقابل الوون في مقر بنك هانا بسيول (أ.ب)

تراجع حاد للأسهم الآسيوية لليوم الثالث وسط ضغوط على قطاع التكنولوجيا

واصلت الأسهم الآسيوية تراجعها يوم الجمعة، في ظل غياب أي مؤشرات على انحسار موجة الهبوط الحاد في أسهم التكنولوجيا التي تضرب «وول ستريت» لليوم الثالث على التوالي.

«الشرق الأوسط» (هونغ كونغ)

العيادة الذكية… حين تلتقي المهارة السريرية بالتحوّل الرقمي

افتتاح مؤتمر طب الأسنان في الرياض
افتتاح مؤتمر طب الأسنان في الرياض
TT

العيادة الذكية… حين تلتقي المهارة السريرية بالتحوّل الرقمي

افتتاح مؤتمر طب الأسنان في الرياض
افتتاح مؤتمر طب الأسنان في الرياض

في قلب العاصمة السعودية، انطلقت، الخميس، أعمال الدورة السابعة والثلاثين من المؤتمر السعودي الدولي لطب الأسنان في «مركز الرياض فرونت للمعارض والمؤتمرات»، التي تستمر حتى 7 فبراير (شباط) 2026. غير أن الحدث هذا العام لا يبدو مجرد مؤتمر علمي دوري، بل مرآة تعكس التحول العميق الذي يشهده طب الأسنان عالمياً.

وعلى مدى ثلاثة أيام، يجتمع مئات الخبراء والأكاديميين والممارسين من داخل المملكة وخارجها، في فضاء تتجاور فيه قاعات المحاضرات مع منصات العرض التقني، وتتلاقى فيه التجارب السريرية مع أحدث منجزات الثورة الرقمية. لم يعد المؤتمر ساحة لعرض الأبحاث فحسب، بل تحول مختبراً مفتوحاً لفهم كيف تتغير هوية العيادة نفسها.

الروبوت والذكاء الاصطناعي في قلب معرض طب الأسنان بالرياض

ركائز العيادة الذكية

يعيش طب الأسنان مرحلة إعادة تعريف شاملة. إذ لم تعد المهارة اليدوية وحدها معيار التميّز، ولم يعد القرار العلاجي قائماً على الفحص التقليدي وحده، فالتطبيقات الرقمية، وتحليل الصور الشعاعية بالخوارزميات، وأنظمة التخطيط العلاجي المدعومة بالذكاء الحاسوبي المتقدم، أصبحت ركائز أساسية في بناء ما يمكن وصفه بـ«العيادة الذكية» — عيادة تقرأ البيانات قبل أن تبدأ العلاج، وتُحاكي النتائج قبل تنفيذها، وتقلّص هامش الخطأ إلى أدنى حد ممكن.

ومن هنا يطرح المؤتمر سؤالاً جوهرياً: كيف يمكن للتقنية أن تعزّز إنسانية الممارسة الطبية بدل أن تُربكها؟ وكيف تتحول الخوارزمية من أداة حساب إلى شريك في تحسين جودة القرار السريري؟

منصة علمية بحجم التحوّل

يعكس البرنامج العلمي اتساع هذا التحول من خلال أكثر من 140 محاضرة و33 ورشة عمل تفاعلية تغطي زراعة الأسنان، وتقويمها، وجراحة الفم والوجه والفكين، وطب الأسنان الرقمي، والتصوير ثلاثي الأبعاد، والمعالجة بالليزر. وتمتد الجلسات إلى موضوعات الروبوتات الجراحية المساندة، والأنظمة المؤتمتة في التخطيط العلاجي، وتطبيقات «المساعدات الذكية» في إدارة السجلات الطبية والتواصل مع المرضى.

منظومة علاجية: المهارة البشرية والدقة الخوارزمية

ولا يعبّر هذا التنوع عن كثافة علمية فحسب، بل عن تحول بنيوي في طبيعة الممارسة؛ إذ لم تعد التخصصات تعمل بمعزل عن بعضها، بل ضمن منظومة علاجية مترابطة تقوم على التكامل بين المهارة البشرية والدقة الخوارزمية. فالجراح اليوم يناقش دقة التوجيه الروبوتي بقدر ما يناقش مهاراته اليدوية، ويتعامل مع أنظمة قادرة على تحليل آلاف الصور خلال ثوانٍ لتقديم توصيات مدعومة ببيانات واسعة النطاق.

ويشارك في تقديم الجلسات نخبة من العلماء والخبراء من داخل المملكة وخارجها، ما يمنح المؤتمر بُعداً دولياً حقيقياً، ويجعله مساحة حوار بين مدارس علمية متعددة تبحث في سؤال المستقبل: كيف يبقى القرار بيد الطبيب، في حين تتولى الآلة قراءة التعقيد؟

المعرض التقني... صورة عملية للعيادة القادمة

يصاحب المؤتمر معرض تقني واسع تشارك فيه شركات عالمية رائدة تعرض أحدث حلول الطباعة ثلاثية الأبعاد لصناعة التركيبات الدقيقة، وأنظمة التصميم والتصنيع بالحاسوب، وتقنيات المسح الضوئي داخل الفم، وأجهزة التصوير المقطعي المتقدمة التي تمنح رؤية تشخيصية شاملة خلال دقائق معدودة.

كما تحضر الروبوتات المساعدة في الإجراءات الجراحية الدقيقة، إلى جانب منصات الذكاء الاصطناعي والبوتات الطبية التي تدير المواعيد، وتتابع خطط العلاج، وتقدّم تثقيفاً صحياً رقمياً للمريض قبل الإجراء وبعده.

هنا لا تُعرض الأجهزة بوصفها أدوات جامدة، بل بوصفها ملامح لعيادة جديدة تتكامل فيها الخوارزمية مع اليد البشرية، ويصبح الزمن العلاجي أقصر، والدقة أعلى، وتجربة المريض أكثر أماناً.

طابعات ثلاثية الأبعاد لصناعة التركيبات السنية في المعرض

تصريح لـ«الشرق الأوسط»

وفي تصريح حصري لصحيفة «الشرق الأوسط»، أكد الدكتور زياد حمود اللاحم، رئيس اللجنة المنظمة ورئيس الجمعية السعودية لطب الأسنان، أن المؤتمر السعودي الدولي لطب الأسنان (SIDC) هذا العام يتجاوز الإطار التقليدي للفعاليات العلمية، قائلاً: «نؤمن في SIDC أن التقدم العلمي وحده لا يكفي إذا لم يكن موجهاً لخدمة الإنسان والمريض. هدفنا هو خلق بيئة تجمع بين البحث والتقنية، والتعليم التطبيقي، بحيث يخرج كل مشارك بمهارات جديدة تُطوّر علاجاته وتُحسّن حياة مرضاه».

وأضاف أن «SIDC 2026» ليس مؤتمراً تقليدياً، بل منصة للتعاون الدولي بين الأكاديميين والعلماء ومصنّعي التقنية، بما يعزز تبادل المعرفة بين الشرق والغرب، مؤكداً أن التقنيات الذكية أصبحت جزءاً أساسياً من ممارسة طب الأسنان، وأن المؤتمر يسعى إلى تجسير الفجوة بين البحث العلمي وتطبيقاته السريرية.

من التصريح إلى الرؤية

تكشف كلمات الدكتور اللاحم عن جوهر التحول؛ فالتقدم العلمي لا يكتمل إلا حين يُوجَّه لخدمة الإنسان. وهنا تتجسد فكرة «العيادة الذكية» بمعناها الحقيقي: ليست عيادة مليئة بالأجهزة، بل بيئة تعرف كيف توظف البيانات لتحسين القرار الطبي.

فالتحول الرقمي لا يعني استبدال الطبيب، بل إعادة تعريف دوره داخل العيادة الحديثة؛ حيث تتولى الأنظمة الذكية تحليل التعقيد، بينما يبقى القرار السريري مسؤولية إنسانية لا تفوَّض.

وهكذا، في الرياض، لا يُصاغ مستقبل طب الأسنان بالأجهزة وحدها، بل برؤية تضع التقنية في خدمة الضمير المهني، وتُبقي الإنسان — علماً وحكمةً ورحمةً — في قلب القرار.


بيانات المركبة «جونو» تكشف أن «المشتري» أصغر قليلاً من الحسابات السابقة

صورة مُحسّنة الألوان باستخدام بيانات مركبة «جونو» تُظهر كوكب المشتري مع ظلّ قمره «غانيميد» على اليسار (رويترز)
صورة مُحسّنة الألوان باستخدام بيانات مركبة «جونو» تُظهر كوكب المشتري مع ظلّ قمره «غانيميد» على اليسار (رويترز)
TT

بيانات المركبة «جونو» تكشف أن «المشتري» أصغر قليلاً من الحسابات السابقة

صورة مُحسّنة الألوان باستخدام بيانات مركبة «جونو» تُظهر كوكب المشتري مع ظلّ قمره «غانيميد» على اليسار (رويترز)
صورة مُحسّنة الألوان باستخدام بيانات مركبة «جونو» تُظهر كوكب المشتري مع ظلّ قمره «غانيميد» على اليسار (رويترز)

لا شك في أن كوكب المشتري هو أكبر كواكب المجموعة الشمسية، لكن اتضح أنه ليس كبيراً بالقدر الذي كان يعتقده ​العلماء في السابق، وإن كان الفارق ضئيلاً للغاية.

وباستخدام بيانات جديدة حصلت عليها مركبة الفضاء الآلية «جونو» التابعة لإدارة الطيران والفضاء الأميركية (ناسا)، حصل العلماء على أكثر القياسات دقة حتى الآن لحجم وشكل المشتري. وهذه المعلومات مهمة لفهم هذا الكوكب الغازي العملاق بشكل أكثر شمولاً، بما ‌في ذلك دراسة بنيته ‌الداخلية المعقدة.

وأظهرت ملاحظات جونو ‌أن ⁠قُطر ​كوكب ‌المشتري عند خط الاستواء يبلغ 142976 كيلومتراً، وهو أقل بنحو ثمانية كيلومترات عن القياسات السابقة. وأظهرت الملاحظات أيضاً أن قطر الكوكب من القطب الشمالي إلى القطب الجنوبي يبلغ 133684 كيلومتراً، أي أقل بنحو 24 كيلومتراً من التقديرات السابقة. كما أنه ليس كروياً تماماً، مثله مثل ⁠الأرض.

واستندت القياسات السابقة لكوكب المشتري إلى البيانات التي جمعتها المركبتان ‌الفضائيتان الآليتان «فوياجر» و«بايونير» التابعتان لوكالة «ناسا» في أواخر السبعينات.

وجرى إطلاق المركبة جونو في عام 2011، وتدور حول المشتري منذ عام 2016، وترسل البيانات الأولية إلى الأرض.

ومددت «ناسا» مهمة «جونو» في عام 2021، مما أتاح للعلماء الفرصة لإجراء الملاحظات اللازمة من أجل التحقق من ​قياسات حجمه وشكله، بما في ذلك السفر خلف الكوكب من جهة منظورنا له من ⁠الأرض.

وقال عالم الكواكب إيلي جالانتي، من معهد وايزمان للعلوم في إسرائيل، وهو المؤلف الرئيسي للدراسة التي نُشرت هذا الأسبوع في مجلة «نيتشر أسترونومي»: «عندما مرت جونو خلف كوكب المشتري... انتقلت إشارتها اللاسلكية عبر الغلاف الجوي للكوكب قبل أن تصل إلى الأرض».

وأضاف: «سمح لنا قياس كيفية تغير الإشارة، بسبب تكوين الغلاف الجوي للمشتري وكثافته ودرجة حرارته، باستكشاف الغلاف الجوي وتحديد حجم الكوكب وشكله بدقة عالية».

وكوكب المشتري هو ‌الخامس في الترتيب من حيث بعد المسافة عن الشمس.


الاستراتيجية... العامل المفقود الأهم في القيادة

الاستراتيجية... العامل المفقود الأهم في القيادة
TT

الاستراتيجية... العامل المفقود الأهم في القيادة

الاستراتيجية... العامل المفقود الأهم في القيادة

إذا كنت تُهمل تخصيص جزء مهم من الوقت يومياً للاستراتيجية، فأنت تعمل مديراً يتقاضى أجراً مُبالغاً فيه أكثر من كونك قائداً، كما كتب كارول شولتز(*).

التخطيط الاستراتيجي

كثيراً ما أتلقى هذا السؤال من الرؤساء التنفيذيين: «ما وقت التخطيط الاستراتيجي؟».

غالباً ما يتم تجاهل أهم جانب في القيادة عند تخصيص الوقت بشكل مُتعمّد: الاستراتيجية. أرى العديد من المؤسسين غارقين في العمليات التشغيلية، عالقين في المكالمات ورسائل البريد الإلكتروني وإدارة الموظفين، وهو ما لا يترك لهم وقتاً يُذكر للتفكير المستقبلي.

عندما لا تُعطى الأولوية لوقت التخطيط الاستراتيجي، أرى الشركات تتخلف عن الركب، إذ يُصاب القادة بالإرهاق، ويسعون دائماً لمواكبة منافسيهم. بالإضافة إلى ذلك، فإن النمو يتراجع إذا تم إهمال «الرؤية» في الجدول اليومي.

دليل للقادة

إليكم دليلاً لتلك «الإضافة» التي يحتاج إليها كل قائد في روتينه اليومي لعام 2026.

* ما فترة التخطيط الاستراتيجي؟ هي وقت محدد يومياً في جدول أعمال الرئيس التنفيذي أو المؤسس، مُصمم خصيصاً للمهام الرفيعة المستوى والمركزة فقط. والأهم هو أن يكون هذا الوقت مُخصصاً دون أي مقاطعة، إذ يجب أن يكون مُخططاً له بدقة. لذا عليك إخبار فريقك أنه يجب عدم الاتصال بك خلال هذه الجلسة التي تستغرق ساعة أو ساعتين أو ثلاث ساعات، لأي سبب كان.

وفيما يلي بعض المواضيع التي قد تندرج ضمن فترة التخطيط الاستراتيجي:

- ما حجم الإيرادات الذي ترغب في تحقيقه خلال 12 شهراً؟ ابدأ من هذه النقطة وخطط للخطوات اللازمة لتحقيق ذلك.

- مع نمو الإيرادات، ما المناصب التي ستحتاج المؤسسة إلى استحداثها أو توسيعها بموظفين إضافيين، ومتى ستحتاج إلى البدء في البحث عنهم؟

- هل يُعاني أي من أعضاء الفريق التنفيذي من قصور؟ هل يُمكن معالجة ذلك من خلال التدريب أو التوجيه؟ إذا لم يكن ذلك ممكناً، فما الذي يجب فعله لاستبدالهم؟

- هل تحافظ على معدل التخلي عن الخدمة أقل من 5 في المائة؟ إذا لم يكن كذلك، فما الذي يجب فعله لتحسين ذلك؟

-أين ترغب في أن تكون المؤسسة بعد خمس سنوات؟

لاحظ أن الاجتماعات ليست جزءاً من خطط الاستراتيجية، لأن هذا (الوقت المخصص) عمل فردي.

«ليس لدي وقت»

إذا كنت تقرأ هذا وتفكر، «من أين سأحصل على هذا الوقت؟» أنصحك بمراجعة كيفية قضاء وقتك حالياً. حدد النسبة المئوية من وقتك التي تخصصها لكل نوع من المهام. غالباً ما أرى الرؤساء التنفيذيين يقومون بمهام تتجاوز نطاق دورهم، على سبيل المثال: اجتماعات لا يكون حضورك فيها ضرورياً، أو العمل كعائق أمام مشاريع يمكن إنجازها دونك، أو إدارة الموظفين. ينبغي توظيف شخص ما لإدارة تلك المهام.

«الاستباقية» لها أثر طويل المدى

ستكون الآثار ملحوظة في غضون أسبوع واحد فقط. ستتحول عقليتك بصفتك قائداً من رد الفعل إلى الاستباقية، لأنك ستمنح نفسك الآن الوقت للتفكير مسبقاً في قرارات مؤسستك.

سيتغير سير عملك بالكامل، وكذلك سير عمل فريقك.

* «إنك»، خدمات «تريبيون ميديا».