إسرائيل تشن غارات وقصفاً مدفعياً في غزة... وحملة اقتحامات واعتقالات بالضفة الغربية
قوات من الجيش الإسرائيلي في الضفة الغربية (د.ب.أ)
رام الله:«الشرق الأوسط»
TT
رام الله:«الشرق الأوسط»
TT
إسرائيل تشن غارات وقصفاً مدفعياً في غزة... وحملة اقتحامات واعتقالات بالضفة الغربية
قوات من الجيش الإسرائيلي في الضفة الغربية (د.ب.أ)
نفذت القوات الإسرائيلية، صباح اليوم (الأحد)، عمليات قصف وإطلاق نار ونسف لمنازل مواطنين فلسطينيين جنوبي قطاع غزة.
وأفادت وكالة الصحافة الفلسطينية (صفا) بأن «طائرات الاحتلال شنت غارات جوية إسرائيلية جنوب شرقي مدينة خان يونس جنوبي القطاع»، مشيرةً إلى وقوع قصف مدفعي وإطلاق نار من الآليات الإسرائيلية شرقي خان يونس.
وأوضحت أن «آليات الاحتلال أطلقت نيراناً مكثفة شمال شرقي رفح جنوبي القطاع»، لافتة إلى أن «جيش الاحتلال نفذ عملية نسف ضخمة شمالي مدينة رفح، بالتزامن مع قصف مدفعي غربي المدينة».وقالت الوكالة إن «آليات الاحتلال أطلقت نيراناً مكثفة باتجاه خيام النازحين في مواصي رفح».
إلى ذلك، أفادت وكالة الأنباء الفلسطينية (وفا)، بمقتل فتى وإصابة آخر، فجر اليوم، خلال اقتحام قوات إسرائيلية لمخيم عسكر القديم، شرق مدينة نابلس بالضفة الغربية.
وقال مدير الإسعاف والطوارئ في الهلال الأحمر بالمدينة، العميد حسن: «إن فتيين أُصيبا خلال مواجهات مع قوات الاحتلال في المخيم، أحدهما بالرصاص الحي بالصدر، واستُشهد متأثراً بإصابته، والآخر برصاصة بالظهر، ونُقل إلى المستشفى».
كانت قوات كبيرة من الجيش الإسرائيلي، قد اقتحمت مدينة نابلس من جهات عدة، واندلعت مواجهات في مخيم عسكر القديم، أطلق خلالها جنود الجيش الرصاص الحي، باتجاه المواطنين.
كما اقتحمت القوات الإسرائيلية أحياء راس العين، والباشا، والبلدة القديمة ومحيطها، ولم يُبلَّغ عن اعتقالات.
وأعلنت وكالة «وفا» إصابة عامل برصاص إسرائيلي، الأحد، في بلدة الرام شمال القدس المحتلة. وأفادت جمعية الهلال الأحمر، بأن طواقمها في رام الله تعاملت مع إصابة عامل يبلغ من العمر (26 عاماً) ونقلته إلى المستشفى.
واعتقلت القوات الإسرائيلية، فجر اليوم، شاباً من بلدة قفين في شمال طولكرم. كما اعتقلت القوات شاباً آخر خلال اقتحام بلدة عناتا بشمال شرقي القدس المحتلة، بالإضافة إلى اعتقال 4 فلسطينيين من بيت لحم.
وأشارت «وفا» إلى أن القوات الإسرائيلية اعتقلت، الأحد، أسيراً مُحرَّراً من مدينة أريحا بالضفة الغربية.
وأوضحت مصادر محلية أن قوات من الجيش الإسرائيلي «اقتحمت حي كتف الواد من مدينة أريحا، واعتقلت الأسير المُحرَّر خالد الراعي من منزل عائلته».
انعكست أجواء حرب إيران على الضفة وغزة؛ إذ يخشى مواطنون في القطاع من عودة شبح المجاعة، بينما أغرت المعارك المستوطنين في الضفة ومدينة القدس بتكثيف هجماتهم.
كرَّرت وزارة الخارجية الفرنسية، اليوم (الجمعة)، نصيحتها لرعاياها بعدم السفر إلى إسرائيل والقدس والضفة الغربية حتى لأغراض السياحة أو الزيارات ‌العائلية؛…
أصدرت المحكمة العليا الإسرائيلية، الجمعة، حكماً يقضي بتجميد الحظر الحكومي المفروض على 37 منظمة أجنبية غير حكومية تعمل في قطاع غزة والضفة الغربية المحتلة.
سوريا تخشى تداعيات الحرب على وضعها الداخليhttps://aawsat.com/%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A7%D9%84%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A8%D9%8A/%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B4%D8%B1%D9%82-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A8%D9%8A/5247123-%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%A7-%D8%AA%D8%AE%D8%B4%D9%89-%D8%AA%D8%AF%D8%A7%D8%B9%D9%8A%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D8%AD%D8%B1%D8%A8-%D8%B9%D9%84%D9%89-%D9%88%D8%B6%D8%B9%D9%87%D8%A7-%D8%A7%D9%84%D8%AF%D8%A7%D8%AE%D9%84%D9%8A
طوابير السوريين لفحص وثائق سفرهم عند معبر جديدة يابوس الحدودي مع لبنان وسط ازدياد حركة العبور عبر الحدود (إ.ب.أ)
حذر خبراء سوريون من خطر احتمال استمرار التصعيد في المنطقة لمدى مفتوح على سوريا، التي تجد نفسها في قلب التوتر الحاصل في المنطقة، وذلك في الوقت الذي تنوء فيه الحكومة السورية بتلبية احتياجات مواطنيها مع عودة مئات الآلاف من اللاجئين من لبنان وتوقعات بعودتهم من تركيا ودول الجوار خلال الصيف المقبل.
وقالت مصادر لـ«الشرق الأوسط»: «إذا هدأ التوتر في المدى المنظور فسيكون تأثير الحرب الجارية في المنطقة محدوداً، ولكن إذا استمر فالنتائج ستكون كارثية على دول المنطقة ذات الاقتصاد الهش وفي مقدمتها سوريا».
وبينما نفت وزارة الطاقة السورية وجود أي نقص في المشتقات النفطية حالياً، كان المزيد من اللاجئين السوريين في لبنان يتدفقون إلى سوريا. وأفادت «وكالة الأنباء السورية» (سانا) بأن منفذ جوسية في ريف حمص الحدودي مع لبنان شهد الثلاثاء، زيادة ملحوظة في أعداد السوريين العائدين على خلفية التطورات الأمنية الراهنة في المنطقة.
طفلة سورية فرّت من الحرب في لبنان مع عائلتها تصل إلى معبر الحدود السورية اللبنانية في جديدة يابوس يوم الثلاثاء (إ.ب)
وقالت الهيئة العامة للمنافذ والجمارك السورية، الاثنين، إن منفذي «جديدة يابوس» و«جوسية» الحدوديين مع لبنان، استقبلا نحو 11 ألف مسافر قادمين من الأراضي اللبنانية، معظمهم من السوريين، مؤكدة استمرار الجاهزية والاستنفار الكامل لمواكبة تزايد أعداد القادمين.
هذا، وقد بدأت ملامح أزمة محلية تلوح في الأفق مع تزايد الطوابير أمام مراكز بيع الغاز المنزلي، وازدياد ساعات تقنين الكهرباء بعد انفراج نسبي شهدته أزمة الكهرباء والطاقة خلال الأشهر القليلة الماضية.
أجرى وزير الطوارئ وإدارة الكوارث السيد رائد الصالح جولة ميدانية لمعبر جديدة يابوس للاطلاع على أوضاع السوريين العائدين من لبنان، الليلة الماضية نتيجة الظروف الأمنية الراهنة، وأكد السيد الوزير على استعداد الفرق في تقديم الخدمات الأساسية للعائدين من لبنان حتى وصولهم إلى منازلهم... pic.twitter.com/93Mw7elzl8
— الدفاع المدني السوري (@SyriaCivilDefe) March 3, 2026
كما يبدو أن التأثير السلبي لتداعيات التصعيد الحاصل في المنطقة بدأ بالظهور فوراً في سوريا، وقال الباحث الاقتصادي فراس شعبو لـ«الشرق الأوسط»، إنه رغم أن سوريا ليست طرفاً في التصعيد لكنها في قلبه الاقتصادي، وإذا استمر إلى أجل مفتوح فسيكون التأثير كارثياً على الدول ذات الاقتصاد الهش وفي مقدمتها سوريا، وستضطر الدول والمؤسسات الراغبة بالاستثمار، تلك التي وقّعت اتفاقيات مع سوريا، إلى الانكفاء فيما يسمى «التحوط الداخلي»، ومن ثمّ ستترك سوريا على حالها، وهي غير قادرة على تلبية احتياجات المواطنين في الداخل، فما بالنا مع بدء عودة مئات الآلاف من اللاجئين اضطرارياً من لبنان والعراق، وتوقعات بعودة أعداد كبيرة منهم من تركيا خلال فصل الصيف، وقدوم المغتربين، الأمر الذي سيرتب أعباء كبيرة على الحكومة السورية.
من جانبه، رأى الباحث الأكاديمي والمستشار الاقتصادي، زياد أيوب عربش، أن التصعيد العسكري تحول إلى «صدمة اقتصادية» امتدت آثارها عبر أسعار النفط، وحركة الشحن البحري، ومسارات الطيران المدني.
استجابة فرق الدفاع المدني السوري يوم الاثنين لـ3 مواقع سقوط أجسام حربية في محافظتي درعا والقنيطرة نتيجة التوتر العسكري في المنطقة (حساب إكس)
ومع ارتفاع المخاطر الأمنية في المنطقة بدأت الاقتصادات الهشة ـ وفي مقدمتها سوريا ـ تواجه ضغوطاً متسارعة على الطاقة وسلاسل الإمداد وسعر الصرف وسط تحذيرات من اضطراب الإمدادات، خاصة أن الضربات الواسعة لإيران تحمل رسائل اقتصادية، مع تهديدات بتعطيل الملاحة في الخليج، كما ساهمت الضربات الإيرانية على مضيق هرمز (25 في المائة من تجارة النفط العالمية)، برفع أقساط التأمين وتكاليف الشحن.
وأشار الباحث زياد أيوب عربش إلى بدء ارتفاع تكاليف الشحن ورسوم التأمين لعدم توفر الوقود والمواد الصناعية والغذائية ومستلزمات الإنتاج والمواد الأولية والوسيطة في سوريا، لافتاً إلى أن النفط يدخل في إنتاج 500 ألف منتج في سوريا. وقد ظهر التأثر على الصناعات الكثيفة الطاقة (أسمنت، غذاء، زراعة) وارتفعت الأسعار مع انخفاض الإنتاج وزيادة التضخم.
وفيما يتعلق بالتأثيرات القصيرة والمتوسطة المدى، حذر الباحث عربش من أن استمرار التصعيد واتساع نطاقه سيؤديان إلى ارتفاع سعر النفط وقد يتجاوز حاجز الـ100 دولار، ومن ثمّ «لن يكون مستغرباً إغلاق عدد من المصانع، وتفشي البطالة، خاصة مع انخفاض التحويلات الخارجية من دول الاغتراب وعلى رأسها دول الخليج العربي، وعزوف المستثمرين عن التقدم باستثمارات طالما انتظرتها سوريا، وهروب رؤوس الأموال، وزيادة البطالة مرة أخرى مع ركود تضخمي متراكم، خاصة في البناء والسياحة،كما أن خطر عودة أزمة الطاقة سيزيد الضغط على الأسر السورية».
وأكدت وزارة الطاقة في بيان لها، الثلاثاء، أنه «لا يوجد في الوقت الحالي أي نقص في المشتقات النفطية داخل سوريا، سواء البنزين أو المازوت أو الغاز المنزلي». وقالت إن المصافي العاملة مستمرة في أداء مهامها بشكل طبيعي، وعقود استيراد النفط الخام قائمة عبر القنوات المعتمدة، ويتم تكرير الكميات وفق البرامج التشغيلية المعتادة، والمخزون التشغيلي ضمن الحدود الآمنة.
وبينت أن الازدحام الذي شهدته بعض محطات الوقود خلال الساعات الماضية، ناتج عن ارتفاع غير مسبوق في حجم الطلب، حيث تجاوزت نسبة المبيعات 300 في المائة مقارنة بالمعدل اليومي الطبيعي، وذلك نتيجة التخوف من التطورات الإقليمية وانتشار الإشاعات، وليس بسبب نقص فعلي في المادة.
خطة استجابة لأوضاع للسوريين القادمين من لبنان عبر معبري جديدة يابوس وجوسية (وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث)
إلا أن الباحث والخبير الاقتصادي فراس شعبو، توقع أياماً قادمة صعبة جداً على الحكومة السورية والمواطن السوري في «حال لم يهدأ التصعيد»، لأن الاقتصاد السوري يعتمد بشكل أساسي على استيراد معظم المواد الأساسية، وفي المقابل قاعدة الإنتاج محدودة، والاحتياطي ضعيف، والبنية التحتية متهالكة، إضافة إلى وجود خلل في سعر الصرف، مؤكداً أن هشاشة الاقتصاد السوري الخارجية أكبر من هشاشته الداخلية، وأي صدمة عالمية في قطاع الطاقة ستنعكس عليه سلباً، ومن ثمّ على القدرة الشرائية و الوضع المعيشي.
ويتفق مع هذا التحليل الأكاديمي زياد أيوب عربش، لأن اقتصاد سوريا «مرتبط بمسار الصراع عبر النفط والنقل وسعر الصرف»، وأي صدمة خارجية كبيرة سيصعب امتصاصها بسبب الاعتماد على الاستيراد. وبرأيه «بين تصعيد مفتوح أو احتواء سياسي محتمل، يبقى مسار الحرب العامل الحاسم في تحديد مستوى الاستقرار الاقتصادي والمعيشي خلال المرحلة المقبلة».
«حزب الله» أمام إشكالية العلاقة بطهرانhttps://aawsat.com/%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A7%D9%84%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A8%D9%8A/%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B4%D8%B1%D9%82-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A8%D9%8A/5247109-%D8%AD%D8%B2%D8%A8-%D8%A7%D9%84%D9%84%D9%87-%D8%A3%D9%85%D8%A7%D9%85-%D8%A5%D8%B4%D9%83%D8%A7%D9%84%D9%8A%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D9%84%D8%A7%D9%82%D8%A9-%D8%A8%D8%B7%D9%87%D8%B1%D8%A7%D9%86
نازحون لبنانيون هاربون من القصف الإسرائيلي يفترشون كورنيش المنارة في بيروت (إ.ب.أ)
الصواريخ الخاطئة، بالتوقيتين السياسي والشعبي، التي أطلقتها المقاومة الإسلامية - الجناح العسكري لـ«حزب الله» - ضربت بالدرجة الأولى مصداقية الأمين العام نعيم قاسم أمام «أخيه الأكبر» رئيس المجلس النيابي نبيه بري بإخلاله بالتعهّد الذي كان قطعه له بعدم التدخل إسناداً لإيران. ووضعت تلك الصواريخ الطائفة الشيعية والبلد في دائرة الخطر الشديد بتهديد إسرائيل باجتياح منطقة جنوب الليطاني بعمق 15كلم، برغم أن الصواريخ لم تُطلق منها، على حد تأكيد رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون لسفراء اللجنة «الخماسية» الذين أكدوا وقوفهم إلى جانب قرار الحكومة بحظر النشاط العسكري والأمني للحزب.
وبالمفهوم السياسي، شكَّل إطلاق الصواريخ صفعة لقاسم، ليس أمام الرأي العام اللبناني وأركان الدولة فحسب، بل لدى حليفه الاستراتيجي نبيه بري.
من يقرر في «حزب الله»؟
وحسبما أفاد مصدر في «الثنائي الشيعي» لـ«الشرق الأوسط»، طرحت تلك الصواريخ أسئلة حقيقية حول مآل السيطرة على القرار داخل الحزب ومن يتخذه ما دام أن قاسم نفسه لم يوفّر الحماية لتعهّده بعدم التدخّل إسناداً لإيران. وهل من علاقة لـ«الحرس الثوري الإيراني» في إحراج الحزب محلياً وخارجياً بتأليب جهة حزبية هي التي تقف وراء إطلاق الدفعة الأولى من الصواريخ من منطقة تقع شمال نهر الليطاني، (تحديداً في قرى قضاء صيدا - الزهراني)، سرعان ما تبنّتها قيادة الحزب بخلاف ما تردّد بأنها تتبرّأ منها؟ بينما، وحسب المصدر، كان حريّاً بقاسم أن يحفظ رأس الحزب عندما تَدْخُل الأمم في صراع مفتوح.
وقال المصدر بأن «الصفعة السياسية» التي أصابت قاسم ليست الأولى، بل هي الثانية، بعدما تفلّت من تعهّده بتأييد البيان الوزاري الذي نصّ على حصرية السلاح بيد الدولة وشارك على أساسه بوزيرين. وأكد المصدر أن امتناع بري عن التعليق لا يخفي انزعاجه الشديد حيال تفلُّت قاسم من تعهده، بعدما كان عون تلقّى، عبر السفير الأميركي في بيروت ميشال عيسى، رسالة من إدارته تؤكد بأن إسرائيل ليست في وارد القيام بأي تصعيد ضد لبنان ما دام أن لا أعمال عدائية من الجهة اللبنانية.
الدخان يتصاعد من الضاحية الجنوبية لبيروت إثر استهدافها بقصف إسرائيلي (أ.ب)
شرخ في البيئة الشيعية
ولفت المصدر إلى أن إطلاق الصواريخ يضع علاقة «حزب الله» بإيران أمام إشكالية يُفترض أن تتفاعل، وهي ناجمة عن تحريض «الحرس الثوري» الإيراني جناحه العسكري على الإقدام على هذه الخطوة؛ ما أدى إلى اهتزاز مصداقيته أمام حاضنته الشعبية من جهة ووفّر ذريعة لإسرائيل من جهة أخرى.
في هذا السياق، أكد مصدر سياسي، يقف على مسافة واحدة من الانقسام الذي يحاصر البلد، بأن إطلاق الدفعة الأولى من الصواريخ والدفعات المتلاحقة لم يُحدث أي تغيير يؤدي إلى تخفيف الضغط الأميركي - الإسرائيلي العسكري عن إيران ولم يحدِث تغييراً في ميزان القوى، في حين تسبّب بارتفاع منسوب النزوح غير المسبوق من الجنوب والضاحية الجنوبية لبيروت امتداداً إلى البقاع. وذلك كله أحدث تغييراً داخل بيئة «حزب الله» التي أخذت على قيادته، وفي العلن، القرار غير المحسوب بعدم تأمين بدائل للنازحين للإقامة فيها.
نازحون من جنوب لبنان يفترشون الأرض في وسط بيروت بعد مغادرتهم منازلهم هرباً من القصف الإسرائيلي (إ.ب.أ)
طرد دبلوماسيين إيرانيين
إلى ذلك، كشف المصدر لـ«الشرق الأوسط» عن أن الولايات المتحدة، بالإنابة عن إسرائيل، طلبت من الحكومة اتخاذ قرار يقضي بطرد العدد الأكبر من الدبلوماسيين الإيرانيين العاملين في سفارتها في بيروت بذريعة أنهم يدخلون إلى لبنان بجوازات سفر دبلوماسية إيرانية، مع أنهم ينتمون عملياً إلى «فيلق القدس» التابع لـ«الحرس الثوري»، ولديهم تكليف منه بالتنسيق عسكرياً مع «حزب الله» وحركتي «حماس» و«الجهاد الإسلامي» بما يسمح لهم بالإشراف على إدارة ملف النزاع العسكري مع إسرائيل.
ولا يستبعد المصدر ضلوع هؤلاء بتحريض «الجناح العسكري للحزب» على إطلاق الصواريخ التي أحرجت قاسم، واضطر لاحقاً إلى تبنيها تحت ضغط «الحرس الثوري» صاحب اليد الطولى بالسيطرة على قرار الحزب؛ وهو ما أدى بدوره إلى اهتزاز العلاقة مع بري.
الأمين العام لـ«حزب الله» نعيم قاسم (رويترز)
بين قاسم ونصر الله
أكد المصدر لـ«الشرق الأوسط» بأن الفارق بين قاسم وسلفه حسن نصر الله الذي اغتالته إسرائيل، يكمن في أن قاسم لا يستطيع التخفيف من ضغط «الحرس الثوري» على الحزب ويعجز عن مقاومته بما يجعله يضع في الحسبان تداعيات القرارات على الداخل اللبناني والأضرار التي يمكن أن تترتب على الحزب، بخلاف سلفه الذي لا يوافق دائماً على كل ما تطلبه إيران، وكان يدخل في نقاش تحت سقف الأخذ والرد لخفض مفاعيل أي قرارات على الساحة المحلية ومراعاته ما أمكن للوضع الداخلي.
أما قاسم، حسب المصدر، فلا يجد ما يقوله لبيئته حول الموانع التي حالت دون رد المقاومة الإسلامية على اغتيال نصر الله، في حين لم يتردد الحزب بإسناد إيران، ولفت إلى أن قاسم يربط عدم ردّه بالتزامه باتفاق وقف الأعمال العدائية، وهذا ما انسحب على تعامله مع خروق واعتداءات إسرائيل وملاحقتها واغتيالها أبرز قادته السياسيين والعسكريين وكوادره الأمنية.
وتابع المصدر متسائلاً: «كيف سيبرر قاسم لبيئته امتناعه عن الرد على الاعتداءات الإٍسرائيلية المتكررة، في حين لم يتردد في توفير الغطاء السياسي لإسناد إيران؟ ألا يشكّل ذلك إحراجاً له داخل الطائفة الشيعية قبل الطوائف الأخرى، وداخل الحكومة التي يشارك فيها، سيّما بعدما تبين بأن من يمثله فيها أي الطبيبين محمد حيدر وراكان نصر الدين فوجئا بإطلاق الصواريخ وكانا على ثقة بأن الحزب لن يتدخل إسناداً لإيران؟».
فقد جاء إطلاق الصواريخ مربكاً لهما على رغم اعتراضهما على قرار مجلس الوزراء حظر النشاط العسكري والأمني للحزب الذي يعني شطب جناحه العسكري والإبقاء على السياسي أسوة بسائر القوى السياسية.
وتردد بأن الوزيرين تبلّغا، في جلسة مجلس الوزراء بأن المطلب الدولي هو حظر النشاط العسكري للحزب، وأن لا مجال للرجوع عنه، خصوصاً وأنه قوبل بتأييد من الوزراء المحسوبين على بري ولا يبقى على الحكومة إلا أن تتحمل تنفيذه بلا تردد. جاء ذلك، بعدما كان عون وخلال ترؤسه اجتماع المجلس الأعلى للدفاع الذي سبق الجلسة الحكومية، قال إنه لا يستبعد الحرب، وطلب من الوزراء المعنيين وقادة الأجهزة الأمنية والعسكرية الإعداد منذ الآن على أنها واقعة، إلا إذا التزم الحزب بتعهداته.
آليات عسكرية إسرائيلية على الحدود مع لبنان في أعقاب تصعيد مع «حزب الله» وسط الصراع الأميركي - الإسرائيلي مع إيران (رويترز)
شريط حدودي جديد
وبدلاً من أن يعيد الحزب النظر في حساباته، بادر إلى إطلاق صواريخ أدخلت لبنان، حسب المصدر، في حرب مفتوحة، دفعت عون ورئيس الحكومة نواف سلام إلى إجراء سلسلة اتصالات للجم إصرار إسرائيل على توسعة الحرب وتهديدها بتحويل القسم الأكبر من جنوب الليطاني شريطاً حدودياً جديداً خالياً من السكان، «مع أنها ليست في حاجة إليه»، كما يقول مصدر أمني بارز لـ«الشرق الأوسط»: «ما دام أنها تطبق سيطرتها بالنار على الأجواء اللبنانية براً وبحراً وجواً ولن تردعها صواريخ (حزب الله)».
وأكد المصدر الأمني بأن إسرائيل ماضية في توسعة عدوانها للضغط على لبنان للبدء عملياً بنزع سلاح «حزب الله» في موازاة تأليب بيئته عليه في الوقت الذي يكاد الجنوب ومعه الضاحية الجنوبية أن يتحولا مناطق خالية من السكان في ظل توقعات بأن يشمل المخطط الإسرائيلي المناطق البقاعية ذات الغالبية الشيعية.
ومع أن المصدر توقع بأن تكون الحرب الإسرائيلية على لبنان آخر الحروب، سأل في المقابل، هل وقعت قيادة الحزب في تقدير عسكري خاطئ بإسناد إيران اعتقاداً منها بأن الحرب لن تطول وبشيء من الصمود قد يفتح الباب أمام اتفاق لوقف النار ومفاوضات يكون الحزب طرفاً فيها؟ لكن المصدر يسارع إلى الإجابة بالقول إن ذلك «من سابع المستحيلات، وسيضع العلاقات اللبنانية - الإيرانية على حافة الهاوية، خصوصاً إذا ما اتخذت دول الخليج العربي قرارها بقطع العلاقات الدبلوماسية مع طهران».
إسرائيل تنفي نيتها احتلال أراضٍ لبنانيةhttps://aawsat.com/%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A7%D9%84%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A8%D9%8A/%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B4%D8%B1%D9%82-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A8%D9%8A/5247100-%D8%A5%D8%B3%D8%B1%D8%A7%D8%A6%D9%8A%D9%84-%D8%AA%D9%86%D9%81%D9%8A-%D9%86%D9%8A%D8%AA%D9%87%D8%A7-%D8%A7%D8%AD%D8%AA%D9%84%D8%A7%D9%84-%D8%A3%D8%B1%D8%A7%D8%B6%D9%8D-%D9%84%D8%A8%D9%86%D8%A7%D9%86%D9%8A%D8%A9
رجال يحتمون تحت أحد الجسور بعد إطلاق صافرات الإنذار في تل أبيب (أ.ف.ب)
TT
TT
إسرائيل تنفي نيتها احتلال أراضٍ لبنانية
رجال يحتمون تحت أحد الجسور بعد إطلاق صافرات الإنذار في تل أبيب (أ.ف.ب)
نفت مصادر سياسية في تل أبيب، اليوم الثلاثاء، أن يكون تقدم القوات الإسرائيلية في الأراضي اللبنانية عبارة عن اجتياح أو احتلال، وأوضحت أنه «إجراء احتياطي مؤقت»، هدفه تعزيز خط الدفاع الأمامي لمنع عمليات هجومية على البلدات الإسرائيلية في الجليل.
وقالت هذه المصادر إنه «بالتوازي مع عمليات الجيش الإسرائيلي في إطار عملية (زئير الأسد)، تعمل قوات الفرقة 91 في مواقع متقدمة في جنوب لبنان، وتسيطر على عدة نقاط في المنطقة، ضمن خطة تعزيز الدفاع الأمامي».
وأكد الجيش الإسرائيلي في بيان أنه «يعمل على توفير طبقة إضافية من الأمن لسكان الشمال، من خلال شنّ هجمات واسعة النطاق على بنية (حزب الله) التحتية، بهدف إحباط التهديدات، ومنع محاولات التسلل إلى أراضي إسرائيل»، مكرّرا تهديداته بأن «(حزب الله) اختار الانضمام إلى هذه المعركة، والعمل لصالح إيران، وسيتحمّل عواقب أفعاله».
وقال وزير الدفاع الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، إنه أوعز هو ورئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، «للجيش الإسرائيلي، بالتقدم والاستيلاء على مناطق إضافية في لبنان، وذلك لمنع قصف البلدات الإسرائيلية الحدودية».
جنود إسرائيليون يتفقدون منزلاً أصابته صواريخ «حزب الله» في إحدى المستوطنات المحاذية للحدود اللبنانية (أ.ف.ب)
يأتي هذا التطور، جنباً إلى جنب مع التصعيد غير المسبوق الذي أقدمت عليه إسرائيل رداً على قرار «حزب الله» الانضمام إلى «حرب الإسناد» وهذه المرة لإيران. وتفيد التقارير الإسرائيلية بأن القيادة السياسية والأمنية توقعت سلوك «حزب الله»، واستعدت له بشكل كبير. ولاحظت أن الحزب يتردد في الإقدام على هذه الخطوة لكنه حسم أمره بعد اغتيال المرشد الأعلى الإيراني، علي خامنئي. وجاء الرد الإسرائيلي بما لا يقارن مع أثر صواريخ الحزب، التي لم توقع أي خسائر في إسرائيل. فقامت بتدمير عشرات المباني في الضاحية الجنوبية من بيروت واغتيال عدد آخر من قادة الحزب وحلفائه وترحيل سكان قرى الجنوب من جديد.
ضرب المؤسسات المالية
ركز الجيش الإسرائيلي بشكل خاص على تدمير مواقع ومبان لعشر مؤسسات مالية تابعة لـ«حزب الله»، ما شلّ قدرته على دفع الرواتب، لألوف عناصره وموظفيه. وبحسب معلومات يتم تداولها في تل أبيب فإن «حزب الله» لم يستطع ولأول مرة دفع رواتب شهر يناير (كانون الثاني) الماضي، مع أن التقديرات تفيد بأنه حصل على نحو مليار دولار من إيران منذ توقيع وقف النار في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024. ولكنه أعلن أنه سيدفع الراتب مطلع الشهر الحالي، أي يوم الأحد، ثم قام بالتأجيل يومين آخرين، حتى الثلاثاء. ولعل ما لم يحسب حسابه الحزب عندما قصف إسرائيل مساء الاثنين، هو أن تقوم إسرائيل بالرد بقصف مقراته البنكية وتدمر الأموال، ما منع قيادته من دفع الرواتب.
أحد مباني مؤسسة «القرض الحسن» في الضاحية الجنوبية لبيروت (أرشيفية - أ.ب)
إيران قبل لبنان
وينظر إلى إقدام «حزب الله» على دخول الحرب، وكأنه دخول اختياري في الشرك. ويعتقد إسرائيليون كثيرون أنه فعلها فقط لأنه يضع في المقدمة تفضيل استرضاء إيران حتى على حساب مصالحه بوصفه حزباً وتنظيماً مسلحاً. فقد انتظرت إسرائيل هذه الفرصة لإنزال أشد الضربات به، وحظيت بدعم وتفهم كاملين من الولايات المتحدة، على كل خطواتها.
وبحسب المراسلة السياسية في صحيفة «معاريف» العبرية، آنا برسكي، فإن «حزب الله يشبه رجلاً يسير في الشارع ولا يفوت أي حفرة كي يتعثر بها». وقالت: «حزب الله لم ينصت للتحذيرات من إسرائيل. لم ينصت لمناشدات حكومة لبنان ألا يدخل إلى المعركة. لم يكن منصتاً أيضاً للسكان الشيعة في لبنان الذين ادعوا أن المغامرة الآن تجاه إسرائيل ستفاقم وضعهم أكثر فأكثر كما ستفاقم ضائقة النازحين من جنوب لبنان، الذين بقوا بلا مأوى منذ حملة سهام الشمال». يأتي ذلك فيما كان الجيش الإسرائيلي جاهزاً لهجوم واسع في لبنان منذ أكثر من شهرين، بعدما كان واضحاً أن «حزب الله» لا يعتزم تسليم سلاحه.
وكان الهجوم الإسرائيلي الوشيك مسألة أيام. لكن الأمور تصاعدت؛ فنشبت الاضطرابات في إيران، بعدها انطلقت إعلانات الرئيس الأميركي دونالد ترمب. تلقت إسرائيل تلك الإشارات باعتبار ما يحصل في إيران حدث لمرة واحدة في يوبيل. حدث يغير الواقع من الأقصى إلى الأقصى. ومن ثمّ انتقل الجيش الإسرائيلي فوراً إلى خيار ثانٍ. الفرقة 91 من قيادة المنطقة الشمالية كلفت بعدم التصعيد، ولكن، الإبقاء على مستوى اللهيب في لبنان: اغتيالات مركزة، اجتياح برّي لمخازن ومنظومات «حزب الله» في المنطقة الحدودية، تدمير مخازن ومنصات في مناطق مختلفة في جنوب لبنان، وأحياناً أيضاً في البقاع. بمعنى ألا تسمح لـ«حزب الله» بأن يتعاظم وأن تخلق لديه إحساساً بالملاحقة.
وكتبت أورنا مزراحي في صحيفة «هآرتس»، اليوم، أن «هجوم حزب الله كان في صالح إسرائيل، التي كانت تنتظر الفرصة المناسبة لاستكمال مهمتها وتنفيذ الخطط التي أعدها الجيش مسبقاً لشن جولة قتال واسعة النطاق ضد الحزب بهدف تعميق الضرر الذي لحق بقدرته. وليس صدفة أن الجيش الإسرائيلي سارع إلى الرد من خلال سلسلة هجمات في مناطق واسعة في لبنان، وأعلن رئيس الأركان عن بدء حملة ستستمر لبضعة أيام». وقالت: «يصعب التنبؤ أي حزب الله يمكن رؤيته بعد انتهاء الحرب، لكن يمكن التكهن بأن هذا القرار قد يكون بمثابة (بكاء لأجيال) للحزب وأنصاره».