مستقبل العلاقات الفرنسية - الجزائرية رهن تجاوز خلافاتهما العميقة

بادرة الرئيس تبون بالعفو عن صنصال تنتظر لفتة مشابهة من الرئيس ماكرون، فهل ستأتي؟

TT

مستقبل العلاقات الفرنسية - الجزائرية رهن تجاوز خلافاتهما العميقة

الرئيسان الجزائري والفرنسي على هامش قمة السبع بإيطاليا يونيو 2024 (الرئاسة الجزائرية)
الرئيسان الجزائري والفرنسي على هامش قمة السبع بإيطاليا يونيو 2024 (الرئاسة الجزائرية)

السؤال المطروح اليوم على ضفتي المتوسط واحد: هل ستسخّر باريس والجزائر إطلاق سراح بوعلام صنصال، الكاتب مزدوج الجنسية، الذي سجن في الجزائر لفترة تقارب العام الكامل، ولم يخرج من سجنه إلا بفضل وساطة فعالة قام بها الرئيس الألماني بطلب من باريس، للسير نحو تطبيع علاقاتهما المتوترة منذ نحو عام ونصف عام أو على الأقل، استئناف الحوار حول خلافاتهما العديدة والمستحكمة؟

توجه فرنسي جديد

ترى مصادر سياسية في باريس أن «كل طرف بحاجة للطرف الآخر، ولكليهما مصلحة واضحة في إعادة مياه العلاقات إلى مجاريها الطبيعية». بيد أنها تسارع إلى القول إن «الخلافات التي تراكمت بينهما في العامين الأخيرين صعبة ومعقدة إلى درجة أنه قد يكون من السذاجة القول إنهما سيتمكنان سريعاً من قلب صفحة التصعيد». من هنا، فإنها تدعو إلى «ترقب ما قد يصدر عن فرنسا» التي من المنتظر منها أن ترد على بادرة الجزائر الإيجابية التي مرت عبر الوسيط الألماني.

الرئيس ماكرون خلال احتفالية إحياء ذكرى مرور عقد على هجمات 13 نوفمبر 2015 في باريس (أ.ف.ب)

ومن هذه الزاوية، ثمة من يرى أن إقدام الرئيس ماكرون على «تقديم الشكر» لنظيره الجزائري عبد المجيد تبون على لفتته لن يعدّ كافياً، وأن المطلوب بادرة ما فرنسية تقابل البادرة الجزائرية. بيد أن الأنظار تتجه إلى احتمال اجتماع الرئيسين على هامش قمة العشرين في جوهانسبرغ نهاية الأسبوع المقبل، والتي ستسبقها في الأيام القليلة المقبلة زيارة أمينة عام وزارة الخارجية الفرنسية إلى الجزائر، وبعدها الزيارة المرتقبة لوزير الداخلية لوران نونييز التي يتوقع أن تتم قبل نهاية العام الحالي.

وبعد التصعيد المتبادل الذي كان سيد الموقف في الأشهر الأخيرة، والتهديد الفرنسي بإعادة النظر في اتفاقية عام 1968 بين البلدين الخاصة بإقامة وعمل المواطنين الجزائريين في فرنسا، ودعوة وزير الداخلية السابق برونو روتايو إلى اعتماد سياسة «لي الذراع» مع الجزائر، ثمة توجهات جديدة للدبلوماسية الفرنسية تركز على أهمية «الاحترام»، وتدعو إلى «التهدئة والحوار»، وهو ما جاء على لسان ماكرون ورئيس الحكومة سيباستيان لوكورنو، وأيضاً لوران نونيز. وتربط الأخير «علاقة خاصة» بالجزائر؛ كون عائلته الإسبانية الأصل هاجرت إلى الجزائر ولم تتركها إلا في عام 1062، حيث انتقلت إلى فرنسا.

الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون يلقي خطاباً في وزارة الدفاع 9 أكتوبر الماضي (الرئاسة)

كافة هذه العناصر تبدو إيجابية. لكن قراءة ما حصل بين البلدين في العامين الأخيرين تقلل من وقعها. فإذا كان لقاء ماكرون - تبون يعد علامة فارقة على الرغبة في تخطي حال القطيعة، فإنه لن يكون كافياً. فالرئيسان التقيا في باري «إيطاليا» يوم 13 يونيو (حزيران) من العام الماضي، على هامش قمة السبع، وصدرت عقبها تصريحات تشدد على تنفيذ ما تضمنه إعلان الجزائر الذي صدر بمناسبة زيارة الدولة التي قام بها ماكرون قبل ذلك بعامين إلى الجزائر ومسائل أخرى. لكن هذا اجتماع لم يحل دون الانعطافة الحادة التي قام بها ماكرون، نهاية يوليو (تموز) 2024، ومعه دبلوماسية بلاده بشأن ملف الصحراء الغربية واعترافه عملياً بسيادة المغرب عليها، الأمر الذي أصاب علاقات البلدين الثنائية بنكسة كبيرة كانت السبب الأول في القطيعة بينهما. ولذا، يجدر التساؤل حول كيفية التغلب على هذه العقبة الكأداء و«الثمن» الذي قد تطلبه الجزائر لتخطيها.

ضرورة التعاون الأمني

بيد أن هذه الصعوبة، رغم أهميتها، ليست الوحيدة التي تسمم العلاقات بين البلدين. فالجانب الفرنسي يبدو محبطاً من كيفية تعاطي وتعاون الجزائر في ملف الجزائريين الذين صدرت بحقهم قرارات ترحيل إلى بلادهم التي لا يمكن أن تتم إلا بموافقة الطرف الجزائري عبر الحصول على الضوء الأخضر من القنصليات الجزائرية في فرنسا.

الكاتب الجزائري - الفرنسي بوعلام صنصال (أ.ف.ب)

وليس سراً أن هذا الملف الذي استخدمه برونو روتايو وسيلةَ ضغط على الجزائر أثار دوماً حفيظة الطرف الآخر الذي رد عليه بإعطاء تعليمات لقناصله برفض التعاون مع السلطان القضائية والأمنية الفرنسية. كذلك وضع الطرف الجزائري حداً للتعاون بين أجهزة البلدين الأمنية خصوصاً فيما يتعلق بالجهاديين وبالأعمال الإرهابية، ما حرم باريس من معلومات ثمينة كانت تصلهم من زملائهم الجزائريين.

ولم تتوقف الأمور عند هذا الحد؛ إذ إن كل طرف اتخذ إجراءات ضد مصالح الطرف الآخر أو هدد باتخاذها. وكان لافتاً لجوء الطرفين إلى عمليات طرد دبلوماسيين وإثارة قضايا مزعجة للطرف الآخر مثل مطالبة الجزائر بإعادة النظر بأوضاع المواقع والأبنية والأرض التي تشغلها فرنسا في الجزائر، أو تفضيل الجزائر تعزيز علاقاتها السياسية والاقتصادية والتجارية مع إيطاليا وألمانيا على حساب فرنسا. والطرف الجزائري هاله قرار فرنسا إعادة النظر باتفاقية عام 1968 أو إقدامها على خفض عديد تأشيرات الدخول إلى أراضيها، أو التضييق على حملة الجوازات الدبلوماسية الجزائرية التي منحت لمئات الأشخاص الذين لا يحملون صفة دبلوماسية.

ويصعب في هذا المقام إقامة ثبت متكامل للمسائل الخلافية بين الطرفين، وهي صعوبات حقيقية وجدية. وما يضاعف من وقعها الخلفية التاريخية الدامية بين الدولة المستعمرة السابقة والدولة التي حصلت على استقلالها بعد حرب طويلة ومكلفة. لكن، بالمقابل، فإن هذه العلاقة التاريخية هي التي تجعل «القطيعة» بين الطرفين عبثية. ويكفي للتأكد من ذلك، النظر إلى أهمية الجالية الجزائرية الموجودة في فرنسا والعلاقات الإنسانية الوثيقة بين ضفتي المتوسط.

يضاف إلى ما سبق أن للطرفين مصلحة في التعاون في منطقة الصحراء التي اضطرت فرنسا للخروج منها عسكرياً وتباعاً في العامين الأخيرين بعد الانقلابات العسكرية التي ضربت مالي وبوركينا فاسو والنيجر، وتبدل اتجاهات سياسة تشاد إزاء باريس. فالقوات الفرنسية أخلت قواعدها في هذه البلدان التي تعاني من استقواء المنظمات الجهادية، الأمر الذي يقلق الجزائر وفرنسا معاً. وتراقب الأولى ما يحصل في هذه المنطقة ومدى تأثيرها على أمنها الوطني خصوصاً مع مالي التي تتشارك معها حدوداً بطول 1400 كلم. وسبق للجزائر أن عانت من تسلل عناصر جهادية إلى أراضيها، ومن عمليات إرهابية في الأعوام 2013 و2020 و2022 وغيرها. لذا، يبدو طبيعياً أن يعود الجانبان إلى التعاون الأمني والعسكري في المنطقة المعنية؛ كون مصالحهما مهددة معاً.

تبرز، مما سبق، صورة العلاقات الفرنسية - الجزائرية البالغة التعقيد. ورغم قناعة الطرفين بفائدة التعاون وما له من مردود إيجابي عليهما، فإن التداخل بين ذكريات الماضي الأليمة وواقع الحاضر المتشابك يدفعان إلى الحذر في الحكم على ما ستكون عليه علاقاتهما في القادم من الأيام.


مقالات ذات صلة

الرئيس الجزائري يترأس اجتماعاً للمجلس الأعلى للأمن في البلاد

شمال افريقيا الرئيس عبد المجيد تبون (د.ب.أ)

الرئيس الجزائري يترأس اجتماعاً للمجلس الأعلى للأمن في البلاد

رئيس الجمهورية الجزائرية عبد المجيد تبون، القائد الأعلى للقوات المسلحة، وزير الدفاع الوطني، ترأس اليوم الثلاثاء، اجتماعاً للمجلس الأعلى للأمن.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا برلمانيون يستمعون إلى عرض وزير الداخلية بخصوص تعديل قانون الأحزاب (البرلمان)

الجزائر: مراجعة شاملة لقانون الأحزاب وسط ملاحقات قضائية للمعارضة

أنهت «لجنة الشؤون القانونية والحريات» في البرلمان تقريرها بشأن مشروع قانون الأحزاب الجديد، تمهيداً لعرضه للنقاش العام، وسط استقطاب حاد بين الترحيب والرفض.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا استعدادات في الجزائر للتصدي لغزو الجراد (الإذاعة الحكومية الجزائرية)

استعانت بالجيش... الجزائر تستعد لـ «غزو الجراد»

أطلقت الحكومة الجزائرية خطة عاجلة لمواجهة غزو محتمل للجراد في مناطقها الجنوبية على أثر التحركات المقلقة لأسراب الجراد جنوب المغرب وموريتانيا.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
الخليج ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان (واس)

محمد بن سلمان يبحث مع زعماء التصعيد العسكري في المنطقة

بحث ولي العهد السعودي مع الرئيسين التركي والجزائري ورئيس مجلس السيادة السوداني ورئيس الوزراء اليوناني ورئيسة المفوضية الأوروبية، التصعيد العسكري في المنطقة.

«الشرق الأوسط» (جدة)
شمال افريقيا جانب من النيران في منطقة القبائل صيف 2021(أرشيفية- متداولة) p-circle

الجزائر: «مأساة حرائق القبائل» أمام القضاء مجدداً... وتطلعات إلى «محاكمة عادلة»

«العدالة في دولة القانون تُمارس بهدوء مع احترام حقوق الدفاع والسعي الدقيق للحقيقة»

«الشرق الأوسط» (الجزائر)

الحكومة المصرية تتأهب لـ«المحليات» ببرامج تثقيفية للشباب

تحركات برلمانية لتقديم مشروعات قوانين تنظم إجراء انتخابات المحليات في مصر (وزارة الشؤون النيابية)
تحركات برلمانية لتقديم مشروعات قوانين تنظم إجراء انتخابات المحليات في مصر (وزارة الشؤون النيابية)
TT

الحكومة المصرية تتأهب لـ«المحليات» ببرامج تثقيفية للشباب

تحركات برلمانية لتقديم مشروعات قوانين تنظم إجراء انتخابات المحليات في مصر (وزارة الشؤون النيابية)
تحركات برلمانية لتقديم مشروعات قوانين تنظم إجراء انتخابات المحليات في مصر (وزارة الشؤون النيابية)

بحث رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي، الثلاثاء، مع وزير الشباب والرياضة جوهر نبيل خطة عمل وزارته خلال الفترة المقبلة، التي تضمنت وضع برامج تثقيفية لإعداد الكوادر الشبابية نحو المشاركة في «انتخابات المحليات» التي عاد الحديث عن إجرائها قريباً بعد توجيهات من الرئيس عبد الفتاح السيسي.

واستعرض وزير الشباب والرياضة محاور عمل وزارته بعد أقل من شهر على توليه منصبه، حيث تضمن المحور الأول «توجيه جهود برامج التثقيف وبناء القدرات والكوادر الشبابية إلى إعداد وتجهيز الشباب للمشاركة في استحقاق المجالس المحلية».

ولدى مصر 4554 مركز شباب في المحافظات والمراكز المختلفة، ومن المتوقع أن تلعب دوراً في تجهيز الكوادر الشبابية واستعادة أدوار كانت تقوم بها في السابق حينما كانت تُجرى انتخابات المجالس المحلية قبل توقفها عام 2008، حيث كانت تنشط على مستوى عقد الندوات السياسية بمشاركة أحزاب لديها وجود في بعض المحافظات.

وشهد البرلمان المصري بغرفتيه، النواب والشيوخ، تحركات خلال الأيام الماضية لبحث تقديم مشروعات قوانين لـ«الإدارة المحلية» الذي ينظم انتخابات المجلس المحلية، وفقاً للدستور المصري الذي ينص على أن «تنتخب كل وحدة محلية مجلساً بالاقتراع العام السري المباشر لمدة أربع سنوات، ويشترط في المترشح ألا يقل عمره عن 21 سنة ميلادية، وينظم القانون شروط الترشح الأخرى وإجراءات الانتخاب».

وقال وزير الشؤون النيابية والقانونية والتواصل السياسي، هاني بولس حنا، في تصريحات له يوم الاثنين، إن مشروع «قانون الإدارة المحلية» يعد من أبرز القوانين التي تعمل الحكومة على إنجازها خلال الفترة الحالية، لما يمثله من أهمية في دعم مسار اللامركزية وتعزيز كفاءة الإدارة على مستوى المحافظات.

مناقشات داخل مجلس الشيوخ بشأن انتخابات المحليات (وزارة الشؤون النيابية)

وقال عضو مجلس الشيوخ عصام خليل إن تأهيل الكوادر يجب ألا يقتصر على وزارة الشباب والرياضة، وأن يمتد لجهات أخرى «في مقدمتها الأحزاب السياسية التي سيكون عليها العمل على جذب الشباب في ظل وجود أكثر من 50 ألف مقعد على مستوى المحافظات المصرية المختلفة».

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن عدم إجراء انتخابات المحليات لما يقرب من عقدين يجعل هناك حالة فراغ في المحافظات المختلفة بحاجة إلى جهود لتأهيل الكوادر المحلية، وأن هيمنة فئات الشباب على أكثر من نصف التركيبة السكانية في مصر يجعل هناك ضرورة للاهتمام بتثقيفهم.

واستطرد قائلاً: «كان يجب أن تكون للشباب النسبة الأكبر من مقاعد المجالس المحلية، وليس 25 في المائة فقط حسب نص الدستور؛ ولكن تبقى هناك فرصة حالية لجذب الشباب نحو النشاط السياسي من خلال مبادرات التثقيف السياسي وعمل الأحزاب بحرية مع وجود مساحة مفتوحة الآن يمكن أن تتحرك فيها مع اتجاه الحكومة نحو تعزيز العمل السياسي بالمحافظات والأقاليم المختلفة».

وتعمل وزارة الشباب والرياضة على تنظيم جلسات محاكاة للعمل البرلماني لتدريب الشباب على آليات صنع القرار وطرح طلبات الإحاطة في موضوعات حيوية، كما تُطلق حملات مثل «شارك... الكلمة كلمتك» لتعزيز المشاركة السياسية والمواطنة ونشر ثقافة الحوار.

وتحدث رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي، الشهر الماضي، عن توجيه رئاسي بضرورة «استكمال الاستحقاق الدستوري الخاص بالمجالس المحلية»، وقال في الاجتماع الأول للحكومة المصرية بعد حركة تعديل وزاري إن الهدف تحقيق المشاركة الشعبية في مراقبة العمل في وحدات الإدارة المحلية وضبط الأداء الإداري بها.

وسبق وأن تم حل المجالس المحلية في مصر بحكم قضائي في عام 2011 عقب أحداث 25 يناير (كانون الثاني) التي أطاحت بنظام حكم الرئيس حسني مبارك، وكانت آخر انتخابات شهدتها مصر للمحليات في أبريل (نيسان) عام 2008، ومنذ ذلك الحين لا توجد مجالس محلية، ويعمل جهاز الدولة التنفيذي منذ وقتها من دون رقابة شعبية من «المحليات».

وبشأن انتخاب أعضاء المجالس المحلية في مصر، تنص المادة 180 من الدستور المصري على «أن يُخصص ربع عدد المقاعد للشباب من دون سن 35 سنة، وربع العدد للمرأة، على ألا تقل نسبة تمثيل العمال والفلاحين عن 50 في المائة من إجمالي عدد المقاعد».

وتختص المجالس المحلية في مصر بمتابعة تنفيذ خطة التنمية، ومراقبة أوجه النشاط المختلفة، وممارسة أدوات الرقابة على الأجهزة التنفيذية من اقتراحات وتوجيه أسئلة وطلبات إحاطة واستجوابات وغيرها، وكذلك سحب الثقة من رؤساء الوحدات المحلية.


الحكومة المصرية تلوّح بإجراءات استثنائية لتجاوز تداعيات الحرب الإيرانية

مؤتمر صحافي للحكومة المصرية الثلاثاء للحديث عن إجراءات مجابهة تداعيات الحرب الإيرانية (مجلس الوزراء المصري)
مؤتمر صحافي للحكومة المصرية الثلاثاء للحديث عن إجراءات مجابهة تداعيات الحرب الإيرانية (مجلس الوزراء المصري)
TT

الحكومة المصرية تلوّح بإجراءات استثنائية لتجاوز تداعيات الحرب الإيرانية

مؤتمر صحافي للحكومة المصرية الثلاثاء للحديث عن إجراءات مجابهة تداعيات الحرب الإيرانية (مجلس الوزراء المصري)
مؤتمر صحافي للحكومة المصرية الثلاثاء للحديث عن إجراءات مجابهة تداعيات الحرب الإيرانية (مجلس الوزراء المصري)

لوَّح رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي باتخاذ حكومته «إجراءات استثنائية» في حال استمرار الصراع القائم في المنطقة لفترة طويلة، وذلك لضمان تدبير السلع ومنع حدوث أي نقص فيها يؤدي إلى انفلات أسعارها.

جاء ذلك خلال مؤتمر صحافي، عقده الثلاثاء، للحديث عن إجراءات الحكومة في مواجهة تداعيات الحرب الإيرانية، ووجَّه فيه رسائل طمأنة للمواطنين والمستثمرين ورجال الأعمال، كما عبّر عن قلق حكومي من إطالة أمد الصراع وانعكاسه على الأوضاع الاقتصادية بوجه عام، وتأثيراته السلبية على أسعار السلع.

وقال مدبولي: «الحكومة تتابع عن كثب تطورات أسعار السلع الأساسية»، مشيراً إلى أن أسعار الوقود والغاز الطبيعي شهدت ارتفاعاً ملحوظاً، وتحدث عن وجود «تخوفات من التلاعب في السلع أو إخفاء سلع في ظل الحرب الراهنة».

ومنذ اندلاع الحرب السبت الماضي، تراجع سعر صرف الجنيه مقابل الدولار، وهو ما ولّد مخاوف في مصر من موجة تضخمية جديدة يترتب عليها ارتفاع في أسعار السلع. وتجاوز سعر صرف العملة الأميركية مقابل الجنيه المصري عتبة 50 جنيهاً ​للدولار، الثلاثاء، وذلك لأول مرة منذ 8 أشهر.

وكانت العملة المصرية تنعم بحالة من الاستقرار النسبي في ‌الشهور القليلة الماضية، حتى قبل الضربات على إيران، و⁠سجلت ⁠في 16 فبراير (شباط) أفضل مستوياتها منذ قرابة عامين عند 46.64 جنيه للدولار.

وتعليقاً على ذلك، قال مدبولي: «سعر الصرف المرن هو قرار الدولة في إطار الإصلاح الاقتصادي، ويستند إلى سياسة العرض والطلب»، ونفى خلال المؤتمر الذي انعقد في مقر الحكومة بالعاصمة الجديدة (ِشرق القاهرة) وجود أزمة دولارية.

وأضاف: «الحكومة تتحرك بمرونة كاملة لتوفير المعروض وتلبية الطلب، وما يحدث من تقلبات هو أمر متوقع وطال العديد من العملات العالمية». وتابع: «أؤكد للجميع، ليست لدينا أزمة تدبير عملة، ولدينا موارد لاستيراد أي كميات من السلع، ولدينا مخزون متاح يكفي لشهور، ولن نسمح بالممارسات الاحتكارية، ولا داعي للقلق أو تخزين السلع».

لكنه أعرب في الوقت ذاته عن قلقه إزاء غلق مضيق هرمز، وقال إن غلقه واضطراب الملاحة البحرية بالكامل في البحر الأحمر سيؤثران على مصر، مشيراً إلى أن التداعيات السلبية لذلك قادت لارتفاع أسعار النفط عالمياً.

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي (مجلس الوزراء المصري)

وفيما يتعلق بتأثر إمدادات النفط والغاز، قال: «الحكومة عملت منذ شهور على وضع خطط استباقية لتأمين ملف الطاقة وعدم الاكتفاء بسياسة ردّ الفعل، واتخذت إجراءات مهمة لتوفير كل الإمدادات المطلوبة من الغاز والبترول لضمان انتظام الكهرباء والصناعة حتى في ظل الأزمات العالمية»، مؤكداً أن المواطنين لن يشهدوا انقطاعاً للكهرباء أو توقفاً للغاز على المصانع.

وقال الخبير الاقتصادي خالد الشافعي لـ«الشرق الأوسط» إن الإجراءات الاستثنائية التي تحدث عنها رئيس الوزراء يمكن أن تشمل زيادة منافذ البيع الحكومية لضبط الأسعار، إلى جانب توفير قاعدة بيانات دقيقة لكل السلع والمنتجات وتحديد تسعيرة الضرورية منها.

وأضاف: «رسائل الحكومة خلال المؤتمر لم تكن للمواطنين فقط، ولكن لرجال الأعمال والمستثمرين في ظل تراجع الجنيه ومخاوف من عدم توفير إمدادات الغاز الطبيعي، وكان من المهم التأكيد على عدم حدوث انقطاعات في الكهرباء خلال الفترة المقبلة للحفاظ على قدرات جيدة لجذب الاستثمارات الأجنبية».

هيئة قناة السويس تؤكد انتظام الملاحة رغم إعلان شركات تحويل مساراتها (مجلس الوزراء المصري)

وكانت وزارة الطاقة الإسرائيلية قد أعلنت، السبت الماضي، وقف صادرات الغاز إلى مصر. كما وجّهت بإغلاق مؤقت لأجزاء من خزانات الغاز الطبيعي في البلاد، شملت إغلاق حقل «ليفياثان» للغاز قبالة سواحل إسرائيل، الذي تديره شركة «شيفرون».

وتستورد مصر الغاز الإسرائيلي بموجب اتفاق تم توقيعه عام 2019، ثم تعديله في الآونة الأخيرة لينص على توريد 130 مليار متر مكعب من الغاز الإسرائيلي لمصر بقيمة 35 مليار دولار حتى عام 2040، بمعدل يومي قدره 1.8 مليار قدم مكعبة.

وسعت هيئة قناة السويس لتوضيح تأثر القناة بالحرب الجارية، وإعلان بعض شركات الشحن تحويل مساراتها الملاحية، حيث أكد الفريق أسامة ربيع رئيس الهيئة أن حركة الملاحة بالقناة تعمل بصورة منتظمة من الاتجاهين، وأن القناة مستمرة في تقديم خدماتها الملاحية بصورة طبيعية على مدار الساعة.

وأشار في بيان إلى أن القناة شهدت، الثلاثاء، عبور 56 سفينة من الاتجاهين، بإجمالي حمولات صافية مقدارها 2.6 مليون طن، مضيفاً أن إعلان بعض الخطوط الملاحية الكبرى تعليق عبورها من قناة السويس يظل أمراً مؤقتاً مرهوناً بتطورات الأوضاع الأمنية في المنطقة.


الرئيس الجزائري يترأس اجتماعاً للمجلس الأعلى للأمن في البلاد

الرئيس عبد المجيد تبون (د.ب.أ)
الرئيس عبد المجيد تبون (د.ب.أ)
TT

الرئيس الجزائري يترأس اجتماعاً للمجلس الأعلى للأمن في البلاد

الرئيس عبد المجيد تبون (د.ب.أ)
الرئيس عبد المجيد تبون (د.ب.أ)

أفادت الرئاسة الجزائرية بأن رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون، القائد الأعلى للقوات المسلحة، وزير الدفاع الوطني، ترأس اليوم الثلاثاء اجتماعاً للمجلس الأعلى للأمن.

ولم تذكر الرئاسة الجزائرية فحوى الاجتماع، لكن يرجح أن يكون مرتبطاً بالتطورات الخطيرة، التي تشهدها منطقة الشرق الأوسط في أعقاب الحرب، التي تشنها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران.

وأظهرت صور ومقطع فيديو، نشرتهما الرئاسة الجزائرية في حسابها الرسمي على «فيسبوك»، مشاركة رئيس أركان الجيش الجزائري، الفريق أول سعيد شنقريحة، الوزير المنتدب لدى وزير الدفاع الوطني، وقادة الأجهزة الأمنية والعسكرية في الاجتماع، إلى جانب الوزير الأول سيفي غريب، ووزراء الخارجية والداخلية والعدل.