إصابة لامين جمال وصراع برشلونة مع إسبانيا: بين الألم والسياسة

لامين جمال نجم برشلونة و«لا روخا» (رويترز)
لامين جمال نجم برشلونة و«لا روخا» (رويترز)
TT

إصابة لامين جمال وصراع برشلونة مع إسبانيا: بين الألم والسياسة

لامين جمال نجم برشلونة و«لا روخا» (رويترز)
لامين جمال نجم برشلونة و«لا روخا» (رويترز)

تحوّلت إصابة لامين جمال الأخيرة إلى فصل جديد من التوتر المتصاعد بين برشلونة والاتحاد الإسباني لكرة القدم، بعدما أعلن النادي الكاتالوني سحب لاعبه من معسكر «لا روخا» هذا الأسبوع.

وحسب شبكة «The Athletic»، فإن هذا التوتر ليس وليد اللحظة؛ فجذوره تعود إلى سبتمبر (أيلول) الماضي، حين اتهم هانسي فليك، مدرب برشلونة، المنتخب الإسباني بـ«عدم حماية» النجم الشاب، الذي لعب مباراتين في تصفيات كأس العالم رغم معاناته من آلام في عضلة الفخذ، وحتى بعد تناوله المسكنات.

مدرب إسبانيا لويس دي لا فوينتي شدّد حينها على أنه لم يُخاطر باللاعب «ولو بنسبة صفر في المائة»، لكن الواقع أن جمال غاب لاحقاً عن خمس من سبع مباريات قبل أن يعود إلى فوضى الاستدعاءات من جديد.

ففي 3 أكتوبر (تشرين الأول)، أعلن المنتخب الإسباني استدعاء اللاعب، لتردّ برشلونة بعد ساعات قليلة ببيان يؤكد أن جمال سيغيب بين أسبوعين وثلاثة. وبعد ذلك بأيام، عاد اللاعب إلى الملاعب يوم 18 أكتوبر ولعب ست مباريات متتالية.

ورغم ظهوره المخيّب أمام ريال مدريد في «الكلاسيكو»، فإنه استعاد بريقه سريعاً وسجّل 3 أهداف في 3 مباريات.

لكن قبل أيام، سحب برشلونة لاعبه مجدداً من معسكر إسبانيا... فاشتعل الخلاف من جديد.

يعاني لامين جمال من حالة تعرف بـ«البيوبالجيا»، وهي إصابة شائعة بين اللاعبين صغار السن الذين يعتمدون على تغييرات السرعة، والمراوغات، والانطلاقات القصيرة الحادة.
تمتد آلامها من منطقة العانة إلى الفخذ وأسفل البطن، وهي إصابة معقدة لأنها غالباً لا تختفي بالراحة فقط.

الأمر يتطلب: برامج تقوية خاصة، وعلاجاً مستمراً، ومراقبة دقيقة للأحمال، وأحياناً تدخلاً طبياً متقدماً.

الإصابة نفسها ضربت مواهب مثل: فرانكو ماستانتونو (ريال مدريد)، كول بالمر (تشيلسي)، نيكو ويليامز (أتلتيك بلباو).

في برشلونة، القلق واضح وصريح: جمال يلعب وهو يشعر بالألم.

ظهر ذلك بقوة في «الكلاسيكو»، حيث بدا محدود الحركة ومتأثراً بالإصابة.

لذلك وضع النادي برنامجاً بدنياً خاصاً له، واستعان بخبير بلجيكي عالمي، الدكتور إرنست شيلدرز، الذي أوصى بعلاج عبر التردد الحراري؛ وهو علاج أقل تدخلاً من الجراحة.

النتيجة كانت إيجابية، وتم الاتفاق على منحه قرابة عشرة أيام من الراحة.

المشكلة ليست في العلاج... بل في توقيت إبلاغ الاتحاد الإسباني.

فبعد خضوع جمال للعلاج يوم الاثنين، سافر اللاعب إلى مدريد، الثلاثاء، للالتحاق بمنتخب إسبانيا، قبل أن ينسحب من المعسكر لاحقاً في اليوم نفسه.

الاتحاد الإسباني أصدر بياناً شديد اللهجة عبّر فيه عن «دهشته وعدم رضاه»؛ لأن برشلونة - حسب قوله - لم يُخطره إلا بعد بدء المعسكر.

أما برشلونة، فيؤكد أنه أبلغ الاتحاد فور إجراء العلاج، وأن ما فعله لا يتعدى حماية لاعبه، الذي يحمل الأهمية نفسها للمنتخب كما هو للنادي.

التوتر هنا ليس طبياً بقدر ما هو صراع روايات: برشلونة يرى أن المنتخب «أرهق» اللاعب في سبتمبر، فيما يرى المنتخب أن النادي يضخّم الأمور ويستخدم اللاعب في السياسة الداخلية.

ومنذ تصريحات فليك النارية في سبتمبر، لم يجرِ أي اتصال بينه وبين لويس دي لا فوينتي، رغم محاولات التهدئة عبر لقاء بين ديكو وأيتور كارانكا.
المقربون من لامين جمال يؤكدون أن اللاعب كان يرغب في اللعب مع المنتخب هذا الأسبوع، كما أراد ذلك في سبتمبر.
لكنه يدرك اليوم أن جسده يحتاج إلى الراحة ليستعيد أفضل نسخة منه.

وبرشلونة كان واضحاً معه: النوم المنتظم، الالتزام بالتمارين العلاجية، عدم إجهاد العضلات، احترام فترات الراحة.

ويعلم جمال أنه بات عالقاً في صراع سياسي بين ناديه ومنتخبه، وهو ثمن طبيعي يدفعه أي لاعب يصبح في سن الثامنة عشرة واحداً من أكبر مواهب كرة القدم في العالم.

لكن في النهاية، الأمل أن يُمنح الوقت والمساحة ليعود في أفضل حالاته؛ لأن مصلحته هي مصلحة الجميع: برشلونة، وإسبانيا، وجمهور كرة القدم.


مقالات ذات صلة

أستراليا المفتوحة: سابالينكا تتفوق بصعوبة على باي... وتبلغ «الثالث»

رياضة عالمية تقدمت سابالينكا بطلة ملبورن بارك 5-صفر قبل ‌أن ⁠تتعثر (أ.ف.ب)

أستراليا المفتوحة: سابالينكا تتفوق بصعوبة على باي... وتبلغ «الثالث»

تعافت أرينا سابالينكا المصنفة الأولى عالمياً من ​مجموعة افتتاحية صعبة لتهزم الصينية باي تشو شوان 6-3 و6-1 على ملعب رود ليفر وتتأهل إلى الدور الثالث.

«الشرق الأوسط» (ملبورن)
رياضة عالمية التعادل الإيجابي حكم مواجهة كوبنهاغن ونابولي (رويترز)

«أبطال أوروبا»: بعشرة لاعبين... كوبنهاغن يفرض التعادل على نابولي

فرض كوبنهاغن الدنماركي التعادل على ضيفه نابولي الإيطالي بنتيجة 1 / 1 في المباراة التي جمعت الفريقين، مساء الثلاثاء.

«الشرق الأوسط» (كوبنهاغن)
رياضة عالمية فرحة لاعبي سبورتنغ مع جماهيرهم بالفوز على البطل (أ.ف.ب)

«أبطال أوروبا»: سقوط مؤلم لسان جيرمان في معقل سبورتنغ

سقط باريس سان جيرمان حامل لقب دوري أبطال أوروبا بسيناريو مؤلم بالخسارة أمام مضيّفه سبورتنغ لشبونة بنتيجة 1 / 2.

«الشرق الأوسط» (لشبونة)
رياضة عالمية احتفالية لاعبي أياكس أمستردام بالفوز على فياريال بملعبه (إ.ب.أ)

«أبطال أوروبا»: فياريال يواصل السقوط الأوروبي على أرضه أمام أياكس

تلقى فريق فياريال الإسباني هزيمة جديدة على أرضه ووسط جماهيره أمام أياكس أمستردام الهولندي 1 / 2.

«الشرق الأوسط» (فياريال)
رياضة عالمية لاعبو أولمبياكوس يحتفلون بالتسجيل في مرمى ليفركوزن (إ.ب.)

«أبطال أوروبا»: أولمبياكوس يهزم ليفركوزن ويحافظ على آماله في التأهل

صدم أولمبياكوس ضيفه باير ليفركوزن بالفوز عليه 2-صفر في دوري ​أبطال أوروبا لكرة القدم الثلاثاء ليحسن فرصه الضئيلة في التأهل إلى الملحق.

«الشرق الأوسط» (بيريوس)

ميدفيديف لا يُخطط للتخلي عن جنسيته الروسية رغم الحرب

دانييل ميدفيديف (إ.ب.أ)
دانييل ميدفيديف (إ.ب.أ)
TT

ميدفيديف لا يُخطط للتخلي عن جنسيته الروسية رغم الحرب

دانييل ميدفيديف (إ.ب.أ)
دانييل ميدفيديف (إ.ب.أ)

قال لاعب التنس، دانييل ميدفيديف، الأربعاء، إنه لا يعتزم السير على خطى عدد من اللاعبين الروس الذين غيّروا جنسيتهم في ظل الحرب في أوكرانيا.

فمنذ الغزو الروسي في فبراير (شباط) 2022، سعى عدد من اللاعبين الروس إلى الابتعاد عن بلدهم الأم. وكانت داريا كاساتكينا، المصنّفة ثامنة عالمياً سابقاً والـ43 حالياً، قد بدّلت ولاءها إلى أستراليا في مارس (آذار) الماضي، بعد أن انتقدت موقف روسيا من مجتمع الميم، ووصفت الحرب بأنها «كابوس». ومؤخراً، أعلنت أناستاسيا بوتابوفا قبول طلبها للحصول على الجنسية النمساوية.

لكن ميدفيديف، المتوَّج ببطولة الولايات المتحدة المفتوحة عام 2021، وأبرز اسم في التنس الروسي حالياً، قال إنه لن يسلك الطريق ذاته.

وقال في بطولة أستراليا المفتوحة: «أنا أتفهم ذلك 100 في المائة وأحترمه، لأن هذا أمر يمكن فعله، خصوصاً في الرياضة. قد يكون الأمر أسهل حتى مقارنة بغير الرياضيين».

وأضاف اللاعب البالغ 29 عاماً، المولود في موسكو، والمقيم في موناكو: «لم أفكر بهذا الأمر مطلقاً، لأنني أؤمن بأن المكان الذي وُلدت فيه مهم. لكن مرة أخرى، الكثير من اللاعبين غيّروا جنسيتهم، وأنا صديق لهم. أنا صديق لكثير من اللاعبين في غرفة الملابس، لذا فهو خيارهم».

ويشارك اللاعبون الروس والبيلاروسيون حالياً تحت راية بيضاء محايدة. وإلى جانب كاساتكينا وبوتابوفا، غيّرت كاميلا رحيموفا، المولودة في روسيا، ولاءها إلى أوزبكستان، وكذلك ماريا تيموفييفا.


أستراليا المفتوحة: ألكاراس يتخطى بداية بطيئة ويبلغ الدور الثالث

 كارلوس ألكاراس (أ.ف.ب)
كارلوس ألكاراس (أ.ف.ب)
TT

أستراليا المفتوحة: ألكاراس يتخطى بداية بطيئة ويبلغ الدور الثالث

 كارلوس ألكاراس (أ.ف.ب)
كارلوس ألكاراس (أ.ف.ب)

فاز الإسباني كارلوس ألكاراس، حامل ستة ألقاب في البطولات الكبرى، بصعوبة على الألماني يانيك هانفمان الأربعاء، ليحجز مقعده في الدور الثالث من دورة أستراليا المفتوحة للتنس.

وتغلّب ابن الثانية والعشرين على منافسه 7-6 (7-4)، 6-3، 6-2 على ملعب رود ليفر أرينا، ليضرب موعداً مع الفائز بين الفرنسي كورنتان موتيه والأميركي الشاب مايكل جنغ.

لكن البداية كانت معقدة أمام لاعب يكبره بـ12 عاماً ولم يحقق أي لقب في مسيرته.

وقال المصنف الأول عالمياً، الساعي لأن يصبح أصغر لاعب في التاريخ يكمل الـ«غراند سلام» في البطولات الأربع الكبرى: «كنت أعلم أنه سيلعب بشكل رائع. أعرف مستواه، لقد واجهته عدة مرات».

وحتى الآن، كانت ملاعب ملبورن الصلبة بمثابة العقدة لألكاراس، إذ فشل في تخطي ربع النهائي خلال مشاركاته الأربع في أستراليا.

وسقط في هذه المرحلة العام الماضي أمام الصربي نوفاك ديوكوفيتش، وقبلها بعام أمام الألماني ألكسندر زفيريف.

وأضاف: «بصراحة، كانت الأمور أصعب مما توقعت في البداية. لم أشعر بالكرة جيداً. كانت تأتي كأنها قنبلة، من الضربة الأمامية والخلفية».

وتابع: «سعيد جداً بتجاوزي المجموعة الأولى الصعبة للغاية، وبعدها بدأت أشعر بأنني أفضل على أرض الملعب».

ولم يسبق لهانفمان أن تجاوز الدور الثاني في 16 مشاركة سابقة في البطولات الكبرى، لكنه بدأ المباراة بقوة، وهدد بكسر إرسال الإسباني في أول أشواط المباراة.

وأنقذ ألكاراس الفرصة، لكن الألماني نجح خلافاً للتوقعات في كسر الإرسال في الشوط التالي بعدما ارتكب المصنف الأول خطأً مزدوجاً.

وسرعان ما استعاد ألكاراس توازنه بكرة أمامية قوية لكسر الإرسال، قبل أن يتجه اللاعبان إلى شوط فاصل لم يُحسم إلا بخطأ من هانفمان عندما ارتطمت ضربته الأمامية بالشبكة مانحة الإسباني التقدم 5-4، ليُنهي بعدها مجموعة ماراثونية استمرت 78 دقيقة.

وأعاد بطل «رولان غاروس» و«فلاشينغ ميدوز» ضبط إيقاعه، وفرض سيطرته على المجموعة الثانية التي حسمها في 43 دقيقة فقط.

وظهر التعب واضحاً على هانفمان الذي احتاج إلى وقت مستقطع طبي لمعالجة كتفه اليسرى.

ورغم محاولاته، كان ألكاراس، صاحب ثمانية ألقاب في الموسم الماضي، وهو أعلى رصيد في جولة المحترفين، قد حسم الأمور عملياً بعد كسر إرسال منافسه والتقدم 3-1، قبل أن يندفع بثبات نحو الفوز دون ارتكاب أخطاء.


أمسية هادئة لفرانك مدرب توتنهام قبل اختبار صعب أمام بيرنلي

توماس فرانك (إ.ب.أ)
توماس فرانك (إ.ب.أ)
TT

أمسية هادئة لفرانك مدرب توتنهام قبل اختبار صعب أمام بيرنلي

توماس فرانك (إ.ب.أ)
توماس فرانك (إ.ب.أ)

تمكن توماس فرانك أخيراً من الابتسام يوم الثلاثاء، بعدما حقق فريقه توتنهام هوتسبير فوزاً 2-صفر على ​بروسيا دورتموند، في دوري أبطال أوروبا لكرة القدم، ما خفَّف جزءاً من الضغط الذي بدا أنه وصل إلى مستوى خطير. فالهزيمة وأداء ضعيف آخر أمام النادي الألماني كانا سيجعلان مستقبل المدرب الدنماركي في النادي اللندني في خطر شديد.

ولكن ثنائية كريستيان روميرو ودومينيك سولانكي في الشوط الأول بددت الأجواء ‌القاتمة، ووضعت ‌توتنهام على أعتاب بلوغ دور الـ‌16. واحتفل ⁠فرانك ​بالفوز، ولكنه اعترف بأن عليه العودة سريعاً إلى دائرة الضغط، عندما يحل ضيفاً على بيرنلي في الدوري الإنجليزي الممتاز يوم السبت.

وتراجع توتنهام إلى المركز 14 في جدول الدوري، بعد تحقيق فوزين فقط في آخر 13 مباراة، وأي دعم حصل عليه من الجماهير يوم ⁠الثلاثاء ربما يتلاشى سريعاً إذا ساءت الأمور في ملعب «تيرف مور».

وقال ‌فرانك للصحافيين: «أعتقد أن الأمر الأهم هو البناء على هذا الفوز. علينا أن نبني على هذا الأداء، ‍وأن نحقق الفوز أمام بيرنلي يوم السبت... أنا بالفعل أرى -وأكرر ذلك لأنني أعنيه- أن هذه هي المباراة الثامنة على التوالي التي نؤدي فيها بشكل جيد وثابت؛ ​لكننا لم ننجح في حسم المباريات ولا في الحصول على تلك التفاصيل الصغيرة التي تُميل الكفة لصالحنا».

وأضاف: «⁠علينا فقط أن نستمر بالأداء ذاته، ونواصل التحلي بالثقة، وسنعرف حينها أن الأمور ستتغير».

وكانت الأجواء بعد الهزيمة 2-1 أمام وست هام يونايتد يوم السبت الماضي قد تحولت إلى حالة من التوتر؛ إذ سخر بعض المشجعين من فرانك بهتافات: «ستقال في الصباح». ولم تكن الجماهير تردد اسمه بحماس يوم الثلاثاء، ولكن الوضع العام تغير تماماً.

وقال فرانك: «لا أعرف، ولكن كان من الرائع جداً الشعور بذلك. وكما قلت، الطريقة ‌التي دفعونا بها إلى الأمام، والطاقة بين الجماهير واللاعبين كانت سحرية. نحتاج لمزيد من ذلك».