إيران تخفف القيود الاجتماعية لإخفاء تصعيد القمع ضد المعارضة

تواجه ضغوطاً خارجية بشأن «النووي» وتتوقع مزيداً من العقوبات

إيرانيون أمام الحديقة الجوية الفضائية الوطنية التابعة لـ«الحرس الثوري» في طهران يوم 13 نوفمبر (أ.ب)
إيرانيون أمام الحديقة الجوية الفضائية الوطنية التابعة لـ«الحرس الثوري» في طهران يوم 13 نوفمبر (أ.ب)
TT

إيران تخفف القيود الاجتماعية لإخفاء تصعيد القمع ضد المعارضة

إيرانيون أمام الحديقة الجوية الفضائية الوطنية التابعة لـ«الحرس الثوري» في طهران يوم 13 نوفمبر (أ.ب)
إيرانيون أمام الحديقة الجوية الفضائية الوطنية التابعة لـ«الحرس الثوري» في طهران يوم 13 نوفمبر (أ.ب)

خففت إيران القيود الاجتماعية لإخفاء تصعيد القمع ضد المعارضة؛ إذ قال أربعة نشطاء داخل إيران إن السلطات الدينية تكثف حملة إجراءات صارمة ضد المعارضة السياسية لبث الخوف ومنع أي اضطرابات.

وفي المقابل، ذكر ثلاثة مسؤولين إيرانيين ومسؤول كبير سابق من التيار الإصلاحي أن استراتيجية السلطات محسوبة، وهي تخفيف القيود الظاهرة لتهدئة الرأي العام، وسط عزلة اقتصادية متزايدة، مع تكثيف حملة الإجراءات الصارمة على المعارضة السياسية لكن في هدوء.

وتعرض مئات من الصحافيين والمحامين والطلاب والكتاب والمدافعين عن حقوق الإنسان للمضايقات أو الاستدعاء أو الاحتجاز أو لإجراءات عقابية أخرى في الأشهر القليلة الماضية، وفقاً لجماعات حقوقية ونشطاء.

وفي شوارع طهران الصاخبة تبدو علامات التغير واضحة لا تخطئها عين... نساء يَسرن دون حجاب مرتديات الجينز والأحذية الرياضية، ورجال ونساء يتسامرون معاً في المقاهي وسط أنغام الموسيقى الغربية الهادئة أو يتجولون متشابكي الأيدي، في مشاهد تقوض تدريجياً القواعد الاجتماعية الصارمة التي طالما عرفت بها إيران. لكن تحت السطح، تتكشف حقيقة أكثر قتامة.

وقال ألكس فاتانكا، مدير برنامج إيران في «معهد الشرق الأوسط» الذي يتخذ من واشنطن مقراً، إن هذه الاستراتيجية تعكس «نهجاً مرحلياً محسوباً»، مع بقاء الخطوط الحمراء للحكومة دون تغيير. وأضاف لوكالة «رويترز»: «هذا التناقض مقصود: متنفس للشعب تقابله قيود صارمة على المعارضة الحقيقية».

أحد أصعب الاختبارات

تواجه المؤسسة الدينية الحاكمة في إيران أحد أصعب الاختبارات منذ ثورة عام 1979. فقد ألحق الصراع مع إسرائيل أضراراً بالغة بمواقع عسكرية ونووية إيرانية في يونيو (حزيران)، وأضعف شبكة حلفاء إيران في المنطقة؛ من حركة «حماس» في غزة، إلى جماعة «حزب الله» في لبنان، والفصائل المسلحة في العراق. وفي الداخل، يعاني الاقتصاد من انهيار العملة (الريال الإيراني)، والتضخم الجامح، وأزمات خانقة في توفير الطاقة والمياه.

وقال فاتانكا: «إيران تواجه وضعاً غير مسبوق، ونهج النظام الحالي يبدو أقرب إلى سلسلة من محاولات قصيرة الأمد للنجاة من لحظة متقلبة، لا إلى استراتيجية واضحة المعالم». وصار فرض ارتداء الحجاب انتقائياً، بعد أن أشعل الإصرار على الإلزام به احتجاجات حاشدة عندما توفيت الشابة مهسا أميني في حجز الشرطة في عام 2022 بعد القبض عليها بسبب انتهاك قواعد الزي الإسلامي.

ورفض الرئيس مسعود بزشكيان تطبيق قانون «الحجاب والعفة» المدعوم من غلاة المحافظين، والذي تمت الموافقة عليه أواخر العام الماضي، خوفاً من تجدد الاحتجاجات في أنحاء البلاد وسط تصاعد الغضب الشعبي. وعلى شبكة الإنترنت، يرسم سيل من مقاطع الفيديو صورة لإيران النابضة بالحياة والمنفتحة.

وينشر أجانب مؤثرون في مجال السفر، بعضهم بدعوة ورعاية حكومية، مقاطع عن انبهارهم بالآثار القديمة والبازارات (الأسواق) الصاخبة والوجبات الفاخرة. وغالباً ما يصورون البلاد على أنها تتعرض لسوء الفهم والتشويه.

ويشكل هذا المحتوى، الذي يشاركه الملايين من المتابعين، جزءاً من جهود المؤسسة الدينية لإعادة رسم صورة إيران بوصفها وجهة آمنة وجذابة.

في الوقت نفسه، تظهر مقاطع مصورة من حفلات موسيقية في الشوارع شابات لا يرتدين الحجاب ويرقصن ويغنين على أنغام الأغاني الرائجة في مواقع تخضع للمراقبة، وهي مشاهد لم يكن من الممكن تصورها قبل عامين.

ارتفع معدل تنفيذ الإعدام

لافتة ضد الإعدام في إيران خلال احتجاج ضد النظام عقب وفاة مهسا أميني... الصورة في برلين 10 ديسمبر 2022 (رويترز)

يقول منتقدون إن هذه المشاهد منظمة بعناية، وتهدف لإظهار الانفتاح في حين أنها ستار يخفي حملة قمع متزايدة. وارتفع معدل تنفيذ الإعدام في إيران إلى مستويات لم تشهدها منذ عام 1989، وتقول مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان إن السلطات أعدمت ما لا يقل عن 1176 شخصاً في عام 2025 حتى 21 أكتوبر (تشرين الأول)؛ أي بمعدل أربعة أشخاص يومياً.

وقال أحد النشطاء: «تتصاعد الضغوط من تهديدات لعائلاتنا إلى اعتقال النشطاء والطلاب والصحافيين. يريدون سحق أي معارضة». وتعرض هذا الناشط للسجن في عام 2019 خلال احتجاجات على ارتفاع أسعار الوقود سرعان ما تحولت إلى احتجاجات سياسية تطالب «بتغيير النظام».

وتحدث جميع النشطاء لـ«رويترز»، شريطة عدم الكشف عن هوياتهم، خوفاً من الانتقام. وتجد النخبة الحاكمة في إيران نفسها عالقة بين السخط في الداخل وتعثر المحادثات النووية مع واشنطن لإنهاء النزاع المستمر منذ عقود وهو مزيج ترك البلاد في عزلة سياسية ومالية خانقة.

ومن شأن إعادة تفعيل آلية العودة السريعة لعقوبات الأمم المتحدة في سبتمبر (أيلول)، بعد الإخفاق في التوصل إلى اتفاق نووي، أن يزيد الضغط على اقتصاد إيران بشكل هائل ويقلص تجارتها مع الدول التي كانت تتجاهل في السابق العقوبات الأميركية المنفردة.

وعلاوة على ذلك، يتصاعد القلق في أروقة السلطة في طهران من احتمال تجدد الضربات الإسرائيلية إذا انهار مسار الدبلوماسية مع الولايات المتحدة، بحسب المسؤولين. وسيزيد مثل هذا السيناريو الضغوط الداخلية والخارجية المتفاقمة بالفعل على المؤسسة الحاكمة.

توجيه ضربات جديدة لإيران

صورة من قمر اصطناعي تُظهر حفراً في منشأة نطنز عقب غارات جوية أميركية وسط الصراع الإيراني - الإسرائيلي (رويترز)

وتحذر الولايات المتحدة وإسرائيل من أنهما لن تترددا في توجيه ضربات إلى إيران مرة أخرى إذا استأنفت تخصيب اليورانيوم الذي يمكن أن تستخدمه لتطوير أسلحة نووية. وتنفي طهران سعيها لامتلاك قنابل نووية.

وتهدد طهران من جانبها بالرد بقوة إذا ما تعرضت لهجوم مرة أخرى. وتقول طهران إنها ترحب بإبرام اتفاق نووي «سلمي».

ويقول فاتانكا: «احتمال تجدد الاضطرابات الشعبية أمر قائم، فالمجتمع الإيراني لا يزال يشعر بالغضب وخيبة الأمل كما أنه مقتنع بأن الأفق الاقتصادي والدبلوماسي المسدود أمامه لن ينفتح».

ويضيف فاتانكا أن استراتيجية المرشد علي خامنئي تبدو ذات مسارين: «خارجياً، هو يُبقي باباً دبلوماسياً ضيقاً مفتوحاً لتجنب الحرب مع إسرائيل أو الولايات المتحدة. وداخلياً، يجرب تقديم تنازلات محسوبة». واشتد التضييق على المعارضة السياسية بعد الحرب التي استمرت 12 يوماً مع إسرائيل في يونيو (حزيران)، والتي أسفرت عن مقتل عدد من كبار المسؤولين العسكريين وهزت أركان القيادة الإيرانية.

وقال الناشط الثاني إن تخفيف القيود الاجتماعية هو وسيلة لإبعاد الناس عن الشوارع. ومضى يقول: «لكنها مجرد مُسكنات. لقد تم استدعائي وتهديدي من قبل السلطات الأمنية بعد نهاية الحرب في يونيو... لقد هددوا باعتقال شقيقي الأصغر إذا انخرطت في أي نشاط سياسي».

وفي أعقاب الحرب، تذرعت السلطات بالأمن القومي لتبرير حملة القمع الواسعة. وأطلق القضاء الإيراني العنان لإجراء محاكمات سريعة للمتهمين بالتعاون مع إسرائيل، في حين أقر البرلمان تشريعاً يوسع استخدام عقوبة الإعدام في حالات التجسس.

ويستهدف القانون الجديد أيضاً النشاط عبر الإنترنت، ويجرّم المنشورات التي يعتبر أنها تردد «معلومات كاذبة».

ووفقاً للقضاء الإيراني، فقد جرى إلقاء القبض على أكثر من 21 ألف شخص، بينهم صحافيون ونشطاء وأفراد من الأقليات مثل الأكراد والبلوش والعرب.

وبحسب منظمات حقوقية، فقد جرى أيضاً توجيه اتهامات لأفراد من أقلية البهائية الدينية بأنهم «جواسيس للصهاينة» واعتُقل بعضهم في مداهمات للمنازل وصودرت ممتلكاتهم. وقال مسؤول إصلاحي كبير: «تتزايد الضغوط الدولية، وهم يخشون خسارة السلطة، لذا فهم يشددون قبضتهم في الداخل على المعارضة السياسية». وسبق أن أمضى هذا المسؤول سنوات في السجن بتهمة «العمل ضد الأمن القومي»، بسبب آرائه السياسية.


مقالات ذات صلة

لاعبة من منتخب إيران للسيدات تعود عن قرار طلب اللجوء في أستراليا

رياضة عالمية لاعبة إيرانية قررت العودة عن فكرة اللجوء لأستراليا والسفر لإيران (أ.ف.ب)

لاعبة من منتخب إيران للسيدات تعود عن قرار طلب اللجوء في أستراليا

عادت إحدى لاعبات المنتخب الإيراني لكرة القدم من اللواتي طلبن اللجوء في أستراليا وحصلن عليه، عن قرارها في نهاية المطاف.

«الشرق الأوسط» (سيدني)
شؤون إقليمية المرشد الجديد لإيران مجتبى خامنئي الابن الثاني للمرشد السابق علي خامنئي يحضر اجتماعاً في طهران (أرشيفية - رويترز)

غياب مجتبى خامنئي عن العلن يثير تساؤلات

تشير مصادر إيرانية وإسرائيلية إلى إصابة مجتبى خامنئي في بداية الحرب وبقائه في موقع شديد التحصين، مما يفسر غيابه عن العلن منذ توليه منصب المرشد.

رونين بيرغمان (واشنطن) فرناز فصيح (واشنطن)
رياضة عالمية إنفانتينو (د.ب.أ)

رئيس «فيفا»: ترمب رحَّب بمنتخب إيران في مونديال 2026

أكَّد رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم جياني إنفانتينو الأربعاء أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب تعهَّد له، خلال لقاء بينهما (الثلاثاء) باستقبال المنتخب الإيراني

«الشرق الأوسط» (لوزان)
شؤون إقليمية صورة التقطها قمر صناعي لجزيرة خرج الإيرانية (أ.ف.ب) p-circle

جزيرة خرج... نقطة ضعف إيران التي يخشى العالم ضربها

رغم الضربات المكثفة التي تشنها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد أهداف داخل إيران، بقيت جزيرة خرج، أهم مركز لتصدير النفط الإيراني، خارج قائمة هذه الضربات حتى الآن.

«الشرق الأوسط» (طهران)
رياضة عالمية لاعبات إيران حصلن على اللجوء لأستراليا (إ.ب.أ)

عضوان آخران من منتخب إيران للسيدات يطلبان اللجوء في أستراليا

أعلن وزير الشؤون الداخلية الأسترالي توني بيرك الأربعاء أن عضوين آخرين من المنتخب الإيراني لكرة القدم للسيدات تقدما بطلب اللجوء في أستراليا.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

إيران تتهم أميركا وإسرائيل بضرب مركب إسعاف بحري في مضيق هرمز

سفن تجارية تظهر قبالة سواحل دبي (أ.ف.ب)
سفن تجارية تظهر قبالة سواحل دبي (أ.ف.ب)
TT

إيران تتهم أميركا وإسرائيل بضرب مركب إسعاف بحري في مضيق هرمز

سفن تجارية تظهر قبالة سواحل دبي (أ.ف.ب)
سفن تجارية تظهر قبالة سواحل دبي (أ.ف.ب)

اتهمت إيران اليوم (الأربعاء) الولايات المتحدة وإسرائيل بضرب مركب إسعاف بحري كان راسياً عند ميناء في مضيق هرمز، بحسب ما أفادت وسائل إعلام إيرانية.

وأفادت «وكالة الصحافة الفرنسية»، نقلاً عن «وكالة مهر للأنباء»، بأنّ المركب كان راسياً عند جزيرة هرمز عندما «تعرّض لهجوم صاروخي»، كما نشرت مقطع فيديو لمركب محترق. ولم تُشر وسائل الإعلام المحلية إلى سقوط إصابات.

ومنذ بداية الحرب التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل، أدى الرد الإيراني لتعطيل الحركة في مضيق هرمز واستهداف بنى تحتية للطاقة. ومع ارتفاع أسعار الوقود، هدد الرئيس الأميركي دونالد ترمب إيران بضربات «أشد بكثير» إن عطلت نقل النفط الخام في مضيق هرمز حيث يمر خُمس الإنتاج العالمي من النفط والغاز الطبيعي المسال.


تقرير: إيران تستغل الاهتمام بفضيحة إبستين لترويج خطابها في أميركا

نسخ مطبوعة من ملفات جيفري إبستين في ميامي بفلوريدا (أ.ف.ب)
نسخ مطبوعة من ملفات جيفري إبستين في ميامي بفلوريدا (أ.ف.ب)
TT

تقرير: إيران تستغل الاهتمام بفضيحة إبستين لترويج خطابها في أميركا

نسخ مطبوعة من ملفات جيفري إبستين في ميامي بفلوريدا (أ.ف.ب)
نسخ مطبوعة من ملفات جيفري إبستين في ميامي بفلوريدا (أ.ف.ب)

تعمل شبكة دعائية موالية لإيران على الترويج لمعلومات مضللة تزعم أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب هاجم إيران لصرف انتباه الرأي العام عن قضية الملفات المتعلقة بالملياردير الأميركي الراحل المدان بجرائم جنسية، جيفري إبستين، وفقاً لصحيفة «واشنطن بوست» الأميركية.

وقالت الصحيفة إن محتوى شبكة «HDX News» حقق انتشاراً واسعاً، لأنه عمل على الترويج لهذه المزاعم، وذلك في محاولة لتقويض الدعم الشعبي للعملية العسكرية الأميركية الإسرائيلية على إيران.

ولفتت الصحيفة إلى أن وسائل الإعلام الإيرانية الرسمية سعت إلى تصوير قادة البلدين بوصفهم جزءاً من «طبقة إبستين الفاسدة والمنحرفة».

ورغم أن هذا المحتوى غالباً ما يفشل في الانتشار خارج إيران، فإن الرسالة تنتشر عبر حسابات «إخبارية» تحمل أسماء عامة، والتي يقول باحثون في مجال التكنولوجيا إنها تستخدم نظريات المؤامرة المتعلقة بإبستين لترويج أفكار مؤيدة لإيران أمام جمهور عالمي.

وذكر بريت شيفر، مدير قسم الأبحاث والسياسات الأميركية في معهد الحوار الاستراتيجي غير الربحي: «هناك كم هائل من المحتوى المتعلق بإبستين يُنشر لجذب الانتباه».

صورة وزّعتها لجنة الرقابة بمجلس النواب الأميركي تُظهر الرئيس ترمب مع جيفري إبستين وقد نشرها الديمقراطيون باللجنة في واشنطن (رويترز)

وتُعدّ المنشورات عن إبستين جزءاً من سيل جارف من المعلومات المضللة المتعلقة بإيران التي اجتاحت وسائل التواصل الاجتماعي منذ 28 فبراير (شباط)، حين أسفرت غارات أميركية وإسرائيلية عن مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي، وأشعلت فتيل صراع امتد عبر الشرق الأوسط.

وتختلط هذه المنشورات، إلى جانب لقطات حقيقية للصراع، بمقاطع فيديو مثيرة لضربات صاروخية وطائرات مقاتلة يتم إسقاطها وانفجارات مدوية، حصدت ملايين المشاهدات على منصات، ليتم دحضها لاحقاً باعتبارها فيديوهات مزيفة مُولّدة بواسطة الذكاء الاصطناعي، أو لقطات حقيقية من صراعات سابقة تُعرض على أنها جديدة، أو مشاهد من ألعاب الفيديو.

ووفقاً لباحثي المعهد الذين كشفوا هذه الحملة، فإنّ الشبكة تضم ما لا يقلّ عن 15 حساباً مجهولاً على منصة «إكس»، تُنتج محتوىً يتماشى مع خطاب النظام الإيراني، وتعيد نشر منشورات بعضها.

وقال شيفر إنه ليس من الواضح ما إذا كانت هذه الحسابات تعمل لصالح الحكومة الإيرانية أم أنها تدعمها فقط، لكنه أضاف أن الدعاية المؤيدة للنظام التي روّجت لها كانت «واضحة».

وتضمنت منشوراتها تقارير مُنتصرة عن ضربات إيرانية ناجحة على أهداف أميركية وإسرائيلية؛ ودعوات للمتابعين «للوقوف مع إيران»؛ وتلميحات بأن الصين وروسيا على استعداد لدعم إيران في حرب عالمية كارثية.

وجميع الحسابات الخمسة عشر أُنشئت خلال العامين الماضيين، و9 منها موثقة، ما يعني أنها تدفع رسوم اشتراك مقابل مزايا تشمل زيادة الظهور، وعلامة زرقاء تؤكد مصداقيتها، وفرصة تحقيق ربح من منشوراتها.

وذكرت الصحيفة أن منصة «إكس» علّقت حسابين بعد أن تواصلت معها للتعليق، على الرغم من أن الحسابات الأخرى على الشبكة ظلت نشطة.

وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض، آنا كيلي، يوم الاثنين: «يُدرك البيت الأبيض محاولات النظام الإيراني للتأثير على الرأي العام في الولايات المتحدة، ولهذا السبب حذرنا باستمرار من استخدام هذه الجهات الخبيثة للأخبار الكاذبة وتضخيم دعايتها».

وذكرت الصحيفة أن منصة «إكس» علّقت حسابين بعد أن تواصلت معها للتعليق، على الرغم من أن الحسابات الأخرى على الشبكة ظلت نشطة.

شعار منصة «إكس» (أ.ف.ب)

وأعلنت نيكيتا بير، رئيسة قسم المنتجات في شركة «إكس»، الأسبوع الماضي، أن المستخدمين الذين ينشرون «مقاطع فيديو مُولّدة بالذكاء الاصطناعي لنزاع مسلح» دون الإفصاح عن ذلك، سيتم تعليق حساباتهم لمدة 90 يوماً، ومنعهم من جني المال على المنصة، مع العلم بأن أي انتهاكات لاحقة ستؤدي إلى حظر دائم.

وقال إيمرسون بروكينغ، من مؤسسة المجلس الأطلسي البحثية، إن المنشورات على منصة «إكس» التي استخدمت عبارة «نظام إبستين» -وهي إشارة للتحالف الأميركي الإسرائيلي- زادت مائة ضعف في اليوم الأول من الضربات الصاروخية.

وأضاف أن المنصة، رغم أنها محظورة في إيران، فقد احتفظ قادة، بمن فيهم خامنئي والرئيس السابق محمود أحمدي نجاد، بحسابات عليها لفترة طويلة لإيصال رسائلهم إلى العالم.

وأوضح بروكينغ أن تأثير أي منشورات دعائية أو تضليلية قد يكون محدوداً، حتى لو وصلت إلى جمهور واسع، ولكن في مجملها يمكن لهذه المنشورات أن تُحدث تحولات في الرأي العام بمرور الوقت، خصوصاً عندما تعزز الروايات -مثل فكرة أن ترمب هاجم إيران لصرف الانتباه عن ملفات إبستين- التي كان الكثير من الناس يميلون بالفعل إلى تصديقها.


إردوغان: يتعيّن وقف الحرب قبل أن تشعل المنطقة بأكملها

جانب من الدمار في البقاع اللبنانية بعد غارة إسرائيلية اليوم (أ.ف.ب)
جانب من الدمار في البقاع اللبنانية بعد غارة إسرائيلية اليوم (أ.ف.ب)
TT

إردوغان: يتعيّن وقف الحرب قبل أن تشعل المنطقة بأكملها

جانب من الدمار في البقاع اللبنانية بعد غارة إسرائيلية اليوم (أ.ف.ب)
جانب من الدمار في البقاع اللبنانية بعد غارة إسرائيلية اليوم (أ.ف.ب)

دعا الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، اليوم الأربعاء، إلى وقف الحرب في الشرق الأوسط «قبل أن تشعل المنطقة بأكملها»، محذراً، في الوقت نفسه، من كلفتها المتزايدة على الاقتصاد العالمي. وقال إردوغان، في خطاب أمام نواب حزبه «العدالة والتنمية»: «يجب وقف الحرب قبل أن تتسع رقعتها بشكل أكبر وتشعل المنطقة بأكملها»، محذراً من أنّها إذا استمرّت «فسيكون هناك مزيد من الخسائر في الأرواح والممتلكات، وستزداد الكلفة على الاقتصاد العالمي».