إيران تخفف القيود الاجتماعية لإخفاء تصعيد القمع ضد المعارضة

تواجه ضغوطاً خارجية بشأن «النووي» وتتوقع مزيداً من العقوبات

إيرانيون أمام الحديقة الجوية الفضائية الوطنية التابعة لـ«الحرس الثوري» في طهران يوم 13 نوفمبر (أ.ب)
إيرانيون أمام الحديقة الجوية الفضائية الوطنية التابعة لـ«الحرس الثوري» في طهران يوم 13 نوفمبر (أ.ب)
TT

إيران تخفف القيود الاجتماعية لإخفاء تصعيد القمع ضد المعارضة

إيرانيون أمام الحديقة الجوية الفضائية الوطنية التابعة لـ«الحرس الثوري» في طهران يوم 13 نوفمبر (أ.ب)
إيرانيون أمام الحديقة الجوية الفضائية الوطنية التابعة لـ«الحرس الثوري» في طهران يوم 13 نوفمبر (أ.ب)

خففت إيران القيود الاجتماعية لإخفاء تصعيد القمع ضد المعارضة؛ إذ قال أربعة نشطاء داخل إيران إن السلطات الدينية تكثف حملة إجراءات صارمة ضد المعارضة السياسية لبث الخوف ومنع أي اضطرابات.

وفي المقابل، ذكر ثلاثة مسؤولين إيرانيين ومسؤول كبير سابق من التيار الإصلاحي أن استراتيجية السلطات محسوبة، وهي تخفيف القيود الظاهرة لتهدئة الرأي العام، وسط عزلة اقتصادية متزايدة، مع تكثيف حملة الإجراءات الصارمة على المعارضة السياسية لكن في هدوء.

وتعرض مئات من الصحافيين والمحامين والطلاب والكتاب والمدافعين عن حقوق الإنسان للمضايقات أو الاستدعاء أو الاحتجاز أو لإجراءات عقابية أخرى في الأشهر القليلة الماضية، وفقاً لجماعات حقوقية ونشطاء.

وفي شوارع طهران الصاخبة تبدو علامات التغير واضحة لا تخطئها عين... نساء يَسرن دون حجاب مرتديات الجينز والأحذية الرياضية، ورجال ونساء يتسامرون معاً في المقاهي وسط أنغام الموسيقى الغربية الهادئة أو يتجولون متشابكي الأيدي، في مشاهد تقوض تدريجياً القواعد الاجتماعية الصارمة التي طالما عرفت بها إيران. لكن تحت السطح، تتكشف حقيقة أكثر قتامة.

وقال ألكس فاتانكا، مدير برنامج إيران في «معهد الشرق الأوسط» الذي يتخذ من واشنطن مقراً، إن هذه الاستراتيجية تعكس «نهجاً مرحلياً محسوباً»، مع بقاء الخطوط الحمراء للحكومة دون تغيير. وأضاف لوكالة «رويترز»: «هذا التناقض مقصود: متنفس للشعب تقابله قيود صارمة على المعارضة الحقيقية».

أحد أصعب الاختبارات

تواجه المؤسسة الدينية الحاكمة في إيران أحد أصعب الاختبارات منذ ثورة عام 1979. فقد ألحق الصراع مع إسرائيل أضراراً بالغة بمواقع عسكرية ونووية إيرانية في يونيو (حزيران)، وأضعف شبكة حلفاء إيران في المنطقة؛ من حركة «حماس» في غزة، إلى جماعة «حزب الله» في لبنان، والفصائل المسلحة في العراق. وفي الداخل، يعاني الاقتصاد من انهيار العملة (الريال الإيراني)، والتضخم الجامح، وأزمات خانقة في توفير الطاقة والمياه.

وقال فاتانكا: «إيران تواجه وضعاً غير مسبوق، ونهج النظام الحالي يبدو أقرب إلى سلسلة من محاولات قصيرة الأمد للنجاة من لحظة متقلبة، لا إلى استراتيجية واضحة المعالم». وصار فرض ارتداء الحجاب انتقائياً، بعد أن أشعل الإصرار على الإلزام به احتجاجات حاشدة عندما توفيت الشابة مهسا أميني في حجز الشرطة في عام 2022 بعد القبض عليها بسبب انتهاك قواعد الزي الإسلامي.

ورفض الرئيس مسعود بزشكيان تطبيق قانون «الحجاب والعفة» المدعوم من غلاة المحافظين، والذي تمت الموافقة عليه أواخر العام الماضي، خوفاً من تجدد الاحتجاجات في أنحاء البلاد وسط تصاعد الغضب الشعبي. وعلى شبكة الإنترنت، يرسم سيل من مقاطع الفيديو صورة لإيران النابضة بالحياة والمنفتحة.

وينشر أجانب مؤثرون في مجال السفر، بعضهم بدعوة ورعاية حكومية، مقاطع عن انبهارهم بالآثار القديمة والبازارات (الأسواق) الصاخبة والوجبات الفاخرة. وغالباً ما يصورون البلاد على أنها تتعرض لسوء الفهم والتشويه.

ويشكل هذا المحتوى، الذي يشاركه الملايين من المتابعين، جزءاً من جهود المؤسسة الدينية لإعادة رسم صورة إيران بوصفها وجهة آمنة وجذابة.

في الوقت نفسه، تظهر مقاطع مصورة من حفلات موسيقية في الشوارع شابات لا يرتدين الحجاب ويرقصن ويغنين على أنغام الأغاني الرائجة في مواقع تخضع للمراقبة، وهي مشاهد لم يكن من الممكن تصورها قبل عامين.

ارتفع معدل تنفيذ الإعدام

لافتة ضد الإعدام في إيران خلال احتجاج ضد النظام عقب وفاة مهسا أميني... الصورة في برلين 10 ديسمبر 2022 (رويترز)

يقول منتقدون إن هذه المشاهد منظمة بعناية، وتهدف لإظهار الانفتاح في حين أنها ستار يخفي حملة قمع متزايدة. وارتفع معدل تنفيذ الإعدام في إيران إلى مستويات لم تشهدها منذ عام 1989، وتقول مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان إن السلطات أعدمت ما لا يقل عن 1176 شخصاً في عام 2025 حتى 21 أكتوبر (تشرين الأول)؛ أي بمعدل أربعة أشخاص يومياً.

وقال أحد النشطاء: «تتصاعد الضغوط من تهديدات لعائلاتنا إلى اعتقال النشطاء والطلاب والصحافيين. يريدون سحق أي معارضة». وتعرض هذا الناشط للسجن في عام 2019 خلال احتجاجات على ارتفاع أسعار الوقود سرعان ما تحولت إلى احتجاجات سياسية تطالب «بتغيير النظام».

وتحدث جميع النشطاء لـ«رويترز»، شريطة عدم الكشف عن هوياتهم، خوفاً من الانتقام. وتجد النخبة الحاكمة في إيران نفسها عالقة بين السخط في الداخل وتعثر المحادثات النووية مع واشنطن لإنهاء النزاع المستمر منذ عقود وهو مزيج ترك البلاد في عزلة سياسية ومالية خانقة.

ومن شأن إعادة تفعيل آلية العودة السريعة لعقوبات الأمم المتحدة في سبتمبر (أيلول)، بعد الإخفاق في التوصل إلى اتفاق نووي، أن يزيد الضغط على اقتصاد إيران بشكل هائل ويقلص تجارتها مع الدول التي كانت تتجاهل في السابق العقوبات الأميركية المنفردة.

وعلاوة على ذلك، يتصاعد القلق في أروقة السلطة في طهران من احتمال تجدد الضربات الإسرائيلية إذا انهار مسار الدبلوماسية مع الولايات المتحدة، بحسب المسؤولين. وسيزيد مثل هذا السيناريو الضغوط الداخلية والخارجية المتفاقمة بالفعل على المؤسسة الحاكمة.

توجيه ضربات جديدة لإيران

صورة من قمر اصطناعي تُظهر حفراً في منشأة نطنز عقب غارات جوية أميركية وسط الصراع الإيراني - الإسرائيلي (رويترز)

وتحذر الولايات المتحدة وإسرائيل من أنهما لن تترددا في توجيه ضربات إلى إيران مرة أخرى إذا استأنفت تخصيب اليورانيوم الذي يمكن أن تستخدمه لتطوير أسلحة نووية. وتنفي طهران سعيها لامتلاك قنابل نووية.

وتهدد طهران من جانبها بالرد بقوة إذا ما تعرضت لهجوم مرة أخرى. وتقول طهران إنها ترحب بإبرام اتفاق نووي «سلمي».

ويقول فاتانكا: «احتمال تجدد الاضطرابات الشعبية أمر قائم، فالمجتمع الإيراني لا يزال يشعر بالغضب وخيبة الأمل كما أنه مقتنع بأن الأفق الاقتصادي والدبلوماسي المسدود أمامه لن ينفتح».

ويضيف فاتانكا أن استراتيجية المرشد علي خامنئي تبدو ذات مسارين: «خارجياً، هو يُبقي باباً دبلوماسياً ضيقاً مفتوحاً لتجنب الحرب مع إسرائيل أو الولايات المتحدة. وداخلياً، يجرب تقديم تنازلات محسوبة». واشتد التضييق على المعارضة السياسية بعد الحرب التي استمرت 12 يوماً مع إسرائيل في يونيو (حزيران)، والتي أسفرت عن مقتل عدد من كبار المسؤولين العسكريين وهزت أركان القيادة الإيرانية.

وقال الناشط الثاني إن تخفيف القيود الاجتماعية هو وسيلة لإبعاد الناس عن الشوارع. ومضى يقول: «لكنها مجرد مُسكنات. لقد تم استدعائي وتهديدي من قبل السلطات الأمنية بعد نهاية الحرب في يونيو... لقد هددوا باعتقال شقيقي الأصغر إذا انخرطت في أي نشاط سياسي».

وفي أعقاب الحرب، تذرعت السلطات بالأمن القومي لتبرير حملة القمع الواسعة. وأطلق القضاء الإيراني العنان لإجراء محاكمات سريعة للمتهمين بالتعاون مع إسرائيل، في حين أقر البرلمان تشريعاً يوسع استخدام عقوبة الإعدام في حالات التجسس.

ويستهدف القانون الجديد أيضاً النشاط عبر الإنترنت، ويجرّم المنشورات التي يعتبر أنها تردد «معلومات كاذبة».

ووفقاً للقضاء الإيراني، فقد جرى إلقاء القبض على أكثر من 21 ألف شخص، بينهم صحافيون ونشطاء وأفراد من الأقليات مثل الأكراد والبلوش والعرب.

وبحسب منظمات حقوقية، فقد جرى أيضاً توجيه اتهامات لأفراد من أقلية البهائية الدينية بأنهم «جواسيس للصهاينة» واعتُقل بعضهم في مداهمات للمنازل وصودرت ممتلكاتهم. وقال مسؤول إصلاحي كبير: «تتزايد الضغوط الدولية، وهم يخشون خسارة السلطة، لذا فهم يشددون قبضتهم في الداخل على المعارضة السياسية». وسبق أن أمضى هذا المسؤول سنوات في السجن بتهمة «العمل ضد الأمن القومي»، بسبب آرائه السياسية.


مقالات ذات صلة

مصر تطالب بتسوية سلمية وتوافقية بين أميركا وإيران

العالم العربي وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره الإيراني عباس عراقجي في القاهرة العام الماضي (الخارجية المصرية)

مصر تطالب بتسوية سلمية وتوافقية بين أميركا وإيران

تعول أطراف إقليمية على إمكانية إحراز تقدم ملحوظ في المفاوضات الأميركية - الإيرانية عقب جولة استكشافية عُقدت في سلطنة عمان، الجمعة الماضي.

أحمد جمال (القاهرة)
شؤون إقليمية السلطان هيثم بن طارق سلطان عُمان لدى استقباله الثلاثاء بقصر البركة علي لاريجاني أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني (العمانية) p-circle

عُمان تؤكد أهمية العودة للتفاوض بين واشنطن وطهران

أكدت سلطنة عُمان، الثلاثاء، أهمية استئناف الحوار والعودة إلى المسار التفاوضي بين الولايات المتحدة وإيران، عقب مباحثات وُصفت بـ«الجيدة» عُقدت الجمعة الماضي.

«الشرق الأوسط» (مسقط)
الاقتصاد رجل يسير بجوار مضخات النفط في مدينة الرميلان بسوريا (رويترز)

مضيق هرمز تحت المجهر الأميركي وأسواق النفط تترقب

تراجعت أسعار النفط بشكل طفيف، يوم الثلاثاء، مع ترقب المتداولين لاحتمالية حدوث اضطرابات في الإمدادات.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)
شؤون إقليمية فيدان وعراقجي خلال مؤتمر صحافي في إسطنبول أمس (رويترز)

طهران تُطلع دولاً إقليمية على مستجدات مفاوضات مسقط

أجرى وزير الخارجية عباس عراقجي اتصالات هاتفية منفصلة مع وزراء خارجية السعودية ومصر وتركيا، أطلعهم خلالها على أحدث التطورات المتعلقة بالمفاوضات غير المباشرة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس يتحدث خلال مؤتمر صحافي في يريفان اليوم(أ.ب)

فانس: ترمب وحده يحدد «الخطوط الحمراء» في مفاوضات إيران

قال نائب الرئيس الأميركي إن قرار تحديد «الخطوط الحمراء» في أي مفاوضات مع إيران بيد الرئيس دونالد ترمب حصراً، في وقت تصاعد الجدل حول مسار التعامل مع ملف إيران.

هبة القدسي ( واشنطن)

تركيا تدفع لـ«عملية عسكرية بسيطة» ضد «العمال» في العراق

مسلحون من «العمال الكردستاني» في جبل قنديل شمال العراق (رويترز)
مسلحون من «العمال الكردستاني» في جبل قنديل شمال العراق (رويترز)
TT

تركيا تدفع لـ«عملية عسكرية بسيطة» ضد «العمال» في العراق

مسلحون من «العمال الكردستاني» في جبل قنديل شمال العراق (رويترز)
مسلحون من «العمال الكردستاني» في جبل قنديل شمال العراق (رويترز)

لمحت تركيا إلى احتمال شن عملية عسكرية تستهدف عناصر «حزب العمال الكردستاني» في سنجار، شمال العراق، مؤكدة في الوقت ذاته استعدادها للتعامل مع أي حكومة تتولى السلطة في العراق.

وقال وزير الخارجية التركي، هاكان فيدان، إن حزب «العمال الكردستاني» سيصبح قضية رئيسية في العراق، مشدداً على أنه لا منطقة في تركيا يمكن لهذا «التنظيم الإرهابي» (العمال الكردستاني) أن يحتلها، بينما يقوم باحتلال مساحات واسعة من الأراضي في العراق.

وتساءل فيدان: «كيف يمكن لدولة ذات سيادة أن تسمح بحدوث ذلك؟»، لافتاً إلى أن «تغييرات في المنطقة قد تحدث قريباً»، بما في ذلك سنجار ومخمور وقنديل.

عملية عسكرية في سنجار

وقدم الوزير التركي تفاصيل ميدانية عن توزيع مراكز القوى الجديدة لحزب «العمال». وقال إن مخمور (جنوب أربيل بمحاذاة محافظة نينوى) تضم الأجهزة المدنية للحزب، بينما تضم ​​سنجار (شمال غربي الموصل قرب الحدود مع سوريا) العناصر العسكرية، في حين تتمركز عناصر القيادة والسيطرة في جبال قنديل. وتظل معاقل الحزب في منطقة كاره (شمال شرقي مدينة دهوك قرب الحدود مع تركيا) على الجانب الآخر من المنطقة التي تغطيها عملية «المخلب» العسكرية التركية.

فيدان خلال لقاء مع رئيس «الحشد الشعبي» صالح الفياض في أنقرة يوم 30 أغسطس 2025 (الخارجية التركية)

وتحدث فيدان عن احتمال شن عملية عسكرية تستهدف وجود «العمال الكردستاني». وقال خلال مقابلة تلفزيونية ليل الاثنين- الثلاثاء، إن قضاء سنجار «محاط بعناصر (الحشد الشعبي) الذي عقدنا مع رئيسه فالح الفياض نحو 20 اجتماعاً بهدف حسم الأمر».

وقال فيدان: «إنها عملية عسكرية بسيطة؛ يتقدم (الحشد الشعبي) براً في القضاء، وتنفِّذ تركيا عمليات جوية، ولن يستغرق سوى يومين أو 3 أيام».

وأطلقت تركيا منذ 2024 مبادرة للتفاوض مع زعيم حزب «العمال الكردستاني» السجين عبد الله أوجلان، أسفرت عن إطلاقه نداء للحزب في 27 فبراير (شباط) 2025، للحزب لحل نفسه وإلقاء أسلحته، في إطار ما أطلق عليها «عملية السلام والمجتمع الديمقراطي».

واستجاب الحزب بإعلان وقف إطلاق النار، ثم إعلان حل نفسه في 12 مايو (أيار) من العام ذاته، وأعقبت ذلك مراسم رمزية لإحراق الأسلحة في جبل قنديل، يوم 11 يوليو (تموز)، ثم إعلان سحب جميع المسلحين من تركيا إلى مناطق الدفاع الإعلامي (ميديا) في جبل قنديل، يوم 26 أكتوبر (تشرين الأول)، ولا يزال البرلمان التركي يدرس اتخاذ تدابير قانونية لمواكبة هذه الخطوات.

موقف بغداد

وشدد فيدان على أن الحكومة العراقية ستضطر إلى إظهار إرادة حقيقية تجاه «العمال الكردستاني»، مؤكداً أنه لا يمكنه ولا ينبغي له البقاء في سنجار.

وقال فيدان: «قبل 6 أو 7 سنوات، كان الهدف هو تركيا، وكانت هناك توازنات أخرى في العراق، أما الآن، عملياً، لم تعد هذه هي الحال»؛ مشيراً إلى أن «الحكومة العراقية بدأت معالجة هذه القضية مع وصول رئيس الوزراء العراقي السابق مصطفى الكاظمي إلى السلطة».

وذكر أنه خلال فترة حكومة محمد شياع السوداني، بدأ حزب «العمال الكردستاني» تدريجياً ترسيخ وجوده في بغداد، ولطالما كانت حجتنا هي أن الحزب منظمة إرهابية تأسست ضد تركيا، ولكنها لا تحتل أي أرض في تركيا، ومع ذلك يحتل مساحات شاسعة من الأراضي في العراق، كما يحتل أراضي في سوريا، وقلنا: «لقد أصبحت المشكلة مشكلتكم أكثر منها مشكلتنا».

صورة تجمع بين الوزراء والمسؤولين المشاركين في الاجتماع الخامس لآلية التعاون الأمني بين تركيا والعراق في أنطاليا يوم 13 أبريل 2025 (الخارجية التركية)

وخلال العامين الماضيين، توصلت أنقرة والعراق إلى آلية للتعاون الأمني رفيع المستوى، للتعامل مع تهديد حزب «العمال الكردستاني» واعتباره «تنظيماً إرهابياً»؛ حيث عُقدت 5 اجتماعات في أنقرة وبغداد، كان آخرها على هامش منتدى أنطاليا الدبلوماسي، جنوب تركيا، في 13 أبريل (نيسان) 2025، بمشاركة وزراء الخارجية والدفاع ورئيسي المخابرات، وممثل لـ«الحشد الشعبي».

وأعلن مجلس الأمن الوطني العراقي حزب «العمال الكردستاني» الذي خاض صراعاً مسلحاً ضد تركيا منذ عام 1984 خلَّف نحو 40 ألف قتيل كما تقول أنقرة، تنظيماً محظوراً، في أعقاب زيارة الرئيس التركي رجب طيب إردوغان للعراق في 22 أبريل 2024.

بين سوريا والعراق

وقال فيدان إن للملف الكردي في سوريا بعداً عراقياً؛ مشيراً إلى أنه بعد الانتهاء من الملف السوري، سيكون هناك الجانب العراقي، معرباً عن أمله في أن يستخلص العراق الدروس مما حدث في سوريا (الاتفاق على اندماج قوات «قسد» في الجيش السوري)، وأن يتخذ قرارات أكثر حكمة تسهِّل مرحلة الانتقال هناك.

الرئيسة المشاركة لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» تولاي حاتم أوغولاري خلال تصريحات الثلاثاء (حساب الحزب في إكس)

بدورها، انتقدت الرئيسة المشاركة لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» التركي المؤيد للكرد، تولاي حاتم أوغولاري، تصريح فيدان بأن على العراق أن ينظر إلى ما حدث في سوريا، وحديثه عن أن المرحلة القادمة ستكون في العراق بعد الانتهاء من سوريا، ووصفته بأنه «مؤسف للغاية».

وقالت أوغولاري، في تصريح عقب اجتماع المجموعة البرلمانية لحزبها، الثلاثاء: «لا نرى تصريح فيدان متوافقاً مع روح عملية السلام في تركيا».

الموقف من نوري المالكي

من ناحية أخرى، وبخصوص ترشح رئيس الوزراء العراقي الأسبق، نوري المالكي، لمنصب رئيس الوزراء مجدداً، قال فيدان إن سياسة تركيا الرسمية لم تكن معارضة لأي حكومة أو رئيس وزراء يصل إلى السلطة عبر الانتخابات أو البرلمان، وبخاصة في العراق، وتابع: «سنعمل مع أي شخص يصل إلى السلطة».

نوري المالكي (رويترز)

وذكر الوزير التركي أن المشكلات التي ظهرت خلال فترة المالكي في الماضي، دفعت البعض إلى الاعتقاد بأن هذه المشكلات نفسها ستعود للظهور، لافتاً إلى أن معارضة الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، لترشيحه، ستؤخذ بعين الاعتبار في العراق.

وأضاف فيدان أن هناك قرارات صادرة عن مجلس الأمن الدولي بشأن العراق، وأن عائدات النفط العراقي لا تزال تُحوَّل إلى الولايات المتحدة، وإذا لم تصل مبالغ معينة من الدولارات إلى البنوك العراقية من نيويورك شهرياً، فلن يكون للاقتصاد العراقي أي فرصة للاستمرار.

ولفت إلى أن هذه الآلية لا تزال قائمة، ولدى أميركا كثير من الموارد المتاحة، كما أنها تمتلك أداة العقوبات ضد العراق، وتُذكِّرهم بذلك بين حين وآخر.


وزير إسرائيلي يصف إجراءات الضفة الغربية بأنها «سيادة واقعية» ويستبعد قيام دولة فلسطينية

وزير الطاقة الإسرائيلي إيلي كوهين (رويترز)
وزير الطاقة الإسرائيلي إيلي كوهين (رويترز)
TT

وزير إسرائيلي يصف إجراءات الضفة الغربية بأنها «سيادة واقعية» ويستبعد قيام دولة فلسطينية

وزير الطاقة الإسرائيلي إيلي كوهين (رويترز)
وزير الطاقة الإسرائيلي إيلي كوهين (رويترز)

قال وزير الطاقة الإسرائيلي إيلي كوهين، الثلاثاء، إن الإجراءات التي تبنتها الحكومة والتي تعزز السيطرة الإسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة ترقى إلى مستوى تنفيذ «سيادة واقعية»، مستخدماً لغة تعكس تحذيرات النقاد بشأن الغرض من وراء هذه التحركات.

ووفقاً لـ«وكالة الأنباء الألمانية»، قال كوهين، لإذاعة الجيش الإسرائيلي إن هذه الخطوات «تؤسس في الواقع حقيقة على الأرض مفادها أنه لن تكون هناك دولة فلسطينية». ووصفت الأطراف الفلسطينية والدول العربية وجماعات حقوق الإنسان التحركات التي تم الإعلان عنها الأحد بأنها ضمٌ للأراضي التي يقطنها نحو ثلاثة ملايين وأربعمائة ألف فلسطيني يسعون لجعلها دولة مستقبلية لهم.

وتأتي تعليقات كوهين عقب تصريحات مماثلة أدلى بها أعضاء آخرون في حكومة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، بمن فيهم وزير المالية بتسلئيل سموتريتش ووزير الدفاع يسرائيل كاتس.


أنقرة: لا انسحاب عسكرياً من سوريا بعد

عناصر من «قسد» خلال الانسحاب من الحسكة الثلاثاء (رويترز)
عناصر من «قسد» خلال الانسحاب من الحسكة الثلاثاء (رويترز)
TT

أنقرة: لا انسحاب عسكرياً من سوريا بعد

عناصر من «قسد» خلال الانسحاب من الحسكة الثلاثاء (رويترز)
عناصر من «قسد» خلال الانسحاب من الحسكة الثلاثاء (رويترز)

أكدت تركيا أن سحب قواتها من سوريا ليس مطروحاً، على الرغم من اتفاق وقف إطلاق النار والاندماج الموقّع بين دمشق وقوات سوريا الديمقراطية (قسد) التي تشكل «وحدات حماية الشعب الكردية» عمادها الأساسي.

في الوقت ذاته، أفادت تقارير بسعي تركيا إلى نقل نحو ألفين من مواطنيها المنضمين إلى تنظيم «داعش» الإرهابي، ممن كانوا في السجون الخاضعة لسيطرة «قسد» ونُقلوا إلى العراق.

وقال وزير الدفاع التركي، يشار غولر، إن «انسحاب القوات التركية في سوريا ليس مطروحاً على جدول الأعمال، وليست لدينا نية للانسحاب أو مغادرة الأماكن التي توجد بها قواتنا في سوريا»، لافتاً إلى أن الأمر نفسه ينطبق على القوات الموجودة في العراق.

وزير الدفاع التركي يشار غولر (الدفاع التركية)

وأضاف غولر، حسبما نقلت عنه صحيفة «حرييت» القريبة من الحكومة التركية، أن «قرار الانسحاب من سوريا ستتخذه الجمهورية التركية، ولن نستمع إلى ما يقوله أي طرفٍ آخر، ولا يوجد مثل هذا القرار حالياً».

ورداً على سؤال بشأن ما إذا كان يمكن القول إن «إرهاب حزب العمال الكردستاني» قد انتهى، بالإضافة إلى بدء اندماج «قسد» في الجيش السوري وتفكيك «وحدات حماية الشعب الكردية»، مما قد يعني انتهاء الإرهاب، قال غولر: «نحن نخطط لجميع البدائل الممكنة، لا توجد أي مؤشرات حالياً على عودة الإرهاب، لكنَّ هذا لا يعني أنه لن يحدث، لذلك، نواصل اتخاذ الاحتياطات اللازمة».

عناصر من «قسد» خلال الانسحاب من الحسكة الثلاثاء (رويترز)

وأضاف أن «تحقيق الاستقرار الكامل ومعايير الأمن في المنطقة شرط أساسي قبل أي تغيير، وأنه من دون خروج العناصر الإرهابية الأجنبية، ومن دون إرساء معايير الاستقرار والأمن بشكل كامل في المنطقة، ستظل آلية المراقبة والسيطرة التركية في المنطقة حاضرة بكل قوتها».

ويقدَّر عدد القوات التركية الموجود في سوريا بنحو 3 آلاف جندي، كما يحتفظ الجيش التركي بعدد من القواعد العسكرية في شمال وشمال شرقي سوريا، و12 نقطة مراقبة حول إدلب، أشارت تقارير إلى أنه تم الانطلاق منها خلال العملية التي أطاحت بنظام بشار الأسد.

انتقادات كردية لفيدان

في السياق ذاته، انتقدت الرئيسة المشارك لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» المؤيد للأكراد، تولاي حاتم أوغولاري، تصريحات لوزير الخارجية التركي هاكان فيدان، بشأن التطورات في سوريا وإشارته إلى أنه تم الانتهاء من الخطر التي تشكله وحدات حماية الشعب الكردية في سوريا، وأن المرحلة القادمة ستكون في العراق.

الرئيسة المشاركة لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» التركي المؤيد للأكراد (حساب الحزب)

وقالت أوغولاري في تصريح، عقب اجتماع المجموعة البرلمانية لحزبها، الثلاثاء، إنه يجري العمل على تنفيذ بنود الاتفاق الذي تم التوصل إليه بين دمشق و«قسد»، ومهمة المجتمع الدولي هي المساهمة في تنفيذه، كما تقع على عاتق تركيا مسؤوليات جسيمة، يجب عدم تخريب الاتفاق، ولم يعد لدى الحكومة التركية أي عذر.

ووصفت تصريحات فيدان، التي جاءت في مقابلة تلفزيونية ليل الاثنين - الثلاثاء، بأنها «غير موفقة».

وكان فيدان قد ذكر خلال المقابلة، أن الأكراد في سوريا سينظرون إلى الأمور من زاوية مختلفة كما هو الحال في تركيا، إذا أُتيحت لهم فرص وتوفرت بدائل، مشيراً إلى أن انسحاب «وحدات حماية الشعب الكردية (قسد)» من المناطق التي تحتلها في شمال شرقي سوريا، بشكل كبير، وتمركزها في مناطق يسكنها الأكراد، يُعد وضعاً أفضل بكثير من السابق، لكن من الممكن الوصول إلى وضع أفضل من هذا أيضاً.

فيدان خلال مقابلة تلفزيونية مساء الاثنين - الثلاثاء (الخارجية التركية)

ولفت فيدان إلى استمرار العلاقة بين قائد «قسد» مظلوم عبدي، وحزب العمال الكردستاني، وأن الأكراد في سوريا ما زالوا يشعرون بحالة من انعدام الثقة، لأن هناك دعاية من جانب «قسد» تحاول تصوير كل عربي سُني، بما في ذلك الحكومة السورية، على أنه داعشي.

وأوضح أن للملف الكردي في سوريا بعداً عراقياً، مشيراً إلى أنه بعد الانتهاء من الملف السوري، سيكون هناك الجانب العراقي، معرباً عن أمله أن يستخلص العراق الدروس مما حدث في سوريا، ويتخذ قرارات أكثر حكمة تسهّل مرحلة الانتقال هناك.

تركيا لاستعادة الداعشيين

في الوقت ذاته، أفادت تقارير بوجود اتصالات بين أنقرة وبغداد وواشنطن حول نقل مواطنين أتراك من أعضاء «داعش»، نُقلوا من سجون شمال شرقي سوريا إلى العراق، لمحاكمتهم في تركيا.

قافلة تحمل عناصر من «داعش» من القامشلي إلى العراق (رويترز)

وحسبما ذكرت صحيفة «كيسا دالغا»، الثلاثاء، يُزعم أن الفارين من منفذي عملية إرهابية لـ«داعش» في أنقرة في 10 أكتوبر (تشرين الأول) 2015، مدرجون على قائمة العناصر التي تطالب تركيا بنقلهم إليها لمحاكمتهم بتهمتي «ارتكاب جرائم ضد الإنسانية» و«الإبادة الجماعية»، منهم إلياس أيدين، الملقب بـ«أبو عبيدة» والمُدرج في الوثائق بصفته أمير «داعش» في إسطنبول، وهو مطلوب بموجب نشرة حمراء، ومن بين المسلحين المقرر ترحيلهم إلى العراق.

وذكر التقرير أن هناك نحو 2000 مواطن تركي محتجزين في سجون شمال سوريا أعلنوا عن هوياتهم، لكن لم يتم تحديد هويات جميع مقاتلي «داعش» بشكل نهائي، ويزعم أن عناصر «داعش» يُخفون جنسياتهم بناءً على تعليمات تنظيمية، وحرصاً على سلامتهم بعد خروجهم من السجن.