«قبعات الصباح» ترسم عالماً من الكائنات الغرائبية

معرض للفنان المصري هشام رحمة يضم 35 لوحة

أفكاره ومشاعره تتحدى التفكير الجامد (الشرق الأوسط)
أفكاره ومشاعره تتحدى التفكير الجامد (الشرق الأوسط)
TT

«قبعات الصباح» ترسم عالماً من الكائنات الغرائبية

أفكاره ومشاعره تتحدى التفكير الجامد (الشرق الأوسط)
أفكاره ومشاعره تتحدى التفكير الجامد (الشرق الأوسط)

تعد القدرة على إعادة بناء الخيال بمهارة سمة عزيزة على جميع أشكال الإبداع، وتُجسد تقنيات الرسم خصوصاً بالنسبة للخيال، وسرد القصص، وسد الفجوة بين الأحلام والواقع.

وفي معرضه الجديد «قبعات الصباح... أقنعة المساء» ينغمس الفنان المصري هشام رحمة في عوالم من المخلوقات، والأجواء الغريبة بأسلوب بصري مدهش، وألوان زاهية، وأشكال تبتعد عن الأعراف التقليدية للفن.

ويضم المعرض المقام بغاليري «بيكاسو» حتى 15 نوفمبر (تشرين الثاني) الجاري 35 عملاً فنياً، يعبر فيها الفنان عن مكنون عوالمه الخاصة ليسرد من خلالها حكايات ممزوجة بالفلكلور الشعبي الثري من خلال قصص وخيالات يسطرها على لوحاته ليحول المساحة البيضاء إلى لوحات تنبض بالغرائبية.

وينسج الفنان حكايات غريبة تعيد ترتيب طرق النظر المألوفة، وتطرح في كثير من الأحيان أسئلة ملحة حول كيفية تعامل البشر مع الحياة التي تتجاوز حدودهم؛ فيبني عوالم تسكنها مخلوقات، وأقنعة مؤثرة ترفض، بطريقة ما، أي ارتباط تقليدي مع الحياة.

الخيال ينعكس بوضوح على جماليات اللوحات الفنية (الشرق الأوسط)

ويتميز أسلوبه بالوضوح والغموض، والحكمة، والاندفاع، والتحرر من قيود الواقعية، ولكنه في الوقت نفسه منسجم اجتماعياً؛ فينقل إلى الزائر الإحساس بأن الحياة لا تُبنى على أضداد متناقضة، بل على التجاور، والتداخل، وإعادة التركيب.

وبينما يستوقفك الظلام الكاشف، والنهار الساكن أحياناً في لوحاته، فإن ثمة وضوح لافت لأفكاره، ومشاعره تتحدى التفكير الجامد بالأبيض والأسود تارة، وبالألوان الساخنة الصادحة تارة أخرى.

إذ يجسد هشام رحمة شاعرية الضوء والظل، مقيماً حواراً غنياً بين النهار والليل، وبين الحضور والاختفاء، والوضوح والغموض من خلال الورق، واللون، والملمس، دامجاً بين الأكريليك، والفحم، والورق القطني.

التحرر من قيود الواقعية (الشرق الأوسط)

ويقول الفنان لـ«الشرق الأوسط»: «يشكل ضوء الصباح، وسكون الليل شخصيتين مألوفتين في عالمي الخاص، أراقبهما عن قرب، يثيران خيالي، وينسجان معاً داخلي حكايات تثير الدهشة».

ويحتفي رحمة بالضوء ومراقبته تأثيره على أوراق الشجر، وعلى سطح البحر، وعلى السماء في أوقات مُختلفة... وحتى على وجوه الأصدقاء، وفق تعبيره.

في الليل يتخيل رحمة هالة من الغموض حول الأشياء، ويترك ​​الألوان تتفاعل مع الهواء الطلق، لتترك داخله أسئلةً كثيرة، وتخيلات لا نهائية، وأحلام لا تنتهي، وتأثيرات آسرة يكتشفها كل صباح مع ضوء الشمس. بحسب وصفه، مضيفاً: «من هنا قررت إقامة احتفال أدعو فيه كل تلك العناصر التي رافقتني، وأنقلها على مسطح لوحاتي، حتى أعيد اكتشاف العالم حولي، والعلاقات بين عناصره، وتفاصيله».

يقدم الفنان كائنات غرائبية تثير الدهشة (الشرق الأوسط)

ولا يكتفي رحمة بذلك، إنما يصنع لهم قبعات تتماهى مع ضوء النهار الذي يملأ العالم، أما في الليل فيمنحهم أقنعة تتماشى مع قبعات الصباح، وألوانها الزاهية». لكن ألا تؤدي هذه الأقنعة إلى إخفاء الحقيقة؟ يجيب قائلاً: «لا، ليس بالضرورة أن تخفي الأقنعة الحقيقة، أحياناً تكون فقط وسيلة لصنع جمال من نوع آخر، هذا الجمال نخلقه نحن بأيدينا».

ورغم هذه الأفكار الفلسفية العميقة، فإنه لا شيء يأتي بشكل مخطط له، أو بقرارات من جانب رحمة: «لا تفرض أفكاري نفسها مسبقاً، بل تتكون مع رحلتي، ومسارها في الإنتاج، حتى تنضج كل تلك العوامل داخلي».

الفنان المصري هشام رحمة (الشرق الأوسط)

مثلما هناك توقيت مناسب لترك سطح الورق أو القماش حتى (يرتاح)؛ فهناك أيضاً توقيت لترك الفكرة كي تنضج، وتعرض، لتثير الأسئلة، وتفتح أبواب التأمل، والحياة الثرية بالعناصر، والخطوط الديناميكية التي تتمازج، وتندمج بأسلوب مدهش في قوته، ونضجه، وانطباعه، وذلك ما يترسخ داخل المتلقي.

ويؤمن رحمة بأن البشر هم المخلوقات التي تعرف الخيال، وتطوره: «نتخيل حتى هوياتنا، من خلال القصص، والصور، ونبني صورة عن هويتنا في أذهاننا، وقد يتوافق هذا مع الواقع، أو لا يتوافق، وقد نخرج عن مسار الطبيعة قليلاً، مما يُسبب لنا المزيد من أنواع التأمل، والتفكير، والقلق؛ وهذا بالطبع يوفر مادة ثرية جداً للرسم، وتنعكس على جماليات اللوحات الفنية، وقوة تأثيرها على المتلقي».

للفن قدرة على إحياء خيالات المتلقي بلغة بصرية مبهرة (الشرق الأوسط)

وهكذا، فإذا كانت عوالم الكاتب الخيالية مختبئة بين الصفحات، ومدسوسة على الأرفف، وتنتظر عين القارئ قبل أن تُبث أوصافها الخيالية في مسرح العقل، فإن الفنان التشكيلي يمتلك القدرة على إحياء خيالاته بلغة بصرية جاذبة، يشعر بها المتلقي ربما منذ اللحظة الأولى التي تقع فيها عيناه على الأعمال الفنية، وذلك ما يلمسه الزائر للمعرض.


مقالات ذات صلة

34 فناناً يستكشفون مفهوم الترحال ‏وإرث الخرائط التاريخية في معرض دولي بالرياض

يوميات الشرق يجمع المعرض نخبةً من 34 فناناً و69 عملاً فنياً انطلاقاً من منظور يرى في السفر فعلاً جسدياً وفكرياً (مسك للفنون)

34 فناناً يستكشفون مفهوم الترحال ‏وإرث الخرائط التاريخية في معرض دولي بالرياض

يفتح معرض فني فريد في العاصمة السعودية أبوابه لتأمل موضوع السفر في تجلياته المتعددة، حيث أطلق معهد «مسك» للفنون معرضه الفني «على امتداد الطريق» في الرياض.

عمر البدوي (الرياض)
يوميات الشرق للذاكرة أصابع تعيد رسم ما محته المسافات (الشرق الأوسط)

زينة عاصي تُحمّل الأشياء العادية أثقال الذاكرة والحرب

تُعيد الفنانة النظر في الطريقة التي يستمرّ بها المكان داخل الإنسان بعد مغادرته...

فاطمة عبد الله (بيروت)
يوميات الشرق لكلّ وجه جيران لم يخترهم (الشرق الأوسط)

عدنان شرارة يعبَثُ بما استقرَّ في الذاكرة

يتبدّل أثر المشهد كلّما طال النظر إليه، فيفقد ما نراه وما نتذكره شيئاً من ثباته.

فاطمة عبد الله (بيروت)
يوميات الشرق صالة الحجاج الغربية في جدة حيث تقام فعاليات بينالي الفنون الإسلامية (مؤسسة بينالي الدرعية)

استعداداً لدورته الثالثة... بينالي الفنون الإسلامية يعلن عن القيّمين الفنيين الرئيسيين

أعلنت مؤسسة بينالي الدرعية عن القائمة الكاملة لفريق القيّمين الفنيّين الرئيسيين للدورة الثالثة من بينالي الفنون الإسلامية، المقرّر افتتاحها في نوفمبر 2027.

«الشرق الأوسط» (جدة)
يوميات الشرق الحيوانات والورود جزء أساسي في لوحات الفنانة (الشرق الأوسط)

فنانة تايوانية تستدعي حكايات «ألف ليلة وليلة» في معرض قاهري

البساط الطائر، المصباح السحري، المارد الخارج من القمقم، مشاهد تبدو مألوفة من حكايات «ألف ليلة وليلة» تتجاور مع صور أخرى لأسماك ودلافين تطير في السماء.

محمد الكفراوي (القاهرة )

34 فناناً يستكشفون مفهوم الترحال ‏وإرث الخرائط التاريخية في معرض دولي بالرياض

يجمع المعرض نخبةً من 34 فناناً و69 عملاً فنياً انطلاقاً من منظور يرى في السفر فعلاً جسدياً وفكرياً (مسك للفنون)
يجمع المعرض نخبةً من 34 فناناً و69 عملاً فنياً انطلاقاً من منظور يرى في السفر فعلاً جسدياً وفكرياً (مسك للفنون)
TT

34 فناناً يستكشفون مفهوم الترحال ‏وإرث الخرائط التاريخية في معرض دولي بالرياض

يجمع المعرض نخبةً من 34 فناناً و69 عملاً فنياً انطلاقاً من منظور يرى في السفر فعلاً جسدياً وفكرياً (مسك للفنون)
يجمع المعرض نخبةً من 34 فناناً و69 عملاً فنياً انطلاقاً من منظور يرى في السفر فعلاً جسدياً وفكرياً (مسك للفنون)

يتجاوز موضوع السفر مجرد الانتقال من مكان إلى آخر؛ فتتداخل فيه عوامل الزمان، والبر والبحر والطقس، ويتجلى ذلك على الشاشات وفي الفضاءات المشتركة، ويكون بمثابة وسيلة معرفية تُشرك العقل والجسد معاً، ويتشكّل من الروابط التي تجمع بين الناس، ومن تداول التجارب التي تصيغ فهم العالم وتعيد تشكيله.

ومن هذه الزاوية اللافتة، يفتح معرض فني فريد في العاصمة السعودية أبوابه لتأمل موضوع السفر في تجلياته المتعددة، حيث أطلق معهد «مسك» للفنون معرضه الفني «على امتداد الطريق» في صالة الأمير فيصل بن فهد بالرياض، ليقدم حتى 31 مارس (آذار) 2027 تجربة واسعة تجمع 34 فناناً من السعودية والعالم، إلى جانب عرض مخطوطات تاريخية نادرة.

ويستلهم المعرض إرثَ الرحلات التاريخية، وفي مقدمتها رحلة ابن بطوطة، ليجمع نخبةً من 34 فناناً و69 عملاً فنياً، انطلاقاً من منظور يرى في السفر فعلاً جسدياً وفكرياً، خارجياً وداخلياً في آنٍ واحد، وبهذا المعنى، يحمل السفر بُعداً معنوياً؛ إذ يغدو عبوراً تهتز خلاله الذات وتُعاد صياغتُها، وتقدم كل عتبةٍ فرصة للتجدّد.

وتتنوع الأعمال المختارة في هذا المعرض بين الرسم، والتصوير الفوتوغرافي، والنحت، والممارسات الرقمية، والمواد الأرشيفية، بما في ذلك المخطوطات النادرة. وعبر هذه الأعمال، تتجسد الحركة في المناظر الطبيعية، واللغة، والذاكرة، والتصورات الكونية، وفي صيرورة الأجساد وتحولات السرديات التاريخية، فيغدو رسم الخرائط، في هذا السياق، فعلاً حرّاً وتأويلياً، تصوغه التجربة الحيّة ويتجاوز الإحداثيات الثابتة.

تتنوع أعمال المعرض بين الرسم والتصوير الفوتوغرافي والنحت والممارسات الرقمية والمواد الأرشيفية (مسك للفنون)

يستلهم المعرض إرثَ الرحلات التاريخية وفي مقدمتها رحلة ابن بطوطة (مسك للفنون)

السفر بوصفه تجربةً وجدانية ومشتركة

يجمع معرض «على امتداد الطريق» أعمال أكثر من 30 فناناً إلى جانب مواد أرشيفية تاريخية، مستكشفاً السفر بوصفه تجربةً وجدانية ومشتركة وفكرية، بين الرحلات والمناظر الطبيعية والذاكرة والمجتمعات والعوالم الداخلية، ويتأمل الزائر للمعرض كيف تصبح الحركة مصدراً للمعرفة، وكيف تغيّر رؤية الأفراد وتعيد تشكيل صلتهم بالعالم، حيت يتيح المعرض لزواره تتبّع مساراته واكتشاف قدرة الحركة على رسم خرائط جديدة للتجارب.

كما يعيد المعرض تشكيل مفهوم السفر بوصفه رحلة للتحول واكتشاف الذات، مستلهماً روح رحلات ابن بطوطة عبر محاور فنية تتناول الخرائط، والمعرفة، والاهتداء للطريق، والخرائط العاطفية، والطبيعة بوصفها خريطة حية، ضمن أعمال تركيبية وبصرية متنوعة.

وتتضمن أروقة المعرض قطعاً تاريخية بارزة، منها مخطوط «صور الكواكب الثابتة» للصوفي الرازي، ومخطوط «نزهة القلوب» للقزويني المستوفي، بالإضافة إلى قرص فلكي نحاسي يعكس إسهامات الحضارة الإسلامية في علوم الملاحة والجغرافي، في امتداد يمثله المعرض وجسر بين الإرث العربي والإسلامي واللغات البصرية المعاصرة، مؤكداً دور الفن بوصفه مساحة للحوار والتأمل وإعادة تعريف معنى الرحلة.

يعيد المعرض تشكيل مفهوم السفر بوصفه رحلة للتحول واكتشاف الذات (مسك للفنون)

ويتناول المعرض فكرة إدراك المعرفة من خلال السفر؛ إذ تتفاعل الأعمال الفنية مع رسم الخرائط بوصفه موضوعاً ومنهجاً في آنٍ واحد، فتفكّك بنيتَه وتحرّرها لتنتج أشكالاً مستحدثة، وتنعطف المسارات على نفسها، ويُعاد تخيّل المكان بواسطة ما يُسمّى «الخرائط الوجدانية»، وهي خرائط تجمع التجربة الإنسانية الذاتية والخبرة الوجدانية، ويمتد هذا التصور إلى الخرائط الشعرية، التي تقوم على فهمٍ أسطوري ومعنوي، واستيعاب قائم على العلاقات المكانية عوضاً عن الاكتفاء بالتأويل الهندسي فقط، ليغدو السفر بذلك فعلاً تعبيرياً.

ويرتّب المعرض الأعمال الفنية في سلسلة من محطات العبور، ويدعو الزائر إلى التوقف وإعادة تموضعه إزاء الأعمال وإزاء الآخرين، وبهذا، يجسّد المعرض فكرته القائلة بأن السفر سبيل إلى المعرفة، حيث تشكّل كل إيماءة، وكل صورة، وكل شذرة أرشيفية إحداثية في خريطة للوعي تتّسع بشكل مستمر، كما تغدو الحركة عبر المكان فعلاً معرفياً، تتحول به الرحلة الخارجية إلى رحلة داخلية تقود إلى إدراك أوسع وفهم أعمق.


في عام سينمائي مزدحم... إيرادات الأفلام السعودية تتجاوز 26 مليون دولار

فيلم «عكس سير» يواصل منافسته في شباك التذاكر السعودي (الشرق الأوسط)
فيلم «عكس سير» يواصل منافسته في شباك التذاكر السعودي (الشرق الأوسط)
TT

في عام سينمائي مزدحم... إيرادات الأفلام السعودية تتجاوز 26 مليون دولار

فيلم «عكس سير» يواصل منافسته في شباك التذاكر السعودي (الشرق الأوسط)
فيلم «عكس سير» يواصل منافسته في شباك التذاكر السعودي (الشرق الأوسط)

قبل نهاية العام بنحو 3 أشهر، يشتعل سباق الأرقام في صالات السينما، بعد أن تجاوزت إيرادات الأفلام السعودية 100 مليون ريال (26 مليون دولار) منذ بداية العام الحالي، وفق ما أعلنت «هيئة الأفلام» مساء الأحد. وقلّص هذا الصعود الفارق إلى نحو 6 ملايين دولار فقط لمعادلة الرقم القياسي المسجل في العام الماضي، البالغ 32.7 مليون دولار، ممهداً الطريق أمام رقم جديد في شباك التذاكر المحلي.

تكتسب هذه النتيجة أهميتها من طبيعة العام نفسه؛ إذ خاضت الأفلام السعودية منافسة قوية في موسم ازدحم بإنتاجات عالمية ضخمة، صنّفه كثيرون ضمن أفضل الأعوام السينمائية في السنوات الأخيرة. ورغم ذلك؛ فإن الأفلام المحلية نجحت في جذب الجمهور، وحجزت مواقعها مراراً ضمن قائمة الأفلام الـ10 الأعلى إيراداً أسبوعياً. وامتد حضورها في الصالات أسابيع عدة؛ إذ جمع فيلم «سِفِن دوغز» 47.5 مليون ريال (12.7 مليون دولار) خلال 17 أسبوعاً، وحافظ «عكس سير» على موقعه بين الـ10 الأوائل في أسبوعه الـ6، رافعاً إجمالي إيراداته إلى 17 مليون ريال (4.5 مليون دولار)، إلى جانب مجموعة من الأفلام السعودية التي تعاقبت على الصالات خلال الأشهر الـ9 الماضية.

«مسألة حياة أو موت» من الأفلام المحلية التي عُرضت هذا العام (الشرق الأوسط)

59 فيلماً في أسبوع

وفي سياق الحركة الأسبوعية، سجل شباك التذاكر السعودي إيرادات بلغت 16 مليون ريال (4.3 مليون دولار) خلال الفترة من 13 إلى 19 سبتمبر (أيلول) الحالي، بعدما باعت الصالات 329 ألف تذكرة، وسط منافسة 59 فيلماً سعودياً وعربياً وعالمياً. وحافظت الإيرادات على مستوى مقارب للأسبوع السابق، الذي حقق فيه 56 فيلماً نحو 16.4 مليون ريال (4.4 مليون دولار)، فيما بلغ إجمالي الإيرادات قبل أسبوعين 19.3 مليون ريال (5.1 مليون دولار) بمشاركة 49 فيلماً.

وتكشف مقارنة الأسابيع الثلاثة عن اتساع قائمة العروض مقابل تراجع الإيرادات؛ إذ أضيفت 10 أفلام إلى الصالات، بينما انخفضت الحصيلة الأسبوعية بنحو 3.3 مليون ريال (880 ألف دولار).

وتصدر «ريزيدنت إيفل» شباك التذاكر في أسبوع عرضه الأول، محققاً 5.45 مليون ريال (1.45 مليون دولار) ببيع أكثر من 96 ألف تذكرة. واستحوذ الفيلم وحده على 34 في المائة من إيرادات الأسبوع، بفارق تجاوز 2.6 مليون ريال (693 ألف دولار) عن أقرب منافسيه.

وجاء الفيلم المصري «ريد فلاج» في المركز الثاني، مسجلاً 2.76 مليون ريال (736 ألف دولار) خلال أسبوعه الثاني، لترتفع حصيلته الإجمالية إلى 4.9 مليون ريال (1.3 مليون دولار)، ببيع أكثر من 89 ألف تذكرة منذ بدء عرضه.

«ذا أوديسي» يواصل الصمود

وواصل «ذا أوديسي» حضوره اللافت في المركز الـ3، بإيرادات أسبوعية بلغت 1.1 مليون ريال (293 ألف دولار)، بعد 10 أسابيع من انطلاق عرضه، ليرفع حصيلته إلى 77.6 مليون ريال (20.7 مليون دولار) ببيع أكثر من 1.3 مليون تذكرة، ويصبح صاحب أعلى إيرادات تراكمية بين الأفلام المعروضة حالياً.

وحل «ميوتني» رابعاً بإيرادات بلغت 920 ألف ريال (245 ألف دولار)، لترتفع حصيلته بعد 5 أسابيع إلى 12.9 مليون ريال (3.4 مليون دولار)، ببيع نحو 243 ألف تذكرة.

وسجل الفيلم السعودي «عكس سير» حضوراً متقدماً بالمركز الـ5 خامس، محققاً نحو 715 ألف ريال (191 ألف دولار) ببيع أكثر من 17 ألف تذكرة خلال الأسبوع، وقد بلغ مجموع إيراداته منذ بدء عرضه 17 مليون ريال (4.5 مليون دولار)، بأكثر من 357 ألف تذكرة، ليواصل منافسته ضمن المراكز الأولى بعد 6 أسابيع في الصالات.

استمرارية الأفلام الجماهيرية

وكان للأجزاء الجديدة من الأفلام صوت مسموع في الإيرادات، إذ جاء «سبايدرمان: براند نيو داي» في المركز الـ6 بإيرادات بلغت 705 آلاف ريال (188 ألف دولار)، رافعاً حصيلته خلال 8 أسابيع إلى 61.8 مليون ريال (16.5 مليون دولار)، وحل «فول2: ديدبوينت» سابعاً بنحو 676 ألف ريال (180 ألف دولار)، فيما جاء «براكتيكال ماجيك2» في المركز الـ8 بـ502 ألف ريال (134 ألف دولار) خلال أسبوعه الثاني، لتصل إيراداته إلى 1.16 مليون ريال (309 آلاف دولار).

وأكمل «ذا أبرايزنغ» و«برشر» قائمة الـ10 الأوائل؛ إذ حقق الأول 344 ألف ريال (92 ألف دولار) في أسبوعه الثاني، بينما جمع الثاني 322 ألف ريال (86 ألف دولار) مع انطلاق عرضه.

وخارج قائمة الـ10 الأوائل، واصل الفيلم السعودي - المصري «سِفِن دوغز» رحلته الطويلة في الصالات، محققاً 238 ألف ريال (63 ألف دولار) خلال أسبوعه الـ17، ليصل مجموع إيراداته إلى 47.5 مليون ريال (12.7 مليون دولار) من بيع نحو 988 ألف تذكرة. ويمنحه هذا الرقم موقعاً بارزاً بين الإنتاجات ذات المشاركة السعودية خلال العام، إلى جانب استمراره واحداً من أقدم الأفلام الموجودة في القائمة الحالية.


باريس: عرض أكثر من 280 قطعة من مقتنيات بريجيت باردو في مزاد

معرض تمهيدي لمقتنيات شخصية لبريجيت باردو في دار «دروو» بباريس (أ.ف.ب)
معرض تمهيدي لمقتنيات شخصية لبريجيت باردو في دار «دروو» بباريس (أ.ف.ب)
TT

باريس: عرض أكثر من 280 قطعة من مقتنيات بريجيت باردو في مزاد

معرض تمهيدي لمقتنيات شخصية لبريجيت باردو في دار «دروو» بباريس (أ.ف.ب)
معرض تمهيدي لمقتنيات شخصية لبريجيت باردو في دار «دروو» بباريس (أ.ف.ب)

تُعرَض في باريس، اليوم الاثنين، مجموعة من المقتنيات الشخصية للممثلة الفرنسية الراحلة بريجيت باردو، في مزاد يستعيد محطات من حياةِ واحدة من أشهر نجمات السينما الفرنسية في القرن العشرين، ويكشف جانباً من تفاصيل حياتها بعيداً عن الأضواء التي رافقتها خلال عقود من الشهرة، وفق «وكالة الأنباء الألمانية».

وقالت دار مزادات «ميلون» إن أكثر من 280 قطعة من مقتنيات باردو ستُطرَح للبيع، بينها تماثيل صغيرة ودُمى محشوة وتذكارات شخصية وأغراض استخدمتها في حياتها اليومية. وتأتي المعروضات من عقارات كانت تملكها الممثلة في سان تروبيه، ولا مادراج، ولا جاريج، إضافة إلى شقتها الباريسية في شارع رو دو لا تور.

ومِن أبرز القطع المعروضة آلة كاتبة من ماركة «أوليفيتي»، استخدمتها باردو في كتابة الجزء الثاني من مذكراتها، إلى جانب أحذية باليه من علامة «ريبيتو»، وصور وتذكارات ومجموعة من الأغراض الشخصية الصغيرة التي تعكس تفاصيل من حياتها الخاصة.

وتتراوح القيمة التقديرية للقطع بين 20 يورو و10 آلاف يورو، في حين تقل قيمة معظم المعروضات عن 100 يورو. وتذهب عائدات المزاد إلى مؤسسة بريجيت باردو، وإلى ابنها الوحيد نيكولا-جاك شارييه.

كانت باردو، التي تُوفيت في 28 ديسمبر (كانون الأول) 2025 عن 91 عاماً، قد صنعت شهرتها في خمسينات وستينات القرن الماضي، وأصبحت واحدة من أبرز الوجوه النسائية في السينما الفرنسية. وجاءت انطلاقتها العالمية خصوصاً مع فيلم «وخلق الرب المرأة» في عام 1956، من إخراج روجيه فاديم، الذي منحها حضوراً لافتاً على الشاشة وجعل اسمها معروفاً خارج فرنسا.

وخلال مسيرتها السينمائية، شاركت باردو في عشرات الأفلام؛ من بينها «الحقيقة» و«الاحتقار» للمخرج جان-لوك غودار، إلى جانب أعمال كوميدية ودرامية رسخت صورتها بوصفها واحدة من أبرز نجمات السينما الأوروبية في تلك المرحلة.

لكن باردو قررت، في سن مبكرة نسبياً، الابتعاد عن صناعة السينما، مُنهية مسيرتها الفنية وهي في التاسعة والثلاثين من عمرها، لتتجه، بصورة متزايدة، إلى الدفاع عن حقوق الحيوانات. وفي عام 1986، أسست مؤسسة تحمل اسمها، كرّست جهودها لحماية الحيوانات ومناهضة إساءة معاملتها.

ويمنح المزاد الحالي فرصة لجمهور السينما وهواة جمع التذكارات للاطلاع على مقتنيات مرتبطة بمراحل مختلفة من حياة باردو؛ من سنوات الشهرة السينمائية، إلى حياتها الخاصة ونشاطها في مجال الرفق بالحيوان. وبين آلة كاتبة وأحذية باليه وصور وتذكارات بسيطة، تستعيد القطع المعروضة جانباً شخصياً من حياة نجمة بقي حضورها مرتبطاً بتاريخ السينما الفرنسية، حتى بعد مغادرتها الشاشة.