على مائدة الملك تشارلز... أطعمةٌ عضويّة وبيض الدجاجات التي يعتني بها شخصياً

TT

على مائدة الملك تشارلز... أطعمةٌ عضويّة وبيض الدجاجات التي يعتني بها شخصياً

الملك تشارلز يعتني شخصياً بدجاجاته في قصر هايغروف (إكس)
الملك تشارلز يعتني شخصياً بدجاجاته في قصر هايغروف (إكس)

في الـ77 من عمره، ما زال الملك تشارلز يحافظ على كيلوغراماته الـ72 التي رافقته منذ سنوات الشباب. فمن المعروف عن العاهل البريطاني تمسّكُه بحميةٍ صحية، وبنشاطٍ رياضيّ منتظم قائم بمعظمه على السير في الطبيعة لمسافات طويلة، إلى درجة أنّه استحق لقب «الماعز الجبلي» من قبَل زوجته الثانية كاميلا.

يمشي الملك تشارلز مسافات طويلة في الطبيعة (موقع العائلة البريطانية المالكة)

فطور الملك تشارلز

أكان مستيقظاً أم لا وفي تمام التاسعة صباحاً، يعلن مزمار القربة الاسكوتلندي انطلاقة يومٍ جديد من تحت نوافذ غرفة نوم الملك. هكذا يقتضي التقليد الذي ورثه عن أسلافه ووالدته الملكة إليزابيث.

يبدأ يوم الملك بالاستماع إلى نشرة الأخبار عبر الراديو، يليه طعام الفطور. قلّما تتبدّل مكوّنات تلك الوجبة الأساسية في يوم تشارلز، وهي تقوم على فاكهة الموسم الطازجة على رأسها الخوخ عندما يكون متوافراً. تُضاف إليها المكسّرات النيئة والموسلي، أي مزيج الحبوب والفاكهة المجففة، والذي غالباً ما يتناوله مع الحليب أو اللبن.

فاكهة الموسم هي جزء أساسي من فطور الملك تشارلز (أ.ف.ب)

يحضر على مائدة الفطور الملكيّة كذلك الخبز المصنوع في مطابخ القصر، والمكوّن من طحين الشعير الأسود أو من دقيق الحنطة على الطريقة التقليدية. مع هذا الخبز، لا يفوّت تشارلز تناول البيض المسلوق نصف سلقة. هكذا يحبه وهو يصرّ على ألّا تتخطّى مدة السلق الدقائق الـ3.

بيضة مع كل وجبة

في مقره الريفي المفضّل، قصر هايغروف، وضع الملك تشارلز لمساته الخاصة على جنّته العضويّة. هناك تمتدّ على مساحات شاسعة حدائق الزراعات العضويّة من خضار وفاكهة، وهناك أيضاً تعدو الدجاجات التي تبيض بيضه المفضّل.

الملك تشارلز يعتني شخصياً بدجاجاته في قصر هايغروف (إكس)

وفق اثنين من طهاته السابقين، فإنّ الملك تشارلز «ركّز على الإنتاج الغذائي العضوي قبل أن يجري اختراعه حتى». ويضيف دارن ماك غرايدي وكارولين روب، في حوارٍ أجري معهما عام 2023، أنّ مزرعة هايغروف كانت من بين أولى المزارع العضوية المرخّصة في المملكة المتحدة. وفي عام 1990، أطلق تشارلز علامته التجارية الخاصة للأغذية العضوية «داتشي أوريجينالز» والتي ما زالت تُسوّق حتى اليوم في كبرى متاجر إنجلترا.

بالعودة إلى البيض، فهو رفيق كل وجبة يتناولها الملك. غالباً ما يكون مسلوقاً، أما إذا أراد أن يكسر القواعد الصحية، فيطلب طبق البيض المخبوز مع الجبن وهو أحد أطباقه المفضّلة، وفق منشورٍ صادر عام 2020 عن المقر الرسمي للملك «كلارنس هاوس».

غداء تشارلز... نصف حبّة أفوكادو

بمناسبة عيد ميلاده الـ70 في 2018، نشر القصر الملكيّ مجموعة من المعلومات عن تشارلز الذي كان ما زال أميراً حينذاك. من بين تلك المعلومات أنه لا يتناول طعام الغداء، فيكتفي بوجبتَي الفطور والعشاء يومياً. وكان المراسل الملكيّ السابق لصحيفة «تلغراف» قد صرّح نقلاً عن تشارلز، بأنه يعتبر وجبة الغداء ترَفاً تتداخل وجدول أعماله المزدحم.

إلا أنه، ومنذ تشخيصه بنوعٍ حميد من سرطان البروستاتا مطلع 2025، اضطر الملك تشارلز إلى كسر تلك العادة التي رافقته منذ 40 عاماً. لكن رغم نصائح الأطباء، فهو يصرّ على وجبة غداء في غاية البساطة والتقشّف. ووفق صحيفة «ذا ميل أون صنداي»، فإنّ تشارلز بات يأكل نصف حبة أفوكادو على الغداء، إنما «بكثير من التردد».

منذ تشخيصه بنوع حميد من السرطان بدأ تشارلز يتناول وجبة غداء خفيفة (رويترز)

قليلٌ من اللحم... كثيرٌ من النبات

في حوار أجرته معه شبكة «بي بي سي» عام 2021، كشف تشارلز أنه لا يتناول اللحم والسمك أكثر من مرتَين أسبوعياً. كما أنه يمتنع عن الحليب ومشتقّاته مرةً في الأسبوع. أما أحد شروطه المتعلّقة بالطعام، فهو أن تترافق كل وجبة يتناولها مع طبق من السلَطة.

أسبابٌ كثيرة تدفع به إلى اتّباع حميةٍ غذائية نباتية بمعظمها. من بين تلك الأسباب، الوعي البيئي الذي يشتهر به أسلوب حياة تشارلز. إضافةً إلى ذلك فهو حَذرٌ من المضار الصحية التي تتسبب بها اللحوم المصنّعة. وكتأكيدٍ على ميوله النباتيّة، فقد أعلن قصر باكينغهام عن حاجته لطبّاخ متخصص في الأطباق النباتية من أجل الطهو للملك الجديد؛ حدث ذلك خلال الشهر الأول من تولّيه العرش عام 2022.

لا يتناول الملك تشارلز اللحم والسمك سوى مرتين في الأسبوع (إنستغرام)

وفق الشيف غراهام نيوبولد الذي عمل سابقاً في القصر الملكي البريطاني، فإنّ تشارلز اعتاد منذ سنوات طويلة أن يأخذ طعامه النباتيّ معه خلال جولاته الطويلة داخل إنجلترا. وفي حديث صحافي، قال نيوبولد إنّ سلّة الطعام غالباً ما ترافق الملك من محطة إلى أخرى، وهي تحوي الخبز المصنوع على الطريقة التقليدية، والفاكهة والعصائر الطازجة، إضافةً إلى مكسّراته وفاكهته المجففة، و6 أنواع من العسل.

فطيرة طائر الدرّاج

إلى جانب قائمة طعامه اليومية المكوّنة من الفاكهة والبيض والحبوب الكاملة والخضر والأفوكادو، تدخل أطعمة أخرى إلى حمية تشارلز. لدَيه علاقة خاصة بالفطر، وهو لا يكتفي بأكله بل يخصص رحلاتٍ إلى الغابة المحيطة بمقرّه في هايغروف لقطفه شخصياً. كما أن الملك هو من محبّي سمك السلمون، والجبن الذي غالباً ما يتناوله مع البسكويت.

علاقة تشارلز بالأرض والزراعة العضوية تعود لسنوات طويلة (موقع قصر هايغروف)

من بين المطابخ العالمية، يحب الملك تشارلز المطبخ الإيطالي مع أفضليّة واضحة لطبق الريزوتو مع الفطر. وفي الأيام التي لا يمتنع فيها عن تناول اللحم، يطلب من الطهاة أن يعدّوا له هذا الطبق مع لحم الخروف.

لكن تبقى فطيرة طائر الدرّاج طبقه المفضّل على الإطلاق. هذا ما كشفه ضمن حوار أجراه مع مجلة «كاونتري لايف» البريطانية بمناسبة عيد ميلاده السبعين قبل سنوات. فقد وصف تشارلز تلك الفطيرة المقرمشة والمكوّنة من لحم طائر الدرّاج والخضار والصلصة البيضاء، باللذيذة جداً واضعاً إياها في صدارة أطباقه المفضّلة.

فطيرة طائر الدرّاج طبق تشارلز المفضّل (فيسبوك)

شاي ورَقيّ للملك تشارلز

لا يحب الملك تشارلز القهوة فهو، كما كل بريطاني، من عشّاق الشاي. يفضّل احتساءه برفقة البسكويت، مع العلم بأنّه ليس من هواة الشوكولا.

إلا أنّ شاي الملك ليس كأي شاي آخر. وفق صحيفة «صنداي تايمز» البريطانية، فإنّ صنفه المفضّل هو «دارجيلنغ» وهو شاي فاخر يُزرع في منطقة دارجيلنغ الهندية عند سفوح جبال الهيمالايا، ويتميز بنكهة الزهور وبعطره الشبيه برائحة المسك. يعلم كل طهاة القصور الملكية البريطانية أن شاي الملك مصنوع من الأوراق وليس من الأكياس الجاهزة. أما الرفيقان الدائمان لفنجان شاي تشارلز، فالقليل من الحليب والعسل.


مقالات ذات صلة

«أساليب متهورة» أمام مدرسة طفليه... متحدث باسم الأمير هاري يندد بتصرفات الباباراتزي

أوروبا الأمير البريطاني هاري يتفاعل خلال حلقة نقاشية أثناء زيارته لمدرسة في برمنغهام بوسط إنجلترا (أ.ف.ب)

«أساليب متهورة» أمام مدرسة طفليه... متحدث باسم الأمير هاري يندد بتصرفات الباباراتزي

ندد متحدث باسم الأمير هاري، اليوم الأربعاء، بتصرفات «متهورة جداً» لمصورَين صحافيَين بعد رصدهما خارج المدرسة التي يرتادها طفلاه في المملكة المتحدة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق الأمير البريطاني ويليام يسير برفقة زوجته كيت ميدلتون وابنهما الأمير جورج لدى وصوله في يومه الأول إلى كلية إيتون (رويترز)

قاعدة صارمة تفرضها كلية إيتون على الأمير جورج وزملائه... ما تفاصيلها؟

بدأ الأمير البريطاني جورج، الابن الأكبر للأمير ويليام، خوض تجربة الدراسة في واحدة من أعرق المدارس الداخلية في بريطانيا؛ حيث ينتظره نظام صارم.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق في «Swan Song» يكشف تشارلز سبنسر عن أسرار كثيرة في الحياة الخاصة لشقيقته (رويترز) p-circle 01:37

صفعت والدها ودفعت بزوجته من أعلى السلّم... أسرار الأميرة ديانا في مذكّرات شقيقها

«أغنية البجعة»، كتابٌ يتصدّر المبيعات حالياً في بريطانيا وحول العالم لما فيه من خفايا عن حياة الأميرة ديانا، يكشف عنها الكاتب وهو شقيقها تشارلز سبنسر.

كريستين حبيب ( بيروت)
يوميات الشرق ديانا أميرة ويلز تظهر في هذه الصورة الأرشيفية خلال زيارتها باريس 11 نوفمبر 1988 (رويترز)

واقعة أغضبت الملكة إليزابيث من الأميرة ديانا... ما قصة تسريحة الشعر وتاج سبنسر؟

مصفف شعر ديانا، ريتشارد دالتون، صفف شعرها في هيئة «شينيون»، وهي كعكة شعر تُثبت عند أسفل العنق.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق الأميرة إليزابيث مع ابنها الرضيع الأمير تشارلز في غرفة خاصة بقصر باكنغهام في أبريل 1949 (أ.ب)

«أنا عديمة الفائدة»... رسالة نادرة بخط يد الملكة إليزابيث تكشف معاناتها في بداية الأمومة

ظهرت رسالة لم يسبق نشرها للراحلة الملكة إليزابيث الثانية، تتحدث فيها عن جدول أعمالها «المزدحم للغاية» خلال فترة كانت فيها أماً شابة.

«الشرق الأوسط» (لندن)

بعد غياب... أعمال لفان جوخ وسيزان للبيع في مزاد بقيمة 450 مليون دولار

لوحة كاميل بيسارو «ساحة المسرح الفرنسي وشارع الأوبرا» (إ.ب.أ)
لوحة كاميل بيسارو «ساحة المسرح الفرنسي وشارع الأوبرا» (إ.ب.أ)
TT

بعد غياب... أعمال لفان جوخ وسيزان للبيع في مزاد بقيمة 450 مليون دولار

لوحة كاميل بيسارو «ساحة المسرح الفرنسي وشارع الأوبرا» (إ.ب.أ)
لوحة كاميل بيسارو «ساحة المسرح الفرنسي وشارع الأوبرا» (إ.ب.أ)

«مجموعة أسطورية»، هكذا عدَّ أحد خبراء الفن الانطباعي المجموعةَ التي أعلنت دار سوذبيز عن بيعها وقدرت لها مبلغاً يقارب نصف مليار دولار. المجموعة تضم اثني عشر عملاً فنياً من المدرسة الانطباعية وما بعد الانطباعية ظلت بعيدة عن الأنظار لعقود داخل مجموعة خاصة شهيرة في أميركا الجنوبية، بحسب تقرير لوكالة «أسوشييتد برس».

وأعلنت دار «سوذبيز» للمزادات أنه من المتوقع أن تسجل أعمال لفنسنت فان جوخ وبول سيزان أرقاماً قياسية لهذين الفنانين خلال المزاد المقررة إقامته في نيويورك يوم 18 نوفمبر (تشرين الثاني). وفي حال تحقق ذلك، فسيكون مؤشراً جديداً على أن جامعي الأعمال الفنية يسعون - في ظل الأوقات التي تتسم بعدم اليقين - إلى إيجاد ملاذ آمن لاستثماراتهم في روائع الفن.

لوحة بعنوان «أشجار الكستناء المزهرة» لفان جوخ تُقدر قيمتها بـ180 مليون دولار (سوذبيز)

تأتي هذه اللوحات من مجموعة الراحلة الأرجنتينية «نيلي أرييتا دي بلاكير» وزوجها «كارلوس بيدرو بلاكير» - قطب صناعة السكر - ويقوم أبناؤهما حالياً ببيعها. وتشمل المجموعة لوحة بعنوان «أشجار الكستناء المزهرة» (Châtaigniers en fleurs) لفان جوخ، والتي تُقدر قيمتها بـ180 مليون دولار، ولوحة «هارلكين» (Arlequin) لسيزان، التي تبلغ قيمتها التقديرية 120 مليون دولار؛ علماً بأن أياً من هاتين اللوحتين لم تُعرض أمام الجمهور منذ نصف قرن.

ووصفت هيلينا نيومان، رئيسة قسم الفن الانطباعي والحديث في «سوذبيز»، المجموعة بأنها أشبه بـ«متحف أورسي مصغر»؛ في إشارة إلى المتحف الباريسي الذي يضم واحدة من أعظم مجموعات الفن الانطباعي وما بعد الانطباعي في العالم.

وقالت نيومان: «خلال مسيرتي المهنية التي امتدت لأكثر من 30 عاماً في دار سوذبيز، لم أحظَ قط بشرف التعامل مع مجموعة بهذا المستوى من الجودة والقيمة الفنية».

وأشارت نيومان إلى أن لوحة فان جوخ التي تصور أشجار الكستناء المزهرة تجسد «انفجار الطاقة والحيوية» الذي شعر به الفنان عقب خروجه من المصحة النفسية في مايو (أيار) 1890، قبل أن يضع حداً لحياته بعد ذلك بشهرين. أما لوحة سيزان (هارلكين)، فهي واحدة من أربع لوحات رسمها الفنان لابنه وهو يرتدي زي شخصية «هارلكين» (المهرج)، في حين توجد اللوحات الثلاث الأخرى في متاحف كبرى.

لوحة بول سيزان (هارلكين) المعروضة في المزاد واحدة من أربع لوحات رسمها الفنان لابنه (إ.ب.أ)

وتضم المجموعة أيضاً لوحات لمناظر مدينة باريس بريشة كلود مونيه وكاميل بيسارو، ولوحة لسباق خيول لإدغار ديغا، ومشهداً لركوب القوارب لبيير أوغست رينوار؛ وتبلغ قيمة هذه الأعمال جميعها عشرات الملايين من الدولارات.

وقال خبير الفنون فيليب هوك، وهو مُنظِّم مزادات سابق في دار «سوذبيز»، إن هذه المجموعة «تُعدّ بالفعل أسطورية»، نظراً لأن مقتنيها لم يعيروا هذه الأعمال للمشاركة في أي معارض. وأضاف هوك: «لم يكن أحد يعلم حقيقة ما تحتويه المجموعة؛ لذا فإن الكشف عنها الآن يمثل أمراً مثيراً للغاية».

وتابع قائلاً: «لقد نجحوا في تكوين مجموعة تركز بذكاء شديد على اقتناء عمل فني واحد يمثل كل اسم من الأسماء البارزة (في الفن الانطباعي وما بعد الانطباعي)، وهو أمر بالغ الصعوبة؛ لقد حققوا ذلك بأسلوب رائع ونجاح باهر».

لوحة رينوار «فتاة صغيرة في قارب» (سوذبيز)

وأشارت نيومان إلى أن عملية البيع ستجذب على الأرجح اهتماماً عالمياً؛ إذ تتراوح قائمة المشترين المحتملين بين أثرياء قطاع التكنولوجيا الأميركيين ومؤسسات مرموقة في الشرق الأوسط، فضلاً عن هواة جمع الأعمال الفنية الأثرياء من أميركا الشمالية وأوروبا والشرق الأوسط وآسيا.

وقالت: «في ظل حالة عدم اليقين الجيوسياسي والاقتصادي العالمي السائدة، يبدو الأمر وكأن هناك عودة للأعمال الفنية الراسخة والموثوقة والمُختبرة عبر الزمن»، والتي تُعد «عظيمة بلا منازع». وأضاف: «إن هذه المجموعة الانطباعية - التي تضاهي في جودتها مقتنيات المتاحف - تُعد نادرة للغاية».


بيع قميص «الرقصة الأخيرة» لمايكل جوردان برقم قياسي تخطى 12 مليون دولار

نجم كرة السلة الأميركي مايكل جوردان (أرشيفية - رويترز)
نجم كرة السلة الأميركي مايكل جوردان (أرشيفية - رويترز)
TT

بيع قميص «الرقصة الأخيرة» لمايكل جوردان برقم قياسي تخطى 12 مليون دولار

نجم كرة السلة الأميركي مايكل جوردان (أرشيفية - رويترز)
نجم كرة السلة الأميركي مايكل جوردان (أرشيفية - رويترز)

بيع قميص ارتداه نجم كرة السلة الأميركي مايكل جوردان خلال أحد أشهر مواسم مسيرته المهنية في مزاد علني، الثلاثاء، مقابل 12.26 مليون دولار، ليصبح بذلك أغلى قميص للاعب كرة سلة يُباع في مزاد على الإطلاق، وفق ما ذكرته شبكة «سي إن إن» الأميركية.

وارتدى جوردان هذا القميص الأبيض، المصنوع من نسيج شبكي والمُزين برقمه الشهير «23»، خلال المباراة الثالثة من سلسلة نهائيات «الدوري الأميركي للمحترفين (NBA)» عام 1998.

وقد مثلت تلك الفترة ختام مسيرة جوردان مع فريق «شيكاغو بولز»، وهي الحقبة التي عُرفت باسم «الرقصة الأخيرة» أو «The Last Dance»، ووُثقت في سلسلة وثائقية تحمل الاسم نفسه أنتجتها شبكتا «إي إس بي إن» و«نتفليكس» عام 2020.

وخلال تلك المباراة الحاسمة ضد فريق «يوتا جاز»، قدم جوردان أداءً مذهلاً أمام جماهير فريقه؛ مما أسهم في تحويل مسار «شيكاغو بولز» خلال البطولة، والفوز بلقبه الـ6 في غضون 8 مواسم.

ويُعدّ هذا القميص القطعة الوحيدة من بين القمصان البيضاء التي ارتداها جوردان في مباريات حاسمة خلال نهائيات 1998 التي تُعرض للبيع؛ مما يجعله قطعة تذكارية نادرة للغاية، وذلك وفقاً لدار المزادات الإلكترونية «جوبيتر» التي نظمت عملية البيع.

وبهذا البيع أصبح القميص الأغلى في تاريخ مزادات قمصان كرة السلة، محطماً الرقم القياسي السابق الذي سجله قميص آخر لجوردان كان قد ارتداه في المباراة الأولى من السلسلة النهائية ذاتها.

وكانت شبكة «سي إن إن» قد أفادت سابقاً بأن القميص الأحمر اللون الذي ارتداه جوردان في المواجهة التي خسرها «شيكاغو بولز» قد بيع عام 2022 مقابل 10.1 مليون دولار.

ويحمل قميص أسطورة «كرة القاعدة (البيسبول)» الأميركية، بيب روث، الرقم القياسي الحالي لأغلى قطعة تذكارية رياضية بيعت على الإطلاق، حيث بيع مقابل 24.12 مليون دولار عام 2024. وارتدى روث هذا القميص خلال بطولة العالم للبيسبول عام 1932.


ألفرد طرزي يُعيد لبنان إلى ذاكرته... تاريخٌ صُنِع أيضاً من الصوَر

المعدن مثقوب بما يكفي لتمرَّ بيروت منه (الشرق الأوسط)
المعدن مثقوب بما يكفي لتمرَّ بيروت منه (الشرق الأوسط)
TT

ألفرد طرزي يُعيد لبنان إلى ذاكرته... تاريخٌ صُنِع أيضاً من الصوَر

المعدن مثقوب بما يكفي لتمرَّ بيروت منه (الشرق الأوسط)
المعدن مثقوب بما يكفي لتمرَّ بيروت منه (الشرق الأوسط)

على سطح «استوديو ألفرد طرزي» في منطقة برج حمود، تتوزَّع الصورة على ثلاث شاشات عمودية كبيرة. فوقها سماء بيروت ليلاً، وخلف المكان مدينة تُواصل حياتها فيما تستعيد الشاشات مدينة أخرى عرفها المكان ذات يوم. يتعاقب هتلر مُحاطاً بطوابع الرايخ، واستعراض راقص تُحيط به رسوم الأسطوانات، وصُوَر وملصقات وصحف ووجوه. تسعون دقيقة من تاريخ لبنان تراكمت طبقاتها كما تتراكم الذاكرة، بما حفظته وما أسقطته وما أعادت صياغته كلّما تغيَّر الحاضر.

البلد الذي كان يناقش مصيره كان يرقص أيضاً (الشرق الأوسط)

«التجربة اللبنانية» هي الفصل الثاني من مشروع الفنان ألفرد طرزي «بيان عاشق»، الذي يتألَّف من خمسة أجزاء تتعقَّب بيروت منذ صعودها مدينةً حديثةً عام 1860، حتى الاجتياح الإسرائيلي عام 1982. يتوقّف هذا الفصل عند السنوات الممتدّة من 1920 إلى 1958؛ من تشكُّل لبنان الحديث، إلى الاستقلال وما تلاه، يوم كانت بيروت تخوض إحدى أوسع مراحلها الثقافية والسياسية حراكاً، وتُشارك في صياغة حداثة امتدَّ أثرها إلى العالم العربي.

وجوه السينما يوم كانت تُحدّق في المارّة (الشرق الأوسط)

عند طرزي، لا يسير التاريخ وحده... تُرافقه الصحيفة والأغنية والصورة والفيلم والإعلان، وكلّ ما كان الناس يقرأونه ويسمعونه ويرونه وهم يعيشون ذلك التاريخ. قبل أن تصبح المرحلة فصلاً مكتوباً، كانت حاضراً تتنقّل فيه الأفكار عبر مطبوعة أو أغنية أو شاشة سينما. من هذه المواد يقترب الفيلم من سنواته الـ38، فيُعيد إلى الصورة مكانها داخل الحدث وقدرتها على حَمْل الأفكار ومَنْح القضايا وجوهاً وشعارات تصل إلى الناس وتسكن في ذاكرتهم.

هذه الأوراق قطعت طريقاً أطول مما توحي به خزائنها (الشرق الأوسط)

يهتم طرزي بالطريقة التي استخدمت بها الحركات السياسية والاجتماعية وسائل عصرها لنشر أفكارها، وبالدور الذي لعبه الفنانون والمصمّمون والموسيقيون في إعطائها لغة بصرية وصوتاً. هكذا يمتدّ المشروع إلى تاريخ الأفكار من خلال الأشكال التي خرجت بها إلى العلن وعاشت في المجال العام.

وجوه أكثر من أن تتّفق على صورة (الشرق الأوسط)

في «التجربة اللبنانية»، يُكبِّر طرزي بعض المواد الأرشيفية أمام العين حتى تستولي على الشاشة، ويُكرّر بعضها الآخر، أو يضعه في علاقة بصورة آتية من مصدر مختلف. تتوزَّع المادة أحياناً على الشاشات الثلاث، ويحتلّ مشهدٌ واحد وسطَها فيما تُواصل الصور حركتها على الجانبين. صحافة وتصميم وإعلان وسينما وتسجيلات تدخل المونتاج، فتتقارب مواد لم تولد معاً، وتظهر روابط لم تكن مرئية وهي موزَّعة في مصادرها الأصلية. كثافة الصور جزء من التجربة؛ فالفيلم يضع المُشاهد أمام وفرة ما أنتجته تلك العقود، ويطلب منه أن يرى التاريخ في ما كان يُحيط بالحدث أيضاً.

على ثلاث شاشات... لبنان كما التقطته عين عصره (الشرق الأوسط)

داخل الاستوديو، تظهر المواد التي رافقت طرزي طيلة سنوات عمله على الأرشيف. ملصقات سينمائية ومجلات وكتب ووثائق وملفات بقيت من مؤسّسات ثقافية أغلقت أبوابها أو تفرَّقت مقتنياتها. تحمل الأوراق آثار العُمر والاستعمال، فيما وجد بعضها طريقه إلى أعمال طرزي بعد القصّ والتركيب وإعادة الجمع. يلفت كولاج كبير يحتشد بالوجوه والشخصيات والرموز، حتى تضيق المسافات بينها ويصبح فصل رواية عن أخرى أصعب. ويستمرّ المعرض على السطح بتشكيلات معدنية مثقوبة ينساب الضوء من داخلها، وخلفها أبنية بيروت وأضواؤها.

ثلاثة إطارات لما تركته الحياة وراءها ولم يأخذه الغياب (الشرق الأوسط)

ألفرد طرزي، المولود في العاصمة عام 1980، درس التصميم الغرافيكي في الجامعة الأميركية، وأمضى أكثر من عقدين في جمع مواد من الذاكرة الثقافية اللبنانية وحفظها. واستعان «بيان عاشق» أيضاً بأرشيفات «مؤسّسة الدراسات الفلسطينية» و«الجامعة الأميركية» في بيروت و«جامعة الروح القدس - الكسليك»، إضافة إلى مجموعات خاصة. وهو أول أفلام طرزي؛ تولّى علاء فليفل قيادة التحريك، فيما أنجز فادي طبّال العمل الصوتي.

هتلر محاصراً بطوابعه... صفحة أوروبية داخل السرد اللبناني (الشرق الأوسط)

وراء هذا الاشتغال تاريخ لبناني وصل إلى أجيال لاحقة بروايات مختلفة، حملت كلّ منها ما حفظته وأسقطت أشياء أخرى. تمنح المواد التي جمعها طرزي فرصة للعودة إلى ما بقي خارج الروايات الأكثر حضوراً، ورؤية المرحلة من مصادر لم تتّفق دائماً في ما تقوله عن البلد والأحداث التي مرَّ بها.

ما بقي هنا كان يمكن بسهولة ألّا يبقى (الشرق الأوسط)

ومع انتهاء الدقائق التسعين، تختفي بيروت القديمة عن الشاشات وتبقى المدينة ممتدّة خلفها. تغيّرت الأبنية والوجوه، وغابت مؤسّسات وصحف ودُور سينما وأصوات كانت في يوم ما جزءاً من حياتها. إنما الصور التي خلّفتها تلك السنوات استطاعت أن تعبُر كلّ هذا الغياب. يُعيدها طرزي إلى الضوء، فتظهر بيروت في لحظة كانت لا تزال تصنع فيها ملامحها، من دون أن تعرف ما ينتظرها.