​عبد العاطي في تركيا لتعزيز العلاقات... وغزة تتصدر المناقشات

تشمل التجهيز لزيارة إردوغان إلى مصر العام المقبل

 وزير الخارجية التركي خلال استقبال نظيره المصري (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية التركي خلال استقبال نظيره المصري (الخارجية المصرية)
TT

​عبد العاطي في تركيا لتعزيز العلاقات... وغزة تتصدر المناقشات

 وزير الخارجية التركي خلال استقبال نظيره المصري (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية التركي خلال استقبال نظيره المصري (الخارجية المصرية)

بدأ وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، زيارة إلى أنقرة يغلب عليها تعزيز التعاون الثنائي، والإشادة بتطور العلاقات، وسط تصدر قضايا إقليمية، لا سيما المتعلقة بملف قطاع غزة، محادثات ثنائية وجلسات نقاشية.

وقال سفير تركيا لدى مصر، صالح موطلو شن إن الزيارة، تأتي تحضيراً لزيارة الرئيس رجب طيب إردوغان للقاهرة العام المقبل، تُعد بحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» استراتيجية، أولاً على مستوى العلاقات، والاتجاه لشراكة أكبر، لا سيما اقتصادياً، وثانياً لكونها تأتي بوقت حساس في ظل مخاوف من انهيار «اتفاق غزة» الذي أبرم بوساطة مصرية تركية أميركية قطرية 10 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، والرهان على قدرة القاهرة وأنقرة على تحركات أكبر للتهدئة.

ووصل عبد العاطي، الأربعاء، إلى أنقرة في زيارة «تستهدف بحث سبل تعزيز العلاقات الثنائية بين مصر وجمهورية تركيا، والتشاور حول عدد من القضايا الإقليمية والدولية محل الاهتمام المشترك»، بخلاف أنه ترأس مع نظيره التركي هاكان فيدان أعمال اجتماع مجموعة التخطيط المشتركة بين وزارتي خارجية البلدين، بهدف متابعة تنفيذ ما تم الاتفاق عليه بين قيادتي البلدين، وتطوير آليات التعاون الثنائي في مختلف المجالات السياسية والاقتصادية والاستثمارية والثقافية.

وقال عبد العاطي في لقاء بمقر «اتحاد الغرف والبورصات التركية» (TOBB)الأربعاء، إن «العلاقات الاقتصادية بين البلدين تشهد حالياً زخماً غير مسبوق»، مشيراً إلى «أهمية الدور الذي يمكن أن يضطلع به مجتمع الأعمال في البلدين لتحقيق الهدف الذي وضعه الرئيسان عبد الفتاح السيسي، ورجب طيب إردوغان بالوصول بحجم التبادل التجاري إلى 15 مليار دولار خلال السنوات الخمس المقبلة (من 8 مليارات في 2024)».

وفي جلسة نقاشية بـ«مركز الأبحاث التركي» استعرض عبد العاطي ما تحقق من تقدم ملموس على صعيد التعاون الاقتصادي والاستثماري، ونتائج اجتماع مجموعة التخطيط المشتركة المنعقدة في أنقرة يومي 11 و12 نوفمبر (تشرين الثاني) الحالي برئاسة وزيري خارجية البلدين، الذي تناول الإعداد لاجتماع مجلس التعاون الاستراتيجي رفيع المستوى المقرر عقده عام 2026 برئاسة رئيسي البلدين.

وأكد وزير الخارجية المصري ونظيره التركي، خلال لقائهما، حرص قيادتي البلدين على تعزيز التعاون الثنائي في شتى المجالات، والبناء على ما تحقق من زخم خلال العامين الماضيين.

وثمّن عبد العاطي انعقاد الاجتماع الأول لمجموعة التخطيط المشتركة بين البلدين الذي تستضيفه أنقرة برئاسة وزيري خارجية البلدين خلال الزيارة الحالية، وذلك تحضيراً لزيارة الرئيس التركي للقاهرة عام 2026، وعقد منتدى رجال الأعمال على هامش الزيارة المرتقبة.

إردوغان مصافحاً السيسي عقب اجتماع المجلس الاستراتيجي في أنقرة 4 سبتمبر 2024 (الرئاسة التركية)

ويرى نائب رئيس تحرير مجلة «الديمقراطية»، الباحث في الشؤون الإقليمية والمتخصص بالشأن التركي، كرم سعيد، أن زيارة الوزير المصري بالغة الأهمية، وتستهدف توسيع العلاقات الثنائية على مستويات كثيرة، وقد تفتح باباً أوسع لمزيد من التنسيق المصري لا سيما في الملف الاقتصادي.

وأشاد سفير أنقرة في القاهرة، الثلاثاء، بالعلاقات التركية مع مصر، لافتاً إلى أن العلاقات السياسية بين البلدين بدأت تكتسب زخماً في نوفمبر عام 2022، فيما عادت إلى مسارها الطبيعي بسرعة مع إعادة تعيين السفيرين في منتصف عام 2023.

«وكان أبرز مؤشر ملموس على ذلك هو إنشاء مجلس التعاون الاستراتيجي رفيع المستوى بين تركيا ومصر في فبراير (شباط) 2024 برئاسة الرئيسين»، وفق سفير أنقرة في القاهرة، لافتاً إلى أن الرئيس السيسي أجرى زيارة إلى أنقرة في سبتمبر (أيلول) 2024، رداً على زيارة إردوغان الثنائية في فبراير من العام ذاته.

وعُقد الاجتماع الأول لمجلس التعاون الاستراتيجي رفيع المستوى في أنقرة، بمناسبة هذه الزيارة، التي شهدت توقيع 17 اتفاقية، حددت الإطار العام للتعاون بين تركيا ومصر في مختلف المجالات في المرحلة الجديدة، وفق بيان السفارة.

وأوضح سفير تركيا في القاهرة أنه «من المقرر عقد الاجتماع الثاني لمجلس التعاون الاستراتيجي رفيع المستوى في النصف الأول من عام 2026، وسيرأس هذا الاجتماع مرة أخرى كلا الزعيمين، ومن المتوقع أيضاً أن يزور الرئيس إردوغان القاهرة بمناسبة هذا الاجتماع»، مؤكداً: « تشير كل هذه الزيارات، وتأسيس مجلس التعاون الاستراتيجي رفيع المستوى، إلى بداية عملية تعاون استراتيجي حقيقي، وتعزيز العلاقات الاستراتيجية، والتعاون الشامل بين البلدين».

ويرى المحلل السياسي التركي، طه عودة أوغلو إن «الزيارة استراتيجية وليست بروتوكولية، وتحمل أولويات على طاولة المباحثات، لا سيما ذات الطابع الاقتصادي، والإعداد لزيارة الرئيس التركي للقاهرة العام المقبل، فضلاً على أنها تضع النقاط على الحروف في كثير من القضايا الثنائية، وأيضاً الإقليمية».

ولم يغب الملف الإقليمي بالفعل عن مناقشات الوزير المصري بأنقرة، وأشار عبد العاطي في الجلسة النقاشية إلى الجهود التي بذلتها القاهرة بالتعاون مع تركيا وقطر والولايات المتحدة للتوصل إلى اتفاق شرم الشيخ للسلام، وعدّ هذا التعاون يمثل نموذجاً لما يمكن أن تقدمه الشراكة المصرية - التركية من إسهام إيجابي في معالجة أزمات المنطقة.

عبد العاطي وفيدان شددا الأربعاء على أهمية تثبيت «اتفاق شرم الشيخ للسلام» (الخارجية المصرية)

وأكّد الوزير المصري «استعداد القاهرة لتعزيز التعاون الثنائي مع تركيا في أفريقيا بإطار دعم التنمية والأمن في القارة». فيما أفادت قناة «القاهرة الإخبارية» الفضائية، الأربعاء، بأن هناك تحركات مصرية - تركية لبحث المراحل التالية من اتفاق غزة، دون تفاصيل أكثر.

كما تناول الوزيران المصري والتركي، الأربعاء، تطورات الأوضاع في قطاع غزة، وليبيا وسوريا والسودان، وشددا على أهمية تثبيت اتفاق شرم الشيخ للسلام، وضرورة الانتقال للمرحلة الثانية، وفقاً لبيان «الخارجية المصرية».

وأكّد كرم سعيد أن الزيارة تأتي في «توقيت حساس وحديث عن تراجع في تنفيذ اتفاق غزة، ومساع أميركية لإعادة تقسيم القطاع تجاوباً مع رغبة إسرائيلية في هذا الإطار»، متوقعاً مزيداً من التنسيق في ملف غزة. ولفت إلى أن الزيارة تأتي في توترات معقدة في عمق القارة الأفريقية، وهي منطقة مصالح مشتركة بين مصر وتركيا وفي ظل الأزمة في السودان، ما يفتح الباب واسعاً لتنسيق مصري تركي في هذا الشأن.

ويتفق طه عودة أوغلو، مع هذه التقديرات، مؤكداً أن زيارة عبد العاطي «ستضع النقاط فوق الحروف فيما يخص قضايا كثيرة محل التنسيق المصري التركي، وسيكون الملف الفلسطيني حاضراً بقوة في ظل خروقات إسرائيلية، وقلق تركي مصري من انهيار الاتفاق».


مقالات ذات صلة

مصر توقع اتفاقاً تاريخياً للترددات مع شركات الاتصالات بقيمة 3.5 مليار دولار

الاقتصاد هواتف محمولة  (رويترز - أرشيفية)

مصر توقع اتفاقاً تاريخياً للترددات مع شركات الاتصالات بقيمة 3.5 مليار دولار

قال مجلس الوزراء المصري، في بيان، السبت، إن القاهرة وقعت صفقة بقيمة 3.5 مليار دولار لتخصيص 410 ميجاهرتز إضافية من الطيف الترددي الجديد لشركات المحمول.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا عبد العاطي خلال مشاركته في حلقة نقاشية بـ«منتدى بليد الاستراتيجي» بالعاصمة السلوفينية ليوبليانا (الخارجية المصرية)

مصر تؤكد أهمية «مفاوضات عُمان» بين إيران وأميركا لاستقرار المنطقة

أعربت مصر عن تقديرها للدور المهم والبنّاء الذي تضطلع به سلطنة عُمان واستضافتها المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
العالم العربي النائبة المصرية أميرة صابر (صفحتها على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك)

مقترح برلماني للتبرع بالجلد يُفجّر جدلاً كبيراً في مصر

نشرت وسائل إعلام مصرية مقترحاً تقدمت به النائبة بمجلس الشيوخ (الغرفة الثانية للبرلمان) أميرة صابر، يهدف تأسيس «بنك وطني للأنسجة البشرية».

أحمد جمال (القاهرة)
شمال افريقيا مطار القاهرة الدولي (وزارة الطيران المدني المصرية)

«طوارئ» في مطار القاهرة بعد حدوث تسريب بمستودع وقود

حالة طوارئ شهدها مطار القاهرة الدولي، بعد تسريب في أحد خطوط تغذية مباني الركاب بالوقود، ما أدى إلى «تأثير جزئي على بعض رحلات الطيران».

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
شؤون إقليمية الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقاء رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على هامش اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة 2017 (رويترز)

انتقادات في القاهرة عقب حديث إسرائيلي عن «تعاظم قدرة الجيش المصري»

نقلت تقارير عبرية تحذيرات لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو من قوة الجيش المصري تطرق فيها إلى «ضرورة مراقبته من كثب لضمان عدم تجاوز الحد المعهود».

هشام المياني (القاهرة)

24 قتيلاً بهجوم لـ«الدعم السريع»

الحرب أجبرت الآلاف على الفرار من ولاية الجزيرة إلى ولايات مجاورة (أرشيفية - أ.ف.ب)
الحرب أجبرت الآلاف على الفرار من ولاية الجزيرة إلى ولايات مجاورة (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

24 قتيلاً بهجوم لـ«الدعم السريع»

الحرب أجبرت الآلاف على الفرار من ولاية الجزيرة إلى ولايات مجاورة (أرشيفية - أ.ف.ب)
الحرب أجبرت الآلاف على الفرار من ولاية الجزيرة إلى ولايات مجاورة (أرشيفية - أ.ف.ب)

قُتل 24 شخصاً، بينهم 8 أطفال وعدد من النساء، جراء استهداف «قوات الدعم السريع» عربة نقل كانت تُقلّ نازحين من منطقة دبيكر إلى مدينة الرهد بولاية شمال كردفان، وفق ما أفادت به «شبكة أطباء السودان».

جاء الهجوم على حافلة النازحين في سياق هجمات مختلفة لـ«الدعم السريع» طالت أيضاً مستشفى الكويك العسكري وقافلة إغاثية تابعة لبرنامج الغذاء العالمي في شمال وجنوب إقليم كردفان. وأعربت السعودية عن إدانتها واستنكارها الشديدين لهجمات «قوات الدعم السريع»، وأكدت، في بيان لوزارة خارجيتها، أمس، أن هذه الأعمال لا يمكن تبريرها بأي حال من الأحوال.

وجددت السعودية تأكيد موقفها الداعي إلى وحدة السودان وأمنه واستقراره، ورفضها التدخلات الخارجية واستمرار بعض الأطراف في إدخال السلاح غير الشرعي والمرتزقة والمقاتلين الأجانب، موضحةً أن هذا التدخل يُطيل أمد الحرب.


ليبيا: «الأعلى للقضاء» يرفع تصعيده ضد قرارات «الدستورية»

اختتام مسار الحوكمة في «الحوار المُهيكل» بليبيا الذي ترعاه بعثة الأمم المتحدة (البعثة)
اختتام مسار الحوكمة في «الحوار المُهيكل» بليبيا الذي ترعاه بعثة الأمم المتحدة (البعثة)
TT

ليبيا: «الأعلى للقضاء» يرفع تصعيده ضد قرارات «الدستورية»

اختتام مسار الحوكمة في «الحوار المُهيكل» بليبيا الذي ترعاه بعثة الأمم المتحدة (البعثة)
اختتام مسار الحوكمة في «الحوار المُهيكل» بليبيا الذي ترعاه بعثة الأمم المتحدة (البعثة)

رفع «المجلس الأعلى للقضاء» في ليبيا سقف التصعيد ضد قرارات الدائرة الدستورية في «المحكمة العليا» في طرابلس، بتحذير صارم من «محاولات تسييس الجهاز القضائي»، و«العبث به في هذه المرحلة حساسة»، في بلد يعاني انقساماً سياسياً وعسكرياً مزمناً يكاد يقترب من ساحة القضاء.

جاء موقف «المجلس الأعلى للقضاء» على خلفية قرار الدائرة الدستورية إبطال قانونين أصدرهما مجلس النواب، وتضمنا تعديلات على قانون نظام القضاء، ما يعني سقوط الأساس الدستوري، الذي قام عليه تشكيل المجلس الأعلى للقضاء الحالي، وفقدانه صفته المستمدة من هذا القانون، بما يوجب إعادة تشكيله وفق النصوص السابقة.

ودون حديث مباشر عن «الدائرة الدستورية»، أعرب المجلس، في بيان، مساء الجمعة، عن أسفه لما يحدث على الساحة القضائية، وبخاصة «محاولات البعض للنيل من وحدة واستقلال السلطة القضائية، عبر استخدام أدوات تحسب نفسها على الشأن الدستوري للحلول محل المجلس بمجلس ضرار»، عادّاً أن هدفها «تحقيق غايات لا يمكن القول إلا أنها سياسية وشخصية ضيقة، على نحو يصادر كل ما عداها من سلطات».

وأضاف المجلس موضحاً أنه «حفاظاً على وحدة السلطة القضائية، والتحلي بالمسؤولية ولمصلحة الوطن الكبرى، مارس المجلس أعلى درجات الانضباط فترة من الزمن أمام تعنت مستمر ممن حملوا هذه الغايات لفرض أمر واقع لا نتيجة له»، مشيراً إلى محاولات «العبث بالجهاز في مرحلة حساسة وخطيرة من تاريخ الوطن، في الوقت الذي هو أحوج فيه ما يكون للوحدة دون غيرها».

من جلسة سابقة لمجلس النواب الليبي (المجلس)

وينظر إلى هذا التصعيد على أنه حلقة من صراع قانوني وسياسي بين مجلسي النواب والدولة، انتقل من أروقة السياسة إلى قلب السلطة القضائية، وبينما سعى مجلس النواب عبر حزمة تعديلات قانونية إلى إعادة تشكيل المجلس الأعلى للقضاء، بما يضمن له نفوذاً أكبر على الهيئة القضائية، اعتبر مجلس الدولة أن هذه الخطوة «تسييس» للقضاء.

وأكد «المجلس الأعلى للقضاء» أنه «سيظل الممثل الشرعي الوحيد للهيئات القضائية، ولن يتخلى عن التزامه بوحدة الجهاز وأعضائه تحت أي ضغوط، مع الالتفات عن أي قرارات تصدر عن غيره، وعدم الانصياع لمن عقدوا العزم على التفريط في وحدته بقرارات معدومة».

على صعيد آخر، اختتم مسار الحوكمة في الحوار المُهيكل، الذي ترعاه بعثة الأمم المتحدة، بمناقشة سبل استكمال مجلس المفوضية الوطنية العليا للانتخابات، وتجاوز الجمود المتعلق بالإطار الانتخاب.

وبحث أعضاء المسار في ثاني جولة مداولات مباشرة، على مدى الخمسة أيام، القضايا المتعلقة بتأزم الطريق نحو الانتخابات، بما في ذلك استكمال مجلس المفوضية العليا للانتخابات، والجمود المتعلق بالإطار الانتخابي، مع تقديم توصيات عملية للعمل مع مجلسي النواب والدولة، أو خارجهما لضمان المضي قدماً في العملية السياسية.

وشهدت الجولة تأكيداً من الممثلة الخاصة للأمين العام، هانا تيتيه، على أن هذا الحوار يمثل عملية «ليبية - ليبية»، تهدف لوضع حلول عملية صاغها الليبيون بأنفسهم لمستقبل بلادهم، بعيداً عن كونه هيئة لاختيار حكومة جديدة. كما استندت المداولات بشأن الإطار الانتخابي إلى قوانين لجنة «6+6»، وتوصيات اللجنة الاستشارية، مع التركيز على فهم الضمانات، والمخاوف السياسية الكامنة وراء الخلافات الحالية.

من جانبهم، أشار الأعضاء المشاركون إلى أن الجولة انتقلت من المبادئ العامة إلى التفاصيل الإجرائية، مؤكدين أن حل أزمة الشواغر في مجلس إدارة المفوضية يعد ركيزة أساسية لتعزيز الثقة في أي انتخابات مستقبلية، ومنع تعرضها للطعن أو التعطيل.

من حملة الانتخابات البلدية السابقة (المفوضية)

وفي ختام الجولة، عرض الأعضاء توصياتهم الرئيسية على سفراء وممثلي مجموعة العمل السياسية لعملية برلين، الذين أكدوا دعمهم لخريطة الطريق التي تيسرها البعثة الأممية، على أن يستأنف المسار أعماله في مارس (آذار) المقبل، لمواصلة بناء التوافق حول رؤية وطنية تحقق الاستقرار طويل الأمد.

وجددت البعثة الأممية التأكيد على أن الحوار المُهيكل ليس هيئةً لاتخاذ القرار بشأن اختيار حكومة جديدة، مشيرة إلى أنه يُعنى فقط ببحث توصيات عملية لخلق بيئة مواتية للانتخابات، ومعالجة التحديات الأكثر إلحاحاً في مجالات الحوكمة والاقتصاد والأمن، بهدف تعزيز مؤسسات الدولة. وذلك من خلال دراسة وتطوير مقترحات السياسات والتشريعات لمعالجة محركات الصراع طويلة الأمد، كما أشارت إلى أن عمل الحوار المُهيكل سيهدف إلى بناء توافق في الآراء حول رؤية وطنية، من شأنها أن تعبد الطريق نحو الاستقرار.

وتزامن هذا التطور مع انطلاق عملية الاقتراع، السبت، لانتخابات المجالس البلدية في بلديات تاجوراء، صياد، والحشان، إضافة إلى مركز اقتراع في طبرق، وسط أجواء منظمة وهادئة. وقالت غرفة العمليات الرئيسية بالمفوضية إن عملية الاقتراع تسير وفق الخطة المعتمدة، ودون تسجيل أي عراقيل تُذكر، وفي أجواء تتسم بالانضباط والتنظيم.

وأكدت المفوضية فتح جميع المراكز، وعددها 43 مركزاً تضم 93 مكتب اقتراع، وتميزت هذه الجولة باستخدام تقنية التحقق الإلكتروني (البصمة) في بلدية تاجوراء، في خطوة تستهدف تعزيز الشفافية، ومنع أي محاولات للتزوير.

خوري خلال تفقدها مركزاً للاقتراع في الانتخابات البلدية السبت (البعثة الأممية)

ودعت بعثة الأمم المتحدة جميع الناخبين المسجلين للإدلاء بأصواتهم بهدف المساهمة في بناء حوكمة محلية مسؤولة، فيما زارت نائبة رئيسة البعثة، ستيفاني خوري، مراكز الاقتراع في تاجوراء للاطلاع على عملية التصويت، واستخدام نظام التحقق الإلكتروني من الناخبين.

وتستكمل هذه الانتخابات خطة المفوضية لانتخاب المجالس البلدية على مستوى البلاد، بعد تجاوز بعض العوائق الفنية والقانونية، التي أخرت الاقتراع فيها، كامتداد لنجاح المراحل السابقة، التي نُفذت خلال العامين الماضيين، وأسفرت عن اعتماد نتائج نهائية وتشكيل مجالس منتخبة.


مصر تؤكد أهمية «مفاوضات عُمان» بين إيران وأميركا لاستقرار المنطقة

عبد العاطي خلال مشاركته في حلقة نقاشية بـ«منتدى بليد الاستراتيجي» بالعاصمة السلوفينية ليوبليانا (الخارجية المصرية)
عبد العاطي خلال مشاركته في حلقة نقاشية بـ«منتدى بليد الاستراتيجي» بالعاصمة السلوفينية ليوبليانا (الخارجية المصرية)
TT

مصر تؤكد أهمية «مفاوضات عُمان» بين إيران وأميركا لاستقرار المنطقة

عبد العاطي خلال مشاركته في حلقة نقاشية بـ«منتدى بليد الاستراتيجي» بالعاصمة السلوفينية ليوبليانا (الخارجية المصرية)
عبد العاطي خلال مشاركته في حلقة نقاشية بـ«منتدى بليد الاستراتيجي» بالعاصمة السلوفينية ليوبليانا (الخارجية المصرية)

أعربت مصر عن تقديرها للدور المهم والبنّاء الذي تضطلع به سلطنة عُمان، واستضافتها المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، مشددة على أنها «سوف تواصل بذل جهودها الحثيثة لخفض التصعيد، ودعم التوصل إلى تسويات تعزّز منظومة الأمن والاستقرار الإقليمي والدولي».

جاءت التأكيدات المصرية خلال اتصالَين هاتفيين لوزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، السبت، مع كل من وزير خارجية سلطنة عُمان بدر البوسعيدي، والمدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي.

وانتهت جولة المحادثات النووية غير المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران في العاصمة العُمانية مسقط، وقال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، إن المحادثات «شهدت أجواء إيجابية للغاية»، مضيفاً أن الجانبين «اتفقا على مواصلة المفاوضات».

وأطلع وزير الخارجية العماني، نظيره المصري، السبت، على مجريات المفاوضات التي تمت في عمان بين الولايات المتحدة وإيران، مثمناً الجهود المصرية الدؤوبة والاتصالات المكثفة التي أجرتها مصر بين الأطراف المعنية على مدار الأسابيع الأخيرة، والتي أسهمت في تقريب وجهات النظر والتمهيد للمفاوضات، مشيداً بـ«التحركات الدبلوماسية المصرية الرامية إلى نزع فتيل الأزمات في المنطقة».

وقال عبد العاطي، خلال الاتصال مع البوسعيدي، إن مصر «ستواصل دعمها الجهود كافّة الرامية إلى خفض التصعيد، والتوصل إلى تسوية توافقية للملف النووي الإيراني تراعي شواغل جميع الأطراف»، مشدداً على «أهمية البناء على ما تحقق في هذه المفاوضات، بغية تحقيق الأمن والاستقرار الإقليميين، وتجنّب المنطقة مخاطر الانزلاق إلى موجات جديدة من عدم الاستقرار».

وزيرا خارجية مصر وإيران خلال لقاء غروسي بالقاهرة في سبتمبر الماضي (الخارجية المصرية)

وأكدت مصر، الجمعة، دعمها الكامل لاستئناف المفاوضات بين الولايات المتحدة الأميركية وإيران، «بوساطة الأشقاء في سلطنة عمان». وشددت على أنه «لا توجد حلول عسكرية لهذا الملف، والسبيل الوحيد للتعامل معه يتمثّل في الحوار والتفاوض، بما يراعي مصالح الأطراف المعنية كافّة».

كما ثمّنت الجهود البنّاءة التي بذلتها كل من المملكة العربية السعودية، وقطر، وتركيا، وسلطنة عمان، وباكستان في هذا الإطار، معربة عن أملها في أن «تُفضي هذه المساعي الصادقة إلى تحقيق اختراق إيجابي، يُسهم في تعزيز فرص الاستقرار والسلام في المنطقة».

كما أشار وزير الخارجية المصري، خلال اتصاله الهاتفي مع غروسي، السبت، إلى استمرار الجهود المصرية الرامية إلى خفض التصعيد في المنطقة، مشدداً على «أهمية مواصلة بذل الجهود الإقليمية والدولية، لخفض حدة التوتر والتصعيد بالمنطقة، والدفع بالحلول الدبلوماسية».

وقادت مصر العام الماضي وساطة بين إيران والوكالة الدولية للطاقة الذرية، انتهت بتوقيع وزير الخارجية الإيراني، ومدير عام الوكالة الدولية، على اتفاق بالقاهرة في التاسع من سبتمبر (أيلول) الماضي، يقضي بـ«استئناف التعاون بين الجانبَين، بما يشمل إعادة إطلاق عمليات التفتيش على المنشآت النووية الإيرانية»، قبل أن تعلن طهران تجميد الاتفاق في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي.

وكان عبد العاطي قد أكد، خلال حلقة نقاشية بـ«منتدى بليد الاستراتيجي» في العاصمة السلوفينية ليوبليانا، مساء الجمعة، «أهمية خفض التصعيد في الإقليم، وتجنّب توسيع دائرة الصراع، وضرورة تغليب الحلول الدبلوماسية والحوار لمعالجة الملفات الخلافية، بما يُسهم في الحفاظ على أمن المنطقة واستقرارها، ومنع انزلاقها إلى مواجهات أوسع».