رحلة في ذاكرة الحجيج… من دروب الرمال إلى «قطار الحرمين»

«دارة الملك عبد العزيز» ترسم رحلة الحج بـ«مائة عام من العناية بالحرمين»

الملك سلمان بن عبد العزيز يتابع سير أعمال الحج في مشعر منى (دارة الملك عبد العزيز)
الملك سلمان بن عبد العزيز يتابع سير أعمال الحج في مشعر منى (دارة الملك عبد العزيز)
TT

رحلة في ذاكرة الحجيج… من دروب الرمال إلى «قطار الحرمين»

الملك سلمان بن عبد العزيز يتابع سير أعمال الحج في مشعر منى (دارة الملك عبد العزيز)
الملك سلمان بن عبد العزيز يتابع سير أعمال الحج في مشعر منى (دارة الملك عبد العزيز)

في صالة تفيض برائحة التاريخ وصور الملوك والرحالة، تفتح «دارة الملك عبد العزيز» بوابة على قرن من الزمان، لتُعيد رسم ملامح رحلة الحج كما لم تُروَ من قبل.

المعرض الذي يحمل عنوان: «100 عام من العناية بالحرمين الشريفين» ليس مجرد توثيق، بل سردٌ بصري يحكي قصة العطاء والخدمة منذ عام 1925 وحتى يومنا هذا، مروراً بمائة عام من رعاية ضيوف الرحمن والعناية بهم.

صورة خلال مرور الحجاج بقصر المعابدة عام 1931 تُظهر تنوع وسائل السفر حينها (دارة الملك عبد العزيز)

تتوزع أركان المعرض في مسار زمني حيّ، يروي كيف تحوّل الحج في ظل الدولة السعودية من رحلة شاقة محفوفة بالمخاطر، إلى تجربة روحانية آمنة تُدار بأحدث التقنيات... إنها حكاية وطن جعل من خدمة الحرمين مشروعاً حضارياً، ومن راحة الحاج رسالةً مستمرة عبر الأجيال.

من دروب القوافل إلى أجنحة الطائرات

في المحور الأول من «مؤتمر ومعرض الحج والعمرة»، في نسخته الخامسة بجدة، يستقبل الزائر مشهد سينمائي بالأبيض والأسود يعود إلى عام 1928، يظهر فيه الحجاج على ظهور الرواحل تتهادى فوق رمال صبورة، والشقادف تُظلِّلهم في طريق طويلة نحو الحجاز.

تسود القاعة أجواءُ رهبة ممزوجة بالإعجاب؛ فكل صورة هنا ليست مجرد لقطة، بل شهادة على زمن كانت فيه رحلة الحج امتحاناً للصبر والإيمان.

إحدى الوثائق النادرة المعروضة تعود إلى عام 1926، تكشف عن متابعة الملك المؤسس، عبد العزيز بن عبد الرحمن آل سعود، الدقيقة لشؤون الحجاج، وحرصه على أمنهم وسلامتهم خلال أداء المناسك.

إلى جوارها، صور التقطها الرحالة عبد الله فيلبي عام 1930 تُظهر قوافل الحجاج عند مِنى، تليها لقطات دخول السيارات إلى مكة المكرمة أول مرة، ومن ثَمَّ صور الحافلات المخصصة لنقل الحجاج في خمسينات القرن الماضي، وصولاً إلى «قطار الحرمين الشريفين» في عهد الملك سلمان بن عبد العزيز، الذي اختصر المسافات وجسَّد حداثة خدمة الحج.

هنا يتحوَّل الزمن من مشهد القوافل البطيئة إلى صرير الحديد المُسرع، في قصة نقل بدأت على ظهور الإبل وانتهت على سكك التكنولوجيا.

قصر منى... مقر إقامة الملك عبد العزيز (دارة الملك عبد العزيز)

في حضرة الملوك... إشرافٌ وتفانٍ

يُفضي «الممر التالي» إلى شاشة تُعرض عليها مشاهد من موكب الملك عبد العزيز وهو يشرف بنفسه على موسم الحج عام 1928... يحيي الوفود ويشرف على التنظيم. كما توجد صورة لقصر الملك في مِنى عام 1931، وبجانبها وثيقة نادرة تشير إلى وصوله إلى مشعر مزدلفة عام 1945 بعد أن أتم الحجاج مناسكهم في طمأنينة وسلام.

وثيقة تشير إلى وصول الملك عبد العزيز إلى مزدلفة (دارة الملك عبد العزيز)

تتوالى السلسلة الزمنية لتوثِّق إشراف الملوك على مواسم الحج؛ من الملك المؤسس إلى الملك سلمان بن عبد العزيز، والأمير محمد بن سلمان، ولي العهد، الذي يُشرف، نيابة عن خادم الحرمين الشريفين، على استقبال كبار الشخصيات في قصر منى.

الأمير محمد بن سلمان ولي العهد في قصر منى (دارة الملك عبد العزيز)

تُظهر الصور كيف تحوّل الإشراف من مشهد رمزي إلى منظومة مؤسسية تُدار بتخطيط دقيق؛ إذ صارت لكل موسم خطة متكاملة تتجاوز التنظيم إلى التخطيط الحضري والذكاء المكاني والإدارة الرقمية.

إنه تسلسل ملكي لا ينقطع، جعل من خدمة الحجاج مسؤولية سيادية تتوارثها القيادة جيلاً بعد جيل.

وثيقة مرسلة في عهد الملك عبد العزيز من أحد الحجاج إلى أسرته (دارة الملك عبد العزيز)

الأمن الشامل... من البرقية إلى الذكاء الاصطناعي

في زاوية خافتة، تتدلّى وثيقة صغيرة بخط اليد... هي برقية أرسلها أحد الحجاج عام 1927 إلى أسرته، يخبرهم فيها أنه «أدَّى النسك في يسر وأمان»... جملة قصيرة، لكنها تختصر فلسفة المملكة في بناء منظومة أمن شاملة للحج منذ أيامها الأولى.

تتجاور الصور على الجدار: رجال الأمن ينظّمون رمي الجمرات في الثلاثينات، وجنود الحرس الوطني يحيطون بالمشاعر في الثمانينات، ومن ثم مشهد حديث لشاشات القيادة والتحكم في المشاعر المقدسة، حيث تُدار حركة ملايين الحجاج عبر كاميرات وخرائط حرارية وتقنيات الذكاء الاصطناعي التي ترصد كل خطوة في لحظتها.

تبدو المقارنة مذهلة: من البرقية التي حملها ساعي بريد على جمل، إلى شبكة مراقبة رقمية تربط المشاعر بالأقمار الاصطناعية. إنه تطوّر أمني من الثقة إلى الذكاء، ومن الحراسة إلى التنبؤ؛ يجسّد رؤية المملكة في جعل الحج تجربة آمنة دون ازدحام أو مخاطرة.

قبو زمزم يظهر بصحن المطاف عام 1970 (دارة الملك عبد العزيز)

زمزم... من سبيل الحرم إلى منظومة الاستدامة

في زاوية مضاءة بلون أزرق مائل إلى صورة النور، تتدلّى خريطة قديمة لـ«عين زبيدة»، وتحتها وثيقة ممهورة بأمر ملكي من الملك عبد العزيز بإنشاء سبيل داخل المسجد الحرام لسقيا الحجاج والمعتمرين.

أسبلة زمزم التي أمر الملك عبد العزيز بإنشائها عام 1927 (دارة الملك عبد العزيز)

تتوالى المشاهد لتروي كيف تحوّلت «سقيا زمزم» من عمل وقفي بسيط إلى مشروع وطني ضخم. تُظهر وثيقة عام 1952 تأمين مكعَّبات الثلج للمشاعر، وصورة أخرى عام 1930 تظهر أحد الأسبلة في منى.

مشروع تأهيل بئر زمزم بتوجيه الملك سلمان وإطلاقه عام 2017 (دارة الملك عبد العزيز)

ثم يعرض الجناح فيلماً عن «مشروع الملك عبد الله بن عبد العزيز لسقيا زمزم»، أعقبه «مشروع تأهيل بئر زمزم» الذي وجّه به الملك سلمان عام 2017.

تحت الزجاج، يظهر مجسّم حديث يبرز خزانات التبريد والضخ الذكية التي تغذي المسجد الحرام بأكثر من 350 صنبوراً، بطاقة استيعابية تتجاوز نصف مليون حاج يومياً.

إنها رحلة الماء في خدمة الحجيج؛ من دَلو يُغرف منه يدوياً، إلى منظومة ذكية تُدار بمعايير استدامة دقيقة، لتبقى «زمزم» نبعاً يتجدد كما تتجدد رسالة المملكة في خدمة ضيوف الرحمن.

حجاج قبالة المحجر الصحي بجدة عام 1928 (دارة الملك عبد العزيز)

الصحة والرعاية... من المحجر إلى العيادة الذكية

في ممر آخر، تتوالى الوثائق لتروي كيف بدأ اهتمام المملكة بصحة الحجاج قبل قرن من الزمان. تُعرض وثيقة صادرة عن الملك عبد العزيز عام 1925 تأمر بإجراء الفحص الطبي الفوري للحجاج الآتين عبر الموانئ، وصورة أخرى تُظهر المحجر الصحي في جدة عام 1928.

توجيه الملك عبد العزيز بإجراء الفحص الطبي الفوري للحجاج الوافدين عبر المنافذ (دارة الملك عبد العزيز)

كانت تلك البدايات نواة لتأسيس «مصلحة الصحة العامة» ثم «جمعية الإسعاف الخيري» التي تحوّلت لاحقاً إلى منظومة طبية متكاملة داخل المشاعر.

يتقدّم الزائر فيرى صورة «مستشفى الملك عبد العزيز» بعد افتتاحه عام 1372هـ، وأخرى لمستشفى ميداني حديث في موسم حج 2020م خلال «جائحة كورونا»، حين تحوّلت إدارة الصحة إلى نموذج عالمي في التوازن بين الشعيرة والحماية.

«مستشفى الملك عبد العزيز» بعد افتتاحه عام 1952 (دارة الملك عبد العزيز)

وعلى الشاشة المقابلة، يظهر تطبيق «صحتي» الذي أُطلق عام 1442هـ، ليجسّد التحول الرقمي في الرعاية الطبية المقدمة لضيوف الرحمن، حيث أصبح التشخيص والاستشارة والخدمة في متناول اليد.

حجاج قبالة المحجر الصحي بجدة عام 1928 (دارة الملك عبد العزيز)

هكذا تمتد منظومة الصحة في الحج من «دار الجرافين» إلى «الطب الذكي»، ومن «التطعيمات الورقية» إلى «التطبيقات الرقمية»، في تجسيد واضح لمسيرة قرن من الرعاية والعطاء.

يقف الزائر طويلاً أمام باب الكعبة المشرفة، الذي أمر بصناعته الملك عبد العزيز بن عبد الرحمن آل سعود عام 1363هـ، مكسوّاً بالذهب والفضة، ومن إنجاز أيادٍ سعودية صاغت تفاصيله بإتقان وإيمان.

باب الكعبة المشرفة صُنع بأمر الملك عبد العزيز على يد شيخ الصاغة محمود يوسف بدر (دارة الملك عبد العزيز)

ومن هذا الباب المهيب تمتد الحكاية إلى مشروعات التوسعة السعودية للحرم الشريف عبر 3 عهود: الأولى في عهد الملك سعود، موثقة بصور تُظهر اكتمال أعمالها، والثانية شكّلت نقلة عمرانية في تطوير ساحات الحرم، وصولاً إلى التوسعة السعودية الثالثة عام 1436هـ، التي شملت مبنى التوسعة الرئيسي، والساحات والأنفاق ومحطة الخدمات المركزية.

مشهد جوي يظهر تقدم أعمال التوسعة الثانية للمسجد الحرام (دارة الملك عبد العزيز)

مشاهد متتابعة تختصر قرناً من إعمار جمع بين الإيمان والهندسة، ليبقى الحرم الشريف شاهداً على مسيرة بناء لا تنتهي.

الكسوة المشرّفة... خيوطٌ من ذهب وسيرة وطن

في القاعة الأخيرة، يهبط الضوء على حرير أسود تتلألأ عليه خيوط الفضة والذهب. هنا تُعرض ستارة باب الكعبة المشرفة التي أمر الملك عبد العزيز بصناعتها عام 1356هـ على أيدي الصناع السعوديين، إيذاناً ببدء عهدٍ جديد في صناعة الكسوة داخل المملكة.

فنيون سعوديون مختصون في صناعة الكسوة المشرفة خلال تطريزها يدوياً (دارة الملك عبد العزيز)

وإلى جوارها الكسوة الداخلية التي صُنعت في عهد الملك خالد، ثم أحزمة الكعبة المطرزة بأسماء الملوك؛ من الملك سعود إلى الملك فيصل، وصولاً إلى الكسوة التي نُسجت عام 1441هـ في مصنع «أم الجود» بمكة المكرمة.

كل خيط من حريرها يروي فصلاً من تاريخ دولة جعلت قداسة البيت العتيق جزءاً من هويتها الوطنية، وكل نقش ذهبي هو عهد متجدد بين القيادة والقبلة المشرفة.

أحزمة الكسوة المشرفة في عهود الملك سعود والملك فيصل والملك سلمان بن عبد العزيز (دارة الملك عبد العزيز)

مائة عام من الخدمة... مئوية جديدة من الريادة

وفي المشهد الختامي، يعود الصمت ليسود القاعة، في حين تتوالى على الشاشة صور تختصر قرناً من العطاء؛ من قوافل الإبل إلى قطار الحرمين، ومن سبيل زمزم إلى شبكات المياه الذكية، ومن رعاية الملك المؤسس إلى رؤية وطن يواصل الرسالة.

هنا، يدرك الزائر أن معرض «100 عام من العناية بالحرمين الشريفين» ليس مجرد أرشيفٍ للذاكرة، بل وثيقة حيّة تروي رحلة الحج كما صاغتها المملكة عبر مائة عام من البناء والخدمة، وتفتح باب المستقبل على وعد لا يزال مستمراً: «يبقى الحرم الشريف وقاصدوه في قلب الاهتمام، ما دام في هذه الأرض وطن اسمه المملكة العربية السعودية».


مقالات ذات صلة

حملة مصرية لمواجهة «كيانات الحج الوهمية»

شمال افريقيا وزارة الداخلية المصرية نظَّمت مساء السبت فرقةً تدريبيةً لأعضاء البعثة المرافقين للحجاج (الداخلية)

حملة مصرية لمواجهة «كيانات الحج الوهمية»

تكثِّف السلطات المصرية حملاتها مع انطلاق موسم الحج؛ لمواجهة «كيانات غير شرعية» تروِّج لـ«برامج حج وهمية».

وليد عبد الرحمن (القاهرة )
الخليج يهدف مشروع دورات المياه ذات الطابقين إلى مضاعفة الطاقة الاستيعابية للمرافق الصحية بما يتناسب مع أعداد الحجاج (كدانة)

حزمة مشاريع تطويرية تشهدها المشاعر المقدسة لراحة الحجاج

تشهد المشاعر المقدسة حزمة من المشاريع التطويرية، منها ما هو متعلق بالبنية التحتية، ومشاريع أخرى خدمية ورقمية في سبيل توفير الراحة للحجاج خلال أدائهم النسك.

«الشرق الأوسط» (مكة المكرمة)
الخليج تسهم المساحات الخضراء بشكل مباشر في تلطيف المناخ وتخفيف درجات الحرارة (كدانة)

زراعة 60 ألف شجرة في المشاعر المقدسة لبيئة أكثر راحة للحجاج

ضاعفت السعودية من المساحات الخضراء في المشاعر المقدسة لتوفير بيئة أكثر راحة للحجاج خلال أداء مناسكهم، مع زراعة 60 ألف شجرة.

«الشرق الأوسط» (مكة المكرمة)
خاص السفيرة العراقية في الرياض صفية طالب السهيل (تصوير: تركي العقيلي)

خاص السفيرة العراقية في الرياض: تفويج الحجاج براً فرضته ظروف المنطقة

كشفت السفيرة العراقية لدى السعودية، صفية السهيل، عن أن عدد الحجاج العراقيين هذا العام بلغ نحو 41 ألف حاج، بدأت قوافلهم الوصول إلى الأراضي السعودية.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
الخليج صحن المطاف (نسك)

من الوكلاء إلى «نسك»… كيف أعادت السعودية رسم خريطة شركات الحج

مع تطبيق نظام مقدمي خدمة حجاج الخارج، دخل القطاع مرحلة جديدة تقوم على تقنين السوق ووضع إطار واضح للترخيص والتشغيل والتقييم، بهدف رفع جودة الخدمات.

أسماء الغابري (جدة)

السياحة المصرية تتجاهل اضطرابات المنطقة وتحقق نمواً لافتاً

زيارة المتاحف من الأنماط السياحية الرائجة بمصر (المتحف المصري)
زيارة المتاحف من الأنماط السياحية الرائجة بمصر (المتحف المصري)
TT

السياحة المصرية تتجاهل اضطرابات المنطقة وتحقق نمواً لافتاً

زيارة المتاحف من الأنماط السياحية الرائجة بمصر (المتحف المصري)
زيارة المتاحف من الأنماط السياحية الرائجة بمصر (المتحف المصري)

أعلنت مصر عن تحقيق نمو شهري في مجال السياحة بنسبة 20 في المائة منذ بداية العام الحالي، مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي 2025. وأكد وزير السياحة والآثار المصري، شريف فتحي، أن هذا النمو يأتي تعبيراً عن المميزات التي تتمتع بها مصر من التنوع السياحي، والمرونة، والتسويق الفعال، على الرغم من الأزمة الراهنة بالمنطقة.

وأشار خلال اجتماع مع رئيس مجلس الوزراء المصري، مصطفى مدبولي، الثلاثاء، لمتابعة إجراءات دعم قطاع السياحة وتحفيزه في ضوء التحديات الراهنة بالمنطقة، إلى أن «الاستقرار والأمن اللذين تشهدهما مصر ينعكسان بصورة إيجابية على حركة السياحة الوافدة - رغم الأزمة الحالية بالمنطقة وتداعياتها - ويعززان من ثقة الأسواق السياحية المختلفة في مصر».

وأكد رئيس الوزراء ضرورة تعزيز آليات دفع المزيد من الحركة السياحية الوافدة إلى مصر، وتيسير مختلف الإجراءات المتعلقة بدخول السائحين وخروجهم عبر جميع المطارات والمنافذ المختلفة، مع الاستمرار في اتخاذ الخطوات التي تهدف إلى تحسين الخدمات المقدمة للسائحين الوافدين إلى مصر خلال الفترة المقبلة، وفق بيان لرئاسة مجلس الوزراء.

وأوضح وزير السياحة أن عام 2025 انتهى بنمو ملحوظ في حركة السياحة، بلغ 21 في المائة مقارنة بعام 2024. كما استمر في بداية عام 2026 بنمو شهري بلغ 20 في المائة مقارنة بعام 2025.

وكانت مصر حققت نمواً في السياحة عام 2025 بنسبة 21 في المائة واستقبلت نحو 19 مليون سائح، في حين شهد العام السابق استقبال 15.7مليون سائح، ولعب افتتاح المتحف المصري الكبير في أول نوفمبر (تشرين الثاني) 2025 دوراً مهماً في تنشيط مجال السياحة الثقافية المرتبطة بالمواقع الأثرية والمتاحف.

واستعرض وزير السياحة والآثار عدداً من الجهود التي تهدف إلى تحفيز القطاع ودعم نموه في الفترة المقبلة، مثل دفع استمرار شركات الطيران في تيسير رحلاتها إلى مصر، وتنفيذ الزيارات الميدانية والتفقدية، والتعاون مع جميع الشركاء في القطاع السياحي، ولا سيما القطاع الخاص لتعزيز التنافسية.

السياحة الشاطئية من ضمن المقومات المصرية لجذب السائحين (وزارة السياحة والآثار)

وأطلقت مصر حملة ترويجية دولية لمقاصدها السياحية تحت شعار «مصر... تنوّع لا يُضاهى» نفذتها الهيئة المصرية العامة للتنشيط السياحي بالعديد من الفعاليات عام 2025، كما أطلقت حملة إلكترونية جديدة للترويج للمقصد السياحي المصري في السوق العربية، بالتعاون مع منصة «WEGO» العالمية، تستمر حتى يونيو (حزيران) 2026.

ووفق تصريحات فتحي: «تتضمن جهود دعم السياحة أيضاً إبراز الأمان والسلامة للمقاصد السياحية المصرية، واستمرار خطة الترويج لعام 2026، مع التركيز على استمرار المشاركات الدولية مثل المعارض والقوافل السياحية، بالإضافة إلى سرعة تنفيذ الحملات الترويجية المشتركة، والمتابعة الدقيقة للأسواق وسرعة رد الفعل للتعامل مع أي أخبار مغلوطة».

وتراهن مصر على التنوع في مقاصدها السياحية مثل السياحة الثقافية والشاطئية والترفيهية والرياضية والعلاجية وسياحة السفاري والمؤتمرات وغيرها من الأنماط السياحية لجذب السائحين والوصول إلى 30 مليون زائر لمصر بحلول عام 2031.


مطالبات في مصر بجنازة شعبية ورسمية لهاني شاكر

هاني شاكر شارك في الحياة الفنية والغنائية لأكثر من نصف قرن (فيسبوك)
هاني شاكر شارك في الحياة الفنية والغنائية لأكثر من نصف قرن (فيسبوك)
TT

مطالبات في مصر بجنازة شعبية ورسمية لهاني شاكر

هاني شاكر شارك في الحياة الفنية والغنائية لأكثر من نصف قرن (فيسبوك)
هاني شاكر شارك في الحياة الفنية والغنائية لأكثر من نصف قرن (فيسبوك)

منذ الإعلان عن رحيل «أمير الغناء العربي» هاني شاكر، قبل يومين، لم تتوقف المطالبات بأن تقام مراسم تشييع جثمانه بصورة رسمية وأن يحظى بجنازة شعبية، تسمح لكل محبيه وجمهوره وعشاق صوته بوداعه بالصورة التي يستحقها بقدر ما أسعد جمهوره ومحبي فنه لأكثر من نصف قرن.

ويأتي ذلك في الوقت الذي أعلنت أسرة الفنان الراحل عن تشييع الجنازة، الأربعاء، الموافق 6 مايو (أيار) عقب صلاة الظهر بمسجد أبو شقة ببالم هيلز (كمبوند سكني) والدفن بمقابر العائلة بطريق الواحات بمدينة السادس من أكتوبر (غرب القاهرة)، ويقام العزاء يوم الخميس الموافق 7 مايو بمسجد أبو شقة ببالم هيلز.

وأطلقت شعبة المصورين بنقابة الصحافيين المصرية استمارة لتسجيل الصحافيين المهتمين بتغطية الجنازة والعزاء وفق معايير وضوابط بروتوكول أعلنته النقابة بالتعاون مع نقابتي المهن التمثيلية والمهن الموسيقية، وبالتعاون أيضاً مع شركة «سكنى» المتخصصة في تنظيم مراسم الجنازات والعزاءات. وذلك لمنع الفوضى والتجاوزات التي وقعت سابقاً في جنازات فنانين ومشاهير.

فيما نشرت الفنانة نادية مصطفى، وكيل نقابة الموسيقيين التماساً للجهات الرسمية بالدولة، وصفته بأنه «نابع من قلوب مُحبي الفنان الكبير هاني شاكر وجمهوره في مصر والوطن العرب بأن تُقام له جنازة رسمية وشعبية تليق باسمه وتاريخه».

هاني شاكر قدم العديد من الأغاني الوطنية (صفحة نادية مصطفى على فيسبوك)

وكتبت على صفحتها بـ«فيسبوك»: «لقد قدّم هاني شاكر طوال مسيرته تاريخاً مشرفاً من الفن الحقيقي وكان دائماً واجهة حضارية مشرفة لمصر، يحمل اسمها وفنها إلى كل أنحاء الوطن العربي بكل فخر واعتزاز، وإيماناً بقيمته الكبيرة فإن تكريمه بجنازة رسمية وشعبية هو أقل تقدير لما قدّمه من عطاء وإبداع وسيكون رسالة وفاء من الدولة المصرية لكل من خدم فنها ورفع اسمها عالياً».

ورحل هاني شاكر عن عالمنا، الأحد، عن عمر ناهز 74 عاماً، بعد صراع مع المرض، وتأزم حالته، وتم نقله لاستكمال العلاج في فرنسا، وقدم عبر مسيرته الفنية التي بدأت منذ طفولته في الستينات أعمالاً فنية، حيث شارك في فيلم «سيد درويش» من بطولة كرم مطاوع عام 1966، ومن أشهر ألبوماته «يا ريتك معايا» و«علّي الضحكاية» و«كده برضه يا قمر» و«حكاية كل عاشق» و«الحلم الجميل» و«جرحي أنا».

ويرى المصور الصحافي عمرو نبيل أن المطالبة بجنازة شعبية أمر مهم جداً بالنسبة لفنان عُرف بأنه نموذج للفنان المثالي في مصر، وقدم العديد من الأغاني الوطنية، وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «الجنازة الشعبية والرسمية يكون الغرض منها توثيق محبة الجمهور للفنان في مشهد الوداع، وهو أمر مهم جداً رأيناه في مشاهد جنازات أم كلثوم وعبد الحليم حافظ ومحمد عبد الوهاب. ومن آخر الجنازات التي يمكن أن أصفها بأنها كانت شعبية وقمت بتصويرها وتوثيقها جنازة سعاد حسني عام 2001».

ولفت نبيل إلى أن الجنازة الشعبية يظهر فيها أبناء البلد البسطاء الذين قدموا من الأرياف أو الصعيد أو المناطق الشعبية أو محبوه من الدول العربية، والتقاط مشاعر الحزن ولحظات الوداع على وجوههم تكون أصدق اللقطات واللحظات وأكثرها تعبيراً عن القيمة الكبيرة التي يمثلها الفنان بالنسبة لعموم الجمهور. مرجحاً أن تكون الإجراءات المغلقة التي تتطلب تأميناً كبيراً للفنانين في العزاء فقط، بينما تكون الجنازة فرصة لوداع كبير حاشد يليق بمسيرة الفنان.

مشهد من جنازة عبد الحليم حافظ (صفحة وثائقيات على فيسبوك)

ومن أشهر الجنازات الشعبية التي شهدتها مصر جنازة الرئيس الراحل جمال عبد الناصر عام 1970، التي وصفت بأنها من أكبر الجنازات في القرن العشرين، وجنازة أم كلثوم عام 1975 التي وصفت تقديرات عدد المشاركين فيها بالملايين، وكذلك جنازة عبد الحليم حافظ عام 1977، وجنازة محمد عبد الوهاب عام 1991، وكذلك جنازة سعاد حسني عام 2001.

ووفق الناقد الفني المصري طارق الشناوي، فقد «امتدت رحلة وتأثير هاني شاكر لأكثر من 3 أجيال عاشت مع أغانيه وما زال يشكل قيمة كبيرة في الوجدان المصري والعربي، لذلك فهو يستحق جنازة شعبية ورسمية»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط»: «الجنازة الرسمية عادة ما تكون بقرار من الدولة، لكن ما يظل في الذاكرة هو الجنازة الشعبية مثل جنازات عبد الناصر وأم كلثوم وعبد الحليم، فرغم أنه كانت هناك بيانات رسمية لنعيهم، ولكن ما تبقى فعلاً وظل على مدار الزمن وسيظل شاخصاً للأجيال القادمة هو قيمة هؤلاء الراحلين الذين تحولت جنازاتهم إلى مظاهرات حب».

وتابع: «أتمنى أن نلتزم نحن كوننا صحافيين بكل القواعد، ونحافظ على هيبة وجلال المشهد، وفي الوقت نفسه التأكيد على ضرورة تكريم الفنان في رحلة وداعه الأخيرة، وهذا لن يتحقق إلا بجنازة شعبية».

ونعى هاني شاكر العديد من الأشخاص والجهات والمؤسسات العامة، في مقدمتهم الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، ووزارة الثقافة المصرية، ونقابة المهن الموسيقية التي أعلنت حالة حداد يوم الأربعاء في جميع فروعها لوداع هاني شاكر.

مشهد من جنازة أم كلثوم (فيسبوك)

وقال الناقد الفني المصري، أحمد سعد الدين، إن «هاني شاكر يعتبر من أعمدة الغناء الذين ظهروا خلال الستين سنة الماضية، لأنه بدأ طفلاً في فيلم (سيد درويش) في الستينات، وفي السبعينات وجد لنفسه مكاناً بين الكبار مثل عبد الحليم وأم كلثوم ووردة وفايزة ونجاة»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «الفنان الراحل حافظ على مكانته باختيار الكلمات التي يقدمها والجملة اللحنية حتى آخر حياته، وغنى العديد من الأغاني الوطنية، ويعتبره كثيرون امتداداً لجيل الكبار، وعلى المستوى الأخلاقي كان من أفضل المطربين الذين فصلوا حياتهم الشخصية عن حياتهم العامة، وتقلد مناصب منها نقيب الموسيقيين لمدة 6 أو 7 سنوات، ولذلك يستحق جنازة شعبية تليق باسمه وتاريخه».


«جسور الفن» مبادرة سعودية للتفاعل الثقافي في 4 عواصم عالمية

نوافذ لتطوير المهارات المهنية وتعزيز التبادل الثقافي الدولي للفنانين في السعودية (هيئة الفنون البصرية)
نوافذ لتطوير المهارات المهنية وتعزيز التبادل الثقافي الدولي للفنانين في السعودية (هيئة الفنون البصرية)
TT

«جسور الفن» مبادرة سعودية للتفاعل الثقافي في 4 عواصم عالمية

نوافذ لتطوير المهارات المهنية وتعزيز التبادل الثقافي الدولي للفنانين في السعودية (هيئة الفنون البصرية)
نوافذ لتطوير المهارات المهنية وتعزيز التبادل الثقافي الدولي للفنانين في السعودية (هيئة الفنون البصرية)

جولات فنية ومعرفية لمجموعة من الفنانين السعوديين في عواصم الفن وأبرز البيئات الثقافية، ضمن مبادرة «جسور الفن» التي أطلقتها هيئة الفنون البصرية والتي تهدف إلى تطوير المهارات المهنية وتعزيز التبادل الثقافي الدولي للفنانين التشكيليين والممارسين الثقافيين والمهنيين الإبداعيين ومنتجي الثقافة من السعوديين والمقيمين في السعودية.

ضمت كل جولة في إحدى عواصم الفن، 10 مهنيين تم اختيارهم سفراء للمشهد الثقافي السعودي إلى العالم، وشاركوا في زيارات إلى مؤسسات فنية وفعاليات ذات شهرة عالمية، وأتيحت لهم فرص للتواصل وبناء العلاقات المهنية، والقيام بأنشطة تعليمية جماعية لتعزيز الروابط مع الدول المستضيفة تمهيداً للتبادل الثقافي والتعاون المستقبلي، وشملت برامج الموسم الحالي من المبادرة كلاً من اسكوتلندا، واليابان وكوريا الجنوبية، وستكون آخر المحطات في إسبانيا يونيو (حزيران) المقبل.

‏زار 10 ممارسين ثقافيين سعوديين في كل جولة أبرزَ المراكز الفنية بالعواصم (هيئة الفنون البصرية)

اليابان... الفن والبيئة

تناول برنامج اليابان موضوع «الفن والبيئة»، ووفر لمحترفي الفنون البصرية فرصة نادرة لاكتساب رؤى معمقة حول كيفية تصور وتنفيذ الفعاليات الثقافية عالمية المستوى، كما أتاحت الجولة للمشاركين منصة مناسبة للتبادل المهني ومشاركة المعرفة والحوار بين الممارسين الثقافيين السعوديين والمقيمين والمنظومة الفنية في اليابان، إضافة إلى تركيزها على سبل التعاون المستقبلي والدور الذي يمكن أن تقوم به المؤسسات الفنية لدعم حركة الابتكار الفني.

‏وشملت الزيارات كلاً من متحف «بينيس هاوس»، ومتحف «تشيتشو للفن»، ومتحف «ناوشيما» الجديد ومرصد «إينورا» وفتحت نافذة مثالية لمناقشة العلاقة بين الفن والمَشاهد الطبيعية والتصميم المعماري، كما استكشفت المجموعة أيضاً مبادرات فنية مجتمعية، مثل مشروع «بيت الفن» في حي هونمورا في ناوشيما، حيث يتداخل الفن المعاصر مع الاستدامة والتراث.

واستطلع المشاركون كيفية تفاعل الفنانين اليابانيين المعاصرين مع البيئات الطبيعية والمدنية والتقليدية من خلال المعارض والتركيبات الفنية في مواقع محددة تعكس الترابط العميق مع المكان والمحيط، إضافة إلى الممارسات المستندة إلى المواد المستخدمة والتي تركز على الملمس والثقافة والتجربة الحسية، إلى جانب كيفية دمج الاستدامة في الممارسة البصرية.

ويعدّ هذا البرنامج مناسباً لفناني الأعمال المتعلقة بالبيئة، وفناني التركيبات الفنية، والنحاتين الذين يعتمدون على مواد محددة في أعمالهم، إضافة إلى القيّمين والمنظمين المتخصصين بالمشاريع والفعاليات الفنية واسعة النطاق.

شملت برامج الموسم الحالي من المبادرة اسكوتلندا واليابان وكوريا الجنوبية وآخر المحطات في إسبانيا (هيئة الفنون البصرية)

كوريا الجنوبية... الهوية من خلال الفن

شمل برنامج كوريا الجنوبية موضوع «الهوية من خلال الفن والمجتمع»، مشرعاً لممارسي الفنون البصرية الأبواب على أحد أكثر المشاهد الثقافية حيوية ونمواً في آسيا.

وزار المشاركون الذين تمّ اختيارهم لبرنامج كوريا الجنوبية ضمن المبادرة مراكز ثقافيّة في كلّ من غوانغجو وسيول، حيث اطّلعوا على الكيفيّة الّتي تقوم عليها البنى التحتية الثقافيّة والسّياقات المكانيّة لرسم ملامح الممارسات الفنيّة المعاصرة.

‏وزار المشاركون في غوانغجو كلّاً من مركز آسيا للثّقافة، وبينالي غوانغجو، واستطلعوا نماذج الإنتاج الفنّيّ القائمة على البحث، والتّبادل الثّقافيّ الدّولي، وحجم المؤسسات الثّقافيّة.

واختُتم البرنامج في سيول بمجموعة من اللّقاءات والحوارات الّتي أسهمت في إثراء الأفكار والرّؤى المستخلصة من المؤسّسات الفنّيّة واستديوهات الفنّانين والمساحات البديلة الّتي تمّت زيارتها خلال الأسبوع.

وتحدّث رائد قاضي، المتخصص في مجالات الثقافة والتراث، والذي يركّز عمله على حماية المواقع التاريخية ودراستها، عن إسهام برنامج كوريا الجنوبية ضمن مبادرة «جسور الفن» في تقديم منظورٍ لافت حول تفاعل المدن المعاصرة مع ماضيها، حيث قدّمت مدينة سيول، بمشهدها الحضري النابض بالحياة وتنوّعاتها التاريخية، مساحة تتقاطع مع اهتماماته المهنية في حماية التراث.

من المقرر أن يختتم الموسم الأول بجولته الأخيرة في إسبانيا حول التراث والروح الجماعية (هيئة الفنون البصرية)

اسكوتلندا... الحوار والاستكشاف والتبادل الفني

في اسكوتلندا زار 10 ممارسين ثقافيين سعوديين أبرزَ المراكز الفنية في مدن غلاسكو ودندي وأدنبره خلال برنامج التبادل الثقافي، ضمن مبادرة «جسور الفن».

والتقى المشاركون بالمشهد الفني في أدنبره وجزيرة بِيُوت في زيارة «لجوبيتر آرت لاند» و«أدنبره سكلبتشر وركشوب» و«كريتيف سكوتلاند»، بالإضافة إلى استديو «دوفكوت» المعروف في مجال المنسوجات الجدارية والفنية.

وجمعت جولة اسكوتلندا، الممارسين الثقافيّين السعوديّين والاسكوتلنديّين في أسبوع من الحوار والاستكشاف والتبادل الفني، وزار المشاركون مراكز فنّيّة والتقوا فنّانين وقيّمين وقادة فنّيّين لمشاركة وجهات نظرهم وتعزيز التعاون المستقبلي.‏

وأوضح إبراهيم رُمّان، مدير البرامج في مؤسسة «أثر»، أنه ومن خلال تبادل أفكار الإقامات الفنية مع نظرائه الاسكوتلنديين، تزدهر الرؤى الفنية لدى الطرفين، وأن هذه الرؤى ستسهِم في توجيه برامج مستقبلية في السعودية.

فرص للتواصل وبناء العلاقات المهنية والقيام بأنشطة تعليمية جماعية لتعزيز الروابط (هيئة الفنون البصرية)

ومن المقرر أن يختتم موسم «جسور الفن» في الأول يونيو المقبل، بجولته الأخيرة في إسبانيا، التي تحمل عنوان «التراث والروح الجماعية» ويوفر لممارسي الفنون البصرية فرصة فريدة للتفاعل مع التراث الغني والحداثة والتنوع المناطقي الكبير الذي تتمتع به واحدة من أبرز الوجهات الفنية في أوروبا.

وسيستطلع المشاركون الكيفية التي يواصل التراث الفني الإسلامي الغني في إسبانيا من خلالها رسم معالم الممارسات الجماعية للفنون البصرية.

وسيشتمل البرنامج على لقاءات مع متخصصين في مجال التعليم والفن، لتعزيز التبادل المعرفي والإبداع المشترك من خلال الأساليب التي توظف تقنيات مُلهِمة في بيئات تعاونية، وأشكال إقامة فنية جديدة قائمة على الأهداف الاجتماعية، بدءاً من مبادرات إحياء المناطق الريفية وصولاً إلى برامج دعم الفنانين النازحين عن مناطقهم، ويسلط مسار البرنامج الضوء على كيفية قيام مؤسسات تراثية مثل متحف برادو الشهير بتبنّي الابتكار لعرض الأعمال التقليدية من خلال معارض معاصرة سمتها الجدية والحداثة والوضوح.