الرئيس اللبناني يؤكد أن «منطق القوة لم يعد ينفع»

قال إنه في انتظار الرد الإسرائيلي على التفاوض... وبري يدعو إلى تفعيل «الميكانيزم»

الرئيس اللبناني مستقبلاً وفد نقابة المحررين (رئاسة الجمهورية)
الرئيس اللبناني مستقبلاً وفد نقابة المحررين (رئاسة الجمهورية)
TT

الرئيس اللبناني يؤكد أن «منطق القوة لم يعد ينفع»

الرئيس اللبناني مستقبلاً وفد نقابة المحررين (رئاسة الجمهورية)
الرئيس اللبناني مستقبلاً وفد نقابة المحررين (رئاسة الجمهورية)

أكد الرئيس اللبناني جوزيف عون أن لبنان «لم يتسلّم بعد أي ردٍّ إسرائيلي على مبادرته للتفاوض لتحرير الأراضي المحتلة»، مشدداً على أن «منطق القوة لم يعد ينفع، وعلينا أن نذهب إلى قوة المنطق».

من جهته، دعا رئيس مجلس النواب نبيه بري إلى «تفعيل لجنة (الميكانيزم) والدول الراعية لاتفاق وقف إطلاق النار لإلزام إسرائيل بوقف عدوانها والانسحاب من الأراضي اللبنانية»، مؤكداً أن «وحدة اللبنانيين تبقى السلاح الأهم في مواجهة التهديدات الإسرائيلية».

وأتت مواقف عون وبري في وقت عقدت فيه الأربعاء لجنة «الميكانيزم» اجتماعها الدوري الثالث عشر في الناقورة برئاسة الجنرال الأميركي جوزيف كليرفيلد، في غياب الموفدة الأميركية مورغان أورتاغوس التي حضرت الاجتماعات الأخيرة.

ووفق المعلومات كانت الخروقات الإسرائيلية المتصاعدة، ولا سيما التي سجلت الأسبوع الماضي في الجنوب، محوراً أساسياً في الاجتماع، والتي كان أحدها على مقربة من مركز للجيش اللبناني، ما يشكّل خرقاً فاضحاً لاتفاق وقف النار.

الشروط بعد قبول التفاوض

وأوضح عون، خلال استقبال وفد من نقابة المحرّرين برئاسة النقيب جوزف القصيفي في القصر الجمهوري، أن «الحرب قادتنا إلى الويلات، وهناك موجة تسويات في المنطقة، وإذا لم نكن قادرين على الذهاب إلى حرب، فماذا نفعل؟».

وأشار إلى أن «لبنان لم يتلقَّ موقفاً أميركياً واضحاً بعد بشأن هذا الطرح، وأن وصول السفير الأميركي الجديد (ميشال عيسى) إلى بيروت قد يحمل معه الجواب الإسرائيلي»، لافتاً إلى أن ما قاله الرئيس بري «يتقاطع إلى حدٍّ كبير مع تجربة المفاوضات حول الحدود البحرية».

وأكد عون أن «لجنة الميكانيزم التي تضمّ ممثلين عن مختلف الأطراف موجودة، ويمكن توسيعها أو تعديلها إذا اقتضى الأمر».

وأضاف: «تكلمنا على مبدأ التفاوض ولم ندخل بعد في التفاصيل، ولم نتلقَّ بعد جواباً على طرحنا. وعندما نصبح أمام قبول مبدئي، نتحدث حينها عن شروطنا».

وسأل عون: «هل نحن قادرون على الدخول في حرب؟ وهل لغة الحرب تحلّ المشكلة؟ فليجبني أحدهم على هذين السؤالين».

وردّاً على سؤال عمّا إذا كان قد وجّه هذا السؤال إلى «حزب الله»، قال عون: «نعم، قلت ذلك للحزب بصراحة. منطق القوة لم يعد ينفع، علينا أن نذهب إلى قوة المنطق. هذه أميركا بعد 15 سنة من الحرب في فيتنام، وحركة (حماس) اليوم، اضطرتا إلى التفاوض».

تحقيق افتراضي

وفيما يتعلق بملف انفجار مرفأ بيروت، أعلن عون أنه «تواصل مع كبار المسؤولين البلغاريين، ونال موافقة على إجراء تحقيق افتراضي مع مالك الباخرة روسوس الموقوف في بلغاريا»، موضحاً أن «وزير العدل اللبناني عادل نصار سيرفع طلباً رسمياً إلى نظيره البلغاري في أسرع وقت». ورأى أن هذا التطور «يُشكّل خطوة مهمة في مسار العدالة، ويفتح الباب أمام تعاون قضائي فعّال بين البلدين».

الانتخابات والحوار الوطني

ورأى رئيس الجمهورية أن «الدعوة إلى حوار وطني قبل الانتخابات النيابية ستكون بمثابة (حوار طرشان)»، مؤكداً تمسكه مع رئيسي البرلمان بري، والحكومة نواف سلام بـ«إجراء الانتخابات في موعدها الدستوري».

وقال: «نحن نسير على طريق إجراء هذا الاستحقاق الدستوري، لكن صيغة القانون الانتخابي الذي ستُجرى على أساسه تعود إلى البرلمان، فالحكومة قامت بواجبها ولا يمكنها أن تحلّ مكان مجلس النواب، وهذا ما نصّ عليه الدستور واتفاق الطائف».

وأشار إلى أن «هناك من لا يرغب في حصول الانتخابات»، لكنه شدّد على «اتفاق الرئاسة والحكومة والبرلمان على المضي بالاستحقاق حفاظاً على انتظام الحياة السياسية».

لا «تلزيم» للبنان

وعن اللقاء الذي جمع الرئيسين الأميركي دونالد ترمب والسوري أحمد الشرع في البيت الأبيض، نفى عون وجود أي مشروع «تلزيم للبنان»، مؤكداً أن «استقرار سوريا ضروري لاستقرار لبنان؛ لأن البلدين مرتبطان في هذا المجال». ورأى أن «رفع العقوبات الأميركية عن سوريا، إن حصل، سيكون في مصلحة لبنان أيضاً»، داعياً إلى «عدم الحكم على النوايا أو الانجرار خلف الشائعات». وأضاف: «الكلام عن التلزيم غير مبرّر، والحكم وفقاً للنوايا لا يجوز، وليس هناك من تلزيم للبنان، فليطمئن الجميع».

بري لمقاربة وطنية

من جانبه، أكد بري أن «لبنان لن يكون لبنان من دون هذه الصيغة الفريدة في الوحدة والتعايش التي تميّزه عن محيطه، وتشكّل نقيضاً لعنصرية إسرائيل»، مشدداً على أن «التنوّع اللبناني هو أساس قوته واستمراره».

بري مستقبلا وفداً موسّعاً من اللقاء الروحي العكاري (رئاسة البرلمان)

وقال بري خلال استقبال وفد موسّع من اللقاء الروحي العكاري ضم ممثلين عن مختلف الطوائف في محافظة عكار، إن «المخاطر الإسرائيلية التي تهدد الجنوب تمسّ كل اللبنانيين من دون استثناء، ما يفرض مقاربة وطنية شاملة بعيداً عن الحسابات الضيقة».

ودعا بري إلى أن «تضطلع لجنة (الميكانيزم) والدول الراعية لاتفاق وقف إطلاق النار بدورها الكامل في إلزام إسرائيل بوقف عدوانها والانسحاب الفوري من الأراضي اللبنانية»، عادّاً أن «الالتزام بالاتفاقات الدولية هو المدخل الأساسي لحماية الاستقرار في الجنوب وصون السيادة الوطنية». وختم قائلاً: «وحدة اللبنانيين هي خط الدفاع الأول عن لبنان، والجنوب هو بوصلتهم المشتركة مهما اختلفت التوجهات السياسية».


مقالات ذات صلة

واشنطن تُحبط محاولات «حزب الله» للالتفاف على العقوبات المالية

تحليل إخباري أحد مباني مؤسسة «القرض الحسن» في الضاحية الجنوبية لبيروت (أرشيفية - أ.ب)

واشنطن تُحبط محاولات «حزب الله» للالتفاف على العقوبات المالية

لم يمضِ شهران على إنشاء «حزب الله» مؤسسة تجارية مرخصة بدأت القيام بجزء من نشاطات «القرض الحسن» في إقراض مناصريه.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي آلات ومضبوطات من المخدرات صادرها الجيش اللبناني خلال مداهمة في بلدة بوداي في بعلبك (مديرية التوجيه)

الجيش اللبناني يفكك مصنعاً للمخدرات شرق البلاد

فكك الجيش اللبناني آلات لتصنيع المخدرات في بلدة بوداي في شرق لبنان، خلال مداهمة وحدة من الجيش، منازل مطلوبين في البلدة

«الشرق الأوسط» (بيروت)
خاص صورة لحسن نصر الله أمام أنقاض مبنى دمّره الطيران الإسرائيلي في الضاحية الجنوبية لبيروت (أرشيفية - د.ب.أ)

خاص تقسيط «حزب الله» بدلات الإيواء يكشف عن عمق أزمته المالية

يخفي إعلان الأمين العام لـ«حزب الله»، نعيم قاسم، أنّ «(الحزب) اتخذ قراراً بتأمين الإيواء عن 3 أشهر»، أزمة الحزب المالية التي اضطرته لصرف بدلات الإيواء بالتقسيط.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي أهالي جنوب لبنان يلبسون رئيس الحكومة نواف سلام العباءة خلال جولة له نهاية الأسبوع الماضي في المناطق التي تعرضت للقصف الإسرائيلي (الشرق الأوسط)

فقدان الحلفاء والأصدقاء... يدفع بـ«حزب الله» لمهادنة الدولة اللبنانية

تعكس المؤشرات السياسية والمواقف المعلنة في الأيام الأخيرة أن «حزب الله» بدأ  الانتقال من مرحلة المواجهة إلى مرحلة «تنظيم الخلاف» والعودة إلى الدولة

كارولين عاكوم (بيروت)
المشرق العربي رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام يستقبل وفداً من صندوق النقد الدولي برئاسة إرنستو راميريز ريغو (رئاسة الحكومة)

وفد من «صندوق النقد» يبحث في بيروت خطوات تؤدي إلى اتفاق معه

بحث وفد من «صندوق النقد الدولي»، الثلاثاء، مع المسؤولين اللبنانيين في بيروت، في الخطوات العملانية المقبلة؛ بهدف الوصول إلى اتفاق مع الصندوق

«الشرق الأوسط» (بيروت)

المتحدث باسم «اللجنة العليا للانتخابات»: إعلان تشكيل «مجلس الشعب» السوري لن يتأخر

اجتماع اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب في الرقة شمال سوريا الأربعاء (اللجنة العليا للانتخابات)
اجتماع اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب في الرقة شمال سوريا الأربعاء (اللجنة العليا للانتخابات)
TT

المتحدث باسم «اللجنة العليا للانتخابات»: إعلان تشكيل «مجلس الشعب» السوري لن يتأخر

اجتماع اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب في الرقة شمال سوريا الأربعاء (اللجنة العليا للانتخابات)
اجتماع اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب في الرقة شمال سوريا الأربعاء (اللجنة العليا للانتخابات)

بينما يتقدم تنفيذ الاتفاق المبرم بين الحكومة السورية و«قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) في محافظة الحسكة، باشرت اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب السوري إجراءات التحضير لانتخابات المجلس في محافظة الرقة المرتقب إجراؤها خلال الأيام المقبلة، وذلك بعد انسحاب مقاتلي «قسد» منها مؤخراً، وعودتها إلى سلطة الدولة السورية.

رفع العلم السوري على سارية دوار الإطفائية وسط مدينة الرقة بحضور شعبي ورسمي اليوم الأربعاء (الإخبارية السورية)

وأصدر رئيس اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب، الدكتور محمد طه الأحمد، الأربعاء، القرار رقم «1» لعام 2026، القاضي بتشكيل لجنة قضائية فرعية في محافظة الرقة، للدائرتين الانتخابيتين (الرقة - الثورة)، من القضاة إبراهيم خليل الحسون رئيساً، ومحمود جمعة الأحمد عضواً، وجاسم صالح الجابر عضواً.

وأوضح القرار أن اللجنة تتولى مهمة البت في الاعتراضات والطعون المتعلقة بانتخابات مجلس الشعب المتبقية لعام 2025 في محافظة الرقة للدائرتين المذكورتين.

وتضم الرقة 3 دوائر انتخابية، وقد جرى انتخاب ممثّلَين عن دائرة تل أبيض في أواخر أكتوبر (تشرين الأول)، الماضي، في حين تتواصل التحضيرات لاختيار 3 ممثلين عن دائرة الرقة، وممثل واحد عن دائرة الثورة.

المتحدث باسم اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب السوري الدكتور نوار نجمة (سانا)

وصرح المتحدث باسم اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب نوار نجمة لـ«الشرق الأوسط»، بأنه بعد إتمام العملية الانتخابية في الرقة سيتم إجراء انتخابات في محافظة الحسكة وفي منطقة عين العرب «كوباني» التابعة لمحافظة حلب، وسيراعي التنوع السياسي والعرقي والديني في تلك المناطق. وقال إن تشكيل مجلس الشعب لن يتأخر، وأن المسألة هي مسألة إجراءات فقط.

وكان رئيس اللجنة، قد اجتمع الاثنين، مع محافظ الرقة عبد الرحمن سلامة، وبحث معه التحضيرات الجارية لتنظيم العملية الانتخابية في المحافظة.

انتشار أمني واسع قبل رفع علم الجمهورية العربية السورية في ساحة الإطفائية في الرقة (الإخبارية السورية)

وقال الدكتور نوار نجمة: «أجّلنا الانتخابات في محافظتي الرقة والحسكة سابقاً لعدم توفر الظروف الأمنية والسياسية المناسبة، وكنا نأمل أن يتيح التطبيق السريع لاتفاق 10 مارس (آذار) إجراءها. ومع بدء تنفيذ اتفاق 30 يناير (كانون الثاني) مع (قوات سوريا الديمقراطية)، باتت الإمكانية متاحة للبدء بالعمل والاستعداد لإجراء الانتخابات واستكمالها في الرقة والحسكة، اللتين تُركت مقاعدهما شاغرة حرصاً على ضمان مشاركة المواطنين في تشكيل مجلس الشعب».

وتابع نجمة أن الاجتماع عُقد مع الفعاليات السياسية والاجتماعية في محافظة الرقة، وأن العمل يجري وفق النظام الانتخابي المؤقت الذي طُبِّق في الانتخابات التي أُجريت في المحافظات الأخرى. وأشار إلى أن حصة محافظة الرقة تبلغ 4 مقاعد، موزعة بواقع مقعد واحد لمنطقة الطبقة «الثورة»، و3 مقاعد لمنطقة الرقة.

وأضاف أنه خلال أيام سيتم الإعلان عن تشكيل اللجان الفرعية المسؤولة عن تكوين الهيئات الناخبة في هذه المناطق، بمعدل هيئة ناخبة تتألف من 150 شخصاً لمنطقة الرقة، و50 شخصاً لمنطقة الطبقة. وأوضح أنه «وفق النظام الانتخابي المؤقت، يحق لجميع هؤلاء الترشح لانتخابات مجلس الشعب التي ستُجرى بعد استكمال الإجراءات».

انتخابات عضوية مجلس الشعب لدائرتي تل أبيض ورأس العين التابعتين لمحافظة الرقة أكتوبر الماضي في مقر الدائرتين إضافة لمقر مجلس الشعب (اللجنة العليا للانتخابات)

وفيما يخص الانتخابات في محافظة الحسكة وعين العرب «كوباني»، وعن إمكانية تعيين ممثليها من قائمة مرشحين ترفعها «قسد» ضمن الثلث الذي يعيّنه رئيس الجمهورية وعدد أفراده 70، أوضح نجمة أن إجراءات الانتخابات في الحسكة ستبدأ بعد استقرار الوضع فيها، ويبدو أن ذلك قريب.

وأضاف أن العملية ستشمل تشكيل لجان فرعية وهيئة ناخبة وفق النظام الانتخابي المؤقت لاختيار ما تبقى من أعضاء محافظة الحسكة وعددهم 9 أشخاص، بالإضافة إلى عين العرب «كوباني» التابعة لمحافظة حلب التي لها مقعدان.

وأشار نجمة إلى أن الترشح للهيئات الناخبة مفتوح لجميع المكونات، مع مراعاة «المشاركة السياسية للجميع، سواء من الإدارة الذاتية السابقة أو أبناء المنطقة، بالإضافة إلى التمثيل العرقي والديني لأبناء هذه المناطق».

أما فيما يتعلق بالثلث الذي يعيّنه رئيس الجمهورية، بمن في ذلك شخصيات من الحسكة والرقة، فللرئيس الحرية الكاملة في اختيار من يراه مناسباً وفق التفاهمات والاتفاقات التي عقدتها الدولة السورية.

ورداً على الانتقادات بشأن تأخر تشكيل مجلس الشعب الذي كان من المتوقع الإعلان عنه قبل 3 أشهر، أكد نجمة أن التأجيل جاء «لمصلحة مجلس الشعب، وسيكون أقوى مع تمثيل يشمل كل المحافظات، الأمر الذي يزيد من شرعيته ومصداقيته وقوته وفاعليته في المستقبل».

كما أن انضمام محافظتي الحسكة والرقة للمؤسسة التشريعية الآن سيكون له «بعد كبير في تطور الحياة السياسية في سوريا»، وسيكون مجلس الشعب معبراً عن قوته الحقيقية أكثر مما كان لو كانت هذه المحافظات غير ممثلة فيه، مؤكداً أن الإعلان عن تشكيل مجلس الشعب لن يتأخر كثيراً، و«المسألة مجرد إجراءات».


انسداد سياسي يهدد مساعي تشكيل الحكومة العراقية

رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني وإلى يساره في الصورة نوري المالكي (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني وإلى يساره في الصورة نوري المالكي (أ.ف.ب)
TT

انسداد سياسي يهدد مساعي تشكيل الحكومة العراقية

رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني وإلى يساره في الصورة نوري المالكي (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني وإلى يساره في الصورة نوري المالكي (أ.ف.ب)

رغم تأكيد القوى السياسية العراقية التزامها بالمواعيد الدستورية لتشكيل الحكومة، فإن البلاد تعيش فعلياً حالة «انسداد سياسي» بعد تجاوز المهلة الزمنية من دون الاتفاق على رئيس وزراء جديد.

وزادت الأمور تعقيداً تغريدة للرئيس الأميركي دونالد ترمب أعلن فيها رفضه تولي رئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي المنصب مجدداً، ما أدخل العامل الخارجي بوضوح في مسار التفاوض الداخلي.

خيارات بديلة

السيناريوهات المطروحة متعددة. أولها التمديد لحكومة محمد شياع السوداني، التي تحولت بعد الانتخابات إلى حكومة تصريف أعمال، عبر منحها صلاحيات محدودة لمواجهة التحديات الداخلية، والخارجية، وهو خيار يحتاج إلى غطاء برلماني، ويستبعده مراقبون.

وفي حال تعذر ذلك، يُطرح إما تكليف السوداني مجدداً بوصفه الفائز الأكبر، أو التوصل إلى اتفاق داخل «الإطار التنسيقي» على مرشح بديل، ما قد يتطلب تنحي المالكي شخصياً، أو تغييره بقرار جماعي.

وإذا فشلت هذه الخيارات، يبرز سيناريو «مرشح التسوية»، سواء من داخل قوى «الإطار»، أو من خارجه، مع تداول أسماء مختلفة بوصفها احتمالات قائمة.

المالكي، الذي تولى رئاسة الحكومة بين عامي 2006 و2014، لم يتراجع عن ترشيحه، وسعى إلى طمأنة واشنطن عبر لقاءات مع السفير الأميركي، ومسؤولة سابقة في الخارجية الأميركية.

وأعلن عقيل الفتلاوي، المتحدث باسم ائتلاف «دولة القانون»، أن رسائل أُرسلت إلى ترمب لشرح موقف داعميه، والتأكيد على «نجاحاته في مواجهة الإرهاب»، مشيراً إلى أن الموقف الأميركي لم يتحول إلى قبول أو رفض رسمي بعد. لكنه شدد في الوقت نفسه على أنه «لا مساومة» على ترشيحه.

في المقابل، أكد ائتلاف السوداني التزامه بقرارات «الإطار التنسيقي»، مع الإشارة إلى أن الاجتماعات الأخيرة ركزت على ملفات اقتصادية، وخارجية، بينها المفاوضات الإيرانية - الأميركية، من دون حسم ملف رئاسة الوزراء.

تحالف «الإطار التنسيقي» في العراق رشح نوري المالكي لرئاسة الحكومة رغم التحفظات (أ.ب)

العقدة الكردية

لا يقتصر التعقيد على البيت الشيعي. فالمشهد الكردي يشهد بدوره انقساماً حول مرشح رئاسة الجمهورية، وسط تنافس بين «الحزب الديمقراطي الكردستاني»، و«الاتحاد الوطني الكردستاني».

ويُنظر إلى الانقسام داخل «الإطار» بشأن دعم أحد المرشحين الكرد باعتباره عاملاً إضافياً يعرقل انتخاب الرئيس، وهو استحقاق دستوري يسبق تكليف رئيس الوزراء.

أما إيران، اللاعب المؤثر في الساحة الشيعية، فبعثت برسالة مفادها أنها تدعم أي مرشح يتفق عليه «الإطار»، من دون تبني اسم محدد. وهو موقف ينسجم مع ما سبق أن عبرت عنه المرجعية الدينية في النجف، التي تؤكد دعمها لآلية التوافق لا لشخص بعينه.

وكشف نعيم العبودي، النائب عن كتلة «عصائب أهل الحق» التي يتزعمها قيس الخزعلي، تفاصيل زيارة الأخير إلى طهران، وما رافقها من مباحثات من المسؤولين الإيرانيين.

‏وقال العبودي، في بيان صحافي إن «لقاءات الخزعلي مع القيادات السياسية العليا، في إيران، خلال زيارته الأخيرة في هذه المرحلة الحساسة التي يعيشها العراق، والمنطقة، أوضح فيها أن العراق ركيزة أساسية في محيطه الإقليمي، وقراره يعد وطنياً خالصاً».

وأضاف أن «إيران أبدت دعماً واضحاً ومستمراً للعراق، شعباً وحكومةً، وأن ما تناقلته وسائل الإعلام من تدخل في اختيار شخص المرشح لرئاسة مجلس الوزراء مخالف للحقيقة، وإنما هو مباركة لقرار (الإطار) في ترشيح من يراه مناسباً أيًّا كان اسمه»، على حد تعبيره.

هكذا، تتقاطع الضغوط الأميركية مع الحسابات الإيرانية، والتوازنات الكردية، والانقسامات داخل القوى الشيعية، لتجعل تشكيل الحكومة العراقية رهينة شبكة معقدة من المصالح الداخلية، والخارجية، في وقت يترقب فيه العراقيون مخرجاً ينهي حالة الشلل السياسي.


«تنقل آمن وحواجز ليلية لرصد المتخابرين»... فصائل غزة تعزز تأهبها الأمني

طفلان فلسطينيان يسيران قرب مكب نفايات في مدينة غزة يوم الأربعاء (رويترز)
طفلان فلسطينيان يسيران قرب مكب نفايات في مدينة غزة يوم الأربعاء (رويترز)
TT

«تنقل آمن وحواجز ليلية لرصد المتخابرين»... فصائل غزة تعزز تأهبها الأمني

طفلان فلسطينيان يسيران قرب مكب نفايات في مدينة غزة يوم الأربعاء (رويترز)
طفلان فلسطينيان يسيران قرب مكب نفايات في مدينة غزة يوم الأربعاء (رويترز)

رفعت الفصائل الفلسطينية المسلحة في غزة تأهبها الأمني، في ظل تواصل الاغتيالات الإسرائيلية للقيادات الميدانية والنشطاء البارزين من حركتي «حماس» و«الجهاد»، وأكدت مصادر ميدانية لـ«الشرق الأوسط» أن الإجراءات الأمنية الأخيرة أفشلت في الأيام والأسابيع القليلة الماضية سلسلة من الاغتيالات خطط لها الجيش الإسرائيلي.

وكثيراً ما تذرع الجيش الإسرائيلي بوقوع أحداث أمنية ضد قواته، ونفذ سلسلة من الهجمات داخل القطاع بعد دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ، وقد قتلت الخروقات الإسرائيلية أكثر من 500 فلسطيني في غزة منذ إعلان الاتفاق على وقف الحرب.

وشرحت مصادر ميدانية لـ«الشرق الأوسط» أنه عقب مقتل قيادات ونشطاء بارزين صدرت تعليمات صارمة من القيادات العليا للأجنحة المسلحة للنشطاء الميدانيين باتخاذ إجراءات صارمة، شبيهة بفترة الحرب التي استمرت عامين.

وشرح أحد المصادر أن التعليمات «شملت (التنقل الآمن) من مكان إلى آخر؛ أي من دون حمل أي هواتف نقالة أو أي أدوات تكنولوجية، لتجنب الرصد باستخدام تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي التي تعتمد عليها إسرائيل»، مضيفاً أنه «تم نصح العناصر بالتخفي لفترات طويلة في أماكن معينة من دون التحرك منها، حتى لو استمر ذلك لأيام وأسابيع طويلة».

عمليات استهداف فاشلة

وعدّ مصدر آخر مطلع على الاتصالات الداخلية لفصيل مسلح في غزة أنه «بفضل الاحتراز الجديد في الأيام والأسابيع القليلة الماضية، فشلت عمليات اغتيال جديدة»، مستشهداً بحدوث «عمليات قصف إسرائيلية لأهداف مثل خيام وغيرها، ولم يكن فيها أي من المطلوبين أو غيرهم، وذلك لمرات عدة».

فلسطيني يجلس خارج خيام للنازحين في مخيم المغازي وسط قطاع غزة يوم الأربعاء (أ.ف.ب)

وقال المصدر: «القوات الإسرائيلية قصفت هدفين بعد ساعات طويلة من حدث رفح الذي وقع الاثنين الماضي، أحدهما كان في مساء اليوم نفسه، والآخر ظهر الثلاثاء، ما يشير إلى العجز عن تحديد أهداف جديدة كما حدث في مرات سابقة».

وخلص المصدر الفصائلي إلى أن «أعداد الضحايا باتت أقل بكثير خلال جولة التصعيد الحالية، مقارنة بالخروقات الماضية».

وكانت الغارات الإسرائيلية قد قتلت الاثنين والثلاثاء، نشطاء ميدانيين بارزين في «كتائب القسام» و «سرايا القدس»، في عمليتي اغتيال، الأولى استهدفت 3 نشطاء في كتيبة بيت حانون التابعة لـ «القسام» الذين أشرفوا على سلسلة عمليات منها قنص عدد من الجنود ما أدى إلى مقتل 7 منهم، كما ذكر بيان للجيش الإسرائيلي، خلال معارك في البلدة، إلى جانب مشاركتهم في هجوم السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، كما قتل قائد وحدة النخبة في «السرايا» بالمنطقة الوسطى للقطاع.

حواجز ليلية لرصد المتخابرين

وبشأن ما إذا كانت هناك إجراءات أخرى لجأت إليها الفصائل في غزة لتأمين عناصرها، قال مصدر ميداني آخر إن «بعض الإجراءات الأمنية تضمنت نشر حواجز للأجهزة الأمنية التابعة لحكومة (حماس)، وكذلك عناصر ميدانية من (كتائب القسام) و(سرايا القدس)، خصوصاً في ساعات الليل، في جميع مناطق قطاع غزة».

مقاتلون من «كتائب القسام» في مدينة غزة نوفمبر الماضي (إ.ب.أ)

وشرح المصدر أن «الحواجز الليلية قللت من حركة المتخابرين مع إسرائيل، وكذلك العناصر التي تعمل مع العصابات المسلحة التي تقدم معلومات استخباراتية حول أماكن بعض النشطاء بعد تتبعهم وملاحقتهم، ما أسهم في إضعاف المعلومات الاستخباراتية الإسرائيلية مجدداً».

وواصل المصدر: «هناك حراك خفي آخر في ساعات النهار تقوم به الفصائل لملاحقة أي تحركات مريبة لرصد تحركات مشتبه بهم بالتعامل مع المخابرات الإسرائيلية».

وأشار المصدر إلى أنه «تم ضبط عدد منهم والتحقيق معهم، وانتزاع معلومات عن الشخصيات التي يتم تتبعها، ونُقلت المعلومات للمستهدفين لتغيير مواقعهم وتنقلهم لأماكن آمنة والتخلي عن الأدوات التكنولوجية التي يستخدمونها».

جانب من تشييع القيادي في «كتائب القسام» رائد سعد في قطاع غزة ديسمبر الماضي (إ.ب.أ)

وتواكبت تلك الإجراءات الأمنية مع إعلان منصة «الحارس»، التابعة لأمن الفصائل المسلحة في غزة، دعوتها سكان غزة إلى «مساعدة الأمن بتعزيز الجبهة الداخلية من خلال الإبلاغ عن أي نشاط مشبوه أو تحرك مريب في محيطهم، مضيفةً: «أي سلوك غير مألوف، أو محاولات جمع معلومات، أو تحركات يشتبه بارتباطها بالعصابات العميلة، يشكل عنصراً أساسياً في إحباط المخططات المعادية، ودعم صمود جبهتنا الداخلية».