مصر تدعم «مجلس» البرهان في مواجهة «محاولات تقسيم السودان»

وزير الخارجية يزور بورتسودان... ويدعو لتنفيذ «إعلان الرباعية»

رئيس مجلس السيادة السوداني خلال استقباله وزير الخارجية المصري (الخارجية المصرية)
رئيس مجلس السيادة السوداني خلال استقباله وزير الخارجية المصري (الخارجية المصرية)
TT

مصر تدعم «مجلس» البرهان في مواجهة «محاولات تقسيم السودان»

رئيس مجلس السيادة السوداني خلال استقباله وزير الخارجية المصري (الخارجية المصرية)
رئيس مجلس السيادة السوداني خلال استقباله وزير الخارجية المصري (الخارجية المصرية)

جددت مصر دعمها لـ«مجلس السيادة السوداني» برئاسة الفريق ركن عبد الفتاح البرهان، وللحكومة السودانية، في مواجهة «محاولات تقسيم السودان»، وذلك بعد سيطرة «قوات الدعم السريع» على إقليم دارفور.

وأكد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي «دعم بلاده الكامل لحكومة (الأمل) السودانية»، وشدد خلال لقائه البرهان، الثلاثاء، في بورتسودان على «إدانة مصر للانتهاكات والفظائع في مدينة الفاشر»، كما أكد «مواصلة بلاده جهودها لتحقيق الاستقرار في السودان»، حسب إفادة لـ«الخارجية المصرية».

البرهان خلال استقباله عبد العاطي (الخارجية المصرية)

وتوجه عبد العاطي إلى بورتسودان، الثلاثاء، في زيارة لبحث «آفاق تطوير التعاون بين البلدين، وتبادل الرؤى حول مستجدات الأزمة السودانية وسبل دعم الجهود الرامية للتوصل إلى تسوية شاملة تحفظ أمن السودان واستقراره».

وخلال لقائه البرهان، جدد عبد العاطي التأكيد على «دعم بلاده الكامل للسودان، ودعم استقراره وأمنه ووحدة وسلامة أراضيه ومؤسساته الوطنية وعلى رأسها القوات المسلحة السودانية»، وشدد على «انخراط بلاده بصورة فاعلة في الجهود الدولية الهادفة لوقف إطلاق النار في السودان ووضع حد لمعاناة شعبه، وفي مقدمتها (الرباعية الدولية)».

وتعمل الآلية الرباعية، التي تضم «السعودية ومصر والإمارات والولايات المتحدة»، من أجل وقف إطلاق النار في السودان، وسبق أن عقدت اجتماعاً على المستوى الوزاري في واشنطن، في 12 سبتمبر (أيلول) الماضي، وأكدت «ضرورة بذل كل الجهود لتسوية النزاع المسلح في السودان»، إلى جانب «الضغط على جميع الأطراف لحماية المدنيين والبنية التحتية، وضمان وصول المساعدات الإنسانية إلى المحتاجين، وتهيئة الظروف لضمان أمن منطقة البحر الأحمر».

اجتماع ثلاثي بين وزيري خارجية مصر والسودان ووكيل السكرتير العام للأمم المتحدة للشئون الإنسانية (الخارجية المصرية)

وتأتي زيارة وزير الخارجية المصري للسودان وسط مخاوف مصرية من تقسيم السودان بعد سيطرة «الدعم السريع» على إقليم دارفور.

وقال عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية صلاح حليمة إن مصر «تحذر من هذا السيناريو، وتسعى لحشد الجهود الدولية من أجل تحقيق تسوية شاملة في السودان».

وحسب بيان «الخارجية المصرية»، الثلاثاء، أشار عبد العاطي إلى أن «القاهرة تتواصل مع جميع الأطراف الإقليمية والدولية لتعزيز الجهود الرامية للوصول لتسوية شاملة للازمة السودانية».

وأشاد البرهان بالموقف المصري الداعم لبلاده، وأعرب عن «امتنانه لمواقف مصر الصادقة الداعمة للسودان»، حسب «الخارجية المصرية».

وسبق لقاء عبد العاطي مع البرهان محادثات مع وزير الخارجية السوداني محيي الدين سالم، أكد خلالها وزير الخارجية المصري ضرورة «الالتزام بتنفيذ بيان الرباعية الدولية الصادر في سبتمبر الماضي، والدفع نحو وقف دائم وشامل لإطلاق النار»، وفقاً لـ«الخارجية المصرية».

كانت «قوات الدعم السريع» قد أعلنت، الشهر الماضي، سيطرتها على مدينة الفاشر، عاصمة شمال دارفور بغرب السودان، آخر مقرات الجيش في الإقليم، واتهمت الحكومة السودانية عناصر «الدعم السريع» بارتكاب جرائم بحق المدنيين.

مشاورات مصرية - سودانية في بورتسودان (الخارجية المصرية)

ويرى حليمة، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «القاهرة تخشى استغلال (قوات الدعم السريع) التطورات الأخيرة في دارفور من أجل المطالبة بانفصال جديد، خصوصاً أنها أعلنت في وقت سابق تشكيل (حكومة موازية) في السودان».

وقال: «رغم عدم الاعتراف الدولي بها، لا تريد مصر استثمار بعض الأطراف الدولية والإقليمية التطورات الميدانية والسياسية الداخلية لدعم سيناريو التقسيم».

وشدد وزير الخارجية المصري على أن تقسيم السودان «خط أحمر» لبلاده، ولن تقبل أو تسمح به. وقال في تصريحات لـ«القاهرة الإخبارية»، الاثنين، إنه «لا حلول عسكرية للأزمة في السودان».

وأكد في نفس الوقت على أهمية «إطلاق مسار إنساني يضمن وصول المساعدات دون عوائق، بالتوازي مع زيادة حجم الدعم الإغاثي، وتعزيز التنسيق مع المنظمات الدولية، في ظل تدهور الأوضاع الإنسانية هناك».

وتساند مصر السودان في مختلف المجالات، وفق حليمة الذي قال: «القاهرة تقدم دعماً سياسياً إنسانياً للسودان لمواجهة تحديات مختلفة، ولعلاج آثار الحرب المستمرة حتى الآن».

وأضاف: «الرؤية المصرية لوقف الحرب في السودان تركز على مسارات سياسية وأمنية وإنسانية، من أجل التسوية الشاملة في السودان».

وعلى صعيد دعم الجهود الإغاثية في السودان، بحث وزير الخارجية المصري في اجتماع ثلاثي مع نظيره السوداني ووكيل السكرتير العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية ومنسق الإغاثة في حالات الطوارئ توم فليتشر «سبل تعزيز الاستجابة الإنسانية الدولية للازمة الإنسانية بالسودان».

وشدد عبد العاطي على ضرورة «تعزيز الاستجابة الدولية للأزمة الراهنة، وضمان وصول المساعدات الإنسانية إلى الفئات الأكثر تضرراً، ودعم الجهود الإقليمية والدولية الرامية إلى تحقيق السلام المستدام في السودان، وتخفيف المعاناة الإنسانية عن السودانيين»، حسب بيان «الخارجية المصرية».


مقالات ذات صلة

البرهان يدعو واشنطن للتحقيق بمزاعم «الكيماوي»

شمال افريقيا البرهان لدى مخاطبته مجموعة من الإعلاميين في مقر القيادة العامة للجيش بالخرطوم (إعلام مجلس السيادة)

البرهان يدعو واشنطن للتحقيق بمزاعم «الكيماوي»

دعا قائد الجيش السوداني، عبد الفتاح البرهان، الولايات المتحدة إلى إرسال فريق للتحقيق في أي مزاعم باستخدام الجيش للسلاح الكيماوي في السودان.

شمال افريقيا جلسة مجلس الأمن الدولي بشأن السودان في نيويورك (الأمم المتحدة)

مجلس الأمن يمدد عقوبات دارفور لشهر بعد خلافات على توسيعها

جدد مجلس الأمن لشهر واحد فقط العقوبات المفروضة على دارفور وتتضمن حظر الأسلحة، في عملية وصفت بأنها «فنية»، بعد خلافات على توسيعها لكل السودان.

علي بردى (واشنطن)
شمال افريقيا رئيس وزراء السودان كامل إدريس متحدثاً في مؤتمر صحافي سابق (إعلام مجلس الوزراء) p-circle

رئيس الوزراء السوداني يصف اتهامات «الكيماوي» بالكاذبة

وصف رئيس الوزراء السوداني، كامل إدريس، الاتهامات باستخدام أسلحة كيماوية في الحرب بأنها «ادعاءات كاذبة».

أحمد يونس (نيروبي)
شمال افريقيا أعضاء «الآلية الخماسية الدولية» الذين شاركوا في مؤتمر برلين حول السودان (إكس)

«الخماسية الدولية»: لا حل عسكرياً لحرب السودان

جدّدت «الآلية الخماسية»، المعنية بالسودان، رفضها الحل العسكري للحرب، ودعت من الخرطوم إلى مسار سياسي «موثوق وشامل»، يقود إلى حكومة ديمقراطية بقيادة مدنية.

وجدان طلحة (الخرطوم)
خاص من داخل أحد الصفوف بمدرسة «الوحدة» في بورتسودان (أ.ف.ب)

خاص «شهادتان» لوطن واحد... الحرب ترسم حدوداً جديدة لتعليم السودان

في غضون 48 ساعة، أعلن السودان نتيجتين لامتحانين يحملان الاسم نفسه، «الشهادة السودانية»، نظمتهما سلطتان متحاربتان؛ حيث بات التعليم يرسم حدوداً جديدة في السودان.

أحمد يونس (نيروبي)

الزنداني: التصعيد الحوثي يتصل بأجندة إيرانية تستخدم اليمن لتهديد أمن المنطقة

رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني يترأس اجتماع الحكومة في عدن (سبأ)
رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني يترأس اجتماع الحكومة في عدن (سبأ)
TT

الزنداني: التصعيد الحوثي يتصل بأجندة إيرانية تستخدم اليمن لتهديد أمن المنطقة

رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني يترأس اجتماع الحكومة في عدن (سبأ)
رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني يترأس اجتماع الحكومة في عدن (سبأ)

قال رئيس الوزراء اليمني الدكتور شائع محسن الزنداني، السبت، إن التصعيد الحوثي ليس تطوراً عابراً أو مجرد جولة جديدة من جولات المواجهة، وإنما تصعيد واسع وخطير يتجاوز في أبعاده الساحة اليمنية، ويتصل بأجندة إيرانية تستخدم اليمن وموقعه الاستراتيجي لتهديد أمن المنطقة والملاحة الدولية، مؤكداً أن مسؤولية الحكومة هي إدارة هذه المرحلة بعقل الدولة، بعيداً عن المبالغة أو الإنكار أو ترك المجال للشائعات والتقديرات غير الدقيقة، وفقا لوكالة الأنباء الرسمية (سبأ).

وأضاف الزنداني، خلال اجتماع لمجلس الوزراء في العاصمة المؤقتة عدن لمناقشة مستجدات الأوضاع العسكرية والأمنية والسياسية والاقتصادية والإنسانية، في ضوء التصعيد الحوثي، أن الحكومة تتعامل مع المرحلة الراهنة بمسؤولية كاملة ووعي بحجم التحديات، وتدير هذه المرحلة من العاصمة المؤقتة عدن، من خلال متابعة متكاملة للمستجدات وتقييم الموقف وتحديد الأولويات واتخاذ التوجيهات والقرارات اللازمة، وفقاً لتطورات الميدان، وبالتنسيق المستمر مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي وأعضاء المجلس، لافتاً إلى أن الحكومة حاضرة إلى جانب المواطنين وبينهم، وتعمل على مدار الساعة، وتؤدي مسؤولياتها، مشدداً على أن التصعيد الراهن، على خطورته، لن يتحول إلى إرباك في عمل الدولة أو فراغ تستغله ميليشيا الحوثي ومن يقف وراءها.

مقاتل في الجيش اليمني يواجه المقاتلين الحوثيين في منطقة الكدحة غرب مدينة تعز (أ.ف.ب)

وطمأن رئيس الوزراء اليمني المواطنين في مختلف المحافظات بأن الحكومة تضع أمنهم وسلامتهم في مقدمة أولوياتها، وأن واجبها لا يقتصر على التعامل مع التطورات العسكرية، وإنما يشمل حماية حياة الناس والحفاظ على الخدمات الأساسية وتأمين احتياجاتهم، والتعامل مع الآثار الاقتصادية والإنسانية للتصعيد، مشدداً على ضرورة عدم السماح للإشاعات والخطاب المضلل بزرع الخوف أو إرباك الجبهة الداخلية.

واستمع مجلس الوزراء إلى تقرير وزير الدفاع حول الأوضاع العسكرية والميدانية في مختلف الجبهات، وتطورات المواجهات في ضوء التصعيد الحوثي الأخير، ومستوى الجاهزية والاحتياجات العملياتية للقوات المرابطة في ميادين القتال، مستعرضاً ما تتطلبه المرحلة من رفع مستوى الإسناد الحكومي للقوات المسلحة والأمن وكافة التشكيلات العسكرية، وتعزيز قدرتها على حماية المواطنين ومواجهة التصعيد واستعادة زمام المبادرة.

 


طمأنة رسمية للجالية المصرية بالكويت بعد إنهاء عمل 7 آلاف وافد

وزير الخارجية بدر عبد العاطي خلال لقاء سابق مع الجالية المصرية في الكويت شهر أبريل الماضي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية بدر عبد العاطي خلال لقاء سابق مع الجالية المصرية في الكويت شهر أبريل الماضي (الخارجية المصرية)
TT

طمأنة رسمية للجالية المصرية بالكويت بعد إنهاء عمل 7 آلاف وافد

وزير الخارجية بدر عبد العاطي خلال لقاء سابق مع الجالية المصرية في الكويت شهر أبريل الماضي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية بدر عبد العاطي خلال لقاء سابق مع الجالية المصرية في الكويت شهر أبريل الماضي (الخارجية المصرية)

أكد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، ونظيره الكويتي الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، «الدور الإيجابي للجالية المصرية في مختلف القطاعات بدولة الكويت»، في خطوة اعتبرها ممثل للجالية رسالة طمأنة رسمية، عقب حالة القلق التي أثارها قرار كويتي بإنهاء تعاقدات 7 آلاف معلم ومعلمة من الوافدين.

وتلقى نحو 7 آلاف معلم ومعلمة من جنسيات مختلفة إشعارات بإنهاء عقودهم، عبر تطبيق «سهل» المخصص للمعاملات الحكومية، وحسب صحف كويتية، فإن «هذا الإجراء يأتي ضمن خطة حكومية لمعالجة الفائض عن حاجة القطاع التعليمي في البلاد من المعلمين والمعلمات».

وجاءت الإشعارات بعنوان «إخطار إنهاء عقد»، وتشمل المرحلة الأولى إنهاء خدمات نحو 7 آلاف و19 معلماً ومعلمة من الكوادر المتعاقد معها في التخصصات التي أظهرت البيانات وجود فائض فيها، وفق الإجراءات الإدارية والقانونية المعتمدة، وبما يكفل حقوقهم الوظيفية، حسب الصحف الكويتية.

وأجرى وزير الخارجية المصري اتصالاً هاتفياً بنظيره الكويتي، السبت، وحسب إفادة للخارجية المصرية، «تناول الاتصال بحث العلاقات الثنائية بين البلدين الشقيقين».

وأشار بيان الخارجية المصرية إلى أنه جرى التأكيد خلال الاتصال على «الدور الإيجابي، الذي تضطلع به الجالية المصرية في مختلف القطاعات في الكويت».

وبحث الوزيران «التطورات الإقليمية والتصعيد الجاري بالمنطقة»، وشددا على «ضرورة تضافر الجهود لخفض التصعيد والعمل على عدم خروجه عن السيطرة»، واتفق الوزيران على «مواصلة التنسيق في هذا الشأن خلال الفترة المقبلة»، حسب الخارجية المصرية.

ولم تتضح نسبة المعلمين المصريين الذين سيشملهم قرار إنهاء التعاقد، وفق ممثل الجالية المصرية في الكويت، نايف عثمان، الذي قال إن «القرار لم يتم تنفيذه حتى الآن، وما حدث هو مجرد رسائل على التطبيق المخصص للمعاملات الحكومية في الكويت»، وأشار إلى أن «وضع الجالية المصرية آمن، خصوصاً وأن المقيمين في الكويت يعملون في مختلف المهن والقطاعات هناك».

ويرى عثمان، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «الاتصال بين وزيري خارجية مصر والكويت والتأكيد على الدور المهم للجالية المصرية، بمثابة رسالة طمأنة لكل العاملين الذين يقدر تعدادهم بنحو 600 ألف وافد مصري»، وقال إن «هناك تواصلاً مستمراً للجالية مع السفارة المصرية ووزارة الخارجية، فيما يتعلق بأوضاع المصريين في الكويت».

وأظهرت بيانات رسمية لوزارة القوى العاملة الكويتية أن عدد المصريين العاملين في الكويت وصل إلى 667 ألف عامل وعاملة، يحتلون المرتبة الثانية في عدد الوافدين بعد الهند.

ويرى مساعد وزير الخارجية المصري للشؤون العربية الأسبق، السفير يوسف الشرقاوي، أن «الاتصال يعد طمأنة رسمية موجهة للمصريين العاملين في دولة الكويت»، وأشار إلى أن «هناك تأكيدات رسمية تقدر دور ومكانة الجالية المصرية في نهضة دولة الكويت».

وباعتقاد الشرقاوي، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، «لا يمكن النظر إلى الاتصال كإجراء بروتوكولي، لكنه انعكاس لتنسيق مستمر بين القاهرة والكويت ودول الخليج، في ظل الظروف الإقليمية المضطربة»، وأشار إلى أن «مصر تقوم بجهود لخفض التصعيد ومحاولة إنهاء التوتر بين أميركا وإيران، ومنعه من الخروج على السيطرة»، وقال إن «القاهرة تستهدف زيادة التنسيق العربي تجاه ما يحدث في المنطقة، قبل انعقاد اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة نهاية الشهر الحالي».


القوات اليمنية تضرب تحشيدات الحوثيين في جبهات عدة

جنود من قوات الجيش اليمني في جبهات محافظة الجوف (رويترز)
جنود من قوات الجيش اليمني في جبهات محافظة الجوف (رويترز)
TT

القوات اليمنية تضرب تحشيدات الحوثيين في جبهات عدة

جنود من قوات الجيش اليمني في جبهات محافظة الجوف (رويترز)
جنود من قوات الجيش اليمني في جبهات محافظة الجوف (رويترز)

كثفت القوات الحكومية اليمنية، السبت، عملياتها العسكرية ضد جماعة الحوثيين في عدد من الجبهات، مع تنفيذ غارات جوية، وضربات مدفعية، واستهدافات بالطيران المسيّر لمواقع وتحشيدات الجماعة في مأرب، والجوف، وتعز، غداة توسع الحوثيين في الساحل الغربي، وسيطرتهم على المخا، ومناطق مطلة على مضيق باب المندب.

وتزامن التصعيد مع تحرك تعزيزات حوثية من صنعاء باتجاه مأرب، في وقت واصلت فيه القوات الحكومية الضغط على مجاميع للجماعة المحاصرة في معسكر اللبنات بمحافظة الجوف، بينما ركز الطيران الحربي ضرباته على مواقع وتحركات الحوثيين في المخا، وذوباب، بعد انتشارهم في مناطق واسعة من الساحل الغربي.

وأفادت مصادر ميدانية بأن مقاتلات حربية شنت خلال الساعات الماضية غارات مكثفة على أهداف ثابتة ومتحركة للحوثيين في مدينة المخا، تركزت على الميناء، والمطار، وجبل النار، في محاولة لاستهداف قدرات الجماعة العسكرية واللوجستية عقب سيطرتها على المدينة، ومينائها الاستراتيجي.

ضربات جوية واسعة تعرضت لها حشود الحوثيين في الساحل الغربي وتعز ومأرب (إعلام عسكري)

وامتدت الغارات إلى مديرية ذوباب، حيث استهدفت مواقع وتحركات حوثية بعد ساعات من انتشار عناصر الجماعة في مناطق متفرقة من المديرية المطلة مباشرة على باب المندب.

وكان المتحدث باسم القوات الحكومية ماجد النزيلي قد أعلن بدء القصف لما وصفه بـ«صندوق القتل» المعلن عنه سابقاً، داعياً المدنيين إلى تجنب استخدام طريقي تعز - المخا، والمخا - ذوباب، حتى إشعار آخر، في ظل استمرار العمليات العسكرية في المنطقة.

وفي محيط ميناء المخا، أعلنت القوات المسلحة الحكومية تدمير عربات، وأسلحة حوثية، إلى جانب مقتل عناصر من الجماعة، وقال الناطق الرسمي للقوات المسلحة، العقيد الركن ماجد النزيلي، إن القوات قضت على تجمعات كبيرة من الحوثيين بالقرب من مول «زيد الخرج»، وجوار إدارة مشروع المياه في المدينة.

عناصر حوثيون في صنعاء خلال حشد للتعبئة القتالية (أ.ب)

وأضاف النزيلي أن القوات استهدفت تجمعات لعربات وعناصر حوثية على خط المخا - ذو باب، في منطقة المحجر الحيواني، على بعد نحو 11 كيلومتراً من مدينة المخا، كما استهدفت تجمعات أخرى في مقر سابق لأحد القادة العسكريين في الدائري الشمالي للمدينة.

وتأتي هذه الضربات فيما تحاول القوات الحكومية إعادة ترتيب انتشارها جنوب المخا، بعد انتقال المعارك إلى شرق باب المندب على الحدود مع محافظة لحج، في أعقاب سيطرة الحوثيين على المخا ومينائها، ثم تمددهم إلى مناطق ساحلية، وجزر في جنوب البحر الأحمر.

مأرب والجوف

في محافظة مأرب (شرق صنعاء) شهدت الجبهات الجنوبية والشمالية والغربية غارات جوية، وقصفاً مدفعياً، واستهدافات بالطيران المسيّر طالت مواقع وتحشيدات حوثية.

وقالت مصادر ميدانية إن الجماعة دفعت خلال الساعات الماضية بتعزيزات عسكرية من صنعاء باتجاه مأرب، تضم عشرات المركبات العسكرية، وعلى متنها أفراد، في مؤشر على استمرارها في رفد الجبهات بالقوات، والآليات، بالتزامن مع اتساع نطاق المواجهات.

ويأتي ذلك في وقت تحافظ فيه القوات الحكومية على حضورها الدفاعي والهجومي في جبهات مأرب التي ظلت خلال سنوات الحرب من أبرز نقاط الثقل العسكري في مواجهة الحوثيين، خصوصاً مع محاولة الجماعة استثمار التصعيد الأخير لفتح أكثر من جبهة، وتشتيت الضغط العسكري الواقع عليها في الساحل، والجوف.

الحوثيون دفعوا تعزيزات عسكرية من صنعاء إلى جبهات مأرب والجوف (أ.ب)

وفي محافظة الجوف، استهدفت المدفعية والطيران المسيّر تعزيزات ومواقع حوثية شرق مدينة الحزم، بينما واصلت القوات الحكومية فرض حصار من عدة اتجاهات على عناصر الجماعة داخل معسكر اللبنات لليوم السادس على التوالي.

ويعكس استمرار الحصار محاولة القوات الحكومية تثبيت المكاسب التي حققتها في الأيام الماضية، بعد استعادة مواقع واسعة في محيط اللبنات، ثم التقدم باتجاه مناطق أخرى في المحافظة، في وقت تسعى فيه الجماعة إلى إعادة تنظيم خطوطها، وإرسال تعزيزات إلى الجبهات التي شهدت خسائر ميدانية متلاحقة.

تحشيد حوثي في تعز

في تعز لم تقتصر التحركات الحوثية على الساحل الغربي، إذ رصدت مصادر ميدانية تحشيدات للجماعة في مديرية سامع، ومدينتي الدمنة، والراهدة، إضافة إلى مناطق سيطرت عليها مؤخراً في جبل حبشي بريف المحافظة.

وتزامنت هذه التحركات مع الغارات التي استهدفت مخازن أسلحة، وتجمعات، وثكنات، وتحركات حوثية على امتداد الشريط الساحلي في مديريتي المخا، وذوباب، بما يشير إلى محاولة القوات الحكومية ضرب خطوط الإمداد، والقدرات القتالية للجماعة التي باتت تنتشر على مساحة واسعة من الساحل.

قادة من الجيش اليمني في تعز يتفقدون الجبهات مع الحوثيين (إعلام عسكري)

وعلى الحدود مع محافظة لحج، خاضت قوات العمالقة الجنوبية اشتباكات مع الحوثيين في محيط مديرية المضاربة، وردت على مصادر النيران بالأسلحة الخفيفة، والمتوسطة، وتمكنت، وفق مصادر عسكرية، من إسكاتها، ومنع أي تقدم باتجاه مناطق المديرية، مع إيقاع خسائر في صفوف الجماعة، وآلياتها.

حرب نفسية عبر الاتصالات

بالتوازي مع التصعيد العسكري، حذرت وزارة الداخلية اليمنية المواطنين في المحافظات المحررة، خصوصاً في تعز والحديدة، من حملة حوثية تعتمد إرسال رسائل نصية عبر شبكتي «يمن موبايل» و«يو»، تتضمن دعوات تحت عنوان «العفو والعودة».

وقالت الوزارة إن الرسائل تأتي في إطار حملة للحرب النفسية، والتضليل، والاستدراج، محذرة المواطنين من الاتصال بالأرقام الواردة فيها، أو تقديم بيانات ومعلومات شخصية، أو إعادة نشر تلك الرسائل، وتداولها.

وأشارت إلى أن الجماعة تستخدم شبكات الاتصالات التي تسيطر عليها منذ انقلابها على الدولة عام 2014، في محاولة للتأثير على معنويات السكان، واستغلال أوضاعهم، والحصول على معلومات يمكن استخدامها لأغراض أمنية.

وحذرت الوزارة من أن الاستجابة لمثل هذه الدعوات قد تقود إلى عواقب خطيرة، مشيرة إلى أن تجارب سابقة انتهى فيها مصير أشخاص استُدرجوا بهذه الأساليب إلى السجون الحوثية، حيث تعرضوا للتعذيب، والتنكيل، والإخفاء القسري.

ويأتي هذا المسار النفسي بالتزامن مع اتساع نطاق العمليات العسكرية، في محاولة حوثية لاستخدام أدوات الاتصال والتضليل بالتوازي مع التحشيد الميداني، بينما تحاول القوات الحكومية احتواء تمدد الجماعة، وضرب قدراتها في أكثر من جبهة.