طارق العريان: «السلم والثعبان 2» يعالج الملل والاعتياد في الحياة الزوجية

المخرج المصري قال لـ«الشرق الأوسط» إنه تمسّك بمعايير فنية صارمة

طارق العريان مخرج فيلم «السلم والثعبان» (صفحته على «فيسبوك»)
طارق العريان مخرج فيلم «السلم والثعبان» (صفحته على «فيسبوك»)
TT

طارق العريان: «السلم والثعبان 2» يعالج الملل والاعتياد في الحياة الزوجية

طارق العريان مخرج فيلم «السلم والثعبان» (صفحته على «فيسبوك»)
طارق العريان مخرج فيلم «السلم والثعبان» (صفحته على «فيسبوك»)

قال المخرج المصري، طارق العريان، إن فكرة تقديم جزء ثانٍ من فيلم «السلم والثعبان» لم تكن مطروحة في البداية، موضحاً أن المشروع بدأ كفكرة رومانسية مختلفة تماماً، ولم يكن في ذهنه ربطها بالفيلم الأصلي، لكن في أثناء الكتابة والتطوير، اكتشف وفريقه أن الخطوط الإنسانية والعاطفية تتقاطع مع «السلم والثعبان»، فقرر أن يحمل العمل اسمه بوصفه امتداداً فكرياً لا درامياً للفيلم الأول.

وأضاف العريان لـ«الشرق الأوسط» أن «الفكرة مرت بعدة مراحل، تعود بدايتها إلى سنوات مضت حين كان هناك تصور أولي لفيلم يشبه التكملة لحكاية حازم وياسمين في فيلم (السلم والثعبان)، وعُرضت الفكرة وقتها على هاني سلامة، لكنها لم تكتمل وبعد مرور الوقت وابتعادي عن المشروع لسنوات، فكرت مجدداً في تقديم فيلم رومانسي بطابع أكثر نضجاً يعكس علاقات ما بعد الزواج، وهي المساحة التي شعرت أنها تستحق معالجة جديدة بعيدة عن التكرار».

وتستقبل دور العرض في مصر والعالم العربي الجزء الثاني من «السلم والثعبان – لعب عيال» بعد 25 عاماً من عرض الجزء الأول، فيما يقوم ببطولة الجزء الجديد عمرو يوسف وأسماء جلال وظافر العابدين، ومن إخراج طارق العريان.

طارق العريان (الشركة المنتجة)

ويؤكد العريان أن «الفيلم لا يقوم على إعادة إنتاج الشخصيات القديمة أو استنساخ الخط الدرامي السابق، وإنما يقدّم رؤية مختلفة تستلهم مواقف واقعية يعيشها كثير من الأزواج بعد سنوات من ارتباطهم، حين يتسلل الملل أو الاعتياد إلى العلاقة»، عادّاً أن هذه الحالة الإنسانية هي محور الفيلم الذي يحاول تفكيكها بصدق، بعيداً عن المبالغة أو التجميل.

وعُرض فيلم «السلم والثعبان» في جزئه الأول عام 2001 من بطولة هاني سلامة وأحمد حلمي وحلا شيحة ورجاء الجداوي، من تأليف وإخراج طارق العريان، وشهد نجاحاً لافتاً وقت عرضه.

وبيّن العريان أن «القصة مستوحاة من مشاهداته وتجارب المحيطين به أكثر من كونها تجارب شخصية»، لكنه أقر بأن بعض المشاعر التي تمر بها الشخصيات قريبة من أحاسيس عاشها أو لمسها في الواقع، مشيراً إلى أن الفيلم يسعى إلى طرح تساؤلات صادقة عن طبيعة التغيير في العلاقات مع مرور الزمن، وكيف يمكن للأزواج استعادة وهج العلاقة بعد أن يختفي بريق البدايات.

المعالجة التي سيشاهدها الجمهور بالصالات السينمائية مختلفة عن الأفكار التي طرحت سابقاً، سواء عند العمل على إحياء المشروع للمرة الأولى أو عن الأفكار التي جرت مناقشتها مع منتج الجزء الأول محمد حفظي قبل فترة، لتقديم جزء جديد يقوم ببطولته كريم عبد العزيز ومنى زكي، وقد حالت الظروف دون تنفيذه آنذاك قبل أن يستقر في النهاية على المعالجة والفكرة اللتين قدماها عمرو يوسف وأسماء جلال، بحسب العريان.

أسماء جلال وعمرو يوسف في العرض الخاص بالرياض (الشركة المنتجة)

واختار المخرج، الفنان عمرو يوسف لبطولة الفيلم لكونه «يمتلك طاقة تمثيلية كبيرة وروحاً منضبطة في العمل، ما يجعله شريكاً مريحاً في مواقع التصوير، بجانب حرصه بصفته فناناً على فهم كل تفصيلة في الشخصية التي يقدمها»، وفق العريان، مؤكداً أن تعاونهما السابق في تجربة رومانسية عبر إحدى حكايات مسلسل (نمرة اثنين) قبل أكثر من 5 سنوات لعبت دوراً في اقتناعه بقدرته على تقديم الشخصية.

وأكد أن «أسماء جلال قدّمت في الفيلم أداء مختلفاً أظهر قدراتها التمثيلية، خصوصاً أنها مزجت بين الرقة والقوة في شخصية مركبة تحمل تناقضات إنسانية»، موضحاً أن العمل معها للمرة الثانية بعد «ولاد رزق 3» يبرز «تطوراً كبيراً في أدواتها بوصفها ممثلة قادرة على التجسيد بعمق»، على حد تعبيره.

وأضاف أن الفيلم استغرق وقتاً طويلاً في الكتابة، إذ توقف العمل عليه أكثر من مرة بسبب إحساسه بأن السيناريو يحتاج إلى مراجعة وتطوير، إلى أن وصل إلى الصيغة النهائية التي أرضته فنياً، مؤكداً أن «الفيلم لم تكن به مساحة للارتجال لذا دخل التصوير والسيناريو مكتمل ولم يجر عليه أي تعديلات».

مع صناع الفيلم خلال العرض الخاص في الرياض (الشركة المنتجة)

وتحدث عن الصعوبات التي واجهها في أثناء التصوير، لافتاً إلى أن «السلم والثعبان: لعب عيال» من الأفلام التي تعتمد على الأداء التمثيلي الدقيق، ما جعله حريصاً على أن يكون كل مشهد محكوماً بإحساس منضبط، لأن الحوار والانفعالات هما العمود الفقري للفيلم، مؤكداً أن «مثل هذه النوعية من الأفلام لا تسمح بالارتجال، بل تحتاج إلى ضبط إيقاعي وانفعالي يراعي تطور المشاعر بدقة».

وأرجع العريان بطء وتيرة إنتاجه السينمائي إلى تمسكه بمعايير فنية صارمة، موضحاً أنه لا يرضى بالدخول في أي تجربة لمجرد الوجود في السوق، مع إيمانه بأن الفيلم يجب أن يكون جيداً من جذوره وليس معتمداً على نجاحات سابقة أو أسماء تجارية.

وتطرق إلى تجربته مع فيلم «ولاد رزق 3» الذي حقق إيرادات بالوطن العربي تجاوزت 260 مليون جنيه، عادّاً أنه محطة مهمة في مسيرته، لأنها (التجربة) أثبتت إمكانية الجمع بين الجماهيرية والجودة الفنية في الوقت نفسه، عادّاً المقارنة بين الأعمال أمراً طبيعياً، لكن معيار النجاح الحقيقي بالنسبة له هو رضا الجمهور وتفاعله وليس فقط حجم الإيرادات.

وأوضح العريان أن «النجاح يُقاس بمدى تأثير الفيلم واستمراره في ذاكرة المشاهدين وتحقيق إيرادات تغطي تكلفته الإنتاجية»، مشيراً إلى أن الإيرادات لا يمكن فصلها عن حجم الإنتاج باعتبار أن المنتج يجب أن يربح أو يغطي على الأقل تكلفة الفيلم مالياً.

وقال العريان إن مشروع «ولاد رزق 4» مازال في مرحلة الفكرة، وإن فريق العمل يناقش حالياً أكثر من تصور، لكنه لا يريد الاستعجال في التنفيذ قبل أن يجد «الفكرة التي تضيف للعمل وتبرر استمراره»، وفق تعبيره.


مقالات ذات صلة

ريم عامر: «البرانية» أعادني إلى معنى الترابط الأُسري

يوميات الشرق الفنانة المصرية ريم عامر (حسابها على إنستغرام)

ريم عامر: «البرانية» أعادني إلى معنى الترابط الأُسري

وصفت الممثلة المصرية ريم عامر تجربتها في فيلم «البرانية» بأنها مختلفة عن أي عمل سابق شاركت فيه.

أحمد عدلي (القاهرة)
يوميات الشرق يرى لاشين أنه وكبار المخرجين لم ينسحبوا بل غُيِّبوا عمداً (حسابه على فيسبوك)

المخرج المصري هاني لاشين: جيلنا مستبعد عمداً من السينما

قال المخرج المصري هاني لاشين إنه لم يغب عن السينما بل غُيِّب وكثير من كبار المخرجين والكتاب من أبناء جيله عمداً، مؤكداً أنه لم يتوقف عن كتابة أفلامه.

انتصار دردير (القاهرة )
يوميات الشرق سافرت المخرجة إلى أفغانستان مرات عدّة من أجل الفيلم (الشركة المنتجة)

كاميل بيلدسو: أردتُ أفغانستان خارج الصورة التي صنعها الغرب

عندما وصلت إلى أفغانستان للمرة الأولى كانت تعتقد أنها ستقدّم فيلماً عن الفتيات، لكنها اكتشفت سريعاً أن الفتيان أيضاً يُوضعون في ظروف شديدة الصعوبة.

أحمد عدلي (القاهرة )
شمال افريقيا القائد العام للجيش السوداني عبد الفتاح البرهان في فعالية بالخرطوم يوم 15 أغسطس الماضي بمناسبة ذكرى تأسيس الجيش (أ.ف.ب)

الاتحاد الأفريقي يُرحب بالحوار السوداني... وقوى سياسية تحذّر من التقسيم

أصدر رئيس «مجلس السيادة» القائد العام للجيش السوداني عبد الفتاح البرهان قراراً بشطب البلاغات الجنائية ضد المشاركين في الحوار السوداني.

محمد أمين ياسين (نيروبي) وجدان طلحة (الخرطوم)
يوميات الشرق صالح والمنتج طارق الجنايني وسط أبطال الفيلم في العرض الخاص (الشركة المنتجة)

إياد صالح: «محمود التاني» لا يستنسخ فيلم «الحريفة»

قال المؤلف إياد صالح إن فكرة فيلم «محمود التاني» كانت موجودة لديه قبل أن تتحول إلى مشروع سينمائي.

أحمد عدلي (القاهرة)

المطبخ المصري يستعيد تراثه بأكلات العصور القديمة

أحد الأطباق المصرية بالمسابقة (جمعية الحفاظ على السياحة الثقافية)
أحد الأطباق المصرية بالمسابقة (جمعية الحفاظ على السياحة الثقافية)
TT

المطبخ المصري يستعيد تراثه بأكلات العصور القديمة

أحد الأطباق المصرية بالمسابقة (جمعية الحفاظ على السياحة الثقافية)
أحد الأطباق المصرية بالمسابقة (جمعية الحفاظ على السياحة الثقافية)

يتميز المطبخ المصري بمكوناته وأكلاته ووصفاته التي تحمل أبعاداً تراثية بعضها يعود للعصور القديمة. وقد نظمت فعاليات وأنشطة حول الطعام المصري بما يمثله من خصوصية تثري الأبعاد السياحية، خصوصاً في مجال السياحة الثقافية بالتركيز على ثقافة الطعام.

وفي هذا الإطار نظمت جمعية الحفاظ على السياحة الثقافية، الأحد، فعاليات مسابقة «المطبخ المصري تراث وهوية» بين طلاب كليات ومعاهد السياحة والفنادق في مختلف أنحاء مصر، بهدف الحفاظ على الموروث الغذائي المصري، والتعريف بالمطبخ المصري بوصفه جزءاً أصيلاً من الهوية والتراث والثقافة المصرية.

وقدم الطلاب مجموعة متنوعة من الأطباق المصرية المتميزة، التي عكست ثراء وتنوع المطبخ المصري، واختلاف البيئات والثقافات التي شكلت هويته على مر العصور.

و«تنوعت الأطباق المشاركة بين وصفات مستوحاة من التراث المصري القديم، وأطباق من المطبخ البدوي، إلى جانب عدد من أشهر الأكلات التي ارتبطت بالمائدة المصرية، ومن بينها (أم علي)، و(المندي)، و(الفتة المصرية)، و(المسقعة)، و(محشي الكرنب)، و(البامية باللحمة)، وغيرها من الأطباق التراثية»، وفق بيان لجمعية الحفاظ على السياحة الثقافية.

وضمت لجنة التحكيم نخبة من المتخصصين في مجال الطهي والضيافة، من بينهم الشيف حسام سليمان، رئيس مجلس إدارة جمعية الطهاة المصريين.

وحضر الفعاليات التي أقيمت في المعهد العالي للدراسات النوعية بميدان الحجاز، الدكتور خالد سعد، الخبير الأثري والمشرف على الطبق الفرعوني، وعدد من قيادات وأعضاء جمعية الحفاظ على السياحة الثقافية، من بينهم محمد الحسانين، رئيس مجلس الإدارة، ومحمد المنتصر، الأمين العام.

جانب من تحكيم المسابقة حول الطعام المصري (جمعية الحفاظ على السياحة الثقافية)

وأكدت الجمعية أن «المسابقة تأتي في إطار رؤيتها للحفاظ على عناصر التراث المصري، وإعادة تقديمها للأجيال الجديدة، مع ربط الموروث الغذائي بصناعة السياحة، كون الطعام أحد المكونات المهمة للهوية الثقافية، وأحد عناصر التجربة السياحية».

واستهدفت المسابقة «منح طلاب السياحة والفنادق فرصة عملية للتعرف على قيمة الأكلات المصرية التراثية، وتشجيعهم على تطوير طرق تقديمها والحفاظ على وصفاتها وذاكرتها المرتبطة بالبيئات والمناطق المختلفة في مصر»، وفق البيان.

وتتضمن الفعاليات التي تمتد إلى يوم 24 سبتمبر (أيلول) الحالي جلسة حوارية تتناول أهمية التراث المصري والحفاظ عليه، ودور المطبخ المصري بصفته أحد عناصر التراث والهوية، وكيفية توظيف هذا التراث في دعم السياحة والثقافة المصرية.

المطبخ المصري يضم أكلات تراثية متنوعة (جمعية الحفاظ على السياحة الثقافية)

ويأتي مشروع «المطبخ المصري تراث وهوية» ضمن جهود جمعية الحفاظ على السياحة الثقافية لتوثيق الموروث الغذائي المصري والتعريف بأكلاته من مختلف مناطق مصر، وربط هذا التراث بصناعة السياحة والثقافة والهوية المصرية، بما يسهم في تقديم المطبخ المصري كأحد عناصر التجربة السياحية المصرية.

وتحرص مصر على تقديم أنماط متنوعة من السياحة، من بينها السياحة الثقافية والترفيهية والبيئية والعلاجية والرياضية وسياحة السفاري والمؤتمرات، وأطلقت وزارة السياحة والآثار برنامجاً ترويجياً في هذا الإطار بعنوان «مصر... تنوع لا يُضاهى».

وكان المتحف القومي للحضارة المصرية قد استضاف من قبل فعاليات حول الأكلات المصرية الشعبية والتراثية ضمن مبادرة «طبلية مصر»، وتقدمت مصر بملف لـ«اليونيسكو» لتسجيل الكشري المصري ضمن الأكلات المصرية الأصيلة، وبالفعل تم تسجيل «الكشري المصري» على القائمة التمثيلية للتراث الثقافي غير المادي بـ«اليونيسكو» عام 2025.


خمسة أجيال من عائلة واحدة... وعيد ميلاد واحد

خمسة أجيال من عائلة واحدة (إنستغرام)
خمسة أجيال من عائلة واحدة (إنستغرام)
TT

خمسة أجيال من عائلة واحدة... وعيد ميلاد واحد

خمسة أجيال من عائلة واحدة (إنستغرام)
خمسة أجيال من عائلة واحدة (إنستغرام)

في عائلة هارلو لا يقتصر الاحتفال بعيد الميلاد على مناسبة شخصية لكل فرد، بل يجتمع خمسة أجيال في اليوم نفسه من كل عام. فقد وُلد أفراد خمسة أجيال متتالية من العائلة في 14 سبتمبر (أيلول)، في مصادفة نادرة تحولت إلى رقم قياسي عالمي موثّق في موسوعة «غينيس».

وتضم السلسلة ويلبر، ثم ابنته آدي، وحفيدها فريد هارلو، وابنته إيما بيل، وصولاً إلى حفيده آرثر، الذي جاء إلى الدنيا في التاريخ نفسه، ليكمل سلسلة من خمسة أجيال تشترك في يوم الميلاد ذاته، وفقاً لشبكة «سي تي في» الكندية.

ويقول فريد إن العائلة لطالما عدّت هذا التزامن أمراً مميزاً، لكنها لم تتخيل أنه قد يتحول يوماً إلى رقم قياسي عالمي. ويضيف: «عندما تُرزق بأطفال، فإنهم هدية، وهذه هدية فريدة جداً. كنا دائماً نرى الأمر شيئاً رائعاً، لكنني لم أفكر يوماً في أنه قد يجعلنا أصحاب رقم قياسي. كنت أعتقد ببساطة أن كل شيء يحدث لسبب».

ولم تبدأ العائلة التفكير جدياً في توثيق الرقم إلا في الآونة الأخيرة. وتقول إيما إن أفراد الأسرة كانوا يمزحون دائماً بشأن الأمر، خصوصاً بعد أن أصبح لديهم أربعة أجيال يتشاركون اليوم نفسه.

وتوضح: «كنا نقول دائماً: لدينا أربعة أجيال، ولا بد أن يكون ذلك رقماً قياسياً عالمياً».

واكتشفت إيما لاحقاً أن أربع عائلات أخرى كانت تتقاسم رقماً قياسياً مماثلاً، مع أربعة أجيال مولودة في اليوم نفسه. لكن الفكرة لم تتحول إلى إجراءات رسمية إلا بعد وفاة جدتها آدي، حين اكتشفت إيما أنها حامل بطفلها الثاني، وأن موعد ولادته المتوقع يصادف 14 سبتمبر.

وتقول إيما إن جدتها كانت تكرر عليها منذ طفولتها أمنية طريفة: «يجب أن يكون لديك ولد في 14 سبتمبر»، مضيفة أنها كانت تسمع هذه العبارة منها كل عام.

وكانت إيما قد أنجبت طفلها الأول قبل موعده، لذلك، عندما حملت بطفلها الثاني، كانت تأمل أن يصل هذه المرة في الموعد المنتظر. وبالفعل، وُلد آرثر في 14 سبتمبر، ليصبح بذلك الحلقة الخامسة في السلسلة العائلية، ويمنح أسرته رقماً قياسياً جديداً.

ويقول فريد، في تعليق على وصول أصغر أفراد العائلة: «وها هو ذا، لقد أصبح صاحب رقم قياسي».

ورغم أن آدي تُوفيت قبل ولادة آرثر، فإن أفراد العائلة يتخيلون مدى سعادتها بهذا الإنجاز. وتقول إيما: «أعتقد أنها كانت ستشعر بالفخر والإعجاب، لأننا نجحنا بالفعل في تحقيق ذلك، وأن المولود كان ولداً في يوم 14».

ولا تتوقف المصادفة عند التاريخ، إذ يلفت أفراد العائلة إلى نمط آخر رافق الأجيال الخمسة؛ فالتسلسل جاء بالتناوب بين الذكور والإناث: ولد، ثم بنت، ثم ولد، ثم بنت، ثم ولد.

وتقول إيما: «بدأ الأمر مع ويلبر، ولذلك يأتي التسلسل: ولد ثم بنت ثم ولد ثم بنت ثم ولد».

ومع ذلك، لا تنوي العائلة تحويل هذا الرقم القياسي إلى تقليد يتعين على الأجيال المقبلة الحفاظ عليه. وفي الوقت الحالي، يكفي أفراد هارلو أن يجتمعوا كل عام للاحتفال بأعياد ميلادهم معاً، بعدما منحتهم مصادفة عائلية نادرة مناسبة إضافية للاحتفال.

ويختصر فريد الحكاية قائلاً: «إنه أمر مذهل حقاً».

أما إيما فتكتفي بوصف التجربة بكلمتين: «لقد كان الأمر ممتعاً».


نيويورك في قبو المنزل

يظهر حي مانهاتن السفلي بما يضمه من مبنى «وان وورلد تريد» وبرجي مركز التجارة العالمي (البرجين التوأمين) - في نموذج كبير لمدينة نيويورك صنعه جو ماكين وذلك في متحف مدينة نيويورك (أ.ب)
يظهر حي مانهاتن السفلي بما يضمه من مبنى «وان وورلد تريد» وبرجي مركز التجارة العالمي (البرجين التوأمين) - في نموذج كبير لمدينة نيويورك صنعه جو ماكين وذلك في متحف مدينة نيويورك (أ.ب)
TT

نيويورك في قبو المنزل

يظهر حي مانهاتن السفلي بما يضمه من مبنى «وان وورلد تريد» وبرجي مركز التجارة العالمي (البرجين التوأمين) - في نموذج كبير لمدينة نيويورك صنعه جو ماكين وذلك في متحف مدينة نيويورك (أ.ب)
يظهر حي مانهاتن السفلي بما يضمه من مبنى «وان وورلد تريد» وبرجي مركز التجارة العالمي (البرجين التوأمين) - في نموذج كبير لمدينة نيويورك صنعه جو ماكين وذلك في متحف مدينة نيويورك (أ.ب)

لم يكن جو ماكين يخطط لبناء مدينة، ولم يكن يتوقع أن تتحول هوايته التي بدأها في قبو منزله إلى عمل فني يستقطب زوار المتحف. كل ما أراده، على ما يبدو، كان أن يستعيد شيئاً من نيويورك التي تركها خلفه.

على مدى أكثر من 20 عاماً، أمضى سائق الشاحنة المولود في كوينز أوقات فراغه في بناء نيويورك مصغّرة من أخشاب البلسا وألواح الفوم. مبنى تلو آخر، وشارعاً بعد آخر، كبرت المدينة على طاولة العمل، حتى أصبحت تضم أكثر من 800 ألف مبنى ومنشأة، وتمتد على أكثر من 300 لوح كبير.

مجسم كبير لمدينة نيويورك صنعه جو ماكين في متحف مدينة نيويورك (أ.ب)

وحين انتهى ماكين من مشروعه، أقنعته ابنته بتصويره ونشره على تطبيق «تيك توك». لم يتوقع الأب أن تحظى المقاطع بهذا الاهتمام، لكن أكثر من 10 ملايين شخص شاهدوها خلال أسبوع واحد، قبل أن يصل صدى المدينة الصغيرة إلى متحف مدينة نيويورك. وفقاً لوكالة «أسوشييتد برس» للأنباء.

وهكذا خرجت نيويورك من قبو منزل ماكين إلى قاعة متحف، ضمن معرض «He Built This City»، الذي يستمر حتى 12 أكتوبر (تشرين الأول).

يبلغ طول المجسّم نحو 15 متراً وعرضه نحو 9 أمتار، ويضم تفاصيل من الأحياء الخمسة للمدينة، إضافة إلى أجزاء من نيوجيرسي ولونغ آيلاند. ويمكن للزائر أن يجد فيه كل شيء تقريباً؛ من ناطحات السحاب في مانهاتن إلى المنازل المتواضعة في كوينز، ومن جسر بروكلين إلى تمثال الحرية واستاد يانكي.

زائر لمتحف مدينة نيويورك يتأمل مجسماً لمدينة نيويورك صنعه جو ماكين في نيويورك (أ.ب)

لكن ماكين لم يبنِ مدينة مثالية، بل بنى المدينة كما يتذكرها.

تعود الفكرة إلى طفولته، عندما شاهد خلال رحلة مدرسية «بانوراما مدينة نيويورك» في متحف كوينز، وهو مجسّم ضخم للمدينة أثار إعجابه. وبعد سنوات، وعندما انتقل مع زوجته وأطفاله من لونغ آيلاند إلى ألباني، بدأ هو ببناء نسخته الخاصة.

ويقول ماكين إنه ربما كان «يفتقد نيويورك، من دون أن يدرك ذلك تماماً».

بدأ من مركز روكفلر وبرج «30 روك»، ثم احتاج إلى نحو عشر سنوات لبناء وسط مانهاتن. وكان مبنى إمباير ستيت من أصعب الأجزاء، خصوصاً أنه لم يكن يملك أي خبرة في صناعة المجسّمات أو الهندسة. لكنه تعلّم مع الوقت، وأصبح بناء أحد المباني بالنسبة إليه أسرع بكثير مما كان عليه في البداية.

يظهر تمثال الحرية على مجسم كبير لمدينة نيويورك — صنعه جو ماكين — في متحف مدينة نيويورك (أ.ب)

حتى إن المشروع بدأ يزاحم بقية تفاصيل حياته. كان يحمل مواد البناء معه في رحلات العائلة، ويستغل فترات التوقف أثناء العمل لمواصلة البناء. وفي بعض الليالي، كان يجلس أمام المجسّم وهو يشعر بالتعب، ثم يبقى هناك ساعات إضافية، وأحياناً يغفو فوق طاولة العمل.

ولأنها نيويورك الخاصة به، لم يهتم ماكين دائماً بأن تكون مطابقة للمدينة الحالية. أبقى على مطعمه المفضل من طفولته رغم تغير المكان، واحتفظ بجسر كوشيوشكو القديم، كما أبقى برجي مركز التجارة العالمي قائمين إلى جانب المباني التي ظهرت بعد هجمات 11 سبتمبر (أيلول).

ويقول: «احتفظت بالكثير من الأجزاء التي تمثل نيويورك بالنسبة إليّ... من أجلي أنا فقط».

وربما لهذا السبب يبحث زوار المعرض عن شيء أكثر من مجرد مبانٍ صغيرة. فكل واحد منهم يحاول العثور على نيويوركه الخاصة؛ منزل قديم، شارع يعرفه، مدرسة، جسر أو مكان ارتبط بذكرى.

أما ماكين فلا يبدو مستعداً للتوقف. بعد انتهاء المعرض، يأمل في أن تنتقل مدينته إلى أماكن أخرى، بينما يخطط هو لإضافة أكثر من 50 مبنى جديداً.

فالمدينة التي بناها بيديه لم تنتهِ بعد، وربما لا يريد لها أن تنتهي.