«من مكة إلى العالم»... منظومة الحج تسجل تحولاً تاريخياً في التكامل والجاهزية

«منصة نسك» تُربط بـ127 دولة... وشهادة «الاستطاعة الصحية» شرط للتأشيرة

جلسة جمعت وزراء ومسؤولين بعنوان «من الرؤية إلى الواقع... تكامل القطاعات في خدمة ضيوف الرحمن» (مؤتمر ومعرض الحج)
جلسة جمعت وزراء ومسؤولين بعنوان «من الرؤية إلى الواقع... تكامل القطاعات في خدمة ضيوف الرحمن» (مؤتمر ومعرض الحج)
TT

«من مكة إلى العالم»... منظومة الحج تسجل تحولاً تاريخياً في التكامل والجاهزية

جلسة جمعت وزراء ومسؤولين بعنوان «من الرؤية إلى الواقع... تكامل القطاعات في خدمة ضيوف الرحمن» (مؤتمر ومعرض الحج)
جلسة جمعت وزراء ومسؤولين بعنوان «من الرؤية إلى الواقع... تكامل القطاعات في خدمة ضيوف الرحمن» (مؤتمر ومعرض الحج)

أكد الدكتور توفيق الربيعة وزير الحج والعمرة السعودي، الاثنين، أن ما شهده موسم حج العام الماضي من نقلة نوعية في التنظيم والخدمات هو ثمرة العمل المؤسسي الذي تقوده بلاده في خدمة ضيوف الرحمن، مشدداً على أن التكامل بين القطاعات الحكومية أصبح واقعاً ملموساً انعكس على جودة الخدمات المقدمة لضيوف الرحمن.

تأكيدات الوزير الربيعة جاءت خلال مشاركته في الجلسة الرئيسية التي حملت عنوان «من الرؤية إلى الواقع... تكامل القطاعات في خدمة ضيوف الرحمن»، ضمن فعاليات اليوم الثاني من أعمال «مؤتمر ومعرض الحج والعمرة» في نسخته الخامسة، الذي يمتد إلى يوم الأربعاء، وتحتضنه المدينة الساحلية جدة (غرب البلاد) وسط مشاركة واسعة من جهات حكومية وخاصة سعودية ودولية، إضافة إلى مشاركة أكاديميين وباحثين وممثلي مكاتب شؤون الحجاج من مختلف دول العالم.

وزير الحج والعمرة الدكتور توفيق بن فوزان الربيعة (مؤتمر ومعرض الحج)

وأوضح الدكتور الربيعة أثناء الجلسة، أن وزارة الحج والعمرة السعودية عملت على إعادة هيكلة منظومة تقديم الخدمات للحجاج عبر فتح المنافسة أمام 30 إلى 40 شركة بعد أن كانت مقتصرة على 6 مؤسسات فقط، وهو ما رفع من مستوى الكفاءة التشغيلية والتنوع والابتكار في الباقات المقدمة.

وأشار الربيعة إلى أن منصة «نسك - مسار» أصبحت أكبر منصة مالية رقمية في المنطقة تعمل بنظام حسابات الضمان لحماية الحقوق المالية للحجاج والدول ومقدمي الخدمات، حيث لا تُحوّل أي مبالغ مالية إلا بعد تنفيذ الخدمة فعلياً، مضيفاً أن المنصة تشمل حالياً تعاقدات مع 127 دولة، وأسهمت في استرجاع مبالغ ضخمة في حالات الإخلال بالعقود.

وفي جانب التحول الرقمي، أوضح وزير الحج والعمرة السعودي، أن بطاقة «نسك» الذكية أصبحت إلزامية لدخول الحرم والمشاعر، وتحتوي على بيانات شخصية وصحية تسهّل التعرف على الحجاج النظاميين، مؤكداً أن البطاقة تمثل «نموذجاً متكاملاً لتبادل البيانات بين القطاعات الأمنية والصحية والخدمية».

كما كشف عن ارتفاع مواقع الإثراء التاريخية من 16 إلى 71 موقعاً في مكة والمدينة، ضمن مبادرة تهدف إلى إثراء التجربة الدينية والثقافية للحاج والمعتمر.

وزير الشؤون البلدية والقروية والإسكان ماجد بن عبد الله الحقيل (مؤتمر ومعرض الحج)

110 آلاف جولة تفتيشية

أوضح ماجد الحقيل وزير الشؤون البلدية والقروية والإسكان السعودي أن القطاع البلدي أسهم في موسم حج العام الماضي بالارتقاء بتجربة الحاج عبر نموذج مؤتمت يعتمد على التحليل اللحظي للبيانات، مشيراً إلى أن الوزارة تقدم 6 خدمات أساسية تشمل: سلامة الوصول، وصحة الغذاء، والنظافة، وإدارة النفايات، والتراخيص، وإكرام الموتى.

وأشار إلى تنفيذ أكثر من 110 آلاف جولة تفتيشية على مرافق التغذية والمطابخ المركزية بالتعاون مع «هيئة الغذاء والدواء»، ما أسهم في ضمان سلامة الوجبات المقدمة، مؤكداً أن موسم الحج الماضي شهد صفر حالات تسمم غذائي لأول مرة منذ عقود.

وفي ملف النفايات، قال إن فرق الأمانات تعاملت مع 420 ألف متر مكعب من النفايات، و18 ألف طن من مخلفات الذبائح عبر 3 آلاف حاوية تُفرغ ما بين ثلاث وأربع مرات يومياً، مبيناً أن 60 مركزاً بلدياً تقنياً تعمل على مدار الساعة لمراقبة البلاغات والاستجابة الفورية.

وفيما يخص الأمطار والسيول، أوضح الحقيل أن أمانة مكة طورت 160 ألف متر طولي من قنوات التصريف للتعامل مع كميات أمطار تتجاوز 70 إلى 80 مليون متر مكعب، في إطار خطة وقائية متكاملة بالتعاون مع الدفاع المدني، وبرنامج خدمة ضيوف الرحمن.

وزير الصحة فهد بن عبد الرحمن الجلاجل (مؤتمر ومعرض الحج)

«الاستطاعة» شرط للتأشيرة

أكد فهد الجلاجل وزير الصحة السعودي، أن مبدأ راحة ضيوف الرحمن يعد أولوية وفوق كل اعتبار، مشدداً على أنه نهج سعودي راسخ منذ عهد الملك المؤسس عام 1925، حين وجّه بتوفير طبيب مقيم مع كل بعثة حج، رغم أن عدد الحجاج آنذاك لم يتجاوز 30 ألف حاج.

وأوضح أن المنظومة الصحية اليوم تعمل بتكامل مع أكثر من 60 جهة حكومية لإدارة المخاطر، ومتابعة الأوبئة العالمية بالتعاون مع هيئة الصحة العامة (وقاية)، مشيراً إلى أن شهادة الاستطاعة الصحية أصبحت شرطاً أساسياً للحصول على تأشيرة الحج، مما يسهم في تقليل الحالات الحرجة أثناء أداء المناسك.

وكشف الجلاجل عن تطبيق الأساور الذكية التي تتابع المؤشرات الحيوية للحجاج، وترتبط بمراكز المراقبة في مدينة الملك عبد الله الطبية، موضحاً أن التقنية مكّنت الفرق الطبية من رصد أي خلل صحي والتدخل في دقائق معدودة.

وبيّن أن موسم 2024 كان من أفضل المواسم منذ عام 2009 بعد أن انخفضت حالات ضربات الشمس إلى أدنى مستوياتها، بفضل الإجراءات الوقائية المسبقة، وزيارة الفرق الميدانية لأكثر من 400 مخيم قبل انطلاق الموسم.

مدير الأمن العام الفريق محمد بن عبد الله البسامي (مؤتمر ومعرض الحج)

ضبط 277 حملة وهمية

أكد الفريق محمد البسامي مدير الأمن العام في السعودية أن المنظومة الأمنية عملت في موسم الحج الماضي وفق 602 خطة تشغيلية و1300 معيار تصميمي شملت أكثر من 3000 معلم تشغيلي و5000 اعتماد متبادل بين الجهات الأمنية والخدمية.

وأوضح أن مركز القيادة والسيطرة في مكة المكرمة يدير المنظومة الميدانية عبر أكثر من 9000 كاميرا مراقبة و102 مؤشر تشغيلي يتم متابعتها لحظياً، إلى جانب إنشاء سجل وطني للمخاطر يتيح التدخل الفوري في الحالات الطارئة.

وكشف البسامي عن ضبط 277 حملة وهمية في مختلف مناطق السعودية كانت تستهدف نقل الحجاج غير النظاميين، كما تم منع 302 ألف شخص من دخول مكة المكرمة دون تصريح، وإعادة 125 ألف مركبة مخالفة، وحجز 1500 حافلة و4213 سيارة صغيرة. مؤكداً أن هذه الإجراءات أسهمت في «تفريغ المشاعر المقدسة بالكامل للحجاج النظاميين»، مشيراً إلى أن نموذج الحج السعودي بات يُدرس بوصفه نموذجاً تشغيلياً عالمياً في إدارة الحشود والأمن الذكي.

نائب وزير النقل والخدمات اللوجيستية الدكتور رميح بن محمد الرميح (مؤتمر ومعرض الحج)

مليون حاج من دون حقيبة

إلى ذلك، كشف الدكتور رميح الرميح نائب وزير النقل والخدمات اللوجيستية خلال الجلسة الرئيسية بالمؤتمر، أن قطاع النقل وفّر أكثر من 3 ملايين مقعد طيران خلال موسم الحج الماضي، وأشرف على نقل 2.5 مليون أضحية وهدي عبر المواني، مع صيانة 30 ألف كيلومتر من الطرق البرية.

وأشار إلى أن مبادرة «الحاج بلا حقيبة» استفاد منها العام الماضي 700 ألف حاج، والمستهدف هذا العام يتجاوز المليون حاج، موضحاً أن الأمتعة تصل مباشرة إلى مساكن الحجاج دون انتظار في المطارات.

كما أشار إلى أن قطار الحرمين نقل أكثر من 10 ملايين حاج ومعتمر في عام 2024، مع خطة لرفع الطاقة الاستيعابية إلى 20 مليون راكب خلال الأعوام المقبلة، مضيفاً أن «الدرونز» دخلت الخدمة في نقل عينات الدم والأدوية بين المستشفيات خلال 5 إلى 10 دقائق فقط بدلاً من ساعات.

الجلسة الرئيسية لفعاليات اليوم الثاني من المؤتمر جمعت وزراء ومسؤولين تحدثوا عن «التمكين والتكامل» الذي يشهده موسم الحج لتقديم أرقى الخدمات للضيوف (واس)

من الرؤية إلى الواقع

اتفق الوزراء والمسؤولون المشاركون على أن موسم الحج الماضي يُمثّل نقطة تحول في إدارة الحشود والخدمات الذكية، وأن ما تحقق من تكامل بين القطاعات الصحية والأمنية والبلدية والنقل والخدمية هو ترجمة عملية لمستهدفات «رؤية السعودية 2030».

وأكدوا أن الحج لم يعد مناسبة موسمية بقدر ما أصبح منظومة تشغيلية متكاملة على مدار العام، تضع راحة ضيوف الرحمن في صدارة أولوياتها، وتؤسس لنموذج سعودي رائد في إدارة التجمعات البشرية الكبرى على مستوى العالم.

ويجسّد «مؤتمر ومعرض الحج والعمرة 1447هـ»، في نسخته الخامسة، ملامح التحول المؤسسي الذي تقوده السعودية في خدمة ضيوف الرحمن، تحت شعار «التمكين والتكامل... من مكة إلى العالم»، إذ يعدّ المؤتمر منصة عالمية، تجمع الخبراء والمختصين وممثلي الدول والمنظمات لاستعراض أحدث الحلول والابتكارات في منظومة الحج وبناء الشراكات المؤثرة، بما يسهم في تطوير خدمات ضيوف الرحمن والارتقاء بتجربتهم.


مقالات ذات صلة

«رشقات» إيران وإسرائيل أغلقت الممرات الجوية السورية وأربكت عودة الحجاج

المشرق العربي مزارعان سوريان بجانب صاروخ إيراني سقط بأرض زراعية في نجها بريف دمشق بعد أن اعترضته أنظمة الدفاع الجوي الإسرائيلية يوم 8 يونيو 2026 (أ.ف.ب)

«رشقات» إيران وإسرائيل أغلقت الممرات الجوية السورية وأربكت عودة الحجاج

أعلنت إدارة الحج والعمرة بوزارة الأوقاف السورية إعادة جدولة رحلتين مخصصتين لعودة الحجاج، الاثنين، وتحديد وجهتهما إلى «مطار الملكة علياء الدولي» في الأردن...

«الشرق الأوسط» (دمشق - لندن)
الخليج تتيح البوابات الإلكترونية في المطارات إنهاء إجراءات مغادرة ضيوف الرحمن «ذاتياً» (واس)

السعودية تتيح للحجاج إنهاء إجراءات مغادرتهم لبلدانهم «ذاتياً»

تتيح تقنية البوابات الإلكترونية (E-gates) في المطارات، إنهاء إجراءات مغادرة ضيوف الرحمن «ذاتياً» من خلال مطابقة البيانات الحيوية في ثوانٍ معدودة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز وولي العهد الأمير محمد بن سلمان (واس)

خادم الحرمين: الجهود المتميزة أسهمت في نجاح «الحج» رغم ظروف المنطقة

أعرب خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، عن سروره بحرص وتفاني الجميع في نيل شرف خدمة ضيوف الرحمن.

«الشرق الأوسط» (جدة)
خاص حجاج إيرانيون خلال أداء مناسك الحج هذا العام (السفارة الإيرانية) p-circle

خاص عنايتي لـ«الشرق الأوسط»: بدء عودة 30 ألف حاج إيراني من السعودية جواً

قال السفير الإيراني لدى السعودية الدكتور علي رضا عنايتي إن نحو 30 ألف حاج وحاجة من إيران أدوا مناسك الحج هذا العام، وحظوا بحفاوة الاستقبال وكرم الضيافة.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
الخليج فهد الجلاجل خلال اطمئنانه على صحة أحد الحجاج ضمن جولاته لمتابعة أعمال المستشفيات والمراكز الصحية في المشاعر المقدسة (الصحة السعودية)

إشادة أممية بنجاح السعودية في حماية الصحة العالمية خلال موسم الحج

أشادت منظمات دولية وعالمية، بالجاهزية الصحية المتقدمة التي وفرتها السعودية لضيوف الرحمن خلال أدائهم مناسك الحج ونجاحها الاستثنائي بإدارة أكبر التجمعات البشرية.

«الشرق الأوسط» (مكة المكرمة)

تشديد سعودي على «استعادة الثقة» قبل أي تعاون اقتصادي مع إيران

تشديد سعودي على «استعادة الثقة» قبل أي تعاون اقتصادي مع إيران
TT

تشديد سعودي على «استعادة الثقة» قبل أي تعاون اقتصادي مع إيران

تشديد سعودي على «استعادة الثقة» قبل أي تعاون اقتصادي مع إيران

شدّدت السعودية على ضرورة إجراء حوار حول كيفية إعادة بناء الثقة وإعادة بناء العلاقة مع إيران قبل أن يتم تناول أي مفهوم للتعاون الاقتصادي أو الاستثمار المتبادل.

ومثّلت التصريحات الصادرة من السعودية موقفاً حول التقارير الإعلامية التي قالت إن مذكرة التفاهم بين الولايات المتحدة وإيران، التي وقّعها، الأربعاء، الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والإيراني مسعود بزشكيان، تتضمّن بنداً تشارَك خلاله عدد من شركات دول المنطقة والعالم وشركاء الولايات المتحدة، في صندوق دعم عملية إعادة الإعمار في إيران، عقب التوصّل لاتفاق نهائي بين الجانبين.

الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي، وخلال مشاركته ضيفاً رئيسياً في جلسة حوارية بالمجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية، في العاصمة النمساوية فيينا يوم الأربعاء، أكّد عدم وجود أي معلومات أو فكرة حول الصندوق المزعوم لإعادة إعمار إيران، واستدرك أنه نتيجةً للصراع الأخير، هاجمت إيران السعودية ودول الخليج كافة، الأمر الذي خلق فجوة كبيرة من فقدان الثقة.

كل ذلك جاء بحسب الوزير السعودي خلال عملية إعادة بناء العلاقات مع إيران ضمن إطار «اتفاق بكين»، وكانت العملية آنذاك تكتسب زخماً حقيقياً «وبدأنا نستكشف على الهامش مجالات محتملة للتعاون الاقتصادي وما شابه».

حوار لإعادة بناء الثقة

«هذه الثقة تراجعت». يقول وزير الخارجية السعودي: «سيتعين علينا إجراء حوار حول كيفية إعادة بناء تلك الثقة وإعادة بناء العلاقة قبل أن يتم تناول أي مفهوم للتعاون الاقتصادي أو الاستثمار المتبادل أو أي شيء من هذا القبيل»، وأشار في الوقت ذاته إلى أن أولوية التنمية موجّهة اليوم للداخل السعودي.

وبشأن الاتفاق النووي، نوّه الأمير فيصل بن فرحان بأن أحد دروس الاتفاق النووي السابق «الذي تجاهل أيضاً السياق الإقليمي تماماً»، هو أنه إذا لم نعالج القضايا التي تهم المنطقة، فإن الخطر يكمن دائماً في أن يصبح أي اتفاق نووي أقل أماناً، ويتحول إلى مصدر للخلاف ومصدر للمخاطر بقدر ما يمثل معالجة للمسألة النووية.

دعم للدبلوماسية

رغم ضبابية بعض البنود دعمت الرياض، الجهود الباكستانية والقطرية، التي أفضت لمذكرة التفاهم، وأوضح الأمير فيصل بن فرحان، أن بلاده ملتزمة بالدبلوماسية، وهذا هو السبب وراء دعمها الجهود الدبلوماسية التي ساعدت في الوصول إلى مذكرة التفاهم، وتابع أن ذلك «هو السبب نفسه الذي يجعلنا ننخرط بنشاط كبير في دعم نجاح المفاوضات القادمة، كما أن هذا هو السبب الذي سيدفعنا للعمل مع شركائنا في المنطقة لبدء حوار إقليمي لبناء محادثات حول كيفية التغلّب على أزمة الثقة التي فُقدت نتيجة هذا الصراع وكيف يمكننا التطلع نحو مستقبل أفضل وضمان إمكانية معالجة بؤر التوتر المُحتملة من خلال الدبلوماسية بدلاً من المواجهة»، وبيّن بخصوص الدبلوماسية أنه لا يمكن الحصول على دبلوماسية فعّالة من دون وجود رادع قوي ومرونة عالية لتكون قادرة على التعامل مع التهديدات والتحديات المحتملة.

وشدد وزير الخارجية السعودي على أن الرياض ستعتمد نهج المسار المزدوج «سواءً كان ذلك من خلال بناء قدراتنا الدفاعية لضمان قدرتنا على مواجهة التهديدات وبناء مرونتنا من منظور لوجستي واقتصادي».

مبدأ «الثقة أولاً ثم التعاون»

ويؤكد باحثون أن الرياض تسعى من خلال نهجها مع إيران إلى تبني سياسة التحوط والمرونة في الوقت نفسه.

ويقول الباحث السياسي أحمد آل إبراهيم، إن حديث الأمير فيصل بن فرحان، الأربعاء، يؤسس لمرحلة جديدة في التعاطي مع إيران تقوم على مبدأ «الثقة أولاً ثم التعاون»، مشيراً إلى أن الرياض لا ترفض الانفتاح الاقتصادي أو دعم الاستقرار الإقليمي، لكنها ترى أن أي مسار مستدام يتطلب معالجة تداعيات المرحلة السابقة وبناء ضمانات حقيقية تمنع تكرار التهديدات، خاصةً مع وجود تجربة سابقة ومهمة على غرار «اتفاق بكّين»، لكن آل إبراهيم يعتقد خلال تعليق لـ«الشرق الأوسط» أن «دعم السعودية للمسار الدبلوماسي لا يتعارض مع تمسكها بتعزيز قدراتها الدفاعية وحماية مصالحها الوطنية».

وبالنظر إلى التفاعلات السياسية خلال الفترة الماضية، كانت السعودية فاعلاً رئيسياً في الدفع نحو دعم المفاوضات التي ترعاها باكستان، وما رافقتها من جهود لقطر في هذا الإطار، وذلك عبر 11 مشاورة هاتفية بين قيادتي البلدين ووزيري الخارجية، خلال الشهر الماضي وحده، أحدثها الزيارة التي أجراها، الاثنين، إلى الرياض وزير الدولة بوزارة خارجية القطرية الدكتور محمد الخليفي، والتقى خلالها المهندس وليد الخريجي نائب وزير الخارجية السعودي.

وهو أمر قال عنه الدكتور خالد الهباس خلال حديث مع «الشرق الأوسط»، إن الرياض «وظفت دبلوماسيتها الفاعلة لدعم الحل السياسي ومساندة جهود الوساطة التي قادتها باكستان بدعم من قطر، وصولاً إلى اتفاق السلام الذي أُعلن عنه، وهو ما انعكس في الإشادة بدورها في دعم جهود التهدئة والتسوية».

وأعربت السعودية عن ترحيبها بالاتفاق الذي تم التوصل إليه بين الولايات المتحدة وإيران لإنهاء العمليات العسكرية، والبدء في مفاوضات تفصيلية تستمر 60 يوماً، بهدف التوصل إلى اتفاق دائم، وأكدت على أهمية استعادة أمن وحرية الملاحة في مضيق هرمز، باعتبار ذلك عنصراً أساسياً في تعزيز الاستقرار الإقليمي وضمان انسيابية حركة التجارة والطاقة العالمية، وتطلعها إلى أن تفضي المفاوضات إلى تحقيق سلام دائم يسهم في تعزيز أمن المنطقة والعالم، من خلال التوصل إلى تفاهمات تراعي المصالح الأمنية لدول المنطقة، وترسخ مبدأ احترام سيادة الدول وعدم التدخل في شؤونها الداخلية.

وعلاوةً على ذلك، تلقّى وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان اتصالاً هاتفياً من نظيره الإيراني، الاثنين، عقب الإعلان عن الاتفاق بساعات، أكد فيه ترحيب المملكة بالتوصل إلى اتفاق بين أميركا وإيران، لإنهاء العمليات العسكرية، وبدء مفاوضات تفصيلية تهدف إلى التوصل لاتفاق دائم، معرباً عن تطلع الرياض إلى أن يسهم ذلك في تعزيز الأمن والاستقرار وتحقيق السلام في المنطقة والعالم.

الدكتور الهباس أضاف أن النهج الخليجي في التعامل مع الحرب، الذي قادته المملكة، اتسم بالحكمة من خلال تجنب الدخول طرفاً في الحرب، مع السعي منذ البداية إلى منع وقوعها ثم احتواء آثارها ودعم التسوية السياسية بما يحقق الأمن والاستقرار الإقليمي، مرجّحاً أن تواصل الرياض جهودها خلال المرحلة المقبلة للحيلولة دون عودة المواجهات وترسيخ أسس السلام والاستقرار وضمان أمن الملاحة في المنطقة.


الإمارات تحظر منصات التواصل الاجتماعي للأطفال تحت سن 15 عاماً

يشمل القرار منصات التواصل الاجتماعي التي تُتيح للمستخدم إنشاء حسابات أو ملفات شخصية (رويترز)
يشمل القرار منصات التواصل الاجتماعي التي تُتيح للمستخدم إنشاء حسابات أو ملفات شخصية (رويترز)
TT

الإمارات تحظر منصات التواصل الاجتماعي للأطفال تحت سن 15 عاماً

يشمل القرار منصات التواصل الاجتماعي التي تُتيح للمستخدم إنشاء حسابات أو ملفات شخصية (رويترز)
يشمل القرار منصات التواصل الاجتماعي التي تُتيح للمستخدم إنشاء حسابات أو ملفات شخصية (رويترز)

أعلنت الإمارات العربية المتحدة، الخميس، حظر استخدام منصات التواصل الاجتماعي للأطفال دون سن 15 عاماً، لتصبح أول دولة عربية تخطو هذه الخطوة، بعد دول غربية منها أستراليا، وبريطانيا وكندا.

وقال مجلس الوزراء الإماراتي في قرار نقلته وكالة الأنباء الرسمية (وام) إنه «يُحظر على الأطفال دون هذه السن إنشاء أو استخدام أو تشغيل الحسابات الشخصية على منصات التواصل الاجتماعي».

ويشمل القرار منصات التواصل الاجتماعي التي تُتيح للمستخدم إنشاء حسابات أو ملفات شخصية، أو تمكّنه من التفاعل الاجتماعي ونشر المحتوى وتداوله، أو تعتمد على أنظمة خوارزمية في عرض المحتوى أو ترتيبه أو التوصية به، سواءً كانت مجانية أو مدفوعة، ويسري على جميع منصات التواصل الاجتماعي سواءً التي تكون خدماتها متاحة داخل الدولة أو الموجهة إلى مستخدمين فيها.

وأجاز القرار للأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 15 و16 عاماً استخدام منصات التواصل الاجتماعي، شريطة إخضاع حساباتهم لتدابير حماية خاصة تشمل تصنيف وتقييد المحتوى وفق الفئة العمرية وتعطيل الخصائص عالية المخاطر، مثل التفاعل مع المستخدمين غير المعروفين، وتنظيم أوقات ومدد الاستخدام وتوفير أدوات الرقابة الأبوية.


نجاح عملية فصل التوأم الفلبيني الملتصق «أوليفيا وجيانا» في الرياض

نجاح عملية فصل التوأم الملتصق الفلبيني «أوليفيا وجيانا» بعد 6 ساعات (واس)
نجاح عملية فصل التوأم الملتصق الفلبيني «أوليفيا وجيانا» بعد 6 ساعات (واس)
TT

نجاح عملية فصل التوأم الفلبيني الملتصق «أوليفيا وجيانا» في الرياض

نجاح عملية فصل التوأم الملتصق الفلبيني «أوليفيا وجيانا» بعد 6 ساعات (واس)
نجاح عملية فصل التوأم الملتصق الفلبيني «أوليفيا وجيانا» بعد 6 ساعات (واس)

نجح الفريق الطبي والجراحي التابع للبرنامج السعودي للتوائم الملتصقة، الخميس، في فصل التوأم الفلبيني الملتصق «أوليفيا وجيانا»، إنفاذاً لتوجيهات خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وولي العهد الأمير محمد بن سلمان رئيس مجلس الوزراء السعودي، في مستشفى الملك عبد الله التخصصي للأطفال بمدينة الملك عبد العزيز الطبية التابعة لوزارة الحرس الوطني في الرياض، في واحدة من العمليات الجراحية الدقيقة التي تواصل من خلالها السعودية ترسيخ ريادتها العالمية في علاج التوائم الملتصقة.

وأوضح المشرف العام على مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، رئيس الفريق الطبي والجراحي للبرنامج السعودي للتوائم الملتصقة، الدكتور عبد الله الربيعة، أن التوأم وصلتا إلى السعودية في 27 يناير (كانون الأول) 2026، وتبلغان من العمر سنتين وشهرين، حيث خضعتا منذ وصولهما إلى سلسلة من الفحوصات الطبية الدقيقة والدراسات التشخيصية المتقدمة، إلى جانب اجتماعات مكثفة للفريق الطبي، أسفرت عن اتخاذ قرار إجراء عملية الفصل بعد التأكد من إمكانية تنفيذها وفق أعلى المعايير الطبية.

وبيَّن الدكتور الربيعة، أن نتائج الفحوصات أظهرت أن الطفلتين ملتصقتان في منطقتي الصدر والبطن، وتشتركان في الكبد مع احتمال اشتراك جزء من الأمعاء، بينما تعاني إحدى الطفلتين من عيب خلقي في القلب يشكل خطراً على حالتها الصحية، الأمر الذي يجعل العملية من بين العمليات الجراحية المعقدة التي تتطلب دقة عالية وخبرة كبيرة.

وأشار الربيعة إلى أن الفريق الطبي أجرى خلال الفترة الماضية عملية تمديد للجلد عبر زرع بالونات طبية تحت الجلد، بهدف توفير أنسجة جلدية كافية تساعد على إغلاق الجروح بعد الانتهاء من عملية الفصل، بما يسهم في تحسين النتائج الجراحية وتقليل المضاعفات المحتملة.

وأضاف أن العملية نفذت عبر ست مراحل متتابعة، واستغرقت ست ساعات، وشارك فيها 22 استشارياً وأخصائياً من مختلف التخصصات، إضافة إلى كوادر تمريضية وفنية مؤهلة.

رئيس الفريق الطبي والجراحي للبرنامج السعودي للتوائم الملتصقة الدكتور عبد الله الربيعة قبل بدء العملية (واس)

وأكد رئيس الفريق الطبي والجراحي للبرنامج السعودي للتوائم الملتصقة، أن هذه العملية تمثل الحالة الرابعة لتوأم ملتصق من الفلبين يتولى البرنامج السعودي علاجها، كما تحمل الرقم 72 ضمن عمليات الفصل التي أجراها البرنامج منذ تأسيسه، في حين بلغ عدد الحالات التي أشرف على تقييمها ورعايتها منذ عام 1990 نحو 158 توأماً ملتصقاً من 28 دولة في خمس قارات، وهو ما يعكس المكانة الدولية التي حققتها المملكة في هذا المجال الطبي الإنساني المتخصص.

ورفع الدكتور عبد الله الربيعة باسمه ونيابة عن أعضاء الفريق الطبي والجراحي الشكر والعرفان إلى خادم الحرمين الشريفين وولي العهد، على ما يحظى به البرنامج السعودي للتوائم الملتصقة من دعم ورعاية مستمرين، مؤكداً أن هذا الدعم مكَّن المملكة من أن تصبح مركزاً عالمياً مرجعياً في علاج التوائم الملتصقة، وأن تقدم نموذجاً إنسانياً وطبياً رائداً يستفيد منه أطفال من مختلف دول العالم، سائلاً الله تعالى أن تكلل العملية بالنجاح وأن يمنّ على الطفلتين بالشفاء التام.