تصريحات مساعد البرهان... هل تُفشل هدنة «الرباعية»؟

ياسر العطا يشدد على الحل العسكري لحسم الحرب ضد «الدعم السريع»

قائد الجيش البرهان وإلى يساره مساعده ياسر العطا (الجيش السوداني)
قائد الجيش البرهان وإلى يساره مساعده ياسر العطا (الجيش السوداني)
TT

تصريحات مساعد البرهان... هل تُفشل هدنة «الرباعية»؟

قائد الجيش البرهان وإلى يساره مساعده ياسر العطا (الجيش السوداني)
قائد الجيش البرهان وإلى يساره مساعده ياسر العطا (الجيش السوداني)

أثارت التصريحات التي أدلى بها مساعد القائد العام للجيش السوداني، ياسر العطا، التي شدد فيها على التمسك بالحل العسكري لإنهاء الحرب في البلاد، ردود فعل متباينة في الأوساط السودانية؛ فبينما فسرها البعض بأنها «لا تتناقض مع الموقف الرسمي للحكومة»، رأى آخرون أنها تبرز «حالة من الصراع داخل قيادة الجيش»؛ إذ يسعى تيار فيها لإفشال الهدنة الإنسانية المطروحة من قبل «الرباعية الدولية» الساعية لوقف الحرب في البلاد.

وقال العطا في تسجيل مصور نُشر في وقت متأخر من ليل الأحد/الاثنين: «إذا أحصينا عدد حروف (بل بس)، تصبح (رباعية)»، مضيفاً: «هذه هي رباعيتنا»، وكرر مقولة «بل بس» أكثر من مرة. وتابع: «قاتلنا كثيراً، ونحب السلام».

نازحون من الفاشر يتجمعون في ضواحي مدينة طويلة بغرب دارفور (أ.ف.ب)

وكان حاكم إقليم دارفور «رئيس حركة جيش تحرير السودان»، مني أركو مناوي، قدم العطا في حفل التخريج على أنه «زعيم البلابسة»، وهي اختصار لجملة «بل بس»؛ الشعار الأشهر الذي يردده مؤيدو معسكر الجيش الداعم لاستمرار الحرب.

وعُرف العطا، الذي يُوصف بالجنرال المتشدد، بمواقفه المتصلبة ضد «قوات الدعم السريع»، والدعوة إلى الحسم العسكري، لتثبيت نفوذه الميداني والسياسي في الجيش.

وفي وقت سابق أعلن «مجلس الأمن والدفاع»، وهو أعلى هيئة سياسية وعسكرية في البلاد، ترحيبه بالمبادرات المقدمة من بعض «الدول الصديقة» لإنهاء معاناة السودانيين، من ضمنها الجهود التي يقوم بها مستشار الرئيس الأميركي، مسعد بولس، للوصول إلى هدنة إنسانية من أجل وقف الحرب.

وقال المتحدث الرسمي باسم «حركة العدل والمساواة»، محمد زكريا، لـ«الشرق الأوسط»، إن لدى الحكومة السودانية ملاحظات على هيكل «الرباعية الدولية» التي تضم أميركا والسعودية والإمارات ومصر، مضيفاً أنه «لتجاوز هذه التعقيدات باشرت واشنطن حواراً استراتيجياً مع الحكومة السودانية حول جملة من القضايا، كان من ضمنها حل الأزمة في البلاد».

جانب من اجتماع سابق لـ«الرباعية» في نيويورك (الخارجية المصرية)

وأوضح أن «مسودة مقترح الهدنة الإنسانية الذي تقدمت به الإدارة الأميركية، جاءت في هذا الإطار، إلى جانب المبادرات الدولية الساعية لوقف الحرب في السودان».

وذكر أن الموقف الرسمي «أعلنه وزير الدفاع، حسن كبرون، عقب الاجتماع الطارئ والمهم الذي عقده مجلس الأمن والدفاع، الأسبوع الماضي، وأوضح فيه أن مقترح الهدنة لا يجد القبول من الحكومة السودانية لأسباب عديدة، من بينها المساواة بين الجيش و(قوات الدعم السريع)، ومحاولة إعادة إنتاج الأخيرة في المشهد السياسي، بالإضافة إلى عدم وضوح آليات وقف إطلاق النار».

وقال زكريا إن طرح الهدنة الإنسانية «جاء في وقت مريب؛ ففي الوقت الذي كانت الحكومة السودانية منفتحة على أي مبادرة لتهدئة القتال، تلكأت القوى الدولية في تقديم المبادرة إلى ما بعد سقوط مدينة الفاشر» في يد «ميليشيا الدعم السريع».

وفي هذا الصدد، أشار إلى أن تصريحات مساعد قائد الجيش ياسر العطا «تأتي اتساقاً مع الموقف الرسمي للحكومة، بأن أي هدنة إنسانية يجب أن تؤسس على اتفاق مبادئ (منبر جدة) الذي قضى بخروج (قوات الدعم السريع) من الأعيان المدنية، ومن ثم يمكن بحث تنفيذ ومراقبة الهدنة الإنسانية المطروحة من (الآلية الرباعية)».

البرهان يحيي ضباط الجيش بـ«قاعدة جبيت» العسكرية (أ.ف.ب)

وقال زكريا إن تصريحات العطا «جاءت في حفل تخريج لحشد من القوات التي تتبع (القوة المشتركة)، لرفع معنويات الجنود في جبهات القتال، وبالتالي لا يمكن عزلها عن السياق الزماني والمكاني للحدث، كما أنها في الوقت نفسه تتسق مع الموقف الرسمي الذي يعبر عن كل أطراف الحكومة السودانية، وهو التمسك بتفكيك (قوات الدعم السريع) عبر أي اتفاق سياسي، أو عبر الحسم العسكري».

بدوره، قال المتحدث باسم «التحالف الديمقراطي المدني لقوى الثورة» (صمود)، جعفر حسن، إن حديث الجنرال ياسر العطا «يبرز وجود مراكز متعددة ومتناقضة داخل سلطة الأمر الواقع في بورتسودان في الموقف من وقف الحرب»، وعدّ ذلك «مؤشراً خطيراً يعقّد المشهد».

وأضاف أن «مخاطبة (الرباعية) بهذه الطريقة موقف غير مسؤول تجاه دول في المنطقة ظلت تبذل جهوداً كبيرة لمساعدة السودانيين في وقف الحرب»، لافتاً النظر إلى التصريحات الإيجابية التي صدرت سابقاً من قائد الجيش، عبد الفتاح البرهان، ووزارة الخارجية، في التعاطي بانفتاح مع جهود «الآلية الرباعية». لكن مصادر سياسية أخرى، فضّلت عدم كشف هوياتها، رأت في حديث العطا «بوادر صراع خفي داخل المكون العسكري بشأن الهدنة الإنسانية، تغذي ذلك الصراع جماعة الإخوان المسلمين، وقوى أخرى ترفض وقف الحرب».

وقالت المصادر ذاتها إن هذه التيارات «ترفض بشدة مبادرة (الرباعية)، وتعمل على عرقلة قيادة الجيش التي وافقت مبدئياً على المضي في الهدنة الإنسانية».

عناصر من «الدعم السريع» في الفاشر (أ.ف.ب)

من جهته، قال المستشار في «الأكاديمية العليا للدراسات الاستراتيجية والأمنية» اللواء معتصم عبد القادر الحسن، إن «موقف القيادة العسكرية للجيش السوداني واضح، ولا يوجد أي اختلاف ما بين ما صدر عن مجلس الأمن والدفاع، وما صرح به الفريق ياسر العطا».

وأضاف أن «العطا ذكر الجانب المتعلق بأن العمل العسكري ضد الميليشيا مستمر ولن يتوقف، وهذا لا يعني أن الجيش يرفض التفاوض على أي هدنة إنسانية، وإنما يتمسك بما تم الاتفاق عليه من بنود في (منبر جدة)، بأن تلتزم (قوات الدعم السريع) بإخلاء المدن، وتجميع قواتها في معسكرات تم تحديدها من قبل».

عائلات منكوبة ونازحة من الفاشر (أ.ف.ب)

ولفت عبد القادر إلى أن حديث مساعد قائد الجيش «لا يحمل جديداً، والتركيز على العمل العسكري هو موقف الجيش، وفي حال استمرار (قوات الدعم السريع) في عدم الاستجابة لشروط الهدنة الإنسانية، سيمضي في طريق التحشيد وتنظيم صفوفه لحسم المعركة عسكرياً».


مقالات ذات صلة

28 قتيلاً في هجوم بمسيرة على سوق بكردفان بالسودان

آسيا الدخان يتصاعد من الطائرات المحترقة داخل مطار الخرطوم خلال اشتباكات (أرشيفية - رويترز)

28 قتيلاً في هجوم بمسيرة على سوق بكردفان بالسودان

قتل 28 شخصاً على الأقل اليوم (الثلاثاء)، في هجوم بطائرة مسيرة استهدف مطعماً وعربة مسلحة داخل سوق مكتظة بمدينة غبيش بغرب كردفان في السودان.

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)
شمال افريقيا المدعو «أبو لولو» الذي نشر الرعب في الفاشر لدى اعتقاله بواسطة «قوات الدعم السريع» (أ.ف.ب)

«أبو لولو» القيادي بـ«الدعم السريع» يعود للقتال

قالت تسعة مصادر لـ«رويترز» إن قائداً في «قوات الدعم السريع»، كان قد اعتُقل في أواخر العام الماضي عقب موجة غضب عالمية أطلق سراحه وعاد إلى القتال.

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)
شمال افريقيا وزير الطاقة والنفط السوداني المعتصم إبراهيم (وكالة السودان للأنباء)

أزمة الكهرباء تفاقم معاناة السودانيين في صيف لاهب

تشهد العديد من مناطق العاصمة السودانية الخرطوم ازدياداً في انقطاع التيار الكهربائي، وهو ما أرجعه وزير الطاقة إلى «السلوك الخاطئ لبعض المواطنين».

وجدان طلحة (الخرطوم)
شمال افريقيا السافنا متحدثاً في المؤتمر الصحافي عن أسباب انشقاقه (وكالة السودان للأنباء/ سونا)

السافنا: «الدعم السريع» في حالة انهيار... والانشقاقات مستمرة

قال الضابط المنشق عن «قوات الدعم السريع»، العميد علي رزق الله الشهير بـ«السافنا»، إن القائد محمد حمدان دقلو «حميدتي»، أُصيب أمام قيادة الجيش في الخرطوم

وجدان طلحة (الخرطوم)
رياضة عربية استئناف الدوري السوداني بملعب كوبر بالخرطوم (أ.ف.ب)

كرة القدم تعود إلى الخرطوم بعد 3 سنوات من الحرب

يستمتع عاصم حسين بدخول لاعبي كرة القدم إلى الملعب، مع استئناف الدوري السوداني في الخرطوم بعد توقفه الطويل بسبب الحرب.

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)

ليبيا: حفتر يُطلق مناورة عسكرية «كبرى» ويُثني على عزيمة الجنود

حفتر يتفقد المناورة من الجو (وسائل إعلام موالية للجيش الوطني)
حفتر يتفقد المناورة من الجو (وسائل إعلام موالية للجيش الوطني)
TT

ليبيا: حفتر يُطلق مناورة عسكرية «كبرى» ويُثني على عزيمة الجنود

حفتر يتفقد المناورة من الجو (وسائل إعلام موالية للجيش الوطني)
حفتر يتفقد المناورة من الجو (وسائل إعلام موالية للجيش الوطني)

انخرطت قوات «الجيش الوطني» الليبي بكل وحداتها العسكرية البرية والبحرية والجوية في «مناورات درع الكرامة 2»، التي انطلقت بعد ظهر الثلاثاء، بحضور دبلوماسي عربي ودولي.

وأطلق صدام حفتر، نائب القائد العام للجيش، المناورة حسب «تلفزيون المسار»، بعد أخذ الإذن من القائد العام، لتبدأ وفق الخطة الموضوعة، التي تشرف عليها رئاسة الأركان العامة بقيادة الفريق خالد حفتر.

واطّلع حفتر على سير المناورة جواً، وأثنى على عزيمة جنود «الجيش الوطني» وبسالتهم خلال التدريبات، التي بدأت قبل أربعة أيام.

صدام حفتر يتفقد غرف العمليات ومواقع تمركز «فرقة 309» والوحدات المشاركة في المناورة (القيادة العامة)

وقُبيل انطلاق المناورة التي تحتضنها منطقة «رأس العلبة»، تفقّد خالد حفتر، في الساعات الأولى من صباح الثلاثاء، سير تدريبات وحدات القوات المسلحة المشاركة في العملية، وتشمل تدريبات المشاة والدبابات، واقتحام المباني.

وقالت رئاسة الأركان إن خالد حفتر عقد اجتماعاً مع قيادات «الفرقة 309» وآمري الوحدات والألوية المشاركة في المناورة. وفيما أشاد بـ«المستوى المتقدم» الذي ظهر به منتسبو القوات المسلحة، شدّد على أن «بناء قوات مسلحة حديثة ومتطورة يرتكز على التدريب المستمر، والانضباط ورفع مستوى التأهيل العسكري».

جانب من المناورة العسكرية (القيادة العامة للجيش)

ويحرص «الجيش الوطني» على تحديث ترسانته العسكرية من خلال تطوير أنظمة الدفاع الجوي والبري، بالإضافة إلى إبرام صفقات تسليح وتدريب موسعة مع شركاء دوليين لتعزيز جاهزية قواته. ويعد من أبرز ملامح هذا التطوير تعزيز القوات البرية بمركبات من نوع «BTR-82A» الروسية، ومركبات «Spartak»، إلى جانب تطوير دبابات القتال الرئيسية.

وتضم المناورة، التي يجري التحضير لها منذ السبت الماضي في منطقة «رأس العلبة»، قرابة 25 ألف جندي وضابط، وتُوصف بأنها «الأكبر في تاريخ الجيش الوطني»، وتأتي تزامناً مع الاحتفالات التي تجريها «القيادة العامة» بذكرى «معركة الكرامة».

وتقع منطقة «رأس العلبة» في شمال شرقي ليبيا، جنوب بلدة العزيات التابعة لبلدية درنة.

وسبق أن اجتمع صدام حفتر، في الرابع من مايو (أيار) الحالي، مع قادة الألوية والوحدات المشاركة في المناورة، واطّلع على مستوى الجاهزية والاستعداد لدى الوحدات المشاركة، كما جرى استعراض التصور العام للمناورة، والخطة التنظيمية لتنفيذها، وآلية التنسيق بين مختلف الوحدات العسكرية المشاركة.

تدريبات بواسطة الهليكوبتر (القيادة العامة)

وأكد صدام حفتر «ضرورة المحافظة على أعلى درجات الجاهزية والانضباط، وتنفيذ مراحل المناورة كافة وفق الخطة المعتمدة، بما يؤكد كفاءة وجاهزية القوات المسلحة، وقدرتها على تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار».

و«معركة الكرامة» عملية عسكرية واسعة، سبق أن شنّتها قوات «الجيش الوطني» في 16 مايو عام 2014، في مواجهة جماعات إرهابية، من بينها «تنظيم داعش»، بسطت قبضتها على مدن ليبية، بينها بنغازي ودرنة.

وقال اللواء عمر مراجع المقرحي، القائد بـ«الجيش الوطني»، إن مناورة «رأس العلبة ليست مجرد استعراض قوة، بل رسالة واضحة بأن الجاهزية واقع، وأن الإرادة لا تُكسر، وأن من يحمل شرف المسؤولية لا يتراجع».

وعدّ المقرحي، في تصريح صحافي، هذه المناورة «تجسيداً لانضباط، وقوة تُبنى بصمت وتثبت بالفعل، ورسالة لكل من يراهن على ضعف الدولة بأن الجيش حاضر وقادر، وستبقى رأس العلبة علامة فارقة في تاريخ الجيش الليبي الحديث».

وكانت الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة، هانا تيتيه، قد بحثت مع خليفة حفتر، في مدينة بنغازي مساء الاثنين، التطورات السياسية والأمنية والاقتصادية في ليبيا. وقالت البعثة إن تيتيه أطلعت حفتر على «التقدم المحرز» في «الحوار المُهيكل»، حيث تعمل مساراته الأربعة حالياً على استكمال وصياغة توصياتها النهائية.

خالد حفتر شدّد على أن «بناء قوات مسلحة حديثة ومتطورة يرتكز على رفع مستوى التأهيل العسكري» (القيادة العامة للجيش)

كما قدمت إحاطة بشأن المشاورات الجارية ضمن «الاجتماع المصغّر»، الذي يعمل على تجاوز العقبات، التي تحول دون التوصل إلى اتفاق بشأن أول محطتين في خريطة الطريق الأممية، والمتمثلتين في استكمال مجلس المفوضية الوطنية العليا للانتخابات، وتعديل الإطار القانوني للانتخابات الرئاسية والبرلمانية.

وقالت البعثة إن حفتر جدد تأكيد دعم «الجيش الوطني» لجهود بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، الرامية إلى الدفع بالعملية السياسية قدماً، بما يحفظ وحدة ليبيا، وينهي الانقسام المؤسسي، ويدعم مسار بناء الدولة.


بعد إسبانيا... وزير الخارجية المصري يزور بريطانيا

محادثات وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ومستشار الأمن القومي البريطاني جوناثان باول في لندن الثلاثاء (صفحة وزارة الخارجية على فيسبوك)
محادثات وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ومستشار الأمن القومي البريطاني جوناثان باول في لندن الثلاثاء (صفحة وزارة الخارجية على فيسبوك)
TT

بعد إسبانيا... وزير الخارجية المصري يزور بريطانيا

محادثات وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ومستشار الأمن القومي البريطاني جوناثان باول في لندن الثلاثاء (صفحة وزارة الخارجية على فيسبوك)
محادثات وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ومستشار الأمن القومي البريطاني جوناثان باول في لندن الثلاثاء (صفحة وزارة الخارجية على فيسبوك)

بعد اختتام زيارته لإسبانيا، توجه وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي إلى بريطانيا، حيث أجرى محادثات في إطار تعزيز العلاقات وتبادل وجهات النظر بشأن مستجدات الوضع الإقليمي.

والتقى عبد العاطي، مستشار الأمن القومي البريطاني، جوناثان باول، الثلاثاء، مؤكداً على «الأهمية التي توليها بلاده لتعزيز علاقاتها مع المملكة المتحدة في مختلف المجالات السياسية والاقتصادية والاستثمارية، ومشيداً بما تشهده العلاقات الثنائية من تطور ملحوظ خلال الفترة الأخيرة».

وأشار إلى أهمية تعزيز التعاون الاقتصادي وزيادة حجم الاستثمارات البريطانية في مصر، بما يحقق المصالح المشتركة للبلدين، ويدعم جهود التنمية الاقتصادية. وشدد على أهمية الارتقاء بمستوى العلاقات الثنائية إلى آفاق أرحب من التعاون والتنسيق، وفتح مجالات جديدة للتعاون في مختلف القطاعات.

وبلغ حجم التبادل التجاري بين مصر وبريطانيا نحو 2.8 مليار جنيه إسترليني خلال عام 2025، منها 1.5 مليار جنيه إسترليني صادرات مصرية مقابل 1.3 مليار جنيه إسترليني صادرات بريطانية، بحسب وزير الاستثمار والتجارة الخارجية محمد فريد صالح، في نهاية مارس (آذار) الماضي.

وقال متحدث وزارة الخارجية، تميم خلاف، الثلاثاء، إن الوزير عبد العاطي أطلع المسؤول البريطاني على مستجدات الجهود المصرية الرامية إلى وقف التصعيد في المنطقة، مؤكداً «دعم مصر للمسار التفاوضي بين الولايات المتحدة وإيران، بما يسهم في خفض التوتر وتعزيز الحلول السياسية والدبلوماسية بعيداً عن التصعيد العسكري».

وكان عبد العاطي قد زار إسبانيا، الاثنين، ضمن مساعٍ تستهدف تعميق التعاون وبحث سبل تطوير «الشراكة الاستراتيجية» بين البلدين، والتشاور في عدد من القضايا الإقليمية.

وفي حديث إلى «الشرق الأوسط»، أكد الأمين العام لـ«المجلس المصري للشؤون الخارجية» علي الحفني أن «الدائرة الأوروبية من الدوائر التي تمثل أولوية للسياسة الخارجية المصرية، سواء كان مع دول الاتحاد الأوروبي أو الدول التي تربطنا بها علاقات قوية سواء إسبانيا أو بريطانيا، فهناك مساحة كبيرة للحوار فيما يتعلق بكثير من القضايا الإقليمية والدولية».

وأضاف: «زيارات إسبانيا وبريطانيا تأتي في توقيت مهم، خصوصاً مع تصاعد تداعيات الحرب الإيرانية، والجهود المصرية للتوصل إلى حلول سلمية لهذا النزاع من خلال الدبلوماسية».

وتابع: «مصر تسعى في كل الاتجاهات مع الشركاء الإقليميين أو الدوليين كافة، وتدفع في اتجاه أن تتم تسوية الأزمة بالطرق السلمية من خلال التفاوض باتباع الدبلوماسية كونها أداة من أدوات السياسة الخارجية».


«قوات الدعم السريع» تنفي إطلاق سراح «أبو لولو»

القائد الميداني في «الدعم السريع» الفاتح عبد الله إدريس الشهير بـ«أبو لولو» يتوسط مقاتلين آخرين قرب الفاشر يوم 27 أكتوبر 2025 (لقطة مقتطعة من فيديو - رويترز)
القائد الميداني في «الدعم السريع» الفاتح عبد الله إدريس الشهير بـ«أبو لولو» يتوسط مقاتلين آخرين قرب الفاشر يوم 27 أكتوبر 2025 (لقطة مقتطعة من فيديو - رويترز)
TT

«قوات الدعم السريع» تنفي إطلاق سراح «أبو لولو»

القائد الميداني في «الدعم السريع» الفاتح عبد الله إدريس الشهير بـ«أبو لولو» يتوسط مقاتلين آخرين قرب الفاشر يوم 27 أكتوبر 2025 (لقطة مقتطعة من فيديو - رويترز)
القائد الميداني في «الدعم السريع» الفاتح عبد الله إدريس الشهير بـ«أبو لولو» يتوسط مقاتلين آخرين قرب الفاشر يوم 27 أكتوبر 2025 (لقطة مقتطعة من فيديو - رويترز)

نفت «قوات الدعم السريع»، بقيادة محمد حمدان دقلو (حميدتي)، صحة مزاعم متداولة بشأن إطلاق سراح القائد الميداني الفاتح عبد الله إدريس، الشهير بـ«أبو لولو»، وعودته إلى ميدان القتال في إقليم كردفان بالسودان؛ في حين تواترت أنباء عن كسر الجيش الحصار المفروض على مدينة الدلنج، ثاني أكبر مدن ولاية جنوب كردفان.

وقالت «الدعم السريع» في بيان على «تلغرام»، الثلاثاء، إنها تنفي جملةً وتفصيلاً الأنباء التي تتحدث عن الإفراج عن أبو لولو، مؤكدة أن «هذه المزاعم عارية عن الصحة، وتأتي في إطار الحملات الدعائية المغرضة».

وأضافت أن «أبو لولو ومجموعة من الأفراد المتهمين بارتكاب تجاوزات وانتهاكات بحق المدنيين في مدينة الفاشر محتجزون، منذ توقيفهم في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، داخل السجن ولم يغادروا مقار احتجازهم مطلقاً».

وأكد البيان أن اللجان القانونية المختصة باشرت أعمال التحقيق فور توقيف المتهمين، ويجري تقديمهم إلى محكمة عسكرية خاصة، لضمان محاسبة أي فرد يثبت تورطه في انتهاكات بحق المدنيين.

وكانت مصادر عديدة ومتطابقة قد تحدثت لوكالة «رويترز» عن ظهور أبو لولو في ساحة القتال في كردفان في مارس (آذار) الماضي. ونسبت الوكالة إلى 13 مصدراً قولهم إنهم على علم بالإفراج عنه. وقالت إن بين المصادر قادة في «قوات الدعم السريع»، وأحد أقارب أبو لولو، وضابطاً بالجيش التشادي على صلة بقيادة «الدعم السريع».

اقتياد القائد الميداني في «الدعم السريع» أبو لولو إلى السجن في الفاشر يوم 30 أكتوبر 2025 (لقطة مقتطعة من فيديو - رويترز)

ويُتهم أبو لولو بارتكاب عمليات إعدام ميدانية لأسرى من المدنيين قبل سقوط مدينة الفاشر، عاصمة شمال دارفور بغرب البلاد؛ وظهر في تسجيلات مصورة وهو يتباهى بتنفيذ اغتيالات وحشية لأشخاص يرتدون ملابس مدنية. ورغم أن «قوات الدعم السريع» نفت وقتها أي صلة به، ألقت القبض عليه لاحقاً، وأودعته السجن، معلنة عن تشكيل لجنة تحقيق بشأنه في التجاوزات المرتكبة.

الدلنج... وكسر الحصار

ميدانياً، أفادت أنباء بسقوط عشرات القتلى والجرحى جراء اشتباكات عنيفة، دارت الاثنين، بين الجيش السوداني والقوات المساندة له من جهة، و«قوات الدعم السريع» من جهة أخرى، في منطقة التكمة بولاية جنوب كردفان. ووفقاً لمصادر متطابقة، فقد استمرت المعارك لساعات طويلة.

ويأتي تجدد المعارك بعد أيام من الهدوء النسبي، وسط تداول معلومات - لم يتسنَّ التأكد منها - عن أن الجيش نجح في استعادة السيطرة على البلدة، وفتح الطريق نحو مدينة الدلنج، ثاني أكبر مدن الولاية.

رئيس «مجلس السيادة» قائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان (أ.ف.ب)

وتحدثت الأنباء عن كسر الجيش الحصار المفروض على الدلنج، وإدخال تعزيزات إنسانية وعسكرية، بعد عملية انفتاح من الداخل على منطقتي التكمة وهبيلا، إثر هجمات نفذها على «قوات الدعم السريع» وحليفتها «الحركة الشعبية - شمال»، بقيادة عبد العزيز آدم الحلو، الساعية لإعادة حصار المدينة.

وكانت مدينتا كادوقلي عاصمة ولاية جنوب كردفان، والدلنج، تخضعان لحصار طويل استمر لأكثر من عام ونصف العام، فرضته «قوات الدعم السريع»، قبل أن يتمكن الجيش في الأشهر الماضية من فتح الطرق المؤدية إلى المدينتين.

بيانات الطرفين

من جانبه، أعلن الجيش استعادة سيطرته على بلدات دوكان، وكرن كرن، وخور الحسن، بولاية النيل الأزرق في جنوب شرق البلاد، من قبضة «الحركة الشعبية – شمال»، وهي إحدى القوى الرئيسية ضمن قوات تحالف «تأسيس» المدعوم من «الدعم السريع».

وقال في بيان، عبر صفحته الرسمية على «فيسبوك»، إن «الفرقة الرابعة مشاة» في الدمازين استطاعت دحر قوات «تأسيس» من تلك المناطق، وألحقت بها خسائر كبيرة في الأرواح والمعدات.

وبثت قوات الجيش مقاطع مصورة تُظهر انتشار عناصرها في منطقة التكمة، متحدثة عن «تكبيد قوات العدو خسائر بشرية والاستيلاء على عتاد عسكري».

وفي المقابل، نشرت «قوات الدعم السريع» مقاطع مماثلة، تشير إلى أنها تصدت لهجوم من الجيش والقوات المساندة له على التكمة، وألحقت بهما خسائر كبيرة في الأرواح والآليات العسكرية.