«نيو»... روبوت بشري منزلي متطور جديد

يتعلم تنفيذ كل مهمة بيتية يضطلع بها الإنسان

«نيو»... روبوت بشري منزلي متطور جديد
TT

«نيو»... روبوت بشري منزلي متطور جديد

«نيو»... روبوت بشري منزلي متطور جديد

بحركة واحدة، رفع دار سليبر الروبوت البشري عن الأرض، وقد أسنده من ظهره بذراع، ومن ساقيه بالذراع الأخرى، ثم حمله بلطف عبر الغرفة ووضعه على أريكة، حيث استلقي كما لو أنه يحصل على قيلولة سريعة.

روبوت «نيو» المنزلي

كان المشهد برمته سريالياً بعض الشيء، لكنه حمل رسالة جادة. كنت في زيارة للمقر الرئيس لشركة «وان إكس تكنولوجيز»، في بالو ألتو. وكان سليبر، نائب رئيس الشركة لشؤون النمو، يستعرض أمامي كيف أن روبوتهم المنزلي «نيو» (Neo) خفيف الوزن، إذ لا يتجاوز وزنه 66 رطلاً (نحو 30 كيلوغراماً). وهذه ميزة تصميمية بالغة الأهمية، لأن روبوتاً منزلياً ثقيلاً قد يشكل خطراً إذا سقط بالقرب من إنسان، أو حيوان أليف، حتى مزهرية باهظة الثمن.

ومن المقرر أن يخوض «نيو»، قريباً، التحدي الحقيقي لأي روبوت منزلي: الاستخدام في البيوت الفعلية. وأعلنت الشركة أنها بدأت في تلقي الطلبات المسبقة، وتخطط لشحن الوحدات إلى أوائل زبائنها، العام المقبل. يبلغ سعر الروبوت 20000 دولار، أو 499 دولاراً شهرياً كخدمة اشتراك، بحد أدنى 6 أشهر. ومثل الهواتف الذكية، سيُطرح الروبوت بعدة ألوان: البيج، والرمادي، والبني الداكن.

مهلاً، 20,000 دولار؟ لا يوجد كثير من المنتجات الاستهلاكية في هذا النطاق السعري. ربما السيارات، بالطبع (فمتوسط سعر السيارة الجديدة تجاوز حديثاً 50,000 دولار). وربما القوارب؟ حتى إن استطعت أن تضيف مثالاً أو اثنين آخرين، تظل القائمة قصيرة.

تنفيذ كل المهمات البيتية

ومع ذلك، نجد أنه من جهة أخرى، تتجاوز أهداف مؤسس الشركة ومديرها التنفيذي بيرند بورنيش، المتعلقة بالروبوتات التي تنتجها شركته، ما حققته معظم الاختراعات في التاريخ من فائدة؛ إذ يسعى إلى تعليم «نيو» تنفيذ كل مهمة منزلية يضطلع بها الإنسان، لأنه مضطر، وليس لأنه يريد ذلك. حتى إن كان الوقت الموفر لا يزيد عن دقائق متفرقة (5 دقائق لتفريغ غسالة الصحون، أو 15 دقيقة لطيّ الغسيل)، فإن هذا لدى تجميعه في النهاية يتحول إلى ساعات كثيرة متاحة لأشياء أكثر جدوى ومتعة.

الآن، اضرب ذلك في مئات الآلاف من روبوتات «نيو»، الرقم الذي يتحدث عنه بورنيش عند عرض خطط «وان إكس تكنولوجيز» طويلة الأمد لسعة التصنيع. وخلال مقابلة عبر تطبيق «زوم»، قال لي بعد زيارتي للشركة: «من المحتمل أن يكون هذا أعظم شيء على الإطلاق، من حيث زيادة الإنتاجية على مستوى المجتمع». ولا يعد بورنيش الوحيد من رواد الأعمال الذين ينسجون رؤى لعالم يتعايش فيه البشر مع جيوش من الروبوتات المصممة على شاكلتهم. جدير بالذكر هنا أن شركات مثل «أجيليتي روبوتكس» و«أبترونيك» و«فيغر إيه آي»، تعكف جميعها على تطوير روبوتات بشرية خاصة بها. وكذلك تفعل شركة «تسلا»، التي كان يعمل لديها سليبر من قبل، والتي يبدو أن الروبوت الخاص بها، «أوبتيمس»، قد جذب اهتماماً كبيراً من جانب إيلون ماسك، بعيداً عن السيارات الكهربائية «المملة».

اللافت أن معظم تركيز هذه الفئة الناشئة من الروبوتات يدور حول البيئات الصناعية، مثل المصانع والمخازن، حيث يمكن للروبوتات أن تتولى أعمالاً خطيرة أو متكررة، دون الحاجة إلى دفع أجر. أما شركة «وان إكس تكنولوجيز»، فهي تركز حالياً على الاستخدام المنزلي، إلا أنها ذكرت أنها «تخطط لتقديم روبوتات بشرية بيئية لمواقع العمل في وقت لاحق».

وبحسب تقرير صادر عن مؤسسة «مورغان ستانلي» في مايو (أيار)، فإنه بحلول عام 2050 قد يكون هناك أكثر من مليار روبوت بشري قيد الخدمة بالفعل، غالبيتهم العظمى في البيئات التجارية والصناعية. ويتوقع التقرير كذلك أن يكون من بينهم 80 مليوناً فقط في المنازل. ومع ذلك، فإن هذا الرقم يعني 80 مليون روبوت منزلي بشري تقريباً أكثر مما هو موجود اليوم.

روبوت مرن

ورغم روعة خطة «وان إكس تكنولوجيز» لتحويل الطريقة التي نقضي بها أوقاتنا، تعترف الشركة صراحة بأن «نيو» ليست على استعداد بعد لتحمل كل المهام الشاقة التي قد ترغب في تفويضها لروبوت منزلي. على سبيل المثال، فإن بعض المهام التي يستطيع أداءها تجري من خلال تحكم موظفي الشركة به عن بُعد فقط، الذين ينسقون حركته وكأنه دمية متحركة.

قد تكون هذه المساعدة البشرية مجرد حلّ مؤقت، علاوة على أنها في الوقت نفسه تزوّد الشركة ببيانات تدريب للذكاء الاصطناعي يمكن استخدامها لاحقاً لجعل «نيو» أكثر استقلالية. من ناحيتي، دفعتني تجربتي مع «نيو» داخل مقر «وان إكس تكنولوجيز» نحو خفض سقف توقعاتي بشأن قدراته الحالية بقدر ما زادت إعجابي بها

. في أثناء اللقاء، كان الروبوت يتجول بعزيمة، بمشية لا تشبه كثيراً مشية الإنسان، لكنها كانت أكثر مرونة مما كنت أتوقع. كما استعرض الروبوت قوته بحمل كيس أرز ضخم، وقدّم لي زجاجة ماء باردة، رغم أن هذه المهمة جمعت بين الاستقلالية (المشي إلى الثلاجة) والتحكم عن بُعد (فتح الثلاجة وإخراج الزجاجة)، لكنها استغرقت وقتاً أطول مما لو قمت بها بنفسي.

لكي ينجح «نيو»، لن تحتاج شركة «وان إكس تكنولوجيز» إلى مجرد إكمال بناء مهارات الروبوت فحسب، بل سيتعين عليها كذلك أن ترتقي إلى مستوى التوقعات التي لطالما ارتبطت بأفلامٍ بارزة، مثل «ذا جيتسونز» و«ستار وورز».

ويكمن جزء كبير من ابتكار «نيو» تحت بذلته المحبوكة ذات الياقة المدورة. وابتكرت «وان إكس تكنولوجيز» محركاتها الخاصة، التي تقول إنها تتمتع بعزم دوران أكبر 5 مرات من أي محرك آخر في العالم، وتساعد الروبوت على رفع ما يصل إلى 154 رطلاً، وحمل ما يصل إلى 50 رطلاً.

وجرى تزويد الروبوت بنظام نقل حركة وتريّ، يهدف إلى تقليل الوزن مع زيادة السلامة وتوفير سعر في المتناول. كما صُمّمت الأيدي بحيث تتمتع بحرية حركة 22 درجة، أي أقل 5 درجات فقط من الأيدي البشرية، ورُبطت بأذرع أطول من أذرع الإنسان، لأن الروبوتات لا تحتوي على شفرات كتف.

كما صممت الشركة بطارياتها الخاصة. يذكر أن «نيو» يعمل رسمياً لمدة 4 ساعات بالشحنة الواحدة، مع إمكانية شحن بطاريته عند الحاجة. وهنا، أطلق سليبر وعداً: «لن تضطر أبداً للتفكير في الأمر».

يبلغ طول «نيو» «170 سنتيمتراً»، أي أطول بـ«6.5 سنتيمتر» من متوسط طول المرأة الأميركية، وأقصر بـ« 7.5 سنتيمتر» من متوسط طول الرجل.

واللافت أن بنيته الجسدية ليست أنثوية ولا ذكورية عن عمد. وبغضّ النظر عن مدى كفاءة أجهزة «نيو»، ستحدد منصة الذكاء الاصطناعي الخاصة بشركة «وان إكس تكنولوجيز» «ما يمكنه فعله فعلياً داخل المنزل». وتتضمن عناصره الرؤية الآلية، والتعرف على الصوت، وبرنامج إدارة التعلم المدمج، مع ذاكرة توفر سياقاً مستمراً. وسيسمح دمجها جميعاً للروبوت بالاستماع إلى التعليمات، والتنقل في محيطه والأشياء الموجودة فيه، وأداء مهام مفيدة.

كما سيعزز برنامج «النموذج اللغوي الكبير» شخصية «نيو». وسيظهر ذلك عندما يتحدث الناس إليه، الأمر الذي تعتقد «وان إكس تكنولوجيز» أنه قد يفعّله كثيراً. من جهته، قال سليبر إنه بدلاً من تقليد الرفقة البشرية، تهدف الشركة إلى جعل الروبوت رفيقاً محبوباً يشبه الحيوانات الأليفة.

• مجلة «فاست كومباني»،

خدمات «تريبيون ميديا».


مقالات ذات صلة

الذكاء الاصطناعي السيادي… نهاية السحابة أم بداية نموذج مزدوج؟

خاص يتحوّل النقاش في عصر الذكاء الاصطناعي من التطبيقات إلى البنية التحتية ومن يملكها وكيف تُدار (أدوبي)

الذكاء الاصطناعي السيادي… نهاية السحابة أم بداية نموذج مزدوج؟

يرى باحثون أن صعود الذكاء الاصطناعي السيادي يعيد تشكيل خريطة الحوسبة العالمية في ظل تحوّلٍ من نموذج السحابة المشتركة إلى سيطرة معمارية على البيانات والموارد.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا تطبيقات استوديو «أبل» للمبدعين (أبل)

لماذا يختار بعض صُنّاع المحتوى «أبل»… ويتمسّك المحترفون بـ«أدوبي»؟

«أبل» تراهن على التكامل بين الأجهزة والسرعة والبساطة لصانع المحتوى اليومي، بينما ترتكز «أدوبي» على العمق والمرونة والأدوات الاحترافية للمشاريع المعقّدة.

عبد العزيز الرشيد (الرياض)
تكنولوجيا «نوت بوك إل إم» أداة ذكاء اصطناعي مجانية عظيمة الفائدة

«نوت بوك إل إم» أداة ذكاء اصطناعي مجانية عظيمة الفائدة

يشكل «نوت بوك إل إم» NotebookLM أداة الذكاء الاصطناعي المجانية الأكثر فائدة خلال عام 2025؛ إذ يتميّز بقدرتين رائعتين: أولاً- يمكنك استخدامه للعثور على مجموعة.

جيرمي كابلان (واشنطن)
تكنولوجيا تدعم جميع المتصفحات الإضافات التي تطور من قدراتها عبر نظم التشغيل المختلفة

«جواسيس في متصفحك»: إضافات تعزيز الإنتاجية تتحول إلى كابوس أمني

تُعدّ إضافات المتصفح Browser Extensions اليوم جزءاً لا يتجزأ من تجربة المستخدم الرقمية، حيث تَعِد بتحويل المتصفح البسيط إلى أداة عمل خارقة قادرة على الترجمة .

خلدون غسان سعيد (جدة)
تكنولوجيا ينتقل الذكاء الاصطناعي في القطاع المصرفي من مرحلة التجارب إلى التشغيل واسع النطاق ليصبح جزءاً من البنية الأساسية لاتخاذ القرارات الحساسة (شاترستوك)

الذكاء الاصطناعي في العمل المصرفي… هل يتحول من أداة مساعدة إلى بنية أساسية؟

يدخل الذكاء الاصطناعي العمل المصرفي بوصفه بنية أساسية، حيث تُدار القرارات آلياً، وتقاس الثقة رقمياً، وتتصاعد تحديات الحوكمة، والبيانات، والاحتيال.

نسيم رمضان (لندن)

العيادة الذكية… حين تلتقي المهارة السريرية بالتحوّل الرقمي

افتتاح مؤتمر طب الأسنان في الرياض
افتتاح مؤتمر طب الأسنان في الرياض
TT

العيادة الذكية… حين تلتقي المهارة السريرية بالتحوّل الرقمي

افتتاح مؤتمر طب الأسنان في الرياض
افتتاح مؤتمر طب الأسنان في الرياض

في قلب العاصمة السعودية، انطلقت، الخميس، أعمال الدورة السابعة والثلاثين من المؤتمر السعودي الدولي لطب الأسنان في «مركز الرياض فرونت للمعارض والمؤتمرات»، التي تستمر حتى 7 فبراير (شباط) 2026. غير أن الحدث هذا العام لا يبدو مجرد مؤتمر علمي دوري، بل مرآة تعكس التحول العميق الذي يشهده طب الأسنان عالمياً.

وعلى مدى ثلاثة أيام، يجتمع مئات الخبراء والأكاديميين والممارسين من داخل المملكة وخارجها، في فضاء تتجاور فيه قاعات المحاضرات مع منصات العرض التقني، وتتلاقى فيه التجارب السريرية مع أحدث منجزات الثورة الرقمية. لم يعد المؤتمر ساحة لعرض الأبحاث فحسب، بل تحول مختبراً مفتوحاً لفهم كيف تتغير هوية العيادة نفسها.

الروبوت والذكاء الاصطناعي في قلب معرض طب الأسنان بالرياض

ركائز العيادة الذكية

يعيش طب الأسنان مرحلة إعادة تعريف شاملة. إذ لم تعد المهارة اليدوية وحدها معيار التميّز، ولم يعد القرار العلاجي قائماً على الفحص التقليدي وحده، فالتطبيقات الرقمية، وتحليل الصور الشعاعية بالخوارزميات، وأنظمة التخطيط العلاجي المدعومة بالذكاء الحاسوبي المتقدم، أصبحت ركائز أساسية في بناء ما يمكن وصفه بـ«العيادة الذكية» — عيادة تقرأ البيانات قبل أن تبدأ العلاج، وتُحاكي النتائج قبل تنفيذها، وتقلّص هامش الخطأ إلى أدنى حد ممكن.

ومن هنا يطرح المؤتمر سؤالاً جوهرياً: كيف يمكن للتقنية أن تعزّز إنسانية الممارسة الطبية بدل أن تُربكها؟ وكيف تتحول الخوارزمية من أداة حساب إلى شريك في تحسين جودة القرار السريري؟

منصة علمية بحجم التحوّل

يعكس البرنامج العلمي اتساع هذا التحول من خلال أكثر من 140 محاضرة و33 ورشة عمل تفاعلية تغطي زراعة الأسنان، وتقويمها، وجراحة الفم والوجه والفكين، وطب الأسنان الرقمي، والتصوير ثلاثي الأبعاد، والمعالجة بالليزر. وتمتد الجلسات إلى موضوعات الروبوتات الجراحية المساندة، والأنظمة المؤتمتة في التخطيط العلاجي، وتطبيقات «المساعدات الذكية» في إدارة السجلات الطبية والتواصل مع المرضى.

منظومة علاجية: المهارة البشرية والدقة الخوارزمية

ولا يعبّر هذا التنوع عن كثافة علمية فحسب، بل عن تحول بنيوي في طبيعة الممارسة؛ إذ لم تعد التخصصات تعمل بمعزل عن بعضها، بل ضمن منظومة علاجية مترابطة تقوم على التكامل بين المهارة البشرية والدقة الخوارزمية. فالجراح اليوم يناقش دقة التوجيه الروبوتي بقدر ما يناقش مهاراته اليدوية، ويتعامل مع أنظمة قادرة على تحليل آلاف الصور خلال ثوانٍ لتقديم توصيات مدعومة ببيانات واسعة النطاق.

ويشارك في تقديم الجلسات نخبة من العلماء والخبراء من داخل المملكة وخارجها، ما يمنح المؤتمر بُعداً دولياً حقيقياً، ويجعله مساحة حوار بين مدارس علمية متعددة تبحث في سؤال المستقبل: كيف يبقى القرار بيد الطبيب، في حين تتولى الآلة قراءة التعقيد؟

المعرض التقني... صورة عملية للعيادة القادمة

يصاحب المؤتمر معرض تقني واسع تشارك فيه شركات عالمية رائدة تعرض أحدث حلول الطباعة ثلاثية الأبعاد لصناعة التركيبات الدقيقة، وأنظمة التصميم والتصنيع بالحاسوب، وتقنيات المسح الضوئي داخل الفم، وأجهزة التصوير المقطعي المتقدمة التي تمنح رؤية تشخيصية شاملة خلال دقائق معدودة.

كما تحضر الروبوتات المساعدة في الإجراءات الجراحية الدقيقة، إلى جانب منصات الذكاء الاصطناعي والبوتات الطبية التي تدير المواعيد، وتتابع خطط العلاج، وتقدّم تثقيفاً صحياً رقمياً للمريض قبل الإجراء وبعده.

هنا لا تُعرض الأجهزة بوصفها أدوات جامدة، بل بوصفها ملامح لعيادة جديدة تتكامل فيها الخوارزمية مع اليد البشرية، ويصبح الزمن العلاجي أقصر، والدقة أعلى، وتجربة المريض أكثر أماناً.

طابعات ثلاثية الأبعاد لصناعة التركيبات السنية في المعرض

تصريح لـ«الشرق الأوسط»

وفي تصريح حصري لصحيفة «الشرق الأوسط»، أكد الدكتور زياد حمود اللاحم، رئيس اللجنة المنظمة ورئيس الجمعية السعودية لطب الأسنان، أن المؤتمر السعودي الدولي لطب الأسنان (SIDC) هذا العام يتجاوز الإطار التقليدي للفعاليات العلمية، قائلاً: «نؤمن في SIDC أن التقدم العلمي وحده لا يكفي إذا لم يكن موجهاً لخدمة الإنسان والمريض. هدفنا هو خلق بيئة تجمع بين البحث والتقنية، والتعليم التطبيقي، بحيث يخرج كل مشارك بمهارات جديدة تُطوّر علاجاته وتُحسّن حياة مرضاه».

وأضاف أن «SIDC 2026» ليس مؤتمراً تقليدياً، بل منصة للتعاون الدولي بين الأكاديميين والعلماء ومصنّعي التقنية، بما يعزز تبادل المعرفة بين الشرق والغرب، مؤكداً أن التقنيات الذكية أصبحت جزءاً أساسياً من ممارسة طب الأسنان، وأن المؤتمر يسعى إلى تجسير الفجوة بين البحث العلمي وتطبيقاته السريرية.

من التصريح إلى الرؤية

تكشف كلمات الدكتور اللاحم عن جوهر التحول؛ فالتقدم العلمي لا يكتمل إلا حين يُوجَّه لخدمة الإنسان. وهنا تتجسد فكرة «العيادة الذكية» بمعناها الحقيقي: ليست عيادة مليئة بالأجهزة، بل بيئة تعرف كيف توظف البيانات لتحسين القرار الطبي.

فالتحول الرقمي لا يعني استبدال الطبيب، بل إعادة تعريف دوره داخل العيادة الحديثة؛ حيث تتولى الأنظمة الذكية تحليل التعقيد، بينما يبقى القرار السريري مسؤولية إنسانية لا تفوَّض.

وهكذا، في الرياض، لا يُصاغ مستقبل طب الأسنان بالأجهزة وحدها، بل برؤية تضع التقنية في خدمة الضمير المهني، وتُبقي الإنسان — علماً وحكمةً ورحمةً — في قلب القرار.


بيانات المركبة «جونو» تكشف أن «المشتري» أصغر قليلاً من الحسابات السابقة

صورة مُحسّنة الألوان باستخدام بيانات مركبة «جونو» تُظهر كوكب المشتري مع ظلّ قمره «غانيميد» على اليسار (رويترز)
صورة مُحسّنة الألوان باستخدام بيانات مركبة «جونو» تُظهر كوكب المشتري مع ظلّ قمره «غانيميد» على اليسار (رويترز)
TT

بيانات المركبة «جونو» تكشف أن «المشتري» أصغر قليلاً من الحسابات السابقة

صورة مُحسّنة الألوان باستخدام بيانات مركبة «جونو» تُظهر كوكب المشتري مع ظلّ قمره «غانيميد» على اليسار (رويترز)
صورة مُحسّنة الألوان باستخدام بيانات مركبة «جونو» تُظهر كوكب المشتري مع ظلّ قمره «غانيميد» على اليسار (رويترز)

لا شك في أن كوكب المشتري هو أكبر كواكب المجموعة الشمسية، لكن اتضح أنه ليس كبيراً بالقدر الذي كان يعتقده ​العلماء في السابق، وإن كان الفارق ضئيلاً للغاية.

وباستخدام بيانات جديدة حصلت عليها مركبة الفضاء الآلية «جونو» التابعة لإدارة الطيران والفضاء الأميركية (ناسا)، حصل العلماء على أكثر القياسات دقة حتى الآن لحجم وشكل المشتري. وهذه المعلومات مهمة لفهم هذا الكوكب الغازي العملاق بشكل أكثر شمولاً، بما ‌في ذلك دراسة بنيته ‌الداخلية المعقدة.

وأظهرت ملاحظات جونو ‌أن ⁠قُطر ​كوكب ‌المشتري عند خط الاستواء يبلغ 142976 كيلومتراً، وهو أقل بنحو ثمانية كيلومترات عن القياسات السابقة. وأظهرت الملاحظات أيضاً أن قطر الكوكب من القطب الشمالي إلى القطب الجنوبي يبلغ 133684 كيلومتراً، أي أقل بنحو 24 كيلومتراً من التقديرات السابقة. كما أنه ليس كروياً تماماً، مثله مثل ⁠الأرض.

واستندت القياسات السابقة لكوكب المشتري إلى البيانات التي جمعتها المركبتان ‌الفضائيتان الآليتان «فوياجر» و«بايونير» التابعتان لوكالة «ناسا» في أواخر السبعينات.

وجرى إطلاق المركبة جونو في عام 2011، وتدور حول المشتري منذ عام 2016، وترسل البيانات الأولية إلى الأرض.

ومددت «ناسا» مهمة «جونو» في عام 2021، مما أتاح للعلماء الفرصة لإجراء الملاحظات اللازمة من أجل التحقق من ​قياسات حجمه وشكله، بما في ذلك السفر خلف الكوكب من جهة منظورنا له من ⁠الأرض.

وقال عالم الكواكب إيلي جالانتي، من معهد وايزمان للعلوم في إسرائيل، وهو المؤلف الرئيسي للدراسة التي نُشرت هذا الأسبوع في مجلة «نيتشر أسترونومي»: «عندما مرت جونو خلف كوكب المشتري... انتقلت إشارتها اللاسلكية عبر الغلاف الجوي للكوكب قبل أن تصل إلى الأرض».

وأضاف: «سمح لنا قياس كيفية تغير الإشارة، بسبب تكوين الغلاف الجوي للمشتري وكثافته ودرجة حرارته، باستكشاف الغلاف الجوي وتحديد حجم الكوكب وشكله بدقة عالية».

وكوكب المشتري هو ‌الخامس في الترتيب من حيث بعد المسافة عن الشمس.


الاستراتيجية... العامل المفقود الأهم في القيادة

الاستراتيجية... العامل المفقود الأهم في القيادة
TT

الاستراتيجية... العامل المفقود الأهم في القيادة

الاستراتيجية... العامل المفقود الأهم في القيادة

إذا كنت تُهمل تخصيص جزء مهم من الوقت يومياً للاستراتيجية، فأنت تعمل مديراً يتقاضى أجراً مُبالغاً فيه أكثر من كونك قائداً، كما كتب كارول شولتز(*).

التخطيط الاستراتيجي

كثيراً ما أتلقى هذا السؤال من الرؤساء التنفيذيين: «ما وقت التخطيط الاستراتيجي؟».

غالباً ما يتم تجاهل أهم جانب في القيادة عند تخصيص الوقت بشكل مُتعمّد: الاستراتيجية. أرى العديد من المؤسسين غارقين في العمليات التشغيلية، عالقين في المكالمات ورسائل البريد الإلكتروني وإدارة الموظفين، وهو ما لا يترك لهم وقتاً يُذكر للتفكير المستقبلي.

عندما لا تُعطى الأولوية لوقت التخطيط الاستراتيجي، أرى الشركات تتخلف عن الركب، إذ يُصاب القادة بالإرهاق، ويسعون دائماً لمواكبة منافسيهم. بالإضافة إلى ذلك، فإن النمو يتراجع إذا تم إهمال «الرؤية» في الجدول اليومي.

دليل للقادة

إليكم دليلاً لتلك «الإضافة» التي يحتاج إليها كل قائد في روتينه اليومي لعام 2026.

* ما فترة التخطيط الاستراتيجي؟ هي وقت محدد يومياً في جدول أعمال الرئيس التنفيذي أو المؤسس، مُصمم خصيصاً للمهام الرفيعة المستوى والمركزة فقط. والأهم هو أن يكون هذا الوقت مُخصصاً دون أي مقاطعة، إذ يجب أن يكون مُخططاً له بدقة. لذا عليك إخبار فريقك أنه يجب عدم الاتصال بك خلال هذه الجلسة التي تستغرق ساعة أو ساعتين أو ثلاث ساعات، لأي سبب كان.

وفيما يلي بعض المواضيع التي قد تندرج ضمن فترة التخطيط الاستراتيجي:

- ما حجم الإيرادات الذي ترغب في تحقيقه خلال 12 شهراً؟ ابدأ من هذه النقطة وخطط للخطوات اللازمة لتحقيق ذلك.

- مع نمو الإيرادات، ما المناصب التي ستحتاج المؤسسة إلى استحداثها أو توسيعها بموظفين إضافيين، ومتى ستحتاج إلى البدء في البحث عنهم؟

- هل يُعاني أي من أعضاء الفريق التنفيذي من قصور؟ هل يُمكن معالجة ذلك من خلال التدريب أو التوجيه؟ إذا لم يكن ذلك ممكناً، فما الذي يجب فعله لاستبدالهم؟

- هل تحافظ على معدل التخلي عن الخدمة أقل من 5 في المائة؟ إذا لم يكن كذلك، فما الذي يجب فعله لتحسين ذلك؟

-أين ترغب في أن تكون المؤسسة بعد خمس سنوات؟

لاحظ أن الاجتماعات ليست جزءاً من خطط الاستراتيجية، لأن هذا (الوقت المخصص) عمل فردي.

«ليس لدي وقت»

إذا كنت تقرأ هذا وتفكر، «من أين سأحصل على هذا الوقت؟» أنصحك بمراجعة كيفية قضاء وقتك حالياً. حدد النسبة المئوية من وقتك التي تخصصها لكل نوع من المهام. غالباً ما أرى الرؤساء التنفيذيين يقومون بمهام تتجاوز نطاق دورهم، على سبيل المثال: اجتماعات لا يكون حضورك فيها ضرورياً، أو العمل كعائق أمام مشاريع يمكن إنجازها دونك، أو إدارة الموظفين. ينبغي توظيف شخص ما لإدارة تلك المهام.

«الاستباقية» لها أثر طويل المدى

ستكون الآثار ملحوظة في غضون أسبوع واحد فقط. ستتحول عقليتك بصفتك قائداً من رد الفعل إلى الاستباقية، لأنك ستمنح نفسك الآن الوقت للتفكير مسبقاً في قرارات مؤسستك.

سيتغير سير عملك بالكامل، وكذلك سير عمل فريقك.

* «إنك»، خدمات «تريبيون ميديا».