تشديد مصري - روسي على رفض أي «كيانات موازية» في السودان

عبد العاطي استعرض مع لافروف جهود «الآلية الرباعية» بشأن التهدئة

نازحتان في مدينة طويلة بولاية شمال دارفور بعد فرارها من الفاشر (أ.ف.ب)
نازحتان في مدينة طويلة بولاية شمال دارفور بعد فرارها من الفاشر (أ.ف.ب)
TT

تشديد مصري - روسي على رفض أي «كيانات موازية» في السودان

نازحتان في مدينة طويلة بولاية شمال دارفور بعد فرارها من الفاشر (أ.ف.ب)
نازحتان في مدينة طويلة بولاية شمال دارفور بعد فرارها من الفاشر (أ.ف.ب)

أعربت مصر وروسيا عن رفضهما إقامة «كيانات موازية» في السودان، وتوافق البلدان بشأن «ضرورة الحفاظ على وحدة البلاد»، بعد تطورات أمنية قادت لسقوط مدينة الفاشر عاصمة إقليم دارفور في غرب السودان تحت قبضة «قوات الدعم السريع».

جاء ذلك خلال اتصال هاتفي بين وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، ونظيره الروسي، سيرغي لافروف، كما أكد الوزيران على «ضرورة الحفاظ على الدولة السودانية ومؤسساتها الوطنية»، وفقاً لبيان صادر عن «الخارجية المصرية»، السبت.

وأوضح المتحدث باسم وزارة الخارجية المصرية، السفير تميم خلاف، أن عبد العاطي جدّد خلال الاتصال ثوابت الموقف المصري الداعم لوحدة السودان واستقراره، مشيراً إلى الجهود التي تبذلها القاهرة في إطار «الآلية الرباعية» بهدف تحقيق التهدئة والتوصل إلى وقف شامل لإطلاق النار، وفقاً للبيان.

وشدد الوزير المصري على ضرورة تضافر الجهود الإقليمية والدولية لضمان هدنة إنسانية شاملة وفتح الممرات الآمنة لتسهيل دخول المساعدات إلى المناطق المتضررة، مندداً بالانتهاكات التي شهدتها مدينة الفاشر، معرباً عن قلق مصر من تدهور الأوضاع الإنسانية واستمرارها في تقديم الدعم الإغاثي للسودانيين.

وفي 26 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، سيطرت «قوات الدعم السريع» على الفاشر، فيما أقر قائدها محمد حمدان دقلو (حميدتي)، في 29 من الشهر نفسه، بحدوث «تجاوزات» من قواته في المدينة، مشيراً إلى تشكيل لجان تحقيق.

مساعد وزير الخارجية المصري لشؤون السودان سابقاً، السفير حسام عيسى، قال إن الموقف الدولي واضح بشأن رفض الاعتراف بما يُسمى في السودان «الحكومة الموازية» التي شكلتها «قوات الدعم السريع»، وهي لم تحظَ بأي اعتراف دولي وتفتقد للشرعية، ويُعد تشكيلها «موقفاً انتهازياً ليس له تأثير إيجابي في المصلحة الوطنية السودانية».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «(الحكومات الموازية) خطر على أي دول موحدة، وهي خطوة تمثل خطورة داهمة على السودان، وهو ما يفسّر الموقف المصري والدولي الرافض لتصرفات (الدعم السريع)».

وفي يوليو (تموز) الماضي، أعلنت «قوات الدعم السريع» تشكيل مجلس رئاسي و«حكومة موازية» بمناطق سيطرتها داخل السودان، وفي نهاية أغسطس (آب) الماضي، أعلن تحالف السودان التأسيسي المعروف اختصاراً بـ«تأسيس» أن «حميدتي» أدى القسم، رئيساً للمجلس الرئاسي للحكومة التي شكلها التحالف.

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقاء رئيس مجلس السيادة السوداني الفريق عبد الفتاح البرهان في القاهرة منتصف أكتوبر الماضي (الرئاسة المصرية)

وجددت مصر دعوتها إلى «ضرورة إقرار هدنة إنسانية شاملة في السودان، لضمان تدفق المساعدات الإنسانية». وشدد وزير الخارجية المصري، الجمعة، على «ضرورة فتح الممرات الإنسانية لتسهيل نفاذ المساعدات الإنسانية»، وأدان في اتصال هاتفي مع نظيرته البريطانية، إيفيت كوبر «الانتهاكات التي وقعت في مدينة الفاشر (شمال دارفور)».

وأوضح عيسى أن «الاتصالات الأخيرة تأتي في إطار الجهود المستمرة لمصر على مستويات عديدة في هذه الفترة الحرجة من تاريخ السودان، بخاصة مع احتدام الصراع العسكري، والعقبات التي تواجه (الرباعية الدولية) نتيجة انعدام الثقة بين أطراف النزاع، وهي اتصالات مهمة تهدف إلى وضع مبادرة (الرباعية) موضع التنفيذ».

وتعمل «الآلية الرباعية» التي تضم «السعودية ومصر والإمارات والولايات المتحدة»، من أجل وقف إطلاق النار في السودان، وسبق أن عقدت اجتماعاً على المستوى الوزاري بواشنطن، في سبتمبر (أيلول) الماضي، وأكدت «ضرورة بذل كل الجهود لتسوية النزاع المسلح في السودان»، إلى جانب «الضغط على جميع الأطراف لحماية المدنيين والبنية التحتية، وضمان وصول المساعدات الإنسانية إلى المحتاجين».

وأشار مساعد وزير الخارجية المصري لشؤون السودان سابقاً إلى أن العالم لم يكن يولي اهتماماً كافياً بالحرب الدائرة في السودان، ومع فظائع «الدعم السريع» بدأت الأنظار تتجه إلى هناك بعد توقف «حرب غزة». وتعتبر القاهرة ما يحدث الآن هو «تجاوز لجميع الخطوط الحمراء لأنه يمهد لتقسيم السودان»، مضيفاً أن «روسيا في المقابل لديها مصالح في السودان تهدف للحفاظ عليها».

ويشهد السودان منذ أبريل (نيسان) 2023، حرباً دامية بين الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع» أسفرت عن مقتل عشرات آلاف الأشخاص، وأدت إلى نزوح نحو 12 مليون شخص، بحسب الأمم المتحدة.


مقالات ذات صلة

هجوم صاروخي يستهدف العاصمة الأوكرانية كييف

أوروبا رجال إطفاء يحاولون إخماد حريق اندلع في سوق بالعاصمة كييف عقب هجوم روسي الاثنين الماضي (ا.ب)

هجوم صاروخي يستهدف العاصمة الأوكرانية كييف

أكد رئيس الإدارة العسكرية في كييف تيمور تكاتشينكو، تعرض كييف لهجوم صاروخي، من دون أن يُعلن فورا عن وقوع إصابات أو أضرار.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا الواقعة سُجّلت على مسافة نحو 20 ميلاً بحرياً إلى الجنوب من جزيرة وايت (د.ب.أ)

فرقاطة روسية تطلق نيراناً تحذيرية باتّجاه يخت اقترب «على نحو خطير» منها في المانش

أعلنت موسكو، الثلاثاء، أن فرقاطة روسية أطلقت نيراناً تحذيرية باتجاه يخت يرفع العلم البريطاني في القناة الإنجليزية (المانش) بعدما اقترب منها «على نحو خطير».

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا رئيسة «البنك المركزي الروسي» إلفيرا نابيولينا (رويترز)

اختفاء رئيسة «المركزي الروسي» وسط أنباء عن «إنذار نهائي» لبوتين بشأن أوكرانيا

في تطوّر لافت يثير كثيراً من التساؤلات داخل الأوساط السياسية والاقتصادية، غابت رئيسة «البنك المركزي الروسي» عن الظهور العلني منذ أسابيع...

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا ناقلة تابعة لأسطول الظل الروسي احتجزتها بلجيكا مارس الماضي بعد الاشتباه في إبحارها بعَلَم مزيف ووثائق مزورة (أ.ف.ب)

برمجيات خبيثة وتلاعب رقمي... كيف يهدد «أسطول الظل» الأمن والبيئة عالمياً؟

كشفت فرق الأمن السيبراني التابعة لخفر السواحل الأميركي عن مخاطر تقنية وأمنية على متن ناقلات النفط التابعة لما يُعرف بـ«أسطول الظل».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أوروبا ضابط شرطة يقف في شارع تم تطويقه عقب اندلاع حريق في منزل رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر في شمال لندن يوم 12 مايو 2025 (رويترز)

تقرير: تنامي تجنيد الشبان عبر الإنترنت لتنفيذ هجمات مرتبطة بروسيا وإيران

أدانت بريطانيا شاباً أوكرانياً نفّذ هجمات حرق متعمد استهدفت ممتلكات مرتبطة بكير ستارمر، ضمن ظاهرة متزايدة لتجنيد شبان عبر الإنترنت لتنفيذ أعمال تخريبية.

«الشرق الأوسط» (لندن)

تعقّد أزمة البحارة المصريين المختطفين في الصومال

أحد المسلحين خلال عملية اختطاف سفينة قبالة سواحل الصومال (أرشيفية - رويترز)
أحد المسلحين خلال عملية اختطاف سفينة قبالة سواحل الصومال (أرشيفية - رويترز)
TT

تعقّد أزمة البحارة المصريين المختطفين في الصومال

أحد المسلحين خلال عملية اختطاف سفينة قبالة سواحل الصومال (أرشيفية - رويترز)
أحد المسلحين خلال عملية اختطاف سفينة قبالة سواحل الصومال (أرشيفية - رويترز)

دخلت أزمة البحارة المصريين المختطفين على متن ناقلة النفط «إم تي يوركا» مرحلة أكثر تعقيداً بعدما رفع القراصنة الصوماليون الذين استولوا عليها قبالة السواحل اليمنية الشهر الماضي، سقف مطالبهم من مليوني دولار إلى ثلاثة ملايين دولار مقابل الإفراج عن المحتجزين.

وتجاوزت الأزمة 45 يوماً من دون مؤشرات واضحة على قرب التوصل إلى تسوية، منذ خطف الناقلة في الثاني من مايو (أيار) قرب سواحل محافظة شبوة اليمنية، قبل أن تبحر باتجاه خليج عدن وصولاً إلى السواحل الصومالية. ويضم الطاقم 12 بحاراً، بينهم 8 مصريين و4 هنود.

وحسب بيان صادر عن أُسر البحارة وذويهم، الأربعاء، شهدت المفاوضات تقدماً سابقاً أفضى إلى اتفاق بين مالك الناقلة وصاحب الشحنة من جهة، والقراصنة من جهة أخرى، على دفع فدية مقابل إطلاق سراح المحتجزين. غير أن تأخير إجراءات تحويل المبلغ، دفع الخاطفين إلى التهديد بإلغاء الاتفاق ورفع قيمة الفدية المطلوبة، وفق البيان.

عراقيل التفاوض

وقال القبطان السيد الشاذلي، رئيس نقابة الضباط البحريين المصرية، إن المفاوضات الرامية إلى الإفراج عن البحارة واجهت عراقيل خلال الفترة الأخيرة، مشيراً إلى أن المعلومات المتاحة لديه تفيد بأن القراصنة رفعوا مطالبهم المالية إلى ثلاثة ملايين دولار، بعدما كان هناك اتفاق سابق مع الشركة المالكة للسفينة على دفع مليوني دولار.

وأشار الشاذلي في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى أن وزارة الخارجية المصرية وهيئة السلامة البحرية قامتا بتحركات واتصالات على مستويات مختلفة دعماً لجهود الإفراج عن البحارة، مستبعداً بشكل قاطع خيار التدخل العسكري. وقال إن أي عملية أمنية لتحرير المحتجزين تنطوي على مخاطر كبيرة قد تهدد حياتهم وسلامتهم.

زورق يحمل مجموعة من المسلحين قبالة سواحل الصومال (أرشيفية - رويترز)

وفي ظل تعثر مفاوضات إطلاق سراح البحارة، تزداد مخاوف أسرهم من أن يؤدي استمرار الأزمة إلى مزيد من التعقيدات. وحذرت العائلات، في بيانها، من أن استمرار التعثر «سيؤدي إلى تعقيد الموقف أكثر من اللازم وإهدار الجهود المضنية للأجهزة المعنية»، مطالبةً بالإسراع في تنفيذ الحلول المطروحة لإنهاء الأزمة.

وذهب بيان الأهالي إلى أن البحارة يعيشون «45 يوماً من الألم والقلق والترقب»، ويعانون من أوضاع إنسانية صعبة، في ظل نقص المياه الصالحة للشرب والطعام المناسب. كما أطلقت الأسر حملة تضامن عبر منصات التواصل الاجتماعي تحت وسوم عدة، أبرزها «أنقِذوا البحارة».

وتنقل أميرة أبو سعدة، زوجة البحار المصري المختطف محمد راضي المحسب، جانباً من معاناة أسرتها، قائلةً لـ«الشرق الأوسط» إنها تعيش ظروفاً إنسانية بالغة الصعوبة مع تجاوز الأزمة 45 يوماً، في ظل الغموض الذي يحيط بموعد الإفراج عن المحتجزين.

وواصلت حديثها: «الاتصالات الهاتفية المتقطعة كانت تمثل وسيلة الاطمئنان الوحيدة للعائلات، لكنها أصبحت نادرة خلال الفترة الأخيرة»، مشيرةً إلى أن آخر اتصال تلقته من زوجها كان في ثاني أيام عيد الأضحى، أي قبل أكثر من 3 أسابيع.

وأضافت أن حالة زوجها النفسية بدت متدهورة بوضوح نتيجة طول فترة الاحتجاز والضغوط التي يتعرض لها مع زملائه، معربةً عن أملها في نجاح الجهود المبذولة لإنهاء الأزمة وعودة البحارة إلى أسرهم سالمين.

ويُحتجز إلى جانب المحسب كل من: مؤمن أكرم أمين، ومحمود الميكاوي، وسامح السيد، وإسلام سليم، ومحمد عبد الله، وأحمد درويش، وأدهم جابر.

إجراءات السلامة

ومنذ وقوع الحادث مطلع مايو الماضي، أكدت وزارة الخارجية المصرية أنها تتابع القضية من كثب من خلال التنسيق مع السفارة المصرية في مقديشو والتواصل مع السلطات الصومالية لضمان سلامة البحارة والعمل على الإفراج عنهم في أسرع وقت.

غير أن استمرار التعقيدات المحيطة بالقضية أعاد إلى الواجهة النقاش بشأن إجراءات السلامة والضوابط المنظمة لعمل البحارة المصريين على السفن الأجنبية.

وقال الشاذلي: «الواقعة تفرض ضرورة فتح نقاش جاد بشأن تنظيم عمل البحارة المصريين في الخارج، ووضع ضوابط أكثر صرامة للالتحاق بالسفن الأجنبية، خصوصاً تلك التي تحيط بها ملاحظات تتعلق بمعايير السلامة المهنية وظروف التشغيل».

وأضاف أن النقابة تعتزم إعداد برنامج عمل لمراجعة هذه الملفات والحد من تكرار مثل هذه الحوادث مستقبلاً.

محمد راضي المحسب أحد البحارة المصريين المخطوفين (حسابه عبر «فيسبوك»)

كانت السلطات الإماراتية قد أصدرت قبل عامين تعميماً بحظر ذات السفينة من الوجود في المياه والموانئ الإماراتية بعد رصد مخالفات متكررة تتعلق بمالكها، وفق تصريحات سابقة صدرت عن الشاذلي لوسائل إعلام مصرية، مستنداً إلى تعميم صادر من وزارة الطاقة والبنية التحتية في هذا الشأن.

وأضاف الشاذلي أن المالك قام بـ«عملية تحايلية» شملت تغيير اسم السفينة من «دهب» إلى «يوركا»، إلى جانب تغيير اسم الشركة العاملة في تجارة الوقود ومشتقاته، عقب إنذارات متكررة بضرورة الامتثال للقوانين البحرية.

وعلى مدى سنوات، شكلت القرصنة البحرية قبالة سواحل القرن الأفريقي تهديداً بارزاً لحركة الملاحة الدولية. وبلغت ذروتها عام 2008، واستمرت لسنوات مسببةً اضطرابات واسعة في أحد أهم الممرات التجارية العالمية.

وبعد تراجع ملحوظ خلال السنوات الأخيرة، عادت حوادث القرصنة إلى الظهور مجدداً منذ أواخر عام 2023، بالتزامن مع تصاعد التوترات الأمنية في المنطقة وارتفاع المخاطر التي تواجه خطوط التجارة البحرية الدولية.


هل يخفف توقف «الحرب الإيرانية» الغلاء في مصر؟

لقطة عامة لجانب من القاهرة (رويترز)
لقطة عامة لجانب من القاهرة (رويترز)
TT

هل يخفف توقف «الحرب الإيرانية» الغلاء في مصر؟

لقطة عامة لجانب من القاهرة (رويترز)
لقطة عامة لجانب من القاهرة (رويترز)

مع التراجع اللافت في سعر الدولار الأميركي أمام الجنيه المصري بالتزامن مع توقف الحرب الإيرانية، دارت تساؤلات -وربما آمال- في أذهان المصريين عمَّا إن كان من الممكن أن يترك ذلك أثره على الغلاء الذي أشعلته الاضطرابات في المنطقة.

وانخفض سعر الدولار في آخر التعاملات المصرفية الأربعاء، في عدد كبير من البنوك، قبيل عطلة رسمية في مصر، الخميس، عن مستوى 50 جنيهاً، مسجلاً 49.8 جنيه للمرة الأولى منذ مارس (آذار) الماضي.

وتتعالى أنَّات كثير من المصريين من الغلاء، بمن فيهم محمد قاسم الذي يعمل محاسباً في شركة خاصة بالتجمع الأول في شرق القاهرة، ويقول: «مع كل انخفاض للدولار ننتظر انخفاضاً للأسعار، لكن هذا لا يحدث. ما يرتفع سعره لا ينخفض أبداً».

يسكن قاسم في حي غمرة بوسط القاهرة، ويتحمل يومياً مصروفات انتقاله من منزله إلى مقر عمله، كما أن لديه ابنين في مرحلة التعليم. ويُمنّي النفس بانحسار الغلاء مع زوال أسبابه ويقول: «ما دامت الحرب توقفت وأسعار الطاقة انخفضت عالمياً، لم يعد هناك داعٍ للارتفاع. انتهى سبب الغلاء الذي يتعلل به التجار والباعة، وهو إغلاق مضيق هرمز».

تأثير مستقبلي

لكنَّ الخبير الاقتصادي مصطفى بدرة، له رأي آخر، إذ يقول: «أي يوم للحرب الإيرانية له مدى تأثيري في المستقبل»، ويوضح: «كنت أتوقع أن الحرب إذا استمرت شهراً أن تمتد آثارها من 3 إلى 6 أشهر؛ فما بالنا الآن وقد تجاوزت تقريباً المائة يوم وأكثر».

ويواصل حديثه لـ«الشرق الأوسط» قائلاً: «العوامل المؤثرة على الأوضاع الاقتصادية ما زالت كما هي، مثل تأثيرات سعر برميل البترول، وتأثيرات سلاسل الإمداد بسبب إغلاق مضيق هرمز، فضلاً عن ارتفاع التضخم. والمدى الزمني للانخفاض، من وجهة نظري، لن يكون قبل 6 أشهر».

المصريون يأملون في انخفاض الأسعار عقب تراجع سعر الدولار (الشرق الأوسط)

وتحدث بدرة أيضاً عن تأثير خروج الاستثمارات غير المباشرة من مصر، والتي قال إن عودتها تحتاج فترة من 3 إلى 6 أشهر حتى يعود سعر الصرف إلى 47 جنيهاً، مشيراً إلى أن هذا يرتبط بثبات العوامل السابقة وعدم تجدد الحرب.

وتابع: «السفن بدأت تعبر من مضيق هرمز، وسعر برميل البترول بدأ في النزول على وقع حديث إعلامي فقط بوقف الحرب، وليس اتفاقاً نهائياً».

ومنذ اندلاع حرب إيران نهاية فبراير (شباط) الماضي، سجل سعر الدولار مستويات قياسية تجاوزت 55 جنيهاً، بعد أن كان يجري تداوله حول 47 جنيهاً قبل الحرب.

وقال بدرة: «إذا توقفت الحرب تماماً وعاد الاستقرار للمنطقة، فسيكون أمامنا 6 أشهر لنرى تأثير ذلك على الأسعار... وعندما يعود برميل البترول إلى 60 أو 70 دولاراً، نبدأ حينها نطالب الحكومة بخفض سعر لتر البنزين والسولار. لكننا الآن نستبق الأحداث ونطالب الحكومة بالتخفيض وهو لا يزال حول 80 دولاراً».

«فرصة للاستقرار»

وترى الفتاة العشرينية هاجر محمود، التي تعمل في شركة خاصة بالتجمع الخامس في شرق القاهرة، أنه لا بد من إجراء حاسم يحد من الارتفاع المتكرر للأسعار، وتعتقد أن انتهاء الحرب «فرصة كبيرة لاستقرار الأسواق، خصوصاً في ظل حديث عن عودة الهدوء إلى المنطقة».

هاجر لديها طموحات في شراء ما تحتاج إليه من مطالب شخصية، فضلاً عن مساعدة عائلتها بمبلغ مالي شهرياً. وهي تأمل أن تستقر الأسعار وأن تنخفض، وتقول: «كثير من خبراء الاقتصاد تحدثوا عن نزول الدولار إلى 47 جنيهاً خلال الفترة المقبلة».

وأشارت الخبيرة المصرفية سهر الدماطي إلى انخفاض سعر البترول الذي قالت إنه «كان سبباً في الغلاء». وأضافت: «كان لدينا تضخم مستورد، نتيجة أن مصر كانت تستورد سلعة بـ60 دولاراً وأصبحت بأكثر من 100 دولار وقت الحرب الإيرانية، هذا غير الشحن والتأمين. والآن السعر انخفض وهذا في حد ذاته خطوة مهمة جداً».

وسجَّل معدل التضخم الشهري في مايو (أيار) الماضي 1.6 في المائة مقابل 1.1 في المائة في أبريل (نيسان). وسجَّل معدل التضخم السنوي في مايو نحو 13.8 في المائة.

وقالت الخبيرة المصرفية لـ«الشرق الأوسط»: «المستثمرون في أذون الخزانة عادوا وبقوة، وهذا وفَّر العملة الصعبة، فضلاً عن اتفاقية مقايضة العملات مع الصين بالنسبة لليوان، بالإضافة إلى أن مصر تطبّق سعر صرف مرناً يخضع للعرض والطلب، فأصبح عندها عرض أكثر، ومن الطبيعي أن تنخفض الأسعار».

واجهة أحد مكاتب الصرافة في القاهرة (أ.ف.ب)

وتابعت حديثها قائلة: «إذا استمرت الأمور الجيوسياسية على ما هي عليه، أعتقد أن الأسعار سوف تنخفض؛ لكن إذا تجددت الحرب فسنعود لنقطة الصفر».

وأعلن البنك المركزي الأسبوع الماضي ارتفاع صافي احتياطيات مصر من النقد الأجنبي إلى 53.134 مليار دولار في مايو الماضي، مقابل 53.009 مليار دولار في أبريل، بزيادة بلغت 125 مليون دولار.

من جهة أخرى تواصل وزارة الداخلية ملاحقة تجار العملة بهدف «استقرار سوق الصرف في البلاد»؛ وأعلنت، الأربعاء، ضبط عدد من قضايا الاتجار في العملات الأجنبية المختلفة بقيمة مالية تجاوزت 8 ملايين جنيه خلال 24 ساعة.

ووفق رصد «الشرق الأوسط» لبيانات الوزارة عبر صفحتها الرسمية بـ«فيسبوك»، فقد تمكنت «الداخلية» من ضبط قضايا اتجار بنحو 15 مليون جنيه خلال الأيام الثلاثة السابقة، من الأحد إلى الثلاثاء.

Your Premium trial has ended


العنف الجنسي سلاح حرب في السودان

سيدة سودانية في مخيم لاجئين (غيتي)
سيدة سودانية في مخيم لاجئين (غيتي)
TT

العنف الجنسي سلاح حرب في السودان

سيدة سودانية في مخيم لاجئين (غيتي)
سيدة سودانية في مخيم لاجئين (غيتي)

دخلت الحرب في السودان عامها الرابع، مُثقلة بقصص عن انتهاكات وأهوال تتوارى خلف جدران منازل مهدمة ومخيمات نزوح مكتظة بنساء وفتيات نجون من العنف الجنسي، لكنها نجاة لن تكتمل إلا بمحاسبة الجناة وعدم تمكينهم من الإفلات.

بين تجربة مثقلة بصدمة الاختطاف، والاغتصاب، ثم الخوف من الوصمة الاجتماعية، تمتد معاناة الناجيات إلى ما بعد لحظة الانتهاك، لتتحول إلى رحلة طويلة من الألم والعزلة وانعدام الاستقرار.

وفي بلد تتآكل فيه منظومة الرعاية الصحية، والدعم النفسي، وآليات المحاسبة القانونية، يتحول العنف الجنسي من فعلٍ حربي يقع في سياق عسكري إلى أزمة مجتمعية ممتدة، وتتقاطع فيها الجريمة مع الصمت، والانتهاك مع العجز عن إنصاف الضحايا.

«الشرق الأوسط» رصدت معاناة ضحايا العنف الجنسي المرتبط بالنزاع في السودان، وتحدثت إلى عدد من الناجيات. كما وثّقت إحصاءات، وجمعت آراء خبراء قانونيين ونفسيين، مع الحرص على حجب أسماء النساء، وبعض التفاصيل التعريفية، حفاظاً على سلامتهن، وخصوصيتهن.