الإفراج عن هانيبال القذافي بعد عشر سنوات من التوقيف في لبنان

غداة تخفيض الكفالة المالية من 11 مليون دولار إلى 900 ألف دولار أميركي

هانيبال القذافي في صورة مؤرخة عام 2011 (أرشيفية - أ.ب)
هانيبال القذافي في صورة مؤرخة عام 2011 (أرشيفية - أ.ب)
TT

الإفراج عن هانيبال القذافي بعد عشر سنوات من التوقيف في لبنان

هانيبال القذافي في صورة مؤرخة عام 2011 (أرشيفية - أ.ب)
هانيبال القذافي في صورة مؤرخة عام 2011 (أرشيفية - أ.ب)

وافق المحقق العدلي في قضية خطف وإخفاء الإمام موسى الصدر ورفيقيه، القاضي زاهر حمادة، على تخفيض الكفالة المالية من 11 مليون دولار إلى 900 ألف دولار أميركي (80 مليار ليرة لبنانية) لقاء إخلاء سبيل هانيبال القذافي نجل الزعيم الليبي الراحل معمّر القذافي، كما قرر إلغاء قرار منعه من السفر وسمح له بمغادرة الأراضي اللبنانية فور تسديد قيمة الكفالة.

وأكد مصدر قضائي لـ«الشرق الأوسط»، أن تخفيض الكفالة هو قرار استنسابي يتخذه القاضي في أي ملف من دون الحاجة إلى تبريره، مشدداً على أن قرار القاضي حمادة «مبرم ولا يمكن لأحد الطعن به أو تعطيله».

وكان حمادة قد أصدر قبل نحو أسبوعين، قراراً قضى بإطلاق سراح القذافي، لقاء كفالة مالية قدرها 11 مليون دولار أميركي، وقرر منعه من السفر إلى خارج لبنان ومصادرة جواز سفره، منهياً بذلك أطول فترة توقيف احتياطي دامت 10 سنوات.

واتخذ حمادة القرار، بعد أن استجوب القذافي على مدى ساعتين في قصر العدل في بيروت، بحضور وكيليه المحاميين، الفرنسي لوران بايون واللبناني نسيب شديد، وبحضور وكلاء الادعاء الشخصي الممثلين لعائلات الصدر ويعقوب وبدر الدين، وحظيت الجلسة باهتمام كبير، باعتبار أن إعادة استجوابه للمرة الأولى منذ عام2017 حملت مؤشراً على تطور معين سيحصل خلالها. وكان وكيله المحامي نسيب شديد قال لـ«الشرق الأوسط»، إن جلسة التحقيق «لم تحمل جديداً وإنها أتت بطلب من عائلة الإمام الصدر التي لم تقدّم أي مستند أو دليل يعزز التهمة المنسوبة إلى الموقوف».

الرئيس جوزيف عون يوم الاثنين مستقبلاً وفداً من حكومة الوحدة الوطنية الليبية برئاسة إبراهيم الدبيبة (الرئاسة اللبنانية)

الإفراج عن القذافي الابن، يفترض أن يخفف من وطأة الحملة التي يتعرض لها القضاء اللبناني من جهات خارجية، خصوصاً المنظمات المعنية بحقوق الإنسان، التي تعدّ أنه تحوّل إلى «معتقل سياسي»، وأن التهمة التي أسندت إليه وهي «كتم معلومات عن مصير الصدر ورفيقيه، واشتراكه بعميلة إخفائهم لكونه كان مسؤولاً عن المعتقلات السياسية السرية»، غير صحيحة، لأنه عند اختفاء الصدر لم يكن عمر هانيبال يتجاوز الثلاث سنوات، وأنه لم يتسلّم أي موقع سياسي أو عسكري أو أمني طوال حكم والده معمر القذافي.

وأكد مصدر قضائي لـ«الشرق الأوسط»، أن قرار إخلاء السبيل جاء «بعد أن استنفذ المحقق العدلي كل الإجراءات القانونية الممكنة، سواء عبر المراسلات مع السلطات الليبية أو عبر استجوابه الأخير». وقال: «بات المحقق العدلي على قناعة بأن التوقيف الاحتياطي لم يعد مبرّراً بعد مرور عشر سنوات، وبعد أن تمكّن القاضي حمادة من جمع كل ما هو متاح من معطيات».

وقالت المصادر إن القرار «ينسجم مع الأصول القانونية التي تسمح بإخلاء سبيل الموقوف بعد مرور فترة طويلة على توقيفهم من دون صدور حكم نهائي».

وأتى قرار تخفيض الكفالة، بعد أيام من زيارة وفد رسمي ليبي بيروت، وإعلان لجنة المتابعة الرسمية لقضية إخفاء الإمام السيد موسى الصدر ورفيقيه في بيان، أن «الوفد الرسمي الليبي الذي يُمثّل الحكومة والقضاء الليبيين، التقى مقرر لجنة المتابعة الرسمية لقضية إخفاء الإمام الصدر ورفيقيه القاضي حسن الشامي والمحقق العدلي في القضية القاضي زاهر حمادة».

وأوضح مصدر مطلع على مسار القضية، لـ«الشرق الأوسط»، أن القاضي حمادة «خفّض الكفالة إلى 900 ألف دولار، كضمانة لحضور هانيبال جلسات التحقيق والمحاكمة في وقت لاحق».

وأشار إلى أنه «ألغى مبلغ الـ 10 ملايين دولار التي كانت بمثابة تعويض جزئي لعائلات المخطوفين الثلاثة». وذكّر بأن «عائلة الإمام الصدر طلبت تعويضاً قدره ليرة لبنانية واحدة، وعائلة الصحافي عباس بدر الدين لم تشترط تأميناً تعويضياً شخصياً لقاء إطلاق سراحه، في حين أن عائلة الشيخ محمد يعقوب اعترضت على كفالة إخلاء سبيله بـ11 مليون دولار، وطلبت رفع الكفالة لضمانة حضور هانيبال الجلسات وليس تعويضاً شخصياً».

وشدد المصدر على أن «تساهل القضاء اللبناني بالإفراج عن هانيبال، جاء ثمرة لتعاون السلطات الليبية مع لبنان، وتسليم المحقق العدلي مئات صفحات التحقيق التي جرت مع مسؤولين ليبيين سابقين وعشرات الشهود، كما أنهم وعدوا بمزيد من التعاون في ملف الصدر ورفيقيه».

وكشف المصدر عن أن «ليونة القضاء اللبناني جاءت خطوة إيجابية رداً على تراجع وكلاء هانيبال عن الدعوى التي رفعوها في جنيف ضدّ الدولة اللبنانية من جراء الاستمرار في توقيف القذافي الابن».


مقالات ذات صلة

مقتل قيادي في «حماس» بضربة إسرائيلية في شمال لبنان

المشرق العربي مبانٍ وسيارات متضررة في أعقاب الغارات الجوية الإسرائيلية على بيروت (رويترز) p-circle

مقتل قيادي في «حماس» بضربة إسرائيلية في شمال لبنان

أفاد الإعلام الرسمي اللبناني بمقتل قيادي في «حماس» بضربة نفّذتها مسيّرة إسرائيلية في شمال لبنان، اليوم الخميس.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي لقاء جمع وفداً من كتلتي «القوات» و«الاشتراكي» وكان يبحث في التمديد للبرلمان (القوات اللبنانية)

تمديد «محسوم» للبرلمان اللبناني وجلسة تشريعية الأسبوع المقبل

على وقع التصعيد العسكري والحرب الإسرائيلية المفتوحة على لبنان بات التمديد لمجلس النواب الحالي محسوماً 

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي أفراد من الجيش اللبناني وسكان محليون يتفقدون الأضرار في قرية كفركلا بجنوب لبنان يوم 18 فبراير 2025 (رويترز)

الجيش اللبناني يوقف 27 شخصاً لحيازتهم أسلحة بعد حظر أنشطة «حزب الله» العسكرية

أعلن الجيش اللبناني، الأربعاء، توقيفه 27 شخصاً؛ بينهم فلسطيني، ضمن تدابير يتخذها لـ«منع المظاهر المسلحة»، بعد يومين من حظر السلطات أنشطة «حزب الله» العسكرية.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي دبابات إسرائيلية على الحدود مع لبنان (إ.ب.أ) p-circle

إسرائيل تطلب إخلاء جنوب الليطاني بموازاة توغل دباباتها في لبنان

أصدر الجيش الإسرائيلي إنذار إخلاء لكامل منطقة جنوب الليطاني، مما أعطى مؤشرات على أنه يستعد لاحتلال المنطقة.

نذير رضا (بيروت)
المشرق العربي دبابات إسرائيلية على الحدود مع لبنان (إ.ب.أ)

إسرائيل تطلب إخلاء جنوب الليطاني بموازاة توغل دباباتها في لبنان

أصدر الجيش الإسرائيلي إنذار إخلاء لكامل منطقة جنوب الليطاني، مما أعطى مؤشرات على أنه يستعد لاحتلال المنطقة.

نذير رضا (بيروت)

كتائب «حزب الله» العراقية: مقتل أحد القياديين بضربة على جنوب البلاد

عناصر من كتائب «حزب الله» العراقية يشاركون في جنازة مقاتلين قضوا في الضربات الأخيرة على البلاد (رويترز)
عناصر من كتائب «حزب الله» العراقية يشاركون في جنازة مقاتلين قضوا في الضربات الأخيرة على البلاد (رويترز)
TT

كتائب «حزب الله» العراقية: مقتل أحد القياديين بضربة على جنوب البلاد

عناصر من كتائب «حزب الله» العراقية يشاركون في جنازة مقاتلين قضوا في الضربات الأخيرة على البلاد (رويترز)
عناصر من كتائب «حزب الله» العراقية يشاركون في جنازة مقاتلين قضوا في الضربات الأخيرة على البلاد (رويترز)

أعلنت كتائب «حزب الله» العراقية المدعومة من إيران، اليوم (الخميس)، مقتل أحد القياديين فيها بضربة على جنوب العراق أمس.

ونعى الأمين العام لكتائب «حزب الله» الحاج أبو حسين الحميداوي، في بيان: «الأخ القائد الكبير علي حسن الفريجي» الذي قام بـ«إنجاز مهامه... لأكثر من عقدين».

وأفاد مصدران من كتائب «حزب الله»، «وكالة الصحافة الفرنسية»، الأربعاء، عن ضربة استهدفت سيارة بالقرب من قاعدة جرف النصر التي ينتشر فيها الفصيل جنوب العراق، وأسفرت عن مقتل عنصرَيْن.

وارتفعت حصيلة القتلى إلى ثلاثة، بعد تأكيد مقتل القيادي.

ووصف أحد المصدرين الهجوم بأنه «ضربة صهيونية أميركية».

وكانت قاعدة جرف النصر، المعروفة أيضاً بجرف الصخر، في جنوب العراق، أول هدف عراقي لضربات نُسبت إلى إسرائيل والولايات المتحدة، وامتدت لاحقاً إلى مناطق أخرى.


لبنان: إسرائيل تستهدف سيارة في زحلة... وسقوط قتلى في الجنوب

مروحية أباتشي إسرائيلية تطلق النار باتجاه لبنان أثناء تحليقها فوق الحدود الإسرائيلية اللبنانية (رويترز)
مروحية أباتشي إسرائيلية تطلق النار باتجاه لبنان أثناء تحليقها فوق الحدود الإسرائيلية اللبنانية (رويترز)
TT

لبنان: إسرائيل تستهدف سيارة في زحلة... وسقوط قتلى في الجنوب

مروحية أباتشي إسرائيلية تطلق النار باتجاه لبنان أثناء تحليقها فوق الحدود الإسرائيلية اللبنانية (رويترز)
مروحية أباتشي إسرائيلية تطلق النار باتجاه لبنان أثناء تحليقها فوق الحدود الإسرائيلية اللبنانية (رويترز)

قُتل ستة أشخاص من عائلتين جرَّاء غارتين إسرائيليتين على منطقتين في جنوب لبنان، وفق ما أوردت «الوكالة الوطنية للإعلام» اليوم (الخميس)، في وقت جدَّد الجيش الإسرائيلي إنذاره سكان مناطق واسعة في جنوب البلاد بالإخلاء.

وأفادت الوكالة عن مقتل مختار بلدة الكفور وزوجته جرَّاء «عدوان جوي» على البلدة الواقعة في محافظة النبطية. كما قتلت عائلة أخرى مؤلفة من رجل وزوجته وولديهما بعدما استهدفهم الطيران الإسرائيلي بغارة على منزلهم في بلدة زوطر الشرقية.

كذلك، استهدفت غارة إسرائيلية أطراف زبقين وأخرى ديركيفا، وأُفيد بسقوط جريح والعمل جارٍ لإنقاذ آخرين.

استهدفت غارة بلدة القليلة في قضاء صور أدت إلى سقوط 3 قتلى.

وأغار الطيران الحربي الإسرائيلي على منزل في بلدة الشهابية قضاء صور.

ونفَّذ الطيران الحربي الإسرائيلي اعتباراً من الساعة الرابعة والثلث فجراً، عدواناً جويّاً واسعاً، حيث شنَّ سلسلة غارات جوية مستهدفاً بلدة عبا بغارتين، دمرت إحداهما منزلاً سكنياً لمواطن من آل عميص.

كما استهدفت الغارات الإسرائيلية كفررمان في محيط دوار الشيوعية وحي السويداء، وفي محيط جبانة بلدة الكفور، وتول، وأطراف ديرسريان، وأطراف العديسة، وتولين، وطلوسة، وحي المرج في كفررمان.

ووجَّه الجيش الإسرائيلي تحذيراً عاجلاً إلى سكان جنوب لبنان.

وقال المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي على منصة «إكس»: «عليكم مواصلة الانتقال فوراً إلى شمال نهر الليطاني ونجدد تأكيدنا أن الإنذار يشمل أيضاً سكان مدينة صور وبنت جبيل».

غارات على الضاحية

وشنَّ الطيران الحربي الإسرائيلي فجر اليوم غارة على منطقة حارة حريك في الضاحية الجنوبية لبيروت، غير أن الصاروخ لم ينفجر، لتعود الطائرات الحربية وتغير من جديد عليه بعنف، وقد وصل صوت صدى الغارة إلى مناطق عدة في جبل لبنان.

الغارة جاءت بعد غارة تحذيرية استهدفت الضاحية الجنوبية لبيروت، وذلك عقب إصدار الجيش الإسرائيلي إنذاراً بضرورة الإخلاء، حيث تسبب القصف باندلاع حريق.

ترافق ذلك مع تحليق للطيران الحربي الإسرائيلي على مستوى منخفض جداً فوق العاصمة بيروت.

كما استهدفت بارجة حربية إسرائيلية فجر اليوم الخميس، شقة سكنية في حارة حريك.

غارة على البقاع

كذلك، شنَّ الطيران الإسرائيلي اليوم، غارة استهدفت سيارة على أوتوستراد زحلة - الكرك في البقاع اللبناني، أدَّت بحسب المعلومات الأولية إلى مقتل شخصين.


مقتل قيادي في «حماس» بضربة إسرائيلية في شمال لبنان

مبانٍ وسيارات متضررة في أعقاب الغارات الجوية الإسرائيلية على بيروت (رويترز)
مبانٍ وسيارات متضررة في أعقاب الغارات الجوية الإسرائيلية على بيروت (رويترز)
TT

مقتل قيادي في «حماس» بضربة إسرائيلية في شمال لبنان

مبانٍ وسيارات متضررة في أعقاب الغارات الجوية الإسرائيلية على بيروت (رويترز)
مبانٍ وسيارات متضررة في أعقاب الغارات الجوية الإسرائيلية على بيروت (رويترز)

أفاد الإعلام الرسمي اللبناني بمقتل قيادي في «حماس» بضربة نفّذتها مسيّرة إسرائيلية في شمال لبنان اليوم الخميس، في أول إعلان عن سقوط عنصر في الحركة الفلسطينية في لبنان منذ أشعل الهجوم الأميركي - الإسرائيلي على إيران حرباً إقليمية.

وأعلنت الوكالة الوطنية للإعلام اللبنانية مقتل «القيادي في حركة (حماس) وسيم عطا الله العلي وزوجته، بعدما استهدفت قبل فجر اليوم مسيّرة معادية منزلهما في مخيم البداوي»، قرب مدينة طرابلس. وأضافت أن إحدى ابنتيه أصيبت بجروح.

وقال الجيش الإسرائيلي، فجر اليوم، إن إسرائيل شنّت مجدداً ضربات على مواقع تابعة لـ«حزب الله» المدعوم من إيران في بيروت. وأوضح سلاح الجو الإسرائيلي، على منصة «إكس»، أن الأهداف كانت بنى تحتية تستخدمها الجماعة المسلحة. وبدأ «حزب الله» إطلاق صواريخ على إسرائيل في وقت مبكر من يوم الاثنين رداً على مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي. ومنذ ذلك الحين استأنف الجيش الإسرائيلي شن ضربات مكثفة على أهداف في مناطق عدة بلبنان.