طاقم نتنياهو يدرس إجراء انتخابات مبكرة في فبراير المقبل

يجدون في توقيف المدعية العامة العسكرية وقضية فساد النقابات فرصاً يمكن استثمارها

نتنياهو يدلي بصوته خلال التصويت لانتخاب لجنة تعيين القضاء في الكنيست يونيو 2023 (رويترز)
نتنياهو يدلي بصوته خلال التصويت لانتخاب لجنة تعيين القضاء في الكنيست يونيو 2023 (رويترز)
TT

طاقم نتنياهو يدرس إجراء انتخابات مبكرة في فبراير المقبل

نتنياهو يدلي بصوته خلال التصويت لانتخاب لجنة تعيين القضاء في الكنيست يونيو 2023 (رويترز)
نتنياهو يدلي بصوته خلال التصويت لانتخاب لجنة تعيين القضاء في الكنيست يونيو 2023 (رويترز)

كشفت مصادر سياسية في تل أبيب، الأربعاء، عن أن فريق المستشارين المقربين من رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، يدرس إمكانية التوجه إلى انتخابات مبكرة تُجرى في غضون ثلاثة شهور، أي في فبراير (شباط) 2026 المقبل، بدلاً من الانتظار حتى أكتوبر (تشرين الأول) المقبل وهو الموعد المفترض قانوناً.

ووفق المصادر، فإن المحيطين بنتنياهو يسعون إلى استغلال الأزمة المتصاعدة داخل «الدولة العميقة»، بعد اعتقال المدعية العامة العسكرية يفعات تومر يروشالمي ونائبها وستة آخرين من كبار المسؤولين في الجهاز القضائي، وكذلك تفجّر قضية الفساد الكبرى في «الهستدروت» (اتحاد النقابات العمالية)، وهو خصم عنيد للحكومات واليمين.

ويرى مؤيدو فكرة تبكير الانتخابات أن منافسي نتنياهو يعيشون اليوم أسوأ وضع ممكن؛ فالجمهور فقد ثقته بالجيش وبالنيابة العسكرية وكل ما تمثّله في سلك القضاء.

وبعد قضية الفساد الكبرى في «الهستدروت»، التي أدّت إلى اعتقال نحو 70 شخصية نقابية وسياسية، باتت المعارضة في حالٍ يرثى لها؛ إذ إن النقابات محسوبة على حزب العمل، وغيره من أحزاب المعارضة.

استثمار المواجهة مع الجهاز القضائي

وحسب ما ذكرته هيئة البث العام الإسرائيلية «كان 11» مساء الثلاثاء، فقد بحث نتنياهو في الأيام الأخيرة مع عدد من مقربيه خيار الذهاب إلى انتخابات مبكرة، في محاولة لاستثمار قضية الادعاء العسكري لدعم حملته الانتخابية.

ونقلت القناة، عن مقربين من نتنياهو أنه يرى في هذه الأزمة «فرصة انتخابية ثمينة» قد تمكنه من تحشيد قاعدته اليمينية، واستثمار المواجهة مع الجهاز القضائي لصالحه سياسياً.

مظاهرة ضد نتنياهو وخطط استهداف القضاء في تل أبيب سبتمبر 2023 (رويترز)

وحسب «كان 11»، يدرس نتنياهو التوجه إلى انتخابات خلال نحو ثلاثة أشهر، مشيرة إلى أن بعض المقربين منه أوصوا بخوض الانتخابات في أقرب وقت ممكن وقيادة الحملة الانتخابية تحت شعار المواجهة مع الجهاز القضائي.

وحسب هذه التقديرات، قد يمنح الربط بين قضية المدعية العسكرية، والمعركة ضد القضاء حزب «الليكود» أفضل نتيجة انتخابية ممكنة.

معارضون يخشون إهدار فرصة

لكن عدداً من هؤلاء المستشارين يعارضون فكرة الانتخابات المبكرة، ويعتقدون أنها قد تهدر فرصة سنة كاملة لا تزال متاحة حتى موعد الانتخابات الأصلي في نهاية أكتوبر المقبل، وخلالها يستطيع -حسب تقديرهم - تثبيت حكمه، وتمرير قوانين عدة لصالحه، مثل مشروع قانون يقصر فترة حضوره في المحكمة التي تحاكمه بتهم الفساد، وإيجاد مخرج قانوني قد يوقف محاكمته بقضايا فساد قبل نهاية ولاية الحكومة الحالية، أو تمرير تشريع خاص يدخل حيز التنفيذ بعد الانتخابات المقبلة، وهو ما قد يتعذر تحقيقه في حال جرت انتخابات سريعة.

كما تلقى الفكرة معارضة من حلفاء نتنياهو في اليمين المتطرف، بقيادة بتسلئيل سموتريتش ومن معه، الذين يعدّون تبكير الانتخابات كمن يطلق النار على قدميه، ويقولون إن كل يوم تبقى فيه حكومة اليمين في الحكم هو مكسب سياسي وعسكري؛ إذ إن الحرب من وجهة نظرهم لم تنتهِ بعد ولم تحقق أهدافها.

ويعتقدون أن استمرار الوضع القائم، يمكن معه انتهاز الفرصة لتدمير «حماس» في غزة و«حزب الله» في لبنان، وتوجيه مزيد من الضربات لإيران وإتمام «الإصلاحات في جهاز القضاء» والتغيير في منظومة الحكم، بينما الدخول في انتخابات سيعرقل هذه المهام.

نتنياهو في المحكمة للإدلاء بإفادته بخصوص تُهم فساد موجهة إليه في ديسمبر 2024 (رويترز)

ورغم أن مكتب نتنياهو نفى وجود أي نية حالية للتوجه إلى انتخابات مبكرة؛ فإن تلك الجهات السياسية وبينهم وزير في حزب «الليكود» قالوا إن نتنياهو وطواقمه يدرسون الوضع ولم يقرروا بعد.

ويبدو أن نتنياهو يخشى أن يكون عدد من رؤساء البلديات المنتمين إلى «الليكود» أيضاً متورطين في قضيتي النقابات، وقيادة الجيش. غير أن تصرف نتنياهو في مطلع الأسبوع يبين أنه يميل إلى رأي مؤيدي تبكير الانتخابات؛ ولذلك قرر تجميد دفع مشروع قانونٍ لإعفاء الحريديين من الخدمة العسكرية، ووجه تعليماته لرئيس لجنة الخارجية والأمن في الكنيست، بوعاز بيسموت، بعدم عقد جلسات النقاش حول هذا القانون هذا الأسبوع.

ويقول المراقبون إن التقدم في هذا القانون يعني عدم تبكير الانتخابات؛ لأن هذا القانون إشكالي؛ والكثير من المصوتين وحتى قادة «الليكود» يعارضونه، وبدلاً من أن يستقطب نتنياهو أصواتاً جديدةً للحزب سيخسر جزءاً من أصواته بين الليبراليين.


مقالات ذات صلة

إجهاضات قسرية وولادات مبكّرة... فاتورة حرب تدفعها أمهات غزة

خاص سيدة فلسطينية مصابة تحمل طفلها حديث الولادة بأحد مستشفيات غزة (رويترز) p-circle 07:49

إجهاضات قسرية وولادات مبكّرة... فاتورة حرب تدفعها أمهات غزة

في مشرحة مجمع ناصر الطبي بخان يونس تظن أن الجثامين الصغيرة هي لأطفال فلسطينيين قتلتهم الحرب الإسرائيلية الممتدة منذ 3 أعوام... حتى تكتشف ما هو أسوأ وأكثر قسوة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
شؤون إقليمية جانب من الدمار جرّاء غارة إسرائيلية على قطاع غزة (أ.ب)

مجلس الوزراء الأمني ​​الإسرائيلي يسمح لقوة دولية بدخول مناطق في غزة

قال مسؤول ​إسرائيلي، الأحد، إن مجلس الوزراء الأمني ‌المصغر ‌وافق ⁠على ​السماح لقوة دولية مقترحة ⁠بدخول أجزاء من قطاع ⁠غزة لا ‌تخضع ‌للسيطرة الإسرائيلية.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي فلسطينيون يستخرجون الحديد من أنقاض المنازل التي دمَّرها الجيش الإسرائيلي خلال الحرب في خان يونس جنوب غزة (د.ب.أ) p-circle

إسرائيل تصادق على دخول «القوات الدولية» إلى غزة

كثَّف الجيش الإسرائيلي عمليات الاغتيال على مدار يومي السبت والأحد، التي ركَّزت بشكل أساسي على استهداف ضباط أمنيين من العاملين في حكومة «حماس» بقطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطينيون يتفقدون موقع غارة عسكرية إسرائيلية في دير البلح، وسط قطاع غزة (أ.ب)

إسرائيل تقتل مسؤولاً أمنياً كبيراً في غزة

 قال مسعفون ومسؤولون في الشرطة بغزة إن غارة جوية إسرائيلية قتلت، الأحد، مسؤولاً كبيراً في جهاز الأمن الداخلي الذي تديره حركة «حماس» وأحد مرافقيه.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطيني يتفقد الأضرار في مسجد أضرم مستوطنون النار فيه قرب نابلس (رويترز)

مستوطنون إسرائيليون يضرمون النار في مسجدين بالضفة الغربية

أضرم مستوطنون إسرائيليون النار، الأحد، في مسجدَين أحدهما قيد الإنشاء في الضفة الغربية المحتلة، وفقاً لمصادر فلسطينية.

«الشرق الأوسط» (نابلس)