ليبيا: جدل بشأن «استقلالية أحكام القضاء» يعمّق انقسام «الرئاسي»

صراع الصلاحيات يحتدم... و«الأعلى للدولة» يدعو البرلمان لحسم «المناصب السيادية»

محمد المنفي رئيس المجلس الرئاسي في لقاء سابق مع عبد الحميد الدبيبة (الوحدة)
محمد المنفي رئيس المجلس الرئاسي في لقاء سابق مع عبد الحميد الدبيبة (الوحدة)
TT

ليبيا: جدل بشأن «استقلالية أحكام القضاء» يعمّق انقسام «الرئاسي»

محمد المنفي رئيس المجلس الرئاسي في لقاء سابق مع عبد الحميد الدبيبة (الوحدة)
محمد المنفي رئيس المجلس الرئاسي في لقاء سابق مع عبد الحميد الدبيبة (الوحدة)

اشتعل الجدل مجدداً في ليبيا حول «استقلال القضاء وتوزيع الصلاحيات» بين مؤسسات الدولة، بعد أن فجّرت أحكام المحكمة الدستورية انقساماً داخل المجلس الرئاسي، فيما اتهمته حكومة أسامة حماد، المكلفة من مجلس النواب، بـ«تجاوز صلاحياته والتدخل في شؤون القضاء».

وفي مؤشر على وجود انقسام داخل المجلس الرئاسي، برئاسة محمد المنفي، شدّد بيان أصدره، مساء الاثنين، نائباه عبد الله اللافي وموسى الكوني على مبدأ الفصل بين السلطات، وعدّ أن «استقلال القضاء خط أحمر لا يجوز المساس به، أو توظيفه في الصراع السياسي»، محذراً من أي محاولة لاستعمال القضاء لتصفية الحسابات بين الأطراف.

كما رفض اللافي والكوني الزج بالمجلس الرئاسي في التجاذبات السياسية، مؤكدين أن المجلس يجب أن يظل «مؤسسة جامعة وضامنة لوحدة الدولة لا طرفاً في الخلافات أو الاصطفافات». وبدا البيان كأنه رد غير مباشر على موقف المنفي، الذي أبدى ترحيباً بأحكام قضائية مثيرة للجدل، مما كشف عن تباين واضح في المواقف بين أعضاء المجلس.

اجتماع اللافي وتيتيه في طرابلس الاثنين (البعثة الأممية)

بموازاة ذلك، قالت رئيسة بعثة الأمم المتحدة، هانا تيتيه، في بيان الثلاثاء، إنها بحثت مع اللافي الوضع السياسي وجهود البعثة لدفع خريطة الطريق السياسية قُدماً، من خلال الحوار المُهيكل الذي يشمل قضايا تتعلق بالمصالحة الوطنية.

واستمعت تيتيه ونائبتها للشؤون السياسية، ستيفاني خوري، لوجهات نظر ممثلي منظمات ليبية للأشخاص ذوي الإعاقة بشأن مشاركتهم في العملية السياسية، بما في ذلك الحوار المُهيكل الذي تيسره البعثة.

في غضون ذلك، قال رئيس المجلس الأعلى للدولة، محمد تكالة، إنه بحث الثلاثاء في طرابلس مع القائم بأعمال السفارة الأميركية، جيريمي برنت، ومسؤول الشؤون الاقتصادية، جيمس فرومسون، آخر المستجدات السياسية في ليبيا، والخريطة الأممية المقترحة للحل السياسي وآليات تنفيذها، إلى جانب ملف المحكمة الدستورية، وما قد يترتب على تفعيلها من تأثير على وحدة القضاء الليبي. وأكد الجانبان على أهمية استمرار الحوار والتنسيق بين المؤسسات الليبية والمجتمع الدولي، بما يضمن دعم مسار الاستقرار، والوصول إلى انتخابات حرة في أقرب وقت ممكن.

اجتماع تكالة مع مسؤولي السفارة الأميركية (المجلس الأعلى للدولة)

ويأتي هذا اللقاء، الذي يُنظر إليه بوصفه تحركاً دبلوماسياً أميركياً، لدعم الجهود الأممية الرامية لتقريب وجهات النظر بين الأطراف الليبية، وليس وساطة مباشرة، بعد ساعات من دعوة علنية وجهها المجلس الأعلى للدولة إلى مجلس النواب لحسم موقفه خلال أسبوعين، بخصوص تسمية المرشحين لـ«المناصب السيادية»، ولا سيما ما تم الاتفاق عليه بشأن المفوضية العليا للانتخابات، مؤكداً أن الإسراع في حسم هذه الملفات يأتي حرصاً على المصلحة الوطنية العليا.

كما شدّد المجلس في بيان، مساء الاثنين، عقب جلسة عقدها بطرابلس، على ضرورة التزام الجهات والمؤسسات السيادية والتنفيذية كافة بعدم الاعتداد بالأحكام الصادرة عن المحكمة الدستورية المستحدثة دون سند قانوني، وعدم ترتيب أي آثار قانونية أو عملية على مخرجاتها، كونها كياناً فاقداً للشرعية.

في المقابل، اتهمت حكومة حماد المجلس الرئاسي بتكرار التدخل في شؤون خارج صلاحياته، وقالت في بيان، مساء الاثنين، إن ما أعلنه «الرئاسي» بشأن تأييد أحكام الدائرة الدستورية يعد «ادعاءات مضللة»، مشيرة إلى أن هذه الدائرة ألغيت قانوناً بموجب القانون رقم 5 لسنة 2023، الذي أنشأ المحكمة الدستورية العليا، وهي الجهة الوحيدة المختصة بالنظر في الطعون الدستورية.

وأكدت الحكومة أن أي أحكام تصدر عن الدائرة الدستورية السابقة «باطلة ولا حجية لها»، وأن استمرارها في العمل «يمثل اعتداءً على وحدة القضاء ومحاولة لجرّه إلى الانقسام». كما عدّت الحكومة أن ولاية المجلس الرئاسي انتهت وفق اتفاق جنيف، وشدّدت على احترام شرعية مجلس النواب، بصفته الجهة التشريعية الوحيدة المنتخبة، محذّرة من استغلال القضاء لتحقيق مكاسب سياسية قد تهدد استقرار الدولة وسيادتها.

صورة وزعها المجلس الأعلى للدولة لاجتماعه بطرابلس الاثنين

ويتمحور الخلاف السياسي الحاد في ليبيا حول أحكام الدائرة الدستورية بالمحكمة العليا، التي ألغيت قانوناً بموجب القانون رقم 5 لسنة 2023 لإنشاء المحكمة الدستورية العليا بدلاً منها، ويشمل إبطال قوانين صادرة عن مجلس النواب، مثل نقل اختصاص إصدار الجريدة الرسمية إلى المجلس، وتوسيع اختصاص المحاكم العسكرية لتشمل محاكمة المدنيين في قضايا الإرهاب.

وفي إطار احتدام الصراع على الصلاحيات والمناصب، حذّرت لجنة الشؤون الخارجية بمجلس النواب من محاولات «انتحال الصفات السيادية» من قبل جهات غير شرعية، وأكدت شرعية تعيين الفريق أول عبد الرازق الناظوري مستشاراً للأمن القومي.

ودعت اللجنة في بيان، الثلاثاء، المجتمع الدولي والبعثات الدبلوماسية المعتمدة والمنظمات الإقليمية والدولية إلى احترام قرارات مجلس النواب الليبي، وعدم التعامل مع أي جهة، أو شخص يدعي صفات رسمية، دون تفويض صادر عن السلطة الشرعية، محذّرة من أن مثل هذه التصرفات «تقوض جهود الاستقرار، وتربك المسار السياسي والمؤسساتي في ليبيا».

من جلسة سابقة لأعضاء مجلس النواب الليبي (المجلس)

ويعدّ هذا البيان الثاني من نوعه خلال ساعات قليلة فقط، بعد تأكيد الناطق الرسمي باسم المجلس، عبد الله بليحق، على أن الناظوري هو المستشار الشرعي للأمن القومي وفق قرار المجلس، محذراً من أن أي شخص يدّعي هذه الصفة يعد منتحلاً لها، ويعرّض نفسه للمساءلة القانونية.

وبحسب مراقبين، فقد جاء هذا الموقف رداً على زيارة قام بها مؤخراً وفد رفيع المستوى إلى لبنان، بقيادة إبراهيم الدبيبة، قريب رئيس حكومة «الوحدة» المؤقتة عبد الحميد الدبيبة، الذي اجتمع مع الرئيس اللبناني جوزيف عون في قصر بعبدا، بصفته «مستشار الأمن القومي الليبي».

لكن هذه الزيارة، التي استهدفت تعزيز العلاقات الليبية اللبنانية بما يسمح بإطلاق سراح هانيبال نجل الرئيس الراحل معمر القذافي المسجون حالياً في لبنان، أثارت غضب مجلس النواب، الذي يرى فيها «انتحالاً للسلطة السيادية»، مما يعكس الصراع على الشرعية في ليبيا.


مقالات ذات صلة

ما قصة «بندقية المجاهدين» التي أُهدتها قبيلة ليبية لصدام حفتر؟

شمال افريقيا صدام حفتر يتفحص «بندقية المجاهدين» التي أُهديت إليه من أعيان بئر الأشهب (القيادة العامة)

ما قصة «بندقية المجاهدين» التي أُهدتها قبيلة ليبية لصدام حفتر؟

قبل أن يغادر صدام حفتر نائب القائد العام لـ«الجيش الوطني» الليبي منطقة بئر الأشهب أهداه مشايخ وأعيان المنطقة «بندقية المجاهدين»، وأرجعوا ذلك لـ«مواقفه الوطنية».

جمال جوهر (القاهرة)
شمال افريقيا المنفي مستقبلاً تيتيه في مكتبه بطرابلس في 21 أبريل الحالي (المجلس الرئاسي الليبي)

الأزمة الليبية: تعدُّد لجان الحل... وأمل الوصول إلى الانتخابات «بعيد»

منذ أن اتجه «ملف الأزمة» الليبية إلى مدينة غدامس (جنوباً)، وهي قيد البحث حتى الآن، إمّا على طاولات خارجية، وإما عبر لجان محلية؛ سعياً للتواصل إلى حل توافقي.

جمال جوهر (القاهرة)
شمال افريقيا صدام حفتر مستقبلاً بولس في بنغازي يناير الماضي (القيادة العامة)

ما الخيارات المتاحة لواشنطن لتمرير «مبادرة بولس» بليبيا؟

تباينت آراء سياسيين ومحللين في ليبيا بشأن مستقبل المبادرة المنسوبة إلى مستشار الرئيس الأميركي لشؤون الشرق الأوسط وأفريقيا مسعد بولس لحلحلة أزمة بلدهم

جاكلين زاهر (القاهرة)
شمال افريقيا الفريق الليبي المصغر أكد ضرورة الاستجابة لإرادة الليبيين في اختيار سلطاتهم عبر صناديق الاقتراع (المفوضية)

الفريق الليبي المصغر يتفق على إعادة تشكيل مجلس مفوضية الانتخابات

عقد الفريق الليبي المصغر، المعني بمناقشة الخطوتين الأوليين من خريطة الطريق الأممية، اليوم الأربعاء في روما، أول اجتماعاته تحت رعاية بعثة الأممية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا تيتيه في اجتماع مع نساء ليبيات خلال إحياء اليوم الوطني للمرأة الليبية الأحد الماضي (البعثة الأممية)

«حوار مهيكل» و«مجموعة مصغرة»... هل تكسر المساعي الأممية جمود الأزمة الليبية؟

تسارع بعثة الأمم المتحدة إيقاع تحركاتها على مسارين متوازيين في محاولة لكسر حالة الجمود السياسي التي تخيم على ليبيا منذ سنوات.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

خلافات «العام الانتقالي» في الصومال... اختبار سياسي و3 سيناريوهات

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود مع مسؤولين في ولاية جنوب غربي (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود مع مسؤولين في ولاية جنوب غربي (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

خلافات «العام الانتقالي» في الصومال... اختبار سياسي و3 سيناريوهات

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود مع مسؤولين في ولاية جنوب غربي (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود مع مسؤولين في ولاية جنوب غربي (وكالة الأنباء الصومالية)

يستلزم الدستور الصومالي المعدل حديثاً «عاماً انتقالياً»، يترتب عليه تمديد فترتي مؤسستي الرئاسة والبرلمان سنة أخرى؛ لكن المعارضة لا تكف عن التهديد والإنذار بأنها لن تسمح بتجاوز المواعيد السابقة المقررة لانتهاء ولاية الرئيس حسن شيخ محمود في مايو (أيار) 2026.

وجاء أحدث تلك الإنذارات على لسان رئيس بونتلاند، سعيد عبد الله دني، المختلِف مع الحكومة الفيدرالية، مما يضع الصومال أمام اختبار سياسي وثلاثة سيناريوهات، بحسب خبراء تحدثوا إلى «الشرق الأوسط».

وحذر رئيس بونتلاند، مساء الأربعاء، من أن الخلافات السياسية قد تهدد وجود الدولة إذا لم يتم التوصل إلى حل شامل قبل نهاية ولاية الرئيس في 15 مايو. وأضاف: «إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق سياسي يقبله جميع الصوماليين، فلن تكون هناك حكومة فيدرالية لإدارة البلاد»، بحسب ما نقله الموقع الإخباري «الصومال الجديد».

وتعارض ولايتا جوبالاند وبونتلاند وقيادات معارضة بارزة التعديلات الدستورية، قائلة إنها لم تتم بطريقة قانونية، وأعلنت مقاطعتها الدستور المعدل الذي صادق عليه البرلمان الفيدرالي في مارس (آذار) الماضي، وسط خلافات جذرية مع الحكومة تشمل أيضاً رفض الانتخابات المباشرة.

وأكد رئيس مجلس النواب، آدم محمد نور مدوبي، أن جميع المؤسسات الدستورية ستعمل وفق الدستور المعدل الذي وقّعه الرئيس، وينص على أن «تكون مدة ولاية الرئيس والبرلمان خمس سنوات بدلاً من أربع (التي يفترض أن تنتهي قبل منتصف مايو)».

وعقب إقرار التعديل الدستوري، قال ائتلاف المعارضة الصومالية المعروف باسم «مجلس مستقبل الصومال»، في بيان، إن مدة ولاية البرلمان الفيدرالي، وفق الدستور المؤقت لعام 2012، تنتهي في 14 أبريل (نيسان) 2026، فيما تنتهي ولاية الرئيس في 15 مايو من العام نفسه، مضيفاً أنه يرفض «بشكل واضح وصريح أي محاولة لتمديد فترة الولاية بعد المواعيد المحددة في الدستور المؤقت لعام 2012».

اختبار سياسي

ويقول المحلل السياسي الصومالي، علي محمود كلني، إن الانقسام بين المعارضة والموالاة يتصاعد حول شرعية استمرار الرئيس في منصبه، لافتاً إلى أنه في الوقت الذي تلوّح فيه قوى معارضة بعدم الاعتراف بالرئيس بعد هذا التاريخ، يستند أنصار السلطة إلى مبرر «العام الانتقالي»، عقب إقرار التعديل الدستوري، ما يضع البلاد أمام اختبار سياسي قد يكون الأخطر منذ سنوات.

وأوضح أن التصريحات بعدم الاعتراف بالرئيس بعد 15 مايو تمثل تصعيداً سياسياً واضحاً، لكنها في الوقت ذاته تحمل طابع الضغط التفاوضي، مضيفاً أن الصومال «يقف اليوم أمام مفترق طرق حاسم، حيث قد يتحول العام الانتقالي من فرصة لإعادة بناء الدولة إلى عامل تفجير لأزمة سياسية معقدة».

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)

وقال المحلل السياسي الصومالي، حسن نور، إن المعارضة في الصومال «تلوح بتهديداتها بين يوم وآخر، لكن كما يرى أغلب الشعب، فإن الرئيس حسن شيخ محمود وحكومته برئاسة رئيس الوزراء حمزة عبدي بري، يسيرون على النهج الصحيح نحو قيام دولة دستورية انتخابية، يكون فيها للشعب الحق الكامل في الاختيار، بحيث يستطيع الشاب أو الفتاة ممن بلغوا سن الثامنة عشرة، أن يختار رئيسه القادم».

وأضاف: «أغلب فئات الشعب يرغبون في استمرار الرئيس حسن شيخ محمود لسنة إضافية، لتتم بعدها الانتخابات». وتابع: «وفيما يتعلق بملف الانتخابات، فإنها تدور حالياً على مستوى المحليات، وستليها انتخابات البرلمان، ثم انتخاب عمدة مقديشو، وصولاً إلى انتخاب الرئيس في العام المقبل».

وكان الرئيس الصومالي قد التقى شيوخاً وزعماء تقليديين من مختلف أنحاء البلاد بالقصر الرئاسي، بحسب ما ذكرته «وكالة الأنباء الصومالية» الرسمية، الثلاثاء، مؤكداً أنه لا يمكن التنازل أبداً عن إعادة السلطة للشعب في اختيار قادته السياسيين، ودعاهم إلى دعم إجراء الانتخابات المباشرة «لضمان الوصول إلى تمثيل حقيقي ونظام ديمقراطي شفاف».

معادلة جديدة

وبحسب كلني، فإن المعارضة تسعى إلى فرض معادلة جديدة تضمن مشاركتها في تحديد مسار المرحلة المقبلة، سواء عبر انتخابات توافقية أو ترتيبات انتقالية مشتركة.

وأضاف: «المجتمع الدولي الذي لعب دوراً محورياً في إدارة الأزمات السياسية في الصومال، لن يسمح بانزلاق الوضع نحو انهيار شامل، وسيسعى لمبادرات وساطة وحوار».

ويرجح كلني ثلاثة سيناريوهات للمشهد: «الأول التهدئة والتسوية عبر التوصل لاتفاق سياسي محدد بإطار زمني محدد للمرحلة الانتقالية، والثاني الجمود السياسي الذي يغذيه تمسك الأطراف بمواقفها ومن شأنه أن يقود لشلل سياسي طويل وصولاً لسيناريو التصعيد والانقسام، مما سيؤدي لعدم استقرار أمني ويقود للسيناريو الثالث وهو الانفجار السياسي الذي يعد الأسوأ»، وفق قوله.

أما المحلل السياسي نور فيرى أن في هذه الأزمة السياسية «نهجاً سليماً»؛ إذ يطرح كل طرف فكرته ويقدم رأيه. وهو لا يعتقد أن المعارضة السياسية ستقوم بالتصعيد أو ترفع السلاح في وجه الدولة، وهذا ما أكده الرئيس السابق شريف شيخ أحمد. وأشار أيضاً إلى أن المجتمع الدولي سيدعم مسار الحوار.


ما قصة «بندقية المجاهدين» التي أُهدتها قبيلة ليبية لصدام حفتر؟

صدام حفتر يتفحص «بندقية المجاهدين» التي أُهديت إليه من أعيان بئر الأشهب (القيادة العامة)
صدام حفتر يتفحص «بندقية المجاهدين» التي أُهديت إليه من أعيان بئر الأشهب (القيادة العامة)
TT

ما قصة «بندقية المجاهدين» التي أُهدتها قبيلة ليبية لصدام حفتر؟

صدام حفتر يتفحص «بندقية المجاهدين» التي أُهديت إليه من أعيان بئر الأشهب (القيادة العامة)
صدام حفتر يتفحص «بندقية المجاهدين» التي أُهديت إليه من أعيان بئر الأشهب (القيادة العامة)

أنهى الفريق صدام حفتر، نائب القائد العام لـ«الجيش الوطني» الليبي، زيارة أجراها مساء الأربعاء إلى منطقة بئر الأشهب، التي تعتبر معقل قبيلة المنفة التي ينتمي إليها «شيخ المجاهدين» عمر المختار، معلناً ضمّها إلى «أولويات برامج الإعمار والتنمية».

 

صدام حفتر خلال زيارة مسقط رأس المناضل عمر المختار في بئر الأشهب (القيادة العامة)

وقبل أن يغادر صدام بئر الأشهب أهداه مشايخ وأعيان المنطقة «بندقية المجاهدين»، التي تعود إلى فترة «الجهاد الوطني» ضد الاحتلال الإيطالي، وذلك «تقديراً لدور صدام ومواقفه الوطنية، وجهوده في دعم الاستقرار في مدن ومناطق ليبيا كافة». فما هي قصة هذه البندقية؟

يرجع تاريخ هذه البندقية، بحسب مشايخ بئر الأشهب، إلى المحاربين القدامى من رفاق المختار، الذين استخدموها خلال المعارك ضد المحتل الإيطالي في الفترة الممتدة ما بين 1911 و1931. وتحتفظ بعض المراكز الليبية - مثل «مركز السلام» في بنغازي - وعدد من الأعيان بنوعيات من هذه البنادق، باعتبارها موروثاً يرمز للشرف والمقاومة، ويهدونها كرمز لـ«التقدير الوطني».

 

المقاوم عمر المختار (الشرق الأوسط)

ويحتفظ «مركز السلام» ببندقية شهيرة لـ«المجاهد الليبي» الراحل، حسين الجويفي، الذي رافق المختار في نضاله ضد الإيطاليين. والجويفي ينتمي إلى منطقة الجبل الأخضر، وهو من قبيلة البراعصة، وينقل المؤرخون الليبيون أن المختار تأثر لاستشهاده، فوقف عند قبره في منطقة خلاء، وقال: «شهير لَسَم وَافِ الدين... تمَّا غفير في فاهق خلا».

وتتنوع «بنادق المجاهدين» التي لا تزال تحتفظ بها ليبيا بين نوعيات عديدة. وكان محمد المنفي، رئيس المجلس الرئاسي، قد ظهر خلال زيارة سابقة لبئر الأشهب في مايو (أيار) 2021 وهو يمسك بالبندقية التي حارب بها المختار قوات الاحتلال الإيطالي.

 

صدام حفتر يتفحص «بندقية المجاهدين» (القيادة العامة)

والمختار، الذي يعد أيقونة لليبيين، حارب الإيطاليين لأكثر من عشرين عاماً، وأُعدم في 16 سبتمبر (أيلول) عام 1931.

وبرنامج «الإعمار والتنمية»، بحسب القيادة العامة، يتضمن «إطلاق حزمة متكاملة من المشروعات الخدمية، تشمل تطوير البنية التحتية من طرق وشبكات مياه وكهرباء، وتعزيز القطاع الصحي بمرافق حديثة، إلى جانب الارتقاء بالمؤسسات التعليمية، ودعم المشاريع التنموية، التي تسهم في تحسين مستوى المعيشة وتوفير فرص العمل».

في شأن مختلف، قالت رئاسة الأركان العامة إن الفريق خالد حفتر، رئيس الأركان العامة للقوات المسلحة، تابع التمرينات التعبوية والتدريبات، التي ينفذها منتسبو الجيش الموجودون في الأردن، وذلك بحضور مدير التدريب العسكري بالقوات المسلحة الأردنية، العميد محمد بدر المقدادي.

وشملت التدريبات، بحسب القيادة العامة لـ«الجيش الوطني»، برامج متقدمة في مجالات العمليات الخاصة، إضافة إلى تنفيذ مناورة تدريبية، تضمنت اقتحام المباني، وتمرين ميدان الجبال.

وتأتي هذه الزيارات الميدانية في إطار تنفيذ خطة متكاملة لرفع مستوى أفراد القوات المسلحة الليبية، والتي أعدّتها رئاسة الأركان العامة للقوات المسلحة.


الأزمة الليبية: تعدُّد لجان الحل... وأمل الوصول إلى الانتخابات «بعيد»

المنفي مستقبلاً تيتيه في مكتبه بطرابلس في 21 أبريل الحالي (المجلس الرئاسي الليبي)
المنفي مستقبلاً تيتيه في مكتبه بطرابلس في 21 أبريل الحالي (المجلس الرئاسي الليبي)
TT

الأزمة الليبية: تعدُّد لجان الحل... وأمل الوصول إلى الانتخابات «بعيد»

المنفي مستقبلاً تيتيه في مكتبه بطرابلس في 21 أبريل الحالي (المجلس الرئاسي الليبي)
المنفي مستقبلاً تيتيه في مكتبه بطرابلس في 21 أبريل الحالي (المجلس الرئاسي الليبي)

تدور ليبيا في دوامة إبرام المبادرات، وعقد الحوارات، وتدشين لجان تلو لجان، بحثاً عن حل ينهي تعقيدات أزمتها السياسية المستعصية، منذ إسقاط نظام الرئيس الراحل معمر القذافي عام 2011.

ويعيش البلد المنقسم سياسياً وعسكرياً راهناً أجواء ما تمخض عن أحدث تلك اللجان، وهي لجنة «4+4»، التي شكلتها البعثة الأممية تحت مسمى «المجموعة المصغرة»، عقب انتهاء اجتماع عقدته في روما، الأربعاء، ناقشت خلاله القضايا المتعلقة بالإطار الانتخابي.

الدبيبة والمبعوثة الأممية في لقاء سابق في طرابلس (مكتب الدبيبة)

ومع تعقد أزمتها السياسية، اتجهت ليبيا مبكراً إلى تشكيل لجان وعقد حوارات، بهدف الوصول إلى صيغ مقبولة لإنهاء الفوضى التي ضربت البلاد، وأدت إلى حالة من التشظي والانقسام بين جبهتين شرقاً وغرباً.

تباين بشأن «4+4»

قبيل انطلاق لجنة «4+4»، دافعت عنها البعثة الأممية، وأرجعت سبب إطلاقها إلى استمرار الخلافات بين مجلسي النواب و«الأعلى للدولة»، وقالت إنهما «لم يحرزا تقدماً كافياً نحو الخطوات اللازمة لخريطة الطريق، منذ إعلان المبعوثة هانا تيتيه عنها أمام مجلس الأمن في أغسطس (آب) من العام الماضي».

وأمام تباين آراء سياسيين ونواب ليبيين بشأن «4+4»، كشفت البعثة الأممية عن أن اجتماعها الأول في روما استهل أعماله بمناقشة «الخطوتين الأوليين» من «خريطة الطريق» الأممية، وهما تعديل الإطار القانوني والدستوري اللازم لإجراء الانتخابات، وإعادة تشكيل مجلس مفوضية الانتخابات.

اجتماع لأعضاء مسار المصالحة الوطنية وحقوق الإنسان المنبثق عن «الحوار المهيكل» بداية الأسبوع الحالي (البعثة الأممية)

وشددت البعثة على أن «المجموعة المصغرة» أكدت «ضرورة إنهاء الانسداد السياسي، الذي حال دون تقدم المسار الانتخابي». وقالت إنه «تجاوباً مع تطلعات الليبيين، توصل الحاضرون إلى اتفاق على إعادة تشكيل مجلس مفوضية الانتخابات، وأوصوا بأن يقوم النائب العام بترشيح أحد رجال القضاء المشهود لهم بالكفاءة والنزاهة والحياد، على أن يتم تعيينه وفق القواعد السارية»، وذلك لمعالجة الخلاف القائم بشأن رئيس مجلس المفوضين.

وعدّ فتحي الشبلي، رئيس حزب «صوت الشعب»، أن ما يجري في اجتماع «4+4» في روما يؤكد أن الأزمة الليبية «ما زالت تُدار بمنطق الالتفاف لا الحل»، ورأى أن تشكيل لجنة «خارج الأطر الدستورية المتمثلة في مجلسي النواب و(الأعلى للدولة) يُضعف أي شرعية سياسية لمخرجاتها، ويعيد إنتاج نفس الإشكال بدل تجاوزه».

وذهب الشبلي في حديث لـ«الشرق الأوسط» إلى أن «حصر النقاش في إعادة تسمية رئيس للمفوضية العليا يوحي وكأن جوهر الأزمة تقني؛ بينما الحقيقة أنها أزمة سلطة وتوافق سياسي بامتياز».

وقال الشبلي إن «المفوضية جهاز فني، وليست أصل الانسداد»، معتقداً أن ما يحدث عملياً من تكرار تشكيل اللجان «يعدّ إطالة لأمد الأزمة عبر تدوير الملفات، في ظل تدخلات تدفع نحو تقاسم النفوذ، بدل بناء مسار وطني واضح يقود إلى انتخابات حقيقية».

من «غدامس» حتى «المجموعة المصغرة»

مبكراً، اتجه ملف الأزمة إلى مدينة غدامس الليبية، مع نهاية ولاية المبعوث الأممي الثالث طارق متري، السياسي والأكاديمي ووزير الإعلام اللبناني الأسبق.

ومع تسلّم الإسباني برناردينو ليون، المبعوث الرابع، مهمته في أغسطس (آب) 2014، انطلقت جولات الحوار الليبي فيما عُرف بـ«غدامس 1» مع نهاية سبتمبر (أيلول) من نفس العام.

وفي ديسمبر (كانون الأول) من العام ذاته، انعقد حوار «غدامس 2»، غير أنه فشل في التوصل إلى تسوية، فانتقل الملف سريعاً إلى جنيف، منتصف يناير (كانون الثاني) عام 2015 في جولتين سريعتين، لم يفصل بينهما إلا 10 أيام، لتتوالى منذ ذلك التاريخ المبادرات والحوارات في الداخل والخارج.

تيتيه وستيفاني خوري بين أعضاء لجنة «4+4» في روما الأربعاء (البعثة الأممية)

وفي منتصف ديسمبر 2025، أعلنت البعثة الأممية عن أسماء المشاركين في «الحوار المهيكل»، الذي قالت إنه جزء من «خريطة الطريق»، التي قدمتها البعثة إلى مجلس الأمن في أغسطس الماضي.

ويهدف الحوار - بحسب البعثة - إلى توسيع المشاركة في العملية السياسية، ومعالجة الأسباب الجذرية للصراع، وبناء رؤية مشتركة لمستقبل البلاد. وقد تمخض عن «الحوار المهيكل» أربعة مسارات هي: الأمن، الاقتصاد، المصالحة الوطنية، والحوكمة.

ورغم الجدل المصاحب لاجتماعات لجنة «4+4»، فقد بارك سعد بن شرادة، العضو بالمجلس الأعلى للدولة، «إنجازها الخطوة الأولى من (خريطة الطريق)، المتمثلة في الاتفاق على إعادة تشكيل مجلس المفوضية الوطنية العليا للانتخابات، بعد صراع دام قرابة عام بين الأجسام المناط بها ذلك».

وقال بن شرادة في إدراج له عبر «فيسبوك» إنه «مع تحقق هذه البداية يبقى الأمل في أن تُستثمر هذه اللحظة بروح من المسؤولية، وأن يتم الاستمرار في الخطوات التالية بنفس روح التفاهم، وبعيداً عن أي عقبات تعطيل».

ونوهت البعثة إلى أن أعضاء «4+4» شرعوا في مناقشة «القضايا المتعلقة بالإطار الانتخابي، واتفقوا على مواصلة مشاوراتهم بتيسير من البعثة للتوصل إلى قوانين انتخابية توافقية وقابلة للتطبيق، تلبي طموحات الليبيات والليبيين في إجراء انتخابات وطنية».

تدخل دولي

رغم ذلك، يرى الشبلي أن ليبيا «ستظل في هذه الدوامة إلى أن يتدخل الشعب وينهي كل ذلك، من خلال بالذهاب إلى الاستفتاء على هذا الدستور، ومن ثم إجراء الانتخابات العامة». وقال موضحاً: «لا أعتقد أن تكون هناك انتخابات في ليبيا على المدى القريب أو المتوسط»، في ظل ما وصفه بـ«التدخل الدولي السافر الذي وصل درجة الوصاية».

ومن المقرر أن يعقد مجلس النواب الليبي جلسة استثنائية في مدينة سبها بجنوب ليبيا، يناقش فيها تطورات الأزمة السياسية وفق «خريطة الطريق» الأممية.

وسبق أن تشكلت لجنة «6+6» من مجلسي النواب و«الدولة» لغرض صياغة القوانين اللازمة للانتخابات الرئاسية والنيابية، واتفقت في أغسطس الماضي على تعديل الإطار الدستوري والقانوني في ليبيا؛ لتسهيل إجراء الاستحقاق المرتقب.

وخلال الأيام الماضية، تعاطت أطراف ليبية بالقبول والرفض مع مبادرة منسوبة إلى مستشار الرئيس الأميركي لشؤون الشرق الأوسط وأفريقيا، مسعد بولس. تقترح تولي صدام حفتر، نائب القائد العام لـ«الجيش الوطني»، رئاسة مجلس رئاسي جديد بدلاً من محمد المنفي، مع إبقاء عبد الحميد الدبيبة رئيساً لـ«حكومة موحدة».

صدام حفتر (أ.ف.ب)

ورغم الترحيب بها، لم تسلم لجنة «4+4» من الانتقادات؛ إذ ذهب سعيد امغيب، عضو مجلس النواب الليبي، إلى اعتبار أنها تضم «شخصيات مثيرة للجدل، ومرتبطة بملفات خطيرة تتعلق بدعم الإرهاب». وقال عبر إدراج له عبر «فيسبوك»: «هذا الأمر لا يمكن اعتباره تفصيلاً عابراً، بل هو عائق حقيقي أمام أي محاولة للوصول إلى تفاهمات في أبسط القضايا».

وبجانب اللجان المعنية بتيسير العملية السياسية، كانت لجنة «5+5» العسكرية المشتركة قد تشكلت، وفق مخرجات «مؤتمر برلين»؛ بهدف تثبيت وقف إطلاق النار، وتوحيد المؤسسة العسكرية.