تحرير هانيبال القذافي رهن قرار تخفيض الكفالة ومنحه إذن السفر

التحقيق الليبي لم يقدّم للسلطات اللبنانية معلومات حاسمة عن مصير الصدر

الرئيس جوزيف عون يوم الاثنين مستقبلاً وفداً من حكومة الوحدة الوطنية الليبية برئاسة إبراهيم الدبيبة (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس جوزيف عون يوم الاثنين مستقبلاً وفداً من حكومة الوحدة الوطنية الليبية برئاسة إبراهيم الدبيبة (الرئاسة اللبنانية)
TT

تحرير هانيبال القذافي رهن قرار تخفيض الكفالة ومنحه إذن السفر

الرئيس جوزيف عون يوم الاثنين مستقبلاً وفداً من حكومة الوحدة الوطنية الليبية برئاسة إبراهيم الدبيبة (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس جوزيف عون يوم الاثنين مستقبلاً وفداً من حكومة الوحدة الوطنية الليبية برئاسة إبراهيم الدبيبة (الرئاسة اللبنانية)

لم تترجَم نتائج زيارة الوفد الرسمي الليبي الناجحة إلى بيروت، بإجراء قضائي سريع يفضي إلى الإفراج عن هانيبال القذافي، بانتظار أن يتخذ المحقق العدلي في ملف خطف وإخفاء الإمام موسى الصدر ورفيقيه، القاضي زاهر حمادة، قراره بتخفيض الكفالة المالية لقاء إطلاق سراحه، ورفع قرار منع السفر والسماح له بمغادرة لبنان، بانتظار «حلّ ثغرة» لا تزال عالقة.

فيما علمت «الشرق الأوسط»، أن «ملفّ التحقيق في إخفاء الصدر الذي تسلّمه لبنان من الوفد الليبي غير كافٍ ولم يقدّم معلومات دقيقة عن مصير الصدر ورفيقيه الذين فُقد أثرهم في ليبيا منذ 31 أغسطس (آب) 1987».

وفتحت الزيارة الليبية صفحة جديدة من التعاون بين البلدين، سواء عبر تزويد ليبيا لبنان بمحاضر التحقيقات التي أجرتها طرابلس حول مصير الصدر ورفيقيه، أو الاستجابة اللبنانية للإفراج عن هانيبال، وأعلن مصدر قضائي أن المحقق العدلي سيتخذ خلال اليومين المقبلين قراراً بتخفيض كفالة هانيبال إلى الحدّ الأدنى أو إلغائها، بالإضافة إلى رفع إشارة منع السفر عنه»، مؤكداً أن «هناك ثغرة واحدة تحتاج إلى معالجة قبل الإفراج عن القذافي الابن».

وبينما رفض الإفصاح عن هذه الثغرة، واحتمال أن تنسف الإيجابيات التي توصل إليها الطرفان، أوضح المصدر القضائي لـ«الشرق الأوسط»، أن «خطة التعاون بين البلدين بدأت ولا عودة للوراء، لأن الجانبين اتخذا قراراً نهائياً بطي صفحة الماضي التي سادها الكثير من التوتر والاتهامات المتبادلة»، كاشفاً في الوقت نفسه عن أن «التحقيقات الليبية عن مصير الصدر التي تسلّم لبنان نسخة عنها غير حاسمة وليست فيها نتائج، وهي تحتاج إلى استكمال من الجانب الليبي». وقال: «ما يهم لبنان الوصول إلى مكان احتجاز الإمام موسى الصدر ورفيقيه في ليبيا، ومن واجب السلطات الليبية مساعدتنا في هذا الملفّ». وذكّر بأن «الحكومة الليبية الموحدة التي تشكّلت بعد الثورة التي أطاحت بنظام معمّر القذافي، اعترفت بأن النظام السابق هو الذي خطف وأخفى الصدر في ليبيا، وهذا إقرار واضح بأن الجريمة وقعت على الأرضي في طرابلس وعلى السلطات الليبية أن تساعد لبنان على جلاء الحقيقة».

صورة من فيديو بثته قناة «الجديد» اللبنانية لهانيبال القذافي من سجنه (أرشيفية)

ومنذ اختفاء الصدر ورفيقيه، لم تتوقف الاتصالات غير المباشرة مع نظام معمر القذافي للإفراج عنهم، لكنّ الأخير كان ينفي ذلك، ويزعم أنه في اليوم التالي لوصول الصدر ورفيقيه إلى العاصمة الليبية طرابلس، غادروا إلى روما، كما أن الاتصالات المباشرة تكثفت مع الجانب الليبي إثر سقوط نظام القذافي، وأفادت معلومات بأن المدير العام السابق للأمن العام اللواء عباس إبراهيم، زار ليبيا والتقى العقيد عبد الله السنوسي، مدير جهاز الاستخبارات العسكرية في عهد معمر القذافي وصهر الأخير، إلّا أن مصدراً بارزاً في لجنة المتابعة لملف الصدر قال لـ«الشرق الأوسط»: «هذه المعلومات غير دقيقة، واللجنة لم تأخذ علماً في أي وقت بأن اللواء إبراهيم زار ليبيا مكلفاً بالتفاوض في هذا الملف».

إلى ذلك، أعلنت لجنة المتابعة الرسمية لقضية إخفاء الإمام السيد موسى الصدر ورفيقيه، في بيان، أن «الوفد الرسمي الليبي الموجود في لبنان، والذي يُمثّل الحكومة والقضاء الليبيين، التقى مقرر لجنة المتابعة الرسمية لقضية إخفاء الإمام الصدر ورفيقيه القاضي حسن الشامي والمحقق العدلي في القضية القاضي زاهر حمادة. وقد سلم ممثل النائب العام الليبي نسخة من الأوراق التي قال إنها تشكل تحقيقات أجروها بشأن قضية إخفاء الإمام ورفيقيه. وتخضع هذه الأوراق للتدقيق والتقييم ليُبنى على الشيء مقتضاه، ولاتخاذ الموقف المناسب».

وأشار البيان إلى أن «الجانبين اتفقا على تحديد قناة التواصل والتعاون من أجل تفعيل العمل بمذكرة التفاهم الموقّعة بين البلدين بخصوص هذه القضية، لاستكمال التحقيقات وتبادل الاقتراحات والمعلومات كما تنص عليه مذكرة التفاهم التي ورد في مقدمتها إقرار الجانب الليبي بارتكاب نظام القذافي السابق جريمة إخفاء الإمام ورفيقيه في ليبيا». وأشار البيان إلى أنه «تمّ توقيع محضر مستقل بشأن قناة التواصل السريع والعاجل الذي سيتم بين مكتب النائب العام الليبي ومقرر لجنة المتابعة الرسمية اللبنانية».


مقالات ذات صلة

السفير الأميركي يثني على تمسّك لبنان بخيار التفاوض

المشرق العربي الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً السفير الأميركي ميشال عيسى (الرئاسة اللبنانية)

السفير الأميركي يثني على تمسّك لبنان بخيار التفاوض

في وقت يتمسك الرئيس اللبناني جوزيف عون بالخيار التفاوضي لإنهاء الحرب، جدد رئيس الحكومة نواف سلام التأكيد أنه «لا أحد يفاوض عن لبنان غير الدولة اللبنانية».

«الشرق الأوسط» (بيروت)
تقرير إخباري قذيفة إسرائيلية مضيئة أطلقها الجيش الإسرائيلي فوق بلدة أرنون بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

تقرير إخباري هل غيّرت مسيّرات «حزب الله» قواعد الاشتباك مع إسرائيل؟

حطمت «حرب الإسناد» التي خاضها «حزب الله» اللبناني دعماً لحركة «حماس»، أواخر عام 2023، نظرية «الردع» التي تمسك بها الحزب المدعوم من إيران لنحو عقدين من الزمن.

ثائر عباس (بيروت)
تحليل إخباري كرة نار تتصاعد من مبنى في مدينة صور جنوب لبنان عقب غارة إسرائيلية (أ.ف.ب)

تحليل إخباري المسيّرات مقابل الغارات... كيف تبدّلت معادلة الردع بين إسرائيل و«حزب الله»؟

تتقدّم إسرائيل بالنار والإنذارات والتوغلات المحدودة، فيما يردّ «حزب الله» بالمسيّرات والاشتباكات المباشرة في محاور متقدمة شمال الليطاني.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
شؤون إقليمية رجال أمن لبنانيون في موقع الغارة الإسرائيلية على الضاحية الأحد (أ.ب)

إسرائيل ترى أن اتفاق وقف النار في لبنان «باطل»

أكدت مصادر في تل أبيب أن الهجوم الإسرائيلي، الذي وصف بأنه «نوعي ولكنه محدود» على الضاحية الجنوبية لبيروت الأحد، جاء ليؤكد أن اتفاق وقف النار يعد باطلاً.

نظير مجلي (تل أبيب)
المشرق العربي عسكري في الجيش اللبناني يقف في الموقع الذي أصابت فيه غارة جوية إسرائيلية مبنى في الضاحية الجنوبية لبيروت (أ.ب)

ضاحية بيروت في مرمى القصف الإسرائيلي: «رسالة ردع» تعيد إحياء معادلة صواريخ الشمال

عادت الضاحية الجنوبية لبيروت إلى الواجهة مجدداً مع استهدافها بغارة إسرائيلية، بعد ظهر الأحد، في تطور أعاد إحياء معادلة «الضاحية مقابل مستوطنات الشمال».

«الشرق الأوسط» (بيروت)

السفير الأميركي يثني على تمسّك لبنان بخيار التفاوض

الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً السفير الأميركي ميشال عيسى (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً السفير الأميركي ميشال عيسى (الرئاسة اللبنانية)
TT

السفير الأميركي يثني على تمسّك لبنان بخيار التفاوض

الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً السفير الأميركي ميشال عيسى (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً السفير الأميركي ميشال عيسى (الرئاسة اللبنانية)

في وقت يتمسك الرئيس اللبناني جوزيف عون بالخيار التفاوضي لإنهاء الحرب، جدد رئيس الحكومة نواف سلام التأكيد أنه «لا أحد يفاوض عن لبنان غير الدولة اللبنانية». وفي هذا السياق، حمل السفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى، خلال جولته على المسؤولين في لبنان، الاثنين، رسائل دعم للمفاوضات الجارية، مؤكداً أن هذا المسار بلغ «مرحلة لا رجوع فيها» وأن واشنطن حريصة على منع توسع المواجهة الأخيرة.

إشادة بالتفاوض و«الرسالة السياسية»

استقبل رئيس الجمهورية السفير الأميركي في لبنان ميشال عيسى، في القصر الرئاسي، حيث جرى البحث في مسار المفاوضات اللبنانية - الأميركية - الإسرائيلية.

وبعد اللقاء، لفت عيسى إلى أنه تم البحث «في مسار المفاوضات وما تضمنته على صعيد إنهاء الوضع القائم في لبنان»، مشيراً إلى أنه عبّر للرئيس عون عن تقدير بلاده للمواقف التي أعلنها أخيراً، مضيفاً: «من المهم جداً أن يختار المسؤول ما يريده ونسير به لا سيما إذا كان خياراً وحيداً لإنهاء وضع مؤلم وقاسٍ كالذي يعيشه لبنان».

ورداً على سؤال، قال عيسى: «من المقرر أن تُستأنف المفاوضات في واشنطن، ويهمني التنويه بالفريق اللبناني المفاوض الذي يتمتع بمهنية عالية وفاعلية وأعضاء الفريق يتكلمون في الملف اللبناني بشكل واضح وصريح».

وعن التصعيد الإيراني بعد الاستهداف الإسرائيلي للضاحية الجنوبية، أوضح عيسى: «ما حصل هو رسالة سياسية، ونحن في الولايات المتحدة الأميركية، قررنا ألا تتوسع المواجهة التي حصلت أمس أكثر، أننا نولي الملف اللبناني أهمية كبرى والرئيس دونالد ترمب يتحدث دائماً عن لبنان، وذلك بشكل دوري، وهذا عنصر مهم على اللبنانيين أن يأخذوه في الاعتبار خصوصاً أن الرئيس عون اختار المفاوضات، وهو مسار نؤيده ويساعدنا على تحقيق تقدم لإنهاء معاناة اللبنانيين».

وأضاف: «الاجتماع الجيد هو الاجتماع الذي تصدر عنه مسائل إيجابية تحقق تقدماً، ونحن نعتقد أننا على الطريق الصحيح. قد تأخذ المفاوضات وقتاً، إذ ليس من المنتظر أن تُحل كل المسائل في اجتماع واحد، واستمرار هذه المفاوضات يؤثر إيجاباً على المسار العام في لبنان والمنطقة. لقد وصلنا إلى مرحلة لا رجوع فيها، انكسر الجليد ونحن مستمرون في مساعدة لبنان على الخروج من أزمته».

إيضاحات لبري وإسرائيل

والتقى عيسى رئيس مجلس النواب نبيه بري الذي سبق أن أعلن رفضه «إعلان واشنطن»، مشترطاً وقف النار الشامل والانسحاب الإسرائيلي مقابل انسحاب «حزب الله» من جنوب الليطاني.

وشدد عيسى بعد اللقاء الذي قدم خلاله إيضاحات لبري حول «إعلان واشنطن» على أنه «إذا أوقف (حزب الله) هجومه على إسرائيل فهي لن تستهدف الضاحية».

ورداً على سؤال بشأن قبول الحزب وقف إطلاق النار، قال: «الرئيس بري أعطاني الرد».

وتحدث عن أن «المنطقة التجريبية» يأتي ضمنها اتفاق وقف النار، مشيراً إلى أنها «ستكون مفتوحة أمام جميع أبناء البلدات، وسيكون أهالي الجنوب تحت حماية الجيش، ولن تستهدفها إسرائيل، كما ستبدأ أعمال إعادة الإعمار وشقّ الطرق».

رئيس البرلمان نبيه بري مجتمعاً مع السفير الأميركي ميشال عيسى (رئاسة البرلمان)

سلام: الدولة وحدها تفاوض

استقبل رئيس مجلس الوزراء نواف سلام، السفير الأميركي في السرايا الحكومية، حيث تناول البحث خطورة التصعيد في المنطقة وانعكاساته على لبنان، إضافةً إلى التحضيرات لجولة المفاوضات المقبلة في واشنطن.

وخلال اللقاء، كرر سلام التأكيد أمام السفير الأميركي أنْ «لا أحد يفاوض عن لبنان غير الدولة اللبنانية».

عون: الإصلاحات أولوية وطنية

من جهة أخرى، استقبل الرئيس عون المستشار الاقتصادي للمبعوث الخاص للرئيس الفرنسي جاك دو لا جوجي، يرافقه السفير الفرنسي لدى لبنان هيرفيه ماغرو، ووفد اقتصادي، وجرى عرض الأوضاع الاقتصادية والمالية ومسار الإصلاحات التي تعمل الدولة على تنفيذها والتعاون مع الشركاء الدوليين.

وتناول البحث التقدم المحرَز في عدد من الإصلاحات الأساسية، لا سيما قانون إعادة هيكلة المصارف، وقانون معالجة الفجوة المالية، وإطار المالية العامة متوسط الأجل، بوصفها عناصر أساسية في برنامج الإصلاح الاقتصادي ومسار التعاون مع صندوق النقد الدولي.

وأكد عون أن الإصلاحات الاقتصادية والمالية تشكل أولوية وطنية منذ توليه مسؤولياته، مشدداً على أنها تنفّذ أولاً لمصلحة اللبنانيين واستعادة الثقة بالدولة والاقتصاد، وليس فقط استجابةً لمطالب المجتمع الدولي. كما أشار إلى أن الحرب فرضت تحديات إضافية وأدت إلى إبطاء مسار الإصلاح، إلا أن الدولة ماضية في استكماله.

كذلك شدد على عمق العلاقات التاريخية بين لبنان وفرنسا، داعياً إلى استمرار الدعم الدولي للبنان، مشيراً إلى أنه وقَّع مرسوم فتح دورة استثنائية لمجلس النواب بهدف تسريع إقرار التشريعات الاقتصادية والمالية المطلوبة.

تعاون لبناني - فلسطيني

استقبل رئيس الجمهورية أيضاً الممثل الخاص للرئيس الفلسطيني محمود عباس وعضو اللجنة المركزية لحركة «فتح» ياسر عباس، وسفير دولة فلسطين لدى لبنان محمد الأسعد.

وخلال اللقاء، أكد عباس التزام دولة فلسطين بالتعاون الكامل مع الدولة اللبنانية ودعمها أمن لبنان واستقراره وسيادته ووحدة أراضيه.

كما جرى بحث أوضاع اللاجئين الفلسطينيين في المخيمات والتجمعات الفلسطينية، وتداعيات النزوح من مخيمات الجنوب والتحديات الإنسانية والمعيشية الناجمة عنه، إضافةً إلى سبل تعزيز التعاون والتنسيق المشترك.

وأكد عباس الالتزام الثابت لدولة فلسطين بتنفيذ ما تم الاتفاق عليه بين الرئيسين اللبناني والفلسطيني، بما في ذلك القضايا الإنسانية والمعيشية وخطة تسليم السلاح الفلسطيني وفق الآليات المتفق عليها وبما ينسجم مع مبدأ بسط سيادة الدولة اللبنانية على كامل أراضيها. ومن جهته، ثمّن عون المواقف الفلسطينية الداعمة للبنان، مؤكداً أهمية استمرار التنسيق والتعاون بين الجانبين في مختلف الملفات المشتركة.

Your Premium trial has ended


«رشقات» إيران وإسرائيل أغلقت الممرات الجوية السورية وأربكت عودة الحجاج

مزارع سوري بجانب صاروخ إيراني سقط بأرض زراعية في نجها بريف العاصمة السورية بعد أن اعترضته أنظمة الدفاع الجوي الإسرائيلية يوم 8 يونيو 2026 (أ.ف.ب)
مزارع سوري بجانب صاروخ إيراني سقط بأرض زراعية في نجها بريف العاصمة السورية بعد أن اعترضته أنظمة الدفاع الجوي الإسرائيلية يوم 8 يونيو 2026 (أ.ف.ب)
TT

«رشقات» إيران وإسرائيل أغلقت الممرات الجوية السورية وأربكت عودة الحجاج

مزارع سوري بجانب صاروخ إيراني سقط بأرض زراعية في نجها بريف العاصمة السورية بعد أن اعترضته أنظمة الدفاع الجوي الإسرائيلية يوم 8 يونيو 2026 (أ.ف.ب)
مزارع سوري بجانب صاروخ إيراني سقط بأرض زراعية في نجها بريف العاصمة السورية بعد أن اعترضته أنظمة الدفاع الجوي الإسرائيلية يوم 8 يونيو 2026 (أ.ف.ب)

أعلن رئيس الهيئة العامة للطيران المدني والنقل الجوي عمر الحصري، إعادة فتح الممرات الجوية الجنوبية للجمهورية العربية السورية واستئناف الحركة الجوية بدءاً من الساعة 16:00 من اليوم الإثنين وذلك بعد انتهاء التقييمات الفنية اللازمة ومراجعة المستجدات المتعلقة بسلامة الملاحة الجوية، بعد توقف منذ مساء الاحد.

وكانت إدارة الحج والعمرة بوزارة الأوقاف السورية قد أعلنت إعادة جدولة رحلتين مخصصتين لعودة الحجاج، يوم الاثنين، وتحديد وجهتهما إلى «مطار الملكة علياء الدولي» في الأردن، كانتا آتيتين من «مطار الأمير محمد بن عبد العزيز» ‏في المدينة المنورة.‏

وجاء تغيير المسار بعد أن أعلنت «الهيئة العامة للطيران المدني السوري»، مساء الأحد، إغلاقاً مؤقتاً للممرات الجوية الجنوبية للبلاد، وتعليق عمليات «مطار دمشق الدولي»؛ «في ضوء التطورات الأخيرة» بعد هجوم صاروخي إيراني تجاه إسرائيل هو الأول منذ بدء الهدنة بين إيران والولايات المتحدة في 8 أبريل (نيسان) الماضي.

غير أن «الهيئة العامة للطيران المدني والنقل الجوي» أعلنت تمديد العمل بالإجراءات الاحترازية الخاصة بإغلاق الممرات الجوية ‏الجنوبية في سوريا، واستمرار تعليق العمليات التشغيلية في «مطار دمشق الدولي» حتى الساعة الـ23:00 من يوم الاثنين.‏ وأرجعت ذلك إلى «التطورات الإقليمية الأخيرة، واستناداً إلى التقييمات الفنية المستمرة التي تجريها (الهيئة العامة للطيران المدني والنقل الجوي) من خلال اللجنة المختصة بإدارة المخاطر».

وبينت أنه «يترتب على هذا الإجراء تعليق العمليات التشغيلية في (مطار دمشق الدولي) خلال فترة الإغلاق». وأوضحت أن القرار «يأتي كإجراء احترازي عقب تقييم فني شامل وبالتنسيق مع الجهات المعنية، بما يضمن سلامة الملاحة الجوية وعمليات الطيران وفق المعايير الدولية المعتمدة».

مزارعون يرشون المياه في حقل زراعي محترق بريف دمشق بعد سقوط حطام صواريخ إيرانية (أ.ب)

مصدر في محافظة درعا قال إن «مناطق ريف درعا الأوسط والغربي شهدت انفجارات كثيرة جراء تصدي إسرائيل للصواريخ والمسيّرات الإيرانية». وأكد المصدر لـ«وكالة الأنباء الألمانية (د.ب.أ)» أن «كثيراً من الصواريخ الإيرانية أُسقطت في مناطق مفتوحة بريف درعا الأوسط دون تسجيل إصابات حتى الآن».

وقال سكان في محافظات درعا والقنيطرة وريف دمشق لـ«وكالة الأنباء الألمانية» إنه «سُمع دوي انفجارات عنيفة، وشوهدت صواريخ إسرائيلية تتصدى للمسيرات والصواريخ الإيرانية»، وإن «حالة من الرعب تعيشها المنطقة خوفاً من سقوط حطام تلك الصواريخ فوق المدن والقرى».

وأكد السكان أن «الجيش الإسرائيلي فتح نيران رشاشاته في منطقة وادي اليرموك، وهناك خوف من استهداف القرى والمزارع التي يوجد بها فلاحون»، وسط حالة من استنفار الجيش الإسرائيلي على طول الشريط مع الجولان السوري المحتل، وأنه «دُفع بتعزيزات عسكرية إلى ثكنة الجزيرة قرب قرية معرية».

مزارعون يرشون المياه في حقل زراعي يحترق بالقرب من بلدة نجها الاثنين بعد أن سقط حطام صواريخ إيرانية (أ.ب)

في الأثناء، أفاد مراسل «الإخبارية» بأن بقايا صاروخ إيراني سقطت في بلدة غباغب بريف درعا دون تسجيل أضرار. وأضاف المراسل، الاثنين، أن صاروخاً آخر سقط في محيط قرية زبيدة بريف القنيطرة. وقال إن فرق الدفاع المدني فرضت طوقاً حول موقع سقوط الصاروخ، لاتخاذ الإجراءات اللازمة لضمان سلامة الأهالي والممتلكات.

وجاء سقوط الصواريخ الإيرانية في المنطقة الجنوبية نتيجة تصدي الدفاعات الإسرائيلية لصواريخ أطلقتها إيران منذ الأحد باتجاه الأراضي المحتلة ودخلت الأجواء السورية، لا سيما مناطق دمشق وريفها ومحافظتي درعا والقنيطرة.

وشهد ريف محافظة درعا جنوب سوريا سقوط شظايا صواريخ باليستية إيرانية، بالتزامن مع موجة جديدة من المواجهة العسكرية بين إيران وإسرائيل.

وأفادت مصادر محلية «وكالة الأناضول» بأن أجزاء من الصواريخ سقطت في الأراضي الزراعية المحيطة بمدينة طفس غرب درعا، بعدما اعترضتها أنظمة الدفاع الجوي الإسرائيلية خلال توجهها نحو أهداف داخل إسرائيل.

مزارعان سوريان بجانب صاروخ إيراني سقط بأرض زراعية في نجها بريف دمشق بعد أن اعترضته أنظمة الدفاع الجوي الإسرائيلية يوم 8 يونيو 2026 (أ.ف.ب)

ووفق المصادر، فإن الشظايا سقطت في مناطق بعيدة عن التجمعات السكانية؛ مما حال دون وقوع إصابات بين المدنيين أو تسجيل أي خسائر بشرية. كما لم تُسجل أضرار مادية نتيجة الحادثة؛ إذ اقتصرت آثارها على الأراضي الزراعية التي سقطت فيها الشظايا.

وشنّ الجيش الإسرائيلي هجوماً استهدف مدناً إيرانية عدة فجر الاثنين تزامناً مع غارات عدة استهدفت جنوب لبنان، ووسط تهديدات إسرائيلية بتكثيف القصف ضد «حزب الله».

ويأتي هذا التطور بعد ساعات من هجوم صاروخي إيراني استهدف مواقع داخل إسرائيل، في إطار تصعيد متبادل بين الجانبين. غير أن «هيئة الأركان المشتركة الإيرانية» أوقف عملياتها يوم الاثنين، بعد تبادل الضربات مع إسرائيل.


العراق يعيد فتح أجوائه بعد إغلاقها جراء الضربات الإيرانية - الإسرائيلية المتبادلة

جانب من مطار بغداد الدولي (أرشيفية - رويترز)
جانب من مطار بغداد الدولي (أرشيفية - رويترز)
TT

العراق يعيد فتح أجوائه بعد إغلاقها جراء الضربات الإيرانية - الإسرائيلية المتبادلة

جانب من مطار بغداد الدولي (أرشيفية - رويترز)
جانب من مطار بغداد الدولي (أرشيفية - رويترز)

أعاد العراق بعد ظهر الاثنين فتح مجاله الجوي، غداة إعلانه إغلاقه لمدة 72 ساعة مع بدء الضربات الإيرانية - الإسرائيلية المتبادلة.

ونوّهت سلطة الطيران المدني في بيان بـ«إعادة فتح الأجواء العراقية أمام الرحلات الجوية من وإلى جميع المطارات العراقية، واستئناف الحركة الجوية فيها»، مؤكدة استمرارها في «متابعة الأوضاع (الإقليمية) وتقييمها»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وفي وقت سابق، الاثنين، أعلنت القوات المسلحة الإيرانية «وقف» ضرباتها على إسرائيل، بعد تبادل الطرفين الهجمات لأول مرة منذ وقف إطلاق النار المُعلن في 8 أبريل (نيسان) الماضي.