المخرج الفلسطيني رشيد مشهراوي: أسعى لنشر السينما في مدن ومخيمات غزة

قال لـ«الشرق الأوسط» إنه فقد 76 من أفراد عائلته خلال الحرب

المخرج الفلسطيني رشيد مشهراوي يعود لتصوير أحدث أفلامه «أولاد البلاد» (حسابه على «فيسبوك»)
المخرج الفلسطيني رشيد مشهراوي يعود لتصوير أحدث أفلامه «أولاد البلاد» (حسابه على «فيسبوك»)
TT

المخرج الفلسطيني رشيد مشهراوي: أسعى لنشر السينما في مدن ومخيمات غزة

المخرج الفلسطيني رشيد مشهراوي يعود لتصوير أحدث أفلامه «أولاد البلاد» (حسابه على «فيسبوك»)
المخرج الفلسطيني رشيد مشهراوي يعود لتصوير أحدث أفلامه «أولاد البلاد» (حسابه على «فيسبوك»)

قال المخرج الفلسطيني رشيد مشهراوي إن مبادرة «أفلام من المسافة صفر» ستتواصل ولن تتوقف، مضيفاً في حوار لـ«الشرق الأوسط» أنه قرر تحويل منزله الذي تهدّم في غزة ليكون مدرسة للسينما، بوصفه أول جهة لتعلم السينما في فلسطين، كما كشف عن موعد تصوير أحدث أفلامه «أولاد البلاد» وهو إنتاج فلسطيني مصري أردني بمشاركة المنتجة السعودية باهو بخش.

وأشار مشهراوي إلى معاناته النفسية خلال الحرب، إذ فقد 76 فرداً من عائلته، مؤكداً أنه بات في حاجة لترميم نفسي وهو لا يختلف في ذلك عن أغلب الفلسطينيين. وشارك رشيد مشهراوي بأفلام «من المسافة صفر وأقرب» بمهرجان الجونة السينمائي، كما شارك بها في مهرجان وهران للفيلم العربي، مؤكداً أن الأفلام التي عُرضت بكل دول العالم كانت صوت فلسطين الحر في ظل الحرب.

مشهراوي يسعى لافتتاح مدرسة للسينما بغزة (حسابه على «فيسبوك»)

وتحدث مشهراوي عن «أفلام من المسافة صفر» التي بدأت بمبادرة منه خلال الحرب على غزة وقام صناع أفلام فلسطينيون بتصويرها وسط القصف والدمار ليرووا حكايتهم وأحوالهم بأنفسهم، قائلاً: «حينما بدأنا مشروع (أفلام من المسافة صفر) بـ22 فيلماً قصيراً تتراوح مدتها بين 3 إلى 6 دقائق، لم نكن نعلم كم ستستمر الحرب، كنا نعتقد أنها لن تتجاوز شهرين أو ثلاثة، ولم نتصور أن تتحول لسنوات من القتل والإبادة والدمار، ورأينا أن نقدم الأفلام التي عُرضت بكل دول العالم من منطلق إيماننا بأن السينما قادرة على أن تفتح نافذة من غزة إلى العالم وتنقل حكايات حقيقية يعيشها الفلسطيني تحت الحصار والعدوان».

ومع تواصل الحرب استحدث المخرج الفلسطيني مبادرة «أفلام من المسافة صفر وأقرب» موضحاً أن «الهدف منها أن نقترب أكتر لأن معظم الحكايات بها شخصية، والمخرجون هم الرواة وهم الرواية، وأنجزنا من خلالها 10 أفلام وثائقية مدة كل منها ما بين 20 و30 دقيقة، بينما الأفلام الأولى كانت بين روائي ووثائقي وتجريبي، هذه الأفلام العشرة منها 8 أفلام جاهزة حالياً، عرضنا 7 أفلام بالجونة و5 في عمان وشاركنا بمهرجانات مهمة في أوروبا مثل (الإدفا) وهو أهم مهرجان للأفلام الوثائقية في العالم، وتم عرض 3 أفلام منها في مهرجان (وهران للفيلم العربي) في دورته الـ13 الذي احتفى بالسينما الفلسطينية ضمن برنامج خاص تحت عنوان (فلسطين إلى الأبد)، ولدينا عروض أخرى بالمغرب وعدة دول أوروبية».

وعن قراره مواصلة أفلام «المسافة صفر» حتى بعد انتهاء الحرب، يقول مشهراوي: «بالنسبة لنا ولمخططات السينما فإننا سنواصل العمل على هذه الأفلام لأن الحرب لا تنتهي بوقف إطلاق النار أو بهدنة واتفاقيات، نحن في دمار كبير، والفلسطينيون بدأوا يواجهون حرباً من نوع آخر، هي حرب نفسية وصدمات بحجم الفقدان الكبير جداً، وتأثير ما شاهدوه وعايشوه، إذ لم يكن لديهم الوقت للتفكير في أنفسهم لأنهم كانوا مشغولين بالبحث عن الطعام والمأوى، وهذه الكوارث ستأخذ سنوات حتى يتعافى الإنسان منها، فليست الأزمة فقط في ترميم الحجر ولكن في النفوس التي تحتاج إلى ترميم أيضاً».

ويعترف المخرج الفلسطيني أنه شخصياً يحتاج إلى ترميم نفسي، مثلما يقول: «بعدما فقدت 76 فرداً من عائلتي، وقد ذكرتهم قبل ذلك بالاسم، وأنا في ذلك مثلي مثل كل فلسطيني، لكن قد أكون محظوظاً لأن لدَي شيئاً آخر أقوم به، فأنا متداخل مع كل ما يحدث في بلدي ولست متفرجاً، ولم أجلس في أي وقت لأبكي لكن أقوم بعمل تغيير للوعي في كل دول العالم، وقد كشفت أفلام (المسافة صفر) عن مواهب واعدة رغم الظروف الصعبة التي صنعوا فيها أفلامهم».

وكان مشهراوي قد أعلن عن نيته تحويل منزله، الذي تعرض للدمار، ليكون مقراً لمدرسة غزة للسينما، ويوضح: «جارٍ التخطيط حالياً لإنشاء مدرسة غزة للسينما وأسعى لعقد اتفاقيات تعاون مع جامعات ومعاهد السينما في العالم، فليست لدينا جهات تعليمية للفن السابع ونستعيض عنها حالياً بإقامة ورشة في غزة لتدريب مخرجين جدد على صناعة الأفلام عبر مؤسستي لدعم السينما والسينمائيين الفلسطينيين».

مشهراوي مع لجنة التحكيم بالجونة (إدارة المهرجان)

وكشف مشهراوي عن إقامة مهرجان«أيام سينما الطفل» بغزة الذي يتضمن عروضاً سينمائية للأطفال في جميع مدن ومخيمات غزة، مشدداً على أهميته «لكي يفهم الأطفال أن هناك حياة أخرى خلاف ماعاشوه من رعب وفقد وجوع، بعرض أفلام ترفيهية للترويح عنهم، علها تخرجهم من الصدمات النفسية التي عاشوها في ظل الحرب»، وفق تعبيره.

وشارك رشيد مشهراوي في عضوية لجنة تحكيم الأفلام الروائية الطويلة بمهرجان الجونة السينمائي في دورته المنقضية، وأكد أن مشاركته أتاحت له حضور عروض أفلام من جميع أنحاء العالم والمشاركة في نقاشات مع لجنة تحكيم متعددة الثقافات ترأستها الفنانة المصرية ليلى علوي.

ويعود المخرج الفلسطيني للسينما مجدداً بفيلم «أولاد البلاد» الذي تم الإعلان عنه خلال الدورة الماضية لمهرجان «مالمو» السينمائي بالسويد، ويقول مشهراوي عن الفيلم: «سنبدأ تصويره منتصف مارس (آذار) 2026، وقد تعرض العمل لتأجيلات عدة من جانبي لأن أولوياتي هي غزة، وعيني عليها وعلى كل ما يجري بها، والفيلم أيضاً عن فلسطين، فمنذ 40 عاماً وأنا أقدم أفلاماً عن فلسطين»، ويستدرك المخرج الفلسطيني: «لكن (أولاد البلاد) فيلم سياسي أتعامل فيه أكثر مع الجرح المفتوح لدى كل فلسطيني، وهو تجربة جديدة ومختلفة بالنسبة لي، أحاول من خلالها التأمل في الحالة الفلسطينية الجديدة القديمة في آن واحد، عبر طرح سينمائي يجمع بين الكوميديا السوداء والعمق والبساطة، ودافعي وراء كتابة هذه الحكاية نابع من الحاجة الماسة للتعامل مع معنى فقدان الإنسان للمكان وحالة الشتات».


مقالات ذات صلة

ناهد السباعي: مسلسل «المتر سمير» يحقق شروط الدفء الرمضاني

يوميات الشرق الفنانة ناهد السباعي في مسلسل «المتر سمير» (الشركة المنتجة)

ناهد السباعي: مسلسل «المتر سمير» يحقق شروط الدفء الرمضاني

قالت الفنانة المصرية، ناهد السباعي، إن مشاركتها في بطولة مسلسل «المتر سمير» الذي يعرض ضمن الماراثون الرمضاني جاءت في توقيت كانت تتمنى فيه خوض تجربة كوميدية.

أحمد عدلي (القاهرة )
يوميات الشرق قال لـ«الشرق الأوسط» إن «صحاب الأرض» وثق وقائع حقيقية (الشركة المتحدة)

كامل الباشا: «صحاب الأرض» وثيقة درامية لواقع إنساني مؤلم

قال الفنان الفلسطيني كامل الباشا إن مسلسل «صحاب الأرض» يعد وثيقة درامية لواقع إنساني مؤلم.

انتصار دردير (القاهرة )
شمال افريقيا منسقية أحزاب الأغلبية الرئاسية خلال نقاش ردها الموحد على وثيقة الحوار (حزب الإنصاف الحاكم)

عودة «الحوار السياسي» لتصدر واجهة الأحداث في موريتانيا

عاد الحديث عن الحوار السياسي إلى الواجهة في موريتانيا بعد أن قدم ائتلاف المعارضة الديمقراطية إلى السلطات وثيقة تتضمن رؤيته لخريطة طريق جديدة.

الشيخ محمد (نواكشوط)
يوميات الشرق السيناريست محمد هشام عبية تحدث عن تفاصيل كتابة «صحاب الأرض» (صفحته على «فيسبوك»)

محمد هشام عبية: «صحاب الأرض» نجا من فخ الملاسنات السياسية

قال السيناريست المصري محمد هشام عبية إن ما أثار حماسه للمشاركة في كتابة مسلسل «صحاب الأرض» أنه يتناول القضية الفلسطينية وحرب الإبادة على غزة إنسانياً ووطنياً.

رشا أحمد (القاهرة )
يوميات الشرق انتصار قدمت أدواراً متنوعة في الدراما المصرية (إنستغرام)

انتصار لـ«الشرق الأوسط»: أشعر بالراحة في الكوميديا

ترى الفنانة المصرية انتصار أن شخصية «ألمظ» التي تجسدها في مسلسل «علي كلاي» تعد من أقوى الشخصيات التي قدّمتها خلال مسيرتها الفنية.

محمود إبراهيم (القاهرة )

أدريانا كاريمبو: كتاب عن الحبّ وذكريات من بلد لم يعد موجوداً

جميلة في الخمسين (بيست إيماج)
جميلة في الخمسين (بيست إيماج)
TT

أدريانا كاريمبو: كتاب عن الحبّ وذكريات من بلد لم يعد موجوداً

جميلة في الخمسين (بيست إيماج)
جميلة في الخمسين (بيست إيماج)

لا يمكن الإلمام بجميع اهتمامات النجمة التشيكية المولد، الفرنسية الإقامة، أدريانا كاريمبو. فهي عارضة أزياء، وممثلة سينما، ومذيعة تلفزيون، وسفيرة لعدد من دور الأزياء، وناشطة في جمعيات إنسانية، ومؤلِّفة أصدرت أكثر من كتاب. آخر مؤلّفاتها صدر قبل أيام في باريس بعنوان «أحبك لأنني أحبك». وفيه تروي علاقتها بشريك حياتها المغنّي الفرنسي مارك لافوان من دون أن تذكر اسمه.

أدريانا الفارعة القامة، التي تُوصف بأنها صاحبة أطول ساقين بين عارضات الأزياء، تؤكد أنها تعيش حالياً أجمل سنوات حياتها. لها ميل إلى الكتابة عبَّرت عنه في عدد من كتب السيرة، أشهرها: «جئت من بلد لم يعد موجوداً»، روت فيه ما حلَّ بتشيكوسلوفاكيا من تقسيم وغياب للاسم.

«أحبك لأنني أحبك» (غلاف الكتاب)

تبلغ أدريانا 54 عاماً، ولا تزال تحت الضوء لأنها تتمتَّع بذكاء يقودها إلى تنويع نشاطاتها. درست الطبّ لـ3 سنوات في براغ لتصبح طبيبة مثل والدتها، لكنها تركت الدراسة حين لمحها مصوّر يعمل مع وكالة للعارضات وقدَّم لها تذكرة طيران إلى باريس. وكانت بدايتها مع الشهرة حين تزوَّجت بطل كرة القدم الفرنسي كريستيان كاريمبو. لكن الاثنين انفصلا بعد 3 سنوات لترتبط برجل الأعمال الأرمني أندريه أوهانيان، وتنتقل لتقيم معه في مراكش حيث يملك مطعماً. وفي سنّ الـ47 عاماً حقَّقت حلمها بالأمومة ووضعت طفلة كانت ولادتها أشبه بمعجزة. لكن الزواج انتهى بالطلاق وعادت إلى باريس.

في كتابها الجديد «أحبك لأنني أحبك وهذا كلّ شيء»، تكشف أدريانا بأنها تعرَّفت إلى شريك حياتها الجديد قبل أكثر من ربع قرن. وهي قد أحبَّته من النظرة الأولى، وأدركت أنه الرجل المناسب لها. لكن الكتاب يتضمَّن أيضاً تجربتها في الحياة ومفهومها للحبّ. وهي تصف كيف دهمتها هذه العاطفة بشكل مفاجئ، لكن «ليس من الضرورة وضع اسم لكلّ شيء، بل أن نعيش ما نشعر به». كما تتطرَّق إلى علاقتها المتوتّرة مع والدها وتفضيله شقيقتها عليها. وتكتب أنه كان قادراً على الحبّ، «لكنه لم يُحبّني». وهو وضع جعلها تشعر بالظلم وعدم الفهم لمدة طويلة، وترك أثراً مؤلماً لا يزال حاضراً.

أدريانا ومارك لافوان (بيست إيماج)

تروي أدريانا كاريمبو أنّ والدها، الذي كان مهندساً ميسوراً، هدَّدها ذات مرة بأن عليها العمل لدفع إيجار منزلهم. ومنذ صباها شعرت بعبء المسؤولية. وفي حين اتّسمت علاقتها بوالدها بالتباعد والألم، كانت علاقتها بوالدتها مختلفة تماماً. تتحدَّث عن رابطة قوية معها وهي تعدّها قدوتها في الحياة. ولهذا أرادت أن تكون طبيبة مثل أمها. لكن طموحها كان يذهب أبعد من حدود مدينتها. وحين جاءتها فرصة العمل عارضة في باريس، فلم تتركها تفلت من يدها.

وصلت إلى عاصمة النور وكادت تفقد أحلامها، فقد أسكنوها في شقة مع عدد من العارضات المبتدئات، وبقيت 5 أيام من دون طعام، لأنها لم تكن تملك نقوداً ولا تتكلَّم سوى التشيكية والروسية. وبعد أشهر، كانت البنت التشيكية الجميلة تتصدَّر أغلفة مجلات الموضة العالمية. وحين اختيرت في إعلان عن صدرية نسائية فإنّ الشركة حقَّقت مبيعات تجاوزت ربع مليون قطعة في ذلك العام.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


كتاب «فارغ» يوحّد آلاف الكتّاب ضدَّ شركات الذكاء الاصطناعي

صفحات فارغة تحمل احتجاجاً أدبياً واسعاً (شاترستوك)
صفحات فارغة تحمل احتجاجاً أدبياً واسعاً (شاترستوك)
TT

كتاب «فارغ» يوحّد آلاف الكتّاب ضدَّ شركات الذكاء الاصطناعي

صفحات فارغة تحمل احتجاجاً أدبياً واسعاً (شاترستوك)
صفحات فارغة تحمل احتجاجاً أدبياً واسعاً (شاترستوك)

انضمَّ نحو 10 آلاف كاتب، من بينهم كازو إيشيغورو وفيليبا غريغوري وريتشارد عثمان، إلى حملة لدعم حقوق النشر. وفي إطارها، نشر آلاف المؤلّفين كتاباً «فارغاً»، للاحتجاج على استغلال شركات الذكاء الاصطناعي أعمالهم دون إذن.

وحمل الكتاب عنوان «لا تسرق هذا الكتاب»، واقتصر محتواه على قائمة بأسماء الكتّاب. وتُوزَّع نسخ من الكتاب على الحضور في معرض لندن للكتاب، قبل أسبوع من الموعد المقرَّر لإصدار الحكومة البريطانية تقييماً للتكلفة الاقتصادية للتغييرات المقترحة في قانون حقوق النشر.

وذكرت «الغارديان» أنه بحلول 18 مارس (آذار) الحالي، يتعيَّن على الوزراء تقديم تقييم للآثار الاقتصادية، بالإضافة إلى تقرير محدَّث عن سير المشاورات المتعلّقة بالإصلاح القانوني، في ظلّ حالة من الغضب بين المبدعين، جراء استغلال شركات الذكاء الاصطناعي لأعمالهم.

في هذا الإطار، قال إد منظم الكتاب، نيوتن ريكس، وهو ملحّن وناشط في مجال حماية حقوق الملكية الفكرية للفنانين، إنّ صناعة الذكاء الاصطناعي «مبنية على أعمال مسروقة... مأخوذة من دون إذن أو مقابل»، مضيفاً: «هذه ليست جريمة من دون ضحايا، فالذكاء الاصطناعي التوليدي ينافس الأشخاص الذين تدرَّب هذا الذكاء على أعمالهم، ويسلبهم مصادر رزقهم. يجب على الحكومة حماية المبدعين في المملكة المتحدة، ورفض تقنين سرقة الأعمال الإبداعية من شركات الذكاء الاصطناعي».

ومن بين المؤلّفين الآخرين الذين أسهموا بأسمائهم في الكتاب: ميك هيرون مؤلّف رواية «الخيول البطيئة»، والكاتبة ماريان كيز، والمؤرّخ ديفيد أولوسوجا، ومالوري بلاكمان كاتبة رواية «الصفر والصلبان».

وقالت بلاكمان: «ليس من المستغرب بأيّ حال أن نتوقَّع من شركات الذكاء الاصطناعي دفع مقابل استخدام كتب المؤلفين».

يُذكر أنّ الغلاف الخلفي للكتاب يحمل عبارة: «يجب على حكومة المملكة المتحدة ألا تُقنِّن سرقة الكتب لمصلحة شركات الذكاء الاصطناعي».

ومن المقرَّر أن يُطلق الناشرون مبادرة ترخيص الذكاء الاصطناعي في معرض لندن للكتاب. وتعمل «خدمات ترخيص الناشرين»، وهي هيئة غير ربحية في هذا القطاع، على إنشاء نظام ترخيص جماعي، ودعت مختلف عناصر القطاع إلى الانضمام إليه، على أمل أن يتيح الوصول القانوني إلى الأعمال المنشورة.

بوجه عام، يتطلَّب الذكاء الاصطناعي كميات هائلة من البيانات، بما في ذلك الأعمال المحميّة بحقوق الطبع والنشر والمأخوذة من الإنترنت المفتوح، لتطوير أدوات مثل برامج الدردشة الآلية ومولّدات الصور. وقد أثار هذا الأمر استياءً واسعاً بين المبدعين والشركات في جميع أنحاء العالم، ممّا أدّى إلى رفع دعاوى قضائية على جانبَي المحيط الأطلسي.

العام الماضي، وافقت شركة «أنثروبيك»، الرائدة في مجال الذكاء الاصطناعي ومطوّرة برنامج الدردشة الآلي «كلود»، على دفع 1.5 مليار دولار (1.1 مليار جنيه إسترليني)، لتسوية دعوى قضائية جماعية تقدَّم بها مؤلّفو كتب زعموا أنّ الشركة الناشئة استخدمت نسخاً مقرصنة من أعمالهم لتدريب منتجها الرئيسي.

وقد أبدى فنانون بريطانيون غضبهم الشديد إزاء المقترح الحكومي الرئيسي في المشاورات الدائرة، ويقوم على السماح لشركات الذكاء الاصطناعي باستخدام الأعمال المحميّة بحقوق الطبع والنشر من دون إذن مالكها، إلا إذا أبدى المالك رغبته في الانسحاب من هذه العملية. وكان إلتون جون من بين الفنانين الذين احتجّوا على احتمال تخفيف صرامة قانون حقوق الطبع والنشر، واصفاً الحكومة بأنها «فاشلة تماماً».

إلى جانب المُقترح الحكومي الرئيسي، اقترح الوزراء 3 خيارات أخرى: الإبقاء على الوضع الراهن، أو إلزام شركات الذكاء الاصطناعي بالحصول على تراخيص لاستخدام الأعمال المحمية بموجب حقوق الطبع والنشر، أو السماح لشركات الذكاء الاصطناعي باستخدام الأعمال المحمية بحقوق الطبع والنشر من دون أي خيار للشركات والأفراد المبدعين.

كما رفضت الحكومة استبعاد التنازل عن حقوق الطبع والنشر لمصلحة استخدام المواد لأغراض «البحث التجاري»، الأمر الذي يخشى المتخصّصون في المجال الإبداعي أن تستغله شركات الذكاء الاصطناعي للاستيلاء على أعمال الفنانين من دون إذن.

وقال متحدّث باسم الحكومة: «ترغب الحكومة في صياغة نظام لحقوق الطبع والنشر يُقدّر الإبداع البشري ويحميه، ويكون جديراً بالثقة، ويُحفّز الابتكار. سنواصل التواصل الوثيق مع القطاع الإبداعي بشأن هذه القضية، وسنفي بالتزامنا بإطلاع البرلمان على آخر المستجدات بحلول 18 مارس».


عملة دُفعت أجرةً لحافلة في بريطانيا تحمل أصلاً فينيقياً عمره 2000 عام

قطعة نقدية عَبَرَت القرون قبل أن تبوح بسرّها (مجلس مدينة ليدز)
قطعة نقدية عَبَرَت القرون قبل أن تبوح بسرّها (مجلس مدينة ليدز)
TT

عملة دُفعت أجرةً لحافلة في بريطانيا تحمل أصلاً فينيقياً عمره 2000 عام

قطعة نقدية عَبَرَت القرون قبل أن تبوح بسرّها (مجلس مدينة ليدز)
قطعة نقدية عَبَرَت القرون قبل أن تبوح بسرّها (مجلس مدينة ليدز)

عُثر على عملة معدنية غريبة الشكل، كانت تُستخدم لدفع أجرة الحافلة في ليدز في خمسينات القرن الماضي، وتبيَّن أنها تعود إلى حضارة قديمة يتجاوز عمرها 2000 عام.

ووفق «الإندبندنت»، وصلت العملة، التي سُلِّمت إلى سائق حافلة محلّي قبل عقود، إلى رئيس أمناء الصندوق السابق في هيئة النقل بمدينة ليدز، جيمس إدواردز، الذي كان يتولّى مَهمّة جمع الأجرة ويحصيها في نهاية كلّ يوم.

ولأنها لم تكن صالحة للاستخدام، حملها إدواردز إلى منزله وأهداها لحفيده الصغير بيتر، الذي احتفظ بها في صندوق خشبي صغير لأكثر من 70 عاماً.

اليوم، اكتشف علماء الآثار من جامعة ليدز أنها تعود إلى القرطاجيين، وهم جزء من الحضارة الفينيقية، في مدينة قادس الإسبانية خلال القرن الأول قبل الميلاد.

وقال الحفيد، البالغ الآن 77 عاماً: «كان جدّي يعثر على عملات معدنية غير بريطانية ويحتفظ بها جانباً، وعندما كنت أزوره كان يعطيني بعضها». وأضاف: «لم يمضِ وقت طويل على انتهاء الحرب حينذاك، لذا أتخيّل أنّ الجنود عادوا ومعهم عملات معدنية من البلدان التي أُرسلوا إليها. لم نكن من هواة جمع العملات، لكننا كنا مفتونين بأصلها ورموزها. بالنسبة إليّ، كانت كنزاً ثميناً».

من جهته، حاول بيتر الكشف عن أصل العملة، وانصب تركيزه على نقشٍ معين.

يحمل النقش على أحد وجهيها صورة الإله ملقارت، الذي يشبه البطل اليوناني هيراكليس، مرتدياً غطاء رأسه الشهير المصنوع من جلد الأسد.

رحلة غير متوقَّعة لعملة عمرها 200 عام (مجلس مدينة ليدز)

من ناحيتهم، أفاد خبراء بأنها أتت من مستوطنة قرطاجية قديمة على الساحل الإسباني. وقال بيتر: «لطالما أثارت هذه العملة فضولي لصعوبة تحديد مصدرها». وأوضح: «أول ما خطر ببالي عندما عرفت أصلها، أنني رغبت في إعادتها إلى مؤسّسة تُتيح للجميع دراستها، وقد تفضّلت متاحف ليدز ومعارضها مشكورةً بعرض توفير مكان مناسب لها».

وبالفعل، تبرَّع بالعملة المعدنية إلى متاحف ليدز ومعارضها، وهي الآن جزء من مركز ليدز للاكتشاف، الذي يضمّ عملات معدنية وورقية من ثقافات مختلفة حول العالم، تمتدّ لآلاف السنوات.

وقالت العضوة التنفيذية في مجلس مدينة ليدز لشؤون الرعاية الاجتماعية للبالغين وأنماط الحياة النشطة والثقافة، سلمى عارف: «من المذهل أن نتخيّل كيف وصلت هذه القطعة الصغيرة من التاريخ، التي صنعتها حضارة قديمة منذ آلاف السنوات، إلى ليدز وإلى مجموعتنا». وأضافت: «لا تقتصر مَهمّة المتاحف، مثل متحفنا، على حفظ القطع الأثرية فحسب، إذ تتعدّاها إلى سرد قصص مثل هذه، وإلهام الزوار للتفكير في التاريخ الذي يحيط بنا، حتى في أكثر الأماكن غير المتوقَّعة».

Your Premium trial has ended