الاعتقالات في سرقة اللوفر تؤكد أهمية قواعد بيانات الحمض النووي

رجلان اقتحما المتحف وسرقا مجوهرات تقدر قيمتها بـ100 مليون دولار

أعضاء فريق الطب الشرعي يتفقدون نافذة في الموقع الذي اقتحم فيه اللصوص متحف اللوفر وسرقوا ثماني من جواهر التاج الفرنسية التاريخية الشهر الماضي (رويترز)
أعضاء فريق الطب الشرعي يتفقدون نافذة في الموقع الذي اقتحم فيه اللصوص متحف اللوفر وسرقوا ثماني من جواهر التاج الفرنسية التاريخية الشهر الماضي (رويترز)
TT

الاعتقالات في سرقة اللوفر تؤكد أهمية قواعد بيانات الحمض النووي

أعضاء فريق الطب الشرعي يتفقدون نافذة في الموقع الذي اقتحم فيه اللصوص متحف اللوفر وسرقوا ثماني من جواهر التاج الفرنسية التاريخية الشهر الماضي (رويترز)
أعضاء فريق الطب الشرعي يتفقدون نافذة في الموقع الذي اقتحم فيه اللصوص متحف اللوفر وسرقوا ثماني من جواهر التاج الفرنسية التاريخية الشهر الماضي (رويترز)

استغرق الأمر أقل من أسبوع لتتمكن الشرطة من تعقّب اثنين من المشتبه بهم المتهمين باقتحام متحف اللوفر، والاستيلاء على ثمانٍ من جواهر التاج التاريخية في فرنسا. وجرى تعقّب شخص ثالث، يُشتبه في أنه شريك في الجريمة، الأربعاء.

أما العنصر المشترك بين الحالات الثلاث، فكان الحمض النووي الذي لعب دوراً أساسياً في التحقيق.

متحف اللوفر في باريس يوم الأحد... مثّلت الاعتقالات إنجازاً كبيراً للمحققين الفرنسيين (أ.ب)

وأعلنت المدعية العامة لور بيكو أن الحمض النووي للرجلين اللذين اقتحما المتحف وسرقا مجوهرات تقدر قيمتها بـ100 مليون دولار، جرى العثور عليه على النافذة، وعلى واحدة من الدراجتين الناريتين القويتين اللتين استخدمهما اللصوص للفرار.

أما الحمض النووي للمشتبه به الثالث، فقد تم العثور عليه على دلو الرافعة الآلية المثبّتة على شاحنة، التي استُخدمت لرفع اثنين من اللصوص إلى شرفة الطابق الثاني من اللوفر، بحسب ما قالته بيكو في مقابلة مع إذاعة «فرانس إنفو».

شهادة على ضعف الأمن

ورغم أن هذه السرقة المذهلة قد تبدو شهادة على ضعف الأمن داخل المتاحف الأوروبية، فإنه على الجانب الآخر تعد السرعة في تعقّب المشتبه بهم شهادة على قوة استخدام الحمض النووي في التحقيقات الجنائية في فرنسا، وفق تقرير لـ«نيويورك تايمز»، الثلاثاء.

كما أن هذه السرعة مؤشر على مدى الاستهتار الذي وقع فيه اللصوص في نهاية المطاف، بعد تنفيذ عملية بدت محكمة التخطيط في واحد من أشهر المتاحف في العالم، وفي وضح النهار، خاصة أنهم تركوا وراءهم عدة أدلة في أثناء محاولتهم الهرب من الشرطة وحراس الأمن، من بينها قفاز، وتاج سقط منهم، والشاحنة المزودة بالرافعة التي حاولوا إشعال النار فيها دون جدوى.

وقد تعامل المحققون مع 150 عينة جنائية مرتبطة بالجريمة، جُمعت من مسرح الجريمة ومن الأشياء التي تركها اللصوص خلفهم. وكان الحمض النووي للأشخاص الثلاثة المعتقلين مسجلاً مسبقاً في قاعدة البيانات، بسبب سوابقهم الجنائية، التي تعلق أغلبها بالسرقة.

في هذا الصدد، قال غايتان بواتيفين، محامٍ جنائي في مرسيليا كتب أطروحة الماجستير الخاصة به عن قاعدة بيانات الحمض النووي الفرنسية: «أنا على قناعة أننا لم نكن لنتمكن من العثور على هؤلاء الأشخاص، لولا أن الحمض النووي الذي عُثر عليه في هذه السرقة طابق قاعدة البيانات هذه».

كيف تعمل قاعدة بيانات الحمض النووي؟

وضمت قاعدة البيانات الفرنسية، المعروفة باسم «الملف الوطني الآلي للبصمات الوراثية»، 4.4 مليون ملف تعريف للحمض النووي حتى نهاية العام الماضي. وقد جُمعت هذه الملفات على مدار ما يقرب من ثلاثة عقود من أشخاص يُشتبه في ارتكابهم جرائم أو تمت إدانتهم، وكذلك من ضحايا الكوارث الطبيعية.

وقد أصبحت هذه القاعدة أداة أساسية في تحقيقات الشرطة، مع حرص المحققين الجنائيين على جمع عينات صغيرة من اللعاب والعرق والشعر والجلد والسائل المنوي والدم، ثم يجري إرسالها لتحليلها في مختبرات عامة وخاصة معتمدة. وترسل هذه المختبرات النتائج لمقارنتها بمحتويات قاعدة البيانات الضخمة، بحثاً عن تطابق تام.

وقال أوليفييه ألنيه، رئيس النقابة الوطنية لرجال الشرطة الجنائيين: «في غضون ساعات قليلة فقط، يمكننا الآن الحصول على نتيجة حمض نووي إيجابية».

كيف بدأت قاعدة بيانات الحمض النووي في فرنسا؟

بدأت فرنسا في بناء قاعدة بيانات الحمض النووي الخاصة بها عام 1998، بعد إلقاء القبض على القاتل المتسلسل غاي جورج، المعروف بلقب «قاتل شرق باريس».

كان جورج قد سُجن سابقاً بتهمة الاعتداء على امرأة بسلاح، وقد جمعت الشرطة عيّنة من حمضه النووي. إلا أنه في ذلك الوقت، لم يكن لدى فرنسا قاعدة بيانات مركزية، لذا لم يتمكن المحققون من مطابقة حمضه النووي مع الأدلة التي عُثر عليها في مسارح خمس جرائم قتل لنساء تعرضن جميعاً للاغتصاب.

وبعد خروجه من السجن، واصل جورج جرائمه واغتصب وقتل امرأتين أخريين. وجرى اعتقاله مجدداً وأدين في وقت لاحق بقتل سبع نساء. وأدى هذا الملف إلى الدفع نحو إنشاء قاعدة بيانات وطنية للحمض النووي.

في بداية الأمر، اقتصرت القاعدة على مرتكبي الجرائم الجنسية، لكن خلال السنوات الخمس التالية، توسعت لتضم أشخاصاً أُدينوا - أو حتى مجرد مشتبه بهم - في مجموعة أوسع من الجرائم، بما في ذلك القتل، الإرهاب، الاتجار بالمخدرات، الاعتداء، السرقة، تخريب الممتلكات.

وتتسم عملية حذف حمض نووي ما من قاعدة البيانات بأنها مرهقة للغاية لدرجة أن قلة قليلة فقط يسعون لذلك. أما الذين يرفضون تقديم عينة حمض نووي، فيواجهون عقوبة لا تقل عن عام في السجن وغرامة لا تقل عن 15.000 يورو (نحو 17.400 دولار).

بين عامي 2018 و2022، أدين قرابة 680 شخصاً سنوياً في المتوسط بتهمة رفض تقديم عينة حمض نووي، ما يكافئ أقل من 1في المائة من الأشخاص المتهمين سنوياً، وفقاً لوزارة العدل.

ونتيجة لذلك، تستمر قاعدة البيانات في التوسع. ويُمكن للمحققين الفرنسيين مقارنة الحمض النووي المُجمّع مع أكثر من 30 قاعدة بيانات وطنية أخرى في أوروبا، بالإضافة إلى قواعد بيانات أخرى مثل تلك التي تحتفظ بها الولايات المتحدة.

ضباط الشرطة خارج متحف اللوفر يوم الأحد (رويترز)

بيانات وقضايا الجرائم القديمة

رغم استخدام قاعدة البيانات بانتظام في التحقيقات العادية، فقد أثبتت فائدتها الكبيرة في القضايا القديمة التي لم تُحلّ.

وقال محققون إن الحمض النووي ربط دومينيك بيليكوت، الذي أُدين العام الماضي بتخدير زوجته جيزيل ودعوة عشرات الرجال لاغتصابها، بمحاولة اغتصاب ارتُكبت قبل أكثر من عقدين. وقد ظلّت قضية الاغتصاب التي وقعت عام 1999 مجمدة لسنوات، حتى تم اعتقال بيليكوت عام 2020، وتم جمع عيّنة من حمضه النووي، لتتطابق مع عينة محفوظة من مسرح الجريمة. (وقد وُجهت له لائحة اتهام في هذه القضية).

عام 2011، استخدم ضابط فرنسي يحقق في جريمة قتل لم تُحلّ منذ تسع سنوات، قاعدة البيانات للبحث، ليس عن تطابقات تامة، بل عن ملفات حمض نووي متشابهة. هذا البحث قادهم إلى والد القاتل، ما ساعد في حل القضية.

تقول عالمة الاجتماع جويل فايي، التي درست كيفية استخدام النظام القضائي الفرنسي للحمض النووي، إن هذا النوع من البحث عن أفراد عائلة مباشرين يتطلب وقتاً أطول بكثير، ولا يُستخدم إلا في الجرائم الخطيرة مثل القتل أو الاغتصاب.

ما الفرق بين النظام الفرنسي والنظام الأميركي؟

يشبه النظام الفرنسي يشبه إلى حد كبير نظيره الأميركي، المعروف باسم نظام فهرسة الحمض النووي الموحد (CODIS)، الذي يضم أكثر من 24.9 مليون ملف تعريف حمض نووي لأشخاص أُدينوا بجرائم أو تم اعتقالهم، بالإضافة إلى 1.4 مليون ملف لعينات جرى جمعها من مسارح الجرائم.

وفي السنوات الأخيرة، بدأت وكالات إنفاذ القانون الأميركية هي الأخرى باستخدام قواعد بيانات أنساب تجارية مثل Family Tree DNA، التي يستخدمها الملايين من الأشخاص غير المتهمين بأي جرائم لاكتشاف أقاربهم البعيدين أو تتبع أصولهم.

وتوفر هذه القواعد بيانات تحتوي على تطابقات جزئية، يمكن للشرطة بعد ذلك تضييق نطاق البحث من خلالها باستخدام تقنيات أخرى.


مقالات ذات صلة

«خبيئة» المتحف المصري تبرز مقتنيات «ساحرة» للملوك والكهنة

يوميات الشرق توابيت نادرة في المتحف المصري (المتحف المصري بالتحرير)

«خبيئة» المتحف المصري تبرز مقتنيات «ساحرة» للملوك والكهنة

كل حين يبرز المتحف المصري بميدان التحرير (وسط القاهرة) مقتنياته الثمينة من الآثار المصرية في عروض متحفية استثنائية.

محمد الكفراوي (القاهرة )
يوميات الشرق يقف السياح خلف الحواجز التي تمنع الوصول إلى فناء متحف اللوفر الرئيسي - فناء نابليون (أ.ف.ب)

موجة استياء بعد رفع أسعار تذاكر متحف «اللوفر» لغير الأوروبيين

هل ينبغي أن يدفع السياح الأجانب رسوماً أعلى لدخول المتاحف الممولة من الدولة مقارنة بالسكان المحليين؟ أم أن الفن يجب أن يكون متاحاً للجميع دون تمييز؟

«الشرق الأوسط» (باريس)
يوميات الشرق متحف فاروق حسني يفتح أبوابه لمحبي الفنون التشكيلية (مؤسسة فاروق حسني)

متحف فاروق حسني بمصر يراهن على «حكمة اللون» و«سر التشكيل»

مراهناً على «حكمة اللون» و«سر التشكيل»، افتتح وزير الثقافة المصري الأسبق فاروق حسني، مساء السبت، متحفاً فنياً يحمل اسمه في حي الزمالك الراقي بقلب القاهرة.

فتحية الدخاخني (القاهرة)
يوميات الشرق مخطوط نادر (وزارة السياحة والآثار المصرية)

مصر تحتفي بمقتنيات نادرة توثّق تطور أدوات الكتابة عبر العصور

تمتلك المتاحف المصرية مقتنيات متنوعة ونادرة تؤرخ لتطور الكتابة والتعليم عبر العصور المختلفة ضمن احتفال وزارة السياحة والآثار المصرية بـ«اليوم الدولي للتعليم».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

استقالة كبير موظفي رئيس الوزراء البريطاني على خلفية «ملفات إبستين»

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يتحدث مع السفير البريطاني لدى أميركا بيتر ماندلسون خلال حفل استقبال بمقر إقامة السفير في 26 فبراير 2025 (رويترز)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يتحدث مع السفير البريطاني لدى أميركا بيتر ماندلسون خلال حفل استقبال بمقر إقامة السفير في 26 فبراير 2025 (رويترز)
TT

استقالة كبير موظفي رئيس الوزراء البريطاني على خلفية «ملفات إبستين»

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يتحدث مع السفير البريطاني لدى أميركا بيتر ماندلسون خلال حفل استقبال بمقر إقامة السفير في 26 فبراير 2025 (رويترز)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يتحدث مع السفير البريطاني لدى أميركا بيتر ماندلسون خلال حفل استقبال بمقر إقامة السفير في 26 فبراير 2025 (رويترز)

أعلن مورغان ماكسويني، كبير موظفي مكتب رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، استقالته، الأحد، في وقت تتصاعد فيه الضغوط على ستارمر بسبب قراره تعيين بيتر ماندلسون سفيراً لدى الولايات المتحدة.

ويواجه ستارمر أكبر أزمة خلال 18 شهراً من وجوده في السلطة، بعدما نشرت وزارة العدل الأميركية الأسبوع الماضي تفاصيل جديدة حول علاقة ماندلسون الوطيدة بجيفري إبستين، المدان بجرائم جنسية. كما كشفت الأدلة الجديدة عن ⁠شبهة استعداد االسفير السابق لتسريب معلومات حكومية.

وقال ماكسويني، المستشار الأقرب لستارمر الذي يُعتبر على نطاق واسع أحد مهندسي نجاح الزعيم العمالي في انتخابات بريطانيا في يوليو (تموز) 2024، في بيان، إنه كان منخرطاً بشكل وثيق في قرار تعيين ماندلسون. وأضاف، وفق «رويترز»، أن «قرار تعيين بيتر ماندلسون كان خاطئاً. لقد ألحق ضرراً بحزبنا، وببلدنا، وبالثقة بالسياسة نفسها». وتابع: «عندما طُلب رأيي، نصحتُ رئيس الوزراء بإتمام هذا التعيين، وأتحمل المسؤولية الكاملة عن تلك النصيحة».

تعويضات ماندلسون

إلى ذلك، أعلنت الحكومة البريطانية أنها فتحت تحقيقاً في دفع حزمة تعويضات نهاية خدمة لبيتر ماندلسون بعد إقالته في سبتمبر (أيلول) 2025 من منصبه. ويخضع بيتر ماندلسون لتحقيق أمني حالياً، للاشتباه في تسريبه معلومات إلى جيفري إبستين بشأن البورصة قد تكون مؤثرة، لا سيما عندما كان وزيراً في حكومة غوردن براون بين عامي 2008 و2010. وجرى تفتيش عنوانين مرتبطين بماندلسون، الجمعة.

بيتر ماندلسون خلال فعالية بلندن يوم 18 يونيو 2025 (أ.ب)

ووفقاً للصحافة البريطانية، حصل السفير السابق على تعويض نهاية خدمة يتراوح بين 38.750 و55.000 جنيه إسترليني بعد أن أقاله كير ستارمر. وقال متحدث باسم وزارة الخارجية، الأحد، إن عقد ماندلسون أنهي «وفق المشورة القانونية وشروط عمله»، لكنه أضاف: «جرى فتح تحقيق في ضوء المعلومات الجديدة التي ظهرت والتحقيق الجاري للشرطة».

واقترح وزير العمل، بات ماكفادن، وهو من أبرز الوزراء، أن «يُعيد» السفير السابق الأموال أو «يتبرع بها لجمعية خيرية». كما أكد مجدداً دعمه لرئيس الوزراء الذي وجهت إليه دعوات من داخل حزبه للاستقالة.

من جهته، صرح متحدث باسم بيتر ماندلسون لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» بأن الأخير «يشعر بالأسف، وسيظل يشعر بالأسف حتى آخر أنفاسه، لتصديقه أكاذيب إبستين بشأن أفعاله الإجرامية». وأضاف: «لم يكتشف الحقيقة بشأن إبستين إلا بعد وفاته في عام 2019. وهو يشعر بأسف عميق؛ لأن النساء والفتيات العاجزات والضعيفات لم يحصلن على الحماية التي كنّ يستحققنها».

ضغوط متصاعدة على ستارمر

وواجه وزير العمل بات ماكفادن أسئلة من وسائل إعلام، الأحد، حول مستقبل رئيس الوزراء، وأقر بوجود احتمال بعدم استمراره في منصبه.

وبدا أيضاً أن ديفيد لامي، نائب رئيس الحكومة، كان على خلاف مع ستارمر بشأن قراره تعيين بيتر ماندلسون سفيراً لدى الولايات المتحدة. وأقر ماكفادن باحتمال عدم بقاء ‌ستارمر في منصبه. وقال لهيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي): «إذا بقي رئيس الوزراء في منصبه، فأعتقد أن ذلك لن يحدث فرقاً نهائياً». ونقلت صحيفة «تلغراف» عن مقربين للامي أنه حذّر ستارمر من ترشيح ماندلسون.

وكان لامي وزيراً للخارجية وقت ​تعيين السفير. ولدى سؤاله عما إذا كانت قيادة ستارمر تعاني مأزقاً كبيراً، أجاب ماكفادن قائلاً: ⁠إنه يتعين على حزب «العمال» دعم ستارمر، لأن تغيير رئيس الوزراء كل 18 شهراً أو عامين لن يعود بالنفع على البلاد. وأضاف: «أدرك أن هذا الأسبوع كان مليئاً بالأخبار السيئة».

ووفقاً لصحيفة «تايمز»، أخبرت النائبة السابقة لرئيس الوزراء أنجيلا رينر مقربين لها بأنها حذّرت ستارمر من تعيين ماندلسون في هذا المنصب.


استقالة مدير مكتب رئيس الوزراء البريطاني على خلفية الصلة بين ماندلسون وإبستين

مورغان ماكسويني مدير مكتب رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يوم 1 ديسمبر 2025 (رويترز)
مورغان ماكسويني مدير مكتب رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يوم 1 ديسمبر 2025 (رويترز)
TT

استقالة مدير مكتب رئيس الوزراء البريطاني على خلفية الصلة بين ماندلسون وإبستين

مورغان ماكسويني مدير مكتب رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يوم 1 ديسمبر 2025 (رويترز)
مورغان ماكسويني مدير مكتب رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يوم 1 ديسمبر 2025 (رويترز)

أعلن مورغان ماكسويني، مدير مكتب رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، اليوم (الأحد)، استقالته من منصبه، كونه «نصح» رئيس الحكومة بتعيين بيتر ماندلسون سفيراً للمملكة المتحدة في واشنطن، رغم صلاته بالمتمول الراحل جيفري إبستين المدان بجرائم جنسية.

ويواجه ستارمر ما يعتبره كثيرون أخطر أزمة منذ توليه السلطة قبل نحو 18 شهراً، وذلك بسبب قراره تعيين ماندلسون سفيراً لدى واشنطن في 2024، بعد أن كشفت وثائق مدى عمق علاقة القيادي المخضرم في ‌حزب العمال بإبستين.

وتمثل ‌استقالة ماكسويني (48 عاماً) ضربة ‌أخرى للحكومة، وذلك ‌بعد أقل من عامين من فوز حزب العمال بأغلبية برلمانية، وهي واحدة من الأكبر على الإطلاق في تاريخ بريطانيا الحديث، وفقاً لوكالة «رويترز».

وتظهر استطلاعات الرأي تراجع شعبية ستارمر للغاية بين الناخبين، كما أن بعض أعضاء حزبه باتوا يشككون علناً في حُسن تقديره وفي مستقبله السياسي. ولم يتضح بعد ما إذا كان رحيل ماكسويني سيكون كافياً لإسكات منتقدي رئيس الوزراء.

مورغان ماكسويني مدير مكتب رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر في داونينغ ستريت مقر رئاسة الوزراء في لندن (د.ب.أ)

وأظهرت أدلة ‌جديدة في الأيام العشرة الماضية وجود علاقة بين ماندلسون وإبستين، مما فتح جرحاً قديماً لستارمر وحزب العمال وأدى إلى فتح تحقيق للشرطة حول ماندلسون. وتشير الملفات الجديدة إلى أن السفير السابق سرب وثائق حكومية إلى إبستين في 2009 و2010.

تعيين ماندلسون كان «خطأ»

قال ماكسويني إنه فعل الشيء الصحيح بتقديم استقالته؛ لأن ستارمر عيّن ماندلسون بناء على نصيحته.

وأضاف ماكسويني، في بيان: «كان قرار تعيين بيتر ماندلسون خاطئاً. لقد أضر بحزبنا وبلدنا والثقة في السياسات نفسها».

وتابع: «عندما سئلت... نصحت رئيس الوزراء بتعيين (ماندلسون) وأتحمل المسؤولية الكاملة عن تلك النصيحة». وقالت زعيمة حزب المحافظين كيمي بادينوك إن استقالة ماكسويني تأخرت وإن «كير ستارمر يجب أن يتحمل مسؤولية قراراته السيئة».

وقال نايجل فاراج زعيم حزب الإصلاح الشعبوي الذي يتصدر استطلاعات الرأي، إنه يعتقد أن وقت ستارمر أوشك على الانتهاء.

وشغل ماكسويني منصبه في أكتوبر (تشرين الأول) 2024 بعد استقالة سو ‌غراي عقب خلاف حول الأجور والتبرعات. ولم يُحدد بعد من سيحل محل ماكسويني.


زيلينسكي يدعو لتشديد الضغط على روسيا بعد إطلاقها 2000 مُسيّرة خلال أسبوع

أوكرانية تمشي وسط الدمار في كراماتورسك بدونيتسك يوم 8 فبراير (رويترز)
أوكرانية تمشي وسط الدمار في كراماتورسك بدونيتسك يوم 8 فبراير (رويترز)
TT

زيلينسكي يدعو لتشديد الضغط على روسيا بعد إطلاقها 2000 مُسيّرة خلال أسبوع

أوكرانية تمشي وسط الدمار في كراماتورسك بدونيتسك يوم 8 فبراير (رويترز)
أوكرانية تمشي وسط الدمار في كراماتورسك بدونيتسك يوم 8 فبراير (رويترز)

قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الأحد، إن روسيا أطلقت أكثر من 2000 طائرة مُسيّرة و116 صاروخاً على أوكرانيا خلال الأسبوع الماضي فقط، مستهدفةً منشآت الطاقة والبنية التحتية اللوجيستية في المدن والقرى بشكل شبه يومي.

وأضاف زيلينسكي في منشور على «إكس»: «يجب على العالم ألا يغض الطرف عن الهجمات الروسية. فعندما يغيب الرد الدولي، تصبح الضربات أكثر تكراراً وأشد وحشية. ويمكن وقف ذلك عبر تقديم دعم حقيقي لأوكرانيا ولدفاعاتنا».

وأكد زيلينسكي: «نحن بحاجة إلى صواريخ لأنظمة الدفاع الجوي، وإلى أسلحة لمقاتلينا الذين يصدون هذا العدوان يومياً. ولكي تنجح الدبلوماسية، لا بد من ممارسة ضغط مستمر على روسيا، بحيث تصبح تكلفة هذه الحرب باهظة، إلى حدٍّ يجعلها غير قابلة للاستمرار بالنسبة لروسيا».

عقوبات على موردي أجزاء الصواريخ

أعلن الرئيس الأوكراني أنه سيفرض عقوبات ​على عدد من الشركات الأجنبية المُصنِّعة لمكونات الطائرات المُسيّرة والصواريخ التي تستخدمها روسيا في هجماتها على بلاده. وكتب زيلينسكي على «إكس»: «إنتاج هذه الأسلحة سيكون مستحيلاً دون المكونات الأجنبية الضرورية التي يواصل الروس الحصول ‌عليها عبر التحايل ‌على العقوبات». وأضاف: «سنفرض ‌عقوبات ⁠جديدة، ​تحديداً ‌على الشركات الموردة للمكونات ومصنعي الصواريخ والطائرات المسيّرة... وقَّعتُ على القرارات ذات الصلة».

دمار خلفته ضربات جوية روسية في كراماتورسك بدونيتسك يوم 8 فبراير (إ.ب.أ)

وبحسب مرسومَين أصدرتهما الرئاسة الأوكرانية، تستهدف العقوبات شركات صينية وشركات من الاتحاد السوفياتي السابق والإمارات وبنما. ورغم المفاوضات الرامية إلى ⁠إنهاء الحرب الدائرة منذ نحو 4 أعوام، فإن روسيا صعّدت ‌بشكل حاد من نطاق هجماتها بالصواريخ ‍والطائرات المسيّرة على أوكرانيا خلال الأشهر القليلة الماضية، وركّزت هجماتها على قطاعَي الطاقة والخدمات اللوجيستية.

وأدت الهجمات على محطات توليد الكهرباء والمحطات الفرعية إلى انقطاع التيار الكهربائي والتدفئة عن مناطق بأكملها في كييف، واستمرَّت بعض انقطاعات التيار في العاصمة الأوكرانية لمدة وصلت إلى 20 ساعة. وقال زيلينسكي إنه فرض أيضاً عقوبات على القطاع المالي الروسي وهيئات تقدم الدعم ‌لسوق العملات المشفرة وعمليات التعدين الروسية.

محاولة اغتيال جنرال روسي

في سياق متصل، أعلن جهاز الأمن الروسي (إف إس بي)، الأحد، أن المشتبه بتنفيذه محاولة اغتيال مسؤول روسي رفيع في موسكو نُسبت إلى أوكرانيا، أوقف في دبي وسُلّم لروسيا عقب فراره إلى الإمارات العربية المتحدة. واستهدف الجنرال فلاديمير أليكسييف، الجمعة، بعيارات نارية عدة ونُقل إلى المستشفى، بعد سلسلة اغتيالات في روسيا والأراضي الأوكرانية التي تسيطر عليها موسكو، طالت مسؤولين في الجيش وسياسيين محليين وآخرين يؤيدون الغزو الروسي لأوكرانيا. وأعلنت كييف مسؤوليتها عن بعض هذه العمليات.

الجنرال فلاديمير أليكسييف المسؤول بالمخابرات العسكرية الروسية (أ.ب نقلاً عن وزارة الدفاع الروسية)

وفلاديمير أليكسييف، الذي نجا، هو المساعد الأول لرئيس الاستخبارات العسكرية الروسية إيغور كوستيوكوف، الذي يترأس أيضاً الوفد الروسي إلى مفاوضات السلام مع أوكرانيا. وقال جهاز الأمن الروسي إن مواطناً روسياً يُعتبر «المنفذ المباشر للجريمة»، «أوقف وسُلّم لروسيا» بعدما فرّ إلى دبي.

وذكر جهاز الأمن الاتحادي الروسي، في بيان، أن روسياً اسمه ليوبومير وكراب اعتقل في دبي للاشتباه في تنفيذه للهجوم. وقال محققون روس إن كوربا، المولود في منطقة تيرنوبيل في أوكرانيا إبان العهد السوفياتي عام 1960، كلفته المخابرات الأوكرانية تنفيذ محاولة الاغتيال. واتهمت روسيا ⁠أوكرانيا بالوقوف وراء إطلاق النار، لكن كييف نفت ذلك. ورفض وزير الخارجية الأوكراني أندري سيبيها، في تصريح لـ«رويترز»، اتهام بلاده بالتورط في إطلاق النار على ‌أليكسييف. وقال: «لا نعرف ماذا حدث لهذا الجنرال تحديداً، ربما كان ذلك نتيجة صراع داخلي بين الروس أنفسهم».

وأظهرت وسائل الإعلام الروسية رجال أمن مقنعين ‌من جهاز الأمن الاتحادي يقتادون رجلاً معصوب العينين من طائرة صغيرة في روسيا في الظلام. وقال جهاز الأمن الاتحادي إنه حدد هويتي شريكين آخرين، وهما رجل ‍وامرأة روسيان أيضاً. وقال المحققون إن أحدهما اسمه فيكتور فاسين، وإنه اعتقل في موسكو، بينما فرت المرأة، واسمها زينايدا سيريبريتسكايا، إلى أوكرانيا.

جنود أوكرانيون على خط الجبهة في زابوريجيا يوم 7 فبراير (أ.ب)

وتظهر محاولة الاغتيال التي حدثت على بعد 12 كيلومتراً شمالي الكرملين مدى هشاشة الحماية المتوفرة للجنرالات الروس المشاركين في التخطيط ⁠لحرب أوكرانيا. وتساءل البعض في روسيا عن كيفية تعقب أليكسييف في مثل هذا المكان وعدم توفير حماية أفضل له. ولقي ثلاثة مسؤولين آخرين من رتبة أليكسييف حتفهم في موسكو أو بالقرب منها منذ ديسمبر (كانون الأول) 2024.

وسبق أن فرضت الدول الغربية عقوبات على أليكسييف (64 عاماً) للاشتباه بدوره في هجمات إلكترونية نُسبت إلى روسيا، فضلاً عن اتهامه بتدبير هجوم استخدم فيه غاز للأعصاب وطال المعارض الروسي سيرغي سكريبال عام 2018 في المملكة المتحدة. وورد في نبذته الشخصية الرسمية أنه تميز في عمليات استخباراتية في سوريا، حيث تدخلت موسكو عسكرياً عام 2015 دعماً لنظام الرئيس المخلوع بشار الأسد.

واتهم وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف كييف بالوقوف خلف محاولة اغتيال أليكسييف، والسعي عبر ذلك إلى إفشال المباحثات الجارية بوساطة أميركية للتوصل إلى حل للنزاع في أوكرانيا.