ترمب يجرّب أسلوباً مألوفاً مع الصين لمكافحة الفنتانيل

شي يعزز الشراكة مع روسيا رغم التوترات العالمية

دونالد ترمب وشي جينبينغ بعد اجتماع ثنائي على هامش قمة «أبيك» في كوريا الجنوبية 30 أكتوبر 2025 (رويترز)
دونالد ترمب وشي جينبينغ بعد اجتماع ثنائي على هامش قمة «أبيك» في كوريا الجنوبية 30 أكتوبر 2025 (رويترز)
TT

ترمب يجرّب أسلوباً مألوفاً مع الصين لمكافحة الفنتانيل

دونالد ترمب وشي جينبينغ بعد اجتماع ثنائي على هامش قمة «أبيك» في كوريا الجنوبية 30 أكتوبر 2025 (رويترز)
دونالد ترمب وشي جينبينغ بعد اجتماع ثنائي على هامش قمة «أبيك» في كوريا الجنوبية 30 أكتوبر 2025 (رويترز)

بدأ الرئيس الأميركي دونالد ترمب ولايته الثانية بالإشارة إلى أن المحادثات مع الصين لوقف تدفق الفنتانيل القاتل لم تُثمر، وفرض بدلاً من ذلك رسوماً جمركية بنسبة 20 في المائة على البضائع الصينية في محاولة لدفع بكين إلى معالجة مشكلة تهريب هذا المخدر الأفيوني الاصطناعي.

ومع ذلك، في الأسبوع الماضي، وبعد لقائه الرئيس الصيني شي جينبينغ في كوريا الجنوبية، وافق ترمب على خفض الرسوم الجمركية المتعلقة بالفنتانيل على الصين إلى النصف مقابل «توافق» جديد بشأن هذا الدواء، والذي قال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت إنه سيتم التوصل إليه عبر مجموعة عمل ثنائية جديدة. وتُحيي هذه الاتفاقية قناة اتصال تبنتها الصين، لكنها لطالما استهزأ بها المشرّعون الجمهوريون، الذين يجادلون بأن بكين تُقدم مثل هذه المجموعات تنازلاتٍ في المحادثات رفيعة المستوى، ثم تُغرق الولايات المتحدة في مفاوضات مطولة، وفق «رويترز».

ويشير هذا التحرك إلى تحول في موقف مسؤولي ترمب، الذين أصرّوا على أن الإجراءات العقابية ستظل سارية حتى تثبت بكين أنها تضيق الخناق على سلاسل توريد الفنتانيل. وقالت هنريتا ليفين، التي شغلت منصب مديرة الشؤون الصينية في مجلس الأمن القومي للرئيس جو بايدن، وهي الآن زميلة بارزة في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية: «لقد قدمت الإدارة تنازلات كبيرة في موقفها تجاه الصين ومكافحة المخدرات بقبولها الآن التزاماً بتشكيل مجموعة عمل». وأضافت أن مثل هذه المجموعة قد تُحقق نتائج، لكن الصين نجحت في إقناع الولايات المتحدة بالتعاون في مجال مكافحة المخدرات ثلاث مرات على الأقل خلال العقد الماضي في عهد ترمب وبايدن، مشيرة إلى التساؤل حول عدد المرات التي يمكنهم فيها إقناع واشنطن بالالتزام الفاتر نفسه.

ويؤكد مسؤولو إدارة ترمب أن الآلية هذه المرة ستركز على النتائج، وليست مجرد منتدى للحوار حول الفنتانيل. ويشيرون إلى أن الضغط السياسي من قِبل المشرعين الجمهوريين كان واضحاً؛ إذ كتبوا سابقاً إلى إدارة بايدن بأن الرئيس الصيني شي لن يستجيب إلا بالقوة، ويجب أن تُرفع العقوبات فقط بعد وقف الحزب الشيوعي الصيني إنتاج المواد الكيميائية الأولية للفنتانيل.

ويدافع المسؤولون الصينيون بشدة عن سجل بلادهم بشأن الفنتانيل، وهو سبب رئيسي للوفيات الناجمة عن جرعات زائدة في الولايات المتحدة، مؤكدين أنهم اتخذوا بالفعل إجراءات واسعة النطاق لتنظيم بعض المواد الكيميائية الأولية المستخدمة في تصنيع الدواء، ويتهمون واشنطن باستخدام القضية أداةَ «ابتزاز». ولم تكشف الصين سوى عن تفاصيل قليلة بشأن الاتفاق، ولم يذكر بيان وزارة الخارجية الصينية عن اجتماع ترمب وشي أي تفاصيل حول الفنتانيل، بينما اكتفى بيان وزارة التجارة بالقول إن الجانبين «توصلا إلى توافق» بشأن التعاون في مكافحة المخدرات المتعلقة بالفنتانيل.

وأكدت سفارة الصين في واشنطن لـ«رويترز» دون ذكر مجموعة العمل أن الولايات المتحدة عليها اتخاذ إجراءات ملموسة لتهيئة الظروف اللازمة للتعاون، وأن الصين «لا تزال منفتحة على مواصلة التعاون». يُذكر أن مجموعة العمل الأميركية - الصينية لمكافحة المخدرات التي شكَّلتها إدارة بايدن تفككت بسرعة بعد فرض ترمب الرسوم الجمركية في وقت سابق من هذا العام، وكانت هدفاً لانتقادات الجمهوريين.

وصرَّح الممثل التجاري الأميركي، جيميسون غرير، بأن الولايات المتحدة لا تزال تحتفظ برسوم جمركية بنسبة 10 في المائة على الصين بسبب الفنتانيل، مضيفاً: «لا يزال لدينا نفوذ لضمان وفاء الصين بالتزاماتها». ومع ذلك، فإن إعادة فرض الرسوم الجمركية قد تُهدد الهدنة التجارية الهشة التي توصل إليها ترمب وشي، ويثير أي تجدد للتوترات التجارية شكوكاً حول زيارة ترمب المحتملة للصين في أبريل (نيسان). وكتب مايكل فورمان، رئيس مجلس العلاقات الخارجية والممثل التجاري الأميركي السابق، أن رسوم ترمب الجمركية تُمثل وسيلة ضغط، بشرط أن «تلتزم الصين فعلياً بالاتفاق هذه المرة»، مؤكداً أنه إذا لم يحدث ذلك، فإن الرسوم قد تُرفع مجدداً.

تعزيز الاستثمارات المتبادلة بين بكين وموسكو

وفي سياق منفصل، سعى الرئيس الصيني شي جينبينغ، الثلاثاء، إلى توسيع الاستثمارات المتبادلة مع روسيا، مؤكداً التزام بكين بتعزيز العلاقات رغم الظروف الخارجية «المضطربة»، وفقاً لوسائل الإعلام الرسمية الصينية. والتقى شي رئيس الوزراء الروسي ميخائيل ميشوستين في بكين بقاعة الشعب الكبرى، بعد يوم من اجتماع رئيس الوزراء الصيني لي تشيانغ مع ميشوستين في هانغتشو، حيث قال لي إن الصين ترغب في تعزيز التعاون مع روسيا والدفاع عن المصالح الأمنية المشتركة.

وأكد شي لميشوستين أن العلاقات الصينية - الروسية مستمرة في التطور نحو مستويات أعلى من الجودة والاتساع، وتتقدم بثبات رغم البيئة الخارجية المضطربة، مؤكداً أن حماية العلاقات وتوطيدها خيار استراتيجي لكلا الجانبين. وأبرز قطاعات التعاون المحتملة بين البلدين، مثل الطاقة والزراعة والفضاء والاقتصاد الرقمي والتنمية الخضراء؛ بهدف تعزيز محركات النمو الجديدة.

من جانبه، أكد ميشوستين أهمية مواصلة تهيئة الظروف المواتية لجذب الاستثمارات المتبادلة ودعم المشاريع المشتركة، وفقاً لوكالة أنباء «تاس» الروسية. يُذكر أن شي وبوتين قد وقَّعا اتفاقية شراكة «بلا حدود» في فبراير (شباط) 2022، قبل أيام من إرسال بوتين عشرات الآلاف من القوات إلى أوكرانيا، ومنذ ذلك الحين لجأت روسيا إلى الصين لتخفيف وطأة العقوبات، مع تعزيز التجارة وزيادة التسويات باليوان وتعميق التعاون في الطاقة.

ومع ذلك، تراجعت التجارة الثنائية في الأشهر الأخيرة بسبب الضغوط الأميركية المتزايدة على الصين في مجالات التجارة والتكنولوجيا. كما علّقت شركات النفط الحكومية الصينية الكبرى مشترياتها من النفط الروسي المنقول بحراً عقب العقوبات الأميركية على شركتي «روسنفت» و«لوك أويل». وفي بيان مشترك، أكد البلدان، الثلاثاء، على «تعزيز التعاون في جميع المجالات والاستجابة المناسبة للتحديات الخارجية». كما جددت روسيا التزامها بمبدأ «الصين الواحدة» ومعارضتها استقلال تايوان، التي تعدّها الصين جزءاً لا يتجزأ من أراضيها، في حين تؤكد حكومة تايوان أن شعب الجزيرة وحده يقرر مستقبلها.


مقالات ذات صلة

«وول ستريت» تتأرجح بين المكاسب والخسائر مع نتائج أرباح متباينة

الاقتصاد متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

«وول ستريت» تتأرجح بين المكاسب والخسائر مع نتائج أرباح متباينة

شهدت الأسهم الأميركية تذبذباً في «وول ستريت»، الثلاثاء، في أعقاب صدور تقارير أرباح متباينة من كبرى الشركات، حيث ارتفع سهم «هاسبرو» بينما انخفض سهم «كوكاكولا».

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد حاويات شحن صينية مكدسة في ميناء لوس أنجليس (رويترز)

أسعار الواردات الأميركية تستقر على أساس سنوي في ديسمبر

أفاد مكتب إحصاءات العمل التابع لوزارة العمل الأميركية، يوم الثلاثاء، بأن أسعار الواردات الأميركية ظلت ثابتة على أساس سنوي في ديسمبر (كانون الأول).

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد رجل يتسوق في سوق إيسترن بمدينة واشنطن (رويترز)

استقرار «غير متوقع» لمبيعات التجزئة الأميركية في ديسمبر الماضي

استقرت مبيعات التجزئة الأميركية، بشكل غير متوقع، في ديسمبر الماضي، ما أدى إلى تباطؤ نمو الإنفاق الاستهلاكي والنشاط الاقتصادي، بشكل عام، مع بداية 2026.

«الشرق الأوسط» (نيويورك )
الاقتصاد شعار شركة «ستاندرد آند بورز غلوبال» على مكاتبها في الحي المالي بمدينة نيويورك (رويترز)

توقعات أرباح «ستاندرد آند بورز» لـ2026 تَهوي بسهمها 18 %

توقعت شركة «ستاندرد آند بورز غلوبال»، يوم الثلاثاء، تحقيق أرباح لعام 2026 أقل من تقديرات «وول ستريت».

«الشرق الأوسط» (نيويورك )
الاقتصاد شعار شركة «ألفابت» يظهر على شاشة في موقع «ناسداك ماركت سايت» بنيويورك (أ.ب)

سباق الذكاء الاصطناعي يدفع «ألفابت» إلى الاقتراض بـ20 مليار دولار

باعت شركة «ألفابت» سندات بقيمة 20 مليار دولار في طرح مكوَّن من 7 أجزاء، مستفيدةً من سوق الدين لتمويل إنفاقها المتزايد على البنية التحتية للذكاء الاصطناعي.

«الشرق الأوسط» (كاليفورنيا )

بداية «تاريخية» لـ2026... التدفقات إلى الأسواق الناشئة تكسر حاجز الـ98 مليار دولار

تاجر صيني ينظر إلى لوحة تداول إلكترونية في بورصة شنغهاي (رويترز)
تاجر صيني ينظر إلى لوحة تداول إلكترونية في بورصة شنغهاي (رويترز)
TT

بداية «تاريخية» لـ2026... التدفقات إلى الأسواق الناشئة تكسر حاجز الـ98 مليار دولار

تاجر صيني ينظر إلى لوحة تداول إلكترونية في بورصة شنغهاي (رويترز)
تاجر صيني ينظر إلى لوحة تداول إلكترونية في بورصة شنغهاي (رويترز)

سجلت تدفقات رؤوس الأموال الأجنبية إلى محفظة الأسواق الناشئة انطلاقة استثنائية مع بداية عام 2026، حيث بلغت مستويات قياسية لم يشهدها شهر يناير (كانون الثاني) من قبل. ووفقاً لتقرير «تتبع تدفقات رأس المال» الصادر عن «معهد التمويل الدولي»، قفزت هذه التدفقات لتصل إلى 98.8 مليار دولار خلال الشهر الأول من العام، وهو ما يمثل أكثر من ثلاثة أضعاف التدفقات المسجلة في ديسمبر (كانون الأول) السابق البالغة 32.6 مليار دولار.

ووصف التقرير هذا الصعود بأنه «خارج عن المألوف» مقارنة بالمعايير الموسمية وأنماط التدفق الأخيرة. وبخلاف الموجات السابقة التي كانت تتركز في منطقة أو فئة أصول واحدة، شهد يناير الحالي تدفقات «منسقة» شملت أدوات الدين والأسهم على حد سواء، وامتدت لتشمل الصين والأسواق الناشئة الأخرى بكافة مناطقها الجغرافية الرئيسية.

السندات تتصدر المشهد

حافظت أدوات الدين على مكانتها كركيزة أساسية لجذب الاستثمارات، حيث استحوذت على 71.4 مليار دولار من إجمالي التدفقات. وجاءت منطقة آسيا الناشئة في المقدمة بجذب 29.3 مليار دولار من تدفقات الديون، تلتها أميركا اللاتينية (18 مليار دولار)، ثم أوروبا الناشئة (13.4 مليار دولار)، ومنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا (10.7 مليار دولار).

وعلى صعيد الأسهم، نجحت الأسواق الناشئة في جذب 27.4 مليار دولار، في تحول حاسم مقارنة بالتدفقات المتواضعة في ديسمبر الماضي والنزوح الكبير لرؤوس الأموال الذي سُجل في يناير من العام السابق. وكان للصين النصيب الأكبر من هذا الانتعاش بجذبها نحو 19.7 مليار دولار من استثمارات الأسهم.

محركات النمو وتحديات الجيوسياسة

أرجع الخبراء في «معهد التمويل الدولي» هذا النمو المتسارع إلى عدة عوامل رئيسية، أبرزها:

  • نشاط الأسواق الأولية: حيث استغل المصدرون السياديون تراجع فروق الأسعار وقوة طلب المستثمرين لإصدار سندات بمدد مبكرة في يناير.
  • قوة أسواق الدين المحلية: ساهم استقرار العملات المحلية والعوائد الحقيقية الجذابة في إبقاء الديون المحلية محط أنظار المستثمرين.
  • ديناميكيات الدولار: وفر تراجع قوة الدولار دعماً إضافياً لعوائد الاستثمارات المقومة بالعملات المحلية والأجنبية.
  • ورغم التوترات الجيوسياسية المرتفعة وحالة عدم اليقين التجاري، فإن الأسواق الناشئة أظهرت صموداً لافتاً وقدرة على إعادة جذب المستثمرين بشكل جماعي.

تفاؤل حذر وتمييز أدق

وبينما يضع يناير أساساً بناءً لتدفقات عام 2026، يشير التقرير إلى أن المرحلة المقبلة ستشهد «تمايزاً» أكبر بين الدول. وعلى الرغم من مرونة الاقتصاد الأميركي وحذر مجلس الاحتياطي الفيدرالي في خفض أسعار الفائدة، فإن الأسواق الناشئة تدخل العام من موقع قوة نسبية.

واختتم التقرير بالتأكيد على أن استمرار النظرة الإيجابية للأسواق الناشئة يظل رهناً باستقرار ظروف الدولار وعدم تصاعد مخاطر النمو العالمي بشكل حاد.


لوتنيك: على «إنفيديا» الالتزام بضوابط بيع رقائق الذكاء الاصطناعي إلى الصين

شعار «إنفيديا» خلال مؤتمر صحافي بمناسبة افتتاح مصنع ذكاء اصطناعي تابع لشركتي «تيليكوم» و«إنفيديا» (د.ب.أ)
شعار «إنفيديا» خلال مؤتمر صحافي بمناسبة افتتاح مصنع ذكاء اصطناعي تابع لشركتي «تيليكوم» و«إنفيديا» (د.ب.أ)
TT

لوتنيك: على «إنفيديا» الالتزام بضوابط بيع رقائق الذكاء الاصطناعي إلى الصين

شعار «إنفيديا» خلال مؤتمر صحافي بمناسبة افتتاح مصنع ذكاء اصطناعي تابع لشركتي «تيليكوم» و«إنفيديا» (د.ب.أ)
شعار «إنفيديا» خلال مؤتمر صحافي بمناسبة افتتاح مصنع ذكاء اصطناعي تابع لشركتي «تيليكوم» و«إنفيديا» (د.ب.أ)

قال وزير التجارة الأميركي، هوارد لوتنيك، خلال جلسة استماع عُقدت يوم الثلاثاء، إن شركة «إنفيديا»، عملاقة رقائق الذكاء الاصطناعي، مُلزمة بالالتزام بشروط ترخيص بيع ثاني أكثر رقائقها تطوراً في مجال الذكاء الاصطناعي إلى الصين.

وأضاف: «شروط الترخيص مُفصّلة للغاية، وقد وُضعت بالتعاون مع وزارة الخارجية، ويجب على (إنفيديا) الالتزام بها».

وعند سؤاله عما إذا كان يثق في التزام الصينيين بالقيود المفروضة على استخدام الرقائق، المعروفة باسم «إتش 200»، أحال لوتنيك الأمر إلى الرئيس دونالد ترمب.


«وول ستريت» تتأرجح بين المكاسب والخسائر مع نتائج أرباح متباينة

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
TT

«وول ستريت» تتأرجح بين المكاسب والخسائر مع نتائج أرباح متباينة

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

شهدت الأسهم الأميركية تذبذباً في «وول ستريت»، يوم الثلاثاء، في أعقاب صدور تقارير أرباح متباينة من كبرى الشركات، حيث ارتفع سهم «هاسبرو»، بينما انخفض سهم «كوكاكولا».

وارتفع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.1 في المائة، في بداية التداولات مقترباً من أعلى مستوى له على الإطلاق، الذي سجله قبل أسبوعين، في حين صعد مؤشر «داو جونز» الصناعي 189 نقطة أو 0.4 مسجلاً رقماً قياسياً جديداً حتى الساعة 9:35 صباحاً، بتوقيت شرق الولايات المتحدة، بينما ظل مؤشر «ناسداك» المركب دون تغيير يُذكر، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

وفي سوق السندات، سجلت عوائد سندات الخزانة الأميركية تراجعاً طفيفاً بعد أن أظهر تقرير أن أرباح تجار التجزئة الأميركيين، في نهاية العام الماضي، جاءت أقل من توقعات الاقتصاديين، في حين بقي إنفاق المستهلكين في ديسمبر (كانون الأول) قريباً من مستوى نوفمبر (تشرين الثاني) دون تحقيق النمو المتواضع المتوقع.

ويشير هذا إلى احتمال تراجع زخم الإنفاق الأُسري، المحرِّك الرئيس للاقتصاد الأميركي، في وقتٍ يترقب فيه المستثمرون صدور تقريرين مهمين، خلال هذا الأسبوع، هما: تحديث معدل البطالة الشهري يوم الأربعاء، وتقرير التضخم للمستهلكين يوم الجمعة.

وقد تساعد هذه البيانات مجلس الاحتياطي الفيدرالي في تحديد موقفه من أسعار الفائدة، ولا سيما بعد أن أوقف المجلس مؤخراً تخفيضاته. وقد يستمر في تجميد أسعار الفائدة إذا ظل التضخم مرتفعاً، أو يستأنف التخفيضات بوتيرة أسرع إذا ضعفت سوق العمل.

وتظل السوق الأميركية قريبة من مستويات قياسية، مدعومة بتوقعات خفض أسعار الفائدة لاحقاً هذا العام، ما قد يعزز النشاط الاقتصادي، لكنه قد يزيد الضغوط التضخمية.

وانخفض عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات إلى 4.15 في المائة، مقارنة بـ4.22 في المائة، في وقت متأخر من يوم الاثنين.

وفي «وول ستريت»، حدّت ردود الفعل المتباينة تجاه أحدث تقارير أرباح الشركات الأميركية الكبرى، زخم السوق.

وتراجع سهم «كوكاكولا» بنسبة 1.3 في المائة، بعد أن سجل نمو إيراداتها، في الربع الأخير، أقل من توقعات المحللين، كما قدمت الشركة نطاقاً متوقعاً للنمو للعام المقبل، لمؤشر أساسي كان متوسطه أقل من تقديرات السوق.

وانخفض سهم «ستاندرد آند بورز غلوبال» بنسبة 8.5 في المائة، بعد أن أعلنت الشركة توقعات أرباح للعام المقبل دون توقعات المحللين. وتواجه الشركة، المعروفة بمؤشراتها للأسهم، مخاوف من أن منافسين يستخدمون تقنيات الذكاء الاصطناعي قد يستحوذون على عملاء خدمات البيانات الخاصة بها. ويُظهر السهم خسارة قدرها 15 في المائة منذ بداية العام.

في المقابل، قفز سهم «هاسبرو» بنسبة 6.6 في المائة، بعد أن تجاوزت أرباحها وإيراداتها في الربع الأخير توقعات المحللين. كما ارتفع سهم «دوبونت» بنسبة 1 في المائة، بعد أن أعلنت عملاقة الكيماويات نتائج أفضل من توقعات المحللين للربع الأخير، مع تقديم توقعات أرباح لعام 2026 فاقت تقديرات السوق.

وبعيداً عن تقارير الأرباح، سجل سهم «وارنر بروس ديسكفري» ارتفاعاً بنسبة 1.3 في المائة بعد إعلان «باراماونت» زيادة عرضها لشراء شركة الترفيه. وأوضحت «باراماونت» أنها ستضيف 25 سنتاً لكل سهم عن كل ربع سنة لم يجرِ فيها إتمام الصفقة بعد نهاية العام؛ في إشارة إلى ثقتها بالحصول على موافقة الجهات التنظيمية. كما أعلنت دفع 2.8 مليار دولار لمساعدة «وارنر بروس ديسكفري» على الانسحاب من صفقة الاستحواذ مع «نتفليكس».

كما ارتفع سهم «باراماونت سكاي دانس» بنسبة 0.9 في المائة، بينما سجل سهم «نتفليكس» مكاسب بلغت 2.2 في المائة.

وعلى صعيد الأسواق العالمية، ارتفع مؤشر «نيكي 225» الياباني، لليوم الثاني على التوالي، مدعوماً بتوقعات بأن البرلمان المنتخَب حديثاً سيدعم رئيس الوزراء في تمرير تخفيضات ضريبية وإجراءات تهدف إلى تحفيز الاقتصاد والأسواق، مسجلاً ارتفاعاً بنسبة 2.3 في المائة، ووصوله إلى مستوى قياسي جديد.

أما مكاسب الأسواق الآسيوية الأخرى فكانت أقل حدة، بينما شهدت المؤشرات الأوروبية أداء متبايناً.