ترمب يجدد تهديداته ضد نيجيريا «لحماية المسيحيين»

تحدث عن «خيارات عسكرية كثيرة» للتدخل… وأبوجا تنفي الاتهامات

الرئيس الأميركي دونالد ترمب لدى عودته الأحد من عطلة نهاية الأسبوع في فلوريدا (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب لدى عودته الأحد من عطلة نهاية الأسبوع في فلوريدا (أ.ب)
TT

ترمب يجدد تهديداته ضد نيجيريا «لحماية المسيحيين»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب لدى عودته الأحد من عطلة نهاية الأسبوع في فلوريدا (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب لدى عودته الأحد من عطلة نهاية الأسبوع في فلوريدا (أ.ب)

جدد الرئيس الأميركي دونالد ترمب تهديداته بالتدخل عسكرياً في نيجيريا لوقف ما وصفه بمقتل أعداد كبيرة من المسيحيين في هذا البلد الأفريقي، رغم أن الرئاسة نفت الاتهامات، وأعربت عن رغبتها في عقد لقاء مع الرئيس الأميركي لحل القضية.

«لن نسمح بحدوث ذلك»

وعندما سُئل عما إذا كان يفكر في نشر قوات برية أو تنفيذ ضربات جوية في نيجيريا، قال ترمب على متن الطائرة الرئاسية في طريق عودته من فلوريدا، مساء الأحد: «قد يكون ذلك. أقصد ربما هناك أشياء أخرى أيضاً. أتصور كثيراً من الخيارات. إنهم يقتلون أعداداً قياسية من المسيحيين في نيجيريا... إنهم يقتلون المسيحيين بأعداد كبيرة جداً. لن نسمح بحدوث ذلك». وكان ترمب قد هدد، يوم السبت، باتخاذ إجراء عسكري ضد نيجيريا، وهي أكبر دولة أفريقية من حيث عدد السكان، إذا لم تتخذ إجراءات صارمة لوقف قتل المسيحيين. وأوضح ترمب عبر وسائل التواصل الاجتماعي أنه طلب من البنتاغون وضع خطة لهجوم محتمل، وذلك بعد يوم واحد من تحذيره من أن المسيحية «تواجه تهديداً وجودياً في نيجيريا». وأضاف: «إذا استمرت الحكومة النيجيرية في السماح بقتل المسيحيين، فستوقف الولايات المتحدة فوراً كل المساعدات لنيجيريا، وقد تذهب إلى هذا البلد مدججة بالسلاح للقضاء على الإرهابيين الإسلاميين الذين يرتكبون هذه الفظائع المروعة». وتابع ترمب قائلاً: «أصدر تعليماتي لوزارة الحرب بالاستعداد لعمل عسكري محتمل. إذا قمنا بشن هجوم فسيكون الهجوم سريعاً وشرساً وحاسماً، تماماً كما يهاجم الإرهابيون المجرمون مسيحيينا الأعزاء»، محذراً الحكومة النيجيرية من أنه «من الأفضل لها أن تتحرك بسرعة!».

كنيسة في لاغوس (رويترز)

وجاء تهديد الرئيس الأميركي بالتدخل العسكري بعد يوم من إعادة إدارته نيجيريا إلى قائمة «الدول التي تثير القلق بشكل خاص» والتي تقول الولايات المتحدة إنها تنتهك الحريات الدينية. وتشمل الدول الأخرى المدرجة في القائمة الصين وميانمار وكوريا الشمالية وروسيا وباكستان. ونيجيريا، الدولة التي يزيد عدد سكانها على 200 مليون نسمة، وتضم نحو 200 مجموعة عرقية، مقسمة بين شمال ذي أغلبية مسلمة وجنوب ذي أغلبية مسيحية. وقالت نيجيريا، الأحد، إنها سترحب بالمساعدة الأميركية في مكافحة المسلحين الإسلاميين شريطة احترام سلامة أراضيها.

 

بولا تينوبو (أرشيفية)

«تقارير مضللة»

في غضون ذلك، نفت الرئاسة النيجيرية معلومات تداولها الإعلام المحلي عن لقاء مرتقب، الثلاثاء، بين الرئيس بولا أحمد تينوبو ونائب الرئيس الأميركي جي دي فانس، وقال مصدر في الرئاسة إن تينوبو إذا سافر إلى واشنطن فإنه من أجل لقاء مع ترمب وليس نائبه. وفي منشور على حسابه الرسمي في منصة «إكس»، نفى كبير المساعدين الخاصين للرئيس بولا تينوبو للإعلام والاتصال، تيميتوب أجيي، صحة التقارير التي تحدثت عن سفر الرئيس إلى واشنطن لعقد لقاء مغلق مع نائب الرئيس الأميركي، وقال إنه تقرير «مضلل». وكان التقرير الذي تداوله الإعلام المحلي، قد تحدث عن «محادثات دبلوماسية رفيعة المستوى» في واشنطن، في ظل تصاعد الاهتمام العالمي بالاتهامات المتعلقة بـ«إبادة جماعية للمسيحيين» في نيجيريا، وبعد تصريح حديث للرئيس الأميركي دونالد ترمب هدد فيها باتخاذ إجراءات عسكرية. وأوضح أجيي أن التقارير المتداولة أثارت كثيراً من التكهنات و«التعليقات غير المستنيرة»، مضيفاً أنه في حال توجه الرئيس تينوبو فعلاً إلى البيت الأبيض، سيكون الاجتماع مع الرئيس دونالد ترمب، وليس مع نائب الرئيس.

«احترام السيادة»

ورفضت نيجيريا الاتهامات الموجهة لها، وقالت إنها دولة ديمقراطية تحمي الحرية الدينية، وأكدت أن الإرهاب يستهدف المسيحيين والمسلمين وغير الدينيين على حد سواء، وأعربت في الوقت نفسه عن ترحيبها بأي دعم أميركي في محاربة الإرهاب، ولكن شرط أن يحترم سيادتها. كذلك، قال متحدث باسم الرئاسة النيجيرية لوكالة «أسوشييتد برس»، الأحد، إن الولايات المتحدة لا يمكنها أن تنفذ أي عملية عسكرية في نيجيريا من جانب واحد بناءً على مزاعم «اضطهاد المسيحيين»، وأوضح أن هذا «التهديد العسكري» الذي أطلقه دونالد ترمب يستند إلى تقارير مضللة، ويبدو أنه جزء من «أسلوب ترمب القائم على استخدام القوة لإجبار الطرف الآخر على الجلوس إلى طاولة الحوار»، بحسب دانيال بوالا، المتحدث باسم الرئيس النيجيري بولا تينوبو. ونقلت الوكالة عن المستشار في الرئاسة النيجيرية قوله إن السياسيين الأميركيين «استندوا إلى تقارير قديمة تعود لأكثر من عقد، عندما شنّت جماعة (بوكو حرام) تمردها المسلح لفرض تفسيرها المتشدد للشريعة الإسلامية». وأضاف المستشار الرئاسي: «فيما يخص أي عمل عسكري داخل نيجيريا، ذلك لا يمكن أن يتم إلا باتفاق بين قيادتين. لا يمكن القيام به من طرف واحد، خصوصاً أن نيجيريا دولة ذات سيادة، ولا تدعم تلك الجرائم ولا تتواطأ معها».

عنف يطول الجميع

وأفادت وكالة «أسوشييتد برس» في تقرير لها، الاثنين، أن نيجيريا يبلغ تعداد سكانها 220 مليون نسمة، كأكبر بلد في القارة الأفريقية، موزعة بالتساوي بين المسيحيين والمسلمين. وأكدت الوكالة أن «الضحايا في أزمات العنف في نيجيريا هم من المسلمين والمسيحيين على السواء». وقالت الوكالة إن استهداف الضحايا في نيجيريا من طرف الجماعات الإرهابية «يرتبط بمواقعهم الجغرافية أكثر من انتمائهم الديني»، مشيرة إلى أن أعمال العنف تتركزُ بشكل أساسي في شمال البلاد، وغالباً ما يقف وراءها مسلحو (بوكو حرام) أو (داعش في غرب أفريقيا) أو عصابات إجرامية مسلحة، تضمّ في الغالب رعاة سابقين حملوا السلاح ضد المزارعين بعد صدامات متكررة بينهم. وقال تايو حسن أديبايو، الباحث في «معهد الدراسات الأمنية» إن «الأزمة أكثر تعقيداً بكثير مما يوحي به الإطار الديني البسيط. الجغرافيا هي العامل الذي يحدد غالباً من يكون الضحية».



نيجيريا: خسائر للجيش في مواجهات مع «داعش»

لقطة تُظهر دماراً نتيجة غارة نفَّذتها القوات الأميركية على مواقع إرهابية في نيجيريا (أرشيفية - رويترز)
لقطة تُظهر دماراً نتيجة غارة نفَّذتها القوات الأميركية على مواقع إرهابية في نيجيريا (أرشيفية - رويترز)
TT

نيجيريا: خسائر للجيش في مواجهات مع «داعش»

لقطة تُظهر دماراً نتيجة غارة نفَّذتها القوات الأميركية على مواقع إرهابية في نيجيريا (أرشيفية - رويترز)
لقطة تُظهر دماراً نتيجة غارة نفَّذتها القوات الأميركية على مواقع إرهابية في نيجيريا (أرشيفية - رويترز)

أعلن الجيش النيجيري، أن عدداً من جنوده قتلوا في هجوم إرهابي باستخدام سيارة مفخخة، خلال عملية عسكرية كان يشنها ضد مواقع تابعة لتنظيم «داعش»، في أقصى شمال شرقي نيجيريا، وتحديداً في مثلث تمبكتو، أحد أشهر معاقل الإرهابيين في نيجيريا.

وقال الجيش، إن قواته سجلت خسائر عقب اشتباك مع عناصر إرهابية كانت في حالة فرار، خلال عمليات تمشيط بولاية (بورنو)، يوم (الثلاثاء)، بعد أن «نفذت القوات عمليات تطهير منسّقة في مواقع رئيسية للتنظيمات الإرهابية داخل ما يُعرف بمثلث تمبكتو، شملت مناطق تيرجيجيري، وتشيراليا، والمحيط العام لأجيجين/أبيرما».

عناصر من جماعة «بوكو حرام»الإرهابية في نيجيريا (متداولة)

ونشر الجيش بياناً، الأربعاء، موقّعاً من طرف مسؤول الإعلام في قوة المهام المشتركة لشمال شرقي نيجيريا، ضمن عملية (هادين كاي)، المقدم ساني أوبا، قال فيه، إن «القوات دخلت في احتكاكات متقطعة مع عناصر إرهابية كانت تحاول الفرار، واشتبكت معها بنيران كثيفة، ما أسفر عن تحييد عدد من المسلحين».

وقال أوبا: «واصلت قوات عملية هادين كاي تقدمها داخل مثلث تمبكتو، محققة مكاسب عملياتية مهمة، ومُلحِقة مزيداً من الخسائر بشبكات الإرهاب الناشطة في المنطقة»، مشيراً إلى أنه «في أثناء تمركز القوات في نقطة تجمّع تبعد نحو ستة كيلومترات شمال تشيراليا، واجهت مركبتين مفخختين، جرى تدمير واحدة، فيما اخترقت الثانية الموقع الدفاعي وألحقت أضراراً ببعض المنصات اللوجيستية».

وكشف أوبا عن أن الحادث أسفر عن مقتل عدد من الجنود وأفراد قوة المهام المدنية المشتركة (CJTF)، وإصابة آخرين بجروح متفاوتة، دون أن يعطي تفاصيل أكثر حول عدد الجنود الذين قتلوا أو أصيبوا في التفجير.

وقال إن القوات عثرت لاحقاً «على مقابر جماعية تضم نحو 20 جثة لمسلحين قُتلوا في مواجهات سابقة داخل مثلث تمبكتو، وقام رفاقهم بدفنهم»، مشيراً إلى أن ذلك «يُبرز حجم الخسائر التي تكبّدتها الجماعات الإرهابية».

استنفار أمني في نيجيريا عقب هجوم إرهابي (غيتي)

على صعيد آخر، قُتل خمسة جنود وعنصر من الشرطة، الاثنين الماضي، إثر تعرّض قوات عملية (فإنسان يامّا) التابعة لقوة المهام المشتركة لشمال غربي نيجيريا، لكمين نصبه مسلحون إرهابيون على طريق بينغي – كيكون واجي – غوساو في ولاية (زمفارا)، شرق نيجيريا.

وفي بيان صادر عن الجيش، قال ضابط الإعلام في عملية (فإنسان يامّا)، النقيب ديفيد أديواوسي، إن القوات كانت قد حققت نجاحات ميدانية من خلال مداهمات منسّقة وكمائن ودوريات قتالية، واعتقلت ثلاثة من المشتبه بهم وقتلت أربعة إرهابيين.

وأوضح النقيب أديواوسي، أن «الكمين الدموي وقع في أثناء استجابة عناصر فريق القتال الأول التابع للعملية لنداء استغاثة يتعلق بهجوم انتقامي نفذه الإرهابيون»، مشيراً إلى أن «القوات تعرّضت للهجوم في منطقة غيدان واغني في أثناء تحركها نحو كيكون واجي».

وقال: «على الرغم من عنصر المفاجأة في الهجوم، فقد ردّت القوات بشجاعة، واشتبكت مع الإرهابيين ومنعت وقوع أضرار إضافية على المجتمعات المجاورة»، مؤكداً أن «خمسة جنود وشرطياً واحداً قدّموا أرواحهم خلال المواجهة».

صورة من انفجار سابق في نيجيريا (رويترز - أرشيفية)

وأضاف النقيب أديواوسي، أن تعزيزات وصلت إلى المنطقة، ونفذت هجوماً مضاداً أجبر المسلحين على الانسحاب، مشيراً إلى أن «معلومات استخبارية موثوقة، تؤكد إصابة زعيم عصابة معروف يُدعى جانويّا، والحاج بيلو، الذي يُعرَف بأنه الرجل الثاني لدى كاتشالا سوجا، بجروح خطيرة من جراء طلقات نارية خلال الاشتباك».

ونيجيريا هي البلد الأفريقي الأكبر من حيث تعداد السكان، حيث يتجاوز عدد السكان حاجز 250 مليون نسمة، وتعد أكبر منتج للنفط في القارة، بالإضافة إلى كونها الاقتصاد الأقوى في غرب أفريقيا، ولكنها مع ذلك تعيش وضعاً أمنياً صعباً منذ 2009 بسبب تمرد مسلح تقوده جماعة «بوكو حرام» الموالية للتنظيمين الإرهابيين: «القاعدة»، و«داعش في غرب أفريقيا».


الشرطة النيجيرية تنفي اختطاف 163 مسيحياً من قبل عصابات مسلحة

نيجيريون يستعدون لدفن القتلى الذين سقطوا خلال هجوم مسلحين على قرية كاسوان داجي بولاية النيجر - 4 يناير 2026 (رويترز)
نيجيريون يستعدون لدفن القتلى الذين سقطوا خلال هجوم مسلحين على قرية كاسوان داجي بولاية النيجر - 4 يناير 2026 (رويترز)
TT

الشرطة النيجيرية تنفي اختطاف 163 مسيحياً من قبل عصابات مسلحة

نيجيريون يستعدون لدفن القتلى الذين سقطوا خلال هجوم مسلحين على قرية كاسوان داجي بولاية النيجر - 4 يناير 2026 (رويترز)
نيجيريون يستعدون لدفن القتلى الذين سقطوا خلال هجوم مسلحين على قرية كاسوان داجي بولاية النيجر - 4 يناير 2026 (رويترز)

نفت الشرطة والسلطات المحلية في ولاية كادونا، شمال نيجيريا، الأنباء المتداولة حول اختطاف 163 مسيحياً في هجوم على كنائس بقرى نائية، وهو ما أكدته مصادر محلية، وجاء في تقرير أمني صادر عن الأمم المتحدة قالت «وكالة الصحافة الفرنسية» إنها اطلعت عليه. وقال مفوض شرطة ولاية كادونا، الحاج محمد ربيع، إن البلاغات التي تحدثت عن اختطاف مصلّين مسيحيين أثناء قداس في كاجورو: «محض أكاذيب صادرة عن مروجي الشائعات الذين يسعون لإشاعة الفوضى».

تجمُّع سكان بالقرب من موقع تفجير استهدف مسجداً في سوق غامبورو بمدينة مايدوغوري شمال شرقي نيجيريا يوم 25 ديسمبر 2025 (أ.ف.ب)

رواية محلية

نقلت «وكالة الصحافة الفرنسية» عن رجل دين مسيحي وتقرير أمني للأمم المتحدة، أن عصابات مسلحة هاجمت الأحد الماضي، كنيستين، واختطفت أكثر من 160 مصلّياً في قرية نائية بولاية كادونا. وقال رئيس جمعية المسيحيين في ولايات شمال نيجيريا الـ19 وإقليم العاصمة الفيدرالية، القس جون جوزيف هاياب، إن مجموعة من «الإرهابيين» اختطفت 163 مصلّياً في كورمين والي، بمنطقة الحكم المحلي كاجورو في ولاية كادونا.

وقال هاياب في تصريحات صحافية، الأحد، إنه تلقّى اتصالاً من رئيس جمعية المسيحيين في المنطقة المتضررة، أفاد فيه بأن مصلّين اختُطفوا أثناء قدّاس الأحد، وبحسب رواية القس هاياب، فقد «اقتحم المهاجمون الكنائس أثناء الصلوات، وأغلقوا الأبواب، وأجبروا المصلّين على التوجه نحو الأدغال».

وأشار القس إلى أن «8 من المختطفين تمكنوا لاحقاً من الفرار، غير أن 163 مصلّياً ظلّوا، حتى يوم الاثنين، في قبضة الخاطفين»، وختم بالقول: «لقد جرت بالفعل تعبئة القوات الأمنية. ونحن نثمّن جهودها ونشجعها على بذل كل ما في وسعها لإنقاذ إخوتنا وأخواتنا سالمين وفي أسرع وقت ممكن».

شرطي نيجيري خارج مسجد الأدوم الجامع بعد يوم من انفجار هزّ المسجد عقب صلاة العشاء قرب سوق غامبورو في مايدوغوري بولاية بورنو بنيجيريا يوم 25 ديسمبر 2025 (رويترز)

نفي رسمي

الرواية الصادرة عن السكان المحليين نفتها مصادر أمنية ورسمية، حيث وقف مفوض شرطة ولاية كادونا، الحاج محمد ربيع، أمام الصحافيين عقب اجتماع لمجلس أمن الولاية عُقد الاثنين، وتحدّى أيّ شخص أن يقدّم قائمة بأسماء الضحايا المزعومين.

وحذر مفوض الشرطة مروجي الشائعات من الاستمرار في محاولة ما سماه «زعزعة السلم» في كادونا، ملوّحاً بتطبيق أقصى العقوبات القانونية بحق «تجّار الأكاذيب».

من جهته، قال رئيس الحكومة المحلية في كاجورو، داودا ماداكي، إنه حين سمع خبر الهجوم «عبّأ الشرطة وسائر قوات الأمن، وتوجّه إلى المنطقة المعنية، ليتبيّن لاحقاً أنه لم يقع أي هجوم»، واصفاً ما تم تداوله بأنه «شائعة».

عناصر من الشرطة النيجيرية (أرشيفية - أ.ف.ب)

وقال: «توجّهنا إلى الكنيسة التي قيل إن الاختطاف المزعوم وقع فيها، ولم نجد أي دليل على وقوع أي هجوم. واستجوبتُ زعيم القرية، ماي دان زاريا، فأكد أنه لم يحدث أي هجوم من هذا النوع».

وأضاف: «كما اتصلتُ بمسؤول الشباب في المنطقة، برنارد بونا، الذي كان قد أدلى بتصريحات للصحافيين المرافقين لي، فأكد بدوره أن شيئاً من ذلك لم يحدث»، وخلص رئيس الحكومة المحلية إلى القول: «لذلك أتحدى أيّ شخص أن يسمّي الأشخاص الذين قيل إنهم اختُطفوا. وأنا أنتظر هذه القائمة منذ وقت طويل ولم يتقدّم بها أحد حتى الآن».

من جانبه، قال مفوض الأمن وشؤون الداخلية، سلي شعيبو، إن رئيس جمعية المسيحيين في نيجيريا وعدداً من القادة الدينيين الآخرين، تواصلوا مع سكان المنطقة التي قيل إن الاختطاف وقع فيها، وأوضح أن هؤلاء القادة «خلصوا إلى أن ما جرى تداوله علناً غير صحيح تماماً».

وأمام النفي الرسمي للاختطاف، قال الزعيم التقليدي إتيشاكّو دانعزومي، في تصريح لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إن «الوحيدين الذين ينكرون اختطاف أهلنا هم السياسيون»، وأضاف: «لدينا الآن 166 شخصاً في قبضة الخاطفين»، معرباً عن أسفه لأن قريته تعيش تحت تهديد المسلحين.

رجال الشرطة النيجيرية يتخذون مواقعهم بالقرب من المتظاهرين المتجمعين خلال احتجاج «إنهاء الحكم السيئ» في أبوجا يوم 1 أغسطس 2024 (أ.ف.ب)

وتابع: «هذا أثّر في أنشطتنا الزراعية، إذ ننتج غذاءً أقل مما كنا عليه سابقاً. (...) لم نكن نشكو للسلطات من عمليات الاختطاف في منطقتنا، لأننا كنا نُسهم في دفع فِدى تحرير المخطوفين. أحياناً كان يُختطف ما يصل إلى 20 شخصاً، ولم نكن نشتكي، بل كنا نتعامل مع الأمر بأنفسنا». وختم دانعزومي: «هذه المرة لجأنا إلى السلطات، لأن عدد المختطفين تجاوز قدرتنا على التعامل مع الوضع»، وفق تعبيره.

تجارة رائجة

تشهد ولايات شمال غربي نيجيريا، ومن بينها كادونا، تصاعداً في هجمات تشنها جماعات مسلحة تتمركز في جيوب نائية، وتستهدف قرى ومدارس ودور عبادة بعمليات خطف جماعي مقابل طلبات فدية.

ورغم أن دفع الفِدى محظور قانوناً، فإن الاختطاف أصبح «تجارة منظّمة ومربحة» درّت نحو 1.66 مليون دولار بين يوليو (تموز) 2024، ويونيو (حزيران) 2025، وفق تقرير لشركة «SBM إنتليجنس» الاستشارية ومقرها لاغوس، العاصمة الاقتصادية لنيجيريا.

وهزّت موجة جديدة من الاختطافات البلاد بعمق، بما في ذلك اختطاف أكثر من 300 تلميذ ومعلم من مدرسة كاثوليكية بوسط البلاد في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، أُفرج عنهم لاحقاً، وذلك في بلد منقسم تقريباً بالتساوي بين شمال ذي غالبية مسلمة وجنوب ذي غالبية مسيحية.

لقطة تُظهر دماراً نتيجة غارة نفَّذتها القوات الأميركية على ميليشيات في نيجيريا (أرشيفية - رويترز)

ورداً على ذلك، أعلن الرئيس النيجيري بولا أحمد تينوبو، أواخر نوفمبر الماضي، حالة طوارئ وطنية، وأطلق عملية تجنيد واسعة في صفوف الشرطة لمواجهة انعدام الأمن الذي ينهش البلاد، وقد دفعت هذه الأوضاع الحكومة الأميركية إلى تنفيذ ضربات عسكرية يوم عيد الميلاد في ولاية سوكوتو، حيث اتهم الرئيس الأميركي دونالد ترمب، جماعات مسلحة نيجيرية باضطهاد المسيحيين، واعتبر أنهم ضحايا «إبادة جماعية».

غير أن الحكومة النيجيرية ومحللين مستقلين يرفضون توصيف ما يجري بأنه اضطهاد ديني، وهو طرح طالما تبناه تيار اليمين المسيحي في الولايات المتحدة وأوروبا، وكذلك انفصاليون نيجيريون لا يزال لهم قدر من النفوذ في واشنطن.


خطف 160 مسيحياً على الأقل في هجوم استهدف كنيستين شمال نيجيريا

أحد عناصر رجال الشرطة النيجيرية (أرشيفية - أ.ف.ب)
أحد عناصر رجال الشرطة النيجيرية (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

خطف 160 مسيحياً على الأقل في هجوم استهدف كنيستين شمال نيجيريا

أحد عناصر رجال الشرطة النيجيرية (أرشيفية - أ.ف.ب)
أحد عناصر رجال الشرطة النيجيرية (أرشيفية - أ.ف.ب)

اختٌطف أكثر من 160 شخصاً خلال هجوم شنته عصابات مسلحة، الأحد، على كنيستين في قرية نائية بولاية كادونا شمال نيجيريا، على ما أفاد رجل دين مسيحي وتقرير أمني للأمم المتحدة اطلعت عليه «وكالة الصحافة الفرنسية»، الاثنين.

وتشهد نيجيريا، الدولة الأكثر تعداداً بالسكان في أفريقيا، تصاعداً في عمليات الاختطاف الجماعي منذ نوفمبر (تشرين الثاني)؛ ما دفع الحكومة الأميركية إلى شن غارات عسكرية يوم عيد الميلاد في ولاية سوكوتو في شمال غربي البلاد. واتهم الرئيس الأميركي دونالد ترمب الجماعات المسلحة النيجيرية باضطهاد المسيحيين، واصفاً إياهم بضحايا «إبادة جماعية».

وقال رئيس الرابطة المسيحية في شمال نيجيريا الأب جوزيف هياب لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «وصل المهاجمون بأعداد كبيرة، وأغلقوا مداخل الكنيستين، وأجبروا المصلين على الخروج إلى الأدغال».