إسرائيل تدفع قانون إعدام الأسرى... فهل يستهدف «قوات النخبة»؟

تزامناً مع بدء إجراءات إنشاء محكمة خاصة لمقاضاة مقاتلي «القسام»

مسلحون من «حماس» يحرسون منطقة يبحثون فيها عن جثث رهائن بمساعدة «اللجنة الدولية للصليب الأحمر» في مدينة غزة يوم الاثنين (أ.ف.ب)
مسلحون من «حماس» يحرسون منطقة يبحثون فيها عن جثث رهائن بمساعدة «اللجنة الدولية للصليب الأحمر» في مدينة غزة يوم الاثنين (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تدفع قانون إعدام الأسرى... فهل يستهدف «قوات النخبة»؟

مسلحون من «حماس» يحرسون منطقة يبحثون فيها عن جثث رهائن بمساعدة «اللجنة الدولية للصليب الأحمر» في مدينة غزة يوم الاثنين (أ.ف.ب)
مسلحون من «حماس» يحرسون منطقة يبحثون فيها عن جثث رهائن بمساعدة «اللجنة الدولية للصليب الأحمر» في مدينة غزة يوم الاثنين (أ.ف.ب)

وافقت لجنة الأمن القومي في «الكنيست»، الاثنين، على المضي قدماً في مشروع قانون يفرض عقوبة الإعدام على الأسرى الفلسطينيين المتهمين بقتل إسرائيليين، وهو قانون أعلن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو تأييده له، بعد استعادة جميع الرهائن الأحياء ومعظم الجثامين من قطاع غزة.

ويُلزم القانون القضاة الإسرائيليين بإنزال عقوبة الإعدام بحق كل فلسطيني تثبت مشاركته -بأي شكل- في قتل إسرائيليين، بدلاً من إصدار حكم المؤبد الذي عادة ما يواجه أي فلسطيني يدان بقتل إسرائيلي؛ سواء بنفسه أو بتحريض آخرين على التنفيذ، أو يدان بالتخطيط أو توجيه عملية القتل أو تقديم المساعدة فيها.

جنود إسرائيليون يجلون زميلاً مصاباً في قطاع غزة (أرشيفية)

وإذا كان الفلسطيني محكوماً عليه بالمؤبد، فهذا يعني أنه مدان بقتل إسرائيلي واحد، وإذا كان محكوماً عليه بخمس مؤبدات -مثلاً- فهذا يعني أنه قتل 5 إسرائيليين؛ لكن النتيجة واحدة، وهي السجن مدى الحياة.

ويقف وراء مشروع قانون الإعدام وزير الأمن القومي اليميني المتطرف، إيتمار بن غفير، الذي حاول دفع القانون مرات عدة قبل ذلك، ولكنه اصطدم في البداية -وكان ذلك قبل الحرب- بتحفظات من قِبل الحكومة وأجهزة الأمن الإسرائيلية؛ خشية دفع المنطقة إلى تصعيد. واصطدم بعد الحرب بطلبات تأجيل متكررة؛ خشية تعريض حياة المحتجَزين في غزة للخطر.

«واقع مختلف»

وقال غال هيرش، منسق الحكومة الإسرائيلية لشؤون الرهائن والمفقودين في «الكنيست»، إنه عارض مشروع القانون سابقاً؛ لكنه الآن يدعمه، مضيفاً: «بما أن الرهائن الأحياء موجودون هنا، فنحن في واقع مختلف».

وأكد هيرش دعم نتنياهو للقانون كذلك. ولكنه يتوقع أن يتضمن ذلك السماح للجهات المعنية -بما فيها جهاز الأمن الداخلي (الشاباك) وأجهزة استخبارات أخرى- بتقديم توصيات قبل صدور أي حكم بالإعدام، وهو مقترح رفضه بن غفير فوراً، قائلاً: «هذا لن يحدث»؛ مؤكداً أنه لن يسمح بأي سلطة تقديرية في هذا القانون؛ لأنه «بمجرد منح هذه السلطة التقديرية، يضعف تأثيره الرادع».

وتنص المذكرة التوضيحية لمشروع القانون، على أن أي «إرهابي» يُدان بارتكاب جريمة قتل «بسبب الكراهية العنصرية أو القومية، أو نية إيذاء دولة إسرائيل والشعب اليهودي، سيواجه حُكماً إلزامياً بالإعدام، ليس كخيار أو تقدير؛ بل كحكم إلزامي».

صور قتلى ورهائن إسرائيليين خلال وقفة احتجاجية في برلين بألمانيا بمناسبة الذكرى الثانية لهجوم 7 أكتوبر 2023 الذي شنَّته «حماس» على إسرائيل (إ.ب.أ)

ويُفترض الآن أن يصل التشريع إلى قراءته الأولى في الجلسة العامة، يوم الأربعاء المقبل، ويحتاج إلى موافقة «الكنيست» بالقراءات الثلاث قبل أن يصبح نافذاً.

ووصف رئيس لجنة الأمن القومي في «الكنيست»، النائب تسفيكا فوغل، إقرار القانون، بأنه «لحظة تاريخية». وأضاف: «لن تكون هناك فنادق للإرهابيين، ولن تكون هناك صفقات إطلاق سراح».

ووصف بن غفير القانون بأنه «حلم»، وشكر نتنياهو على دعمه، ولكنه أبدى بعض التحفظات في تغريدة نشرها، كتب فيها: «لا ينبغي للمحكمة أن تتمتع بأي سلطة تقديرية، فكل إرهابي يُقدِم على القتل لا بد من أن يعلم أنه لن يُحكَم عليه إلا بالإعدام. حان وقت تحقيق العدالة».

وقالت النائبة ليمور سون هار ميلخ التي بادرت إلى اقتراح القانون: «هذا القانون اختبار أخلاقي لدولة إسرائيل».

ودعم كل أعضاء اللجنة مشروع القانون، ولكن العضو الوحيد الذي عارضه كان جلعاد كاريف -وهو عضو في حزب «العمل» اليساري- وقد وصف القانون بأنه «شعبوي ومتطرف، لن يؤدي إلى القضاء على الإرهاب القاتل؛ بل إلى تكثيفه».

واتهم كاريف رئيس الوزراء بدعم مشروع القانون «لإرضاء» بن غفير الذي عبَّر عن استيائه من صفقة إطلاق سراح الرهائن، ووقف إطلاق النار في غزة. وقال كاريف إن ذلك دليل على أن «الاعتبارات السياسية تفوق الاعتبارات الأمنية».

إدانة فلسطينية

أما الفلسطينيون فاعتبروا القانون وحشياً، ويمثل جريمة حرب مكتملة الأركان.

وأدان رئيس المجلس الوطني الفلسطيني روحي فتوح القانون، وقال إنه تشريع «عنصري بامتياز، وجريمة حرب مكتملة الأركان، وجزء لا يتجزأ من مشروع الإبادة الجماعية والتطهير العرقي الذي تتبناه حكومة الاحتلال».

فلسطينيون يسيرون وسط الخيام بمدينة غزة يوم الاثنين (أ.ف.ب)

وأضاف فتوح أن إدارة السجون الإسرائيلية تسعى إلى «إضفاء غطاء تشريعي على جرائم الإعدام خارج نطاق القانون، التي تتم بحق الأسرى داخل السجون». وأردف: «هذا التشريع يمثل سابقة خطيرة، ويدشن مرحلة جديدة من القتل المقنن».

وقالت حركة «حماس»، إن قانون إعدام الأسرى «تجسيد للوجه الفاشي القبيح للاحتلال المارق، وإمعان في انتهاك الاحتلال للقوانين الدولية، ولا سيما أحكام القانون الدولي الإنساني، واتفاقية جنيف الثالثة».

وحسب نادي الأسير الفلسطيني: «قتلت إسرائيل داخل السجون الإسرائيلية، منذ بداية الحرب وحتى بداية الشهر الحالي، 81 أسيراً. وهم -فقط- المعلن عنهم، إلى جانب عشرات من معتقلي غزة الذين تم إعدامهم وما زالوا رهن الإخفاء القسري».

وإذا مضى مشروع القانون حتى نهايته، فإنه سيستهدف بدايةً نحو 300 أسير فلسطيني من بين أكثر من 9 آلاف أسير، وهم عناصر «النخبة» في «كتائب القسام»، الجناح العسكري لـ«حماس»، والذين اعتقلتهم إسرائيل خلال الهجوم على بلدات غلاف غزة، أو خلال الحرب على القطاع.

طفل نازح يحمل فروع أشجار لاستخدامها في الطهي شرقي مخيم البريج بوسط قطاع غزة يوم الاثنين (أ.ف.ب)

وإضافة إليهم، يوجد نحو مائة من أصحاب أحكام المؤبد الذين لم تشملهم صفقات التبادل حتى الآن، وظلوا في السجون.

وليس معروفاً إذا كان القانون سيسمح بإعادة محاكمة معتقلين حوكموا فعلاً.

«قوات النخبة»

ثمة مؤشرات بأن تبدأ إسرائيل في تنفيذ الأحكام بـ«قوات النخبة».

وقالت هيئة البث الإسرائيلية، إن إسرائيل تحتجز ما بين 250 و300 من عناصر «النخبة» الذين شاركوا في هجمات السابع من أكتوبر 2023.

وأكدت تقارير إسرائيلية، هذا الأسبوع، أن إسرائيل تعتزم تسريع محاكمة «قوات النخبة» بعدما وصلت التحقيقات معهم إلى مراحلها النهائية.

وتجري الهيئات المختصة في إسرائيل مشاورات من أجل إنشاء محكمة خاصة لمحاكمة عناصر «النخبة». ويُفترض أيضاً تشكيل طاقم قضائي خاص، ولجنة توجيهية تُعنى بسياسة محاكمة هذه العناصر.

وتُطلق إسرائيل على مقاتلي «حماس» صفة «مقاتلين غير شرعيين»، وهو ما يتيح احتجازهم لفترة طويلة، ويجردهم بمقتضى القانون من حقوق المراجعة القضائية، والإجراءات القانونية، والمثول أمام محاكمة عادلة.

وطالب بن غفير صراحة بإعدام أسرى «النخبة»، وأكد مقربون من وزير العدل ياريف ليفين أنه يؤيد فرض عقوبة الإعدام على هؤلاء العناصر.


مقالات ذات صلة

لكمات متبادلة وثقيلة قبل أسبوعين من الانتخابات الإسرائيلية

شؤون إقليمية ملصق انتخابي يظهر فيه غادي آيزنكوت رئيس الأركان الإسرائيلي السابق ورئيس حزب «يشار» (المستقيم) ومنافسه رئيس الوزراء الحالي بنيامين نتنياهو (إ.ب.أ)

لكمات متبادلة وثقيلة قبل أسبوعين من الانتخابات الإسرائيلية

لجأ رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، ومنافسه على رئاسة الحكومة غادي آيزنكوت، إلى تبادل اللكمات الثقيلة خلال الأسبوعين المتبقيين من المعركة الانتخابية.

نظير مجلي (تل أبيب)
شؤون إقليمية بنيامين نتنياهو يستقبل عباس كامل بالقدس في مايو عام 2021 (الحكومة الإسرائيلية) p-circle

نتنياهو أنكر مطلقاً لقاء عباس كامل... فكذَّبته الصحف بصورة رسمية

تضج الصحافة الإسرائيلية بحملة تكذيب لتصريحات رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، التي نفى فيها مطلقاً أنه التقى رئيس المخابرات المصرية السابق عباس كامل.

نظير مجلي (تل أبيب)
المشرق العربي الطفلة الفلسطينية سيلا رفعت (6 سنوات) الناجية الوحيدة من عائلتها تخضع لفحص في مركز للأطراف الصناعية بمدينة غزة يوم الاثنين (إ.ب.أ) p-circle

إسرائيل تمنع خروج مرضى غزة لليوم السابع

واصلت إسرائيل لليوم السابع على التوالي، إغلاق معبر رفح البري المخصص لسفر المرضى والجرحى والعالقين من وإلى قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
شؤون إقليمية مُعارض لنتنياهو يضع قناعاً يمثله ويلبس زي سجين ويداه مكبلتان خارج مقر المحكمة بتل أبيب في ديسمبر 2024 (إ.ب.أ) p-circle

نتنياهو أجهض صفقة تبادل شاملة مع «حماس» بعد 9 أشهر فقط من الحرب

كشفت مصادر إسرائيلية عن مشروع اتفاق شامل بين نتنياهو و«حماس» والمدعي العام السابق لـ«الجنائية الدولية» كريم خان، بعد 9 أشهر فقط من بدء الحرب على غزة.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
العالم المحامية الجنوب أفريقية نافي بيلاي بعد إعلان فوزها بجائزة نوبل للسلام لعام 2026 في القاعة التاريخية رقم 600 بقصر العدل في نورمبرغ بألمانيا يوم 9 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب) p-circle

ما هي المحكمة الجنائية الدولية؟ وما دورها؟

عملت نافي بيلاي، الجنوب أفريقية التي أعلن، اليوم الجمعة، فوزها ‌بجائزة نوبل للسلام، قاضية في عدة محاكم دولية، من بينها المحكمة الجنائية الدولية.

«الشرق الأوسط» (لاهاي)

نتنياهو يلوّح بضربة ضد إيران من دون أميركا

ترمب يتجه إلى موكبه بعد وصوله على متن الطائرة الرئاسية بولاية فلوريدا - السبت (أ.ب)
ترمب يتجه إلى موكبه بعد وصوله على متن الطائرة الرئاسية بولاية فلوريدا - السبت (أ.ب)
TT

نتنياهو يلوّح بضربة ضد إيران من دون أميركا

ترمب يتجه إلى موكبه بعد وصوله على متن الطائرة الرئاسية بولاية فلوريدا - السبت (أ.ب)
ترمب يتجه إلى موكبه بعد وصوله على متن الطائرة الرئاسية بولاية فلوريدا - السبت (أ.ب)

أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، أمس، أن إسرائيل مستعدة لشن ضربة استباقية على إيران من دون دعم أميركي، مشيراً إلى أن «الأهداف التي حدّدتها لا تتوقف على موافقة أميركية». وقال نتنياهو، إن هدفه إسقاط النظام في طهران، مدعياً أن «90 في المائة من المهمة أُنجز».

وردّ نتنياهو في رسالة منفصلة، على دعم وجّهه إليه الرئيس الأميركي دونالد ترمب قبيل الانتخابات الإسرائيلية الشهر الحالي، قائلاً إن شراكتهما «ستتواصل بهدف القضاء على التهديد الإيراني خلال العامين المقبلين، أو ربما في وقت أقرب».

وتوعد رئيس الأركان علي عبد اللهي، في خطاب له، القادة الأميركيين والإسرائيليين، قائلاً: «ننتظر قراراتكم الحمقاء بفارغ الصبر».

وأكد ترمب، خلال تجمع انتخابي السبت، أن بلاده «قضت على القدرة النووية» الإيرانية، وطالب بضمانات تمنع إعادة بنائها، قائلاً: «يجب أن نتأكد من أنها لن تعود».


نتنياهو يلوّح بضربة «استباقية» لإيران دون واشنطن

نتنياهو يتحدث بمقر وزارة الخارجية الإسرائيلية في 14 أكتوبر (إ.ب.أ)
نتنياهو يتحدث بمقر وزارة الخارجية الإسرائيلية في 14 أكتوبر (إ.ب.أ)
TT

نتنياهو يلوّح بضربة «استباقية» لإيران دون واشنطن

نتنياهو يتحدث بمقر وزارة الخارجية الإسرائيلية في 14 أكتوبر (إ.ب.أ)
نتنياهو يتحدث بمقر وزارة الخارجية الإسرائيلية في 14 أكتوبر (إ.ب.أ)

أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو استعداد بلاده لتنفيذ ضربة استباقية ضد إيران دون مساعدة أميركية، واضعاً إسقاط النظام في طهران ضمن أهدافه. وحذرت هيئة الأركان الإيرانية من رد أشد على أي هجوم جديد.

وعرض نتنياهو، الأحد، عقيدة الأمن القومي الإسرائيلي المحدثة لعام 2026، في أول عرض من نوعه منذ عقد، معتبراً أن امتلاك إيران سلاحاً نووياً يمثل التهديد الأكبر لأمن إسرائيل. وقال: «نحن مستعدون لأخذ زمام المبادرة»، مضيفاً أن إسرائيل مطالبة بمنع خصومها من توجيه الضربة الأولى، في إشارة إلى المخاوف الإسرائيلية من هجوم إيراني محتمل.

وشدد على استقلالية القرار العسكري الإسرائيلي، قائلاً إن «الأهداف التي حددتها لا تتوقف على موافقة أميركية». وأعلن أن إسقاط النظام الإيراني يندرج ضمن أهدافه، مدّعياً أن إسرائيل أنجزت «90 في المائة» من مهمتها في هزيمة أعدائها.

دعم أميركي قبل الانتخابات

وتزامن إعلان نتنياهو مع تدخل الرئيس الأميركي دونالد ترمب في السباق الانتخابي الإسرائيلي، بإعلانه تأييد رئيس الوزراء قبل الانتخابات التشريعية المقررة في 27 أكتوبر (تشرين الأول).

ويأتي الدعم الأميركي في حين يواجه نتنياهو صعوبة في تحقيق أفضلية انتخابية، ويسعى إلى إبراز نتائج المواجهة العسكرية مع إيران بوصفها أحد أبرز إنجازات حكومته.

ترمب يستقبل نتنياهو لدى وصوله إلى الجناح الغربي في البيت الأبيض بواشنطن في سبتمبر 2025 (أ.ف.ب)

ونقل نتنياهو عن ترمب قوله في رسالة الدعم: «أنجزنا معاً أموراً استثنائية؛ فقد سحقنا إيران، وسحقنا المحور الإيراني، وأبعدنا التهديد المباشر»، في إشارة إلى البرنامج النووي الإيراني.

وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي إن شراكته مع ترمب «ستتواصل بهدف القضاء على التهديد الإيراني خلال العامين المقبلين، أو ربما في وقت أقرب»، داعياً الناخبين الإسرائيليين إلى «الاستماع» إلى الرئيس الأميركي.

طهران ترد بتهديدات عسكرية

في طهران، وجّه رئيس هيئة الأركان الإيرانية علي عبداللهي، الذي يتولى أيضاً قيادة «عمليات هيئة الأركان المشتركة»، تهديدات مباشرة إلى القيادتين الأميركية والإسرائيلية، محذراً من عواقب شن حرب جديدة.

وقال عبداللهي: «الشعارات التي ترفعونها، لو كنتم قادرين على تنفيذها، لفعلتم ذلك حتى الآن»، في إشارة إلى التهديدات المتكررة بإسقاط الجمهورية الإسلامية.

وأضاف أن الولايات المتحدة وإسرائيل دخلتا الحروب السابقة بشعارات إسقاط النظام الإيراني وتقسيم البلاد وتدميرها، زاعماً أنهما تواجهان اليوم خطر الزوال، في حين لا تزال إيران صامدة.

صواريخ إيرانية معروضة في أحد شوارع طهران (رويترز)

وهاجم عبداللهي ترمب شخصياً، قائلاً إن الرئيس الأميركي «شاخ ولم يعد قادراً على النهوض من مكانه»، وإن الأميركيين والإسرائيليين يدركون ما وصفه بنقاط الضعف الأساسية لدى قيادتَي البلدين.

وحذر من أن «الخطأ الحسابي التالي سيقابَل بردود مختلفة وأشد من السابق»، مشيراً إلى أن واشنطن وتل أبيب اختبرتا مراراً قدرة إيران واستعدادها للمواجهة.

وخاطب عبداللهي القيادتين الأميركية والإسرائيلية بالقول: «لقد اختبرتم مراراً عزم وإرادة القيادة والشعب والمسؤولين والقوات المسلحة الإيرانية، وتجربة المجرَّب خطأ».

وتابع: «نحن ننتظر قراراتكم الحمقاء بفارغ الصبر»، مضيفاً أن «صوت الهدير المقبل سيكون أقرب بكثير، وأكثر تدميراً، وغير قابل للاعتراض».


عراقجي: خطة «الأيام السبعة» لا تزال على الطاولة

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي لدى وصوله إلى الجلسة الافتتاحية للاجتماع الـ52 لمجلس وزراء خارجية منظمة التعاون الإسلامي في بغداد السبت (أ.ب)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي لدى وصوله إلى الجلسة الافتتاحية للاجتماع الـ52 لمجلس وزراء خارجية منظمة التعاون الإسلامي في بغداد السبت (أ.ب)
TT

عراقجي: خطة «الأيام السبعة» لا تزال على الطاولة

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي لدى وصوله إلى الجلسة الافتتاحية للاجتماع الـ52 لمجلس وزراء خارجية منظمة التعاون الإسلامي في بغداد السبت (أ.ب)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي لدى وصوله إلى الجلسة الافتتاحية للاجتماع الـ52 لمجلس وزراء خارجية منظمة التعاون الإسلامي في بغداد السبت (أ.ب)

حث وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي الولايات المتحدة، الأحد، على قبول مقترح طهران الذي يفضي إلى فتح مضيق هرمز خلال سبعة أيام، قائلاً إن المقترح «لا يزال على الطاولة».

وتصاعدت التحذيرات العسكرية الإيرانية رداً على تهديدات الرئيس الأميركي دونالد ترمب بتوجيه ضربات جديدة، على رأسها منشأة نووية محصنة تحت الجبال قرب منشأة نطنز النووية، وسط البلاد.

وقال عراقجي للصحافيين في بغداد، على هامش اجتماع وزراء خارجية منظمة التعاون الإسلامي: «شروطنا واضحة تماماً، وقُدمت إلى الطرف الأميركي في إطار خطة الأيام السبعة. قدموا ملاحظاتهم ونحن ندرسها. إذا كانت هناك أي نزاهة لدى الجانب الأميركي، وهي غير موجودة، فالطريق واضح».

ونقلت «رويترز» عنه قوله: «إذا نفذوا تلك الشروط، فسيُفتح مضيق هرمز في اليوم السادس، وتستأنف المفاوضات في اليوم السابع».

عنصر من «الحرس الثوري» يدرّب متطوعين على استخدام بندقية كلاشنيكوف خلال دورة عسكرية في مخيم أقيم بساحة الإمام حسين في طهران 4 أكتوبر الجاري (أ.ب)

وقال إن الشروط الإيرانية «ليست غريبة»، وإن الولايات المتحدة سبق أن التزمت بها جميعاً في مذكرة التفاهم السابقة ومفاوضات أخرى، مضيفاً: «إذا كانت لدى أميركا إرادة لفتح مضيق هرمز، فيمكنها تنفيذ هذه الشروط خلال أيام».

وقدمت إيران مقترحها في منتصف سبتمبر (أيلول)، بعد انهيار وقف مؤقت لإطلاق النار. وتشمل شروطها، إلى جانب مطالب أخرى، رفع الحصار الأميركي عن موانئها، وإلغاء العقوبات على صادراتها النفطية، ووقف الأعمال القتالية على جميع الجبهات في المنطقة.

ورفض الرئيس الأميركي دونالد ترمب الخطة في وقت سابق، قبل أن تصل إلى طهران مقترحات أميركية قال عراقجي إن بلاده لا تزال «في طور الرد» عليها.

وأقر المسؤولون الإيرانيون بتلقي الرد الأميركي، لكن أمين المجلس الأعلى للأمن القومي محسن رضائي قال الأسبوع الماضي إن المفاوضات متعثرة لأن واشنطن لم تستجب للشروط السبعة كاملة.

اتصال مع الوسيط الباكستاني

وأفاد موقع «أكسيوس» بأن قطر، بوصفها وسيطاً، لا تزال تنتظر الرد الإيراني، فيما يرى الوسطاء أن على طهران ألا تؤجل ردها إلى ما بعد الانتخابات النصفية الأميركية.

وبحسب «رويترز»، تتمثل إحدى أبرز نقاط الخلاف في إصرار واشنطن على طرح الملف النووي منذ بداية المفاوضات.

وكان نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس قد قال في وقت سابق هذا الشهر إن على إيران خفض قدراتها على تخصيب اليورانيوم بشكل «ملموس» لتلبية المطالب الأميركية وإنهاء الحرب المستمرة منذ نحو ثمانية أشهر.

وتقول طهران إن المرحلة الأولى من المفاوضات يجب أن تركز على فتح المضيق، الذي كان يمر عبره قبل الحرب نحو خُمس تجارة النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم، واستعادة الأمن فيه.

في غضون ذلك، أجرى عراقجي اتصالاً هاتفياً مع نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية الباكستاني محمد إسحاق دار تناول قضايا ثنائية والتطورات الإقليمية المتعلقة بالمسار الدبلوماسي الهادف إلى خفض التوتر، وفقاً لبيان حكومي إيراني.

وطالب رئيس مجموعة الصداقة البرلمانية الإيرانية الباكستانية، النائب مالكي، حكومة إسلام آباد، بوصفها أحد الوسطاء في مفاوضات إنهاء الحرب، باتخاذ «قرارات مستقلة»، قائلاً إن طهران تدرك حجم الضغوط الأميركية على العلاقات بين البلدين. ودعا إلى حل أي «مسائل فنية» على الحدود المشتركة بمشاركة البلدين ومن دون تدخل أطراف خارجية، مضيفاً أن على باكستان ألا تسمح لواشنطن بأداء «دور مخرب» في علاقاتها مع جارتها.

«آباء الصواريخ» مقابل «أمهات القنابل»

وتفاقم التوتر بين واشنطن وطهران، بعدما فتح الرئيس الأميركي الباب أمام تجدد الضربات على البنية التحتية للبرنامجين النووي والصاروخي الإيراني.

وقال ترمب، في مقابلة مع قناة «نيوز ماكس» الخميس، إن الولايات المتحدة قد تضطر إلى ضرب موقع «بيكاكس ماونتن» (جبل الفأس)، وهو منشأة محصنة مدفونة على عمق كبير قرب أحد المواقع النووية الرئيسية في إيران.

ولفت ترمب إلى أن المنشآت الإيرانية «مدفونة تحت جبال تزن ملايين الأطنان»، مضيفاً: «سنحاول استهداف هذا الموقع. سنهدمه بسرعة».

واستبعد ترمب إنزال قوات برية، قائلاً: «لن أستخدم السلاح النووي. لسنا مضطرين إلى ذلك». ولم يحدد ما إذا كان قد أجاز استخدام قنبلة «جي بي يو - 43-بي»، المعروفة باسم «أم القنابل»، ضد منشآت الطاقة والمواقع النووية الإيرانية، مشيراً إلى أنها ليست قنبلة نووية.

دراجة نارية تمر أمام صواريخ إيرانية ولافتات تحمل صور المرشد الإيراني مجتبى خامنئي وقادة عسكريين قضوا في الحرب خلال معرض عسكري في ساحة بهارستان بطهران الشهر الماضي (أ.ب)

وفي سياق الردود الإيرانية، قال نائب رئيس البرلمان حميد رضا حاجي بابائي: «إذا جاءت أميركا بأمهات القنابل، فسنرسل إليها آباء الصواريخ»، مضيفاً أن طهران درست «كل أنواع القنابل الأميركية» ولديها خطط لمواجهتها.

وكتب المتحدث باسم «الحرس الثوري»، حسين محبي: «وحدها حضارة متوحشة يمكن أن تستخدم كلمة الأم المقدسة لأثقل قنابلها».

وقبل مغادرة منصبه، كتب القائم بأعمال وزير الدفاع، مجيد ابن الرضا، السبت، أن «عناوين القنابل وأحجامها لا أهمية لها»، وأن القنابل الأميركية «تنفجر في مكان آخر: في سمعتكم العالمية، وفي الاقتصاد الأميركي، وحتى في حساباتكم الانتخابية»، مضيفاً أن القدرة الصاروخية الإيرانية هي التي «غيرت المعادلات».

رد «غير متوقع»

وقال عراقجي في بغداد: «لن نرضخ للتهديدات بأي شكل من الأشكال. لدينا الاستعداد للدفاع عن أنفسنا، وهذا الاستعداد ازداد مقارنة بالحروب السابقة»، مضيفاً أن إيران مستعدة للمضي في المسار الدبلوماسي «شرط أن يكون مسار عزة وكرامة، ويضمن حقوق الشعب الإيراني».

وكتب محسن رضائي على منصة «إكس» أن «الهذيان والتهديدات المتكررة» للمسؤولين الأميركيين والإسرائيليين «لا يغيّران واقع الميدان»، مضيفاً أن إيران أعدت خطة «أشد تدميراً» من حربي الاثني عشر والأربعين يوماً، ولن تسير «وفق القواعد التي يعرفونها».

قائد جهاز «الباسيج» الذراع التعبوية لـ«الحرس الثوري» حسين طائب خلال مؤتمر صحافي بطهران الأحد (التلفزيون الرسمي)

من جانبه، قال قائد جهاز «الباسيج» الذراع التعبوية لـ«الحرس الثوري» حسين طائب إن الأميركيين لن يدخلوا الحرب لأن رد إيران «أصبح غير قابل للتوقع»، مضيفاً أن التقديرات الاستخباراتية الأميركية نفسها تحذر من نطاق هذا الرد.

وأضاف طائب أن واشنطن وتل أبيب ظنتا أنهما تستطيعان إخضاع الإيرانيين «في حرب من ثلاثة أيام أو ستة أسابيع»، مشدداً على أن قدرة الطرفين على الصمود مرتبطة بموعدين: انتخابات الكنيست في 27 أكتوبر، والانتخابات الأميركية في 3 نوفمبر (تشرين الثاني).

وقال نائب القائد العام لـ«الحرس الثوري» مصطفى إيزدي إن العدو حشد كل إمكاناته في الحربين، لكن القوات المسلحة ردت «رداً ساحقاً»، مضيفاً أن «الدعاية والحرب النفسية» لن تغيرا «انتصاراتنا».