مسيّرات «الدعم السريع» تقصف أكبر مدن كردفان في السودان

مقتل وإصابة مدنيين في مجلس عزاء قرب مدينة الأُبيّض

جانب من الدمار الذي ألحقته في وقت سابق مسيَّرات «الدعم السريع» بمدينة الأُبيّض بإقليم كردفان (متداولة على وسائط التواصل الاجتماعي)
جانب من الدمار الذي ألحقته في وقت سابق مسيَّرات «الدعم السريع» بمدينة الأُبيّض بإقليم كردفان (متداولة على وسائط التواصل الاجتماعي)
TT

مسيّرات «الدعم السريع» تقصف أكبر مدن كردفان في السودان

جانب من الدمار الذي ألحقته في وقت سابق مسيَّرات «الدعم السريع» بمدينة الأُبيّض بإقليم كردفان (متداولة على وسائط التواصل الاجتماعي)
جانب من الدمار الذي ألحقته في وقت سابق مسيَّرات «الدعم السريع» بمدينة الأُبيّض بإقليم كردفان (متداولة على وسائط التواصل الاجتماعي)

قتل عدد من المواطنين السودانيين وأصيب آخرون بقصف نفذته طائرة مسيرة يرجح أنها تابعة لـ«قوات الدعم السريع»، في مجلس عزاء بمنطقة قروية تبعد عن مدينة الأُبيّض، أكبر مدن إقليم كردفان، نحو 15 كيلومتراً، وذلك بالتزامن مع هجمات أخرى نفذتها مسيرات على مدينتي الرهد والأبيض بالإقليم نفسه.

وقال المتحدث الرسمي باسم حكومة شمال كردفان، في بيان صحافي، يوم الاثنين، إن «(قوات الدعم السريع) وجهت أسلحتها نحو المواطنين في قرية اللويب، وقصفتهم بمسيرة أثناء تجمعهم في سرادق عزاء»، معتبراً الهجوم «جريمة جديدة تضاف إلى سجلها ضد المدنيين».

وأشار البيان إلى مقتل عدد من أبناء المنطقة «في مشهد ظل يتكرر طوال هذه الحرب اللعينة». ودعا المتحدث المجتمع الدولي إلى تحمل مسؤوليته الأخلاقية والقانونية إلى التحرك الفوري لتصنيف «قوات الدعم السريع» منظمة إرهابية.

وأكد شهود لـ«الشرق الأوسط» حدوث الهجوم أثناء تجمع المواطنين في مجلس عزاء لأحد شباب قرية اللويب في منطقة خور طقت، بالقرب من المقر الرئيسي لجامعة كردفان، ما أدى إلى مقتل عدد من المواطنين وإصابة آخرين نقلوا للمستشفى لتلقي العلاج، وإن معظم الضحايا من النساء والأطفال.

ضرب النسيج الاجتماعي

نازحون سودانيون يتجمعون بعد فرارهم من مدينة الفاشر في بلدة طويلة بالسودان (رويترز)

وبث مواطنون من كردفان مقاطع صوت أدانوا خلالها استهداف مجلس العزاء، واعتبروه محاولة لضرب النسيج الاجتماعي، وأكدوا التزامهم بدعم الجيش، في مواجهة ما وصفوه بالهجمات الإرهابية على مدنهم وقراهم. وذكرت مصادر إخبارية أن مسيرة تابعة لـ«قوات الدعم السريع» هاجمت مدينتي الأُبيّض والرهد، على الطريق البري الذي يربط غرب البلاد بأنحائها الأخرى، دون توفير معلومات دقيقة عن العملية أو الخسائر الناجمة عن الهجوم.

ومنذ سيطرتها على مدينتي الفاشر في إقليم دارفور، وبارا في إقليم كردفان، طوقت «قوات الدعم السريع» مدينة الأُبيّض من جهات الشمال والشرق والغرب، ولم يعد للمدينة سوى منفذ بري واحد، يربطها ببقية أنحاء البلاد عبر مدن الرهد وأم روابة.

ويتوقع محللون مهاجمة «قوات الدعم السريع» لـ«الفرقة 22» التابعة للجيش في مدينة بابنوسة، غرب كردفان، التي تخضع هي الأخرى لحصار محكم منذ عدة أشهر، باعتبارها آخر المناطق المتبقية تحت سيطرة الجيش في ولاية غرب كردفان.

ورجحت تحليلات أخرى أن تستهدف تلك القوات مدينة الأُبيّض، التي تعد أكبر مركز سيطرة وقيادة للجيش في غرب البلاد، متوقعةً أن تسعى «قوات الدعم السريع» إلى قطع خط الإمداد الوحيد عبر مدينتي الرهد وأم روابة، قبل أن تحاول اجتياح المدينة.

هلع في مدينة الأُبيّض

نازحون يصطفون للحصول على مساعدات غذائية في مخيم بشمال كردفان يونيو 2024 (أ.ف.ب)

وأثارت حشود لـ«قوات الدعم السريع» موجةً من الهلع في مدينة الأبيض أدت، حسب الأمم المتحدة، إلى فرار عشرات الآلاف من المدينة والقرى والبلدات المحيطة بها، عقب سقوط مدينتي الفاشر وبارا في يد «قوات الدعم السريع». وذكرت «المنظمة الدولية للهجرة»، في بيان، أن أكثر من 36 ألف شخص نزحوا من خمس بلدات وقرى في شمال كردفان.

وسيطرت «قوات الدعم السريع» في 26 أكتوبر (تشرين الأول) على مدينة الفاشر، أكبر مدن دارفور، بعد أن ظلت تحاصرها لأكثر من 18 شهراً. ودخل الجيش و«قوات الدعم السريع»، التي كانت جزءاً من الجيش، في قتال عنيف منذ منتصف أبريل (نيسان) 2023، وذلك إثر خلافات ونزاع على السلطة بين قائد الجيش، عبد الفتاح البرهان، ونائبه السابق قائد «قوات الدعم السريع» محمد حمدان دقلو «حميدتي». وأسفر النزاع المسلح عن مقتل عشرات الآلاف ونزوح ولجوء الملايين، مما تسبب في أزمة إنسانية وصفتها الأمم المتحدة بأنها «أسوأ أزمة إنسانية في العالم».


مقالات ذات صلة

السعودية تؤكد موقفها الداعي لوحدة السودان وأمنه واستقراره

الخليج السفير عبد المحسن بن خثيله يلقي بياناً خلال الحوار التفاعلي بشأن السودان (بعثة السعودية لدى الأمم المتحدة في جنيف)

السعودية تؤكد موقفها الداعي لوحدة السودان وأمنه واستقراره

أكدت السعودية موقفها الداعي إلى وحدة السودان وأمنه واستقراره، وضرورة الحفاظ على مؤسساته الشرعية.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
شمال افريقيا نساء نازحات من الفاشر يقفن وسط طابور لتلقي مساعدات غذائية بمخيم العفّاد الذي أُنشئ حديثاً في الدبّة بولاية شمال السودان (أ.ب)

الأمم المتحدة: كان يمكن تجنب الفظاعات وكارثة الفاشر في السودان

أكد المفوض السامي للأمم المتحدة لحقوق الإنسان، الاثنين، أن الفظائع التي ارتُكبت خلال استيلاء «قوات الدعم السريع» على الفاشر في السودان تُعدّ «كارثة».

«الشرق الأوسط» (جنيف)
شمال افريقيا نازحون يصطفون للحصول على مساعدات غذائية في مخيم بشمال كردفان (أرشيفية - أ.ف.ب)

بدو السودان محاصرون مع تصاعد انعدام الأمن والانقسام العرقي جراء الحرب

كان جبارة البشير وعائلته يجوبون صحراء ​السودان بإبلهم وماشيتهم، ويتنقلون بحرية بين الأسواق ومصادر المياه والمراعي الخضراء.

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)
شمال افريقيا رئيس مجلس الوزراء السوداني كامل إدريس (سونا)

السودان يعود إلى منظمة «إيغاد» بعد عامين من خروجه منها

أعلن السودان أنه سيعود إلى الهيئة الحكومية للتنمية (إيغاد) التي تجمع دولاً في شرق إفريقيا، بعد عامين من تجميد عضويته فيها.

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)
شمال افريقيا مشهد لما تبقى من أشجار السنط التي كانت تشكل محمية طبيعية للخرطوم (الشرق الأوسط)

الحرب تقتل الأشجار

في الأشهر الأولى لاندلاع الحرب، شهدت «غابة السنط» وهي محمية طبيعية تقع على ضفاف النيل الأبيض بالعاصمة الخرطوم عملية إبادة وقطع الأشجار.

بهرام عبد المنعم (الخرطوم)

مصر: السيسي يُجري مشاورات مع رئيس الوزراء لإجراء تعديل حكومي

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس الوزراء مصطفي مدبولي في لقاء سابق (أرشيفية - الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس الوزراء مصطفي مدبولي في لقاء سابق (أرشيفية - الرئاسة المصرية)
TT

مصر: السيسي يُجري مشاورات مع رئيس الوزراء لإجراء تعديل حكومي

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس الوزراء مصطفي مدبولي في لقاء سابق (أرشيفية - الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس الوزراء مصطفي مدبولي في لقاء سابق (أرشيفية - الرئاسة المصرية)

أجرى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي مشاورات، اليوم (الثلاثاء)، مع رئيس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولي لإجراء تعديل حكومي جديد.

وصرح المُتحدث الرسمي باسم رئاسة الجمهورية، عبر حسابه الرسمي علي موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك»، بأن الرئيس المصري تشاور مع الدكتور مصطفى مدبولي رئيس الوزراء لإجراء تعديل على تشكيل الحكومة الحالية.

وذكر السفير محمد الشناوي، المُتحدث الرسمي، أن الرئيس أكد ضرورة أن تعمل الحكومة، بتشكيلها الجديد، على تحقيق عددٍ من الأهداف المحددة في المحاور الخاصة بالأمن القومي والسياسة الخارجية، والتنمية الاقتصادية، وكذلك الإنتاج والطاقة والأمن الغذائي و المجتمع وبناء الإنسان، وذلك بالإضافة إلى تكليفات جديدة تتسق مع الغاية من إجراء التعديل الوزاري.


وزير الخارجية المصري: حوكمة البحر الأحمر مسؤولية الدول المشاطئة فقط

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يتحدث خلال مؤتمر صحافي في القاهرة - 18 سبتمبر 2024 (أرشيفية - د.ب.أ)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يتحدث خلال مؤتمر صحافي في القاهرة - 18 سبتمبر 2024 (أرشيفية - د.ب.أ)
TT

وزير الخارجية المصري: حوكمة البحر الأحمر مسؤولية الدول المشاطئة فقط

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يتحدث خلال مؤتمر صحافي في القاهرة - 18 سبتمبر 2024 (أرشيفية - د.ب.أ)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يتحدث خلال مؤتمر صحافي في القاهرة - 18 سبتمبر 2024 (أرشيفية - د.ب.أ)

قال وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي اليوم (الثلاثاء)، إن حوكمة البحر الأحمر مسؤولية الدول المشاطئة فقط، مشدداً على أن القاهرة ترفض بشكل كامل أي نفاذ عسكري لأي دولة غير مشاطئة.

وفي الوقت الذي تطمح فيه إثيوبيا للحصول على منفذ على البحر الأحمر، تصاعدت حدة التوترات بين إريتريا وإثيوبيا، حيث طالبت أديس أبابا جارتها «بسحب قواتها من أراضيها».

ووجهت إثيوبيا اتهامات لإريتريا بدعم جماعات مسلحة داخل الأراضي الإثيوبية، لكن إريتريا رفضت هذه الاتهامات ووصفتها بأنها «كاذبة ومفبركة».

وفي الملف السوداني، شدد وزير الخارجية المصري في مؤتمر صحافي مع نظيره السنغالي، على رفض بلاده الكامل للمساواة بين مؤسسات الدولة السودانية «وأي ميليشيا».

وكان عبد العاطي أكد في لقاء مع نظيره السوداني محيي الدين سالم، في وقت سابق هذا الشهر، رفض القاهرة أي محاولات تستهدف تقسيم السودان أو المساس بسيادته واستقراره.


السودان يعود إلى «إيغاد»

رئيس مجلس الوزراء السوداني كامل إدريس (سونا)
رئيس مجلس الوزراء السوداني كامل إدريس (سونا)
TT

السودان يعود إلى «إيغاد»

رئيس مجلس الوزراء السوداني كامل إدريس (سونا)
رئيس مجلس الوزراء السوداني كامل إدريس (سونا)

أعلن السودان أنه سيعود إلى الهيئة الحكومية للتنمية (إيغاد) التي تجمع دولاً في شرق أفريقيا، بعد عامين من تجميد عضويته فيها بسبب دعوة وجّهتها آنذاك إلى قائد «قوات الدعم السريع» محمد حمدان دقلو المعروف باسم «حميدتي»، الذي يقاتل القوات الحكومية منذ أبريل (نيسان) عام 2023.

وقالت وزارة الخارجية السودانية، في بيان نُشر على موقع «إكس» أمس، إن «حكومة جمهورية السودان ستستأنف نشاطها الكامل في عُضوية المنظمة»، التي بدورها أعربت عن التزامها عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول الأعضاء، مؤكدةً احترامها الكامل لسيادة السودان ووحدة أراضيه وشعبه، وسلامة مؤسساته الوطنية القائمة.

وكان السودان قد جمَّد عضويته في «إيغاد» في يناير (كانون الثاني) 2024، بعدما دعت المنظمة دقلو إلى قمة في أوغندا لمناقشة النزاع في السودان. وكانت القمة تهدف إلى مناقشة وقف الحرب عبر سلسلة من المقترحات على رأسها نشر قوات أممية في مناطق النزاعات.