عناصر «حماس» خلف الخط الأصفر... ماذا نعرف عنهم وكيف سيعودون؟

مساعٍ حثيثة لإخراجهم «خروجاً آمناً»

TT

عناصر «حماس» خلف الخط الأصفر... ماذا نعرف عنهم وكيف سيعودون؟

عنصران من «حماس» مع أفراد من «الصليب الأحمر» الدولي خلال استئناف عملية البحث عن جثث رهائن إسرائيليين بمدينة غزة يوم الأحد (أ.ف.ب)
عنصران من «حماس» مع أفراد من «الصليب الأحمر» الدولي خلال استئناف عملية البحث عن جثث رهائن إسرائيليين بمدينة غزة يوم الأحد (أ.ف.ب)

تُبذَل مساعٍ على قدم وساق لإخراج عناصر من «كتائب القسام»، الجناح المسلح لحركة «حماس»، موجودين خلف «الخط الأصفر» المشار إليه في خريطة انسحاب القوات الإسرائيلية من قطاع غزة ضمن اتفاق وقف إطلاق النار، «خروجاً آمناً» بعد حادثتين منفصلتين وقعتا في مدينة رفح بجنوب القطاع.

ففي غضون أسبوعين من دخول الاتفاق، الذي طرحه الرئيس الأميركي دونالد ترمب، حيز التنفيذ في 10 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، وقعت حادثتان قُتل وأصيب فيهما عدد من الجنود الإسرائيليين، وكادتا تعصفان بوقف إطلاق النار المتفق عليه.

خريطة لمراحل الانسحاب من غزة وفق خطة ترمب (البيت الأبيض)

وصرحت مصادر من «حماس» لـ«الشرق الأوسط»، بأنه بعد الحادثة الأولى التي وقعت برفح في 19 أكتوبر الماضي، والتي أعلن فيها عن مقتل جندي إسرائيلي في ظروف ما زالت غامضة، وما أعقب ذلك من قصف إسرائيلي شرس لأهداف في المدينة، تدخل الوسطاء لمنع تفاقم الأزمة، وطلبوا من الحركة محاولة تحديد أماكن فقد العناصر المسلحة خلف الخط الأصفر.

وأكدت الحركة بعد التواصل مع قيادة «القسام»، أن الاتصال مقطوع مع مجموعات كثيرة منذ نهاية مارس (آذار) الماضي، تحديداً بعد استئناف إسرائيل الحرب عقب الهدنة الأولى.

وأضافت المصادر أنه بعد الحدث الثاني في الـ29 من الشهر الماضي، الذي قتل فيه جندي إسرائيلي في ملابسات لا تزال أيضاً غير واضحة، جرت اتصالات بادر إليها بعض الوسطاء من أجل وضع حد لهذه الأزمات، مشيرين إلى أن إسرائيل أبلغتهم بأنها رصدت تحركات لعناصر داخل بعض الأنفاق، وأنها تشتبه بأنه لا يوجد تواصل بينهم وبين قياداتهم؛ وهو ما يتفق مع رواية «القسام» في الواقعة الأولى برفح من انقطاع الاتصال بكثير من المجموعات.

وفي اليوم التالي، نشر موقع «أكسيوس» الأميركي تقريراً ذكر فيه أن إسرائيل أمهلت «حماس» 24 ساعة، لسحب عناصرها من تلك المناطق، وأن تلك المهلة انتهت مساء الخميس الماضي. وشنت طائرات إسرائيلية في أعقاب انتهاء المهلة سلسلة هجمات في هذه المناطق.

فقد الاتصال

اتهمت إسرائيل حركة «حماس» بأنها وراء الواقعتين، لكن الحركة نفت ذلك، وقال جناحها العسكري إن لديه عناصر فقد الاتصال بها في رفح منذ أشهر.

فلسطينية تُعد شيئاً من طعام فوق نار وسط أنقاض المباني المدمرة بمدينة غزة يوم الأحد (رويترز)

وذكرت تقارير إعلامية، الأحد، أن الوسطاء قدموا مبادرة لتأمين خروج عناصر «القسام» من خلف «الخط الأصفر»، عبر مركبات «الصليب الأحمر»، لتفادي أي احتكاك مع الجنود الإسرائيليين، وأن الحركة وافقت عليها، فيما لا يزال يُنتظر الرد الرسمي الإسرائيلي.

ويقسّم «الخط الأصفر» قطاع غزة فعلياً إلى قسمين؛ جزء غربي تسيطر عليه «حماس» ويعيش فيه نحو مليوني نسمة، وجزء شرقي يخضع لسيطرة إسرائيلية كاملة ويعيش فيه بضعة آلاف من الفلسطينيين، غالبيتهم من عوائل أشخاص أسسوا مجموعات مسلحة متعاونة مع إسرائيل، كما تقول «حماس»، مثل جماعة ياسر أبو شباب وغيرها.

و«الخط الأصفر» هو خط الانسحاب الإسرائيلي الأول المنصوص عليه بالمرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار.

وذكرت مصادر الحركة لـ«الشرق الأوسط»، أنها أبلغت الوسطاء في غمرة الهجمات الإسرائيلية يوم 29 أكتوبر، بأنه لا يوجد تواصل فعلي مع هؤلاء العناصر «إن كانت الرواية الإسرائيلية عن وجودهم صادقة»، خصوصاً أنهم كانوا في الأنفاق والعقد العسكرية القتالية داخل تلك المناطق لأشهر.

وبعد الهجوم الثاني في رفح، قال رئيس الوزراء القطري محمد بن عبد الرحمن آل ثاني: «ما حدث هو انتهاك من الجانب الفلسطيني»، مشيراً إلى أنه تم العمل على احتواء الموقف حينها، ومعرباً عن أمله في عدم انتهاك وقف إطلاق النار أو فعل أي شيء يؤدي لانهياره.

كم عددهم؟

لا توجد تقديرات دقيقة توضح عدد المسلحين التابعين لحركة «حماس» خلف الخط الأصفر، إذ تُقدر مصادر الحركة أن عدد الأحياء منهم نحو 100 أو أقل قليلاً، إلى جانب عدد آخر قضى نحبه، بينما تقول مصادر إسرائيلية إن عددهم نحو 200.

وتقول المصادر إن المساعي الجارية حالياً هدفها الأساسي منع تدهور الأوضاع مجدداً، ومحاولة ضبط الظروف الميدانية بما يسمح بتنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار.

وقال قيادي بارز من «حماس» لـ«الشرق الأوسط»: «نحن والوسطاء، وباعتقادي الأطراف الأخرى (إسرائيل والولايات المتحدة)، جميعنا معنيون ونعمل لما فيه مصلحة للجميع بألا يتم نسف الاتفاق، ونزع فتيل أي أحداث أخرى قد تقع مجدداً، ما يسمح للاحتلال باتخاذ ذلك ذريعة لاستئناف حربه أو خروقاته التي لم تتوقف يومياً».

وأشار بعض المصادر الميدانية من «حماس» إلى أن تواصلاً جديداً جرى بين عناصر مسلحة في العُقَد القتالية وقادتهم الميدانيين بطريقة رفضت الإفصاح عنها، الأمر الذي أعاد القضية إلى الطاولة مجدداً.

الخروج الآمن

وطلبت قيادة الحركة ووفدها المفاوض من الوسطاء، خصوصاً تركيا، الحديث مع المسؤولين الأميركيين للتدخل والضغط على إسرائيل لإيجاد آلية معينة لخروج عناصر الفصائل من أماكنها، الأمر الذي أتاح فرصة أمام الوسطاء لوضع مبادرة سريعة بهذا الشأن، ووافقت «حماس» عليها بخروج العناصر «خروجاً آمناً» من دون أسلحة برفقة وفد من «الصليب الأحمر». فيما قالت مصادر أخرى إن الوسطاء هم من طلبوا من الحركة التحرك ومحاولة التواصل مع تلك المجموعات والتعرف على أماكنها من أجل إخراجها، وليس بطلب من الحركة.

مقاتلون من «كتائب القسام» يقفون للحراسة خلال البحث عن جثث رهائن إسرائيليين بشرق قطاع غزة يوم الأحد (إ.ب.أ)

وقالت مصادر متطابقة من داخل «حماس»، إن هناك بوادر إيجابية لقبول إسرائيل بالمبادرة، بما يسمح بخروج العناصر النشطة، وبما يسمح أيضاً باستكمال عملية البحث عن جثث إسرائيليين كانوا محتجزين في مناطق واقعة شرق الخط الأصفر.

وكشفت المصادر أن هناك عدداً من العناصر المسلحة موجود في أماكن برفح وشرق خان يونس، إلى جانب عدد أقل بكثير يوجد في مناطق أخرى؛ مثل بيت حانون والشجاعية، مبينةً أن كثيراً ممن بقوا طوال الأشهر الماضية في الأنفاق والعُقَد القتالية قد قُتلوا؛ إما نتيجة عمليات إسرائيلية خصوصاً الغارات الجوية، أو خلال خوض اشتباكات لم يكشف عنها ومقتلهم فيها، وبعضهم ربما توفي نتيجة نقص الطعام والمياه، خصوصاً أن فترة بقائهم فيها كانت طويلة، دون أن تتمكن أي جهة ميدانية من تقديم دعم لوجيستي لهم.


مقالات ذات صلة

هولندا تنسحب من «يوروفيجن» 2027 بسبب مشاركة إسرائيل

أوروبا علم مسابقة الأغنية الأوروبية «يوروفيجن» يرفرف في ميناء بورغاس على ساحل البحر الأسود في بلغاريا حيث تقام النسخة الـ71 من المسابقة عام 2027 (أ.ب)

هولندا تنسحب من «يوروفيجن» 2027 بسبب مشاركة إسرائيل

أعلنت هيئة الإذاعة والتلفزيون العامة الهولندية «إن بي أو» انسحاب هولندا من مسابقة الأغنية الأوروبية «يوروفيجن» 2027، عازية القرار إلى الجدل حول مشاركة إسرائيل.

«الشرق الأوسط» (أمسترادم)
تحليل إخباري مشاركون في حملة انتخابية لصالح الليكود في مدينة القدس (أ.ب)

تحليل إخباري أربعة ملفات تحدد مسار الانتخابات الإسرائيلية اليوم

يحسم الناخبون الإسرائيليون الثلاثاء مواقفهم بشأن ملفات رئيسية، لعلّ أبرزها التحقيق في الإخفاقات التي سمحت بوقوع هجوم حماس والتجنيد الإجباري للمتدينين والاقتصاد.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
خاص مشيّعون خلال جنازة 3 فلسطينيين قُتلوا بغارة إسرائيلية في مستشفى الشفاء بمدينة غزة (أ.ف.ب) p-circle

خاص رسالة من «حماس» للوسطاء: لا نخطط لهجمات... وننتظر نتائج انتخابات إسرائيل

أظهرت حركة «حماس» اهتماماً بانتخابات البرلمان الإسرائيلي (الكنيست) التي تجري الثلاثاء، وسط آمال بأنها قد تكون بداية لنهاية أزمة تطبيق «خطة ترمب» في غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
شؤون إقليمية لوحات إعلانية إلكترونية خاصة بالانتخابات تُظهر كلاً من رئيس أركان الجيش الإسرائيلي السابق غادي آيزنكوت ورئيس الوزراء بنيامين نتنياهو (د.ب.أ)

انتخابات إسرائيل... ملفات الحرب والتجنيد والقضاء تشعل المواجهة

تتوجه إسرائيل إلى صناديق الاقتراع، الثلاثاء وسط انقسام سياسي واجتماعي يجعلها أقرب إلى استفتاء على قيادة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي فلسطينيون يحاولون إخماد حريق في مركبة دُمِّرت جرَّاء غارة جوية إسرائيلية جنوب مدينة غزة (إ.ب.أ)

إسرائيل تعلن مقتل عنصرين في غزة كانا يموِّلان «حماس» من إيران وتركيا

أعلن الجيش الإسرائيلي مقتل عنصرين في غزة، كانا متورطَين في تسهيل تحويل ملايين الشواقل من إيران وتركيا إلى الجناح العسكري لحركة «حماس».

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)

دمشق تستدعي السفير الأردني احتجاجاً على ضربات على الجنوب السوري

خلال تشييع أشخاص قُتلوا في غارة جوية أردنية على بلدة الطف في محافظة درعا جنوب سوريا يوم 27 أكتوبر 2026 (أ.ب)
خلال تشييع أشخاص قُتلوا في غارة جوية أردنية على بلدة الطف في محافظة درعا جنوب سوريا يوم 27 أكتوبر 2026 (أ.ب)
TT

دمشق تستدعي السفير الأردني احتجاجاً على ضربات على الجنوب السوري

خلال تشييع أشخاص قُتلوا في غارة جوية أردنية على بلدة الطف في محافظة درعا جنوب سوريا يوم 27 أكتوبر 2026 (أ.ب)
خلال تشييع أشخاص قُتلوا في غارة جوية أردنية على بلدة الطف في محافظة درعا جنوب سوريا يوم 27 أكتوبر 2026 (أ.ب)

أعلنت وزارة الخارجية السورية، الأربعاء، استدعاء السفير الأردني في دمشق للاحتجاج على غارات جنوب البلاد، الثلاثاء، أوقعت 7 قتلى بينهم أطفال، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وشنّ سلاح الجو الأردني، الثلاثاء، غارات على جنوب سوريا، قالت عمّان إنها أوقعت أكثر من 20 قتيلاً من عناصر تنظيم «داعش»، ردّاً على إطلاق نار في كنيسة بالكرك جنوب الأردن، أسفر عن مقتل 9 أشخاص وإصابة 25 آخرين، وفق السلطات الأردنية.

وأكّدت السلطات الأردنية أن مهاجمي الكنيسة الثلاثة، وهم أردنيون، كانوا مرتبطين بتنظيمات متمركزة في الجنوب السوري؛ حيث شنّت غاراتها.

وأعلنت «الخارجية السورية»، مساء الأربعاء، استدعاء السفير الأردني وتسليمه «مذكرة احتجاج على خلفية القصف الأردني الذي طال مواقع مدنية في محافظة درعا».

وجاء ذلك بعد ساعات من إعادة سوريا فتح معبر نصيب الحدودي مع الأردن، إثر إغلاقه بُعيد الضربات الأردنية التي طالت، وفق الدفاع المدني السوري، قرية في محافظة السويداء و3 قرى في محافظة درعا، موقعة 7 قتلى بينهم امرأة و3 أطفال، وفق دمشق.

وشكّلت الضربات التي أثارت غضباً واسعاً في سوريا واحدة من كبرى الأزمات في العلاقات بين البلدين منذ وصول السلطات السورية الجديدة إلى الحكم إثر إطاحة بشار الأسد في ديسمبر (كانون الأول) 2024، بعدما تبادلا الزيارات الرسمية مراراً.

وفي محاولة للتهدئة، أجرى وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي ليل الثلاثاء اتصالاً بنظيره السوري أسعد الشيباني أكد فيه، وفق بيان مشترك، «احترام الأردن الكامل لسيادة سوريا ووحدة أراضيها وأمنها»، وأعرب خلاله عن «بالغ الأسف والألم على سقوط ضحايا من المدنيين الأبرياء».

وكانت دمشق قد ندّدت بالغارات الأردنية وعدّتها «انتهاكاً واختراقاً غير مقبول للأجواء السورية دون أي تنسيق مسبق».

وأكّدت أن «هذا التصرّف الميداني أمر مرفوض جملة وتفصيلاً... لكونه يمثل خرقاً صريحاً لمبادئ حسن الجوار والسيادة الوطنية السورية». إلا أن الأردن أكّد الثلاثاء أنه نسّق الضربات مع دمشق.

وقال وزير الاتصال الحكومي والناطق باسم الحكومة الأردنية، محمد المومني، الثلاثاء، إن عمليات القصف «استهدفت مواقع لتنظيم (داعش)، بعد أن نفد صبر الأردن إزاء تحركات هذه التنظيمات الإرهابية واستهدافها الأمن الوطني».

وخلال الاتصال الهاتفي، اتفق الصفدي والشيباني، وفق البيان المشترك، على «تشكيل لجنة أمنية مشتركة للوقوف على جميع تفاصيل وحقائق العمليات الأخيرة ومتابعة تداعياتها، وتطوير آليات التنسيق الميداني والاستخباري للتعامل مع التهديدات الإرهابية».

وسبق أن شنّ الأردن غارات على جنوب سوريا استهدفت شبكات لتهريب المخدرات والأسلحة، إلى جانب مشاركته في غارات ضمن «التحالف الدولي» الذي قادته الولايات المتحدة ضد تنظيم «داعش» في سوريا والعراق.


بغداد ودمشق تؤسسان لمنظومة علاقات تضمن الاستقرار

رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي يصافح الرئيس السوري أحمد الشرع خلال استقباله في قصر الشعب بدمشق الأربعاء (أ.ب)
رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي يصافح الرئيس السوري أحمد الشرع خلال استقباله في قصر الشعب بدمشق الأربعاء (أ.ب)
TT

بغداد ودمشق تؤسسان لمنظومة علاقات تضمن الاستقرار

رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي يصافح الرئيس السوري أحمد الشرع خلال استقباله في قصر الشعب بدمشق الأربعاء (أ.ب)
رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي يصافح الرئيس السوري أحمد الشرع خلال استقباله في قصر الشعب بدمشق الأربعاء (أ.ب)

تشير المعطيات إلى توجه دمشق وبغداد نحو بناء شراكة استراتيجية، تقوم على المصالح الاقتصادية والأمنية المشتركة. وقالت مصادر في دمشق إن زيارة رئيس الوزراء العراقي، علي فالح الزيدي، إلى دمشق، الأربعاء، شكلت «منعطفاً جوهرياً»، في إطار العلاقات بين البلدين على المدى المنظور، وعلى المدى البعيد، وفي حال تحققت الأهداف التي بنيت عليها الزيارة.

وتكمن أهمية الزيارة كونها الأولى لرئيس حكومة اتحادية في العراق إلى سوريا منذ سقوط نظام الأسد، وأتت تتويجاً «لتحسن تدريجي في العلاقات السياسية والتنسيق الأمني بين الطرفين، عكسته سلسلة زيارات متبادلة على مستوى وزراء الخارجية ومسؤولي أجهزة الاستخبارات»، بحسب الباحث في «مركز جسور للدراسات» عبد الوهاب عاصي، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن هذا التقارب ترافق مع الاتفاق على تشكيل لجنة عليا للتنسيق المشترك في يونيو (حزيران) الماضي، وتطوير التعاون الميداني في مكافحة الإرهاب والتهريب عبر الحدود، فضلاً عن التعاون في ملف سجناء «تنظيم داعش»، ونجاح تجربة نقل الفيول العراقي بالصهاريج إلى بانياس لتصديره.

لقاء الشرع - الزيدي بحضور وزراء الخارجية والعدل والطاقة والمالية السوريين ومن الجانب العراقي نائب رئيس مجلس الوزراء لشؤون الاقتصاد ووزراء الخارجية والمالية والنفط والعدل وعدد من المسؤولين

تمنح زيارة الزيدي، ولقاؤه الرئيس السوري أحمد الشرع، دعماً سياسياً على مستوى رئاسة البلدين لمسارات تعاون، اختبر الطرفان جدواها عملياً، سياسياً واقتصادياً وأمنياً، بما يعكس تنامي قدرة المصالح الأمنية والاقتصادية المشتركة على بناء الثقة وتوسيع العلاقة بين بغداد ودمشق. وفق الباحث عاصي.

وتجمع البلدين؛ سوريا والعراق، قواسم مشتركة، كما يتناقضان في قضايا متباعدة، وفق رئيس «مركز دراسات النهضة» بدمشق عبد الحميد توفيق، الذي وصف زيارة الزيدي بـ«المنعطف الجوهري». وقال لـ«الشرق الأوسط» إنه من القواسم المشتركة إمكانية تصنيف البلدين «بؤرتي توتر في الإقليم والمنطقة، وأيضاً نقطتي استقطاب للقوى الإقليمية والدولية». ويمكن للتوتر في المنطقة أن يؤجل كثيراً تواصلهما، كما قد يؤجل كثيراً تناقضهما. لكن هناك قوى إقليمية وقوى دولية ذات مصلحة في عودة العلاقات بين البلدين الجارين إلى حالة من الاستقرار والهدوء، بما يخدم مصالح الجميع، سواء قوى إقليمية (تركيا) أو قوى دولية (خاصة الولايات المتحدة الأميركية) التي تلوّح بالخروج من المنطقة على الصعيدين الأمني والعسكري لاحقاً.

عمال يملأون شاحنات صهريجية عراقية بالبنزين في محطة بانياس النفطية بمحافظة طرطوس السورية (د.ب.أ)

في السياق، أفادت مصادر قريبة من الحكومة في دمشق، لـ«الشرق الأوسط»، بمناقشة زيارة الوفد العراقي عدداً من الملفات الحيوية، في دمشق، في مقدمتها ملف النفط والطاقة، وتأمين منافذ بديلة لتصدير النفط العراقي عبر البحر الأبيض المتوسط في سوريا، وتوقيع مذكرات تفاهم لإعادة تأهيل خط أنابيب «حديثة - بانياس» الاستراتيجي. ومن المتوقع تنفيذ المشروع مع شركات إقليمية ودولية كبرى، أبرزها شركة «شيفرون» الأميركية.

كما جرى بحث العلاقات التجارية، في ظل ما تشهده الحدود السورية ـ العراقية من تنامٍ سريع في حركة النقل، مع عبور أكثر من 140 ألف شاحنة (بين استيراد وتصدير وترانزيت) من العراق إلى سوريا خلال الأشهر القليلة الماضية.

يذكر أن سوريا والعراق تشتركان بحدود تمتد لأكثر من 600 كيلومتر، يعدّ ضبطها الركيزة الأساسية للاستقرار الجيوسياسي الإقليمي. وتناولت المباحثات سبل تحقيق بيئة آمنة للمشاريع الاستثمارية الواعدة. إضافة إلى بحث ملف الأمن المائي والزراعي والمساحات الزراعية المشتركة التي تُقدّر بنحو 80 إلى 100 مليون دونم.

زار رئيس مجلس الوزراء العراقي علي فالح الزيدي الجامع الأموي في دمشق ورافقه وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني (المكتب الإعلامي لرئيس مجلس الوزراء العراقي)

وتسعى الحكومتان؛ السورية والعراقية، إلى تطوير مسارات ربط لوجستي ممتدة من ميناء الفاو العراقي وصولاً إلى ميناء طرطوس السوري، في خطوة تهدف إلى ربط أسواق الخليج العربي بالأسواق الغربية عبر الأراضي السورية.

ورغم أهمية التطورات الإيجابية المتسارعة في العلاقات الاقتصادية السورية ـ العراقية، فإنها تتركز على الشق التجاري، بحسب ما قالته مصادر اقتصادية في دمشق، لـ«الشرق الأوسط»، رأت في ذلك تقارباً أو تعاوناً فرضته التوترات الإقليمية وأزمة مضيق هرمز، في حين يجب على بلدين جارين بتاريخهما وجغرافيتهما المشتركة أن يدعما هذا التعاون والتنسيق بتكامل اقتصادي، يشمل القطاعات الإنتاجية، في إطار التنمية المستدامة التي يحتاجها البلدان. وأشارت المصادر إلى أن التحديات السياسية الإقليمية والدولية كانت تاريخياً عائقاً أمام تطوير بناء تكامل الاقتصادي مستدام بين البلدين.

الرئيس أحمد الشرع مستقبلاً رئيس الوزراء العراقي علي فالح الزيدي في مطار دمشق الأربعاء في أول زيارة يقوم بها إلى دمشق (الرئاسة السورية)

الباحث عبد الحميد توفيق تحدث عن وجود «منغصات كثيرة قد تعترض إنجاز العلاقات بين الجانبين، كما هو مأمول أو بوقت مبكر، منها ما يتصل بالعراق، وهو إيران ذات المصلحة بعدم استقرار العلاقات السورية ـ العراقية، ومحاولتها إبقاء أذرعها في البلد (عاملة فاعلة) حتى تحقق أهدافها، في ظل ما تتعرض له من حصار واحتمالات حرب تلوح مؤشراتها في المنطقة. أما المنغصات المتصلة بالجانب السوري فهو إسرائيل التي تسعى دائماً إلى خلق حالة توتر وعدم استقرار في سوريا على كل المستويات».

شاحنات ومعدّات عسكرية عراقية تتحرك عند الحدود مع سوريا (أ.ف.ب)

ويمكن للجانب الاقتصادي أن يشكل حاضنة أساسية ورافعة لتطوير العلاقات السياسية بين البلدين، بحسب الباحث عبد الحميد توفيق، وأيضاً للجانب الأمني «لاشتراك البلدين بتحديات أمنية كثيرة، وامتلاكهما القدرة على الفعل معاً»، لافتاً إلى أن «تنظيم داعش» يشكل تهديداً للبلدين، مشيراً هنا إلى وجود عناصر من «تنظيم داعش» مسجونين في العراق وفي سوريا، ما يعدّ «معضلة كبيرة، في ظل رفض بعض الدول الأوروبية الموافقة على استعادتهم. ما يبقيهم قنبلة موقوتة في البلدين».

وخلال الزيارة، كان ملف المعتقلين السوريين في العراق، ويتجاوز عددهم 3 آلاف معتقل، في مقدمة الملفات المطروحة على طاولة المباحثات، إذ طلب الجانب السوري تصنيفهم قانونياً تمهيداً لإعادتهم إلى بلادهم. وطرح الجانب العراقي استئناف الحج الديني إلى المقامات الشيعية وتأمين سلامة الزوار.

وبحسب المعطيات، تظهر دمشق وبغداد جدية في تغليب دبلوماسية المصالح المشتركة وصياغة منظومة أمنية واقتصادية كفيلة بضمان الاستقرار في العلاقات. ويقول الباحث عبد الحميد توفيق إن «الآفاق واعدة، طالما أن الإرادة السياسية متوفرة»، وطالما هناك «قوى إقليمية عربية ودولية لها مصلحة في استقرار العلاقات بين البلدين مستقبلاً».


قاسم: لا يعنينا مَن يحكم إسرائيل... ولا نقاش في سلاح «حزب الله»

أمين عام «حزب الله» نعيم قاسم (رويترز)
أمين عام «حزب الله» نعيم قاسم (رويترز)
TT

قاسم: لا يعنينا مَن يحكم إسرائيل... ولا نقاش في سلاح «حزب الله»

أمين عام «حزب الله» نعيم قاسم (رويترز)
أمين عام «حزب الله» نعيم قاسم (رويترز)

قال الأمين العام لـ«حزب الله»، نعيم قاسم، الأربعاء، إن حزبه لا يعنيه مَن يحكم إسرائيل، مؤكداً في الوقت نفسه أنه سيواصل مواجهة «العدوان»، وذلك غداة انتخابات محتدمة في الدولة العبرية لم تسفر عن فائز واضح، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويتقدّم معسكر رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، بعد فرز أكثر من 85 في المائة من الأصوات، بفارق طفيف، لكنه ظل دون الأغلبية في انتخابات الثلاثاء، وهي الأولى منذ هجوم السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، الذي دفع إسرائيل إلى شن حرب على قطاع غزة، بالإضافة إلى خوضها حربين مع «حزب الله» في لبنان في عامَي 2024 و2026 وكذلك مع إيران.

وقبل أسبوع من انعقاد الانتخابات، توعّد نتنياهو بأن إسرائيل لن تتردد في ضرب أعدائها «في اللحظة التي يصبح فيها ذلك ضرورياً».

وقال قاسم في بيان: «لا يعنينا مَن يحكم الكيان الإسرائيلي الغاصب. لكن فليعلم أنَّه لن يتمكن من الاستمرار في احتلاله، وعليه أن يخرج من أرضنا».

وأكّد قاسم كذلك أن «المقاومة مستمرة... وستواجه العدوان عليها وعلى لبنان، ولا محلَّ للنقاش حول سحب سلاحها ما دام الاحتلال موجوداً وعدوانه مستمراً».

وإثر حرب مدمرة خاضها «حزب الله» وإسرائيل لأكثر من عام وانتهت بوقف لإطلاق النار في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، أقرّت الحكومة اللبنانية خطة لنزع سلاح الحزب، نصّت على حصر السلاح بيد القوى الشرعية، وكلّفت الجيش بتنفيذها.

لكن «حزب الله»، الذي يرفض نزع سلاحه، انخرط مجدداً في المواجهة بشنه مطلع مارس (آذار) هجمات على إسرائيل رداً على اغتيال المرشد الإيراني علي خامنئي، ما أعاد لبنان إلى الحرب.

وردّت إسرائيل بقصف مكثف على لبنان، واحتلال قسم من أراضيه، ما أسفر عن مقتل أكثر من 4300 شخص، وفق السلطات.

وكانت حدة الأعمال العدائية في لبنان قد تراجعت منذ أواخر يونيو (حزيران) بفضل مذكرة تفاهم إيرانية - أميركية، واتفاق إطار أبرم بين حكومتي لبنان وإسرائيل في يونيو (حزيران) 2026.

مع ذلك، تواصل إسرائيل شنّ ضربات، قائلة إنها تستهدف بنى تحتية لـ«حزب الله» في الجنوب اللبناني. ولم يعلن الحزب مسؤوليته عن أي هجمات منذ إبرام اتفاق الإطار.