تحركات مصرية متصاعدة لتجنب عودة الصراع في الجنوب اللبناني

مصدر تحدث لـ«الشرق الأوسط» عن حشد إقليمي ودولي لتثبيت وقف إطلاق النار

اجتماع اللجنة العليا المصرية - اللبنانية في القاهرة (مجلس الوزراء المصري)
اجتماع اللجنة العليا المصرية - اللبنانية في القاهرة (مجلس الوزراء المصري)
TT

تحركات مصرية متصاعدة لتجنب عودة الصراع في الجنوب اللبناني

اجتماع اللجنة العليا المصرية - اللبنانية في القاهرة (مجلس الوزراء المصري)
اجتماع اللجنة العليا المصرية - اللبنانية في القاهرة (مجلس الوزراء المصري)

تحركات سياسية وأمنية مصرية تصاعدت منذ أيام على الجبهة اللبنانية، تستهدف «الحفاظ على وحدة لبنان، وتجنب عودة الصراع مرة أخرى في الجنوب مع إسرائيل»، حسب مصدر مصري مسؤول تحدث لـ«الشرق الأوسط»، عن حشد إقليمي ودولي من أجل تثبيت وقف إطلاق النار.

واستضافت القاهرة، الأحد، الاجتماع العاشر للجنة العليا المشتركة بين مصر ولبنان، برئاسة رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي، ونظيره اللبناني نواف سلام. وحسب مجلس الوزراء المصري، ناقش الاجتماع «ملفات التعاون المشترك»، كما دعا مدبولي إسرائيل للانسحاب من النقاط الخمس التي توجد فيها داخل لبنان.

رئيس الوزراء المصري خلال استقباله نظيره اللبناني في القاهرة (مجلس الوزراء المصري)

ويأتي الاجتماع بعد أيام من زيارة مدير المخابرات المصرية اللواء حسن رشاد إلى بيروت، وحديث هيئة البث الإسرائيلية عن «خطة مصرية لتثبيت وقف إطلاق النار»، تشمل انسحاب إسرائيل من 5 نقاط حدودية، مقابل التزام «حزب الله» اللبناني بوقف نشاطاته العسكرية في الجنوب اللبناني. غير أن المصدر المصري المسؤول، الذي رفض الكشف عن هويته، قال لـ«الشرق الأوسط» إن التحركات المصرية «تستهدف دعم استقرار لبنان ومؤسساته والحفاظ على سيادته على كامل أراضيه، دون أن تُقدم إلى لبنان في صيغة خطة متكاملة»، مشيراً إلى أن «جهود القاهرة تعمل على تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار في الجنوب اللبناني، الذي جرى توقيعه مع إسرائيل».

وجرى التوصل إلى هدنة بين إسرائيل وجماعة «حزب الله» اللبنانية في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي بوساطة أميركية بعد قصف متبادل لأكثر من عام، لكن إسرائيل ما زالت تسيطر على مواقع في جنوب لبنان رغم اتفاق الهدنة وتواصل شن هجمات على شرق البلاد وجنوبها.

وأوضح المصدر أن «الزيارات المتبادلة بين مسؤولي البلدين أخيراً، والمحادثات المشتركة، كلها تصب في صالح تجنب عودة الصراع في الجنوب اللبناني، وعدم استعادة إسرائيل هجماتها العسكرية مرة أخرى». وقال إن «مصر تحشد الجهود الإقليمية والدولية من أجل تثبيت وقف إطلاق النار».

ورحّب لبنان، الأسبوع الماضي، بأي جهد مصري يسهم في وقف الاعتداءات الإسرائيلية واستعادة الهدوء إلى منطقة الجنوب، عقب لقاء الرئيس اللبناني، برئيس المخابرات العامة المصرية اللواء حسن محمود رشاد، في بيروت، وفقاً لبيان من الرئاسة اللبنانية.

وأكدت القاهرة دعمها لمواقف الرئيس اللبناني جوزيف عون بشأن حصر السلاح. وقال السفير المصري في بيروت، السفير علاء موسى، عقب لقائه عون الأسبوع الماضي، إن «بلاده تقف إلى جانب مقاربة عون بشكل كامل وواضح وتمد يد العون في هذا المجال»، حسب بيان الرئاسة اللبنانية.

بري مسلماً رشاد هدية بعد لقائهما في بيروت الأسبوع الماضي (د.ب.أ)

وفي القاهرة، شدد رئيس الوزراء المصري، الأحد، على «دعم بلاده للجهود السياسية والدبلوماسية التي تستهدف تحقيق الاستقرار السياسي والاقتصادي في لبنان»، وأشار خلال مؤتمر صحافي مع نظيره اللبناني إلى أن «علاقات البلدين تشهد زخماً الفترة الأخيرة، وأن الدعم المصري يستهدف تحقيق نهضة حقيقية للبنان في كل المجالات».

وتستهدف القاهرة زيادة التعاون مع بيروت في قطاع الطاقة، وفق مدبولي، وقال إن «بلاده تعي احتياجات لبنان من الطاقة خلال الفترة المقبلة»، وأشار إلى أن «مصر تستهدف زيادة حركة التبادل التجاري بين البلدين، ودعم الاستثمارات المشتركة، خصوصاً في مجال الأدوية».

ووصل حجم التبادل التجاري بين مصر ولبنان مليار دولار، العام الماضي، وفق مجلس الوزراء المصري.

بينما دعا نواف سلام القاهرة إلى دعم بلاده فيما تواجهه حالياً من تحديات، وأشار إلى أنه «يثق بقدرة مصر على تقديم الدعم السياسي للبنان، بعد نجاحها في وقف إطلاق النار في غزة».

في المقابل، أشار مدبولي إلى أن «بلاده تتابع الوضع الأمني في الأراضي اللبنانية، وترفض أي وجود إسرائيلي على أراضيها»، كما تعمل في الوقت نفسه على «اتخاذ الخطوات اللازمة لتثبيت الوضع القائم في لبنان».

عبد العاطي

وشدد وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، خلال محادثات مع رئيس الوزراء اللبناني في القاهرة صباح الأحد، على «ضرورة التنفيذ الكامل وغير الانتقائي لقرار مجلس الأمن رقم 1701، ووقف الاعتداءات الإسرائيلية على الأراضي اللبنانية»، وأكد أن «موقف بلاده الثابت لدعم سيادة لبنان ووحدته الوطنية، وبسط سيطرة الدولة على كامل أراضيها».

وتتبنى القاهرة رؤية تستهدف «إجراء مفاوضات بين لبنان والجانب الإسرائيلي؛ بهدف وقف إطلاق النار، وانسحاب تل أبيب من الأراضي اللبنانية»، وفق المحلل السياسي اللبناني محمد الرز، وأشار إلى أن «القاهرة اقترحت توسيع اللجنة الخماسية المشرفة على تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل المعروفة باسم (الميكانيزم)».

وتتضمن لجنة «الميكانيزم» ممثلين عن لبنان وإسرائيل والولايات المتحدة وفرنسا و«يونيفيل»، ويرأسها جنرال أميركي. وشُكّلت اللجنة بعد التوصل إلى اتفاق لوقف الأعمال العدائية بين لبنان وإسرائيل في 26 نوفمبر 2024، وحلت مكان اللجنة الثلاثية (لبنان وإسرائيل و«يونيفيل») التي كانت تعقد اجتماعاتها قبل إطلاق «حزب الله» حرب الإسناد في 8 أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

وأوضح الرز، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «القاهرة اقترحت توسيع عضوية اللجنة، بمشاركة دول عربية أخرى، بهدف إحباط أي مخطط إسرائيلي، يستهدف ضرب جنوب لبنان مرة أخرى، تحت ذريعة نزع سلاح (حزب الله)»، ورأى أن «تل أبيب لا تريد وقف إطلاق النار في لبنان، وتريد التفاوض تحت النار».

محادثات وزير الخارجية المصري مع رئيس وزراء لبنان (الخارجية المصرية)

بينما يعتقد مساعد وزير الخارجية المصري السابق، السفير حسين هريدي، أن «استمرار احتلال القوات الإسرائيلية لخمسة مواقع في الجنوب اللبناني، العقبة الأساسية أمام تثبيت وقف إطلاق النار»، وقال إن «من الصعب الحديث عن نزع سلاح (حزب الله)، في وقت لم تنسحب فيه تل أبيب من الأراضي اللبنانية».

ويرى هريدي، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «الموقف الأميركي سيكون حاسماً في هذا الملف»، مشيراً إلى أن «القاهرة تعمل على الحفاظ على وحدة الأراضي اللبنانية، وتعمل في الوقت نفسه على دعم مقاربة الرئيس اللبناني لحفظ الاستقرار الداخلي، إلى جانب تقديم المساعدات التي يحتاج إليها لبنان في هذه الظروف».

وشهد اجتماع اللجنة العليا المصرية اللبنانية، التوقيع على 15 مذكرة تفاهم واتفاق بين القاهرة وبيروت في مجالات مختلفة، حسب مجلس الوزراء المصري.


مقالات ذات صلة

الرئيس اللبناني يؤكد من طرابلس «مركزية السلاح» بيد الجيش الواحد

المشرق العربي الرئيس اللبناني جوزيف عون خلال زيارته مدينة طرابلس يوم السبت (الرئاسة اللبنانية)

الرئيس اللبناني يؤكد من طرابلس «مركزية السلاح» بيد الجيش الواحد

شدد الرئيس اللبناني جوزيف عون على حصرية السلاح بيد الجيش، وتعزيز سلطة المؤسسات الشرعية على كامل الأراضي اللبنانية.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي وزير الطاقة اللبناني جو صدي خلال مؤتمر صحافي (أرشيفية - المركزية)

حرب قضائية بين «القوات» و«الوطني الحر» على جبهة وزارة الطاقة

انتقلت معركة وزارة الطاقة بين «القوات» و«الوطني الحر» من المنابر السياسية إلى القضاء، مع تبادل الشكاوى والإخبارات بشأن عقود الكهرباء واستيراد الفيول.

يوسف دياب (بيروت) يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي المحكمة العسكرية في لبنان (الوكالة الوطنية)

لبنان: مذكرات قضائية تُطارد المتورطين في متفجرات «حزب الله»

توسّعت دائرة الملاحقات القضائية في ملف شحنة المتفجرات التابعة لـ«حزب الله»، مع صدور مذكرتي بحث وتحرٍّ بحق شخصين تواريا عن الأنظار بعد استدعائهما للتحقيق.

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي مدخل وزارة العدل في لبنان (الوكالة الوطنية للإعلام)

إحالة متفجرات «حزب الله» إلى «المجلس العدلي» تنتظر انتهاء التحقيقات

أبقى مجلس الوزراء اللبناني طلب إحالة ملف المتفجرات المضبوطة في ضهر البيدر ومنطقة القصر إلى المجلس العدلي قيد البحث، في انتظار تقدم التحقيقات القضائية.

صبحي أمهز (بيروت)
المشرق العربي الدخان يتصاعد من بلدة المنصوري إثر غارة إسرائيلية استهدفت البلدة في جنوب لبنان (رويترز)

700 كيلومتر من الاحتلال الإسرائيلي في لبنان... ماذا يعني «الحزام الأمني»؟

تطرح العمليات الإسرائيلية المتواصلة في جنوب لبنان واتساع نطاقها في بعض المناطق إلى مسافات أبعد من الشريط الحدودي.

صبحي أمهز (بيروت)

معارك تعز تصدّ زحف الحوثيين

قوات ألوية العمالقة الجنوبية تتصدى لهجمات حوثية في جبهة باب المندب (إعلام عسكري)
قوات ألوية العمالقة الجنوبية تتصدى لهجمات حوثية في جبهة باب المندب (إعلام عسكري)
TT

معارك تعز تصدّ زحف الحوثيين

قوات ألوية العمالقة الجنوبية تتصدى لهجمات حوثية في جبهة باب المندب (إعلام عسكري)
قوات ألوية العمالقة الجنوبية تتصدى لهجمات حوثية في جبهة باب المندب (إعلام عسكري)

تواصلت المواجهات، أمس، على جبهات مدينة تعز المحاصرة، حيث تصدت القوات الحكومية اليمنية لهجمات حوثية ونفذت هجمات مضادة، بالتزامن مع غارات جوية استهدفت مواقع للجماعة في ريف المدينة. وأعلنت القوات استهداف مركز قيادة وسيطرة ودبابتين داخل فندق سوفتيل المهجور، فيما أفادت مصادر بمقتل قياديين حوثيين وعدد من مرافقيهما.

وامتدت المواجهات إلى جبهة كهبوب القريبة من مضيق باب المندب، حيث أعلنت قوات العمالقة الجنوبية ودرع الوطن صد هجمات حوثية، بالتزامن مع كمين في منطقة هيجة العبد بمحافظة لحج، قالت إفادات ميدانية إنه أوقع عشرات القتلى والجرحى في صفوف الحوثيين.

وجاء ذلك في وقت أعلن تحالف دعم الشرعية في اليمن، السبت، اعتراض وتدمير ثلاثة صواريخ باليستية أطلقتها الجماعة الحوثية باتجاه مدن الطائف وينبع والرياض، إلى جانب اعتراض وتدمير طائرة مسيّرة في المنطقة الشرقية، وفق ما أعلنه المتحدث باسم قوات التحالف اللواء الركن تركي المالكي. ومساء أمس، أفاد الدفاع المدني السعودي بسقوط شظايا اعتراض صاروخين باليستيين أطلقتهما الميليشيا الحوثية باتجاه منطقتي مكة المكرمة والمدينة المنورة.


تحركات مصرية لاحتواء الأزمة الإنسانية المتفاقمة في غزة

إحدى الفعاليات التي نظمتها «اللجنة المصرية في غزة» الشهر الماضي (صفحة اللجنة على «فيسبوك»)
إحدى الفعاليات التي نظمتها «اللجنة المصرية في غزة» الشهر الماضي (صفحة اللجنة على «فيسبوك»)
TT

تحركات مصرية لاحتواء الأزمة الإنسانية المتفاقمة في غزة

إحدى الفعاليات التي نظمتها «اللجنة المصرية في غزة» الشهر الماضي (صفحة اللجنة على «فيسبوك»)
إحدى الفعاليات التي نظمتها «اللجنة المصرية في غزة» الشهر الماضي (صفحة اللجنة على «فيسبوك»)

كثّفت «اللجنة المصرية في قطاع غزة» من تحركاتها مع تردي الأوضاع الإنسانية، وتوالي الشكاوى من شح الغذاء والسلع الرئيسية في ظل تضييق إسرائيلي مستمر على دخول المساعدات وتراجع التمويل الإغاثي الدولي.

وأكدت «اللجنة المصرية»، في بيان لها، السبت، أن «القيادة المصرية وجهت بضخ كميات كبيرة من الدقيق إلى قطاع غزة لتعزيز الإمدادات ودعم المخابز والعمل على حل أزمة الدقيق والخبز التي يعاني منها أبناء شعبنا الفلسطيني، وذلك ابتداءً من الأحد، وبشكل يومي في إطار الجهود المصرية المتواصلة لدعم أهلنا في القطاع وتخفيف معاناتهم».

وكانت اللجنة قد أكدت، مساء الجمعة، أنها بدأت بتسيير شاحنات محمّلة بكميات من الطحين إلى قطاع غزة بهدف دعم المخابز وتعزيز قدرتها على مواصلة العمل والمساهمة في توفير الخبز للمواطنين بأسعار مناسبة.

وأشار المتحدث باسم اللجنة، محمد منصور، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن المخابز عادت للعمل في القطاع، السبت، بعد ثلاثة أيام من توقف عدد كبير منها، وهو ما كان مثار قلق الكثير من العائلات الفلسطينية التي باتت تتساءل عما إذا كانت الأزمة مقدمة لعودة المجاعة مرة أخرى، مشيراً إلى أن «اللجنة المصرية» بالتعاون مع المنظمات الإنسانية العاملة في القطاع ساهمت في عودة عمل 20 مخبزاً، واختفت الطوابير التي كانت معتادة أمامها مع توفير كميات إضافية من الدقيق.

وأضاف «أن مصر استجابت سريعاً لنداءات الفلسطينيين خلال الأيام الماضية، وقامت بإدخال قوافل تحمل على متنها عشرات الآلاف من أطنان الدقيق التي تدفقت خلال الساعات الماضية»، مشيراً إلى أن القاهرة «مستمرة في تقديم الدعم اللازم بما يضمن تحسين الأوضاع الإنسانية».

وأشارت فضائية «القاهرة الإخبارية»، في تقرير لها، مساء الجمعة، إلى أن «اللجنة المصرية» بالشراكة مع مؤسسة «المطبخ المركزي العالمي»، توزع عشرات الآلاف من أرغفة الخبز يومياً على الأسر الفلسطينية في شمال القطاع ووسطه وجنوبه، بما يسهم في تخفيف جانب من الأعباء اليومية عن السكان.

حملة توعوية نظمتها «اللجنة المصرية في غزة» هذا الشهر للتوعية من مرض سرطان الثدي (صفحة اللجنة المصرية على «فيسبوك»)

ويعاني قطاع غزة من أزمة جراء النقص الحاد في مادة الطحين وارتفاع أسعار الخبز. وحذرت وزارة التنمية الاجتماعية في القطاع «من تداعيات إنسانية كارثية، في أعقاب التوقف القسري لعدد كبير من المخابز، بسبب نقص الدقيق والمواد التشغيلية اللازمة لاستمرار عملها».

وأكدت الوزارة «أن منع دخول شحنات الطحين والإمدادات الغذائية يهدد بتقويض قدرة الأسر النازحة والأشد فقراً على الحصول على الخبز، الذي يشكل أحد أهم مصادر الغذاء اليومية لكثير من العائلات».

وأشارت «اللجنة المصرية» إلى أنها «تواصل جهودها الحثيثة للتخفيف من معاناة المواطنين والوقوف إلى جانب العائلات الفلسطينية في هذه الظروف الصعبة، بما يحد من تداعيات الأزمة ويمنع استغلال حاجة المواطنين ورفع الأسعار بصورة غير مبررة».

وأوضح محمد منصور في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، أن اللجنة «تعمل على قدم وساق للاستعداد لفصل الشتاء وتعمل بشكل يومي على تركيب 3 آلاف خيمة مجهزة لاستقبال العائلات الأكثر احتياجاً، بخاصة من هم بالقرب من الخط الأصفر»، والذين تعرضت خيامهم للتلف ويقيمون في خيام مهترئة ومراكز إيواء غير مؤهلة، وأكد أن الحملة تنظم «حملة شتاء دافئ عبر تقديم الخيام وتجهيزها وتقديم المساعدات الصحية والغذائية».

وتتفاقم أزمة الغذاء في قطاع غزة مع تقليص المساعدات بسبب تراجع التمويل الدولي، وسط استمرار القيود الإسرائيلية رغم اتفاق وقف إطلاق النار الموقع في 10 أكتوبر (تشرين الأول) 2025.

ففي 19 أكتوبر الحالي، أعلن «برنامج الأغذية العالمي» تقليص مساعداته الغذائية، ما أدى إلى انخفاض عدد المستفيدين بنحو نصف مليون شخص.

وعلى المستوى السياسي، شدد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال لقائه نظيره الألماني يوهان فاديفول، الجمعة، «على أهمية مواصلة الجهود المبذولة للتنفيذ الكامل لخطة الرئيس الأميركي ترمب الشاملة للسلام في قطاع غزة».

كما حذر من خطورة الممارسات الإسرائيلية في الضفة الغربية، بما في ذلك التوسع الاستيطاني ومحاولات فرض الأمر الواقع، مشيراً إلى تداعياته السلبية على الأمن والاستقرار في المنطقة.

كما طالب وزراء خارجية كل من السعودية ومصر وتركيا وباكستان، خلال اجتماعهم الجمعة في إسطنبول، بضرورة استمرار تدفق المساعدات الإنسانية وإعادة إعمار غزة دون انقطاع، مؤكدين أن الشعب الفلسطيني يعاني من كارثة إنسانية مستمرة تتطلب تدخلاً دولياً فورياً.


جبهات تعز تستعصي على الحوثيين رغم القصف والحصار

أعمدة الدخان تتصاعد من موقع تعرض للقصف خلال معارك الجيش اليمني ضد الحوثيين في تعز (أ.ف.ب)
أعمدة الدخان تتصاعد من موقع تعرض للقصف خلال معارك الجيش اليمني ضد الحوثيين في تعز (أ.ف.ب)
TT

جبهات تعز تستعصي على الحوثيين رغم القصف والحصار

أعمدة الدخان تتصاعد من موقع تعرض للقصف خلال معارك الجيش اليمني ضد الحوثيين في تعز (أ.ف.ب)
أعمدة الدخان تتصاعد من موقع تعرض للقصف خلال معارك الجيش اليمني ضد الحوثيين في تعز (أ.ف.ب)

تصطدم هجمات الجماعة الحوثية على جبهات مدينة تعز اليمنية بمقاومة شرسة رغم القصف والحصار والتعزيزات المتواصلة، في وقت تكثف فيه القوات الحكومية هجماتها المضادة وتوسع الطائرات الحربية ضرباتها على مواقع الجماعة في ريف المحافظة وأطراف المدينة المحاصرة، بالتزامن مع إحباط هجمات حوثية في جبهة كهبوب المطلة على مضيق باب المندب، والتصدي لمحاولة تمدد الجماعة في مديرية المقاطرة باتجاه لحج جنوباً.

وتحاول الجماعة الحوثية المدعومة من إيران، التي سيطرت على أجزاء واسعة من ريف تعز، توسيع مكاسبها الميدانية والضغط على المدينة المحاصرة، بينما تواجه مقاومة من القوات الحكومية والمقاومة الشعبية، مع امتداد الاشتباكات إلى جبهات الأقروض والشقب وكحلان، وتصاعد المواجهات في مناطق المقاطرة بمحافظة لحج، حيث تسعى الجماعة إلى التقدم نحو مناطق جديدة جنوباً.

وفي أحدث التطورات، استهدفت القوات الحكومية مركز قيادة وسيطرة ودبابتين داخل فندق سوفتيل المهجور في تعز، وفق ما أعلنه المتحدث الرسمي باسم القوات المسلحة اليمنية، العقيد الركن ماجد النزيلي، الذي قال إن الحوثيين اتخذوا المبنى منطلقاً لاستهداف المدنيين في المدينة، وإن الضربة استهدفت تعطيل هذا النشاط وحماية السكان.

مقاتل في الجيش اليمني يصوّب سلاحه الرشاش خلال معارك ضد الحوثيين في تعز (أ.ف.ب)

وعلى الجبهة الجنوبية لمدينة تعز، أفادت القوات الحكومية بتحقيق تقدم في جبهة الأقروض، وتنفيذ هجمات مضادة على مواقع الحوثيين، بالتزامن مع اشتباكات متقطعة في الشقب وكحلان بمديريتي صبر والمسراخ، وسط أنباء عن دفع الجماعة بتعزيزات بشرية نحو خطوط التماس.

وفي الجبهة الغربية، أفادت مصادر يمنية محلية بمقتل القيادي الحوثي محمد قيران، المعروف بكنية «أبو هاشم»، مع سبعة من مرافقيه، خلال مواجهات الجمعة. كما أُعلن مقتل القيادي محمد إسماعيل الدرب، الذي قالت مصادر عسكرية إنه كان يشرف على العمليات الرامية إلى اجتياح تعز، مع عدد من مرافقيه في جبهة الأقروض.

وامتدت الضربات الجوية إلى مناطق عدة في ريف المحافظة، بينها مديرية الشمايتين، حيث استهدفت مقاتلات مواقع للحوثيين في برج المنة ووادي الفجر وبرح الحداد وجبل جربب. وأفادت مصادر ميدانية بمقتل عشرة مسلحين على الأقل وإصابة آخرين، إلى جانب تدمير أسلحة ثقيلة ومعدات عسكرية.

قوات ألوية العمالقة الجنوبية تتصدى لهجمات حوثية في جبهة باب المندب (إعلام عسكري)

وفي جبهة كهبوب، تمكنت قوات العمالقة الجنوبية وقوات درع الوطن من صد هجمات حوثية، وفق بيانات عسكرية. وقالت قوات درع الوطن إن اللواء السابع في الفرقة الأولى تصدى لهجوم استمر نحو 30 ساعة، وحافظ على مواقعه وأفشل محاولة التقدم، فيما تحدثت قوات العمالقة عن اشتباكات عنيفة انتهت بتراجع المهاجمين وتكبيدهم خسائر بشرية ومادية.

وتكتسب هذه الجبهة أهميتها من موقعها الاستراتيجي قرب مضيق باب المندب، حيث يتقاطع القتال البري مع المخاوف المتعلقة بأمن الممرات البحرية. وفي المقاطرة بمحافظة لحج، تحدثت إفادات ميدانية عن كمين مسلح في منطقة هيجة العبد، أوقع عشرات الحوثيين بين قتيل وجريح، وأوقف محاولة للتقدم والسيطرة على مناطق جديدة.

صواريخ منفلتة

بالتوازي مع القتال البري، تضع القوات الحكومية اليمنية القدرات الصاروخية الحوثية في صلب روايتها للتطورات الأخيرة. وقال النزيلي إن الجيش رصد خلال الأيام الماضية حالات فشل في إطلاق صواريخ باليستية، أو انحرافها وسقوطها في مناطق مأهولة، محذراً من مخاطرها على المدنيين، فضلاً عن تهديد الملاحة والتجارة الدوليتين.

واستشهد الناطق العسكري بصاروخ قال إن الحوثيين أطلقوه من منطقة عيال صياد في مديرية نهم، الجمعة، قبل أن يسقط على منزل المواطن محمد أحمد القشعة أثناء اجتماع أفراد أسرته، ما أدى، حسب روايته، إلى مقتل جميع الموجودين داخله وتضرر منزل مجاور. وأضاف أن حوادث مماثلة وقعت في صنعاء وتعز وإب وصعدة.

مقاتل في القوات الحكومية اليمنية يشير بيده خلال معارك ضد الحوثيين غرب مدينة تعز (أ.ف.ب)

وعزا النزيلي تراجع أداء المنظومات الصاروخية، وفق تقدير الجيش، إلى ضربات استهدفت خلال الأسابيع الماضية مخازن الصواريخ ومنصات إطلاقها، بالتزامن مع عمليات جوية للتحالف استهدفت أهدافاً عسكرية في صعدة، قال إنها أسفرت عن تحييد خبراء وقيادات متخصصة في تشغيل الصواريخ وإطلاقها. ولم يتسنَّ التحقق بصورة مستقلة من هذه الحصيلة أو من تقديرات الجيش بشأن حجم التراجع في القدرات الصاروخية.

مئات الضربات

في مؤشر آخر على اتساع العمليات، أعلنت القوات المسلحة تنفيذ 1392 عملية استهداف خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية التي شملها بيانها، ترافقت مع غارات جوية وهجمات أرضية وضربات نيرانية على امتداد الجبهات. وقالت إن العمليات طالت تجمعات وتعزيزات ومصادر نيران وتحصينات وآليات عسكرية، وإنها أدت، وفق الحصر الميداني الأولي، إلى تحييد نحو 620 عنصراً وتدمير أو إعطاب نحو 190 آلية ومدرعة ووسيلة نقل، إضافة إلى أسلحة ثقيلة ومتوسطة.

مقاتلون من قوات الحكومة اليمنية على ظهر شاحنة خلال المعارك ضد الحوثيين في تعز (أ.ف.ب)

وتشمل الحصيلة، حسب البيان، العمليات التي نفذتها القوات ضمن عملية «فجر اليمن»، التي تقول القوات الحكومية إنها تستهدف إضعاف القدرات القتالية للحوثيين وتعطيل خطوط إمدادهم. كما أعلن الجيش دخول منظومات نوعية جديدة إلى الخدمة لدى قواته الجوية، من دون تقديم تفاصيل إضافية عن طبيعتها.

وفي جبهتي مأرب والجوف، أفادت مصادر ميدانية بمقتل محمد يحيى الديلمي، الذي وصفته بأنه قائد ما تسمى «مجاميع كتائب الحسين»، مع عشرة من عناصر مجموعته، خلال المعارك على الجبهة الرابطة بين المحافظتين. كما تحدثت المصادر عن مقتل محمد الحوثي، المعروف باسم «زين العابدين»، والمسؤول عن التدريب فيما تسمى «ألوية الأنصار»، خلال معارك الجوف في وقت سابق.