تصاعد التهديدات والهجمات الإسرائيلية ضد لبنان

رسائل إلى الرئاسة والحكومة

مواطنون أمام السيارة التي استُهدفت بغارة إسرائيلية في بلدة كفرمان مساء السبت وأدت إلى مقتل 4 أشخاص (أ.ف.ب)
مواطنون أمام السيارة التي استُهدفت بغارة إسرائيلية في بلدة كفرمان مساء السبت وأدت إلى مقتل 4 أشخاص (أ.ف.ب)
TT

تصاعد التهديدات والهجمات الإسرائيلية ضد لبنان

مواطنون أمام السيارة التي استُهدفت بغارة إسرائيلية في بلدة كفرمان مساء السبت وأدت إلى مقتل 4 أشخاص (أ.ف.ب)
مواطنون أمام السيارة التي استُهدفت بغارة إسرائيلية في بلدة كفرمان مساء السبت وأدت إلى مقتل 4 أشخاص (أ.ف.ب)

يترافق التصعيد العسكري الإسرائيلي المتواصل ضد لبنان مع تهديدات إسرائيلية هي الأولى من نوعها منذ اتفاق وقف إطلاق النار، في نوفمبر العام الماضي، وذلك عبر قول رئيس حكومة إسرائيل، بنيامين نتنياهو: «لن نسمح للبنان بأن يتحول إلى جبهة جديدة ضدنا، وسنتصرف حسب الحاجة»، كما تحذير وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس من أن الجيش سيكثف هجماته ضد «حزب الله»، محمّلاً المسؤولية إلى رئيسي الجمهورية جوزيف عون والحكومة نواف سلام.

وأتى تحذير كاتس بعد ساعات على إعلان وزارة الصحة اللبنانية مقتل أربعة أشخاص في ضربة إسرائيلية قالت تل أبيب إنهم عناصر في «قوة الرضوان».

وقال كاتس في بيان إن «(حزب الله) يلعب بالنار، والرئيس اللبناني يماطل». وأضاف: «يتعيّن تطبيق التزام الحكومة اللبنانية نزع سلاح (حزب الله)، وإخراجه من جنوب لبنان. التنفيذ بأقصى شدة سيتواصل، بل سيتكثّف»، وقال إنه سيجري الاستمرار في بذل أقصى جهود الإنفاذ، وتكثيفها لحماية سكان شمال إسرائيل.

وبعده بساعات أيضاً، قال نتنياهو إن (حزب الله) يحاول «إعادة تسليح» نفسه، وأضاف خلال الاجتماع الأسبوعي لمجلس الوزراء: «ننتظر أن تفي الحكومة اللبنانية بالتزاماتها، أي نزع سلاح (حزب الله)، لكن من الواضح أننا سنمارس حقنا في الدفاع عن النفس، بموجب بنود وقف إطلاق النار».

ولم تكن مواقف المبعوث الأميركي إلى لبنان وسوريا، توماس برّاك، بعيدة عن هذه الأجواء، عبر تحذيره من تحرك إسرائيلي لنزع سلاح «حزب الله»، قائلاً: «لم يعد هناك وقت أمام لبنان، وعليه حصر السلاح سريعاً».

ضغط بالنار

وفيما تأتي هذه التهديدات على وقع الحراك السياسي الدبلوماسي باتجاه لبنان للانخراط في مسار التفاوض مع تل أبيب، لا تخفي مصادر وزارية قلقها من هذه الأجواء الإسرائيلية المتصاعدة في الساعات الأخيرة، إن كان سياسياً أو ميدانياً، وتقول لـ«الشرق الأوسط»: «من الواضح أن تل أبيب تضغط بالنار على لبنان، ويبقى احتمال التصعيد العسكري وارداً، لكن لا يعني ذلك عودة الحرب الموسعة، على غرار ما حصل العام الماضي».

وتشير المصادر إلى أن «الحديث المتزايد عن إعادة (حزب الله) بناء قدراته العسكرية قد يؤشر إلى احتمال أو تمهيد لتوسع دائرة الضربات العسكرية، ولا سيما ضد بيئة (حزب الله) والمناطق المحسوبة عليه».

وتضع المصادر تهديدات المسؤولين الإسرائيليين في خانة الضغط على الدولة اللبنانية للذهاب نحو التفاوض المباشر، وهو ما لمح إليه برّاك الجمعة قائلاً: «من غير المعقول ألا يكون هناك حوار بين البلدين».

السيارة التي استُهدفت بغارة إسرائيلية في بلدة كفرمان مساء السبت وأدت إلى مقتل 4 أشخاص وإصابة 3 آخرين (أ.ف.ب)

وبانتظار ما ستنتهي إليه المساعي التي تقوم بها أكثر من جهة لعدم التصعيد في لبنان، تؤكد المصادر استمرار تواصل المسؤولين مع الدول المعنية للضغط على تل أبيب مذكّرة بمواقف الرئيس عون لجهة استعداد لبنان للتفاوض غير المباشر، وهذا ما لم يجد رداً عليه حتى الآن، وبتمسكه كذلك بتطبيق القرار «1701»، كما بدعوة الدول المعنية للضغط على إسرائيل للحد من انتهاكاتها واعتداءاتها اليومية، إضافة إلى انسحابها من المناطق المحتلة التي تعيق انتشار الجيش اللبناني.

قتلى كفرمان

وكانت غارة إسرائيلية استهدفت، مساء السبت، سيارة بـ«صاروخ موجَّه» على طريق دوحة كفر رمان بجنوب لبنان، ما أدى إلى مقتل أربعة أشخاص قالت تل أبيت إنهم عناصر في «قوة الرضوان»، إضافة إلى ثلاثة جرحى.

وأفادت «الوكالة الوطنية للإعلام» بأن القتلى هم: محمد جابر (شقيقه قتل في مجزرة بلدية النبطية في حرب العام الماضي)، وعبد الله غالب كحيل، ومحمد عباس كحيل، وهادي مصطفى حامد (جريح في تفجيرات «البايجر»)، كما أُصيب شخصان آخران كانا على دراجة نارية صودف مرورهما بالمنطقة لحظة الغارة، بحسب «الوطنية»، التي أشارت إلى احتراق السيارة المستهدفة، وتحطم زجاج عشرات المنازل في «الدوحة»، وهي منطقة سكنية بامتياز.

وكتب المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، أفيخاي أدرعي، على حسابه على منصة «إكس» قائلاً: «جيش الدفاع هاجم وقضى على أربعة عناصر إرهابية من (قوة الرضوان)، في (حزب الله)، ومن بينهم مسؤول الدعم اللوجستي للقوة في جنوب لبنان»، مشيراً إلى أنه «كان يروج لعمليات نقل وسائل قتالية، وكان يهم بمحاولات لإعادة إعمار بنى تحتية إرهابية لـ(حزب الله) في جنوب لبنان»، مجدداً التأكيد على «مواصلة العمل لإزالة أي تهديد على دولة إسرائيل».

تصعيد متواصل

وتشهد الحدود اللبنانية الجنوبية تصعيداً عسكرياً في الأيام الماضية، حيث لا يكاد يمر يوم من دون سقوط قتلى وجرحى، كما كان قد سجّل، فجر الخميس، توغّل قوة عسكرية إسرائيلية إلى بلدة بليدا، وقتلت موظفاً كان يبيت داخل مبنى البلدية، ما دفع الرئيس اللبناني جوزيف عون للطلب من الجيش «التصدي» لأي توغل إسرائيلي «في الأراضي الجنوبية المحررة»، في إشارة إلى المناطق التي انسحبت منها القوات الإسرائيلية بعد الحرب الأخيرة مع «حزب الله».

ودعا عون إلى مفاوضات مع إسرائيل، في منتصف أكتوبر (تشرين الأول)، بعدما لعب الرئيس الأميركي دونالد ترمب دور وساطة ساهم في التوصل إلى وقف إطلاق النار في غزة.

لكن عون اتّهم إسرائيل لاحقاً بالرد على دعوات التفاوض بمزيد من «الاعتداءات»، علماً بأنه لم يصدر عن تل أبيب، كما عن الدول التي تلعب دوراً في هذا الإطار، رد على اقتراح التفاوض فيما تشير المعلومات إلى اقتراحات تقضي بضم مدنيين إلى لجنة مراقبة اتفاق وقف إطلاق النار (الميكانيزم).

جعجع محذراً

وفي ظل هذا الواقع، حذّر رئيس حزب «القوّات اللبنانيّة»، سمير جعجع، من إضاعة «زمن ثمين»، مؤكداً على أنه «لا خلاص للبلاد من تدهور الأوضاع إلى ما لا تحمد عقباه سوى قرار حازم بحل كل التنظيمات العسكريّة والأمنيّة غير الشرعيّة. وأي أمور أخرى، على غرار البحث في ضم لبنانيين مدنيين إلى لجنة (الميكانيزم)، تمثل مخاطرة بأن تتحوّل إلى إضاعة زمنٍ ثمينٍ على بلد يئنّ تحت وطأة انعدام الاستقرار وتتربّص به في الأفق أخطار جديّة وكبيرة».

ورأى أن «المطلوب في الوقت الراهن القيام بتثبيت وقف دائم للأعمال العدائية، وإخراج القوات الإسرائيلية من أرضنا فعلياً، استكمال عملية ترسيم الحدود البرية والبحرية، إطلاق برنامجٍ عاجل لإعادة الإعمار، وإطلاق نهضة اقتصادية تضمن عيشاً كريماً للمواطنين»، مشدداً: «وهذا كلّه مدخله الوحيد هو حصر السلاح بيد الدولة ولا مدخل آخر له، ومن يرَ حلّاً أو مدخلاً ما قد لا نراه نحن، فليطلعنا عليه؛ ففي أزمنة الخطر المحدق كالتي تمرّ بها البلاد اليوم، الحلول لا تصنعها (الترتيبات الشكلية) بل القرارات الواضحة والحاسمة والشجاعة».


مقالات ذات صلة

قصف إسرائيلي يستهدف عدداً من المناطق في جنوب لبنان

المشرق العربي جنود إسرائيليون تدعمهم دبابة ينفّذون عملية في بلدة زوطر الشرقية بجنوب لبنان يوم 25 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

قصف إسرائيلي يستهدف عدداً من المناطق في جنوب لبنان

قصفت المدفعية الإسرائيلية مساء اليوم الخميس، وادي زبقين في جنوب لبنان. كما قصفت، عصر اليوم، طريق عام بلدة يحمر الشقيف، وأطراف بلدة ميفدون في الجنوب أيضاً.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي رئيس الحكومة نواف سلام مترئساً الجلسة بغياب وزراء «القوات» (رئاسة الحكومة)

«القوات اللبنانية» تقاطع الحكومة بسبب متفجرات «حزب الله»

انتقل الخلاف داخل الحكومة اللبنانية بشأن إحالة ملف متفجرات ضهر البيدر إلى المجلس العدلي لمرحلة جديدة، الخميس، مع مقاطعة وزراء «القوات اللبنانية» جلسة الحكومة.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي عناصر من الجيش اللبناني يحرسون مزارعين أثناء قطف الزيتون وذلك لحمايتهم من أي هجمات إسرائيلية محتملة في بلدة زبقين بجنوب لبنان (رويترز)

«حزب الله» يروّج لـ«بوادر انفراج إيراني - أميركي»

تجمع القوى السياسية على أن المفاوضات بين لبنان وإسرائيل تدخل حالياً في «إجازة»، تبقى مدتها معلّقة على هوية المكلّف بتشكيل الحكومة الإسرائيلية.

محمد شقير (بيروت)
المشرق العربي الرئيس جوزيف عون مستقبلاً وزيرة التعاون الاقتصادي والتنمية الألمانية ريم العبالي رادوفان (رئاسة الجمهورية)

عون: التقدم في المفاوضات لم يتحقق... وبري يحذّر من إنهاء مهمة «يونيفيل»

جدّد رئيس الجمهورية جوزيف عون تمسّك لبنان بالحلول الدبلوماسية والتفاوضية لمعالجة النزاعات.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي عناصر من الشرطة يتمركزون عند نقطة تفتيش في شارع الحمرا ببيروت (أرشيفية - رويترز)

لبنان: العثور على كاهن مقتولاً بمنزله في محافظة كسروان جبيل

أفاد تقرير لبناني، اليوم (الخميس)، بالعثور على كاهن مقتولاً داخل منزله في بلدة عين جرين بمحافظة كسروان جبيل.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

سوريا: مقتل عنصر من الضابطة الجمركية بكمين قرب طرطوس

صورة جوية لمدينة بانياس الساحلية في سوريا 8 أبريل الماضي (رويترز)
صورة جوية لمدينة بانياس الساحلية في سوريا 8 أبريل الماضي (رويترز)
TT

سوريا: مقتل عنصر من الضابطة الجمركية بكمين قرب طرطوس

صورة جوية لمدينة بانياس الساحلية في سوريا 8 أبريل الماضي (رويترز)
صورة جوية لمدينة بانياس الساحلية في سوريا 8 أبريل الماضي (رويترز)

أعلنت الهيئة العامة للمنافذ والجمارك السورية، فجر اليوم (الجمعة)، مقتل أحد عناصر الضابطة الجمركية وإصابة آخرين، إثر تعرض إحدى دورياتها لـ«كمين مسلح غادر نفّذته فلول النظام البائد» على الطريق الواصل بين مدينتي بانياس وطرطوس.


اتهام يمني للحوثيين بتسميم قذائف في تعز

الحوثيون يستمرون باستهداف المدنيين وسط شبهات بسمية قذائفهم (أ.ف.ب)
الحوثيون يستمرون باستهداف المدنيين وسط شبهات بسمية قذائفهم (أ.ف.ب)
TT

اتهام يمني للحوثيين بتسميم قذائف في تعز

الحوثيون يستمرون باستهداف المدنيين وسط شبهات بسمية قذائفهم (أ.ف.ب)
الحوثيون يستمرون باستهداف المدنيين وسط شبهات بسمية قذائفهم (أ.ف.ب)

دعت السلطة المحلية في محافظة تعز اليمنية، أمس (الخميس)، إلى تحقيق عاجل في بلاغات تتهم الجماعة الحوثية باستخدام قذائف يُشتبه باحتوائها على مواد سامة محظورة دولياً، مطالبة الأمم المتحدة بمحاسبة المسؤولين عنها حال ثبوت ذلك.

وتواصلت المواجهات العسكرية مع اقتراب إكمال عملية «فجر اليمن» شهراً منذ انطلاقها، وسط اتساع رقعة العمليات في تعز ولحج والساحل الغربي ومضيق باب المندب، واستمرار الهجمات الحوثية.

وأعلنت القوات المسلحة اليمنية تنفيذ 982 عملية استهداف لمواقع وتحصينات حوثية خلال 24 ساعة، قالت إنها أسفرت عن تحييد 324 قيادياً وعنصراً، وتدمير 108 آليات عسكرية.

وأفاد «تحالف دعم الشرعية في اليمن» باعتراضه وتدميره صاروخين باليستيين أطلقتهما الميليشيا الحوثية باتجاه الرياض، وثالث نحو المنطقة الشرقية.

واستأنف مطار عدن الدولي نشاطه عقب تعرضه لهجومين بصاروخين باليستيين حوثيين، الأربعاء.


«متفجرات حزب الله» تؤزم الحكومة اللبنانية


رئيس حزب «القوات» سمير جعجع يتوسط الوزراء يوسف رجي وجو عيسى الخوري وجو صدي وكمال شحادة في معراب (أرشيفية - إعلام القوات)
رئيس حزب «القوات» سمير جعجع يتوسط الوزراء يوسف رجي وجو عيسى الخوري وجو صدي وكمال شحادة في معراب (أرشيفية - إعلام القوات)
TT

«متفجرات حزب الله» تؤزم الحكومة اللبنانية


رئيس حزب «القوات» سمير جعجع يتوسط الوزراء يوسف رجي وجو عيسى الخوري وجو صدي وكمال شحادة في معراب (أرشيفية - إعلام القوات)
رئيس حزب «القوات» سمير جعجع يتوسط الوزراء يوسف رجي وجو عيسى الخوري وجو صدي وكمال شحادة في معراب (أرشيفية - إعلام القوات)

أدخلت قضية متفجرات «حزب الله» الحكومة اللبنانية في أزمة مع اتخاذ وزراء حزب «القوات اللبنانية» قراراً بمقاطعة الجلسات، أمس، اعتراضاً على عدم إحالة الملف إلى «المجلس العدلي».

وشرحت مصادر من «القوات» لـ«الشرق الأوسط» أن استمرار مقاطعة الجلسات يبقى الخيار المنطقي ما دامت الأسباب التي دفعت إليها قائمة، مع عدم استبعاد العودة إلى المشاركة في حال طرح استحقاق استراتيجي بالغ الأهمية. ومع ذلك أشارت المصادر إلى أن إجراء المقاطعة الاعتراضي «لن يصل إلى الاستقالة». وقبيل انعقاد جلسة أمس (الخميس)، قال وزير العدل (المحسوب على «القوات») عادل نصار: «سأطرح موضوع إحالة ملف متفجرات ضهر البيدر على المجلس العدلي، ولا تهاون في ذلك، ولا تسوية، وأنا مصرّ على الموضوع، ولن أتنازل عنه».

لكن وزير الإعلام بول مرقص نقل عن رئيس الحكومة نواف سلام تأكيده أن «الموضوع يتابع، وسيُبتّ به وفقاً لمقتضيات تقدّم التحقيق المستمر حالياً، وهو لم يحذف من جدول أعمال مجلس الوزراء».