إشارات أولى للتهدئة من الصين بشأن أزمة توريد أشباه الموصلات

البيت الأبيض يؤكد على ضمان استئناف الشحنات من بكين

مقر شركة «نيكسبيريا» الصينية لصناعة الرقائق بمدينة نيميخين في هولندا (رويترز)
مقر شركة «نيكسبيريا» الصينية لصناعة الرقائق بمدينة نيميخين في هولندا (رويترز)
TT

إشارات أولى للتهدئة من الصين بشأن أزمة توريد أشباه الموصلات

مقر شركة «نيكسبيريا» الصينية لصناعة الرقائق بمدينة نيميخين في هولندا (رويترز)
مقر شركة «نيكسبيريا» الصينية لصناعة الرقائق بمدينة نيميخين في هولندا (رويترز)

في حين يبدو أن أزمة الرقائق وأشباه الموصلات العالمية بدأت تنفرج بين الصين وأوروبا، أعربت الحكومة الألمانية عن تفاؤلها إزاء حدوث تهدئة في النزاع القائم بشأن توريد أشباه الموصلات الحيوية لصناعة السيارات الألمانية.

وقالت وزارة الاقتصاد الألمانية رداً على استفسار يوم الأحد: «التقارير الأخيرة الواردة من الصين تمثل إشارات أولى إيجابية على التهدئة».

ودخل البيت الأبيض على خط الأزمة، وأكد أن الصين ستتخذ خطوات لضمان استئناف شحنات الرقائق الإلكترونية من شركة «نيكسبيريا».

وكان قد سبق ذلك إعلان وزارة التجارة الصينية عن إمكانية منح استثناءات لتصدير أشباه الموصلات المطلوبة بشكل عاجل.

وأضافت الوزارة في برلين: «الحكومة الألمانية تتابع الوضع من كثب... نأخذ وضع الشركات المتضررة على محمل الجد، ونجري محادثات بشأن الموضوع مع الشركات المعنية وكذلك مع الشركاء الهولنديين والأوروبيين عبر صيغ مختلفة»، موضحة أن إصدار تقييم نهائي غير ممكن في الوقت الراهن.

وتثير مشكلات التوريد المحتملة قلقاً كبيراً في قطاع السيارات الألماني.

وأوضحت السلطات الصينية، السبت، أن الشركات التي تواجه صعوبات مدعوة للتواصل مع وزارة التجارة الصينية، التي ستدرس أوضاع تلك الشركات والسماح بالتصدير إذا استوفت الشروط المطلوبة. ولم تقدم الوزارة الصينية تفاصيل إضافية.

ووفق معلومات «وكالة الأنباء الألمانية»، فقد أوقفت شركة «نيكسبيريا» توريد المنتجات الأولية، المعروفة باسم «الرقاقة»، إلى مصنعها التجميعي في الصين. وتعدّ هذه الرقاقات ضرورية لإنتاج الشرائح الإلكترونية التي تستخدم بكميات كبيرة في صناعة السيارات. ورداً على ذلك، أوقفت الصين تصدير منتجات «نيكسبيريا».

وتعدّ المواد الأرضية النادرة وعددها 17، التي يخضع 12 منها لقيود على التصدير، حيوية لمنتجات تتراوح من السيارات الكهربائية إلى محركات الطائرات والرادارات العسكرية.

تنتج الصين نحو 90 في المائة من المواد النادرة المعالجة والمغناطيسات الأرضية النادرة في العالم.

وتسببت قيود التصدير القائمة منذ أبريل (نيسان) في نقص عالمي، قبل أن تخفف سلسلة من الاتفاقات مع أوروبا والولايات المتحدة من أزمة الإمدادات. ومع ذلك، تقول «المفوضية الأوروبية» إنه من بين ألفي طلب ذي أولوية من شركات «الاتحاد الأوروبي» للحصول على تراخيص التصدير، عولج ما يزيد قليلاً على نصفها فقط بشكل كامل.

أزمة «نيكسبيريا»

ألقت الصين، السبت، باللوم على الحكومة الهولندية في تفاقم اضطرابات إمدادات الرقائق العالمية المتعلقة بشركة «نيكسبيريا» لتصنيع أشباه الموصلات، واتهمتها بالتدخل في عمليات الشركة.

وقالت وزارة التجارة الصينية في بيان إن «التدخل غير القانوني للحكومة الهولندية في الشؤون الداخلية للشركات أدى إلى الفوضى الحالية في الإنتاج العالمي، وسلاسل التوريد».

وتعدّ «نيكسبيريا» من أهم الشركات المنتجة للرقائق البسيطة منخفضة التكلفة، مثل الترانزستورات والثنائيات، التي تدخل في كل الأجهزة الكهربائية بشكل شبه كامل؛ من الهواتف الجوالة إلى السيارات الكهربائية.

واندلع النزاع بعد أن سيطرت الحكومة الهولندية على شركة «نيكسبيريا» لتصنيع أشباه الموصلات، التي يقع مقرها الرئيسي في نيميخين، بهولندا، ومملوكة لشركة «وينغتيك تكنولوجي» الصينية، ومدرجة في بورصة شنغهاي، ومملوكة جزئياً للحكومة الصينية. وفي أكتوبر (تشرين الأول) 2025 تولت الحكومة الهولندية إدارة الشركة؛ معللة ذلك بمخاوف أمنية.

وفي رد فعل على ذلك، أوقفت الصين تصدير منتجات «نيكسبيريا»، بما في ذلك الرقائق المستخدمة في صناعة السيارات.

وتصاعدت مشكلات التسليم يوم الجمعة، حيث علقت شركة «نيكسبيريا» شحنات رقائق أشباه الموصلات - وهي مكونات رئيسية لتصنيع الرقائق - إلى مصنعها للتجميع في الصين. وأكدت الشركة إخطار العملاء، لكن امتنعت عن تقديم مزيد من التفاصيل.

ونقلت «سي إن إن»، السبت، عن مصدر مطلع قوله إن البيت الأبيض يستعد للإعلان عن استئناف شحنات شركة «نيكسبيريا» من منشآتها بالصين، في خطوة تمثل انفراجة كبرى لصناعة السيارات العالمية التي واجهت خطر التوقف بسبب نقص الإمدادات الحيوية.

كانت الحكومة الهولندية قد أعلنت يوم 14 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، عقب جلسة استماع طارئة، أنه «خلصت (غرفة الشركات الهولندية) في 7 أكتوبر 2025، مؤقتاً، إلى وجود أسباب وجيهة للشك في سلامة إدارة شركة (نيكسبيريا) بقيادة الرئيس التنفيذي السابق تشانغ شيويه تشينغ. وقضت (غرفة الشركات)، بوصف ذلك إجراء فورياً، بإيقاف تشانغ شيويه تشينغ عن العمل بصفته مديراً. وبناءً على ذلك، لم يعد تشانغ شيويه تشينغ يشغل منصب الرئيس التنفيذي لشركة (نيكسبيريا)».


مقالات ذات صلة

«سناب» لـ «الشرق الأوسط»: الإنفاق الرقمي في السعودية يدخل مرحلة التركيز على العائد

خاص تشير «سناب» إلى أن النضج الإعلاني يعتمد على ترابط الاستراتيجية والإبداع والتنشيط والبيانات والقياس ضمن منظومة واحدة (شاترستوك)

«سناب» لـ «الشرق الأوسط»: الإنفاق الرقمي في السعودية يدخل مرحلة التركيز على العائد

ينتقل الإعلان الرقمي السعودي نحو الفاعلية عبر ربط الاستراتيجية والإبداع والقياس بالنتائج، وتعزيز الملاءمة الثقافية، وتكامل القنوات، لتحقيق نمو مستدام.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا سام ألتمان الرئيس التنفيذي لشركة «أوبن إيه آي» يحضر فعالية في طوكيو (أرشيفية-رويترز)

الذكاء الاصطناعي لـ«أوبن إيه آي» «تصرّف من تلقاء نفسه» واخترق شركة أخرى

أعلنت شركة «أوبن إيه آي»، مطوِّرة برنامج «شات جي بي تي»، أمس الثلاثاء، أن نظام الذكاء الاصطناعي التابع لها اخترق نظام شركة أخرى بشكل مستقل.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق معظم الأطفال في عصرنا يقضون أكثر من سبع ساعات يومياً في الجلوس (بيكسلز)

هل يواجه طفلك صعوبة في التركيز؟... إليك 4 حلول مجربة

يشكو كثير من الآباء والمعلمين من صعوبة جذب انتباه الأطفال أو الحفاظ على تركيزهم، وهي مشكلة أصبحت أكثر شيوعاً في ظل انتشار الشاشات الإلكترونية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
خاص رجل يمر أمام مقر البنك الآسيوي للاستثمار في البنية التحتية في بكين (أ.ف.ب)

خاص البنك الآسيوي لـ«الشرق الأوسط»: الذكاء الاصطناعي يعيد رسم خريطة تمويل البنية التحتية

قال مسؤول في البنك الآسيوي للاستثمار إن الذكاء الاصطناعي والصناديق السيادية سيقودان تمويل البنية التحتية المستقبلية وتعزيز التنمية المستدامة.

عبير حمدي (الرياض)
تكنولوجيا 4 حالات (ثنائية الأبعاد في الأعلى وثلاثية في الأسفل) بتصوير الموجات فوق الصوتية تُظهر كيساً وزرعة ثدي ونسيجاً ليفياً كثيفاً وكتلة صلبة (الجامعة)

جهاز محمول بالموجات فوق الصوتية يدعم الكشف المبكر عن سرطان الثدي

يطور باحثو «إم آي تي» نظاماً محمولاً بالموجات فوق الصوتية لتسهيل تصوير الثدي ومتابعة النساء الأكثر عرضة للخطر بانتظام.

نسيم رمضان (لندن)