لا غنائم حرب في سوريا... والشرع يطبق القانون على الموالين

أغلق مكتب شقيقه التجاري... وحذّر المسؤولين من ملء جيوبهم

الرئيس السوري أحمد الشرع (رويترز)
الرئيس السوري أحمد الشرع (رويترز)
TT

لا غنائم حرب في سوريا... والشرع يطبق القانون على الموالين

الرئيس السوري أحمد الشرع (رويترز)
الرئيس السوري أحمد الشرع (رويترز)

لم أكن أعلم أن الرواتب التي تدفعها الحكومة مرتفعة إلى هذا الحد!... هذا ما قاله الرئيس السوري أحمد الشرع مازحاً بعد وصول أكثر من 100 من الموالين له إلى قاعدة سابقة للمعارضة، كثير منهم بسيارات رياضية فارهة.

ووفقاً لمصدرين، كانا من الحضور، وبّخ الشرع المسؤولين وقادة الأعمال المجتمعين، وسألهم هل نسوا أنهم أبناء الثورة، مشيراً إلى العدد الكبير من سيارات «كاديلاك إسكاليد» و«رينج روفر» و«شيفروليه تاهو» المتوقفة في الخارج.

وسألهم عما إذا كانوا قد خضعوا للإغراءات بهذه السرعة.

ويواجه قائد المعارضة السابق، الذي تولى حكم سوريا، حالة من الاضطرابات على مدى 10 أشهر منذ الإطاحة بالرئيس بشار الأسد بعد حرب أهلية دامت 14 عاماً.

وشهدت البلاد من حين لآخر موجات من العنف الطائفي، شاركت فيها فصائل معارضة سابقة مرتبطة بحكومته الجديدة، وأسفر هذا العنف عن مقتل أكثر من ألفي شخص، كما وقعت موجة من عمليات الإخلاء القسري ومصادرة الممتلكات.

وعُقد الاجتماع، الذي لم ترد تقارير بشأنه من قبل، في قاعدة الشرع السابقة بمحافظة إدلب شمال غربي سوريا، بعيداً عن مقره الرئاسي الرسمي في دمشق. وأحاط بالرئيس مسؤولان أمنيان كبيران في أثناء حديثه، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وبحسب مصدَرَين وموظفين حكوميين اثنين على دراية بما حدث، أمر الشرع موظفي الدولة الذين يملكون سيارات فارهة بتسليم مفاتيحها، وإلا سيواجهون تحقيقات بتهمة الكسب غير المشروع.

وطلبت جميع المصادر عدم الكشف عن هوياتها نظراً لسرية الأمر.

وقال الاثنان اللذان حضرا اللقاء لـ«رويترز» إن عدداً من المفاتيح جرى تسليمها لدى خروج الحضور في النهاية.

اختبار حقيقي

يرى مسؤولون ومحللون سوريون أن الرسالة الموجهة إلى الموالين تبرز تحدياً كبيراً يواجهه الرئيس البالغ من العمر 43 عاماً، وهو كيفية التحول من المعارضة المسلحة إلى حكومة مدنية دون تكرار الفساد الذي استشرى في دولة الأسد البوليسية.

وتواجه الشرعية التي اكتسبها الشرع بين كثير من السوريين، وكذلك في الخارج بعد الإطاحة بالأسد، اختباراً حقيقياً.

وقال حسام جزماتي، وهو باحث سوري في الجماعات الإسلامية، الذي درس شخصية المقاتل السابق لأكثر من عقد من الزمن، إن الشرع يفتقر إلى أي إطار مؤسسي أو منهج يمكنه الاعتماد عليه.

وأضاف أنه ليس نتاج مؤسسة حكومية، بل نتاج فصيل، إذ عمل منذ عام 2003 في بيئة من الفصائل المسلحة، وكانت السلطة قائمة على التحالفات والمحسوبية والاحتكار.

وأضاف جزماتي أن حصول الموالين على غنائم الحرب يهدد قدرته على تعزيز سلطته، مشيراً إلى أنه يحتاج إلى موارد مالية كبيرة لدعم إدارته، وذلك ليس بالضرورة من أجل تحقيق مكاسب شخصية، ولكن للحفاظ على السلطة.

وقالت وزارة الإعلام السورية لـ«رويترز» إن الشرع رتب «اجتماعاً ودياً غير رسمي» في إدلب مع قادة سابقين ومسؤولين وشخصيات بارزة أخرى، تطرق إلى التحديات السياسية والأمنية، وكذلك الحاجة إلى تغيير «ثقافة الاستثمار التي أرساها النظام السابق».

وقالت الوزارة إنه «أكد على عدم التسامح مع أي شبهة فساد بين موظفي الدولة». ونفت ما ورد بشأن تسليم مفاتيح سيارات.

الشرع يستبعد شقيقه

يمكن رؤية مساعي الشرع لتحقيق التوازن حتى داخل عائلته. حيث يشغل شقيقان أكبر سناً منصبين كبيرين في الحكومة الجديدة. يشرف حازم على الأعمال والاستثمارات الأجنبية والمحلية في سوريا، بما في ذلك عمل مقاتلي المعارضة السابقين المكلفين بإصلاح الاقتصاد السوري.

أما ماهر، طبيب أمراض النساء الذي يحمل الجنسية الروسية، فهو الأمين العام لرئاسة الجمهورية ويرأس اجتماعات رسمية ويحضر محادثات مع شخصيات أجنبية مرموقة، مثل لقاء الشرع مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في موسكو هذا الشهر.

وقال عدة مسؤولين سوريين إن اعتماد الشرع على أقاربه والمقربين منه نابع من حاجته إلى سد الثغرات سريعاً في إدارته الجديدة عقب الانهيار المفاجئ لحكومة الأسد. فيما يرى منتقدون أن ما يحدث محاكاة تثير القلق لحكم عائلة الأسد.

لكن بحسب 6 مصادر مطلعة، تشمل مسؤولين حكوميين ورجال أعمال، فإن شقيقه الأكبر الآخر ورجل الأعمال جمال وقع في قبضة حملة مكافحة الفساد الوليدة التي يقودها الشرع.

وقالوا إنه بعد تولي الشرع السلطة، أنشأ جمال مكتباً في العاصمة دمشق أدار من خلاله مشاريع مختلفة، منها أعمال استيراد وتصدير وسياحة.

وتكررت رؤيته كثيراً في ردهات الفنادق والمطاعم الراقية التي كان يذهب إليها في سيارة «مرسيدس إس - كلاس» سوداء اللون ذات نوافذ تحجب الرؤية ولا تحمل لوحة ترخيص.

وأفادت المصادر لـ«رويترز» بأن الشرع أمر بإغلاق المكتب في أغسطس (آب) وأصدر تعليماته للجهات الحكومية بعدم التعامل مع شقيقه.

لقاء مع أفراد العائلة

وأضافت المصادر أن القرار يتعلق باتهامات باستغلال جمال صلته بالرئيس لترتيب عشرات الاجتماعات مع مسؤولين حكوميين وتجاريين لتحقيق مصالحه الشخصية.

ووجد مراسل «رويترز» المكتب مغلقاً هذا الشهر بالشمع الأحمر. ولم يُجب أحد على جرس الباب.

ويستخدم الشمع الأحمر كثيراً في دول المنطقة، بما في ذلك سوريا، مع العقارات التي صدر أمر بإغلاقها في انتظار نتائج تحقيقات حول ارتكاب مخالفات.

وأكدت وزارة الإعلام السورية إغلاق المكتب. وقالت لـ«رويترز»: «غير مسموح لجمال الشرع بالعمل كجهة استثمارية أو تجارية». وأضافت: «أوضحت الرئاسة منذ تشكيل الحكومة أن جمال الشرع لا يشغل أي منصب رسمي».

ولم تذكر الوزارة ما إذا كانت السلطات وجهت اتهامات محددة لشقيق الرئيس، أو طبيعة الاتهامات.

وفي اتصال هاتفي لـ«رويترز»، قال مدير مكتب جمال إنهما خارج دمشق دون ذكر المزيد.

وبعد فترة وجيزة من إغلاق مكتب جمال، عقد الشرع لقاء مع أفراد العائلة حضره والده البالغ من العمر 79 عاماً، وحذرهم من استغلال اسم العائلة لتحقيق مكاسب شخصية، بحسب أحد أقاربه الذين كانوا في اللقاء.

وقال جمال لـ«رويترز» إنه لا يملك مكتباً خاصاً ولا أي أنشطة تجارية في دمشق، ولا يشغل أي منصب رسمي في الحكومة. وذكر أن التقارير المتعلقة بوجود مكتب للأعمال أو عقد اجتماعات مع رجال أعمال ومسؤولين هي محض افتراء.

وأضاف أن لكل مواطن سوري الحق في ممارسة أعماله التجارية المشروعة في إطار القوانين النافذة، مضيفاً أنه حق لا ينبغي استخدامه ذريعة للتشهير أو توجيه اتهامات كيدية.

دفع 200 ألف دولار لعامل

جاء التحذير الذي وجهه الشرع إلى الموالين له في أغسطس في أعقاب شكاوى من مواطنين سوريين في اجتماع مع الرئيس في وقت سابق من ذلك الشهر بشأن علامات البذخ التي ظهرت على بعض المعارضين السابقين الذين يعملون الآن في الخدمة المدنية، وفقاً لأحد الحاضرين.

ومنذ ذلك الحين، يكرر الشرع حديثه علناً في دمشق عن مكافحة الفساد.

في مقطع فيديو بتاريخ 13 أكتوبر (تشرين الأول) وبثته وسائل الإعلام الرسمية، أبلغ الشرع المسؤولين بضرورة الكشف عن استثماراتهم الحالية وبحظرهم من الدخول في مشاريع خاصة جديدة. ودعا كذلك إلى تجنب العلاقات الشخصية مع رجال الأعمال محذراً إياهم من تكرار النموذج الذي ساد في عهد الأسد.

ولكن وفقاً لمقابلات مع 9 من رجال الأعمال السوريين والمسؤولين السابقين والحاليين، لا يزال الفساد موجوداً في سوريا في حقبة ما بعد الأسد، بما في ذلك دفع الرشوة للخروج من السجن أو استعادة المنازل والمركبات وغيرها من الممتلكات الثمينة التي صادرها أعضاء بالنظام الحاكم الجديد.

وقال أحد رجال الصناعة، واثنان من كبار مديري المصانع، الذين طلبوا جميعاً عدم الكشف عن هوياتهم للتحدث بحرية، إنهم أجبروا على دفع أموال لوسطاء لديهم علاقات جيدة، دون إيصال أو توثيق رسمي، للحفاظ على استمرار أعمالهم أو إطلاق سراح عاملين معتقلين بسبب اتهامهم بوجود علاقات سابقة مع نظام الأسد.

وقال أحدهم إنه دفع 100 ألف دولار لإطلاق سراح أحد العمال ليتم إبلاغه لاحقاً بأن عليه دفع 100 ألف دولار أخرى إذا أراد السماح للموظف باستئناف العمل. وقال آخر إنه دفع 25 ألف دولار لإطلاق سراح موظف.

ولم تتمكن «رويترز» من التحقق من صحة هذه الروايات بشكل مستقل.

ممارسات ليست منتشرة

وقالت وزارة الإعلام إن مثل هذه الممارسات ليست منتشرة على نطاق واسع، وإن بعض الأشخاص المشتبه في تلقيهم رشوة مقابل إطلاق سراح معتقلين أو لإنجاز أعمال رسمية أخرى أحيلوا إلى «تحقيق فوري».

ويرى من أجروا المقابلات أن أبرز مصادر القلق في مجتمع الأعمال السوري هو عمليات التسوية الغامضة التي يبرمها مسؤولون حكوميون مع أشخاص متهمين بصلاتهم بالأسد. وبدأت هذه الصفقات، التي يسلم بموجبها أصحاب الأعمال أصولاً مقابل السماح لهم باستئناف أنشطتهم في سوريا، تتبلور فور السيطرة على دمشق.

وبحسب 6 أشخاص، منهم مسؤولون حكوميون ورجال أعمال مطلعون على الأمر، تحاول السلطات توجيه كل هذه التسويات عبر لجنة للمكاسب غير المشروعة تشكلت في مايو (أيار) قبل تحويل الأصول إلى صندوق ثروة سيادي جديد لا يزال قيد الإنشاء. وقالت المصادر الستة إن الصندوق يضم الآن مئات الشركات والمباني الإدارية والمصانع وغيرها من الأصول المرتبطة بأشخاص متهمين بصلات مع نظام الأسد. لكن الكيانين الناشئين في موضع تدقيق أيضاً.

وذكرت المصادر لـ«رويترز» أن محاميين يعملان في الصندوق قبض عليهما على ذمة التحقيقات بشأن تهم فساد، واحتُجز أحدهما لأكثر من شهر. وأكدت وزارة الإعلام اعتقالهما، قائلة إن المحاميين يخضعان للتحقيق بتهمة سرقة لم تثبت بعد.

وأضافت الوزارة أن بعض أعضاء لجنة الكسب غير المشروع، المكلفة بالتحقيق في الفساد، احتُجزوا أيضاً للتحقيق معهم في مخالفات مشتبه بها، رغم عدم اعتقالهم رسمياً.


مقالات ذات صلة

تضم 8950 مقاتلاً... ماذا نعرف عن سجون عناصر «داعش» في سوريا؟

المشرق العربي عنصران من القوات الحكومية السورية في الرقة الأحد (أ.ف.ب)

تضم 8950 مقاتلاً... ماذا نعرف عن سجون عناصر «داعش» في سوريا؟

بعد هزيمة تنظيم «داعش» ميدانياً عام 2019، لم يختفِ التنظيم؛ بل أعاد تنظيم صفوفه سراً في شمال شرقي سوريا، بحسب تقرير للحكومة الأميركية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي عبد الرحمن سلامة (يمين) مع محافظ حلب (وسط) خلال حملة تبرعات «حلب ست الكل» (سانا)

محافظ الرقة الجديد... «رجل الظل» وأبرز الأذرع الاقتصادية في حكومة إدلب السابقة

كشفت مصادر حكومية سورية عن تعيين عبد الرحمن سلامة محافظاً للرقة

سعاد جروس (دمشق)
الاقتصاد خزانات تخزين النفط في ميناء طرطوس بسوريا 1 سبتمبر 2025 (رويترز)

«شل» تطلب الانسحاب من حقل «العمر» النفطي بسوريا

قال الرئيس ​التنفيذي للشركة السورية للبترول يوسف قبلاوي إن شركة شل طلبت الانسحاب من ‌حقل «العمر» ‌النفطي ‌ونقل ⁠حصتها ​إلى ‌الجهات الحكومية السورية.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
شؤون إقليمية جندي سوري يرفع علم بلاده في ميدان النعيم بالرقة بعد انتزاع السيطرة عليها من «قسد» (أ.ب)

تركيا تراقب وقف إطلاق النار بين دمشق و«قسد»

أكدت تركيا أنها ستراقب من كثب تنفيذ وقف إطلاق النار الموقع بين الرئيس السوري أحمد الشرع وقائد قوات سوريا الديمقراطية (قسد) مظلوم عبدي

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
أوروبا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يلقي خطاباً خلال زيارته قاعدة «إيستر» الجوية العسكرية جنوب فرنسا 15 يناير 2026 (رويترز) play-circle

«مجلس الدفاع» الفرنسي يجتمع لمناقشة تطورات غرينلاند وسوريا وإيران

يجمع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مجلس الدفاع والأمن القومي، ظهر الاثنين، لمناقشة التطوّرات في العالم لا سيما في غرينلاند وإيران وسوريا.

«الشرق الأوسط» (باريس)

تضم 8950 مقاتلاً... ماذا نعرف عن سجون عناصر «داعش» في سوريا؟

الفرنسية إميلي كونيغ وهي من العناصر السابقين بتنظيم «داعش» في مخيم الروج الذي يؤوي أفراداً من عائلات أعضاء مفترضين في التنظيم الإرهابي بشمال شرقي سوريا (أ.ف.ب)
الفرنسية إميلي كونيغ وهي من العناصر السابقين بتنظيم «داعش» في مخيم الروج الذي يؤوي أفراداً من عائلات أعضاء مفترضين في التنظيم الإرهابي بشمال شرقي سوريا (أ.ف.ب)
TT

تضم 8950 مقاتلاً... ماذا نعرف عن سجون عناصر «داعش» في سوريا؟

الفرنسية إميلي كونيغ وهي من العناصر السابقين بتنظيم «داعش» في مخيم الروج الذي يؤوي أفراداً من عائلات أعضاء مفترضين في التنظيم الإرهابي بشمال شرقي سوريا (أ.ف.ب)
الفرنسية إميلي كونيغ وهي من العناصر السابقين بتنظيم «داعش» في مخيم الروج الذي يؤوي أفراداً من عائلات أعضاء مفترضين في التنظيم الإرهابي بشمال شرقي سوريا (أ.ف.ب)

أعلنت «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد)، اليوم (الاثنين)، أن اشتباكات عنيفة تدور بين عناصرها والقوات الحكومية السورية في محيط سجن يؤوي معتقلي تنظيم «داعش» في الرقة بشمال شرقي البلاد، ما يسلّط الضوء مجدداً على قضية معتقلي هذا التنظيم الإرهابي في سوريا. وبموجب الاتفاق الذي تم أول من أمس بين الحكومة السورية و«قسد»، ستتولى حكومة دمشق إدارة ملف سجناء تنظيم «داعش» ومخيمات عائلاتهم، على أن تلتزم الدولة السورية بمكافحة التنظيم.

فماذا نعرف عن هذا الملف؟

قدّمت الحكومة الأميركية، في تقرير رفعته إلى الكونغرس عام 2023، شرحاً مفصلاً لقصة معتقلي «داعش» ومخيمات النازحين في شمال شرقي سوريا، موضحة أنه «بعد هزيمة تنظيم (داعش) ميدانياً في عام 2019، لم يختفِ التنظيم؛ بل أعاد تنظيم صفوفه سراً في شمال شرقي سوريا».

ويوضح التقرير أنه يُحتجز في المنطقة التي تسيطر عليها «قوات سوريا الديمقراطية»:

8,950 مقاتلاً من عناصر «داعش»، كثير منهم ذوو خبرة قتالية.

43,250 نازحاً في مخيمات مكتظة، بينهم: نحو 25 ألف طفل دون سن 12 عاماً.

ويتابع التقرير: «هذه المخيمات والسجون تعاني من نقص الخدمات وسوء الأوضاع الإنسانية. وهي تمثل في الوقت نفسه: أزمة إنسانية كبرى، وتهديداً أمنياً إقليمياً ودولياً».

ويحذّر التقرير من أن «المخيمات تتحول إلى حاضنات للتطرف»، وهذا هو «جوهر المشكلة». ويشرح ذلك بالقول: «الظروف المعيشية القاسية والاكتظاظ وغياب الأفق، تشكل بيئة خصبة للتطرف».

ويقول تقرير الحكومة الأميركية إن «خلايا (داعش) تنشط داخل: مراكز الاحتجاز، ومخيمات النازحين مثل الهول وروج».

ويلفت التقرير إلى أن «شبكات التنظيم تقوم بتهريب الأموال إلى داخل المخيمات من أجل: شراء الولاءات، وتنفيذ عمليات اغتيال، وفرض السيطرة الفكرية والتنظيمية».

ويؤكد التقرير أن «الاستراتيجية الأميركية» هي «منع عودة (داعش)»، ومن أجل هذا الهدف «تعمل الولايات المتحدة مع قوات سوريا الديمقراطية (قسد) على: تأمين السجون، وتطوير البنية التحتية لمراكز الاحتجاز، ومنع عمليات الفرار الجماعي، وتمويل أميركي لتدريب آلاف الحراس وتحديث المنشآت بهدف: وقف عمليات التجنيد، وإحباط التخطيط لهجمات مستقبلية».

عنصران من القوات الحكومية السورية في الرقة الأحد (أ.ف.ب)

مخيما الهول وروج

وعن الأمن داخل المخيمات، يتحدث التقرير بالتفصيل عن الأوضاع في مخيمي الهول وروج (بالحسكة)، مشيراً إلى أن «الولايات المتحدة أعادت تأهيل مراكز الشرطة» و«درّبت قوى الأمن على أساليب الشرطة المجتمعية»، وهذا ما أدى «إلى انخفاض كبير في العنف: 90 جريمة قتل في 2021، و41 جريمة قتل في 2022، وصفر جريمة قتل في 2023».

ويجادل تقرير الحكومة الأميركية بأن «الحل الوحيد المستدام: إعادة المواطنين (المحتجزين في شمال شرقي سوريا) إلى بلدانهم». ويوضح أن «أعداد العائدين إلى بلدانهم ارتفعت: نحو ألفي شخص في 2021، ونحو 5,500 شخص في 2023، ما يعني أن رقم العائدين اليوم أكبر بالتأكيد بعدما استعادت دول بعض مواطنيها في الأعوام الأخيرة».

وعن التوزيع الحالي (بحسب إحصاء 2023)، يوضح التقرير: «المقاتلون المحتجزون (8,950): 5,400 سوري، و1,550 عراقي، و2,000 من نحو 60 دولة أخرى. النازحون (43,250): 16,389 سوري، و18,186 عراقي، و8,675 من نحو 60 دولة أخرى».

وعن العقبات السياسية والقانونية التي تعترض هذا الملف، يقول التقرير: «كثير من الدول ترفض استعادة مواطنيها»، مشيراً إلى أن «بعض الإعادات متوقفة بسبب: مخاطر التعذيب، وخطر الإعدام، وانتهاك مبدأ عدم الإعادة القسرية».

ويضيف التقرير أنه «نتيجة لذلك: قد يبقى من 20 إلى 25 ألف نازح، ومن 6 إلى 7 آلاف مقاتل في شمال شرقي سوريا لسنوات طويلة».

ويخلص التقرير إلى القول: «لم تنتهِ الحرب مع (داعش) بسقوط (الخلافة) - (المزعومة). عشرات الآلاف من المقاتلين والنساء والأطفال ما زالوا عالقين في فراغ قانوني وأمني في شمال شرقي سوريا، حيث يمكن أن تتحول المخيمات إلى شرارة الجيل القادم من الإرهاب ما لم يتحرك العالم سريعاً وبحزم».


محافظ الرقة الجديد... «رجل الظل» وأبرز الأذرع الاقتصادية في حكومة إدلب السابقة

قوات الأمن السورية تفتش نفقاً تابع لـ«قوات سوريا الديمقراطية» في الرقة وذلك بعد اتفاق واسع النطاق يوم الأحد (رويترز)
قوات الأمن السورية تفتش نفقاً تابع لـ«قوات سوريا الديمقراطية» في الرقة وذلك بعد اتفاق واسع النطاق يوم الأحد (رويترز)
TT

محافظ الرقة الجديد... «رجل الظل» وأبرز الأذرع الاقتصادية في حكومة إدلب السابقة

قوات الأمن السورية تفتش نفقاً تابع لـ«قوات سوريا الديمقراطية» في الرقة وذلك بعد اتفاق واسع النطاق يوم الأحد (رويترز)
قوات الأمن السورية تفتش نفقاً تابع لـ«قوات سوريا الديمقراطية» في الرقة وذلك بعد اتفاق واسع النطاق يوم الأحد (رويترز)

كشفت مصادر حكومية سورية عن تعيين عبد الرحمن سلامة محافظاً للرقة، وقدم محافظ حلب عزام الغريب في منشور على منصة (إكس) تهنئة تسلمه منصب محافظ الرقة، ومن جانبه قال وزير الإدارة المحلية والبيئة، إن محافظتي الحسكة والرقة ستنضمان قريباً لاجتماع المحافظين، لمناقشة الواقع الخدمي على كامل التراب السوري.

جاء ذلك غداة توقيع اتفاق وقف إطلاق النار، والاندماج الكامل بين الحكومة السورية وتنظيم «قسد» فيما تابعت وحدات من الجيش السوري عملية الانتشار في منطقة الجزيرة السورية.

تغريدة محافظ حلب مهنئاً عبد الرحمن سلامة بالمنصب الجديد محافظاً للرقة

وقبل الإعلان رسمياً عن تعيين محافظ للرقة، قال محافظ حلب عزام الغريب: نبارك للأخ الكبير عبد الرحمن سلامة، صديق درب الكفاح ومسيرة التحرير، على تسلمه منصب محافظ الرقة». وتابع مثنياً على «الجهود القيمة التي بذلها سلامة خلال فترة عمله في محافظة حلب «التي كان لها بالغ الأثر في تحسين الأوضاع، وتطوير الخدمات».

كما كشف وزير الإدارة المحلية والبيئة محمد عنجراني في منشور عبر منصة (إكس) أن محافظتي الحسكة والرقة ستنضمان قريباً لاجتماع المحافظين في مناقشة الواقع الخدمي على كامل التراب السوري، ومشاركتهما الواجبات، والمسؤوليات، دون ذكر لأسماء المحافظين، أو موعد الاجتماع. وقال عنجراني إن «خدمة أهلنا في كل المحافظات حقّ ثابت، والتزام لا حياد عنه، وسنعمل على ترسيخه أينما وُجد المواطن السوري».

وعبد الرحمن سلامة المولود في عندان بريف حلب عام 1971 «التحق بتنظيم (جبهة النصرة) التي قاتلت نظام بشار الأسد بعد اندلاع الاحتجاجات الشعبية في سوريا عام 2011، وفي العام 2016 كان في إدلب ضمن صفوف (هيئة تحرير الشام) التي أسسها أحمد الشرع (أبو محمد الجولاني) آنذاك، ومثل سلامة الملقب (أبو إبراهيم) إحدى أبرز الأذرع الاقتصادية لـ(تحرير الشام) باعتباره المدير التنفيذي لشركة (الراقي) للإنشاءات التي نفذت العديد من الأعمال الخدمية، منها تعبيد وتوسعة الطرق، والأبراج الكهربائية (عالية التوتر)، وإنشاء مدارس، ومستشفيات».

وحسب التقارير الإعلامية فإن شركة «الراقي» كان لها دور في عملية إعمار إدلب خلال سيطرة «هيئة تحرير الشام» عليها قبل الإطاحة بنظام بشار الأسد.

لاحقاً، بعد معركة «ردع العدوان» وتسلم أحمد الشرع رئاسة سوريا في المرحلة الانتقالية لفت عبد الرحمن سلامة الأنظار بظهوره إلى جانب الرئيس السوري أحمد الشرع في أسفاره، ولقاءاته الرسمية، من دون وضوح صفته الرسمية، وفي أبريل (نيسان) 2025 تولى سلامة مهام نائب مشرف على مناطق عفرين، وأعزاز، والباب، وجرابلس، ومنبج بريفي حلب الشمالي، والشرقي، كما ظهر في حملة التبرعات «حلب ست الكل» بوصفه أحد أبرز الفاعلين في الحملة.

هذا، ونص اتفاق وقف إطلاق النار بين دمشق و«قسد» على دمج كافة المؤسسات المدنية التابعة للتنظيم ضمن مؤسسات الدولة السورية، ما يتطلب من دمشق تعيين محافظين في محافظتي الرقة، والحسكة التي ستعود إدارتهما إلى دمشق، وتعيين موظفين في الإدارة التنفيذية، بحسب الاتفاق الذي نص على إصدار مرسوم رئاسي بتعيين مرشح ليشغل منصب محافظ للحسكة، باعتباره ضمانة للمشاركة السياسية، والتمثيل المحلي.

الرئيس السوري أحمد الشرع -على اليمين- يصافح مظلوم عبدي قائد «قوات سوريا الديمقراطية» المدعومة من الولايات المتحدة والتي يقودها الأكراد... في العاصمة السورية دمشق 10 مارس 2025 (سانا)

وتشير التسريبات إلى أن قائد «قسد» مظلوم عبدي مرشح لتسلم محافظ الحسكة، وإدماج عناصر «قسد» بصفة فردية في وزارة الدفاع السورية، بدلاً من تشكيل كتائب أو ألوية مستقلة كما كان الحال سابقاً.

وحدد القرار تسليم محافظتي دير الزور (شرق) والرقة (شمال شرق) إدارياً وعسكرياً للحكومة السورية بشكل فوري، ونقل السيطرة على جميع المعابر الحدودية وحقول النفط والغاز إلى الحكومة السورية التي باشرت بتسلم المؤسسات الحكومية شرق حلب ودير الزور.

وتابعت وحدات من الجيش السوري، الاثنين، عملية الانتشار في منطقة الجزيرة السورية، وبتأمين مناطق جديدة باتجاه طريق M4 الدولي، وريفي الحسكة الشرقي، والشمالي، وفق بيان لهيئة العمليات في الجيش العربي السوري، وأهابت الهيئة بـ«قوات سوريا الديمقراطية» عدم التعرض للوحدات العسكرية المنتشرة، والالتزام بالاتفاق.


مليار دولار ثمن عضوية «مجلس السلام» الذي شكله ترمب

جانب من الدمار جراء الغارات الإسرائيلية على قطاع غزة (د.ب.أ)
جانب من الدمار جراء الغارات الإسرائيلية على قطاع غزة (د.ب.أ)
TT

مليار دولار ثمن عضوية «مجلس السلام» الذي شكله ترمب

جانب من الدمار جراء الغارات الإسرائيلية على قطاع غزة (د.ب.أ)
جانب من الدمار جراء الغارات الإسرائيلية على قطاع غزة (د.ب.أ)

يتعيّن على كل دولة مرشحة للحصول على مقعد دائم في «مجلس السلام» الذي اقترحه الرئيس الأميركي دونالد ترمب لمهمة «تعزيز الاستقرار» في العالم، أن تدفع «أكثر من مليار دولار نقداً»، وفق «ميثاق» حصلت عليه «وكالة الصحافة الفرنسية» اليوم الاثنين.

وجاء في مقدمة هذا الميثاق الذي أُرسل إلى الدول المدعوة للمشاركة في المجلس إن «مجلس السلام منظمة دولية تهدف إلى تعزيز الاستقرار، وإعادة إقامة حوكمة موثوقة وشرعية، وضمان سلام دائم في المناطق المتأثرة بالنزاعات أو المهددة بها».

وسيكون ترمب أول رئيس لـ«مجلس السلام»، وهو الوحيد المخوّل دعوة قادة آخرين.