«الحياة المضيئة»... فيلم برتغالي مستوحى من رسالة فتاة فلسطينية

مخرجه قال لـ«الشرق الأوسط» إنه اعتمد على «الكوميديا السوداء»

استعرض الفيلم مدينة لشبونة والتغيرات التي طرأت عليها (الشركة المنتجة)
استعرض الفيلم مدينة لشبونة والتغيرات التي طرأت عليها (الشركة المنتجة)
TT

«الحياة المضيئة»... فيلم برتغالي مستوحى من رسالة فتاة فلسطينية

استعرض الفيلم مدينة لشبونة والتغيرات التي طرأت عليها (الشركة المنتجة)
استعرض الفيلم مدينة لشبونة والتغيرات التي طرأت عليها (الشركة المنتجة)

في ربيع لشبونة البرتغالية، حيث ينساب الضوء على جدران المدينة القديمة وتغمرها نسمات البحر الدافئة، تنطلق أحداث الفيلم البرتغالي «الحياة المضيئة». يتتبّع العمل مسار حياة «نيكولا»، الشاب البالغ من العمر 24 عاماً، ويعيش مرحلة من التعلّق بين الماضي والمستقبل.

الشاب الذي انفصل عن حبيبته قبل عام، ترك دراسته بلا هدف واضح، ويقضي أيامه متنقلاً بين وظائف مؤقتة لا تمنحه سوى الشعور باللاجدوى. يحلم بالموسيقى، لكنه بالكاد يعزف في فرقة لم تجد طريقها إلى أي جمهور. كل ما حوله يبدو في حركة مستمرة، فيما هو عالق في نقطة ساكنة، يراقب مرور الحياة كما لو أنها تخص آخرين.

في يوم عيد ميلاده، يجد نفسه محاطاً بأصدقاء يحاولون إخراجه من عزلته، فيلتقي فتاة فرنسية تُدعى «كلوي» جاءت إلى لشبونة لكتابة أطروحة عن «هندسة الموت». اللقاء الذي يبدو عابراً في البداية يوقظ داخله شيئاً من الفضول تجاه الحياة من جديد. ومع مرور الأيام، يبدأ «نيكولا» إعادة اكتشاف نفسه من خلال الأشخاص الذين يدخلون حياته بالصدفة: زملاء العمل، والجيران في السكن المشترك، والموسيقيون الذين يشاركونه البروفات الليلية.

طرح الفيلم قضايا شبابية عدة (الشركة المنتجة)

كل شخصية تضيف لوناً جديداً إلى عالمه الرمادي، حتى وإن كانت تظهر وتختفي بلا مقدمات. يتولّى في أحد المشاهد عملاً مؤقتاً يُعِد فيه الدراجات العابرة في شوارع لشبونة. وظيفة تبدو هامشية، لكنها تمنحه للمرة الأولى فرصة لمراقبة حركة المدينة من حوله، وفي لحظة سريعة يلمح فتاة تشبه حبيبته السابقة، ومعها يبدأ وعيه بالزمن يتبدّل، كأن الماضي يمد يده للحاضر فيدعوه إلى التقدم ولو بخطوة صغيرة.

تتطور الحكاية ببطء نحو انفتاح «نيكولا» على الآخرين، خصوصاً بعد اقترابه من الفتاة الفرنسية «كلوي»، التي تحمل حضوراً نقيضاً له بشكل كامل منفتحة، خفيفة، تعرف ما تريد، العلاقة بينهما لا تُقدَّم كقصة حبّ تقليدية، بل مرآة تعكس التفاوت بين شخص يبحث عن معنى للحياة وآخر يعيشها كما تأتي.

يقول المخرج البرتغالي جواو روزاس، لـ«الشرق الأوسط»، إن ما أراده في فيلمه الذي عُرض في النسخة الثامنة من «مهرجان الجونة السينمائي» في مصر؛ تصوير لحظة التكوين الشخصي في العشرينات، عندما يبدأ المرء الخروج من بيت العائلة، ومواجهة العمل، وتكوين صداقات جديدة، والتصالح مع التناقض بين ما يريده الآخرون له وما يحلم به لنفسه.

وأشار إلى أن علاقته بمدينة لشبونة كانت نقطة الانطلاق الأولى في بناء الفيلم. فقد بدأ التحضير عبر جولات طويلة في شوارعها، في تحضيرات وصفها بأنها أشبه بعملية «رسم خريطة وجدانية» للمكان.

الملصق الترويجي للفيلم (الشركة المنتجة)

وأضاف أن تلك المسارات قادته إلى تفاصيل صغيرة، وإلى أماكن ترتبط بذكرياته القديمة وحياته اليومية. ومن خلال تلك الجولات، كان يشعر وكأنّ المدينة نفسها تهمس له بالأفكار وتدعوه إلى كتابة مشاهدها، مؤكداً أنه أراد أن يصوّر لشبونة الحقيقية، بعيداً عن الواجهة السياحية التي يراها الآن «مصطنعة ومصنوعة من البلاستيك»، حسب وصفه.

وقال المخرج إن الإيقاع البطيء للفيلم كان مقصوداً منذ البداية؛ إذ أراد أن يعكس الحالة الداخلية لنيكولا، وأن يجعل المشاهد يعيش الزمن كما يعيشه البطل: متثاقلاً، ومتكرراً، ومليئاً بالتفاصيل الصغيرة التي تشكّل جوهر الحياة اليومية. وأشار إلى أنه استلهم عنوان الفيلم من رسالة كتبتها شابة فلسطينية من غزة في الأيام الأولى من الحرب، قالت فيها إن من يعيشون في الخارج لا يستطيعون إنقاذهم، لكن يمكنهم أن يعيشوا حياتهم بصدق، وأن يحبّوا ويضحكوا ويُمضوا وقتاً جميلاً مع أصدقائهم.

وأكد أن هذه الرسالة بلورت فكرة الفيلم، القائمة على أن دور الإنسان في الحياة يتجسّد من خلال علاقاته الإنسانية، ومن خلال محاولة العثور على ما يجعلنا نستمر رغم العتمة.

وأضاف أن «مزيج الكآبة والكوميديا الذي يلوّن الفيلم، فيما يُعرف بـ(الكوميديا السوداء)، جاء من التجارب المشتركة مع الممثلين في أثناء البروفات، ومن ملاحظاته للحياة اليومية؛ فالكوميديا جزء لا ينفصل عن الوجود الإنساني، تظهر في الحركات الصغيرة، وفي طريقة حديث الناس، وفي العثرات البسيطة التي تكسر الجدية».

استوحى المخرج اسم الفيلم من رسالة فتاة فلسطينية (الشركة المنتجة)

ويرى المخرج البرتغالي أن «السرد المفتوح الذي يبتعد عن ذروة الصراع يعكس نظرتي إلى الحياة، فهي تظل مفتوحة حتى يأتي الموت ليغلق الستار. ولذلك كان أقرب إلى السرد التأملي الذي يراكم المشاعر والأحداث الصغيرة، بدلاً من الحكايات التي تنفجر في منتصفها بصراع حاد؛ فالتغيّرات الكبرى تأتي من تراكم الأيام، لا من لحظة درامية واحدة»، على حد تعبيره.

وأضاف أن الحب في الفيلم ليس قصة واحدة، بل تجربة غير مكتملة، أشبه بـ«حب قبل النضج» أو «حب بعد الحب»، بمعنى أنه يعكس تلك العلاقات الأولى التي تترك فينا أثراً، لكنها لا تكتمل، مؤكداً أنه «من الطبيعي أن يعيش الإنسان أكثر من حبٍّ واحد في حياته؛ لأن العاطفة نفسها تتطور كما يتطور وعي الإنسان».

ولفت إلى أن «التفاصيل اليومية، مثل المقاهي والدراجات والشوارع، تحمل عنده القيمة السينمائية نفسها التي تحملها المشاهد الكبيرة؛ لأن الكاميرا عندما تلتقط البساطة تلتقط جوهر الإنسان. لذلك صوّرتها كثيراً، وجعلتها تملأ الفضاء البصري كأنها شرايين الحياة التي تسري في المدينة».

وأكد أن ترك بعض المشاهد «غير مكتملة» كان قراراً مقصوداً؛ لأنه «لا يريد أن يفرض معنى على المشاهد»، بل يتيح له أن يملأ الفراغ بتجربته الخاصة؛ فالفيلم، كما يرى، مجموعة من الطبقات: منها ما يظهر، ومنها ما يُكتشف بالمشاهدة والتأمل.


مقالات ذات صلة

مايان السيد لـ«الشرق الأوسط»: «كولونيا» منحني دفعة معنوية كبيرة

يوميات الشرق مايان السيد حصدت جائزة أفضل ممثلة (مهرجان مالمو)

مايان السيد لـ«الشرق الأوسط»: «كولونيا» منحني دفعة معنوية كبيرة

كانت تجربة «كولونيا» محطة مهمة في مسيرة الفنانة المصرية مايان السيد، إذ شكلت تحدياً جديداً عزَّز تطورها الفني بفضل ثقة المخرج واجتهادها في تعميق تفاصيل الشخصية.

أحمد عدلي (القاهرة)
يوميات الشرق محمد رمضان ورزان جمال في لقطة من فيلم «أسد» (حساب محمد رمضان على «فيسبوك»)

«ثنائيات سينمائية» جديدة في أفلام «موسم عيد الأضحى» بمصر

يشهد موسم «عيد الأضحى» السينمائي في مصر طرح عدد من الأفلام التي تضم «ثنائيات فنية» لأول مرة، من بينها أفلام «صقر وكناريا»، و«أسد».

داليا ماهر (القاهرة )
يوميات الشرق المخرجة قدمت الفيلم من منظور إنساني (الشركة المنتجة)

أنيت أوسترو لـ«الشرق الأوسط»: «البجعة الذهبية» رحلة إنسانية معقدة

قالت المخرجة النرويجية أنيت أوسترو إن فيلمها «البجعة الذهبية» جاء بعد رحلة طويلة من التفكير في الطريقة التي يمكن من خلالها سرد هذه القصة المعقدة.

أحمد عدلي (القاهرة)
يوميات الشرق وثَّق الفيلم جوانب مختلفة في رحلة المخرج (الشركة المنتجة)

مارسيل فايس يواجه خوفه من الموت... ويحوّله إلى فيلم «أفتح عقلي»

قال المخرج السويسري، مارسيل فايس، إن فيلمه الوثائقي «أفتح عقلي» كان محاولة لرصد تجارب العلاج النفسي من الخارج.

أحمد عدلي (القاهرة)
يوميات الشرق المعهد العالي للسينما في مصر (فيسبوك)

أزمة في «أكاديمية الفنون» المصرية فجّرها قسم التصوير بمعهد السينما

أصدرت أكاديمية الفنون المصرية، التابعة لوزارة الثقافة، بياناً حول الأزمة التي أثيرت بخصوص إلحاق طالب بالدراسات العليا في قسم التصوير بمعهد السينما.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )

شيرين عبد الوهاب لتجاوز أزماتها بغناء «عايزة أشتكي»

شيرين عبد الوهاب تطرح أغنية جديدة (فيسبوك)
شيرين عبد الوهاب تطرح أغنية جديدة (فيسبوك)
TT

شيرين عبد الوهاب لتجاوز أزماتها بغناء «عايزة أشتكي»

شيرين عبد الوهاب تطرح أغنية جديدة (فيسبوك)
شيرين عبد الوهاب تطرح أغنية جديدة (فيسبوك)

عادت المطربة المصرية شيرين عبد الوهاب للأضواء مرة أخرى، بعد إعلان الملحن والموزع عزيز الشافعي عن قرب إصدار أغنية جديدة لها بعنوان «عايزة أشتكي»، ما حظي باهتمام لافت على صفحات «سوشيالية»، وتصدر «الترند» على «غوغل» في مصر، الأحد، وعَدّه بعض المتابعين والنقاد خطوة من شيرين لتجاوز أزمات تعرضت لها في الفترة الأخيرة، تسببت في غيابها عن الساحة الغنائية.

ونشر الملحن عزيز الشافعي مقطع فيديو تظهر فيه شيرين خلال تصوير أغنية جديدة تقول كلماتها «عايزة أشتكي... أشكي»، وقال في الفيديو إنه يعرف أنها أوحشت جمهورها كثيراً، وهي أيضاً تشتاق إليهم، معلناً عن عودتها قريباً بعد فترة غياب شغلت كل محبيها.

وتعرضت شيرين عبد الوهاب للعديد من الأزمات والقضايا والمحاضر المتبادلة بينها والملحن والمطرب حسام حبيب بعد ارتباطهما وانفصالهما أكثر من مرة، كما شهدت أزمات أخرى حول حقوق استغلال صفحاتها «السوشيالية» وفي علاقتها بأخيها وأسرتها، وتعرضت لأزمة صحية بعد جدل أثير حول حفل قدمته في المغرب، واتهمها الجمهور باستخدام «البلاي باك» على خلاف المتوقع منها.

شيرين عبد الوهاب (إنستغرام)

وغابت شيرين عن الساحة الفنية والغنائية لفترة طويلة، إلى أن ظهرت في مارس (آذار) الماضي عبر فيديو متداول على «السوشيال ميديا» بصحبة ابنتها هنا وهما يغنيان في حالة من البهجة والمرح، إلى أن ظهرت أخيراً في مقطع الفيديو الذي نشره عزيز الشافعي من كواليس التسجيل، معلناً عن عودتها للساحة الغنائية.

ويرى الناقد الموسيقي المصري، محمود فوزي السيد، أن محبي وجمهور شيرين يتمنى عودتها بشكل نهائي للساحة الغنائية وتجاوز كل أزماتها، وقال لـ«الشرق الأوسط»: «للأسف رفاهية الفرص الجديدة لم تعد متاحة بشكل كبير بالنسبة لشيرين، خصوصاً أنها حظيت بفرص للعودة من قبل ولم تستثمرها بالشكل المنشود».

وتابع: «نتمنى رجوعها طبعاً لأنها صوت مهم جداً على ساحتي الغناء المصرية والعربية، ونتمنى أن يكون هذا قرار العودة النهائية بألبوم كامل، وأن يكون فريق العمل معها من ملحنين وشعراء وموزعين ومهندسي صوت على قدر المسؤولية؛ لأنها مسؤولية كبيرة عودة شيرين، ويجب أن تكون أعمالها القادمة مناسبة لقيمتها الفنية وموهبتها واشتياق الجمهور لها، وليست مجرد أعمال لملء الألبوم».

ووصف السيد صوت شيرين بأنه «يتميز بالأصالة الشديدة، ومن ثم حين تعود يجب أن تعود بكامل لياقتها الصوتية، لأنها صوت مميز جداً، وهذا التميز يجب أن يظل العلامة المميزة لصوتها وأدائها».

من كواليس الأغنية الجديدة (صفحة عزيز الشافعي على فيسبوك)

وقدمت شيرين العديد من الألبومات الغنائية والأغاني الفردية على مدى مشورها كما أحيت عشرات الحفلات في مصر والخارج، وكان أول ألبوماتها المفردة «جرح تاني» الذي صدر عام 2003، ثم توالت أعمالها مثل «آه يا ليل» و«بتوحشني» و«أنا كثير» و«حبيت»، وكانت أحدث أغنياتها بعنوان «باتمنى أنساك».

ويصف الناقد الموسيقي المصري، أحمد السماحي، الاهتمام بعودة شيرين بأنها «قد يكون مفتعلاً من صفحات مؤثرة»، ويضيف لـ«الشرق الأوسط» أن «شيرين بقدر محبة جمهورها لها فهو غاضب منها، وربما كان الاهتمام بإعلان عزيز الشافعي قرب عودة شيرين؛ لأن الشافعي واحد من فرسان الساحة الغنائية حالياً، والجميع يهتم بما يعلن عنه».

وتابع السماحي: «أرجو أن تبعد شيرين أزماتها الأسرية والشخصية عن الإعلام والمجال العام، كما تفعل الكثير من المطربات، فهناك العديد من الأسرار في حياة النجوم ونجمات الغناء لا نعرف عنها شيئاً، لأنهم تمكنوا من بناء حائط صد وخط أحمر يفصل بين حياتهم الفنية وحياتهم الشخصية وأتمنى أن تتمكن شيرين من رسم هذا الخط الأحمر لحياتها الشخصية والأسرية، وتبتعد عن الصخب والجدل الذي يحيط بوجودها وتترك المساحة لصوتها فقط وأغنياتها؛ أقول ذلك بحكم محبتي لصوتها ومتابعتي لها منذ بداياتها، وأعرف مدى طيبتها وعفويتها».

وأشار السماحي إلى أن حضور شيرين حالياً في وجدان محبيها وجمهورها يعود إلى «عذوبة وجمال صوتها، واختياراتها الغنائية الموفقة، فهي من المطربات القليلات في مصر والوطن العربي اللائي يجيدن اختيار أغانيهن، لذلك حظيت بمكانة ما في قلب الجمهور العربي، لكن هذا المكان أصبح عرضة للتراجع بسبب الخلط بين الحياة الشخصية وبين المشوار الفني»؛ على حد تعبيره.


العلا تعيد رسم موقعها على خريطة الأفلام العالمية

استوديوهات «فيلم العلا»... بنية حديثة للإنتاج السينمائي (فليم العلا)
استوديوهات «فيلم العلا»... بنية حديثة للإنتاج السينمائي (فليم العلا)
TT

العلا تعيد رسم موقعها على خريطة الأفلام العالمية

استوديوهات «فيلم العلا»... بنية حديثة للإنتاج السينمائي (فليم العلا)
استوديوهات «فيلم العلا»... بنية حديثة للإنتاج السينمائي (فليم العلا)

في سباق عالمي محتدم على استقطاب كبرى الإنتاجات السينمائية، تدخل العلا المشهد بثقل مختلف، لا يعتمد فقط على سحر الموقع، بل على «مشروع متكامل» يعيد تشكيل مفهوم صناعة الفيلم في المنطقة. فمن صحرائها التي احتضنت عبر التاريخ حضارات متعاقبة، تنطلق اليوم رؤية حديثة يقودها «فيلم العلا»، ليضع المملكة في موقع تنافسي جديد، ليس بوصفها محطة تصوير عابرة، بل وجهة إنتاج سينمائي متكاملة تسعى إلى ترسيخ حضورها في قلب الصناعة العالمية.

وفي مؤشر واضح على تصاعد حضورها الدولي، جاءت العلا مؤخراً ضمن القائمة النهائية لـ«جوائز الإنتاج العالمية 2026»، في فئة «مدينة الأفلام»، وهي من أبرز الجوائز المهنية التي تُنظم سنوياً بالتزامن مع «مهرجان كان السينمائي». ومن المقرر أن تُعلن النتائج في 18 مايو (أيار) 2026 خلال حفل رسمي بمدينة كان الفرنسية، حيث تتنافس العلا مع وجهات إنتاج عالمية، في سباق يعكس مكانتها المتنامية في صناعة السينما الدولية.

هذا الترشيح لا يُقرأ على أنه إنجاز رمزي فحسب، بل أيضاً بوصفه دليلاً على انتقال «فيلم العلا» من مشروع محلي ناشئ إلى لاعب حاضر في مشهد الإنتاج العالمي، مدعوماً ببنية تحتية متطورة ومواقع تصوير استثنائية.

من موقع تصوير إلى مركز إنتاج عالمي

لم يعد الرهان على جمال الطبيعة وحده كافياً، فالعلا، كما يؤكد لـ«الشرق الأوسط» المدير التنفيذي المكلف بالإنابة «فيلم العلا»، زيد شاكر، «تتحرك بخطى مدروسة نحو بناء منظومة إنتاج متكاملة، قادرة على استقطاب المشروعات العالمية وتوطينها في الوقت ذاته». ويشير إلى أن البنية التحتية التي يجري تطويرها ليست مجرد إضافة تقنية، «بل هي أيضاً عنصر حاسم في هذا التحول»، موضحاً أن الهدف هو الانتقال بالعلا «من موقع تصوير مميز إلى مركز إنتاج سينمائي متكامل يستقطب كبرى المشروعات العالمية».

خلال تصوير عدد من الأعمال العالمية، لم تكن الطبيعة وحدها هي العامل الجاذب، بل تكاملها مع بنية إنتاجية متقدمة. ويؤكد شاكر أن العلا تمتلك مزيجاً فريداً من «الصحارى والجبال والتكوينات الصخرية والمواقع الأثرية»؛ مما يمنحها قدرة استثنائية على تمثيل بيئات متعددة على الشاشة، دون الحاجة إلى التنقل بين مواقع مختلفة. لكن الأهم، وفقه، هو «ما وراء الكاميرا: استوديوهات مجهزة، ومرافق إنتاج، ودعم لوجيستي، وخدمات متكاملة... تتيح تنفيذ المشروعات السينمائية الكبرى بكفاءة عالية».

بين العالمية والمحلية

أحد أبرز رهانات «فيلم العلا» تمثل في تحقيق توازن مستدام بين استقطاب الإنتاجات العالمية، وبناء كوادر وطنية قادرة على قيادة الصناعة مستقبلاً. وفي هذا السياق، يوضح شاكر أن «الجهود تتركز على برامج تدريبية وشراكات تعليمية دولية، إلى جانب حوافز إنتاجية تنافسية لدعم المشروعات المحلية والعالمية، بما يسهم في نقل المعرفة وتوطينها».

قبل وصولهم إلى العلا، يحمل كثير من صناع الأفلام تصورات مسبقة عن تحديات التصوير في المنطقة، لكن هذه الصورة تتغير سريعاً بمجرد بدء العمل. ويشير شاكر إلى أن «الشركاء الدوليين يفاجأون بمستوى الجاهزية، وسلاسة الإجراءات، والدعم اللوجيستي المتكامل؛ مما يعزز ثقتهم ويشجعهم على العودة بمشروعات جديدة».

الجغرافيا بوصفها عاملاً إبداعياً... لا مجرد خلفية

ليست العلا مجرد موقع بصري جذاب، بل بيئة سردية تؤثر في طبيعة الأعمال التي تنتَج فيها. ويؤكد شاكر أن «الخصائص الجغرافية والتاريخية للمنطقة تلعب دوراً مباشراً في اختيار المشروعات؛ لما توفره من تنوع بصري وسردي يفتح آفاقاً واسعة أمام صناع الأفلام». ورغم البعد الاقتصادي الواضح، فإن «فيلم العلا» يحمل بعداً ثقافياً استراتيجياً، فالمشروع، وفق شاكر، «يسهم في إعادة تشكيل الصورة السينمائية للمملكة عالمياً، ويعزز حضورها مصدراً للقصص، وليس فقط موقعَ تصوير».

وعند تلخيص التجربة، تبدو الرسالة واضحة: العلا ليست مجرد موقع تصوير، بل بيئة متكاملة لصناعة القصص، ففي وقت تتنافس فيه الوجهات العالمية على جذب الإنتاجات، تقدم العلا نموذجاً مختلفاً، يجمع بين المكان، والبنية، والرؤية، ليؤسس لصناعة سينمائية واعدة، تتجاوز حدود الجغرافيا نحو فضاء أوسع من التأثير والحضور.


حل لغز اختفاء عائلة عام 1958 بعد سبعة عقود

العائلة المفقودة منذ عام 1958 (شرطة مقاطعة هود ريفر)
العائلة المفقودة منذ عام 1958 (شرطة مقاطعة هود ريفر)
TT

حل لغز اختفاء عائلة عام 1958 بعد سبعة عقود

العائلة المفقودة منذ عام 1958 (شرطة مقاطعة هود ريفر)
العائلة المفقودة منذ عام 1958 (شرطة مقاطعة هود ريفر)

كُشف أخيراً عن مصير عائلة أميركية اختفت في ظروف غامضة قبل نحو سبعة عقود، في قضية أثارت اهتماماً واسعاً آنذاك. فقد اختفت عائلة مارتن، المكوّنة من الوالدين كينيث وباربرا، وبناتهما: باربي (14 عاماً)، وفيرجينيا (13 عاماً)، وسوزان (11 عاماً)، في ديسمبر (كانون الأول) 1958 بولاية أوريغون، بعد تغيّب الوالدين عن العمل بشكل مفاجئ. وعُثر بعد أشهر على جثتي فيرجينيا وسوزان، في حين ظل مصير بقية أفراد الأسرة مجهولاً، حسب «سي إن إن» الأميركية. وظل اختفاء باربي ووالديها لغزاً لعقود، إلى أن قاد اكتشاف حديث إلى حل القضية، إذ عثر الغواص آرتشر مايو، عام 2024 على سيارة من طراز «فورد ستيشن واغن» في نهر كولومبيا، قبل أن تُنتشل في العام التالي وبداخلها بقايا بشرية.

وأكدت فحوص الحمض النووي أنها تعود إلى بقية أفراد عائلة مارتن. وقالت كريستن ميتمان، من مختبر «أورثام»: «كثيرون عملوا لسنوات طويلة لكشف مصير العائلة، ونحن فخورون بالإسهام في هذا الإنجاز. مثل هذه الألغاز لا تثقل كاهل العائلة فحسب، بل المجتمع بأسره، ونأمل أن ينهي هذا حالة الانتظار الطويلة». وكان الابن الأكبر دونالد، الذي كان يبلغ 28 عاماً آنذاك ويقيم في نيويورك، قد شكك في فرضية الحادث العرضي، مرجحاً وجود شُبهة جنائية.

غير أن مكتب شريف مقاطعة هود ريفر، أكد عدم وجود أي دليل على وقوع جريمة، موضحاً أن العائلة اختفت خلال زيارة يُعتقد أنهم قاموا بها إلى منطقة كولومبيا ريفر غورج لجمع نباتات عيد الميلاد، وأنه رغم العثور على بقايا فيرجينيا وسوزان في مجرى النهر بعد أشهر، لم تُثمر عمليات البحث المكثفة، بما فيها الغوص، عن العثور على الوالدين كينيث وباربرا، أو الابنة الكبرى باربي آنذاك.