عون يفتح مسارات دبلوماسية لمعالجة انتهاكات إسرائيل في لبنان

طلب من ألمانيا الضغط على تل أبيب... وأكد استعداده للتفاوض

الرئيس اللبناني جوزيف عون يصافح وزير الخارجية الألمانية يوهان فاديفول (د.ب.أ)
الرئيس اللبناني جوزيف عون يصافح وزير الخارجية الألمانية يوهان فاديفول (د.ب.أ)
TT

عون يفتح مسارات دبلوماسية لمعالجة انتهاكات إسرائيل في لبنان

الرئيس اللبناني جوزيف عون يصافح وزير الخارجية الألمانية يوهان فاديفول (د.ب.أ)
الرئيس اللبناني جوزيف عون يصافح وزير الخارجية الألمانية يوهان فاديفول (د.ب.أ)

يسير الرئيس اللبناني جوزيف عون على مسارات متعددة لمعالجة الأزمة الأمنية الناتجة عن الانتهاكات الإسرائيلية لاتفاق وقف إطلاق النار، تأخذ المسار الدبلوماسي والعسكري، عبر إعلانه عن استعداده للتفاوض لإنهاء الاحتلال، ومطالبة المجتمع الدولي بالمؤازرة، إلى جانب مطالبة الجيش بالتصدي للتوغلات الإسرائيلية، وحشد الدعم له لاستكمال انتشاره وتنفيذ مهامه.

وقوبلت مواقف عون وإجراءات الدولة اللبنانية بالترحيب داخلياً، وجاء أبرزه على لسان أمين عام «حزب الله» نعيم قاسم الذي وصفه بأنه «موقف مسؤول في إعطاء الأوامر للجيش في التصدي للتوغل الإسرائيلي، وهذا يُبنى عليه»، في وقت حازت فيه إجراءات الدولة اللبنانية على دعم ألمانيا التي أكد وزير خارجيتها يوهان فاديفول، خلال لقائه بعون «استمرار دعم بلاده للبنان في كافة المجالات، لا سيما في الإجراءات التي تتخذها الحكومة اللبنانية من أجل تعزيز سيادتها على الأراضي اللبنانية كافة، وتمكين الجيش اللبناني من بسط سلطته».

محادثات مشتركة بين وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول والرئيس اللبناني جوزيف عون (أ.ب)

وتتطابق مواقف عون في الإجراءات لمعالجة الأزمة الأمنية، مع تعهدات الدولة اللبنانية باحتكار الدفاع عن السيادة، وتنفيذ حصرية السلاح، وتثبيت الاستقرار وفق الآليات التي تراها مناسبة لحماية المواطنين. ويرى مطلعون على قرار عون بإيكال الجيش اللبناني مهمة التصدي للتوغلات واستكمال الانتشار في المنطقة الحدودية، أنه «يسدّ الثغرة التي كانت قائمة في السابق والتي أدت إلى إيكال الدفاع إلى جهة غير رسمية»، في إشارة إلى «حزب الله» الذي كان يقول إنه يدافع عن الأرض ويقاوم الاحتلال بعد تخلي الدولة عنها.

ويرى هؤلاء أن سدّ هذه الثغرة، وسحب الذرائع السابقة حول الدفاع عن الأرض، «يمكّن الدولة من تنفيذ التزاماتها أمام المجتمع الدولي بمبدأ حصرية السلاح واحتكار قرار السلم والحرب، كما يمكّن الجيش من أن يأخذ دوره الطبيعي»، وهو دور يعطيه إياه الدستور، فضلاً عن أن هذا القرار «يملأ الفراغ الأمني، ويضع حداً للتوغلات الإسرائيلية، ويخاطب البيئة التي تطالب الدولة بالدفاع عنها».

الضغط الدبلوماسي

ولم تتخلّ الدولة اللبنانية عن آليات أخرى لمعالجة الأزمة الأمنية، فقد طلب الرئيس اللبناني من وزير خارجية ألمانيا يوهان فاديفول، خلال استقباله في قصر بعبدا أن يضغط المجتمع الدولي والاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة على إسرائيل للتقيّد باتفاق وقف الأعمال العدائية المعلن في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، وتمكين الجيش اللبناني من الانتشار حتى الحدود الجنوبية الدولية واستكمال تنفيذ الخطط لبسط سيادة الدولة على كامل أراضيها.

وقال الرئيس عون إن لبنان «ليس من دعاة الحروب لأننا جرّبناها وتعلمنا منها العبر»، مؤكداً السعي لإعادة الاستقرار إلى الجنوب»، وشدد على أن خيار التفاوض يهدف إلى «استرجاع الأرض المحتلة وإعادة الأسرى وتحقيق الانسحاب الكامل من التلال»، غير أن إسرائيل، بحسب عون، «لم تقابل هذا الخيار إلا بالمزيد من الاعتداءات ورفع منسوب التصعيد في الجنوب والبقاع».

محادثات مشتركة بين وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول والرئيس اللبناني جوزيف عون (أ.ب)

ورأى أن «عدم تجاوب إسرائيل مع الدعوات لوقف اعتداءاتها يؤكد أن القرار العدواني لا يزال خيارها الأول»، ما يضع «مسؤولية إضافية على المجتمع الدولي لدعم الموقف اللبناني الساعي لتحقيق الأمان والاستقرار». وشدد عون على أن الجيش اللبناني «يقوم بواجباته كاملة جنوب الليطاني وعلى امتداد الوطن»، معلناً أن عديده في الجنوب «سيرتفع قبل نهاية السنة إلى عشرة آلاف جندي»، وأكد أن الجيش هو «الضمانة الوحيدة لحماية لبنان والدفاع عن سيادته، ولا حلول أمنية مستدامة من دونه».

وجدد عون التأكيد على «استعداد لبنان للمفاوضات من أجل إنهاء الاحتلال الإسرائيلي»، لكنه شدد على أن «أي تفاوض لا يكون من جانب واحد بل يحتاج إلى إرادة متبادلة، وهذا الأمر غير متوافر بعد»، على أن يُحدَّد شكل التفاوض وزمانه ومكانه لاحقاً.

دعم ألماني للجيش

من جهته، أكد الوزير الألماني استمرار دعم بلاده للبنان «في مختلف المجالات، ولا سيما في جهود الحكومة لتعزيز سيادتها على الأراضي اللبنانية كافة، وتمكين الجيش من بسط سلطته»، مجدداً الدعوة إلى احترام القرارات الدولية، ومشيراً إلى مساهمة بلاده في القوة البحرية التابعة لـ«اليونيفيل».

وأعاد الوزير الألماني خلال لقائه برئيس الحكومة نواف سلام، تأكيده «استعداد ألمانيا للوقوف إلى جانب لبنان ودعم الجيش اللبناني خلال المؤتمر الدولي المرتقب»، مشدداً على «أهمية مواصلة الحكومة تنفيذ الإصلاحات المالية والإدارية وإنجاز الاتفاق مع صندوق النقد الدولي لتعزيز الثقة الدولية ودعم مسار التعافي».

رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام يستقبل وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول (د.ب.أ)

واعتبر رئيس الحكومة نواف سلام أن «المرحلة الجديدة بعد اتفاق غزة وقمة شرم الشيخ تشكل فرصة حقيقية»، لكنه أشار إلى أن «أي استقرار لن يكون ممكناً ما لم تبدأ عملية سلام عادل وحقيقي تؤدي إلى قيام دولة فلسطينية مستقلة»، مؤكداً تمسّك لبنان بـ«المبادرة العربية للسلام».

وشدد على أن الحكومة «أنجزت رزمة من الإصلاحات، خصوصاً في الملفين المالي والإداري»، وتعمل على «الانتهاء من إعداد مشروع قانون الفجوة المالية في أقرب وقت».

وزارة الخارجية

وكان وزير الخارجية يوسف رجي عقد لقاءً ثنائياً ثم موسعاً مع نظيره الألماني، وشدد فاديفول على أن زيارته تهدف إلى «الاطلاع على ما يمكن لألمانيا القيام به لدعم الاستقرار في لبنان، باعتباره مفتاحاً للاستقرار في المنطقة»، مؤكداً أن «استمرار الاعتداءات الإسرائيلية غير مقبول»، وداعياً إلى التزام إسرائيل و«حزب الله» بترتيبات وقف الأعمال العدائية.

وأشاد الوزير الألماني بقرار الحكومة اللبنانية حصر السلاح بيدها، معتبراً أن عدم نجاح الدولة في هذا المسار «سيرسل إشارة سلبية عن قدرتها على السيطرة على قرارها».

وزير الخارجية اللبنانية يوسف رجي يستقبل نظيره الألماني يوهان فاديفول (د.ب.أ)

«حزب الله»

وفي مسار متصل، نوّه الأمين العام لـ«حزب الله» نعيم قاسم بموقف رئيس الجمهورية، معتبراً أنه «موقف مسؤول في إعطاء الأوامر للجيش في التصدي للتوغّل الإسرائيلي، وهذا يُبنى عليه». وقال: «لا نتلقى أوامر من أحد، وهذا العدوان والخروقات من مسؤولية الدولة أن تتابعها»، متوجهاً إلى خصومه في الداخل بالقول: «أين تصريحاتكم من العدوان الإسرائيلي الواسع على لبنان؟»، مشدداً على أن أي اتفاق جديد مع «إسرائيل» هو تبرئة لها. وأكد قاسم أن «الكل في لبنان مسؤول في مواجهة العدوان والاحتلال كلّ بحسب دوره ووظيفته... هذه أرضنا وسنستعيدها إن شاء الله». وطالب الحكومة اللبنانية بأن تضع على جدول أعمالها دراسة خطة من أجل دعم الجيش «ليتمكّن من التصدي للعدوان الإسرائيلي»، وأن يضع برنامجاً ليتمكّن من تحقيق هذا الهدف.


مقالات ذات صلة

الجيش الإسرائيلي يعلن مقتل أحد جنوده في جنوب لبنان

المشرق العربي جندي إسرائيلي خلال العمليات العسكرية في جنوب لبنان (الجيش الإسرائيلي) p-circle

الجيش الإسرائيلي يعلن مقتل أحد جنوده في جنوب لبنان

أعلن الجيش الإسرائيلي مقتل جندي في جنوب لبنان، ما يرفع إلى أربعة حصيلة عسكرييه الذين قتلوا منذ سريان وقف إطلاق النار مع «حزب الله».

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي سكان من جنوب لبنان يحملون أسماء بلداتهم المحتلة والمعرضة للتدمير الإسرائيلي خلال اعتصام في ساحة الشهداء بوسط بيروت (أ.ف.ب)

إنذارات إخلاء توسّع «المنطقة الحمراء» جنوب لبنان… وغارات مكثفة ترفع حصيلة الضحايا

وسّعت إسرائيل نطاق «المنطقة الحمراء» جنوب لبنان عبر إنذارات إخلاء متلاحقة شملت ما يزيد على عشرين بلدة في صور والنبطية

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي مشيِّعون يشاركون في جنازة 3 عناصر من الدفاع المدني قُتلوا بغارة إسرائيلية في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

إسرائيل تواجه مطلب لبنان «خفض التصعيد» بتكثيف الضغوط والغارات

ردت إسرائيل، الخميس، على المطالب اللبنانية بـ«خفض التصعيد» في جنوب لبنان، بإنذارات إخلاء أصدرتها لبلدات إضافية في الجنوب.

نذير رضا (بيروت)
تحليل إخباري آليات عسكرية إسرائيلية تتحرك داخل الأراضي اللبنانية (إ.ب.أ)

تحليل إخباري «حزب الله» يلوّح بالعودة إلى «تكتيكات» الثمانينات ضد الجيش الإسرائيلي

تفتح تسريبات إعلامية متقاطعة من داخل «حزب الله» باب التساؤلات حول طبيعة المرحلة المقبلة على الجبهة الجنوبية.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي وزير الدفاع اللبناني ميشال منسى (الوكالة الوطنية للإعلام)

وزير الدفاع اللبناني: ذهبنا إلى المفاوضات للسلام مع إسرائيل وليس للاستسلام والمقايضة

أكد وزير الدفاع الوطني اللبناني اللواء ميشال منسى، الخميس، أن بلاده ذهبت إلى المفاوضات للسلام وليس للاستسلام والمقايضة.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

ترمب يدعو رئيس الوزراء العراقي المكلّف لزيارة واشنطن بعد تأليف الحكومة

رئيس الوزراء العراقي المكلّف علي ⁠الزيدي (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء العراقي المكلّف علي ⁠الزيدي (أ.ف.ب)
TT

ترمب يدعو رئيس الوزراء العراقي المكلّف لزيارة واشنطن بعد تأليف الحكومة

رئيس الوزراء العراقي المكلّف علي ⁠الزيدي (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء العراقي المكلّف علي ⁠الزيدي (أ.ف.ب)

​هنّأ الرئيس الأميركي ‌دونالد ترمب، ‌اليوم (​الخميس)، ‌علي ⁠الزيدي ​على ترشيحه ⁠لتولي منصب ⁠رئيس ‌وزراء العراق، ‌قائلاً ​في ‌منشور على ‌منصة «تروث ‌سوشال» إنه يتطلع ⁠إلى علاقة جديدة ⁠مثمرة للغاية.

وأعلن الزيدي أنه تواصل هاتفياً مع ترمب، الذي دعاه إلى زيارة واشنطن بعد تأليف الحكومة في بغداد.

وجاء، في بيان نقلته «رويترز» عن المكتب الإعلامي لرئاسة الوزراء، أن الزيدي تلقى «اتصالاً هاتفياً من الرئيس الأميركي السيد دونالد ترمب، قدّم خلاله التهنئة لسيادته بمناسبة تكليفه رسمياً لتشكيل الحكومة الجديدة، كما وجّه له دعوة رسمية لزيارة واشنطن بعد تشكيل الحكومة».

وكُلّف الزيدي، الاثنين، بتأليف الحكومة بعدما رشّحه الإطار التنسيقي، المؤلف من أحزاب شيعية مقرّبة من طهران، بدلاً من رئيس الوزراء السابق نوري المالكي، الذي قوبل ترشيحه بمعارضة من الولايات المتحدة وترمب.


«البحرية الإسرائيلية» حشدت نصف قوتها للتنكيل بـ«أسطول الصمود»

أعضاء اللجنة التوجيهية لـ«أسطول الصمود العالمي» ومنظمة «أوبن آرمز» يحضرون مؤتمراً صحافياً في حين يستعد الأسطول الإنساني للمغادرة إلى غزة من برشلونة 12 أبريل الحالي (رويترز)
أعضاء اللجنة التوجيهية لـ«أسطول الصمود العالمي» ومنظمة «أوبن آرمز» يحضرون مؤتمراً صحافياً في حين يستعد الأسطول الإنساني للمغادرة إلى غزة من برشلونة 12 أبريل الحالي (رويترز)
TT

«البحرية الإسرائيلية» حشدت نصف قوتها للتنكيل بـ«أسطول الصمود»

أعضاء اللجنة التوجيهية لـ«أسطول الصمود العالمي» ومنظمة «أوبن آرمز» يحضرون مؤتمراً صحافياً في حين يستعد الأسطول الإنساني للمغادرة إلى غزة من برشلونة 12 أبريل الحالي (رويترز)
أعضاء اللجنة التوجيهية لـ«أسطول الصمود العالمي» ومنظمة «أوبن آرمز» يحضرون مؤتمراً صحافياً في حين يستعد الأسطول الإنساني للمغادرة إلى غزة من برشلونة 12 أبريل الحالي (رويترز)

حشد سلاح البحرية الإسرائيلية أكثر من نصف قوته للسيطرة على «أسطول الصمود العالمي» الذي يضم 60 سفينة وقارباً من التنظيمات المتعاطفة مع القضية الفلسطينية في أوروبا والعالم، واعتقلت - حسب منظمين - 211 ناشطاً كانوا يسعون إلى إيصال مساعدات إلى قطاع غزة.

وأدانت إسبانيا بشدة، الخميس، اعتراض الجيش الإسرائيلي للأسطول وقالت خارجيتها في بيان إنها استدعت القائمة بالأعمال الإسرائيلية لنقل احتجاجها على احتجاز سفن الأسطول.

وطالبت ألمانيا وإيطاليا، إسرائيل باحترام القانون الدولي، على خلفية التوقيف، وجاء في بيان مشترك لحكومتي البلدين أنهما تتابعان بـ«قلق بالغ» اعتراض أسطول «الصمود العالمي» في المياه الدولية قبالة السواحل اليونانية، وأضاف البيان: «نطالب بالاحترام الكامل للقانون الدولي الساري والكف عن التصرفات غير المسؤولة».

وقالت المتحدثة باسم منظمة «الصمود العالمي - فرنسا» هيلين كورون، الخميس، في مؤتمر صحافي عبر الإنترنت، إن من بين مَن احتُجزوا، 11 مواطناً فرنسيّاً. وأضافت: «ليست لدينا معلومات عن الجنسيات الأخرى، لكن القوارب كانت مختلَطة من حيث الجنسيات، وكان على متنها أفراد من جميع الوفود الـ48».

سيطرة مختلفة لإثبات الجدارة

وقد أكدت مصادر مطلعة في تل أبيب أن طريقة السيطرة على هذا الأسطول «جاءت مختلفة عن طرق التعامل مع الموجات السابقة من (أسطول الحرية)، وضعها القائد الجديد في سلاح البحرية، اللواء ايال هرئيل، الذي بدأ مهامه قبل أربعة أسابيع ويريد إثبات جدارته مع أنها (معركة بلا قتال). وقام بالإشراف شخصياً على العملية التي غلب عليها هدف التنكيل».

والجديد في الهجوم على الأسطول، أنه «تم في منطقة تبعد 1000 كيلومتر عن شاطئ قطاع غزة، ضمن ما يسمى (الضربة الاستباقية المفاجئة)».

سفن ضمن «أسطول الصمود العالمي» تعتزم التوجه إلى غزة تقف في ميناء برشلونة الإسباني منتصف الشهر الحالي (إ.ب.أ)

وتعمدت «البحرية الإسرائيلية» ألا تجر السفن التي تتم السيطرة عليها - كما حدث سابقاً - بل تم إحضار فريق من الميكانيكيين، الذين قاموا بتفكيك المحركات من السفن التي تم اعتقال ركابها، وبدلاً من مصادرتها وجرها إلى إسرائيل تم إبقاؤها عائمة وعرضة للغرق.

مُعتقَل عائم... وقوة كوماندوز

وفي الوقت نفسه، تم إعداد سفينة خصيصاً لتتحول مُعتقَلاً عائماً يتم فيه حبس النشطاء، وقد اختارت المخابرات الإسرائيلية 170 ناشطاً من مجموع المشاركين تعدّهم «قيادات أساسية»، فاعتقلتهم ونقلتهم إلى إسرائيل ليس بوصفهم نشطاء احتجاج بل عدّتهم «معتدين ارتكبوا عملاً جنائياً ضد إسرائيل»، لذلك؛ تم إذلالهم أيضاً.

وأمرت القوات البحرية المهاجمة النشطاء بالركوع على الأرض بركبهم وأيديهم، كما تفعل عادة مع المعتقلين الفلسطينيين، وقد تم وضع هذه السفينة تحت قيادة قوة الكوماندوز، الخاص بمصلحة السجون الإسرائيلية (متسادا)، المعروفة بشراسة اعتداءاتها على الأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال.

تُظهِر لقطات كاميرات المراقبة أفراد طاقم الأسطول الثاني الذي أبحر من ميناء برشلونة الإسباني حاملاً مساعدات إنسانية للفلسطينيين في غزة وهم يرفعون أذرعهم في حين اعترض الجيش الإسرائيلي السفينة (رويترز)

وضمت القوة الإسرائيلية سفنها الحربية الصاروخية وقوة من الكوماندوز البحرية التي تولت مهمة السيطرة على «سفن القيادة» في هذا الأسطول، وقوة من سلاح الجو، لكنها لم تكن في حاجة إلى استخدام هذه القوة؛ فالنشطاء أعلنوا أنهم قوة سلمية تعمل بوسائل سلمية، وعندما أمرتهم القوات الإسرائيلية بالاستسلام، لم يقاوموا.

وحسب مصادر عسكرية اعتمدتها صحيفة «يديعوت أحرونوت»، الخميس، فإن سفن سلاح البحرية الإسرائيلية فاجأت سفن الأسطول بهجومها، وأبلغتهم أن رحلتهم إلى غزة غير قانونية. وأنهم في حال رغبتهم في إرسال مساعدات إلى أهل غزة، فإنها ترحب بهم إذا توجهوا إلى ميناء أسدود الإسرائيلي وتتولى هي التوصيل، ولكنهم رفضوا هذا العرض وقالوا إن إسرائيل دولة احتلال لا يريدون التعاون معها، وما يريدونه هو وقف الحصار على القطاع، المستمر منذ 18 سنة.

السيطرة على 21 سفينة

وادعت السلطات الإسرائيلية أن سفن الأسطول أحاطت بسفينة إسرائيلية كانت في طريق عودتها إلى البلاد، وفرضوا عليها حصاراً. عندها، أعطيت الإشارة بتنفيذ المخطط المعد سلفاً للهجوم. وقالت صحيفة «يديعوت أحرونوت»، إن الخطة الأصلية كانت الاكتفاء بالسيطرة على 10 سفن من الأسطول، لكنها اضطرت إلى السيطرة على 21 سفينة، تضم الشخصيات القيادية. واعتقلتهم جميعاً.

ورافق القوات، فريق من دائرة الناطق بلسان الجيش، والذي عمل فوراً على نشر فيديوهات وبيانات وهم في عرض البحر لصد الدعاية المنظمة لقادة الأسطول، وركز على تشويه المشاركين.

وقال الناطق العسكري الإسرائيلي، في بياناته، إن الجيش خيَّر النشطاء بين العودة إلى برشلونة، التي انطلقوا منها وبين الاعتقال والترحيل.

يذكر أن هذا الأسطول، الذي حمل اسم «مهمة ربيع 2026»، يعد أضخم حراك لرحلات كسر الحصار على غزة، التي بدأت في سنة 2010 بسفينة مرمرة التركية، والتي هاجمتها إسرائيل وقتلت عشرة من ركابها.

قطعة عسكرية تابعة لـ«البحرية الإسرائيلية» ترافق إحدى سفن «أسطول الصمود» إلى ميناء أشدود بعد اعتراضها أكتوبر الماضي (رويترز)

وانطلق الأسطول الضخم، من مدينة برشلونة الإسبانية في 12 أبريل (نيسان)، ومرّ في جزيرة صقلية الإيطالية في 23 أبريل، لتنضم إليها لاحقاً سفن ونشطاء من إيطاليا عبر مدينتي سيراكوزا وأوغوستا.

وارتفع عدد القوارب المشاركة في الأسطول بميناء أوغستا لليخوت إلى 65 قارباً، قبل أن تُستكمل الإجراءات اللازمة لمغادرة الميناء، الأحد؛ ليبحر المشاركون تدريجياً وفق نظام محدد باتجاه البحر الأبيض المتوسط في ساعات العصر من اليوم نفسه. واستقبلت السفن في عرض البحر سفينة تابعة لمنظمة «غرينبيس» (السلام الأخضر) الداعمة للأسطول.

وخلال مغادرة القوارب للميناء، ردد عدد من الناشطين هتافات «فلسطين حرة» وأشعلوا المشاعل، في حين ودّع النشطاء بعضهم بعضاً بعبارة «نلتقي في غزة».

وتحاصر إسرائيل قطاع غزة منذ عام 2007، وبات نحو 1.5 مليون فلسطيني من أصل نحو 2.4 مليون بالقطاع بلا مأوى بعد أن دمرت حرب الإبادة مساكنهم.

وجرى التوصل لاتفاق وقف النار عقب عامين من الحرب، التي قتل فيها ما يزيد على 72 ألف قتيل وأكثر من 172 ألف جريح فلسطينيين.

ويؤكد الفلسطينيون أن القطاع يعيش أزمة إنسانية وصحية مخيفة، إذ إن الحرب أدت إلى تدمير واسع للبنية التحتية، بما في ذلك المستشفيات ومرافق الرعاية الصحية. كما تعاني غزة قيوداً إسرائيلية مشددة على إدخال الوقود والمستلزمات الطبية، إلى جانب نقص حاد في الأدوية والمعدات.


الجيش الإسرائيلي يعلن مقتل أحد جنوده في جنوب لبنان

جندي إسرائيلي خلال العمليات العسكرية في جنوب لبنان (الجيش الإسرائيلي)
جندي إسرائيلي خلال العمليات العسكرية في جنوب لبنان (الجيش الإسرائيلي)
TT

الجيش الإسرائيلي يعلن مقتل أحد جنوده في جنوب لبنان

جندي إسرائيلي خلال العمليات العسكرية في جنوب لبنان (الجيش الإسرائيلي)
جندي إسرائيلي خلال العمليات العسكرية في جنوب لبنان (الجيش الإسرائيلي)

أعلن الجيش الإسرائيلي، الخميس، مقتل جندي في جنوب لبنان، ما يرفع إلى أربعة حصيلة عسكرييه الذين قتلوا منذ سريان وقف إطلاق النار مع «حزب الله» في السابع عشر من أبريل (نيسان).

وجاء في بيان للجيش أن رقيباً يبلغ 19 عاماً «قتل في قتال بجنوب لبنان»، مع الإشارة إلى أن جندياً آخر أُصيب في الواقعة.

بذلك ترتفع إلى 17 حصيلة الجنود الذين قُتلوا منذ بدء الحرب مع «حزب الله» في الثاني من مارس (آذار)، وفق إحصاء لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» يستند إلى بيانات الجيش. كما قُتل مدني إسرائيلي يعمل لحساب القوات العسكرية.

ومنذ سريان وقف إطلاق النار في 17 أبريل، أعلن «حزب الله» مراراً تنفيذ عمليات تستهدف قوات إسرائيلية في جنوب لبنان، أو إطلاق صواريخ ومسيّرات نحو شمال الدولة العبرية، قائلاً إنها تأتي رداً على قيام الأخيرة بتنفيذ غارات وعمليات قصف وتفجير مبانٍ.