«أنتاريس» الأميركية تطلق مشاريع بـ«مليارات الدولارات» لتوطين تصنيع الأقمار الاصطناعية في السعودية

بارتون لـ«الشرق الأوسط»: «مبادرة مستقبل الاستثمار» منصة رئيسية لإتمام الصفقات

إحدى جلسات مؤتمر «مبادرة مستقبل الاستثمار» (الشرق الأوسط)
إحدى جلسات مؤتمر «مبادرة مستقبل الاستثمار» (الشرق الأوسط)
TT

«أنتاريس» الأميركية تطلق مشاريع بـ«مليارات الدولارات» لتوطين تصنيع الأقمار الاصطناعية في السعودية

إحدى جلسات مؤتمر «مبادرة مستقبل الاستثمار» (الشرق الأوسط)
إحدى جلسات مؤتمر «مبادرة مستقبل الاستثمار» (الشرق الأوسط)

كشفت شركة «أنتاريس» الأميركية لصناعات الفضاء، التابعة لشركة «لوكهيد مارتن فينتشرز»، عن خططها الطموحة لتأسيس مشاريع متخصصة بإنشاء مجموعات من الأقمار الاصطناعية في السعودية. يأتي هذا الإعلان عقب توقيع اتفاقية استراتيجية مع الشركة السعودية للتميز القابضة، والذي جرت مراسمه على هامش أعمال «مبادرة مستقبل الاستثمار» مساء الخميس.

وقال توم بارتون، المؤسس المشارك والرئيس التنفيذي لشركة «أنتاريس»، لـ«الشرق الأوسط»: «وقعنا مع الشركة السعودية للتميز القابضة، اتفاقية، لبناء ودعم صناعة الأقمار الاصطناعية والمنظومة البيئية في المملكة».

وأضاف: «بموجب هذه الاتفاقية، ستستثمر شركة (أنتاريس) بشكل كبير في تأسيس عملياتها التجارية داخل المملكة، مستفيدة من الفرص الهائلة التي يوفرها قطاع الفضاء المتنامي بسرعة في السعودية، إضافة إلى الاقتصاد الصناعي الأوسع. وستكون (التميز السعودية) شريكاً أساسياً لنا في تقديم المشورة والدعم، وفتح آفاق جديدة للتوظيف والتعاون داخل المملكة».

وتابع بارتون: «توفر (أنتاريس) منصةً مدعومةً بالذكاء الاصطناعي لتصميم ومحاكاة وتصنيع وتشغيل مجموعات الأقمار الاصطناعية والمهام الفضائية. ومن خلال تعاوننا مع الشركة السعودية للتميز القابضة، نعمل على تطوير عدة مشاريع تُقدَّر قيمتها بمليارات الدولارات لتوطين تصنيع مجموعات الأقمار الاصطناعية في المملكة، حيث يجمع تمويل هذه المشاريع عادةً بين الاستثمارات المحلية والأجنبية».

وأشار إلى أن الاتفاقية ستتيح الاستفادة أيضاً من علاقاتٍ وطيدة وقدرة على تحديد وهيكلة الفرص في المملكة من خلال الشركة السعودية للتميز القابضة، بينما توفر «أنتاريس» معرفةً متخصصةً في هذا المجال ومنصةً مرنةً ومفتوحةً «للذكاء الاصطناعي في الفضاء» تُسرّع بشكل كبير من زمن الوصول إلى المدار لمشاريع الأقمار الاصطناعية مع تقليل التكلفة ودعم التوطين بشكل كامل.

اقتصاديات صناعة الفضاء

وقال بارتون: «وفقاً لهيئة الاتصالات والفضاء والتقنية في المملكة، بلغت قيمة اقتصاد الفضاء السعودي حوالي 9 مليارات دولار في عام 2024، ومن المتوقع أن تنمو إلى حوالي 32 مليار دولار بحلول عام 2035».

توم بارتون المؤسس المشارك والرئيس التنفيذي لشركة «أنتاريس» (الشرق الأوسط)

ويعد القطاع بحسب بارتون، جوهر رؤية المملكة 2030، حيث إنه سيعزز تحفيز النشاط الاقتصادي المباشر في المملكة، مع توقعات بأن يسهم اقتصاد الفضاء في زيادة الصادرات. وتعمل الشركة السعودية للتميز القابضة مع «أنتاريس» حالياً على تسهيل مشاريع مجموعات أقمار اصطناعية فردية تصل قيمتها إلى مليار دولار.

ولفت بارتون إلى أن السعودية تعدّ رائدة إقليمياً في صناعة الفضاء، وستواصل الاستثمار للحفاظ على ريادتها، فيما تُعدّ تقنيات الأقمار الاصطناعية والفضاء مهمة ليس فقط اقتصادياً، وإنما أيضاً مهمة استراتيجياً، لبناء قدرات سيادية في مجال رصد الأرض والاتصالات للمملكة.

«مبادرة مستقبل الاستثمار»... يوم الاستثمار

وقال بارتون: «تتمتع (مبادرة مستقبل الاستثمار) بسجل متميز في جمع قادة العالم معاً لتحديد أولويات الاستثمار وتحقيق تقدم تكتيكي في فرص وصفقات محددة. حيث يُخصص (يوم الاستثمار) ضمن المبادرة تحديداً لإتمام الصفقات».

ويشير بارتون إلى أن مبادرة «التميز السعودية» وشركة «أنتاريس» تتماشى مع الأولويات الرئيسة لمبادرة مستقبل الاستثمار، حيث يعد الذكاء الاصطناعي من أبرز هذه الأولويات، وتقدم «أنتاريس» أول منصة متكاملة للذكاء الاصطناعي في قطاع الفضاء.

وأشار إلى أن «أنتاريس» تابعة لمجموعة «لوكهيد مارتن فينتشرز»، مستفيدةً من السمعة القوية والحضور الواسع لشركة «لوكهيد مارتن» في المملكة، مضيفاً: «نعمل مع (لوكهيد مارتن) في الولايات المتحدة وحول العالم».

وأضاف: «نتوقع أن يثمر تعاون الشركة السعودية للتميز القابضة و(أنتاريس) عن شراكات استراتيجية بين الولايات المتحدة والسعودية، لا سيما في مجالي التكنولوجيا والدفاع، متوقعاً مزيداً من التقدم مع زيارة ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان للقاء الرئيس دونالد ترمب في الولايات المتحدة الأميركية منتصف نوفمبر (تشرين الثاني)».

تعزيز قدرات الأقمار الاصطناعية السيادية

من جهته، قال عبد الله المليحي، رئيس مجلس إدارة الشركة السعودية للتميز القابضة، لـ«الشرق الأوسط»: «ستسهم الاتفاقية في تعزيز النشاط التجاري والاستثماري في السعودية ضمن قطاع الفضاء، من خلال التكامل مع منصة (أنتاريس)، المعتمدة على الذكاء الاصطناعي لتصميم ومحاكاة وتشغيل مجموعات الأقمار الاصطناعية، بما يدعم الطموحات المتنامية للمملكة في مجال الفضاء السيادي».

ووفقاً للمليحي، تلتزم الشركتان بدعم وتنمية قدرات المملكة في مجال الأقمار الاصطناعية والمهام الفضائية، حيث يُعد تعزيز النظام البيئي الفضائي المحلي والصناعي محور عمل «أنتاريس» مع الدول ذات السيادة، كشريك موثوق يسهم في تعزيز قدرات الأقمار الاصطناعية السيادية للمملكة.

وتابع المليحي: «يمثل تعاوننا مع شركة (أنتاريس) خطوة مهمة في تعزيز قدرات المملكة في مجال الفضاء السيادي، عبر دعم وتنمية سلسلة توريد محلية تنافسية، وتوسيع الفرص أمام الشركات السعودية، وتسريع تقدم المملكة نحو أهداف رؤيتها 2030 في مجالات التكنولوجيا والابتكار».

ولفت المليحي إلى أن حجم اقتصاد الفضاء في السعودية وصل خلال عام 2024 إلى نحو 33 مليار ريال (8.8 مليار دولار)، شاملاً جميع الأنشطة والصناعات المولدة للقيمة من تقنيات وخدمات الفضاء، في حين بلغ حجم سوق الفضاء التجاري والفني حوالي 7.1 مليار ريال (1.8 مليار دولار) في نفس العام، وفقاً لـ«هيئة الاتصالات السعودية».


مقالات ذات صلة

السعودية تتصدر أسواق الاستثمار الجريء في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا

الاقتصاد مركز الملك عبد الله المالي في الرياض (صندوق الاستثمارات العامة)

السعودية تتصدر أسواق الاستثمار الجريء في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا

تفوقت السعودية بصفتها أكثر أسواق الاستثمار الجريء نشاطاً وتأثيراً في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لعام 2025، مسجلة قفزة تاريخية للعام الثالث على التوالي.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد رئيس مجلس الإدارة والرئيس التنفيذي لشركة «بلاك روك» لاري فينك (الشرق الأوسط)

رئيس «بلاك روك»: الغرب مهدد بخسارة سباق الذكاء الاصطناعي أمام الصين

حذر الرئيس التنفيذي لـ«بلاك روك» لاري فينك من أن الاقتصادات الغربية تواجه خطر الخسارة أمام الصين في سباق الذكاء الاصطناعي ما لم ترفع من مستوى تعاونها.

«الشرق الأوسط» (دافوس)
مقر الصندوق العربي للطاقة في العاصمة السعودية الرياض (الصندوق)

الصندوق العربي للطاقة يحصل على موافقة لإطلاق سندات «باندا» داخل الصين

أعلن الصندوق العربي للطاقة حصوله على الموافقة التنظيمية لإصدار سندات «باندا» مقوَّمة بالرنمينبي داخل السوق الصينية، كأول مؤسسة مالية متعددة الأطراف في المنطقة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص شعار شركة «هيوماين» السعودية (الشرق الأوسط)

خاص «صندوق البنية التحتية» يعلن في دافوس تمويلاً مليارياً لـ«هيوماين»

وقَّعت «هيوماين» وصندوق البنية التحتية الوطني (إنفرا) السعودي، اتفاقية بقيمة تصل إلى 1.2 مليار دولار لدعم التوسع في مشروعات البنية التحتية للذكاء الاصطناعي.

نجلاء حبريري (دافوس)
الاقتصاد العاصمة السعودية الرياض (واس)

كيف تضع السعودية نفسها في قلب اقتصاد الذكاء الاصطناعي؟

قبل أن تحسم رهانات الذكاء الاصطناعي بوادي السيليكون والعواصم الصناعية الكبرى كانت السعودية تتحرك على مسار موازٍ مدفوعة بمزيج نادر من رأس المال، والطاقة، والطموح

«الشرق الأوسط» (الرياض)

الكونغرس يصوِّت للحصول على حق الإشراف على صادرات الرقائق

شرائح ذكية من شركة «إنفيديا» (رويترز)
شرائح ذكية من شركة «إنفيديا» (رويترز)
TT

الكونغرس يصوِّت للحصول على حق الإشراف على صادرات الرقائق

شرائح ذكية من شركة «إنفيديا» (رويترز)
شرائح ذكية من شركة «إنفيديا» (رويترز)

حدد مشرّع جمهوري بارز موعداً للتصويت في اللجنة، يوم الأربعاء، على مشروع قانون يمنح الكونغرس سلطة الإشراف على صادرات رقائق الذكاء الاصطناعي، على الرغم من معارضة ديفيد ساكس، مسؤول الذكاء الاصطناعي في البيت الأبيض، من بين آخرين.

كان النائب برايان ماست، من فلوريدا، رئيس لجنة الشؤون الخارجية في مجلس النواب، قد قدّم «قانون مراقبة الذكاء الاصطناعي» في ديسمبر (كانون الأول) بعد أن أعطى الرئيس دونالد ترمب الضوء الأخضر لشحن رقائق الذكاء الاصطناعي «إتش200» القوية من شركة «إنفيديا» إلى الصين. ويمنح التشريع لجنة الشؤون الخارجية في مجلس النواب ولجنة الشؤون المصرفية في مجلس الشيوخ مهلة 30 يوماً لمراجعة تراخيص تصدير رقائق الذكاء الاصطناعي المتقدمة إلى الصين وغيرها من الدول المعادية، وربما منعها. وذكر مصدر أن احتمالات إقرار القانون قد ازدادت بعد حملة إعلامية منسَّقة الأسبوع الماضي، ضد مشروع القانون.

وقال ماست في جلسة استماع عُقدت الأسبوع الماضي بعنوان «الفوز في سباق التسلح بالذكاء الاصطناعي ضد الحزب الشيوعي الصيني»، إن التشريع سيضمن «عدم استخدام الجيش الصيني رقائق الذكاء الاصطناعي المتطورة لدينا».

وفي الأسبوع الماضي، أعاد ساكس نشر منشور من حساب على منصة «إكس» يُدعى «وول ستريت ماف»، زعم فيه أن مشروع القانون يُدار من معارضي ترمب وموظفين سابقين للرئيسين باراك أوباما وجو بايدن لتقويض سلطة ترمب واستراتيجيته «أميركا أولاً». وخصّت التدوينة داريو أمودي، الرئيس التنفيذي لشركة الذكاء الاصطناعي «أنثروبيك»، بالذكر، مدعيةً أنه استعان بموظفين سابقين لدى بايدن للضغط من أجل هذه القضية... وكتب ساكس: «صحيح»، لكن أمودي كان صريحاً في معارضته لمنع الصين من الحصول على رقائق متطورة مثل «إتش200».

وقال أمودي، يوم الثلاثاء، في المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس: «سيكون من الخطأ الفادح شحن هذه الرقائق. أعتقد أن هذا جنون. إنه أشبه ببيع أسلحة نووية لكوريا الشمالية».

كما غردت الناشطة المحافظة لورا لومر، من بين آخرين، منتقدةً مشروع القانون الأسبوع الماضي، واصفةً إياه بأنه «تخريب مؤيد للصين مُقنّع برقابة».

ورفض ماست هذه الانتقادات، وكتب رداً على تعليق ساكس: «كان الرئيس حكيماً للغاية بمنع شركة (إيه إس إم إل) من بيع أحدث أدوات تصنيع الرقائق إلى الصين، بالإضافة إلى حظر رقائق (إنفيديا بلاكويل)... بإمكانكم نصحه ببيع رقائق (إتش200) للصين إن شئتم، أما أنا فأنصحه بالعكس».

وإذا ما أُحيل مشروع القانون من اللجنة، فيجب أن يُقرّه مجلس الشيوخ ومجلس النواب بكامل هيئتهما، ثم يُوقّع عليه الرئيس.


مصر تتطلع لخفض ديونها في قطاع الغاز إلى 1.2 مليار دولار بحلول يونيو

مدبولي خلال ترؤسه الاجتماع الأسبوعي للحكومة المصرية (رئاسة مجلس الوزراء)
مدبولي خلال ترؤسه الاجتماع الأسبوعي للحكومة المصرية (رئاسة مجلس الوزراء)
TT

مصر تتطلع لخفض ديونها في قطاع الغاز إلى 1.2 مليار دولار بحلول يونيو

مدبولي خلال ترؤسه الاجتماع الأسبوعي للحكومة المصرية (رئاسة مجلس الوزراء)
مدبولي خلال ترؤسه الاجتماع الأسبوعي للحكومة المصرية (رئاسة مجلس الوزراء)

أعلن رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي، أن مصر سددت نحو 5 مليارات دولار من فواتيرها المتأخرة إلى شركائها الأجانب في قطاع النفط والغاز، وتطمح إلى خفض المتأخرات المتبقية إلى 1.2 مليار دولار بحلول يونيو (حزيران) 2026.

وشدد مدبولي، خلال الاجتماع الأسبوعي للحكومة، «على التزام الدولة المصرية بسداد مستحقات الشركاء الأجانب في قطاع البترول، وفق المخطط الزمني المحدد لذلك»، لافتاً إلى «أنه في 30 يونيو 2024، كانت مستحقات الشركاء الأجانب بقيمةش 6.1 مليار دولار، في حين من المتوقع أن تصل في 30 يونيو 2026، إلى 1.2 مليار دولار، وهذا المعدل الطبيعي، أي أنه تم سداد نحو 5 مليارات دولار، بالإضافة إلى الالتزام بالفاتورة الشهرية للشركاء».

وأشار رئيس الوزراء إلى الاجتماع الذي عقده الرئيس عبد الفتاح السيسي لاستعراض الجهود المبذولة لتنفيذ استراتيجية تحول مصر إلى مركز إقليمي للطاقة ومركز إقليمي لتداول الغاز، وكذا جهود توسيع نطاق عمليات الاستكشاف البري والبحري للبترول والغاز.

وقال مدبولي: «هناك توجيهات بضرورة تكثيف هذه الجهود لتوسيع نطاق الاستكشافات، والاستفادة من التجارب الناجحة، مع العمل على توفير المزيد من الحوافز والتيسيرات للمستثمرين في قطاعات البترول والغاز والتعدين، بما يُسهم في تعزيز حجم الاستثمارات وزيادة الإنتاج لتلبية الاحتياجات الاستهلاكية والتنموية المتنامية».

وقد أجبر نقص الدولار مصر على تأخير سداد المدفوعات إلى شركات النفط العالمية العاملة في مصر، مما أدى إلى تباطؤ الاستثمار وانخفاض إنتاج الغاز، الأمر الذي أجبرها على الاعتماد بشكل كبير على الواردات بدءاً من عام 2022، سواء من إسرائيل المجاورة أو من شحنات الغاز الطبيعي المسال باهظة الثمن. لكن بعد صفقة ضخمة بقيمة 35 مليار دولار في عام 2024 مع الإمارات العربية المتحدة للحصول على حقوق تطوير منطقة رئيسية على ساحل مصر المتوسطي، بدأت مصر بسداد مستحقات شركات النفط.

وبلغ إنتاج مصر من الغاز 3 مليارات و635 مليون متر مكعب في أكتوبر (تشرين الأول) من العام الماضي، بزيادة طفيفة على 3 مليارات و525 مليون متر مكعب في سبتمبر (أيلول)، ولكنه أقل من 3 مليارات و851 مليون متر مكعب في أكتوبر 2024، وفقاً لمبادرة البيانات المشتركة (جودي).


البدايات المبهرة لشركات الذكاء الاصطناعي الصينية تُخفي صعوبات النمو

قرع جرس التداول خلال جلسة إدراج «ميني ماكس» في بورصة هونغ كونغ الصينية (أ.ف.ب)
قرع جرس التداول خلال جلسة إدراج «ميني ماكس» في بورصة هونغ كونغ الصينية (أ.ف.ب)
TT

البدايات المبهرة لشركات الذكاء الاصطناعي الصينية تُخفي صعوبات النمو

قرع جرس التداول خلال جلسة إدراج «ميني ماكس» في بورصة هونغ كونغ الصينية (أ.ف.ب)
قرع جرس التداول خلال جلسة إدراج «ميني ماكس» في بورصة هونغ كونغ الصينية (أ.ف.ب)

يزداد إقبال المستثمرين على شركات الذكاء الاصطناعي الصينية الناشئة، لكنّ العقبات أمام نجاحها على المدى الطويل تتراوح بين ضوابط التصدير الأميركية، ومعضلة تحقيق الربحية. وشهد هذا الشهر ظهوراً باهراً لشركتين رائدتين في صناعة الذكاء الاصطناعي الصينية، وهما «شيبو إيه آي» و«ميني ماكس» في بورصة هونغ كونغ. وتُعدّ الشركتان جزءاً من موجةٍ من «نمور الذكاء الاصطناعي» الصينية سريعة النمو، مدفوعةً بشركة ناشئة أخرى، هي «ديب سيك»، التي أذهل نموذجها منخفض التكلفة للذكاء الاصطناعي، والذي يُضاهي نظيراته الأميركية، العالم قبل عام. لكن تانغ جي، المؤسس المشارك لشركة «تشيبو إيه آي»، حذّر لاحقاً من أنه رغم إنجازات الشركات الصينية في نماذج الذكاء الاصطناعي مفتوحة المصدر واسعة النطاق، فإنّ الفجوة مع الولايات المتحدة «قد تتسع في الواقع». وركّزت «ديب سيك» وغيرها من كبرى شركات الذكاء الاصطناعي الصينية على التكنولوجيا المجانية مفتوحة المصدر، وهي استراتيجيةٌ تجذب المستخدمين بسرعة، لكنها تُدرّ أرباحاً أقل من الأنظمة الخاصة المغلقة. وقال تانغ في مؤتمر ببكين: «لا تزال النماذج واسعة النطاق في الولايات المتحدة مغلقة المصدر في الغالب... علينا الاعتراف بالتحديات، والثغرات التي نواجهها». وقد تُعيق الصراعات الجيوسياسية أيضاً تقدم الذكاء الاصطناعي الصيني. وقد أشار كبار الشخصيات في هذا القطاع إلى أن العقوبات الأميركية المفروضة على صادرات الرقائق الإلكترونية المتقدمة المستخدمة في تدريب وتشغيل أنظمة الذكاء الاصطناعي، بالإضافة إلى معدات تصنيع الرقائق الدقيقة، تُعدّ عائقاً رئيساً. وقال نيك بيشينس، رئيس قسم الذكاء الاصطناعي في مجموعة أبحاث التكنولوجيا «فيوتوروم»، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «لا يقتصر التحدي على التكنولوجيا فحسب، بل يشمل أيضاً التكلفة الباهظة للحوسبة في ظل العقوبات، والتوازن الدقيق بين الابتكار ضمن إطار تنظيمي صارم».

• استنزاف السيولة وارتفعت أسهم شركة «تشيبو إيه آي»، وهي شركة رائدة في توفير أدوات روبوتات المحادثة للشركات الصينية، بنسبة 80 في المائة منذ طرحها للاكتتاب العام. كما حققت شركة «ميني ماكس»، التي تستهدف سوق المستهلكين بأدواتها للذكاء الاصطناعي متعددة الوسائط، مكاسب أكبر. وجاء طرحهما للاكتتاب العام قبل أي خطوة مماثلة من شركة «أوبن إيه آي»، الشركة الناشئة التي تتخذ من سان فرنسيسكو مقراً لها، والتي تقف وراء برنامج «تشات جي بي تي» الشهير. رغم أن قيمة «أوبن إيه آي» قد تضخمت بشكل هائل في جولات التمويل لتصل إلى 500 مليار دولار، فإنها لا تتوقع تحقيق الربحية قبل عام 2029 نظراً للنفقات الضخمة اللازمة لبناء البنية التحتية الحاسوبية التي تعتمد عليها. كما تسجل شركتا «تشيبو إيه آي» و«ميني ماكس» خسائر متزايدة في ظل ارتفاع التكاليف، بما في ذلك تكاليف تدريب نماذج الذكاء الاصطناعي الجديدة. وصرح المحلل بو تشاو، مؤسس «هيلو تشاينا تيك» لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، بأن الشركتين «تستنزفان السيولة النقدية بوتيرة أسرع من قدرتهما على توليد تدفقات إيرادات مستدامة». وتمنع القيود الأميركية بيع أحدث رقائق الذكاء الاصطناعي وأكثرها كفاءة في استهلاك الطاقة، والتي تصنعها شركة «إنفيديا» الأميركية، في الصين. وبحسب ليان جاي سو، كبير المحللين في «أومديا»، يحتاج مطورو الذكاء الاصطناعي الصينيون، باستخدام شرائح محلية الصنع، إلى قوة حاسوبية أكبر بمرتين إلى أربع مرات لتدريب نماذجهم. ويرى تشاو ومحللون آخرون أن عام 2026 يمثل اختباراً حاسماً لقطاع الذكاء الاصطناعي العالمي في سعيه لتحقيق آفاق الربحية التي يصعب الوصول إليها. وقال تشاو إن قدرة الشركات على «تجاوز مرحلة البرمجة، وتحقيق قيمة تجارية حقيقية» أمرٌ حيوي لبقائها. بينما قال كودا تشين إن شركته «سوانوفا تكنولوجي»، التي توفر قوة الحوسبة لشركات الذكاء الاصطناعي الصينية وتستثمر فيها، قد حددت فرصاً في قطاعي التمويل، والرعاية الصحية. ويرى أن هذا العام يمثل «نقطة تحول» لشركات الذكاء الاصطناعي الصينية لتحقيق الربحية في قطاعات أوسع. وأضاف الرئيس التنفيذي لشركة «سوانوفا»: «يطور العملاء عادات دفع جديدة، وتكتسب المنتجات ولاءً متزايداً من العملاء». وتقدم الصين دعماً حكومياً ضخماً لدعم ابتكارات الذكاء الاصطناعي، كما تُظهر سياساتها الصناعية طموحها في منافسة الولايات المتحدة في هذا القطاع. وأعلنت بكين هذا الشهر عن خطط لنشر ما بين ثلاثة إلى خمسة نماذج كبيرة متعددة الأغراض للذكاء الاصطناعي في قطاع التصنيع بحلول عام 2027. وقالت الحكومة إنها تخطط أيضاً لتعزيز إمدادات قوة الحوسبة. وقال باتينس من شركة «فيوتوروم» إن هذه الخطوات تُظهر جدية الصين في جعل الذكاء الاصطناعي محركاً أساسياً للاقتصاد العالمي. وأضاف أن الصين «تسعى لبناء مصنع العالم الذي يعمل بالذكاء الاصطناعي». وتشير تقديرات شركة «فروست آند سوليفان» الاستشارية إلى أن سوق نماذج اللغة الصينية الضخمة، التي لا تزال في مراحلها الأولى، ستنمو لتصل إلى 14.5 مليار دولار بحلول عام 2030، مع توقعات بانخفاض سعر وحدة قوة الحوسبة مستقبلاً. ويُعدّ كلٌّ من قاعدة المواهب الهندسية الصينية وانخفاض تكلفة توليد الكهرباء فيها من العوامل التي تصبّ في مصلحة الصين، كما صرّح تانغ هيواي، أستاذ الاقتصاد في جامعة هونغ كونغ. وأضاف: «ستمنح هذه العوامل الصين مرونةً أكبر في التنمية مقارنةً بالولايات المتحدة كقوة عظمى في مجال الذكاء الاصطناعي».