القيادة الإسرائيلية تنتقم من جنود وضباط سرَّبوا صور تعذيب أسرى فلسطينيين

أسرى فلسطينيون في بيت لاهيا شمال قطاع غزة (أرشيفية - رويترز)
أسرى فلسطينيون في بيت لاهيا شمال قطاع غزة (أرشيفية - رويترز)
TT

القيادة الإسرائيلية تنتقم من جنود وضباط سرَّبوا صور تعذيب أسرى فلسطينيين

أسرى فلسطينيون في بيت لاهيا شمال قطاع غزة (أرشيفية - رويترز)
أسرى فلسطينيون في بيت لاهيا شمال قطاع غزة (أرشيفية - رويترز)

يشهد الجيش الإسرائيلي، هزة داخلية كبيرة على خلفية التحقيقات الجنائية التي فُتحت، الخميس، مع عدد من الضباط والجنود؛ بتهمة تسريب مقطع فيديو يوثّق اعتداء جنود إسرائيليين جسدياً وجنسياً على معتقل فلسطيني في مركز الاعتقال في قاعدة «سديه تيمان» العسكرية، العام الماضي.

ويخضع لهذا التحقيق مسؤولون كبار في النيابة العسكرية، منهم المدعية العسكرية الأولى، يفعات تومر يروشالمي، وهي تحمل درجة لواء، والتي أخرجها رئيس الأركان، إيال زامير، إلى إجازة مؤقتة إلى حين استيضاح تفاصيل إضافية حول القضية. ومع أن بيان الجيش قال إن قرار إحالة المدعية العسكرية لإجازة بناءً على طلبها إلى حين الانتهاء من استيضاح الأمر، فإن مصادر عسكرية وسياسية مقربة من الحكومة قالت إن هناك بينات عدّة تدل على أن يروشالمي متورطة في التسريب، وأنها كانت تعلم به وربما بادرت إليه. ولذلك تم إبعادها بطريقة ناعمة. ولم تستبعد هذه المصادر أن تحوَّل المدعية إلى التحقيق تحت التحذير؛ ما يعني أن هناك أدلة تجعلها متهمة. كما قرر زامير ألا يعين نائب المدعية قائماً بأعمالها، كونه هو أيضاً محاطاً بالشبهات.

ونقلت وسائل إعلام إسرائيلية عن مصادر في أجهزة إنفاذ القانون، قولها إن الشبهات تتركز حول قيام مقربين من المدعية بتسريب الفيديو. وإن الإجراءات الاحترازية اتُخذت بمعرفة وموافقة المستشارة القضائية للحكومة، غالي بهاراف ميارا؛ ما يعني أن الشبهات قوية.

فلسطينيون مُحررون من سجون إسرائيل يرفعون علامة النصر لأقاربهم وأحبائهم من داخل حافلة في رام الله (أرشيفية - د.ب.أ)

وقد خرج وزير الأمن الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، بتصريحات «احتفالية» حول إخراج المدعية العامة إلى إجازة مفتوحة. فقال: «لن تعود إلى منصبها طالما استمرت التحقيقات في التسريب»، واصفاً القضية بأنها «خطيرة للغاية لأنها خلقت فرية دم ضد جنود الجيش داخل إسرائيل وخارجها»، على حد قوله.

يذكر أن الحكومة الإسرائيلية وقادة الجيش يحاولون دفن القضية الجوهرية في الموضوع، وهي تعذيب الأسرى الفلسطينيين. فالحديث يجري عن إقامة معسكر اعتقال إسرائيلي تم حشر ألوف الأسرى الفلسطينيين الذين تسميهم «قاتلي النخبة في حماس»، الذين تتهمهم بتنفيذ الهجوم على البلدات الإسرائيلية المدنية في 7 أكتوبر (تشرين الأول). ويتضح أن الكثيرين من هؤلاء الأسرى مدنيون ولا علاقة لهم بـ«حماس» وهجومها. والشخص الذي تم تسريب الفيديو عن تعذيبه، تبين أنه شرطي محلي. وقد تم الاعتداء عليه بوحشية من حراس وأعضاء في القوة العسكرية رقم 100، ومهمتهم هي حراسة المعتقلين أثناء الحرب. وفي حينه، قام مجموعة من الوزراء والنواب في اليمين بالتظاهر أمام المعسكر المذكور واقتحموه واعتدوا على الحراس لأنهم اكتشفوا أن الشرطة العسكرية اعتقلت 11 من الجنود الذين عذَّبوا فلسطينيين، وتسربت معلومات عن جريمتهم إلى الخارج. ومن قاموا بتسريب المعلومات، أرادوا في الواقع صد هجوم اليمين هذا، والتوضيح أن عدم معاقبة الجنود الذين عذَّبوا الأسرى الفلسطينيين سيؤدي إلى تعزيز الاتهامات الدولية لإسرائيل بتنفيذ جرائم حرب. لكن اليمين لا يكترث لذلك، ولا يهمه سوى جني الأرباح السياسية بحجة الدفاع عن فرق التعذيب تلك.

وحسب المحرر العسكري في صحيفة «هآرتس»، عاموس هرئيل، فإن «تفاصيل التنكيل بالمعتقل الفلسطيني ترسم صورة مقرفة، ولم يتم دحض الاتهامات حتى الآن». وقال في تقرير: «بخصوص السجناء، أُجريت تحقيقات محدودة جداً حول ظروف الاعتقال الصعبة في منشآت الجيش الإسرائيلي وسجون مصلحة السجون منذ بداية الحرب، ولم يتم نشر النتائج بتوسع ولم يتم اتخاذ خطوات انضباطية أو جنائية ضد المتورطين. هذا رغم شهادات قاسية لمعتقلين وتقارير شديدة لمنظمات دولية ضد إسرائيل. حسب أقوال الفلسطينيين فقد توفي 80 معتقلاً وسجيناً في منشآت السجون في إسرائيل منذ بداية الحرب (معظمهم في الأشهر الأولى) في ظروف تثير الاشتباه على الأقل».

أسرى فلسطينيون في سجن إسرائيلي (أرشيفية - مصلحة السجون)

وكتب جندي احتياط خدم في «سديه تيمان» مقالاً في صحيفة «هآرتس» في مايو (أيار) الماضي، قال فيه: «سديه تيمان، كما يعرف كل الذين كانوا هناك، هو معسكر تعذيب سادي. دخل إليه المعتقلون أحياء وغادروه في أكياس. التحقيق مع جنود الاحتياط يجري كما لو أن الجحيم الذي خلقناه هناك يتلخص في مسألة ما إذا كان قد تم إدخال جسم في مؤخرة سجين أم لا. لكن أنا شاهدت هذا الجحيم... شاهدت أشخاصاً يدخلون إلى هذه المنشأة وهم مصابون بإصابة حرب، بعد ذلك يتم تجويعهم لأسابيع ومن دون تقديم العلاج لهم. أنا شاهدتهم وهم يتبولون على أنفسهم لأنه لم يسمح لهم بدخول الحمام. كثيرون منهم لم يكونوا من النخبة، بل مجرد غزيين تم احتجازهم من أجل التحقيق معهم وتم إطلاق سراحهم إلى بيوتهم بعد تعرضهم لانتهاكات شديدة، عندما تبين أنهم أبرياء. ليس من الغريب أن يموت الناس هناك، الغريب هو أن بعضهم تمكنوا من النجاة».

ولذلك؛ فإن الضجة التي تثيرها الحكومة بأجواء هستيرية من الفرح، جاءت لتطمس القضية الأساسية، وهي التعذيب الرهيب.


مقالات ذات صلة

قصف إسرائيلي يستهدف مناطق في جنوب لبنان

المشرق العربي دخان يتصاعد عقب غارة جوية إسرائيلية على جنوب لبنان كما شوهد من شمال إسرائيل... 29 أبريل 2026 (د.ب.أ)

قصف إسرائيلي يستهدف مناطق في جنوب لبنان

قصفت المدفعية الإسرائيلية، صباح الجمعة، بلدات عدة في جنوب لبنان. وحلّق طيران إسرائيلي مسيّر على علو منخفض فوق بيروت وضاحيتها الجنوبية.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي صورة نشرها الجيش اللبناني للمعاون علي رفعت جابر الذي قُتل في 30 أبريل 2026 جرّاء استهداف إسرائيلي في بلدة كفررمان بقضاء النبطية في جنوب لبنان (صفحة الجيش على «إكس»)

مقتل جندي لبناني في هجوم إسرائيلي على جنوب البلاد

أعلن الجيش اللبناني مقتل عسكري من الجيش مع عدد من أفراد عائلته، نتيجة غارة إسرائيلية معادية استهدفت منزلهم في بلدة كفررمان - النبطية جنوب لبنان.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي أعضاء اللجنة التوجيهية لـ«أسطول الصمود العالمي» ومنظمة «أوبن آرمز» يحضرون مؤتمراً صحافياً في حين يستعد الأسطول الإنساني للمغادرة إلى غزة من برشلونة 12 أبريل الحالي (رويترز) p-circle

«البحرية الإسرائيلية» حشدت نصف قوتها للتنكيل بـ«أسطول الصمود»

حشد سلاح البحرية الإسرائيلية أكثر من نصف قوته للسيطرة على «أسطول الصمود العالمي» الذي يضم 60 سفينة وقارباً من فعاليات عالمية متعاطفة مع القضية الفلسطينية.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي جندي إسرائيلي خلال العمليات العسكرية في جنوب لبنان (الجيش الإسرائيلي) p-circle

الجيش الإسرائيلي يعلن مقتل أحد جنوده في جنوب لبنان

أعلن الجيش الإسرائيلي مقتل جندي في جنوب لبنان، ما يرفع إلى أربعة حصيلة عسكرييه الذين قتلوا منذ سريان وقف إطلاق النار مع «حزب الله».

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس ونظيره الأميركي بيت هيغسيث (قناة كاتس عبر «تلغرام»)

وزير الدفاع الإسرائيلي: «قد نضطر للتحرك مجدداً» ضد إيران

قال وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، الخميس، إن الدولة العبرية «قد تضطر للتحرك مجدداً» ضد إيران لضمان ألا تهدد طهران بلاده.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)

سوريا تعتمد على النفط الروسي رغم التوجّه نحو الغرب

ناقلة نفط بالقرب من محطة بانياس النفطية في بانياس - سوريا 8 أبريل 2026 (رويترز)
ناقلة نفط بالقرب من محطة بانياس النفطية في بانياس - سوريا 8 أبريل 2026 (رويترز)
TT

سوريا تعتمد على النفط الروسي رغم التوجّه نحو الغرب

ناقلة نفط بالقرب من محطة بانياس النفطية في بانياس - سوريا 8 أبريل 2026 (رويترز)
ناقلة نفط بالقرب من محطة بانياس النفطية في بانياس - سوريا 8 أبريل 2026 (رويترز)

أظهرت تقارير أوردتها وكالة «رويترز» للأنباء أن روسيا باتت مورد النفط الرئيسي إلى سوريا، على الرغم من تحالف الحكومة الجديدة مع الغرب وانعدام الثقة بدرجة كبيرة في موسكو، بسبب دعمها العسكري للرئيس المخلوع بشار الأسد.

وأوضحت التقارير، التي استندت إلى حسابات «رويترز»، لما يرد في الإعلانات الرسمية وبيانات تتبّع السفن على مواقع مجموعة بورصات لندن و«مارين ترافيك» و«شيبنكست»، أن شحنات النفط من روسيا قفزت 75 في المائة إلى نحو 60 ألف برميل يومياً، هذا العام.

وهذه الكمية ليست سوى نسبة ضئيلة من صادرات روسيا اليومية من النفط على مستوى العالم.

أما بالنسبة لسوريا؛ حيث لا يزال الإنتاج المحلي أقل بكثير من الطلب، فإن هذه التدفقات تجعل موسكو مزودها الرئيسي بالنفط الخام بعد سقوط الأسد في ديسمبر (كانون الأول) 2024، لتحل محل إيران التي كانت حليفاً رئيسياً له خلال الحرب الأهلية التي استمرت 14 عاماً.

ويبرز هذا الوضع مدى محدودية الخيارات المتاحة أمام سوريا؛ فعلى الرغم من ميلها نحو الغرب بعد خروجها من الحرب، فإن اقتصادها لا يزال غير مندمج على نحو وثيق في النظام المالي العالمي، حتى بعد أن أنهت أوروبا وواشنطن، العام الماضي، العقوبات التي فُرضت على سوريا لعقود.

وقال محللان وثلاثة مسؤولين سوريين إن هذه التجارة تعكس ضرورة اقتصادية في دمشق، فضلاً عن أنها تمنح موسكو نفوذاً، في بلد تحتفظ فيه بقاعدتين؛ إحداهما بحرية والأخرى جوية.

صورة تظهر مصفاة بانياس النفطية في بانياس - سوريا 8 أبريل 2026 (رويترز)

مخاطر للاستيراد من روسيا

وقال المسؤولون الذين تحدثوا شريطة عدم الكشف عن هويتهم لمناقشة مسائل حساسة إن العلاقة مع روسيا قد تؤدي إلى توتر العلاقات مع الاتحاد الأوروبي وواشنطن، لكن دمشق لا تملك حالياً سوى خيارات قليلة.

وقال الخبير الاقتصادي السوري كرم شعار إن هذه التجارة قد تجعل قطاع الطاقة السوري عرضة لاستئناف العقوبات الغربية.

وأضاف: «إذا فشلت الولايات المتحدة في التوصل إلى اتفاق أو تسوية مع روسيا بشأن أوكرانيا، فلن يكون من المفاجئ أن تطلب من سوريا بين عشية وضحاها التوقف عن شراء شحنات النفط هذه»، مضيفاً أن الحكومة السورية على دراية بالمخاطر، وتبحث عن إمدادات بديلة للنفط الروسي.

وقال مسؤول في الشركة السورية للبترول الحكومية إن دمشق تحاول تنويع الموردين، وسعت، دون جدوى حتى الآن، إلى إبرام صفقة نفطية مع تركيا، المقربة من حكومة الرئيس أحمد الشرع.

أما شركة التحليلات البحرية «سينماكس»، فقالت إن القيود المالية والمخاطر التجارية وسنوات الصراع تحد من وصول سوريا إلى مشغلي ناقلات النفط التقليدية، مما يجعل الشبكات المرتبطة بروسيا من أكثر الخيارات جدوى.

وأضافت «سينماكس» في بيان: «قد تشكل شبكات الشحن هذه تحديات تتعلق بسمعة سوريا في سعيها لمعاودة بناء مصداقيتها التجارية»، لكنها أشارت إلى أن «الانتقال إلى سلاسل التوريد الدولية التقليدية من غير المرجح أن يحدث على الفور».

ونتيجة لما أحدثته حرب إيران من أكبر تعطل في إمدادات النفط العالمية على الإطلاق، أصدرت وزارة الخزانة الأميركية إعفاءات مؤقتة للدول لشراء النفط والمنتجات البترولية الروسية الخاضعة للعقوبات الموجودة بالفعل في البحر.

وقال مسؤول في وزارة الطاقة السورية إن اعتماد سوريا على النفط الروسي يعكس أيضاً محدودية حجم السوق في سوريا وضعف قدرتها الشرائية، ما يجعل من الصعب إبرام عقود طويلة الأجل مع منتجي نفط رئيسيين آخرين، مثل دول الخليج. ولم يعاود مصرف سوريا المركزي تفعيل حسابه لدى بنك الاحتياطي الاتحادي في نيويورك إلا في مارس (آذار)؛ ما أتاح فرصاً لاتصالات مصرفية أوسع مع النظام المالي العالمي لأول مرة منذ 2011.

ناقلات نفط عراقية تصطف على طول طريق طرطوس - اللاذقية السريع في 19 أبريل 2026... بعد أن لجأ العراق إلى تصدير النفط عبر سوريا نتيجة لإغلاق مضيق هرمز (د.ب.أ)

روسيا أول مزودي سوريا بالنفط بعد الأسد

أفادت بيانات شركة «كبلر» وأحد المسؤولين بأن روسيا كانت أول مَن أرسل ناقلة نفط إلى سوريا بعد سقوط الأسد، واستمرت لتوريد 16.8 مليون برميل في 2025، أي نحو 46 ألف برميل يومياً، من خلال 19 شحنة بين 28 فبراير (شباط) و31 ديسمبر (كانون الأول). وأشارت حسابات «رويترز» إلى أن هذه الكمية ارتفعت إلى نحو 60 ألف برميل يومياً، هذا العام.

ورصدت «رويترز» أسماء 21 سفينة تصل إلى الموانئ السورية من روسيا على نحو أسبوعي تقريباً. وتخضع جميع هذه السفن حالياً لعقوبات غربية.

ويمثل هذا الارتفاع تحولاً جذرياً عن السنوات السابقة؛ فقبل 2025، كانت إيران مورد النفط الخام الرئيسي إلى سوريا، بينما اقتصر دور روسيا على شحنات متقطعة من وقود الديزل.

وتشير بيانات «كبلر» إلى أن جميع واردات النفط الخام في 2024 - نحو 22.2 مليون برميل - جاءت من إيران، التي أوقفت الإمدادات بعد سقوط الأسد.

وعلى الرغم من استعادة الحكومة السيطرة على حقول النفط في شرق سوريا، فإن الإنتاج المحلي لا يزال محدوداً. وينتج حقل العمر في دير الزور، وهو أكبر حقول سوريا، نحو 5000 برميل يومياً، بينما بلغ إجمالي الإنتاج المحلي 35 ألف برميل يومياً تقريباً في 2025، وهو أقل بكثير من مستويات ما قبل الحرب التي بلغت 350 ألف برميل يومياً.

وتشير تقديرات الشركة السورية للبترول ومسؤولي وزارة الطاقة إلى أن احتياجات سوريا اليومية من النفط والوقود تتراوح بين 120 و150 ألف برميل، في حين تُهرّب كميات إضافية (يقدرها المسؤولون بنحو 50 ألف برميل يومياً) من لبنان.

وغطت الشحنات الروسية فجوة تقدر بنحو ثلث الطلب المحلي. وأفاد مسؤول في الشركة السورية لنقل النفط، مطلع على العقود، بأن العقود أبرمت قبل صدمة الأسعار الناجمة عن الحرب الإيرانية، وتسنى شراؤها بخصم على أسعار خام برنت القياسي.

وتعلن السلطات السورية في وسائل الإعلام الرسمية عن وصول شحنات النفط، لكنها لا تكشف عن مصدرها، اعترافاً منها على ما يبدو بأن روسيا لا تحظى بشعبية داخلية بسبب دعمها العسكري لحكومة الأسد.

والشحنة الوحيدة التي حددت الحكومة مصدرها كانت من السعودية في نوفمبر (تشرين الثاني)، والتي وصفتها بأنها منحة.

ويقر المسؤولون السوريون بأن مصير القاعدتين الروسيتين غالباً ما يكون موضوعاً رئيسياً في المناقشات بين دمشق والعواصم الغربية.

وقال عضو الكونغرس الأميركي عن الحزب الجمهوري جو ويلسون في منشور على موقع «إكس»، في أبريل، متحدثاً عن القاعدتين العسكريتين: «ينبغي لسوريا أن تفعل الشيء الصحيح، وأن تفعل ما يدعمه غالبية السوريين، وأن تطردهم (الروس)».


قصف إسرائيلي يستهدف مناطق في جنوب لبنان

دخان يتصاعد عقب غارة جوية إسرائيلية على جنوب لبنان كما شوهد من شمال إسرائيل... 29 أبريل 2026 (د.ب.أ)
دخان يتصاعد عقب غارة جوية إسرائيلية على جنوب لبنان كما شوهد من شمال إسرائيل... 29 أبريل 2026 (د.ب.أ)
TT

قصف إسرائيلي يستهدف مناطق في جنوب لبنان

دخان يتصاعد عقب غارة جوية إسرائيلية على جنوب لبنان كما شوهد من شمال إسرائيل... 29 أبريل 2026 (د.ب.أ)
دخان يتصاعد عقب غارة جوية إسرائيلية على جنوب لبنان كما شوهد من شمال إسرائيل... 29 أبريل 2026 (د.ب.أ)

قصفت المدفعية الإسرائيلية، صباح الجمعة، بلدات عدة في جنوب لبنان. وتعرّضت بلدات كونين والصوانة وقلاويه، وتلال بلدة مجدل زون وبلدة المنصوري في جنوب لبنان، لقصف مدفعي إسرائيلي. كما تعرّض وادي الحجير وأطراف ومحيط بلدات فرون والغندورية وتولين في جنوب البلاد، لقصف إسرائيلي بالقذائف المدفعية من العيار الثقيل (155 ملم). واستهدفت الغارات الإسرائيلية بعيد منتصف الليل الماضي بلدتي حاريص والطيري في الجنوب، حسب ما أعلنت «الوكالة الوطنية للإعلام» اللبنانية الرسمية.

وسجّل صباح الجمعة تحليق للطيران المسيّر الإسرائيلي، على علو منخفض فوق العاصمة بيروت وضاحيتها الجنوبية.

دخان يتصاعد عقب انفجار في لبنان كما شوهد من الجانب الإسرائيلي من الحدود... 30 أبريل 2026 (رويترز)

إلى ذلك، أعلن سلاح الجو الإسرائيلي أنه اعترض ما لا يقل عن أربع طائرات مسيّرة تابعة لجماعة «حزب الله» الجمعة، فيما لا تزال نتائج محاولة اعتراض طائرة خامسة قيد المراجعة، وفق «وكالة الأنباء الألمانية».

وذكر الجيش الإسرائيلي أن طائرة مسيّرة واحدة تجاوزت الحدود وأدت إلى تفعيل صفارات الإنذار في مستوطنة «روش هانيكرا» (رأس الناقورة)، بينما تم اعتراض ثلاث طائرات أخرى فوق جنوب لبنان قبل دخولها الأجواء الإسرائيلية، وفقاً لصحيفة «تايمز أوف إسرائيل». كما تم إطلاق صاروخ اعتراضي باتجاه طائرة مسيّرة أخرى يشتبه بأنها تابعة لـ«حزب الله»، رصدت فوق منطقة في جنوب لبنان حيث تنتشر القوات الإسرائيلية. وأشار الجيش الإسرائيلي إلى أن نتائج عملية الاعتراض الأخيرة لا تزال قيد التحقق.

وأعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن وقف لإطلاق النار لمدة عشرة أيام بين لبنان وإسرائيل ابتداءً من منتصف ليل السادس عشر من أبريل (نيسان) الماضي، بعد غارات إسرائيلية مكثفة استهدفت لبنان منذ الثاني من مارس (آذار) الماضي.

ثم أعلن ترمب في 23 أبريل الماضي تمديد وقف إطلاق النار بين إسرائيل ولبنان لمدة ثلاثة أسابيع، إلا أن إسرائيل تخرق وقف إطلاق النار بشكل يومي.


في عيد العمال... عون وسلام يؤكدان التزامهما بتحسين أوضاعهم في لبنان

الرئيس اللبناني جوزيف عون (رويترز)
الرئيس اللبناني جوزيف عون (رويترز)
TT

في عيد العمال... عون وسلام يؤكدان التزامهما بتحسين أوضاعهم في لبنان

الرئيس اللبناني جوزيف عون (رويترز)
الرئيس اللبناني جوزيف عون (رويترز)

أشاد الرئيس اللبناني جوزيف عون بالعمال في عيدهم، مشدداً على التزامه مع الحكومة بمواصلة العمل على تحسين أوضاعهم من خلال دعم حقوقهم وتعزيز الحماية الاجتماعية، فيما أكد رئيس الحكومة نواف سلام استكمال مسيرة الإصلاح، ومواصلة العمل لتحسين الظروف المعيشية للعاملين في لبنان.

وحيّا عون «العمال في عيدهم»، مثنياً «على جهودهم اليومية وتضحياتهم المستمرة في سبيل بناء الوطن وصون كرامته»، حسب بيان صادر عن الرئاسة اللبنانية، وفق «وكالة الأنباء الألمانية».

وقال: «إنني أؤكد التزامي مع الحكومة بمواصلة العمل على تحسين أوضاع العمال، من خلال دعم حقوقهم، وتعزيز الحماية الاجتماعية، وتأمين بيئة عمل عادلة تحفظ كرامتهم وتكافئ جهودهم. فأنتم عصب الاقتصاد اللبناني، وبكم ينهض الوطن، ومن دونكم لا يمكن لأي خطة إصلاحية أن تنجح أو تستمر».

وأضاف: «لقد عملنا بالتعاون مع الحكومة على إطلاق مسار إصلاحي يهدف إلى النهوض بالوضع الاقتصادي وتحقيق الاستقرار، قبل أن تعصف الحرب الأخيرة بالبلاد وتزيد الأمور تعقيداً. ومع ذلك، فإن إرادتنا لم ولن تنكسر، ونحن ماضون في بذل كل الجهود الممكنة لإعادة بناء ما تهدّم، واستعادة الثقة، وخلق فرص عمل تليق بكرامة اللبنانيين».

وتابع عون: «لقد مر وطننا، ولا يزال، بظروف قاسية واستثنائية، أثقلت كاهل كل مواطن، وكان للعمال النصيب الأكبر من هذه المعاناة. إنني أدرك تماماً حجم التحديات التي تواجهونها، من ضيق العيش إلى تقلبات الأوضاع الاقتصادية، وما خلفته الأزمات المتلاحقة من ضغوط على حياتكم اليومية. ورغم ذلك، أثبتم صموداً نادراً وإصراراً على العمل والإنتاج، فكنتم ولا تزالون الدعامة الأساسية التي يقوم عليها اقتصاد لبنان».

رئيس الحكومة

في رسالة وجهها اليوم إلى عمال لبنان في عيدهم عبر منصة «إكس»، أعلن نواف سلام التزام حكومته باستعادة كل شبر من أرض لبنان المحتلة.

وقال سلام للعمال: «من موقع المسؤولية، أؤكد لكم أننا سنواصل العمل الجاد لتحسين ظروف حياتكم، واستعادة كل شبر من أرضنا المحتلة، واستكمال مسيرة الإصلاح، والنهوض بالاقتصاد بما يخلق فرص عمل جديدة، ويعيد الاستقرار، ويضع البلاد على مسار التعافي الحقيقي».

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد أعلن وقف إطلاق النار في منتصف أبريل (نيسان) الماضي بعد محادثات مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو والرئيس اللبناني جوزيف عون. وجرى تمديد وقف إطلاق النار في 23 من الشهر نفسه، غير أن الهجمات المتبادلة بين الجيش الإسرائيلي و«حزب الله» مستمرة. كما لا تزال القوات الإسرائيلية متمركزة في جنوب لبنان.