القيادة الإسرائيلية تنتقم من جنود وضباط سرَّبوا صور تعذيب أسرى فلسطينيين

أسرى فلسطينيون في بيت لاهيا شمال قطاع غزة (أرشيفية - رويترز)
أسرى فلسطينيون في بيت لاهيا شمال قطاع غزة (أرشيفية - رويترز)
TT

القيادة الإسرائيلية تنتقم من جنود وضباط سرَّبوا صور تعذيب أسرى فلسطينيين

أسرى فلسطينيون في بيت لاهيا شمال قطاع غزة (أرشيفية - رويترز)
أسرى فلسطينيون في بيت لاهيا شمال قطاع غزة (أرشيفية - رويترز)

يشهد الجيش الإسرائيلي، هزة داخلية كبيرة على خلفية التحقيقات الجنائية التي فُتحت، الخميس، مع عدد من الضباط والجنود؛ بتهمة تسريب مقطع فيديو يوثّق اعتداء جنود إسرائيليين جسدياً وجنسياً على معتقل فلسطيني في مركز الاعتقال في قاعدة «سديه تيمان» العسكرية، العام الماضي.

ويخضع لهذا التحقيق مسؤولون كبار في النيابة العسكرية، منهم المدعية العسكرية الأولى، يفعات تومر يروشالمي، وهي تحمل درجة لواء، والتي أخرجها رئيس الأركان، إيال زامير، إلى إجازة مؤقتة إلى حين استيضاح تفاصيل إضافية حول القضية. ومع أن بيان الجيش قال إن قرار إحالة المدعية العسكرية لإجازة بناءً على طلبها إلى حين الانتهاء من استيضاح الأمر، فإن مصادر عسكرية وسياسية مقربة من الحكومة قالت إن هناك بينات عدّة تدل على أن يروشالمي متورطة في التسريب، وأنها كانت تعلم به وربما بادرت إليه. ولذلك تم إبعادها بطريقة ناعمة. ولم تستبعد هذه المصادر أن تحوَّل المدعية إلى التحقيق تحت التحذير؛ ما يعني أن هناك أدلة تجعلها متهمة. كما قرر زامير ألا يعين نائب المدعية قائماً بأعمالها، كونه هو أيضاً محاطاً بالشبهات.

ونقلت وسائل إعلام إسرائيلية عن مصادر في أجهزة إنفاذ القانون، قولها إن الشبهات تتركز حول قيام مقربين من المدعية بتسريب الفيديو. وإن الإجراءات الاحترازية اتُخذت بمعرفة وموافقة المستشارة القضائية للحكومة، غالي بهاراف ميارا؛ ما يعني أن الشبهات قوية.

فلسطينيون مُحررون من سجون إسرائيل يرفعون علامة النصر لأقاربهم وأحبائهم من داخل حافلة في رام الله (أرشيفية - د.ب.أ)

وقد خرج وزير الأمن الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، بتصريحات «احتفالية» حول إخراج المدعية العامة إلى إجازة مفتوحة. فقال: «لن تعود إلى منصبها طالما استمرت التحقيقات في التسريب»، واصفاً القضية بأنها «خطيرة للغاية لأنها خلقت فرية دم ضد جنود الجيش داخل إسرائيل وخارجها»، على حد قوله.

يذكر أن الحكومة الإسرائيلية وقادة الجيش يحاولون دفن القضية الجوهرية في الموضوع، وهي تعذيب الأسرى الفلسطينيين. فالحديث يجري عن إقامة معسكر اعتقال إسرائيلي تم حشر ألوف الأسرى الفلسطينيين الذين تسميهم «قاتلي النخبة في حماس»، الذين تتهمهم بتنفيذ الهجوم على البلدات الإسرائيلية المدنية في 7 أكتوبر (تشرين الأول). ويتضح أن الكثيرين من هؤلاء الأسرى مدنيون ولا علاقة لهم بـ«حماس» وهجومها. والشخص الذي تم تسريب الفيديو عن تعذيبه، تبين أنه شرطي محلي. وقد تم الاعتداء عليه بوحشية من حراس وأعضاء في القوة العسكرية رقم 100، ومهمتهم هي حراسة المعتقلين أثناء الحرب. وفي حينه، قام مجموعة من الوزراء والنواب في اليمين بالتظاهر أمام المعسكر المذكور واقتحموه واعتدوا على الحراس لأنهم اكتشفوا أن الشرطة العسكرية اعتقلت 11 من الجنود الذين عذَّبوا فلسطينيين، وتسربت معلومات عن جريمتهم إلى الخارج. ومن قاموا بتسريب المعلومات، أرادوا في الواقع صد هجوم اليمين هذا، والتوضيح أن عدم معاقبة الجنود الذين عذَّبوا الأسرى الفلسطينيين سيؤدي إلى تعزيز الاتهامات الدولية لإسرائيل بتنفيذ جرائم حرب. لكن اليمين لا يكترث لذلك، ولا يهمه سوى جني الأرباح السياسية بحجة الدفاع عن فرق التعذيب تلك.

وحسب المحرر العسكري في صحيفة «هآرتس»، عاموس هرئيل، فإن «تفاصيل التنكيل بالمعتقل الفلسطيني ترسم صورة مقرفة، ولم يتم دحض الاتهامات حتى الآن». وقال في تقرير: «بخصوص السجناء، أُجريت تحقيقات محدودة جداً حول ظروف الاعتقال الصعبة في منشآت الجيش الإسرائيلي وسجون مصلحة السجون منذ بداية الحرب، ولم يتم نشر النتائج بتوسع ولم يتم اتخاذ خطوات انضباطية أو جنائية ضد المتورطين. هذا رغم شهادات قاسية لمعتقلين وتقارير شديدة لمنظمات دولية ضد إسرائيل. حسب أقوال الفلسطينيين فقد توفي 80 معتقلاً وسجيناً في منشآت السجون في إسرائيل منذ بداية الحرب (معظمهم في الأشهر الأولى) في ظروف تثير الاشتباه على الأقل».

أسرى فلسطينيون في سجن إسرائيلي (أرشيفية - مصلحة السجون)

وكتب جندي احتياط خدم في «سديه تيمان» مقالاً في صحيفة «هآرتس» في مايو (أيار) الماضي، قال فيه: «سديه تيمان، كما يعرف كل الذين كانوا هناك، هو معسكر تعذيب سادي. دخل إليه المعتقلون أحياء وغادروه في أكياس. التحقيق مع جنود الاحتياط يجري كما لو أن الجحيم الذي خلقناه هناك يتلخص في مسألة ما إذا كان قد تم إدخال جسم في مؤخرة سجين أم لا. لكن أنا شاهدت هذا الجحيم... شاهدت أشخاصاً يدخلون إلى هذه المنشأة وهم مصابون بإصابة حرب، بعد ذلك يتم تجويعهم لأسابيع ومن دون تقديم العلاج لهم. أنا شاهدتهم وهم يتبولون على أنفسهم لأنه لم يسمح لهم بدخول الحمام. كثيرون منهم لم يكونوا من النخبة، بل مجرد غزيين تم احتجازهم من أجل التحقيق معهم وتم إطلاق سراحهم إلى بيوتهم بعد تعرضهم لانتهاكات شديدة، عندما تبين أنهم أبرياء. ليس من الغريب أن يموت الناس هناك، الغريب هو أن بعضهم تمكنوا من النجاة».

ولذلك؛ فإن الضجة التي تثيرها الحكومة بأجواء هستيرية من الفرح، جاءت لتطمس القضية الأساسية، وهي التعذيب الرهيب.


مقالات ذات صلة

«أديداس» تعتذر بعد ظهور جندي إسرائيلي في إحدى حملاتها الترويجية

المشرق العربي جندي إسرائيلي خلال هجوم مستوطنين على أملاك فلسطينيين في بلدة قصرة بالضفة الغربية يوم السبت (أ.ب)

«أديداس» تعتذر بعد ظهور جندي إسرائيلي في إحدى حملاتها الترويجية

اعتذرت شركة «أديداس» عن أي «إساءة» تسببت فيها، نتيجة ظهور جندي سابق من الجيش الإسرائيلي في إحدى حملاتها الترويجية.

شؤون إقليمية وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (رويترز)

إسرائيل تهدد بـ«حرب شاملة» ضد السلطة حال شن هجوم مماثل لـ«7 أكتوبر»

هددت إسرائيل، اليوم (الاثنين)، بشنّ «حرب شاملة» ضد السلطة الفلسطينية في حال أقدمت على التحضير لهجوم ضد القوات الإسرائيلية أو المستوطنات.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي جنود إسرائيليون على متن مركبة عسكرية يراقبون قرب قرية المغير الفلسطينية في الضفة الغربية (إ.ب.أ) p-circle

مقتل فلسطيني خلال هجوم لمستوطنين في الضفة الغربية

قُتل فلسطيني وأصيب آخران خلال هجوم لمستوطنين إسرائيليين على قرية حجة في الضفة الغربية المحتلة.

«الشرق الأوسط» (الضفة الغربية)
المشرق العربي دخان ونيران يتصاعدان جراء تفجير القوات الإسرائيلية منازل في بلدة زوطر الشرقية جنوب لبنان الأسبوع الماضي (أ.ب) p-circle 00:39

مقتل 11 شخصاً بينهم رضيعان بغارات إسرائيلية على جنوب لبنان

قُتل 11 شخصاً، بينهم رضيعان، في غارات ليلية إسرائيلية على بلدة كفر رمان بجنوب لبنان.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي لبنانيون يستخدمون جرافة للبحث عن ناجين أسفل أنقاض مبنى قصفه الطيران الإسرائيلي في بلدة عربصاليم بجنوب لبنان (أ.ب)

مقتل 4 أشخاص في غارات إسرائيلية على جنوب لبنان

أعلن الجيش الإسرائيلي، الأحد، أنه بدأ بشنِّ غارات على جنوب لبنان رداً على إطلاق «حزب الله» طائرتين مسيّرتين على جنوده في «المنطقة الأمنية».

«الشرق الأوسط» (بيروت - تل أبيب)

قلق لبناني من توسيع نتنياهو المنطقة الأمنية لضم المزيد من التلال

جنود في الجيش اللبناني ينتشرون في بلدة كفر رمان جنوب لبنان قرب موقع غارة إسرائيلية استهدفت البلدة (أ.ف.ب)
جنود في الجيش اللبناني ينتشرون في بلدة كفر رمان جنوب لبنان قرب موقع غارة إسرائيلية استهدفت البلدة (أ.ف.ب)
TT

قلق لبناني من توسيع نتنياهو المنطقة الأمنية لضم المزيد من التلال

جنود في الجيش اللبناني ينتشرون في بلدة كفر رمان جنوب لبنان قرب موقع غارة إسرائيلية استهدفت البلدة (أ.ف.ب)
جنود في الجيش اللبناني ينتشرون في بلدة كفر رمان جنوب لبنان قرب موقع غارة إسرائيلية استهدفت البلدة (أ.ف.ب)

توقف مصدر سياسي معني بالمفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية أمام الأسباب الكامنة وراء تريث الولايات المتحدة الأميركية بتحديد موعد انعقاد الجولة الثامنة من المفاوضات في روما، ورجّح بأن ذلك يعود إلى إصرارها على توفير ضمانات تجعلها مثمرة أمنياً وسياسياً وتلقى التجاوب المطلوب من رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو. وهي بذلك تحاول إخراج المفاوضات، في حال انعقادها، من المراوحة عبر تحقيق تقدم ملموس لوضع حد لانزلاق نتنياهو نحو المزيد من التصعيد الذي ينذر بتوسيع المنطقة الأمنية بحيث لا تقتصر على جنوب نهر الليطاني لتمتد تباعاً وتشمل الحافة الأمامية من البلدات الواقعة على حافة شمال النهر وتطل على جنوبه؛ وذلك بعد سيطرة جيشه على «علي الطاهر».

وقال المصدر لـ«الشرق الأوسط» إن تكثيف الغارات الإسرائيلية على البلدات المطلّة على جنوب النهر وتقع في قضاء النبطية يُقلق لبنان على الصعيدين الرسمي والشعبي، خصوصاً وأن التصعيد الإسرائيلي يمكن أن يمتد ليشمل تلال إقليم التفاح وجبل الريحان، وصولاً إلى أطراف قضاء جزين بذريعة أن «حزب الله» أقام فيها أنفاقاً لا بد من تدميرها.

عمال إغاثة يبحثون عن ناجين في موقع استهداف إسرائيلي في بلدة كفر رمان جنوب لبنان (إ.ب.أ)

رسالة دموية

لفت المصدر إلى أن التصعيد الإسرائيلي غير المسبوق الذي بلغ ذروته في اليومين الأخيرين وشمل النبطية الفوقا والبلدات المجاورة لها تزامن مع تدمير ما تبقى من معالم للدولة اللبنانية في محافظة النبطية؛ ما يعني بأن «تل أبيب تسعى لتمرير رسالة دموية للداخل والخارج على السواء»، ما يضع الراعي الأميركي أمام مسؤوليته بالضغط لتسهيل انعقاد الجولة الثامنة؛ «لئلا تتحول عداداً يحصي الجولات التفاوضية بدلاً من إحداث خرق يؤسَّس عليه ويزيل العراقيل أمام تطبيق (اتفاق الإطار)».

التمسّك بـ«اتفاق الإطار»

إلى ذلك، رأى المصدر أن لا خيار أمام لبنان سوى التمسك بتطبيق «اتفاق الإطار» وأن يراهن على استمرار المفاوضات؛ شرط أن تؤدي إلى نتائج ملموسة، وهذا يتوقف على تعهد واشنطن بتوفير كل الدعم لرئيس الجمهورية جوزيف عون الذي بادر، كما علمت «الشرق الأوسط»، إلى تفعيل اتصالاته لتشمل أصدقاء لبنان على الصعيدين العربي والدولي.

وأكد المصدر أن لبنان وإن كان يتمسك بمسار المفاوضات، فإنه في المقابل يصرّ على خلق الأجواء التي تسمح بتثبيت وقف النار مشمولاً بوقف الأعمال العدائية. وقال إن ما يطالب به سيتصدر الجولة الثامنة من المفاوضات؛ لأن مضي إسرائيل في عنادها لا يخدم سوى الأطراف التي ما زالت تراهن على «مذكرة التفاهم» الإيرانية - الأميركية بديلاً عن الاتفاق؛ وهذا ما يُضعف الموقف اللبناني في معركته السياسية المفتوحة مع «حزب الله» ويمنح الأخير ذرائع للاحتفاظ بسلاحه.

وأضاف المصدر أن التعهد الذي قطعه الرئيس الأميركي دونالد ترمب للرئيس عون في قمة واشنطن يجب أن يُترجَم لخطوات تنفيذية تمنع إحراجه أمام «حزب الله»، «وهذا يتطلب من واشنطن تزويده بجرعة دعم تضع حداً للمزايدات الشعبوية التي يتزعمها الحزب بذريعة أن خياره التفاوضي لم يكن في محله، وإلا لا جدوى من المفاوضات في حال أن نتائجها لم تكن مضمونة كسابقاتها واقتصرت على التقاط صورة جامعة للوفود الثلاثة المعنية بالاتفاق»، حسب المصدر.

إسرائيل ترفض الاستجابة

في المقابل، يلحظ المصدر أن إسرائيل قررت، تحت ضغط الإدارة الأميركية، الدخول في مفاوضات مباشرة مع لبنان، لكنها في الوقت نفسه ترفض الاستجابة لكل ما هو مطلوب منها، بدليل عدم الاستجابة لدعوة واشنطن باعتماد نموذج «المناطق التجريبية» وتشكيل الآلية المكلفة بالتحقق من انتشار الجيش اللبناني فيها والتأكد من خلوها من سلاح «حزب الله» ومقاتليه.

مرتفعات علي الطاهر كما تبدو من بلدة كفر رمان جنوب لبنان (أ.ب)

فنتنياهو، حسب المصدر، يستمر في وضع العراقيل أمام تطبيق «المناطق التجريبية» وتوسيعها لتشمل مدناً وبلدات محتلة، وهو استحضر مطالبة وفده في الجولة السابقة بالكشف عن رفاة اليهود اللبنانيين الذين قضوا خلال الحرب الأهلية للالتفاف على مطالبته بإطلاق ما لديه من أسرى لبنانيين؛ مع أن استحضارهم جاء من خارج «اتفاق الإطار» الذي لم يذكرهم. وعلى رغم أن المسعى الذي قام به السفير الأميركي في بيروت ميشال عيسى أدى إلى إطلاق خمسة مخطوفين لا ينتمون إلى «حزب الله»، وقوبل بارتياح لبناني لكنه لا يكفي، خصوصاً وأن إطلاقهم تزامن مع اختطاف إسرائيل ثلاثة لبنانيين آخرين أثناء وجودهم في بلدة حلتا في قضاء حاصبيا.

تلازم مصيري يهود لبنان والأسرى

في هذا السياق، نُقل عن مصدر نيابي بارز قوله إن ربط نتنياهو مصير اليهود اللبنانيين بملف الأسرى، ليس إلا إشارة منه بعدم استعداده لتطبيق الاتفاق، خاصة إذا ما أضيف إليه رفضه التجاوب مع انتشار الجيش في «المنطقة التجريبية» الأولى، وبالتالي يبقي على تطبيقه معلقاً إلى ما بعد خوضه انتخابات الكنيست في 27 أكتوبر (تشرين الأول) المقبل.

جرافات تعمل في موقع غارة إسرائيلية استهدفت بلدة كفر رمان قرب مدينة النبطية جنوب لبنان (إ.ب.أ)

وأكد المصدر أن نتنياهو بتكثيف اعتداءاته على البلدات الواقعة في شمال النهر وتطل على جنوبه يراهن على التضييق على الوفد اللبناني المفاوض لعل عون يتخذ قراراً بتعليق المفاوضات، وهو ما لن يحصل.

ونُقل عن المصدر النيابي قوله إن رئيس المجلس النيابي نبيه بري مُصرّ على موقفه بعدم تأييد دخول لبنان في مفاوضات مباشرة، وهو على تباين في هذا الخصوص مع رئيسي الجمهورية العماد جوزيف عون والحكومة نواف سلام، «لكن يخطئ من يراهن بأن خلافه معهما سيؤدي في نهاية المطاف إلى قطيعة بين أركان الدولة، بخلاف إصراره على التواصل معهما؛ لأنه ليس في وارد الدخول في اشتباك سياسي يقود حتماً إلى تهديد علاقته بهما»، حسب المصدر.

سلاح «حزب الله»

في المقابل، سأل المصدر المعني بالمفاوضات: إلى متى يستمر «حزب الله» في رفضه «اتفاق الإطار» وربطه المسار اللبناني بإيران، بدلاً من إيداع سلاحه بعهدة عون ليكون في وسع الوفد المفاوض الاستقواء به في الجولة الثامنة، ويلقى التجاوب المطلوب من الراعي الأميركي، خصوصاً أن لا مصلحة للحزب ببقائه على موقفه في ظل الاختلال في ميزان القوى الذي يتطلب منه التدقيق في حساباته بعيداً عن الشعبوية؛ مراعاةً منه للمزاج الشيعي العام الذي ينشد الاستقرار لتأمين عودة النازحين إلى أماكن سكنهم لئلا يتحوّل نزوحهم إلى لجوء دائم داخل بلدهم أسوةً باللجوء الفلسطيني وإنما إلى خارج بلدهم؟

فهل يفعلها «حزب الله» ويراجع حساباته بما يضمن انخراطه في مشروع الدولة، وإلا فإن ما حصل في تلال «علي الطاهر» يمكن أن يتوسع ليشمل تلالاً أخرى تزيد من الإطباق الإسرائيلي على الجنوب من دون أن يلقى منه المقاومة المطلوبة، سيما وأن رهانه على «مذكرة التفاهم» لن يصرف سياسياً حتى إشعار آخر؟

جرافات تعمل في موقع غارة إسرائيلية استهدفت بلدة كفر رمان قرب مدينة النبطية جنوب لبنان (إ.ب.أ)

عمال إغاثة يبحثون عن ناجين في موقع استهداف إسرائيلي في بلدة كفر رمان جنوب لبنان (إ.ب.أ)

مرتفعات علي الطاهر كما تبدو من بلدة كفر رمان جنوب لبنان (أ.ب)

جنود في الجيش اللبناني ينتشرون في بلدة كفر رمان جنوب لبنان قرب موقع غارة إسرائيلية استهدفت البلدة (أ.ف.ب)


القضاء العراقي يؤكد دعمه «إجراءات الحكومة لحصر السلاح»

رئيس مجلس القضاء مجتمعاً مع القائم بأعمال السفارة الأميركية (إعلام القضاء)
رئيس مجلس القضاء مجتمعاً مع القائم بأعمال السفارة الأميركية (إعلام القضاء)
TT

القضاء العراقي يؤكد دعمه «إجراءات الحكومة لحصر السلاح»

رئيس مجلس القضاء مجتمعاً مع القائم بأعمال السفارة الأميركية (إعلام القضاء)
رئيس مجلس القضاء مجتمعاً مع القائم بأعمال السفارة الأميركية (إعلام القضاء)

أكد رئيس مجلس القضاء الأعلى العراقي القاضي فائق زيدان، خلال لقائه القائم بأعمال السفارة الأميركية الجديد في العراق ستيفن فاغن، أن «القضاء يدعم إجراءات الحكومة لحصر السلاح وفق خطة يتبناها الإطار التنسيقي».

وأفاد بيان صادر عن إعلام القضاء بأن زيدان استقبل فاغن، الاثنين، وبحث معه «إجراءات القضاء في دعم إجراءات الحكومة لتنفيذ برنامج حصر السلاح بيد الدولة»، وفق ما جاء في بيان صادر عن مكتب زيدان.

وأضاف أن عملية الحصر ستتم بـ«موجب خطة مدروسة تبناها الإطار التنسيقي عبر لجنة منبثقة عنه تتولى إعدادها والإعلان عنها حال اكتمالها وفي توقيتها المناسب، بما يحقق التزام العراق بعلاقاته الإيجابية مع المجتمع الدولي والحرص على تنفيذ أحكام الدستور والقانون».

وسبق أن تحدثت مصادر حقوقية وسياسية عن أن القضاء العراقي «مصمم على إعلان الميليشيات تنظيمات إرهابية» في حالة رفضت نزع أسلحتها في الموعد المحدد لانسحاب قوات التحالف الدولي من العراق.

إلى ذلك، من المتوقع أن تعقد زعامات «الإطار التنسيقي» الاثنين، اجتماعها الأسبوعي لبحث مجموعة من القضايا الراهنة وفي مقدمتها ملف حصر السلاح بيد الدولة، إلى جانب استكمال التشكيلة الحكومية التعديلات المرتقبة على قانون الحشد الشعبي، حسب المصادر الإطارية.

انسحاب التحالف

ومع اقتراب الموعد النهائي لانسحاب قوات التحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة الأميركية من العراق بحلول الثلاثين من سبتمبر (أيلول) الحالي، تتواصل حالة الغموض المرتبطة بمعظم الملفات السياسية والأمنية الراهنة، خصوصاً المتعلق بقضية حصر السلاح بيد الدولة ونزعه عن جماعات الفصائل الحليفة لإيران، وهي أحد الاهتمامات الرئيسية التي شددت الولايات المتحدة الأميركية وفي أكثر من مناسبة خلال الأشهر الماضية على ضرورة حسمها، وخلاف ذلك يمكن أن يعرض البلاد إلى عقوبات اقتصادية وسياسية هي في غنى عنها في ظل أزمتها المالية الحالية، ما يضع حكومة رئيس الوزراء علي الزيدي أمام خيارات «أحلاها مر» على حد وصف مصدر مقرب من قوى الإطار التنسيقي.

ويلاحظ المصدر، الذي يفضل عدم الإشارة إلى اسمه في حديث لـ«الشرق الأوسط» أن التصريحات القاطعة التي أطلقتها حكومة الزيدي خلال الأسابيع الماضية بشأن نزع أسلحة الفصائل «بدأت تتراجع تدريجياً وربما اختفت خلال الأيام الأخيرة الماضية، في مقابل ارتفاع لهجة الفصائل الرافضة لنزع السلاح».

نقاشات متوترة

ويعزو المصدر ذلك إلى «النقاشات المتوترة التي باتت حاضرة في اجتماعات الإطار التنسيقي، وبين قادته ورئيس الوزراء الزيدي، ذلك أن الأخير يذكرهم دائماً بمخاطر الامتناع عن نزع الأسلحة والمطالب الأميركية بهذا الاتجاه، فيما يعتقد بعض قادة الإطار بإمكانية المناورة مع الجانب الأميركي».

وعن مسألة التضارب في تصريحات قادة الإطار بشأن نزع أسلحة الفصائل، يشير المصدر إلى أن «ذلك جزء من لعبة المناورة وكسب الوقت داخل كواليس الإطار، ذلك أنهم يقفون بين إرادتين ضاغطتين، أميركية مع حسمه بشكل كامل، وإيرانية رافضة».

كان رئيس ائتلاف «دولة القانون» وأحد القيادات الأساسية في الإطار نوري المالكي، قد علّق على مسألة نزع سلاح الفصائل نهاية الأسبوع الماضي، بالقول إن «هناك تمييزاً بين السلاح الثقيل والسلاح المتوسط والخفيف، وهذه من الأمور المطروحة، هل حفظ السلاح أو احتواؤه يشمل كل شيء؟ أم فقط يشمل نوعاً من السلاح الذي يُعد سلاح استهداف داخلياً كان أو خارجياً؟».

كلام المالكي

وفُسر كلام المالكي على نطاق واسع أنه تحول جديد في موقف يميل إلى رفض نزع السلاح بعد أن كان من الداعمين لذلك، ما دفع مدير مكتبه هشام الركابي إلى قوله إن تصريحات المالكي «فُهمت بطريقة خاطئة».

ومع الصمت الأخير الذي تمارسه حكومة رئيس الوزراء علي الزيدي، ومع التضارب الحاد في تصريحات قادة الإطار التنسيقي، إلى جانب الشروط «التعجيزية» التي تطلقها الفصائل المسلحة بشأن نزع الأسلحة، يقر معظم المراقبين بصعوبة التكهن بما يمكن أن يحدث بعد تاريخ 30 سبتمبر الحالي.

الفصائل الرافضة

حتى الآن تبرز «كتائب حزب الله» و«حركة النجباء» و«كتائب سيد الشهداء» من بين أبرز الفصائل الموالية لإيران والرافضة بشدة لعملية نزع السلاح، وتضع بياناتها ومن ينطق باسمها كل يوم تقريباً لائحة جديدة من الشروط مقابل نزع أسلحتها، ومن بين تلك الشروط، انسحاب القوات التركية الموجودة في شمال البلاد، وخضوع قوات البيشمركة الكردية تحت قيادة القائد العام للقوات المسلحة، وطرح المتحدث باسم «كتائب سيد الشهداء» كاظم الفرطوسي، أول من أمس، مفهوماً جديداً بشأن سلاح الفصائل وقال في تصريحات صحافية، إن «سلاح الفصائل خارج إطار الحكومة وليس الدولة»، في مسعى من أجل تبرير حالة الرفض، وإضفاء طابع الشرعية على هذا السلاح.

السلاح مقابل الضمانات

ويقول أستاذ العلوم السياسية في جامعة الموصل فراس إلياس، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، إن «تاريخ 30 سبتمبر لن يكون يوم تسليم شامل للسلاح، الأرجح أن يتحول إلى نقطة بداية لمسار طويل: خروج التحالف الدولي أولاً، ثم مهلة أو مرحلة انتقالية، ثم تصنيف الفصائل والأسلحة، ثم دمج أو إعادة توزيع بعض العناصر، مع محاولة وضع السلاح الثقيل والمسيّرات والصواريخ تحت رقابة الدولة».

ويرى إلياس أن «الشروط شبه التعجيزية التي تضعها الفصائل قد تكون مؤشراً على أن بعضها انتقل من استراتيجية رفض نزع السلاح إلى استراتيجية التفاوض على ثمن التخلي عن استقلالية السلاح».

ويخلص إلى «الانتقال من معادلة (السلاح مقابل الدولة) إلى معادلة (السلاح مقابل الضمانات). والفصائل رفعت سقف الضمانات إلى مستوى تعرف أن بغداد لا تستطيع تنفيذه كاملاً، كي تدخل المفاوضات من موقع يسمح لها لاحقاً بالتنازل عن بعض الشروط مقابل الاحتفاظ بجزء من القوة والنفوذ».


«الوكالة الذرية»: مفاعل دير الزور كان شبه مكتمل ويمكن استخدامه لإنتاج أسلحة

شعار «الوكالة الدولية للطاقة الذرية» بمقر المنظمة في فيينا بالنمسا... 6 مارس 2023 (رويترز)
شعار «الوكالة الدولية للطاقة الذرية» بمقر المنظمة في فيينا بالنمسا... 6 مارس 2023 (رويترز)
TT

«الوكالة الذرية»: مفاعل دير الزور كان شبه مكتمل ويمكن استخدامه لإنتاج أسلحة

شعار «الوكالة الدولية للطاقة الذرية» بمقر المنظمة في فيينا بالنمسا... 6 مارس 2023 (رويترز)
شعار «الوكالة الدولية للطاقة الذرية» بمقر المنظمة في فيينا بالنمسا... 6 مارس 2023 (رويترز)

أفاد المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي، الاثنين، بأن المفاعل النووي الذي اكتُشف في مدينة دير الزور السورية كان شبه مكتمل، وكان من الممكن استخدامه لإنتاج أسلحة.

وقال غروسي في مؤتمر صحافي في فيينا، حيث يعقد مجلس محافظي الوكالة اجتماعاته هذا الأسبوع، «كان المفاعل شبه مكتمل، ولم يكن يحتاج تشغيله سوى إلى تحميل الوقود».

تأتي هذه التصريحات بعد أيام قليلة من كشف تقرير صادر عن الوكالة الأممية أن المنشآت التي عُثر عليها في دير الزور، والتي ترتبط بأنشطة نُفذت في عهد نظام الرئيس المخلوع بشار الأسد، كانت تتوافق مع مواصفات المفاعل النووي.

ورغم أنه لم يذهب إلى حد القول صراحة بوجود غايات عسكرية للبرنامج، فإن غروسي شدد على أنه كان من الواضح أن المسؤولين السوريين آنذاك «لم يريدوا أن يعرف العالم ما كانوا يقومون به».

مع ذلك، أضاف غروسي: «نحن نعلم أنه بالنظر إلى تصميم هذا النوع من المفاعلات وخصائصه التقنية، فإنه يُعد مفاعلاً عالي الكفاءة لإنتاج مواد انشطارية يمكن استخدامها مباشرة في تصنيع أسلحة نووية».

ولم يستبعد احتمال أن تكون السلطات السورية آنذاك قد «نفذت عمليات تفجير» لعرقلة أي تحقيق يهدف إلى «تحديد طبيعة ما كان موجوداً هناك بدقة أكبر».

وموقع دير الزور في شرق البلاد مغلق منذ 18 عاماً.

المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي يلقي كلمته في افتتاح الاجتماع الـ1816 لمجلس محافظي الوكالة في مقرها بفيينا... 7 سبتمبر 2026 (الوكالة الدولية للطاقة الذرية)

وعام 2018، أقرت إسرائيل بقصف الموقع قبل ذلك بأحد عشر عاماً، وقالت إنها استهدفت مفاعلاً نووياً كان قيد الإنشاء.

كما رحب غروسي بالتعاون والشفافية اللذين أبدتهما السلطات السورية الحالية، معتبراً ذلك «أمراً بالغ الأهمية لتتمكن سوريا من إنعاش اقتصادها واستعادة علاقاتها في مجالات السياسة والاقتصاد وغيرها مع المجتمع الدولي».

وإلى جانب المفاعل، أفادت الوكالة الدولية للطاقة الذرية بالعثور على موقع لإنتاج الوقود النووي و73 طناً من اليورانيوم الطبيعي، تشمل 55 طناً من قضبان الوقود، والباقي على شكل نفايات، وفق تقرير اطلعت عليه «وكالة الصحافة الفرنسية» الأسبوع الماضي.

وأوضح غروسي أن القرار بشأن الملف السوري بات بيد مجلس محافظي الوكالة، مشيراً إلى أنه لم يتلقَّ بعد تفويضاً للتحقيق في الادعاءات بشأن وجود روابط للبرنامج المذكور مع كوريا الشمالية.

وتدعو مسودة قرار، من المتوقع طرحها للتصويت هذا الأسبوع، إلى إغلاق الملف النووي السوري.

وأضاف غروسي أن الوكالة الدولية للطاقة الذرية ستواصل العمل مع سوريا لضمان سلامة المواد وتقديم تقارير عن نتائجها.