مصر تشدد على أهمية التوصل إلى هدنة إنسانية في السودان

متحدث «الخارجية» أكد لـ«الشرق الأوسط» سعي بلاده لحوار بين القوى كافة

نازحون فارّون من الفاشر بعد سقوطها في أيدي «قوات الدعم السريع» إلى بلدة طويلة القريبة (أ.ف.ب)
نازحون فارّون من الفاشر بعد سقوطها في أيدي «قوات الدعم السريع» إلى بلدة طويلة القريبة (أ.ف.ب)
TT

مصر تشدد على أهمية التوصل إلى هدنة إنسانية في السودان

نازحون فارّون من الفاشر بعد سقوطها في أيدي «قوات الدعم السريع» إلى بلدة طويلة القريبة (أ.ف.ب)
نازحون فارّون من الفاشر بعد سقوطها في أيدي «قوات الدعم السريع» إلى بلدة طويلة القريبة (أ.ف.ب)

أكدت مصر «أهمية سرعة التوصل إلى هدنة إنسانية فاعلة تُمهد لوقف شامل لإطلاق النار في السودان»، وذلك بعد أيام من سيطرة «قوات الدعم السريع» على مدينة الفاشر عاصمة إقليم دارفور في غرب السودان.

جاء ذلك خلال اتصالين هاتفيين تلقاهما وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، الخميس، من كبير مستشاري الرئيس الأميركي مسعد بولس، ووكيل السكرتير العام للأمم المتحدة توم فليتشر، تناولا تطورات الأوضاع في السودان.

كما تناولت محادثات جمعت بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، ونظيره الإريتري أسياس أفورقي، الخميس، في القاهرة «سبل إنهاء الحرب في السودان، وضرورة دعم مؤسسات الدولة الوطنية، وفي مقدمتها القوات المسلحة السودانية، ورفض أي محاولات لإنشاء كيانات موازية».

وكانت «قوات الدعم السريع» بالسودان قد أعلنت، الأحد الماضي، سيطرتها على الفرقة السادسة في مدينة الفاشر بولاية شمال دارفور بعد معارك وصفتها بـ«الضارية». وفي المقابل، قال رئيس مجلس السيادة السوداني، الفريق أول عبد الفتاح البرهان، إن قيادة الجيش في الفاشر «قررت مغادرة المدينة لِما تعرضت له من تدمير وقتل ممنهج للمدنيين».

وتعددت الاتصالات التي أجراها وزير الخارجية المصري مع مسؤولين دوليين خلال الساعات الماضية، والتقى، الأربعاء، في القاهرة، وزير الخارجية السوداني محيي الدين سالم، في ظل مساعٍ حثيثة للوصول إلى حلول تقود إلى هدنة إنسانية والتعامل مع الأوضاع المتردية في دارفور بعد انسحاب الجيش السوداني من مدينة الفاشر.

طفل في مخيم نازحين فرّوا من الفاشر إلى طويلة شمال دارفور بالسودان في 27 أكتوبر 2025 (رويترز)

وبحسب بيان صادر عن «الخارجية المصرية»، الخميس، فقد تضمن الاتصال الهاتفي مع توم فليتشر «تبادلاً للرؤى بشأن سبل تعزيز الاستجابة الدولية للأزمة الراهنة، وضمان وصول المساعدات الإنسانية إلى الفئات (الأكثر تضرراً)». كما أشار فليتشر إلى «اعتزامه تقديم إحاطة لمجلس الأمن حول الانتهاكات السافرة التي يشهدها السودان».

وأكد المتحدث باسم وزارة الخارجية المصرية، السفير تميم خلّاف، لـ«الشرق الأوسط» أن «مصر تتابع عن كثب التطورات الأخيرة في السودان، وتكثف من اتصالاتها مع الأطراف كافة بهدف الدفع نحو وقف فوري لإطلاق النار وتهيئة بيئة مواتية للحوار السياسي الشامل، بما يجنب الشعب السوداني مزيداً من المعاناة».

وأوضح خلّاف أن «القاهرة تعزز جهودها الإنسانية لتقديم الدعم والإغاثة للمتضررين، وتعمل على تنسيق المساعدات عبر المنافذ الحدودية، بالتعاون مع الأمم المتحدة والمنظمات الإقليمية»، مضيفاً: «هناك ثوابت تدعو مصر من خلالها لضرورة الحل السلمي للأزمة السودانية عبر حوار وطني جامع يحقق تطلعات الشعب السوداني في الأمن والتنمية والاستقرار».

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقاء رئيس مجلس السيادة السوداني الفريق عبد الفتاح البرهان بالقاهرة في منتصف أكتوبر الجاري (الرئاسة المصرية)

وشدد عبد العاطي خلال اتصاله، الخميس، مع مسعد بولس على «ضرورة الالتزام بتنفيذ بيان (الرباعية الدولية) الصادر في 12 سبتمبر (أيلول) الماضي، وأهمية سرعة التوصل إلى هدنة إنسانية فاعلة تمهد لوقف شامل ودائم لإطلاق النار، وتؤسس لعملية سياسية شاملة يقودها السودانيون أنفسهم».

وتضمّن البيان الصادر عن «المجموعة الرباعية»، وتضم السعودية ومصر والإمارات والولايات المتحدة، أنه «لا يوجد حل عسكري يمكن تطبيقه لإنهاء النزاع»، وطالب أطراف النزاع بتسهيل وصول المساعدات الإنسانية، ودعا لهدنة إنسانية لمدة ثلاثة أشهر بشكل مبدئي، مع إطلاق عملية انتقال شاملة وشفافة خلال تسعة أشهر من بدء وقف إطلاق النار.

وبحسب مصدر مصري مطلع، فإن القاهرة تستهدف تسريع تطبيق مسار «الرباعية» على أرض الواقع من خلال هدنة مبدئية لمدة ثلاثة أشهر، على أن يعقبها هدنة أخرى تصل إلى ستة أشهر تنتهي بوقف إطلاق النار بشكل كامل.

وأشار المصدر في حديثه لـ«الشرق الأوسط» إلى أن مصر تدعم استمرار «المسار العسكري» عبر «منبر جدة» من خلال انسحاب «قوات الدعم السريع» من المناطق المدنية ودمجها في صفوف الجيش أو الشرطة.

جانب من مؤتمر «القوى السياسية والمدنية السودانية» الذي انعقد العام الماضي في القاهرة (الخارجية المصرية)

وأوضح المصدر المطلع أن دعوة جميع المكونات السياسية لحوار شامل تهدف للتوصل إلى تفاهمات بين القوى المدنية على إدارة المرحلة الانتقالية بواسطة حكومة مدنية تتشكل من كفاءات. وأضاف: «كان ذلك تصوراً للقاء الذي عقدته مصر في يوليو (تموز) من العام الماضي، ومن المتوقع دعوة الحكومة السودانية المعترف بها دولياً».

واستضافت مصر العام الماضي مؤتمر «القوى السياسية والمدنية السودانية»، تحت شعار «معاً لوقف الحرب»، بهدف «تقديم رؤى لإنهاء النزاع»، وذلك بحضور ممثلين لمنظمات إقليمية ودولية، ودبلوماسيين من دول أفريقية وعربية وأوروبية، وغاب عنه في ذلك الحين ممثلون عن الحكومة السودانية و«قوات الدعم السريع».

وشارك في المؤتمر عدد من الأحزاب والكيانات السياسية السودانية، أبرزها مكونات تجمع «الميثاق الوطني»، الذي يضم تجمعَي «الكتلة الديمقراطية» و«قوى الحراك الوطني»، بجانب «مكونات تنسيقية القوى الديمقراطية المدنية» (تقدم)، قبل أن تنقسم الآن إلى «تحالف القوى المدنية والديمقراطية» (صمود) الذي يقوده رئيس الوزراء السابق عبد الله حمدوك، وتحالف «السودان التأسيسي» الذي يتحالف الآن مع «قوات الدعم السريع»، وطيف واسع من الأحزاب السودانية مثل «حزب الأمة» و«الحزب الاتحادي».


مقالات ذات صلة

خلافات أولوية «نزع السلاح» تُربك مسار «اتفاق غزة»

تحليل إخباري فلسطيني يحمل جثمان أحد أقربائه قُتل في غارة جوية إسرائيلية بمدينة غزة (أ.ف.ب)

خلافات أولوية «نزع السلاح» تُربك مسار «اتفاق غزة»

بات اتفاق غزة أمام مسارين، الأول تدفع في اتجاهه واشنطن وإسرائيل بنزع سلاح «حماس»، ومسار ثانٍ عربي يريد تنفيذ استحقاقات الاتفاق كاملة.

محمد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا الرئيسان السيسي وترمب في شرم الشيخ خلال «مؤتمر السلام» حول غزة في أكتوبر الماضي (رويترز)

القاهرة تشدد على عمق علاقات الشراكة مع واشنطن

أشاد القائد العام للقوات المسلحة المصرية، وزير الدفاع والإنتاج الحربي، عبد المجيد صقر، الثلاثاء، بـ«تنامى آفاق التعاون على نحو يلبّي المصالح المشتركة للبلدين».

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
الاقتصاد وزير العمل المصري محمد جبران خلال لقاء بمقر السفارة المصرية في السعودية مساء الأحد (وزارة العمل المصرية)

مصر تستمع لمتطلبات سوق العمل السعودية لمواءمة مهارات العمالة

تستمع مصر إلى متطلبات سوق العمل السعودية الحالية والمستقبلية لبحث سبل الاستجابة لها من خلال العمالة المصرية المؤهلة والمدربة.

وليد عبد الرحمن (القاهرة )
شمال افريقيا اجتماع وزاري لبحث الميزان المائي في مصر (وزارة الري المصرية)

«ميزان مصر المائي» يُظهر فجوة تتجاوز 23 مليار متر مكعب

أظهر تحديث لـ«ميزان مصر المائي» وجود فجوة بين الموارد والاحتياجات تتجاوز 23 مليار متر مكعب سنوياً، حسب وزارة الري والموارد المائية.

عصام فضل (القاهرة)
شمال افريقيا السياسي المصري المعارض مصطفى النجار (الحساب الرسمي لشقيقته)

لغز اختفاء برلماني مصري معارض يزداد غموضاً مع أنباء عن «مقتله»

تزايدت حالة الغموض التي تكتنف مصير السياسي المصري المعارض عضو مجلس النواب السابق مصطفى النجار، بعد تداول أنباء على لسان إعلامي تشير إلى «مقتله».

علاء حموده (القاهرة)

ليبيا تفتح ملف انتهاكات حقوق الإنسان منذ عهد القذافي

وزيرة العدل الليبية تسلم رئيس حكومة الوحدة في غرب ليبيا التقارير الحقوقية (حكومة الوحدة)
وزيرة العدل الليبية تسلم رئيس حكومة الوحدة في غرب ليبيا التقارير الحقوقية (حكومة الوحدة)
TT

ليبيا تفتح ملف انتهاكات حقوق الإنسان منذ عهد القذافي

وزيرة العدل الليبية تسلم رئيس حكومة الوحدة في غرب ليبيا التقارير الحقوقية (حكومة الوحدة)
وزيرة العدل الليبية تسلم رئيس حكومة الوحدة في غرب ليبيا التقارير الحقوقية (حكومة الوحدة)

بعد أكثر من عقدين من تراكم الملفات الحقوقية المتأخرة، تستعد حكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة في غرب ليبيا لتقديم تقارير دورية حول حالة حقوق الإنسان إلى الجهات واللجان الدولية المعنية، بعد استكمال إعدادها، وتشمل بعضها فترات تعود إلى عهد الرئيس الراحل معمر القذافي.

قالت حكومة «الوحدة» إن هذه الخطوة تأتي لتعزيز حضور ليبيا الدولي، ومواكبة التطور في مسار الحقوق الأساسية، لكنها أثارت تساؤلات حادة حول جدية الدولة في مواجهة إرث الانتهاكات ومساءلة مرتكبيها، علماً أن بعضها ارتقى إلى جرائم ضد الإنسانية، بدأ منذ عهد النظام السابق، واتسعت رقعته بعد ثورة فبراير (شباط) 2011.

حقوقيون ليبيون في زيارة إلى سجن معيتيقة بالعاصمة طرابلس في يونيو الماضي (المؤسسة الوطنية لحقوق الإنسان)

ومنذ أول لحظة، برز الاهتمام الحقوقي المحلي بهذه الخطوة الحكومية، إذ رآها مدير مركز بنغازي لدراسة الهجرة واللجوء، طارق لملوم، «مطلوبة قانونياً»، لكنه شدد على أن قيمتها الحقيقية تقاس بمدى استعداد الدولة لتحمل تبعاتها، وفتح ملفات الانتهاكات والمساءلة، وتنفيذ التوصيات.

أما «المؤسسة الوطنية لحقوق الإنسان» فقد طالبت، في بيان لها، بنشر تلك التقارير كاملة أمام الرأي العام، والإفصاح عن كل ما تحتويه لضمان الشفافية والمساءلة.

وشملت التقارير الحقوقية، التي سلمتها وزيرة العدل حليمة إبراهيم لرئيس الحكومة عبد الحميد الدبيبة، ملفات متأخرة منذ أكثر من عشرين عاماً، وأخرى تعود إلى 10 و12 سنة. وتشمل ملفات تتعلق بمناهضة التعذيب، وحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، والحقوق المدنية والسياسية، والحقوق الاقتصادية والاجتماعية. وجاءت هذه الخطوة بناءً على قرار أصدره رئيس الحكومة قبل أربع سنوات بإنشاء لجنة حكومية معنية بهذا الشأن.

النائب العام الليبي الصديق الصور (مكتب الصور)

ومع ذلك يرى لملوم أن سبب التأخر في تجهيز هذه التقارير لا يتعلق بالبيروقراطية فقط، بل بالخوف من المساءلة الدولية، إذ «تفتح الباب أمام توصيات، وآليات شكاوى قد تُستخدم لاحقاً للمحاسبة».

ويُنظر إلى الملف الحقوقي الليبي بعدّه «إرثاً طويلاً ومستمراً من الانتهاكات والتجاوزات الجسيمة لحقوق الإنسان»، بحسب توصيف نائبة مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، ندى الناشف.

ورغم أن الدكتور شعبان عكاش، عضو المجلس العلمي بمركز البحوث الجنائية بمكتب النائب العام الليبي، وصف توثيق الانتهاكات الحقوقية بأنه «خطوة إيجابية»، فإنه رأى أن «الالتزام الفعلي يتطلب أكثر من مجرد كتابة التقارير؛ بالنظر إلى استمرار الانتهاكات في عموم البلاد، وملاحقات منظمات حقوقية محلية».

وذهب عكاش في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى القول إن السلطة التنفيذية «لم تفِ حتى بالتزاماتها الحقوقية الأساسية»، مشدداً على أن «المواطن الليبي يستفيد من أقل من 15في المائة من حقوقه الأساسية، بما في ذلك التعليم والرعاية الصحية والعيش الكريم».

ولا يتوقف الأمر عند حكومة «الوحدة» في غرب البلاد، إذ يرى عكاش، وهو أستاذ قانون جنائي بجامعة طرابلس، أن «هناك فراغاً تشريعياً في القوانين الضامنة لحقوق الإنسان في ليبيا»، عادّاً أن مجلس النواب «مطالب بمواءمة القوانين الوطنية مع الالتزامات الدولية تجاه المواثيق الدولية، التي أقرتها الدولة الليبية في سبعينات القرن الماضي، وهو ما لم يحدث حتى الآن».

وسبق أن كشف تقرير دولي حديث للمفوضية السامية للأمم المتحدة لحقوق الإنسان عن استمرار انتهاكات جسيمة في ليبيا، تشمل الاحتجاز التعسفي، والتعذيب، وسوء المعاملة داخل مراكز الاحتجاز، إلى جانب تقييد الحريات الأساسية. كما وثق التقرير الأممي، الصادر في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، تفاقم الانتهاكات في ظل غياب المساءلة وضعف التحقيقات، خصوصاً في قضايا الاختفاء القسري والقتل خارج نطاق القانون، فضلاً عن انتهاكات ممنهجة تطول المهاجرين واللاجئين والنساء.

ومع أن الناشط الحقوقي والمستشار القانوني، هشام الحاراتي، يرى في خطوة حكومة «الوحدة الوطنية» «رغبة حكومية في الاعتراف بالواقع الحقوقي، والاستعداد لمساءلة الذات واتخاذ إجراءات تصحيحية»، لكنه شدد، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، على ضرورة مقارنتها بتقارير منظمات المجتمع المدني المحلية لضمان مصداقيتها، مشيراً إلى أن جرائم حقوق الإنسان «طالت الجميع، من مسؤولين وأعضاء البرلمان إلى نساء وأطفال»، متسائلاً عن مدى تعامل هذه الملفات بموضوعية مع جميع الانتهاكات دون استثناء.

وكانت «لجنة الحقوقيين الدوليين» قد دعت في أكتوبر الماضي، المجلس العالمي لحقوق الإنسان، إلى إنشاء آلية مراقبة مستقلة لتحسين الوضع الحقوقي، ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات، مشيرة إلى أن ليبيا، رغم قبولها اختصاص المحكمة الجنائية الدولية، لم تتعاون معها بشكل فعّال، وفق بيان صادر عن اللجنة، وهي منظمة غير حكومية تضم نخبة من الحقوقيين والمحامين والأكاديميين البارزين.

والملاحظ في التقارير الدورية لحالة حقوق الإنسان، التي أعدتها حكومة الدبيبة، أنها لم تقتصر على المرحلة الراهنة، بل ذكرت أنها تضمنت توثيقاً لمحطات في عهد الرئيس الراحل معمر القذافي، في إشارة إلى امتداد الأزمة الحقوقية في البلاد عبر مراحل سياسية متعاقبة.

وفي هذا السياق، أكد الحاراتي أن انتهاكات حقوق الإنسان «ليست وليدة اللحظة، ولا تقتصر على ما بعد ثورة فبراير 2011»، مستحضراً مذبحة سجن أبو سليم في عهد القذافي، التي أودت بحياة 1269 معارضاً، لكنه أبرز أيضاً أن «رقعة الانتهاكات اتسعت بعد عام 2011 نتيجة الحروب المتعاقبة، وهشاشة المؤسسات، والانقسام السياسي المستمر منذ عام 2014».

ويعتقد لملوم أن «غياب الإرادة السياسية لمعالجة ملفات التعذيب والاحتجاز والتمييز أسهم في استمرار هذا النمط من الانتهاكات حتى بعد 2011، في ظل تعدد الحكومات وعدم الاستقرار المؤسسي».

عبد الحميد الدبيبة رئيس حكومة الوحدة الوطنية (إ.ب.أ)

وتزامن إعلان حكومة الدبيبة عن الانتهاء من إعداد هذه التقارير الحكومية مع حراك داخلي ليبي بشأن الجانب الحقوقي، شمل انطلاق جلسات مسار «المصالحة الوطنية وحقوق الإنسان» ضمن حوار ليبي – ليبي برعاية الأمم المتحدة، إلى جانب إعلان رئيس المجلس الرئاسي محمد المنفي تعيين علي الصلابي مستشاراً لشؤون المصالحة، وهو منصب أثار جدلاً واسعاً.

ويرى الحاراتي أن «أي مصالحة وطنية لن تُبنى إلا على قاعدة عدالة انتقالية حقيقية»، عاداً أن التقارير الحقوقية الموثقة على مراحل مختلفة «تشكل قاعدة أساسية لهذا المسار، إذ توثق الجرائم ولا تُطوى إلا عبر مساءلة قانونية أو عفو منظم»، مؤكداً أن «الموضوعية في التعامل مع ملفات الانتهاكات هي الشرط الرئيس لتحقيق ذلك».


وزير الخارجية المصري يبحث مع عراقجي وويتكوف سبل خفض التصعيد

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (رويترز)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (رويترز)
TT

وزير الخارجية المصري يبحث مع عراقجي وويتكوف سبل خفض التصعيد

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (رويترز)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (رويترز)

أجرى وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، اتصالين هاتفيين مع كل من وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، والمبعوث الأميركي الخاص للشرق الأوسط ستيف ويتكوف، تناولا التطورات الإقليمية في ظل تصاعد حدة التوتر بالمنطقة.

وذكرت وزارة الخارجية المصرية، في بيان صباح اليوم الأربعاء، أن عبد العاطي شدد خلال الاتصالين على ضرورة تكثيف الجهود الرامية إلى خفض التصعيد والحد من التوتر، والعمل على تحقيق التهدئة، تفاديا لانزلاق المنطقة إلى موجات جديدة من عدم الاستقرار.

وأكد عبد العاطي أهمية تهيئة المناخ الملائم لتغليب الحلول الدبلوماسية والتوصل إلى تسويات سياسية مستدامة تسهم في دعم الأمن والاستقرار الإقليمي. كما شدد وزير الخارجية المصري على أهمية الالتزام بالمسارات الدبلوماسية وتهيئة الظروف اللازمة لاستئناف الحوار بين الولايات المتحدة وإيران، بهدف التوصل إلى اتفاق شامل بشأن الملف النووي، يراعي مصالح جميع الأطراف، ويسهم في تعزيز الأمن والاستقرار على المستويين الإقليمي والدولي.


تحضيرات لمؤتمر دولي حول السودان في واشنطن


مسعد بولس مستشار الرئيس الأميركي (أ.ف.ب)
مسعد بولس مستشار الرئيس الأميركي (أ.ف.ب)
TT

تحضيرات لمؤتمر دولي حول السودان في واشنطن


مسعد بولس مستشار الرئيس الأميركي (أ.ف.ب)
مسعد بولس مستشار الرئيس الأميركي (أ.ف.ب)

أفادت مصادر أميركية بأن الولايات المتحدة تحضر لعقد مؤتمر دولي إنساني لدعم السودان، في واشنطن مطلع الشهر المقبل. وقالت المصادر لـ«الشرق الأوسط» إن الموعد المبدئي للمؤتمر هو الثالث من فبراير (شباط)، على أن يُعقد على مستوى السفراء، مع تمثيل الولايات المتحدة من قبل كبير المستشارين للشؤون العربية والأفريقية، مسعد بولس.

وأشارت المصادر إلى أن موعد المؤتمر لا يزال قابلاً للتغيير، نظراً لأن العمل ما زال جارياً على استكمال التفاصيل. وفي حال التوافق على انعقاد المؤتمر في الموعد المرتقب، يُتوقع أن يهدف إلى الإعلان عن التزامات أو تعهّدات لدعم السودان، في إطار ما يُعرف بـ«صندوق السودان الإنساني».

من جهة أخرى، شنّت «قوات الدعم السريع» هجوماً باستخدام الطائرات المسيّرة على مدينة الدلنج بولاية جنوب كردفان، استهدف مواقع عسكرية داخل المدينة، وأسفر عن مقتل عدد من المواطنين والجنود. وجاء الهجوم بعد ساعات قليلة من دخول قوات من الجيش السوداني وحلفائه إلى المدينة، التي كانت تخضع لحصار استمر عدة أشهر.