الجزائر تراهن على تحلية مياه البحر لمواجهة شبح الجفاف

السلطات دعت المواطنين إلى أداء صلاة الاستسقاء للسنة الثالثة على التوالي

رئيس البلاد خلال إطلاق تشغيل محطة لتحلية مياه البحر غربي العاصمة (الرئاسة)
رئيس البلاد خلال إطلاق تشغيل محطة لتحلية مياه البحر غربي العاصمة (الرئاسة)
TT

الجزائر تراهن على تحلية مياه البحر لمواجهة شبح الجفاف

رئيس البلاد خلال إطلاق تشغيل محطة لتحلية مياه البحر غربي العاصمة (الرئاسة)
رئيس البلاد خلال إطلاق تشغيل محطة لتحلية مياه البحر غربي العاصمة (الرئاسة)

عاد شبح الجفاف إلى الظهور بقوة ليلقي بظلاله على الجزائر، مع دخول فصل الخريف، حيث سجلت البلاد معدلات ضئيلة للغاية من الأمطار، كما أن مناطق بأكملها، خصوصاً في الغرب، لم تشهد أي تساقط منذ بداية الموسم، الأمر الذي أثار قلقاً واسعاً على الموسم الزراعي، وإمدادات مياه الشرب.

سد بغرب البلاد يعاني جفافاً غير مسبوق (ناشطون في مجال البيئة)

وإلى جانب غياب الأمطار، تشهد المناطق الشمالية من البلاد درجات حرارة مرتفعة، تجاوزت أحياناً 30 درجة مئوية في المدن الساحلية. وفي ظل هذا الواقع، دعت وزارة الشؤون الدينية، في بيان نُشر، الأربعاء، المواطنين إلى أداء صلاة الاستسقاء، السبت، في جميع أنحاء التراب الوطني، وأوضحت أن القرار جاء بسبب تأخر تساقط الأمطار في معظم مناطق البلاد، مضيفةً أن مديريات الشؤون الدينية في المحافظات الـ58 تلقّت توجيهات لتنظيم هذه الصلاة، التي ستُقام في توقيت موحد عبر كامل البلاد في التاسعة صباحاً.

وللعام الثالث على التوالي، تدعو الحكومة إلى تنظيم صلاة الاستسقاء، مما يبين حجم القلق من الجفاف، الذي يضرب مناطق زراعية واسعة في البلاد.

تحلية مياه البحر

في ظل الجفاف المزمن الذي تعاني منه الجزائر في السنوات الأخيرة، قررت السلطات الاستثمار بشكل واسع في تحلية مياه البحر.

وقد أُطلق برنامج طارئ لإنجاز خمس محطات لتحلية المياه، بتكلفة تفوق ملياري دولار في كل من وهران وتيبازة غرباً، وبومرداس وبجاية والطارف شرقاً.

لحظة إطلاق مصنع لتحلية مياه البحر غرب البلاد في فبراير الماضي (شركة سوناطراك للمحروقات)

وسُلِّمت هذه المحطات الخمس، التي تبلغ سعة كل واحدة منها 300 ألف متر مكعب يومياً، خلال عام 2025. كما أُطلق برنامج ثانٍ لبناء خمس محطات إضافية، وقد تم تحديد ولايات الشلف ومستغانم وتلمسان بغرب البلاد مواقعَ لثلاث منها، خلال اجتماع مجلس الوزراء المنعقد في 19 أكتوبر (تشرين الأول) الجاري.

وحسب الأرقام الرسمية، فإن المحطات العشر مجتمعةً قادرةٌ على تزويد نحو 30 مليون نسمة بالمياه الصالحة للشرب.

وتم إطلاق صافرة الإنذار في 2022 بشأن زحف الجفاف على المناطق الزراعية، وأزمة العطش التي تضرب قطاعاً من السكان، حين صرح وزير الموارد المائية والأمن المائي السابق، كريم حسني، بأن مناخ الجزائر «كان في السابق شبه جاف، أما اليوم فقد أصبح مناخاً جافاً». وبالتزامن مع ذلك، أعلن الوزير عن «استراتيجية جديدة» في قطاعه، تقوم على مضاعفة الاعتماد على محطات تحلية المياه.

وأكدت الحكومة الجزائرية أن تحلية مياه البحر تمثل محوراً أساسياً في خطة وطنية شاملة لمواجهة أزمة العطش، وضمان الأمن المائي، مشيرةً إلى أن البلاد تخطط لرفع نسبة تزويد مياه الشرب من المياه المحلاة إلى 60 في المائة بحلول عام 2030، مروراً بنسبة 42 في المائة في عام 2024، مقارنةً بالنسبة الحالية التي لا تتجاوز 17 في المائة.

كما أوضحت الحكومة أن هذه الخطة تقوم على الاستفادة من الشريط الساحلي، الذي يتجاوز طوله 1200 كيلومتر، ومن الخبرات والموارد البشرية الوطنية، بهدف تقليص الاعتماد على الموارد السطحية التي باتت شحيحة، وتحقيق استدامة التزويد بالمياه في مختلف مناطق البلاد.

فقر في الموارد المائية

أعلنت الحكومة مطلع هذا العام أن البلاد أصبحت مصنفة ضمن الدول الفقيرة من حيث الموارد المائية، نتيجة فترات الجفاف الطويلة والمتكررة. وعزت ذلك إلى عجز في نِسَب تساقط الأمطار، تراوح بين 40 في المائة و50 في المائة خلال السنوات الأخيرة، مقارنةً بالمعدلات السنوية الماضية، خصوصاً في المناطق الوسطى والغربية للبلاد.

محطة تحلية مياه البحر في تيزي وزو شرق العاصمة الجزائرية (الشرق الأوسط)

وفي تقرير حديث، أكدت وزارة الموارد المائية أن نقص وشح الأمطار بفعل التغيرات المناخية أثر بشكل كبير على تزويد السكان بالمياه الصالحة للشرب، وقد برزت آثاره جليَّةً على 20 محافظة، مؤكدةً أن «الجزائر تعيش، على غرار دول البحر الأبيض المتوسط، عجزاً مائياً ناجماً عن التغيرات المناخية، التي أثَّرت بشكل كبير على الدورات الطبيعية للمتساقطات المطرية».

وانعكست ندرة المياه على الواقع الاجتماعي في عام 2021، إذ عرفت عدة ولايات في وسط وغرب البلاد احتجاجات واسعة للمطالبة بالتزويد بالمياه، حيث خرج سكان ضاحية باب الزوار الشرقية للعاصمة إلى الشارع، وقطعوا الطريق السريع المؤدي إلى المطار الدولي، للتعبير عن تذمرهم من الانقطاع الطويل لإمدادات المياه عن منازلهم. كما اندلعت مظاهرات في ولاية تيارت (300 كلم غرب) في صيف 2024 بعد انقطاع طويل لمياه الشرب عن السكان، حيث أغلق المحتجون عدة طرق احتجاجاً على استمرار الأزمة.

مظاهرات غرب البلاد في صيف 2024 بسبب ندرة المياه (الشرق الأوسط)

إضافة إلى ذلك، برزت مشكلة ندرة المياه بشكل أكثر حدة، بالتزامن مع الحرائق الهائلة التي اندلعت في منطقة القبائل خلال صيف 2021، وهي الحرائق التي التهمت مئات الهكتارات من الغطاء النباتي ومساحات شاسعة من الأراضي المزروعة وحقول الفواكه، فضلاً عن تسببها في مقتل العشرات من الأشخاص، ونفوق رؤوس الماشية.


مقالات ذات صلة

بعد عامين من الجدل... أحكام قضائية تطوي ملف إسلاميِّي «جبهة الإنقاذ» في الجزائر

شمال افريقيا محكمة الجنايات الاستئنافية بالعاصمة الجزائرية (الشرق الأوسط)

بعد عامين من الجدل... أحكام قضائية تطوي ملف إسلاميِّي «جبهة الإنقاذ» في الجزائر

طوى القضاء الجزائري ملف قادة «الجبهة الإسلامية للإنقاذ» المحظورة، بإصدار أحكام قضت بالحبس النافذ لفترات غطت مدة توقيفهم احتياطياً.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا الرئيس عبد المجيد تبون خلال المقابلة التلفزيونية (الرئاسة الجزارية)

تبون: المسّ بالسعودية يعني المسّ بالجزائر

«هناك دول تحرّض على الكراهية ضد الجزائر معتقدة أننا سنخضع لهذه الأساليب الدنيئة»

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا الرئيس الجزائري في لقاء سابق مع الرئيس الروسي خلال زيارته الأخيرة إلى موسكو (الرئاسة الجزائرية)

جدل مثير حول «عقوبات أميركية» مفترضة على الجزائر بسبب صفقات السلاح الروسي

احتجّ حزب من «الغالبية الرئاسية» في الجزائر على ما وصفه بـ«الترويج لأخبار زائفة»، نشرتها وسائل إعلام أجنبية، تناولت فرض عقوبات أميركية محتملة على الجزائر.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا وزير الصناعة الجزائري سابقاً مع الرئيس الفرنسي عام 2017 (حسابات مبلغين عن الفساد)

وزير جزائري هارب يواجه حكماً جديداً بالسجن 20 سنة

يواجه وزير الصناعة الجزائري الأسبق، عبد السلام بوشوارب، حكماً غيابياً جديداً بالسجن، وذلك على خلفية تورطه في قضايا فساد عابرة للحدود.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا مؤتمر القناصل بحث «إجراءات 11 يناير» (الوزارة الأولى)

الجزائر تعبئ جهازها القنصلي لتسوية ملفات المعارضين

وجّهت الجزائر العشرات من مسؤوليها الدبلوماسيين في الخارج بمباشرة تنفيذ إجراءات جديدة، تخص تسوية وضعية المئات من رعاياها في البلدان الغربية.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)

مصر: السيسي يُجري مشاورات مع رئيس الوزراء لإجراء تعديل حكومي

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس الوزراء مصطفي مدبولي في لقاء سابق (أرشيفية - الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس الوزراء مصطفي مدبولي في لقاء سابق (أرشيفية - الرئاسة المصرية)
TT

مصر: السيسي يُجري مشاورات مع رئيس الوزراء لإجراء تعديل حكومي

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس الوزراء مصطفي مدبولي في لقاء سابق (أرشيفية - الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس الوزراء مصطفي مدبولي في لقاء سابق (أرشيفية - الرئاسة المصرية)

أجرى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي مشاورات، اليوم (الثلاثاء)، مع رئيس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولي لإجراء تعديل حكومي جديد.

وصرح المُتحدث الرسمي باسم رئاسة الجمهورية، عبر حسابه الرسمي علي موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك»، بأن الرئيس المصري تشاور مع الدكتور مصطفى مدبولي رئيس الوزراء لإجراء تعديل على تشكيل الحكومة الحالية.

وذكر السفير محمد الشناوي، المُتحدث الرسمي، أن الرئيس أكد ضرورة أن تعمل الحكومة، بتشكيلها الجديد، على تحقيق عددٍ من الأهداف المحددة في المحاور الخاصة بالأمن القومي والسياسة الخارجية، والتنمية الاقتصادية، وكذلك الإنتاج والطاقة والأمن الغذائي و المجتمع وبناء الإنسان، وذلك بالإضافة إلى تكليفات جديدة تتسق مع الغاية من إجراء التعديل الوزاري.


وزير الخارجية المصري: حوكمة البحر الأحمر مسؤولية الدول المشاطئة فقط

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يتحدث خلال مؤتمر صحافي في القاهرة - 18 سبتمبر 2024 (أرشيفية - د.ب.أ)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يتحدث خلال مؤتمر صحافي في القاهرة - 18 سبتمبر 2024 (أرشيفية - د.ب.أ)
TT

وزير الخارجية المصري: حوكمة البحر الأحمر مسؤولية الدول المشاطئة فقط

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يتحدث خلال مؤتمر صحافي في القاهرة - 18 سبتمبر 2024 (أرشيفية - د.ب.أ)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يتحدث خلال مؤتمر صحافي في القاهرة - 18 سبتمبر 2024 (أرشيفية - د.ب.أ)

قال وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي اليوم (الثلاثاء)، إن حوكمة البحر الأحمر مسؤولية الدول المشاطئة فقط، مشدداً على أن القاهرة ترفض بشكل كامل أي نفاذ عسكري لأي دولة غير مشاطئة.

وفي الوقت الذي تطمح فيه إثيوبيا للحصول على منفذ على البحر الأحمر، تصاعدت حدة التوترات بين إريتريا وإثيوبيا، حيث طالبت أديس أبابا جارتها «بسحب قواتها من أراضيها».

ووجهت إثيوبيا اتهامات لإريتريا بدعم جماعات مسلحة داخل الأراضي الإثيوبية، لكن إريتريا رفضت هذه الاتهامات ووصفتها بأنها «كاذبة ومفبركة».

وفي الملف السوداني، شدد وزير الخارجية المصري في مؤتمر صحافي مع نظيره السنغالي، على رفض بلاده الكامل للمساواة بين مؤسسات الدولة السودانية «وأي ميليشيا».

وكان عبد العاطي أكد في لقاء مع نظيره السوداني محيي الدين سالم، في وقت سابق هذا الشهر، رفض القاهرة أي محاولات تستهدف تقسيم السودان أو المساس بسيادته واستقراره.


السودان يعود إلى «إيغاد»

رئيس مجلس الوزراء السوداني كامل إدريس (سونا)
رئيس مجلس الوزراء السوداني كامل إدريس (سونا)
TT

السودان يعود إلى «إيغاد»

رئيس مجلس الوزراء السوداني كامل إدريس (سونا)
رئيس مجلس الوزراء السوداني كامل إدريس (سونا)

أعلن السودان أنه سيعود إلى الهيئة الحكومية للتنمية (إيغاد) التي تجمع دولاً في شرق أفريقيا، بعد عامين من تجميد عضويته فيها بسبب دعوة وجّهتها آنذاك إلى قائد «قوات الدعم السريع» محمد حمدان دقلو المعروف باسم «حميدتي»، الذي يقاتل القوات الحكومية منذ أبريل (نيسان) عام 2023.

وقالت وزارة الخارجية السودانية، في بيان نُشر على موقع «إكس» أمس، إن «حكومة جمهورية السودان ستستأنف نشاطها الكامل في عُضوية المنظمة»، التي بدورها أعربت عن التزامها عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول الأعضاء، مؤكدةً احترامها الكامل لسيادة السودان ووحدة أراضيه وشعبه، وسلامة مؤسساته الوطنية القائمة.

وكان السودان قد جمَّد عضويته في «إيغاد» في يناير (كانون الثاني) 2024، بعدما دعت المنظمة دقلو إلى قمة في أوغندا لمناقشة النزاع في السودان. وكانت القمة تهدف إلى مناقشة وقف الحرب عبر سلسلة من المقترحات على رأسها نشر قوات أممية في مناطق النزاعات.