«خروقات» اتفاق غزة تزيد العقبات أمام الوسطاء

واشنطن أكدت صموده... و«حماس» تدعو للضغط على إسرائيل

فلسطينيون وسط أنقاض مبان مدمرة بعد هجوم جوي إسرائيلي بمخيم الشاطئ للاجئين في مدينة غزة يوم الأربعاء (إ.ب.أ)
فلسطينيون وسط أنقاض مبان مدمرة بعد هجوم جوي إسرائيلي بمخيم الشاطئ للاجئين في مدينة غزة يوم الأربعاء (إ.ب.أ)
TT

«خروقات» اتفاق غزة تزيد العقبات أمام الوسطاء

فلسطينيون وسط أنقاض مبان مدمرة بعد هجوم جوي إسرائيلي بمخيم الشاطئ للاجئين في مدينة غزة يوم الأربعاء (إ.ب.أ)
فلسطينيون وسط أنقاض مبان مدمرة بعد هجوم جوي إسرائيلي بمخيم الشاطئ للاجئين في مدينة غزة يوم الأربعاء (إ.ب.أ)

أوقعت هجمات إسرائيلية جديدة قتلى ومصابين فلسطينيين رغم اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، وهو ما عدّته واشنطن رداً مسموحاً لحكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو دون أن يمس صمود الاتفاق، في رد عدَّته حركة «حماس» انحيازاً.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن تلك الخروقات الإسرائيلية المتكررة سوف تستمر بضوء أميركي أخضر مما يزيد العقبات أمام الوسطاء والضامنين دون أن ينهار الاتفاق الذي دخل حيز التنفيذ في 10 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، في ظل حرص واشنطن على تثبيته، مشيرين إلى أن مستقبل الانتقال للمرحلة الثانية يتوقف على موقف الرئيس الأميركي دونالد ترمب وإرادته في استمرار تنفيذ الاتفاق.

فلسطينيون ينظرون إلى مشاهد الدمار بعد هجوم جوي إسرائيلي بمدينة غزة يوم الأربعاء (إ.ب.أ)

وكشف الوسيط القطري، الأربعاء، عن اتصالات أجراها الوسطاء لصمود الاتفاق، وقال رئيس الوزراء وزير الخارجية الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني: «نتابع التحديات التي تعرض لها وقف إطلاق النار بغزة الثلاثاء... ونركز على ضمان صمود الاتفاق».

وأشار إلى أنه «تم التواصل بشكل مكثف مع الطرفين من أجل الحفاظ على وقف إطلاق النار في قطاع غزة»، مضيفاً: «ما حدث الثلاثاء في غزة مخيب للآمال وعملنا على احتوائه، وواشنطن ملتزمة بالاتفاق».

تبادل الاتهامات بـ«الانتهاكات»

قال الجيش الإسرائيلي في بيان، الأربعاء، إن جندياً قُتل خلال اشتباكات دارت في اليوم السابق في جنوب قطاع غزة، في أحدث اختبار للاتفاق الهش الذي توسط فيه الرئيس الأميركي دونالد ترمب في 9 أكتوبر الحالي بين إسرائيل و«حماس» قبل أن يدخل حيز التنفيذ في اليوم التالي.

جنود إسرائيليون يحملون نعش زميل لهم قُتل بقطاع غزة خلال مراسم تشييعه بالقدس يوم الأربعاء (أ.ب)

وجاءت الغارات في أعقاب إصدار مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، بياناً، أشار فيه إلى أنه وجَّه بشن «هجمات قوية» بسبب انتهاك «حماس» للاتفاق. ونفت الحركة في بيان مسؤوليتها عن الهجوم على قوات إسرائيلية في مدينة رفح جنوب غزة، وأكدت التزامها بالاتفاق.

وأسفرت الغارات الإسرائيلية، كما كشف جهاز الدفاع المدني في غزة، عن مقتل العشرات من الفلسطينيين، بينهم أطفال ونساء؛ بينما أعلن الجيش الإسرائيلي في بيان العودة لوقف إطلاق النار بعد الغارات.

وأعلنت «كتائب عز الدين القسام» الجناح العسكري لحركة «حماس»، الثلاثاء، أنها ستؤجّل تسليم جثة رهينة كان من المقرر تسليمها بسبب ما وصفته بالانتهاكات الإسرائيلية لوقف إطلاق النار في غزة، بعد أن كشفت عن العثور على جثتي رهينتين إضافيتين في القطاع.

«لبننة» جبهة غزة

ويرى عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية» مساعد وزير الخارجية الأسبق، السفير رخا أحمد حسن، أن تلك الخروقات الإسرائيلية تزيد العقبات أمام الوسطاء.

وأضاف: «أهداف إسرائيل تتمثل في عدم الانتقال للمرحلة الثانية، وعدم الوصول لمرحلة الإعمار، وهي تتعلل بأزمة الجثث رغم أنها المسؤولة عن تعقيدها حالياً بهدف إعادة تطبيق سياساتها في جنوب لبنان بتكرار الاستهداف متى شاءت».

فلسطينيات يجلسن أمام جثمان قُتل صاحبه في ضربة إسرائيلية بمدينة غزة يوم الأربعاء (أ.ب)

وأكد المحلل السياسي الفلسطيني، نزار نزال، أن الخروقات الإسرائيلية «قائمة منذ بداية الاتفاق ولن تكون الأخيرة وستضع الوسطاء في موقف محرج»، مشيراً إلى أن إسرائيل تريد «لبننة» جبهة غزة واستمرار الاستهداف كما يحدث في جنوب لبنان وجعل الهدنة في منطقة رمادية حتى لا تنسحب ولا تنفذ التزامات المرحلة الثانية.

فيما أشار المحلل السياسي الفلسطيني المختص بشؤون «حماس»، إبراهيم المدهون، عبر صفحته بـ«فيسبوك» إلى أن نتنياهو «يسعى إلى تقويض اتفاق إنهاء حرب غزة ويحاول حصر الاتفاق في مرحلته الأولى دون تنفيذها الكامل، مع العمل على ترسيخ قواعد اشتباك تمنحه حرية القصف والاغتيال والتوغّل متى شاء».

واستطرد قائلاً إنه «يواصل فرض الحصار وإغلاق المعابر، ولا سيما معبر رفح، ويمنع عودة من هم خارج القطاع، ويُقيد إدخال المساعدات، ويُبقي على حالة الخنق الاقتصادي والإنساني».

ومضى المدهون في حديثه قائلاً إن نتنياهو «يعمل على منع إعادة الإعمار والإبقاء على انتشار قواته فيما يعرف بالمنطقة الصفراء، مع التفكير في توسيعها مستقبلاً؛ ولتبرير هذه السياسات سيستمر في توظيف ذرائع متعددة، منها قضية الجثامين أو جثث الأسرى التي لم تُسلَّم بعد، وسيُبقي هذه الملفات حاضرة على أجندته الإعلامية والسياسية، ليستخدمها أدوات ضغط كلما احتاج إلى ذرائع جديدة. كما سيواصل التذرع بوقائع غامضة أو ملفقة في رفح أو غيرها لتبرير استمرار العدوان».

الموقف الأميركي

بالمقابل، أكدت واشنطن أن الاتفاق صامد رغم الضربات الإسرائيلية، وقال نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس الذي زار إسرائيل الأسبوع الماضي مع عدد من مسؤولي الإدارة الأميركية، إن اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة صامد رغم التصعيد الأخير.

وأكد ترمب في تصريحات، الأربعاء، أنه «لا شيء سيهدد وقف إطلاق النار في غزة. لقد قتلوا جندياً إسرائيلياً، ولذلك رد الإسرائيليون، وكان عليهم أن يردوا. عندما يحدث ذلك، يجب عليهم الرد».

فلسطينية تبكى ابنها الذي قُتل في غارات إسرائيلية ليلية قرب مستشفى الشفاء في مدينة غزة (أ.ف.ب)

وذكرت صحيفة «وول ستريت جورنال» نقلاً عن مسؤول أميركي أن واشنطن أُبلغت مسبقاً بالضربات الإسرائيلية، وكانت تتوقع أن تكون هجمات محددة الهدف، مضيفاً أن إسرائيل لا تنوي تقويض وقف إطلاق النار.

وقالت «حماس» في بيان، الأربعاء، إنّ «التصعيد الغادر تجاه شعبنا في غزة يكشف عن نيةٍ إسرائيلية واضحة لتقويض اتفاق وقف إطلاق النار وفرض معادلات جديدة بالقوة، في ظل تواطؤ أميركي، ويمنح حكمة نتنياهو الفاشية غطاءً سياسياً لمواصلة جرائمها»؛ ووصفت مواقف واشنطن بـ«الانحياز»، داعية الوسطاء والضامنين للضغط الفوري على إسرائيل لوقف مجازرها والالتزام التام ببنود الاتفاق.

ويقول السفير حسن إن الضوء الأخضر من ترمب هو سبب الأزمة، مشيراً إلى أن صمود الاتفاق والذهاب للمرحلة الثانية قبل مجيء عام 2026 يتوقف على مواقف الرئيس الأميركي المقبلة؛ فيما يعتقد نزال أن واشنطن تمنح الأعذار لإسرائيل، ومن ثم يتوقع أن تستمر المرحلة الأولى شهوراً.


مقالات ذات صلة

لتضميد جراح الحرب... فتيات يتدربن على الملاكمة في غزة (صور)

المشرق العربي مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يقوم بتدريب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)

لتضميد جراح الحرب... فتيات يتدربن على الملاكمة في غزة (صور)

على حلبة ملاكمة مرتجلة أقيمت على الرمل بين خيام النازحين بجنوب قطاع غزة، تمارس فتيات تمارين الإحماء قبل توجيه لكمات قوية باتباع تعليمات مدربهن.

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص فلسطينيون يشيّعون قتلى سقطوا بضربات إسرائيلية في مدينة غزة الثلاثاء (رويترز)

خاص إسرائيل تواصل تصفية نشطاء بارزين بـ«حماس» و«الجهاد»

تواصل إسرائيل استهداف نشطاء بارزين في «حماس» و«الجهاد الإسلامي» بقطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطينيون قادمون من رفح يصلون إلى مستشفى «ناصر» في خان يونس (رويترز) p-circle

غزة: 225 مسافراً عبر معبر رفح خلال أسبوع وسط قيود مستمرة

شهدت حركة السفر عبر معبر رفح البري عبور 225 مسافراً، خلال الفترة من الثاني إلى التاسع من الشهر الجاري.

«الشرق الأوسط» (غزة )
المشرق العربي جانب من الدمار جرَّاء الغارات الإسرائيلية على قطاع غزة (أ.ب) p-circle

إندونيسيا تستعد لإرسال 8 آلاف جندي إلى غزة دعماً لخطة ترمب

تستعد إندونيسيا لإرسال ما يصل إلى 8 آلاف جندي إلى غزة، دعماً لخطة السلام التي يطرحها الرئيس الأميركي دونالد ترمب للمنطقة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي دبابة إسرائيلية على الحدود مع قطاع غزة (أ.ف.ب) p-circle

5 قتلى بنيران إسرائيلية في غزة

كشف مسؤولون بقطاع الصحة أن خمسة فلسطينيين قُتلوا في قطاع غزة، اليوم الثلاثاء، جراء غارات جوية وإطلاق نار من جانب القوات الإسرائيلية.

«الشرق الأوسط» (غزة)

تعديل حكومي في مصر يشمل 13 وزيراً جديداً

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يتشاور مع رئيس الوزراء مصطفى مدبولي بشأن التعديل الحكومي الجديد (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يتشاور مع رئيس الوزراء مصطفى مدبولي بشأن التعديل الحكومي الجديد (الرئاسة المصرية)
TT

تعديل حكومي في مصر يشمل 13 وزيراً جديداً

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يتشاور مع رئيس الوزراء مصطفى مدبولي بشأن التعديل الحكومي الجديد (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يتشاور مع رئيس الوزراء مصطفى مدبولي بشأن التعديل الحكومي الجديد (الرئاسة المصرية)

وافق مجلس النواب المصري، أمس (الثلاثاء)، على تعديل وزاري في حكومة رئيس الوزراء مصطفى مدبولي، شمل تغييراً في 13 حقيبة وزارية، مع الإبقاء على وزراء الحقائب السيادية من دون تغيير، وعودة وزارة الإعلام إلى التشكيل الحكومي.

وتضمنت رابع حركة تغيير في حكومة مدبولي، المستمر في منصبه منذ أكثر من 8 سنوات، اختيار نائب لرئيس الوزراء للتنمية الاقتصادية، و4 نواب وزراء.

كما تضمن التعديل، اختيار ضياء رشوان وزيراً للدولة للإعلام، مع بقاء الدكتور بدر عبد العاطي وزيراً للخارجية، والفريق أول عبد المجيد صقر وزيراً للدفاع، واللواء محمود توفيق وزيراً للداخلية.

وقبل اعتماد حركة التعديل الوزاري، تشاور الرئيس عبد الفتاح السيسي مع مدبولي بشأن «إجراء تعديل على تشكيل الحكومة الحالية»، وفق إفادة للرئاسة المصرية.

وتنص المادة 147 من الدستور على أن «لرئيس الجمهورية إجراء تعديل وزاري، بعد التشاور مع رئيس الوزراء، وموافقة مجلس النواب، بالأغلبية المطلقة للحاضرين، وبما لا يقل عن ثلث أعضاء المجلس».

ومن المقرر أن يؤدي الوزراء الجدد اليمين الدستورية أمام رئيس الجمهورية، اليوم (الأربعاء).


«النواب» المصري أمام اختبار جديد بشأن طعون الانتخابات

جانب من إحدى جلسات مجلس النواب المصري (وزارة الشؤون النيابية المصرية)
جانب من إحدى جلسات مجلس النواب المصري (وزارة الشؤون النيابية المصرية)
TT

«النواب» المصري أمام اختبار جديد بشأن طعون الانتخابات

جانب من إحدى جلسات مجلس النواب المصري (وزارة الشؤون النيابية المصرية)
جانب من إحدى جلسات مجلس النواب المصري (وزارة الشؤون النيابية المصرية)

يخوض مجلس النواب المصري اختباراً سياسياً جديداً مرتبطاً بأحكام قضائية تتعلق بالطعن في صحة عضوية بعض النواب، كان آخرها الحكم الصادر، السبت، بإبطال عضوية نائبين؛ فيما أكد رئيس اللجنة التشريعية بالمجلس «الالتزام الكامل بتنفيذ أحكام القضاء».

وتسود المشهد البرلماني حالة ترقب بعد صدور حكم محكمة النقض الذي قضى ببطلان العملية الانتخابية في دائرة منيا القمح بمحافظة الشرقية، الواقعة إلى الشرق من القاهرة، مع الأمر بإعادتها من جديد.

كما قضت المحكمة ببطلان عضوية النائبين محمد شهدة وخالد مشهور، وإلغاء فوزهما تمهيداً لإعادة الانتخابات في الدائرة، وسط توقعات بإصدار أحكام أخرى محتملة بشأن دوائر أخرى.

وأوضح رئيس «اللجنة التشريعية» في مجلس النواب، المستشار محمد عيد محجوب، أن المجلس سيلتزم بتنفيذ الحكم الصادر ببطلان الانتخابات في دائرة منيا القمح، تأكيداً على احترام الدولة لأحكام القضاء وسيادة القانون.

وأضاف محجوب لـ«الشرق الأوسط»: «مؤسسات الدولة المصرية تحترم الأحكام القضائية وتنفذها»، مستشهداً بما حدث في الانتخابات البرلمانية السابقة، ولا سيما في المرحلة الأولى، حيث أعيدت الانتخابات في الدوائر التي أُلغيت نتائجها بأحكام قضائية.

وبيّن محجوب أن الحكم الصادر «سيسلك مساره الإجرائي المعتاد، بدءاً من عرض أسباب الحكم على المكتب الفني بمحكمة النقض، ثم إحالة الملف إلى رئاسة مجلس النواب والأمانة العامة، وبعدها إلى اللجنة التشريعية»، مشدداً على أنه لا يمكن تحديد إطار زمني دقيق لانتهاء هذه الدورة الإدارية.

رئيس مجلس النواب المصري هشام بدوي (وزارة الشؤون النيابية والقانونية)

ونقلت وسائل إعلام محلية عن مصدر قضائي بمحكمة النقض أن الحكم الصادر ببطلان الانتخابات في دائرة منيا القمح يُعد باتاً ونهائياً وملزماً لكافة الجهات، ولا يجوز الطعن عليه.

وبحسب الدستور المصري، تُبطَل عضوية أعضاء مجلس النواب اعتباراً من تاريخ إبلاغ المجلس بالحكم ببطلانها، مع العلم أن محكمة النقض تختص بالفصل في صحة عضوية أعضاء المجلس، وتُقدم إليها الطعون خلال مدة لا تتجاوز 30 يوماً من إعلان النتيجة النهائية للانتخابات، وتفصل في الطعن خلال 60 يوماً من تاريخ ورود الطعن إليها.

وتعليقاً على حيثيات الحكم القضائي، قال المحامي بمحكمة النقض ألبير أنسي: «الحكم لم يُبنَ على ثبوت التزوير ثبوتاً يقينياً بقدر ما جاء تعبيراً عن خلل إجرائي أصاب مسار العملية الانتخابية، وعجز عن تقديم المستندات الجوهرية اللازمة لإضفاء المشروعية الكاملة على النتيجة المعلنة».

وأضاف في حديث لـ«الشرق الأوسط»: «الحكم أقرب في طبيعته إلى حكم إجرائي وقائي، وليس حكم إدانة موضوعية للعملية الانتخابية نفسها»، مرجحاً إبطال عضوية بعض النواب وإعادة الانتخابات في عدد من الدوائر، مع اختلاف الإجراءات وفق الوقائع الخاصة بكل دائرة.

وفي السياق نفسه، قال الإعلامي أحمد موسى إن مجلس النواب أمام «فرصة تاريخية لتصحيح ما شاب العملية الانتخابية»، مؤكداً في برنامجه الذي تبثه قناة محلية أن تنفيذ أحكام محكمة النقض «واجب على الجميع، بما في ذلك البرلمان، ولا يجوز تعطيلها تحت أي مبرر».

ودعا موسى «الهيئة الوطنية للانتخابات» إلى الاضطلاع بدورها، مطالباً مجلس النواب بالالتزام بتنفيذ الأحكام فور صدورها، «حفاظاً على الثقة العامة وصوناً لهيبة الدولة وسيادة القانون».

ومن المقرر أن تصدر محكمة النقض في الخامس من أبريل (نيسان) المقبل حكمها النهائي بشأن الطعن المعروض على عضوية عدد من النواب المنتمين إلى قائمة حزبية في غرب الدلتا.

مقر مجلس النواب المصري في العاصمة الجديدة (الصفحة الرسمية للمجلس)

لكن محللين رأوا في هذه الجولات القضائية إشارة إلى «ارتباك المشهد البرلماني المصري في ظل العدد الكبير من الطعون المنظورة»، ورأى فيها نائب رئيس «مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية»، عماد جاد، «تقويضاً لمصداقية المجلس».

وأعاد جاد، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، التذكير بأصوات سياسية وحقوقية طالبت خلال الانتخابات البرلمانية الماضية بإجراء إصلاحات سياسية شاملة، لا سيما فيما يتعلق بقوانين الانتخابات، وتنظيم عمل الأحزاب، ومعايير اختيار المرشحين على القوائم الحزبية والمستقلين.

وفي الشهر الماضي، ودَّع المصريون انتخابات برلمانية ماراثونية على مراحل ممتدة، بلغت ثماني جولات خلال شهرين، بعد إلغاء نتائج عدد من الدوائر بسبب مخالفات انتخابية.

وجاء ذلك عقب صدور أحكام «المحكمة الإدارية العليا» بمجلس الدولة في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي ببطلان الانتخابات في نحو 30 دائرة بالمرحلة الأولى، نتيجة طعون تقدم بها مرشحون؛ كما ألغت «الهيئة الوطنية للانتخابات» نتائج 19 دائرة على خلفية المخالفات، في أعقاب تصريحات للرئيس عبد الفتاح السيسي عن وجود مخالفات في تلك المرحلة التي انطلقت في 10 نوفمبر الماضي.


الحضور العسكري المصري في الصومال يثير قلقاً إسرائيلياً

الرئيس المصري مُرحباً بنظيره الصومالي خلال زيارته القاهرة (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري مُرحباً بنظيره الصومالي خلال زيارته القاهرة (الرئاسة المصرية)
TT

الحضور العسكري المصري في الصومال يثير قلقاً إسرائيلياً

الرئيس المصري مُرحباً بنظيره الصومالي خلال زيارته القاهرة (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري مُرحباً بنظيره الصومالي خلال زيارته القاهرة (الرئاسة المصرية)

عبَّرت وسائل إعلام عبرية عن قلق إسرائيلي من التحركات العسكرية المصرية في الصومال ومنطقة القرن الأفريقي، في حين عدَّ عسكريون سابقون بمصر أن الوجود العسكري المصري بالصومال «شرعي ويتفق مع القانون الدولي والمواثيق الدولية»، وهدفه المساعدة في تحقيق الاستقرار الأمني بالمنطقة.

وذكرت صحيفة «يسرائيل هيوم» أن مصر توجه جيشها للرد على إسرائيل عبر الصومال، وأن هناك دولاً عربية تدعمها في ذلك.

ونشرت الصحيفة تقريراً تحت عنوان «صراع النفوذ يشتعل في القرن الأفريقي: مصر ترد على الاعتراف الإسرائيلي بـ(أرض الصومال)»، قالت فيه إن القاهرة التي تعارض هذا الاعتراف تعيد نشر قواتها في الصومال رداً على التحركات الإسرائيلية؛ وقدّرت الصحيفة وجود نحو 10 آلاف جندي مصري منتشرين هناك.

لكن رئيس أركان الحرب الكيميائية الأسبق بالجيش المصري، لواء أركان حرب محمد الشهاوي، قال إن القوات المصرية «هي ثامن أكبر قوة ضمن قوات حفظ السلام على مستوى العالم، والقوات المصرية الموجودة في الصومال هي تحت لواء قوات حفظ السلام التابعة للاتحاد الأفريقي وتعمل على حفظ الأمن ومقاومة الإرهاب، وتحافظ على الأمن القومي الأفريقي والأمن القومي الصومالي وأمن منطقة البحر الأحمر ضد أي أخطار».

وتابع الشهاوي في حديثه لـ«الشرق الأوسط»: «مصر تدرك تماماً أن الصومال، بسبب موقعه الاستراتيجي، مطمع لكثير من الدول، وخاصة إسرائيل التي اعترفت أخيراً بإقليم (أرض الصومال) كدولة تريد فصلها عن الصومال لزعزعة أمنه وإرغامه على القبول بمخططات معينة، مثل المخطط الإثيوبي للوصول إلى البحر الأحمر وإنشاء قوة بحرية، فضلاً عن ممارسات أخرى تقوم بها إثيوبيا بدعم إسرائيلي مثل العمل على عدم عودة الاستقرار لدولة السودان والدفع نحو استمرار الصراع فيها».

وكان الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي وجه رسائل تحذيرية متكررة بشأن الصومال وأمن البحر الأحمر، وذلك بعد اعتراف إسرائيل بالإقليم الانفصالي والمساعي لوضع قدم بمدخل البحر الأحمر.

مصر تشارك بقوات في بعثة حفظ السلام التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال (أ.ف.ب)

واعترفت إسرائيل في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، باستقلال إقليم «أرض الصومال» الذي يطل على خليج عدن وجنوب البحر الأحمر، وهو إقليم سعت إثيوبيا للحصول على ميناء بحري وعسكري به مقابل الاعتراف باستقلاله.

وأكد خبير الأمن القومي المصري، اللواء محمد عبد الواحد، أن دور القوات المصرية في الصومال هو العمل على حفظ الأمن والاستقرار تحت مظلة الاتحاد الأفريقي وقوات حفظ السلام التابعة له، «ومن ثم فوجود القوات المصرية شرعي بطلب من الاتحاد الأفريقي ومن دولة الصومال التي زار رئيسها مصر مؤخراً وأكد على هذا الأمر أمام العالم كله».

وأضاف قائلاً لـ«الشرق الأوسط»: «وفقاً لذلك، ليس مفهوماً أن تزعم أطراف أخرى قلقها من الوجود المصري الشرعي، بينما إسرائيل هي التي لجأت إلى خطوة غير شرعية، وضربت بالقانون الدولي عرض الحائط بسعيها لتقسيم دولة الصومال بالاعتراف (بأرض الصومال) كدولة».

واستطرد: «تحرشات إثيوبيا بالصومال وضغطها عليه لقبول بناء قاعدة عسكرية بحرية إثيوبية على أراضيه، بجانب تحركات أخرى مريبة في منطقة القرن الأفريقي عموماً تقوم بها أديس أبابا وتدعمها إسرائيل، مثل إمداد (قوات الدعم السريع) بالسودان بميليشيات وعتاد وسلاح، يأتي في سياق تحركات إسرائيلية تهدف لزعزعة الاستقرار في المنطقة».

وأضاف: «مصر والاتحاد الأفريقي يتنبهان لهذه التحركات جيداً، ومن ثم فالوجود العسكري المصري هناك هو لمجابهة كل هذه التهديدات وضمن الالتزام القانوني الدولي والشرعية الدولية».

وقال الرئيس المصري، الأحد، إن بلاده ماضية في نشر قوات ببعثة حفظ السلام في الصومال في إطار التزامها بدعم أمنه واستقراره ووحدة أراضيه، وذلك خلال مؤتمر صحافي مشترك عقده مع نظيره الصومالي حسن شيخ محمود خلال زيارته مصر.

وعقد الرئيسان لقاءً ثنائياً تلاه اجتماع موسع بمشاركة وفدي البلدين، شدد خلاله السيسي على موقف مصر الداعم لوحدة الصومال وسلامة أراضيه، ورفض أي إجراءات من شأنها المساس بسيادته أو تهديد استقراره.

وحذر الرئيس المصري خلال المؤتمر الصحافي من «خطوات قد تأتي على حساب أمن وسيادة الدول»، معتبراً أنها تشكل «انتهاكاً لميثاق الأمم المتحدة».

وفي نهاية ديسمبر (كانون الأول) 2024 أعلنت مصر أنها ستساهم بقوات في بعثة حفظ السلام التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال. وقال وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي وقتها إن هذه الخطوة تجيء «بناء على طلب الحكومة الصومالية، وبناء أيضاً على ترحيب من مجلس السلم والأمن التابع للاتحاد الأفريقي».

وحلت بعثة الاستقرار والدعم التابعة للاتحاد الأفريقي، المعروفة باسم «أوسوم»، محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

Your Premium trial has ended