هل تؤثر «تطورات الفاشر» على رحلات العودة الطوعية للسودانيين من مصر؟

القطارات تنطلق أسبوعياً منذ يوليو الماضي

مئات السودانيين في محطة رمسيس بوسط القاهرة ضمن مبادرة العودة الطوعية للسودان (وزارة النقل المصرية)
مئات السودانيين في محطة رمسيس بوسط القاهرة ضمن مبادرة العودة الطوعية للسودان (وزارة النقل المصرية)
TT

هل تؤثر «تطورات الفاشر» على رحلات العودة الطوعية للسودانيين من مصر؟

مئات السودانيين في محطة رمسيس بوسط القاهرة ضمن مبادرة العودة الطوعية للسودان (وزارة النقل المصرية)
مئات السودانيين في محطة رمسيس بوسط القاهرة ضمن مبادرة العودة الطوعية للسودان (وزارة النقل المصرية)

تابع السوداني نزار عثمان (48 عاماً) بأسى من منزله في «حدائق المعادي» بالقاهرة التطورات الأمنية الأخيرة في مدينة الفاشر السودانية بولاية دارفور، لكنها لم تدفعه إلى تغيير قراره هو وأسرته المقيمة في مصر منذ عامين بالعودة إلى الخرطوم.

يقول عثمان لـ«الشرق الأوسط» إنه وأفراد عائلته سجلوا أسماءهم للعودة ضمن مبادرة «العودة الطوعية» بالقطارات منذ أكثر من شهر، وما زالوا ينتظرون دورهم.

وانسحب الجيش السوداني من مدينة الفاشر، الاثنين، بعد إحكام «قوات الدعم السريع» سيطرتها على المدينة. واتهم وزير الإعلام السوداني خالد الأعيسر، الأربعاء، «قوات الدعم» بـ«ارتكاب جرائم ترتقي لجرائم الحرب في حق آلاف من الضحايا المدنيين».

ولم تؤثر هذه التطورات، حتى الآن، على رحلات «العودة الطوعية» التي تنظمها «منظومة الصناعات الدفاعية» السودانية بالتنسيق مع الحكومة المصرية، منذ يوليو (تموز) الماضي؛ حيث انطلق القطار الذي يقل مئات السودانيين من محطة مصر في القاهرة، صباح الأربعاء، ليصل إلى أسوان غداً الخميس، ثم ينقل العائدين في حافلات إلى مدن وسط وجنوب السودان، وذلك ضمن الرحلة رقم 29 للعودة، وفق ما أكده مكتب القنصل السوداني في أسوان عبد القادر عبد الله لـ«الشرق الأوسط».

وعاد أكثر من 26 ألف سوداني من المقيمين في مصر خلال 28 رحلة سابقة، وفق بيان لوزارة النقل المصرية في 25 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي.

وتسببت الحرب الداخلية بالسودان في فرار الملايين داخل البلاد وخارجها، بينهم نحو مليون ونصف المليون دخلوا مصر، حسب إحصاءات رسمية. وتقدر الحكومة المصرية مجمل أعداد السودانيين في مصر بنحو 4 ملايين سوداني.

سودانيون في محطة رمسيس بوسط القاهرة ضمن الفوج 28 للعودة الطوعية (وزارة النقل المصرية)

وتغلق «منظومة الصناعات الدفاعية»، الجمعة 31 أكتوبر، باب التسجيل في المبادرة، وفق ما أعلنته عبر صفحة المبادرة الرسمية على «فيسبوك»، داعية السودانيين الراغبين في العودة إلى التسجيل قبل غلق الباب، ومتعهدة بالاستمرار في تنظيم الرحلات حتى الانتهاء من جميع قوائم الانتظار.

وسبق ومددت المنظومة باب التسجيل شهراً، مع «كثافة الإقبال على العودة»، بعدما كان مقرراً انتهاء التسجيل فيها سبتمبر (أيلول) الماضي.

قوائم طويلة

يقول نزار عثمان: «قوائم الانتظار طويلة، ليس فقط لانتظاري أكثر من شهر دون تحديد موعد رحلتي، وإنما مع وجود آخرين محيطين بي سجلوا قبلي، ولم تُحدد رحلتهم أيضاً».

وثمَّن عثمان في الوقت ذاته جهود منظومة الصناعات السودانية التي «تنظم هذه الرحلات بالمجان، وتوفر وسائل لنقل السودانيين إلى مدنهم» ما يجعل الإقبال عليها كبيراً.

أحد المستفيدين من مشروع العودة الطوعية للسودان (منظومة الصناعات الدفاعية)

ودفعت «منظومة الصناعات الدفاعية» السودانية بحافلات لنقل مسافرين ضمن عدد من الرحلات الأخيرة، جنباً إلى جنب مع القطار، لاستيعاب أعداد أكبر في الرحلة الواحدة. ووصل عدد المسافرين في الفوج الثامن والعشرين، الذي انطلق في 25 الشهر الجاري إلى 1950 شخصاً، حسب بيان لـ«منظومة الصناعات الدفاعية».

ويقول عثمان إن «ما يحدث في الفاشر قديم وليس بالجديد»، مشيراً إلى أن غالبية السودانيين المقيمين في مصر من مدن وسط السودان «حيث الأوضاع مستقرة».

ويضيف أن عائلته الكبيرة التي كانت في مصر عادت إلى السودان وطمأنته أن «الأوضاع بخير»، وشجعته على العودة، موضحاً أن الأحداث تبعد عن مناطق سكنه في الخرطوم بمئات الكيلومترات.

وتتزايد التساؤلات بين سودانيين في مصر عن التسجيل، أو الشكاوى من تأخر التواصل معهم في مبادرة العودة، عبر عدة صفحات على «فيسبوك».

«إعادة تفكير»

ومقابل من يتمسكون بالعودة، فضَّلت أسر سودانية أخرى «إعادة التفكير» بعد التطورات الأمنية الأخيرة، حسب إبراهيم عز الدين، رئيس الجالية السودانية في العاشر من رمضان بشرق القاهرة.

ويقول عز الدين لـ«الشرق الأوسط» إنه لاحظ تراجعاً من الأسر التي كانت تخطط للعودة خلال الشهرين المقبلين عن قرارها، مع ترقب ما ستؤول إليه الأوضاع الأمنية في السودان.

حافلات تنطلق من منطقة عابدين لنقل سودانيين ضمن مبادرة «منظومة الصناعات الدفاعية» السودانية للعودة الطوعية (منظومة الصناعات الدفاعية)

وأشار عز الدين إلى أن ذلك «لا يرجع فقط إلى أحداث الفاشر الأخيرة، ولكن مع التوترات الأمنية في الخرطوم، وتحديداً مع الهجمات بالمسيرات على العاصمة من قبل (قوات الدعم السريع)».

وأضاف أن «ذلك ينعكس أيضاً في تغيير نمط العودة؛ فبدلاً من عودة الأسرة الكاملة، يفضل رب الأسرة العودة لجس النبض واستكشاف الأوضاع على الأرض، مع ترك عائلته في مصر».

ولاحظ منسق مبادرة «راجعين لبلد الطيبين»، محمد سليمان، تراجع حركة «العودة الطوعية» بالحافلات، في ظل «تفضيل السودانيين التسجيل في مبادرة القطارات لكونها بالمجان».

وأوضح لـ«الشرق الأوسط» أن الرحلة من القاهرة للسودان بالحافلات تكلف الشخص نحو 3 آلاف جنيه مصري (الدولار يساوي 47.3 جنيه)، «فيما توفر (منظومة الصناعات الدفاعية) رحلات أكثر راحة ومجاناً».

سودانيون بمصر يفضلون العودة رغم التوترات الأمنية (وزارة النقل المصرية)

ومع ذلك لم يستبعد سليمان أن تؤثر التوترات الأمنية في قرارات البعض بالعودة.

الأمر نفسه أكده منسق آخر في الحملة، وهو عبد الناصر جعفر، الذي قال لـ«الشرق الأوسط» إنه تلقى بعض الاتصالات من أسر طلبت إلغاء حجوزات رحلاتها بعد الأحداث الأخير في الفاشر، «مفضلة الانتظار لبعض الوقت».


مقالات ذات صلة

الخارجية السودانية تندد بهجوم «الدعم السريع» على قافلة برنامج الغذاء العالمي

شمال افريقيا 
نازحون سودانيون ينتظرون الحصول على الطعام في مخيم «أبو النجا» بولاية القضارف أمس (أ.ف.ب)

الخارجية السودانية تندد بهجوم «الدعم السريع» على قافلة برنامج الغذاء العالمي

نددت وزارة الخارجية السودانية، الجمعة، بالهجوم الذي قالت إن قوات الدعم السريع نفذته بطائرة مسيرة على شاحنات تابعة لبرنامج الغذاء العالمي بشمال كردفان.

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)
شمال افريقيا نازحون سودانيون في مخيم أبو النجا بولاية القضارف (أ.ف.ب)

رئيس مجلس السيادة السوداني: نرحب بأي شخص يلقي السلاح

قال رئيس مجلس السيادة السوداني عبد الفتاح البرهان، اليوم الجمعة، إن الدولة لا ترفض السلام ولا الهدنة.

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)
شمال افريقيا نازحون سودانيون في مخيم «أبو النجا» بولاية القضارف 6 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

قوات «تأسيس» تضيق الخناق على مدينة الكرمك السودانية

تواصل قوات تحالف «تأسيس» بقيادة «قوات الدعم السريع» تقدمها بوتيرة سريعة لتطويق مدينة الكرمك في ولاية النيل الأزرق جنوب شرقي البلاد، على الحدود مع إثيوبيا.

محمد أمين ياسين (نيروبي)
شمال افريقيا وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يتحدث خلال مؤتمر صحافي في القاهرة 18 سبتمبر 2024 (د.ب.أ)

عبد العاطي يؤكد على أهمية التوصل لتسوية توافقية في الملف النووي الإيراني

وزير الخارجية المصري يؤكد على أهمية التوصل إلى تسوية توافقية بشأن الملف النووي الإيراني بما يعالج شواغل كافة الأطراف.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا عناصر من «قوات الدعم السريع» السودانية (أ.ف.ب)

تحالف «تأسيس» السوداني يحشد قواته قرب مدينة الكرمك

ذكر مسؤول حكومي أن تحالف «تأسيس» السوداني المساند لـ«قوات الدعم السريع»، حشد أعداداً كبيرة من مقاتليه، استعداداً للهجوم على مدينة الكرمك الاستراتيجية.

أحمد يونس (كمبالا)

الخارجية السودانية تندد بهجوم «الدعم السريع» على قافلة برنامج الغذاء العالمي


نازحون سودانيون ينتظرون الحصول على الطعام في مخيم «أبو النجا» بولاية القضارف أمس (أ.ف.ب)
نازحون سودانيون ينتظرون الحصول على الطعام في مخيم «أبو النجا» بولاية القضارف أمس (أ.ف.ب)
TT

الخارجية السودانية تندد بهجوم «الدعم السريع» على قافلة برنامج الغذاء العالمي


نازحون سودانيون ينتظرون الحصول على الطعام في مخيم «أبو النجا» بولاية القضارف أمس (أ.ف.ب)
نازحون سودانيون ينتظرون الحصول على الطعام في مخيم «أبو النجا» بولاية القضارف أمس (أ.ف.ب)

نددت وزارة الخارجية السودانية، الجمعة، بالهجوم الذي قالت إن قوات الدعم السريع نفذته بطائرة مسيرة على شاحنات تابعة لبرنامج الغذاء العالمي بشمال كردفان.

وقالت الوزارة في بيان، إن استهداف قوافل الإغاثة يمثل انتهاكاً جسيماً للقانون الإنساني الدولي ويقوض جهود إيصال المساعدات الإنسانية للمحتاجين.

وجددت الخارجية السودانية دعمها الكامل بالتعاون مع الأمم المتحدة ووكالاتها الإنسانية لتأمين وصول المساعدات لمستحقيها دون عوائق.

وكانت شبكة أطباء السودان قد أفادت في وقت سابق بمقتل شخص وإصابة ثلاثة في قصف لقوات الدعم السريع على قافلة إغاثة لبرنامج الأغذية العالمي بشمال كردفان.


ليبيا تطوي صفحة سيف الإسلام القذافي

جانب من مراسم تشييع سيف الإسلام القذافي في بني وليد أمس (أ.ف.ب)
جانب من مراسم تشييع سيف الإسلام القذافي في بني وليد أمس (أ.ف.ب)
TT

ليبيا تطوي صفحة سيف الإسلام القذافي

جانب من مراسم تشييع سيف الإسلام القذافي في بني وليد أمس (أ.ف.ب)
جانب من مراسم تشييع سيف الإسلام القذافي في بني وليد أمس (أ.ف.ب)

شيّعت جماهيرُ ليبية غفيرة، جثمانَ سيف الإسلام القذافي الذي ووري الثَّرى في مدينة بني وليد، أمس (الجمعة)، لتُطوى بذلك صفحةٌ من تاريخ ليبيا، كانت حافلةً بالجدل والصخب السياسي.

وجرى نقل الجثمان من مستشفى بني وليد، محمولاً على عربة إسعاف إلى ساحة مطار المدينة، حيث نُصبت هناك خيمة بيضاء كبيرة أقيمت فيها صلاة الجنازة عقب صلاة الجمعة. وصاحَبَ خروج الجثمان من المستشفى هتافاتٌ مدوّية ردّدها آلاف المشاركين الذين «جدّدوا العهد» لنجل العقيد الراحل معمر القذافي. كما خطب بعض رموز النظام السابق، أمام الحشود المشارِكة، مطالبين بالكشف عن قتلة سيف القذافي ومحاسبتهم.

وحصرت مديرية أمن بني وليد المشاركة في دفن سيف القذافي بجوار شقيقه خميس، وجدّه لأبيه إحميد بومنيار، على أشخاص محدودين، وعزت ذلك إلى «دواعٍ تنظيمية وضمان سَير المراسم وفق ما جرى الاتفاق عليه».


رئيس مجلس السيادة السوداني: نرحب بأي شخص يلقي السلاح ويختار طريق السلام

نازحون سودانيون في مخيم أبو النجا بولاية القضارف (أ.ف.ب)
نازحون سودانيون في مخيم أبو النجا بولاية القضارف (أ.ف.ب)
TT

رئيس مجلس السيادة السوداني: نرحب بأي شخص يلقي السلاح ويختار طريق السلام

نازحون سودانيون في مخيم أبو النجا بولاية القضارف (أ.ف.ب)
نازحون سودانيون في مخيم أبو النجا بولاية القضارف (أ.ف.ب)

قال رئيس مجلس السيادة السوداني عبد الفتاح البرهان، اليوم الجمعة، إن الدولة لا ترفض السلام ولا الهدنة، لكن يجب ألا تكون الهدنة «فرصة لتمكين العدو مجدداً»، في إشارة إلى «قوات الدعم السريع».

وأضاف البرهان، في تصريحات أدلى بها، خلال زيارة لولاية الجزيرة، ونقلها بيان مجلس السيادة، أنه يرحب «بأي شخص يضع السلاح وينحاز لطريق السلام». وأكد أن «من يحرّض ضد البلد والجيش ستجري محاسبته».

كان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد قال، أمس الخميس، إن بلاده تسعى سعياً حثيثاً لإنهاء الحرب في السودان، وإنها توشك على تحقيق ذلك.

واندلعت الحرب بين الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع» في منتصف أبريل (نيسان) 2023، بعد صراع على السلطة خلال فترة انتقالية كان من المفترض أن تُفضي إلى إجراء انتخابات للتحول إلى حكم مدني.