«حماس»: فصائل المقاومة لن تسمح لإسرائيل بفرض وقائع جديدة تحت النار

أطفال فلسطينيون ينظرون من منزلهم المدمر بعد غارة إسرائيلية استهدفت مجمعاً سكنياً في مخيم الشاطئ للنازحين بمدينة غزة اليوم (إ.ب.أ)
أطفال فلسطينيون ينظرون من منزلهم المدمر بعد غارة إسرائيلية استهدفت مجمعاً سكنياً في مخيم الشاطئ للنازحين بمدينة غزة اليوم (إ.ب.أ)
TT

«حماس»: فصائل المقاومة لن تسمح لإسرائيل بفرض وقائع جديدة تحت النار

أطفال فلسطينيون ينظرون من منزلهم المدمر بعد غارة إسرائيلية استهدفت مجمعاً سكنياً في مخيم الشاطئ للنازحين بمدينة غزة اليوم (إ.ب.أ)
أطفال فلسطينيون ينظرون من منزلهم المدمر بعد غارة إسرائيلية استهدفت مجمعاً سكنياً في مخيم الشاطئ للنازحين بمدينة غزة اليوم (إ.ب.أ)

أكدت حركة «حماس»، اليوم (الأربعاء)، أن المقاومة بجميع فصائلها التي التزمت بالاتفاق بإرادة مسؤولة، ولا تزال ملتزمة به، لن «تسمح للعدو بفرض وقائع جديدة تحت النار».

وقالت «حماس»، في بيان صحافي اليوم أورده «المركز الفلسطيني للإعلام»، إن «التصعيد الغادر تجاه شعبنا في غزة يكشف عن نية إسرائيلية واضحة لتقويض اتفاق وقف إطلاق النار وفرض معادلات جديدة بالقوة، في ظل تواطؤ أميركي يمنح حكومة نتنياهو الفاشية غطاء سياسياً لمواصلة جرائمها».

وأضافت الحركة: «إن مواقف الإدارة الأميركية المنحازة للاحتلال تُعد شراكة فعلية في سفك دماء أطفالنا ونسائنا، وتشجيعاً مباشراً على استمرار العدوان». وأكدت أن «الاحتلال يتحمل كامل المسؤولية عن هذا التصعيد الخطير، وتبعاته الميدانية والسياسية، ومحاولة إفشال خطة ترمب واتفاق وقف إطلاق النار».

وقالت في بيانها: «على العالم أن يدرك أن دماء أطفالنا ونسائنا ليست رخيصة، وأن المقاومة بجميع فصائلها التي التزمت بالاتفاق بإرادة مسؤولة، ولا تزال ملتزمة به، لن تسمح للعدو بفرض وقائع جديدة تحت النار».

ودعت الحركة «الوسطاء والضامنين إلى تحمل مسؤولياتهم الكاملة إزاء هذا الانفلات العدواني، والضغط الفوري على حكومة الاحتلال لوقف مجازرها والالتزام التام ببنود الاتفاق».

وقال الجيش الإسرائيلي في وقت سابق اليوم، إنه سيلتزم باتفاق وقف إطلاق النار في غزة، فيما ذكر مسؤولو الصحة في القطاع أن غارات جوية إسرائيلية أسفرت عن مقتل 104 أشخاص.

وشنت إسرائيل غارات جوية على غزة في وقت متأخر من أمس الثلاثاء بعد أن قالت إن هجوماً شنه مسلحون فلسطينيون أسفر عن مقتل جندي، في أحدث تحد لوقف إطلاق النار الهش بالفعل.

وقال الجيش الإسرائيلي في بيان إنه سيواصل الالتزام باتفاق وقف إطلاق النار وسيرد بحزم على «أي انتهاك».

ترمب: يجب أن يردوا الضربة

من جانبه، أكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن اتفاق وقف إطلاق النار الذي تدعمه الولايات المتحدة في قطاع غزة ليس في خطر، حتى مع قصف الطائرات الإسرائيلية القطاع، حيث تتبادل إسرائيل وحركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية (حماس) الاتهامات بانتهاك الهدنة.

وقالت وزارة الصحة في غزة إن الغارات الجوية الإسرائيلية منذ أمس الثلاثاء أسفرت عن مقتل 104 فلسطينيين، منهم 46 طفلا و20 امرأة. ولم يتسن لرويترز بعد التحقق من صحة الأعداد، لكن مقطع فيديو لرويترز أظهر عدة جثث لنساء وأطفال داخل مستشفى خلال إجراءات الجنازة.وقال ترمب للصحافيين على متن الطائرة الرئاسية «حسب ما علمت، لقد قتلوا جندياً إسرائيلياً... لذلك رد الإسرائيليون على الضربة ويجب أن يردوا الضربة. وعندما يحدث ذلك، ينبغي عليهم الرد بالمثل».

مشيّعون تجمعوا حول جثامين أسرة «أبو دلال» الذين قتلوا بغارة إسرائيلية الليلة الماضية على منزلهم في النصيرات (رويترز)

وأضاف ترمب «لن يعرض أي شيء وقف إطلاق النار للخطر... عليكم أن تفهموا أن حماس جزء صغير جدا من السلام في الشرق الأوسط، وعليهم أن يلتزموا».وقال مسؤول عسكري إسرائيلي إن «حماس» انتهكت وقف إطلاق النار بشن هجوم على قوات إسرائيلية تتمركز خلف الخط الأصفر، وهو خط الانتشار المتفق عليه ضمن اتفاق وقف إطلاق النار.

ونفت «حماس» مسؤوليتها عن الهجوم على القوات الإسرائيلية في رفح. كما قالت الحركة في بيان لها إنها لا تزال ملتزمة باتفاق وقف إطلاق النار.

إعادة رفات جميع الرهائن

بموجب الاتفاق أطلقت «حماس» سراح جميع الرهائن الأحياء مقابل ما يقرب من 2000 معتقل فلسطيني، كما سحبت إسرائيل قواتها وأوقفت هجومها.

كما وافقت حماس على تسليم رفات جميع الرهائن الذين لقوا حتفهم ولم يتم العثور عليهم بعد، لكنها قالت إن تحديد مكان جثث جميع الرهائن وانتشالها سيستغرق وقتا. وتقول إسرائيل إن بإمكان الحركة الوصول إلى رفات معظم الرهائن.

وصارت المسألة من النقاط الشائكة الرئيسية في وقف إطلاق النار، الذي يقول ترمب إنه يراقبه عن كثب.

دبابات وآليات عسكرية على الجنب الإسرائيلي من الحدود مع قطاع غزة (رويترز)

وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إن الرفات الذي تم تسليمه مساء يوم الاثنين يعود لإسرائيلي قُتل خلال هجوم حماس في السابع من أكتوبر تشرين الأول، وانتشلت القوات الإسرائيلية جثته في الأسابيع الأولى من القتال.

وذكر الجيش الإسرائيلي أن حماس وضعت الرفات في موقع للبحث قبل استدعاء فريق من الصليب الأحمر والتظاهر بأنها عثرت على رهينة مفقود، وذلك لخلق "انطباع زائف ببذل جهود للعثور على الجثث".

وأظهر مقطع فيديو مدته 14 دقيقة نشره الجيش الإسرائيلي ثلاثة رجال يضعون كيسا أبيض في موقع حفر، ثم يغطونه بالتراب والصخور.

وأفادت اللجنة الدولية للصليب الأحمر بأن فريقها لم يكن على علم بدفن الرفات في الموقع قبل وصولهم.

وقالت اللجنة الدولية للصليب الأحمر في بيان «ليس مقبولا أن تُدبّر عملية انتشال زائفة، في وقت تعتمد فيه الكثير من الأشياء على الالتزام بهذا الاتفاق، وفي وقت لا تزال فيه عائلات كثيرة تنتظر بفارغ الصبر أخبارا عن أحبائها».


مقالات ذات صلة

أميركا: نزع سلاح «حماس» يشمل برنامج إعادة شراء بتمويل دولي

المشرق العربي أطفال فلسطينيون نازحون في مخيم بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ) play-circle

أميركا: نزع سلاح «حماس» يشمل برنامج إعادة شراء بتمويل دولي

أبلغت الولايات المتحدة مجلس الأمن الدولي، الأربعاء، أن نزع ​سلاح حركة «حماس» في قطاع غزة سيجري من خلال عملية متفق عليها «مدعومة ببرنامج إعادة شراء بتمويل دولي».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
خاص فلسطينيون يسيرون يوم الأربعاء بين أنقاض المباني السكنية التي دمرتها إسرائيل في مدينة غزة (رويترز)

خاص «حماس» تتلقى تأكيدات من الوسطاء بفتح معبر رفح... ومحاولات إبطاء إسرائيلية

تتلقى «حماس» تأكيدات من الوسطاء بمن فيهم الولايات المتحدة بإعادة فتح معبر رفح البري بين قطاع غزة ومصر، في حين تُنقل إفادات عن محاولات إسرائيلية لإبطاء الخطوة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
العالم العربي فلسطينيون يجلسون وسط المنازل المدمرة في خان يونس (أ.ف.ب)

«حماس»: جاهزون لتسليم حكم غزة إلى لجنة التكنوقراط الفلسطينية

أكدت حركة حماس الأربعاء أنها جاهزة لنقل كامل للحكم في قطاع غزة إلى لجنة التكنوقراط الفلسطينية مشددة على ضرورة إعادة فتح معبر رفح في كلا الاتجاهين.

«الشرق الأوسط» (قطاع غزة)
شؤون إقليمية زعيم المعارضة الإسرائيلية يائير لابيد (أ.ف.ب)

لابيد: على نتنياهو تحمّل المسؤولية عن الرهائن القتلى

هاجم زعيم المعارضة في إسرائيل يائير لابيد رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، متهماً إياه بـ«نسب الفضل إلى نفسه» في عودة آخر رهينة من أصل 251 رهينة اقتيدوا إلى غزة.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يتحدث خلال مؤتمر في القدس 26 يناير 2026 (إ.ب.أ)

نتنياهو: لن أسمح بقيام دولة فلسطينية في غزة

تعهد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الثلاثاء، بأنه لن يسمح بإقامة دولة فلسطينية في قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)

الشرع وبوتين لتوثيق العلاقات الثنائية

جانب من اللقاء الذي جمع الرئيسين الروسي فلاديمير بوتين والسوري أحمد الشرع في موسكو أمس (إ.ب.أ)
جانب من اللقاء الذي جمع الرئيسين الروسي فلاديمير بوتين والسوري أحمد الشرع في موسكو أمس (إ.ب.أ)
TT

الشرع وبوتين لتوثيق العلاقات الثنائية

جانب من اللقاء الذي جمع الرئيسين الروسي فلاديمير بوتين والسوري أحمد الشرع في موسكو أمس (إ.ب.أ)
جانب من اللقاء الذي جمع الرئيسين الروسي فلاديمير بوتين والسوري أحمد الشرع في موسكو أمس (إ.ب.أ)

عكس اللقاء الذي عقده الرئيسان؛ السوري أحمد الشرع، والروسي فلاديمير بوتين، في موسكو، أمس، وهو الثاني بينهما خلال 3 أشهر، حرصاً على إعادة بناء العلاقات بين البلدين.

وقال بوتين إن العلاقات بين البلدين «شهدت تطوراً ملموساً، ويعود الفضل في ذلك إلى جهود الرئيس الشرع شخصياً». وخاطب بوتين الشرع قائلاً: «أعلم أن هناك الكثير مما يجب عمله على صعيد إعادة البناء والتأهيل (...) ومؤسساتنا الاقتصادية، بما فيها العاملة في قطاع البناء، على أتم الاستعداد لهذا العمل المشترك».

ومن جانبه، قال الشرع إن سوريا «تجاوزت خلال العام الماضي مراحل وعقبات، كان آخرها تحدي توحيد الأراضي السورية». وزاد أن «دمشق تُعوّل على الانتقال من حالة الدمار في المنطقة إلى الاستقرار والسلام».

وبينما بحث الرئيسان الإعمار والوضع في شمال شرقي سوريا، فإنهما تجنّبا التطرق في الشق المفتوح من اللقاء إلى نقاط قد تكون خلافية، مثل الوضع المتعلق بمصير القواعد العسكرية الروسية في سوريا، أو الوضع في الساحل السوري، حيث تكمن نقطة إشكالية أخرى، على خلفية اتهامات لبعض فلول النظام السابق الموجودين على الأراضي الروسية بمحاولة تأجيج الوضع في المنطقة.


4 مصريين على متن سفينة محتجزة لدى إيران... والقاهرة تتحرك

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي في لقاء سابق مع نظيره الإيراني عباس عراقجي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي في لقاء سابق مع نظيره الإيراني عباس عراقجي (الخارجية المصرية)
TT

4 مصريين على متن سفينة محتجزة لدى إيران... والقاهرة تتحرك

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي في لقاء سابق مع نظيره الإيراني عباس عراقجي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي في لقاء سابق مع نظيره الإيراني عباس عراقجي (الخارجية المصرية)

كشفت وزارة الخارجية المصرية، الأربعاء، عن وجود 4 مصريين على متن سفينة بحرية محتجزة لدى السلطات الإيرانية؛ وبينما أكد رئيس مكتب رعاية المصالح الإيرانية بالقاهرة السفير مجتبى فردوسي بور أن طهران تعمل على «دراسة موقف المحتجزين في ضوء تواصل السلطات المصرية»، رجّح مصدر إيراني مطلع الإفراج عنهم قريباً.

وقال فردوسي بور، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: «المسألة قيد الدراسة والمتابعة سعياً لحل الموقف بالنسبة للبحارة المصريين في أقرب وقت وفق المعايير والإجراءات المعمول بها في هذا الشأن».

وأعلنت «الخارجية المصرية» في بيان، الأربعاء، أنه «في ضوء تداول مقطع فيديو لمواطن مصري على متن سفينة بحرية محتجزة لدى السلطات الإيرانية، وجَّه الدكتور بدر عبد العاطي، وزير الخارجية، بسرعة قيام القطاع القنصلي والمصريين بالخارج بمتابعة التطورات واتخاذ ما يلزم من إجراءات لضمان سلامة المصريين».

ونقل البيان عن السفير حداد الجوهري، مساعد وزير الخارجية للشؤون القنصلية والمصريين في الخارج، قوله: «تم توجيه مكتب رعاية المصالح المصرية في طهران بالتواصل الفوري مع السلطات الإيرانية، حيث تبين وجود 4 مواطنين مصريين على متن السفينة (ريم الخليج) بميناء بندر عباس جنوب إيران، والتي تم احتجازُها قبالة سواحل جزيرة قُشم الإيرانية».

وأكدت القاهرة أنه تم تكليف أحد أعضاء مكتب رعاية المصالح المصرية في طهران بالتوجه فوراً إلى الميناء المُحتجزة به السفينة لتقديم المساعدات القنصلية والقانونية اللازمة، والعمل على سرعة الإفراج عن البحارة المصريين وعودتهم سالمين إلى مصر.

ونقلت تقارير إعلامية استغاثة نشرها مصري وصف نفسه بأنه يعمل كبير ضباط بحريين على متن السفينة المحتجزة من يوم 23 ديسمبر (كانون الأول) 2025 أن الاحتجاز تم في أثناء عبور السفينة مضيق هرمز بشحنة بترول رسمية صادرة من إمارة الشارقة، وأنها تحمل أوراقاً قانونية معتمدة، وأن السفينة تسلمت شحنة مواد بترولية من سفينة أخرى تابعة لنفس الشركة المالكة، «في إطار إجراءات تجارية معتادة ومشروعة».

وأشار صاحب الاستغاثة التي جرى تداولها على نطاق واسع بمواقع التواصل الاجتماعي إلى أن السلطات الإيرانية أدخلت السفينة إلى المياه الإقليمية الإيرانية، وتحفّظت على جميع المواد البترولية الموجودة على متنها بدعوى الاشتباه في عمليات تهريب، موضحاً أن السلطات الإيرانية فرضت غرامات مالية قدرها 14 مليون دولار، بواقع 3.5 مليون دولار على كل فرد من طاقم السفينة الذي طالب بدوره الشركة المالكة بسداد المبلغ وإلا تعرض للحبس.

وقال مصدر إيراني مطلع لـ«الشرق الأوسط» إنه ستتم دراسة الموقف بالكامل وتحديد ما إذا كان هناك تعمد لدخول المياه الإيرانية دون سند قانوني أو تعمد الإضرار بالمصالح الإيرانية من عدمه.

وأضاف: «ولكن في الغالب بعد تدخل السلطات المصرية على المستوى السياسي وتواصلها مع السلطات الإيرانية سيتم الإفراج عن المصريين الذين كانوا على متن السفينة في أقرب وقت».

ولم يوضح المصدر الموقف بالنسبة للسفينة وحمولتها.


منع التبرج في الإدارات العامة يثير جدلاً في سوريا

سيدة سورية تعمل بمحل صرافة في دمشق (غيتي)
سيدة سورية تعمل بمحل صرافة في دمشق (غيتي)
TT

منع التبرج في الإدارات العامة يثير جدلاً في سوريا

سيدة سورية تعمل بمحل صرافة في دمشق (غيتي)
سيدة سورية تعمل بمحل صرافة في دمشق (غيتي)

أثار تعميم إداري صادر عن محافظة اللاذقية يقضي بمنع الموظفات في الدوائر والمؤسسات العامة من وضع مساحيق التجميل (المكياج) بشكل نهائي خلال الدوام الرسمي، موجة عارمة من الاستنكار في أوساط السوريين بوصفه «تدخلاً في الحريات الشخصية»، في وقت تخوض البلاد معارك سياسية وعسكرية فيما لا تزال الأوضاع الاقتصادية سيئة خصوصاً بعد صدور فواتير الكهرباء الجديدة بسعر بلغ مائة ضعف ما كانت عليه.

وفي حين قامت حسابات كثيرة مقرَّبة من الحكومة بتكذيب التعميم واعتباره عارياً عن الصحة، أكدت مديرية الإعلام بمحافظة اللاذقية أنه صحيح وأصدرت بياناً قالت في إنه «لا يهدف إلى التضييق أو المساس بالحريات، بل يندرج في إطار تنظيم المظهر الوظيفي وتجنّب المبالغة، بما يحقق التوازن بين الحرية الشخصية ومتطلبات بيئة العمل الرسمية وصورة المؤسسات أمام المواطنين».

توضيح لتعميم محافظ اللاذقية حول منع التبرّج في المؤسسات الرسمية

وبدل أن يمتص التوضيح الغضب ويخفف من حدة الانتقادات، أثار مزيداً من الجدل حول صلاحيات المحافظين ودورهم في تنظيم العمل داخل المؤسسات، ربطاً بقرار مشابه يمنع الباعة الذكور من العمل في متاجر للوازم النسائية والمكياج في محافظات أخرى، كما استحضر كثيرون قراراً سابقاً لمحافظ اللاذقية نفسه، كان قد أصدره الصيف الماضي ويمنع بموجبه ارتداء لباس البحر ويحدد قواعد لباس الشواطئ والمسابح العامة في مدينة تُعرف بمنتجعاتها السياحية، وذلك قبل أن يعود ويتراجع عنه.

ورأت ناشطات وعاملات في الشأن العام السوري، على مواقع التواصل، أن هذا القرار يعدّ تدخلاً في الشؤون الشخصية، وينطوي على «تمييز ضد النساء» السوريات اللواتي تحملن العبء الأكبر في الثورة و الحرب، ولا يليق بتضحياتهن.

بائع في سوق «الحميدية» الشهير بدمشق ينتظر الزبائن صيف 2023 (أ.ف.ب)

صلاحيات الإدارات المحلية

من جانبه رأى المحامي حسان عبد لله أن قرار محافظ اللاذقية سابقة خطيرة، لكونه يفتح الباب أمام الإدارات المحلية لفرض ما تمليه عليها توجهات الأشخاص ومعتقداتهم وحتى ذوقهم الخاص على العامة. ولفت عبد الله إلى أهمية التمييز بين الآداب والسلوكيات العامة، وقرارات المنع والحظر، مشيراً إلى قرارات مشابهة صدرت في عدة مناطق تمنع عمل الرجال في متاجر اللوازم النسائية، أو إلزام أصحاب محلات الألبسة النسائية والمكياج بوجود زوجة البائع أو شقيقته.

وقال عبد لله إن هذه القرارات بعيدة عن المجتمع السوري الذي لديه أعراف وتقاليد راسخة لا سيما في تعاملات الأسواق التجارية، ناهيك بأن صلاحيات المحافظين والإدارات المحلية (بلديات) هي تنفيذ القوانين، ولا يحق لها فرض قيود عامة مصونة بنص دستوري، وتقييدها يحتاج إلى قانون تقرّه السلطة التشريعية. ومن هنا رأى المحامي أن قرار منع التبرج في مكان العمل يناقض الإعلان الدستوري لمساسه بشكل مباشر بالحقوق والحريات الشخصية.