وزيرة الخزانة البريطانية لـ«الشرق الأوسط»: تعزيز الشراكة مع السعودية أولوية قصوى

قالت إنها تدفع نحو إتمام اتفاقية التجارة الحرة مع دول الخليج وتعزيز الاستثمارات المتبادلة

ريفز تتحدث خلال مؤتمر «مبادرة مستقبل الاستثمار» في الرياض (الشرق الأوسط)
ريفز تتحدث خلال مؤتمر «مبادرة مستقبل الاستثمار» في الرياض (الشرق الأوسط)
TT

وزيرة الخزانة البريطانية لـ«الشرق الأوسط»: تعزيز الشراكة مع السعودية أولوية قصوى

ريفز تتحدث خلال مؤتمر «مبادرة مستقبل الاستثمار» في الرياض (الشرق الأوسط)
ريفز تتحدث خلال مؤتمر «مبادرة مستقبل الاستثمار» في الرياض (الشرق الأوسط)

أكدت وزيرة الخزانة البريطانية راشيل ريفز أن تعزيز العلاقات والشراكة الاقتصادية مع السعودية يمثل أولوية قصوى لحكومتها، مشيرةً إلى أن السعودية، في ظل طموح «رؤية 2030»، تجد في المملكة المتحدة شريكاً مثالياً بفضل الاستقرار والمرونة التنظيمية والخبرة العالمية التي تتمتع بها بريطانيا. وكشفت عن خطة حكومتها في تبني دعم مشاريع كبرى تُطلق العنان للنمو، تبدأ من توسعة مطار هيثرو، إلى إنفاق على البنية التحتية يتجاوز 725 مليار جنيه إسترليني (958.7 مليار دولار) خلال العقد المقبل.

وفي حوار خاص مع «الشرق الأوسط» من الرياض، كشفت ريفز عن أن مشاركتها في مؤتمر «مبادرة مستقبل الاستثمار» تأتي انطلاقاً من هدف رئيسي هو تعميق الاستثمار والتجارة المتبادلة، مؤكِّدةً أن هذه الزيارة، وهي الأولى لوزير مالية بريطاني إلى الخليج منذ ست سنوات، تعكس مدى جدية لندن في تعزيز العلاقات الإقليمية. وأضافت: «تُمثل هذه الزيارة أول زيارة لوزير مالية بريطاني إلى الخليج منذ ست سنوات، مما يعكس مدى جدية حكومتنا في تعزيز علاقاتنا مع السعودية والمنطقة ككل، وأنا موجود هنا برفقة أحد أكبر وفود الأعمال البريطانية، إلى الخليج في السنوات الأخيرة، وتأتي مشاركتنا انطلاقاً من أولويتنا الأولى؛ وهي النمو».

وتابعت ريفز: «في ظل حالة عدم اليقين العالمية، تُقدم المملكة المتحدة الاستقرار والمرونة التنظيمية والخبرة العالمية، وهي صفات تجعلنا شريكاً مثالياً للتحول الطموح الذي تشهده السعودية في إطار (رؤية 2030)».

وشددت ريفز على التكامل الاقتصادي بين البلدين، مشيرةً إلى أن الوفد المرافق لها يضم قادة أعمال بريطانيين في قطاعات حيوية تشمل الخدمات المالية، وعلوم الحياة، والذكاء الاصطناعي، والطاقة النظيفة، والتصنيع المتقدم.

ولفتت الوزيرة إلى أن الخبرة البريطانية في هذه القطاعات تضع لندن في وضع فريد لدعم التنوع الاقتصادي في السعودية، فيما تساعد الاستثمارات الخليجية على دفع النمو وخلق فرص العمل في جميع أنحاء المملكة المتحدة. وتؤكد الأرقام هذه الشراكة، حيث تجاوزت صفقات التجارة والاستثمار المشتركة 10 مليارات جنيه إسترليني خلال الأشهر الثمانية عشر الماضية وحدها، مما أسهم في خلق أكثر من 4100 وظيفة في المملكة المتحدة.

لقاء ريفز والوفد المرافق لها مع وزير التجارة السعودي ماجد القصبي في المركز الوطني للتنافسية بالرياض (الوزارة)

تعميق الاستثمار والتجارة المتبادلة

وقالت وزيرة الخزانة البريطانية: «تركز مناقشاتي على تعميق الاستثمار والتجارة المتبادلة، بما يعود بالنفع على الأسر والشركات في كلا بلدينا. وتُظهر الحزمة البالغة 6.4 مليار جنيه إسترليني (8.4 مليار دولار) التي أعلنّا عنها هذا الأسبوع النتائج الملموسة لهذا النهج».

تشمل الحزمة، وفق ريفز، 5 مليارات جنيه إسترليني من الصادرات المدعومة من السعودية لدعم التصنيع البريطاني، وصولاً إلى استثمارات ضخمة من «باركليز» و«إتش إس بي سي» وغيرهما، مما يعزز حضورهما في السعودية.

أولويات رئيسية

تضع ريفز على رأس أولوياتها تسريع التقدم في اتفاقية التجارة الحرة بين المملكة المتحدة ودول مجلس التعاون الخليجي، مشيرةً إلى أن هذه الاتفاقية من شأنها أن تعزز التجارة الثنائية بنسبة 16 في المائة، وتمثل نوع الشراكة التطلعية التي تحقق الرخاء لكلا الجانبين.

وقالت: «رؤيتي واضحة: أريد أن تكون بريطانيا والسعودية، شريكين مفضلين بعضهما لبعض، نُنظّم من أجل النمو، وليس فقط من أجل المخاطرة. وندعم مشاريع البنية التحتية الرئيسية مثل توسعة مطار هيثرو، إذ يمتلك صندوق الاستثمارات العامة السعودي حصة 15 في المائة».

وأضافت: «نستهدف خلق فرص للاستثمار المشترك مع السعودية، لا سيما من خلال صندوقنا الوطني للثروة وإصلاحات المعاشات التقاعدية، التي ستُطلق العنان لعشرات المليارات للبنية التحتية والابتكار».

وزادت: «كانت رسالتي في مؤتمر مبادرة الاستثمار واضحة: أدعم المملكة المتحدة وجهةً استثمارية مستقرة»، مشيرةً إلى «التزام بريطانيا الراسخ بالقواعد المالية واستراتيجيتنا الصناعية الحديثة التي تُركز على قطاعات المستقبل».

ريفز تتحدث خلال مؤتمر «مبادرة مستقبل الاستثمار» في الرياض (الشرق الأوسط)

التعاون السعودي - البريطاني

وحول أبرز مجالات التعاون وطبيعة التعاون بين الرياض ولندن، قالت وزيرة الخزانة البريطانية: «شراكتنا المبنية على الاحترام المتبادل والطموح المشترك، تمتد لتشمل قطاعات متعددة عالية القيمة، وهي مستمرة في التعمق».

وأضافت: «خلال الأشهر الثمانية عشرة الماضية فقط، حققنا أكثر من 10 مليارات جنيه إسترليني من التجارة والاستثمار المتبادل، مما أسهم في خلق أكثر من 4100 وظيفة في المملكة المتحدة، والعديد من الوظائف الأخرى في السعودية. كما توجد الآن أكثر من 1600 شركة بريطانية في المملكة -وهذه شراكة تعود بالنفع على العائلات والشركات من كلا الجانبين».

وأوضحت أنه «في مجال الخدمات المالية، لا تزال لندن مركزاً مالياً دولياً رائداً عالمياً، حيث أطلقنا خدمة (كونسيرج) جديدة -مكتب الاستثمار: الخدمات المالية- لمساعدة الشركات الدولية على تأسيس أعمالها وتوسعها في المملكة المتحدة، بينما تعمل شركات مصرفية عملاقة مثل (باركليز) و(إتش إس بي سي)، على توسيع عملياتها في الرياض».

وأشارت ريفز إلى هبوط أول رحلة لشركة «طيران الرياض» في لندن نهاية الأسبوع الماضي، مدعومةً بأجنحة مصنوعة في المملكة المتحدة ومحركات «رولز رويس»، مما يُظهر، برأيها، كيف تُثبت الهندسة البريطانية دورها المحوري في طموحات الطيران الخليجية.

ووفق ريفز، تُطلق شركات بريطانية مثل «كوانتيكسا» خدمات ذكاء اصطناعي جديدة في المنطقة، بينما تستثمر شركة الأمن السيبراني السعودية «سايفر» 50 مليون دولار لافتتاح مقرها الأوروبي في لندن، مظهرة بذلك شراكةً رائدةً في مجال التكنولوجيا والابتكار، على حدّ تعبيرها.

وقالت الوزيرة البريطانية: «نتعاون بشكل وثيق في مجالات مثل البنية التحتية المستدامة، والطاقة النظيفة، والتعليم، وعلوم الحياة. لكنني أعتقد أننا قادرون، بل علينا المضيّ قدماً -فاتفاقية التجارة الحرة بين المملكة المتحدة ودول مجلس التعاون الخليجي، ستُتيح فوائد متبادلة هائلة، بما في ذلك تعزيز التجارة الثنائية بنسبة 16 في المائة».

ريفز ووفد الأعمال البريطاني في مقر الإقامة البريطاني بالرياض (الوزارة)

خطة بريطانية لاحتواء التحديات المالية

وحول خطة الحكومة البريطانية لاحتواء التحديات المالية التي تواجه المملكة المتحدة، وكيفية التغلب عليها، قالت ريفز: «بعد سنوات من التراجع -من التقشف إلى خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي إلى الموازنة المحدودة- ورثنا تحديات جسيمة. لكننا تحركنا بحزم لمواجهتها مع الاستثمار في مستقبلنا».

وأضافت: «لدينا التزام راسخ بقواعد مالية صارمة. هذا يوفر الاستقرار واليقين اللذين يحتاج إليهما المستثمرون. يتوقع صندوق النقد الدولي الآن أن تكون المملكة المتحدة، بعد الولايات المتحدة، أسرع اقتصاد نمواً في مجموعة الدول السبع. لم يحدث هذا بالصدفة -بل هو نتيجة خيارات صعبة وإدارة اقتصادية منضبطة».

وشددت على أن «النمو هو أولويتنا الأولى، لأنه طريقتنا في التغلب على التحديات وتوفير مزيد من المال للطبقة العاملة. تركز استراتيجيتنا الصناعية الحديثة على قطاعات رئيسية للمستقبل -الذكاء الاصطناعي، وعلوم الحياة، والخدمات المالية، والطاقة النظيفة- حيث تتمتع بريطانيا بمزايا تنافسية حقيقية، يتشارك العديد منها شركاؤنا في الخليج».

وقالت: «نعمل حالياً على تحفيز الاستثمار الخاص، من خلال صندوقنا الوطني للثروة، الذي يضخ استثمارات تزيد على 70 مليار جنيه إسترليني، وإصلاحات نظام التقاعد، التي تتيح ما يصل إلى 50 مليار جنيه إسترليني للبنية التحتية والابتكار. هذا يخلق فرصاً للاستثمار المشترك مع شركاء مثل صناديق الثروة السيادية الخليجية».

وأكدت أن المملكة المتحدة، تقدم قوةً في الأوقات العصيبة، من خلال صنع الاستقرار الممزوج بالطموح، مشيرةً إلى خطة حكومتها في دعم مشاريع كبرى تُطلق العنان للنمو، من خلال العمل على توسعة مطار هيثرو إلى إنفاق على البنية التحتية يتجاوز 725 مليار جنيه إسترليني خلال العقد المقبل.

وأضافت: «منفتحون على الأعمال التجارية، لكننا نتبع نهجاً استراتيجياً في بناء شراكات تخلق فرص عمل جيدة، وتعزز الأعمال التجارية، وتجلب الاستثمار إلى المجتمعات في جميع أنحاء المملكة المتحدة -من شمال شرقي البلاد إلى ممر أكسفورد-كمبردج. بهذه الطريقة نبني اقتصاداً يفيد ويكافئ العاملين في بريطانيا».

وختمت الوزيرة حديثها بتأكيد أن «الانغلاق على الذات هو رد فعل خاطئ للتحديات العالمية»، مشددةً على أن بريطانيا منفتحة على الأعمال وتتبع نهجاً استراتيجياً في بناء شراكات تخلق فرص عمل جيدة، وتعود بالنفع على العاملين في جميع أنحاء المملكة المتحدة، وقالت: «بعد اتفاقيات تاريخية مع الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي والهند، نعمل على تسريع التقدم مع دول مجلس التعاون الخليجي».


مقالات ذات صلة

رفعا سجادة عمرها 70 عاماً... فكانت المفاجأة تحت أقدامهما

يوميات الشرق ما اشترياه لم يكن تماماً ما ظنّا أنهما اشترياه (غيتي)

رفعا سجادة عمرها 70 عاماً... فكانت المفاجأة تحت أقدامهما

أُصيب زوجان اشتريا منزلاً في لندن يعود إلى خمسينات القرن الماضي ويحتاج إلى ترميم، بذهول كبير بعدما رفعا السجاد القديم واكتشفا تحته مفاجأة...

«الشرق الأوسط» (لندن)
الرياضة صورة من حساب نجم كرة القدم البرازيلي فينيسيوس جونيور (يسار) بعد التجميل على (فيسبوك)، بمعية الممثل والمذيع الأميركي تيري كروز (يمين)

أسرار لجوء نجوم كرة القدم إلى جراحات التجميل

من فينيسيوس إلى ريبيري... صراع الهوية والوسامة الرقمية تحت أضواء الملاعب الخضراء وعالم المستديرة.

كوثر وكيل (لندن)
أوروبا عناصر من الشرطة يقفون خلف شريط أمني في شارع إنديل بمنطقة كوفنت غاردن وسط لندن اليوم (أ.ف.ب)

طعن 4 أشخاص في وسط لندن وتوقيف مشتبه بها

قالت الشرطة البريطانية، اليوم الأربعاء، إنه تم اعتقال امرأة بعد طعن 4 أشخاص في كوفينت غاردن في وسط لندن.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق لو أنّ الشوارع تضحك... لبدت هكذا (آرت أوف لندن)

رسومات خرجت من الدفتر وغزت شوارع لندن

ظهرت 5 مجسّمات عملاقة أبدعها الفنان «مستر دودل» في أنحاء حيّ ويست إند بلندن، وذلك في إطار مسار فنّي عام جديد يُتاح مجاناً للجمهور.

«الشرق الأوسط» (لندن)
عالم الاعمال «ميلاف» و«سيلفريدجز» يفتحان الأسواق العالمية أمام العلامات السعودية

«ميلاف» و«سيلفريدجز» يفتحان الأسواق العالمية أمام العلامات السعودية

أطلقت «ميلاف» العالمية، إحدى شركات صندوق الاستثمارات العامة، بالتعاون مع متجر «سيلفريدجز» في لندن، مبادرة «السعودية... آفاق بلا حدود»، التي تستمر لمدة 6 أسابيع.

«الشرق الأوسط» (لندن)

من الصفقة إلى التصعيد... واشنطن وأوتاوا تفشلان في احتواء الحرب التجارية

لفائف فولاذية مدرفلة موضوعة في ساحة مصنع أرسيلورميتال دوفاسكو للصلب في هاميلتون بأونتاريو (أ.ب)
لفائف فولاذية مدرفلة موضوعة في ساحة مصنع أرسيلورميتال دوفاسكو للصلب في هاميلتون بأونتاريو (أ.ب)
TT

من الصفقة إلى التصعيد... واشنطن وأوتاوا تفشلان في احتواء الحرب التجارية

لفائف فولاذية مدرفلة موضوعة في ساحة مصنع أرسيلورميتال دوفاسكو للصلب في هاميلتون بأونتاريو (أ.ب)
لفائف فولاذية مدرفلة موضوعة في ساحة مصنع أرسيلورميتال دوفاسكو للصلب في هاميلتون بأونتاريو (أ.ب)

دخلت العلاقات التجارية بين الولايات المتحدة وكندا مرحلة جديدة من التوتر، بعدما فشلت مفاوضات اللحظة الأخيرة بين البلدين في التوصل إلى اتفاق يجنب كندا رسوماً أميركية جديدة، لتدخل رسوم بنسبة 50 في المائة حيز التنفيذ بدءاً من اليوم (السبت)، على واردات كندية تبلغ قيمتها نحو 20 مليار دولار.

وردّت كندا سريعاً بإعلان استعدادها لمطابقة الرسوم الأميركية «دولاراً مقابل دولار»، في خطوة تنذر بتصعيد جديد بين حليفين تاريخيين يرتبط اقتصادهما بشبكة تجارية ضخمة، وتزيد الضغوط على اتفاق التجارة الحرة لأميركا الشمالية، المعروف باسم «يو إس إم سي إيه» (USMCA).

مفاوضات حتى اللحظة الأخيرة

جاء فرض الرسوم بعد 3 أيام من المفاوضات المكثفة في واشنطن بين وزير التجارة الكندي مع الولايات المتحدة دومينيك لوبلان، والممثل التجاري الأميركي جيميسون غرير، في محاولة لتضييق الخلافات والتوصل إلى صيغة مقبولة للطرفين.

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد أرجأ موعد دخول الرسوم حيز التنفيذ 3 أيام، بعدما أشار إلى إحراز تقدم كبير في المحادثات، ما عزز الآمال في إمكانية التوصل إلى اتفاق قبل انقضاء المهلة.

لكن تلك الآمال تبددت مساء الجمعة.

وقال غرير إن كندا «رفضت إتمام الاتفاق» وفق الشروط التي جرى التوصل إليها في وقت سابق من الأسبوع، مشيراً إلى أن الإدارة الأميركية عرضت على أوتاوا تخفيضات كبيرة في الرسوم المفروضة على قطاعات رئيسية، بينها الصلب والألمنيوم والسيارات والأخشاب.

وفي المقابل، حمّل رئيس الوزراء الكندي مارك كارني، واشنطن، مسؤولية انهيار المفاوضات، مؤكداً أن «التغييرات التي أُدخلت في اللحظة الأخيرة» على الشروط الأميركية كانت «غير عادلة وغير اقتصادية»، وأثارت تساؤلات حول مدى موثوقية أي اتفاق يتم التوصل إليه.

وأعلن كارني تعليق المفاوضات، وتوجيه فريق بلاده التفاوضي بالعودة إلى أوتاوا.

وزير التجارة الكندي المسؤول عن التجارة بين الولايات المتحدة وكندا دومينيك لوبلان يغادر مكتب الممثل التجاري للولايات المتحدة في واشنطن (أ.ف.ب)

20 مليار دولار تحت مقصلة الرسوم

تطال الرسوم الأميركية الجديدة نحو 20 مليار دولار من السلع الكندية؛ أي ما يقارب 5 في المائة أو 5.5 في المائة من صادرات كندا إلى الولايات المتحدة، وتشمل مجموعة واسعة من المنتجات؛ من عصي الهوكي إلى الإسمنت وبعض المنتجات الاستهلاكية والطبية.

ورغم أن هذه النسبة تبدو محدودة مقارنة بإجمالي التجارة بين البلدين، فإن تأثيرها قد يتجاوز قيمتها المباشرة، خصوصاً أنها تأتي فوق رسوم قائمة بالفعل على قطاعات كندية رئيسية؛ بينها السيارات والصلب والألمنيوم والأخشاب.

كما أن الإجراءات الجديدة تطبق حتى على السلع الكندية المؤهلة للاستفادة من المعاملة التفضيلية بموجب اتفاق «يو إس إم سي إيه»، ما يزيد من حالة عدم اليقين التي تواجه الشركات والمستثمرين على جانبي الحدود.

كندا تتعهد بالرد

لم تنتظر أوتاوا طويلاً للرد على الخطوة الأميركية. وقال كارني إن كندا ستطابق الرسوم الأميركية «دولاراً مقابل دولار» لحماية العمال والشركات الكندية، ما يفتح الباب أمام جولة جديدة من الإجراءات الانتقامية التي قد توسع نطاق النزاع.

وكانت كندا قد أبقت بالفعل على مجموعة من الإجراءات الانتقامية ضد السلع والخدمات الأميركية، وهو ما تعدّه واشنطن أحد أبرز أسباب استمرار الخلاف.

وتقول الإدارة الأميركية إن كندا تفرض معاملة تمييزية على بعض المنتجات الأميركية، بما في ذلك الكحول والسيارات ومنتجات الألبان. وكانت الولايات الكندية قد أزالت في وقت سابق، بعض المشروبات الكحولية والنبيذ الأميركي من متاجر بيع الخمور، في خطوة أثارت غضب واشنطن.

ويرى محللون أن دخول الرد الكندي حيز التنفيذ، سيجعل التراجع عن التصعيد أكثر صعوبة، بعدما أصبح الطرفان ملتزمين علناً بمواقف متشددة.

ترمب يريد إعادة رسم العلاقة مع كندا

يمثل التصعيد الحالي تحولاً لافتاً في العلاقة بين الولايات المتحدة وكندا، اللتين حافظتا لعقود على واحدة من أكثر العلاقات التجارية والسياسية استقراراً في العالم؛ فقد بلغ حجم التجارة بين البلدين في السلع والخدمات نحو 880 مليار دولار العام الماضي، فيما يذهب نحو 70 في المائة من صادرات كندا إلى السوق الأميركية.

لكن سياسة ترمب تجاه كندا غيّرت طبيعة العلاقة بصورة جوهرية، بعدما استخدم الرسوم الجمركية أداة للضغط على أوتاوا، بالتزامن مع تصريحاته المتكررة بشأن إمكانية انضمام كندا إلى الولايات المتحدة باعتبارها «الولاية الحادية والخمسين».

وقال كارني إن كندا أدركت أن «أميركا تغيرت»، وإن العلاقات بين البلدين لن تعود إلى ما كانت عليه سابقاً، بغض النظر عن نتيجة أي اتفاق تجاري منفرد.

ولهذا السبب، بدأت الحكومة الكندية الدفع باتجاه تنويع تجارتها وتقليص اعتمادها على السوق الأميركية، في وقت تعتمد فيه كندا بصورة كبيرة على الولايات المتحدة باعتبارها وجهتها الرئيسية للصادرات.

مصنع أرسيلورميتال دوفاسكو للصلب في هاميلتون بأونتاريو (أ.ف.ب)

لماذا انهارت الصفقة؟

بحسب الرواية الأميركية، قدمت واشنطن عرضاً يتضمن تخفيضات كبيرة للرسوم على قطاعات الصلب والألمنيوم والسيارات والأخشاب، مقابل تنازلات كندية في ملفات أخرى.

لكنّ مسؤولاً أميركياً رفيعاً قال إن كندا طلبت تنازلات إضافية لم تكن الولايات المتحدة مستعدة لتقديمها، فيما اتهم غرير أوتاوا بالتراجع عن بعض الالتزامات التي سبق الاتفاق عليها.

أما الجانب الكندي فيرى أن المشكلة كانت في التغييرات الأميركية الأخيرة على شروط الاتفاق، والتي عدّها كارني غير عادلة وتضعف الثقة في أي اتفاق مستقبلي.

وبين الروايتين، انتهت المفاوضات من دون اتفاق، ولم تُحدد حتى الآن جولة جديدة من المحادثات.

ويرى ريان ماجوروس، المسؤول السابق في وزارة التجارة الأميركية، أن الطرفين سيواجهان ضغوطاً كبيرة خلال الأيام المقبلة للعثور على مخرج من التصعيد، لكنه حذر من أن الرد الكندي على الرسوم الأميركية سيجعل عملية خفض التصعيد أكثر صعوبة.

«ضربة قوية» للتنافسية في أميركا الشمالية

تحذر الشركات من أن استمرار الرسوم لن يقتصر تأثيره على كندا، بل قد ينعكس أيضاً على الاقتصاد الأميركي، نظراً إلى التشابك العميق بين سلاسل الإمداد في البلدين.

وقالت كانديس لاينغ، رئيسة غرفة التجارة الكندية، إن الرسوم تمثل «ضربة قوية للتنافسية في أميركا الشمالية»، محذرة من أنها سترفع التكاليف على المستهلكين الأميركيين، في حين تضغط على الشركات والمستثمرين والعمال الكنديين.

وتتحمل الشركات الأميركية المستوردة الرسوم في البداية، قبل أن تسعى غالباً إلى تمرير جزء من تكلفتها إلى المستهلكين عبر رفع الأسعار، ما يضيف ضغوطاً جديدة على التضخم وتكلفة المعيشة في الولايات المتحدة.

وتزداد حساسية هذه المسألة في وقت يواجه فيه الأميركيون بالفعل ارتفاعاً في تكاليف المعيشة، بينما تستعد الولايات المتحدة لانتخابات التجديد النصفي للكونغرس في نوفمبر (تشرين الثاني).

ترمب يعود إلى قانون من حقبة الكساد

لا تقتصر أهمية الرسوم الجديدة على قيمتها، بل تمتد إلى الأساس القانوني الذي استندت إليه الإدارة الأميركية؛ فبعد أن أبطلت المحكمة العليا الأميركية في فبراير (شباط) الماضي، الرسوم الواسعة التي فرضها ترمب بموجب صلاحيات طوارئ، بدأت الإدارة البحث عن أدوات قانونية بديلة.

وفي حالة كندا، لجأ ترمب إلى المادة 338 من قانون التعرفة الجمركية لعام 1930، وهي مادة تعود إلى الحقبة التي شهدت الكساد الكبير.

وتمنح المادة الرئيس الأميركي صلاحية فرض رسوم تصل إلى 50 في المائة على واردات من دول تعتبر الولايات المتحدة أنها تميز ضد الشركات الأميركية، من دون اشتراط إجراء تحقيق مسبق، كما لا تحدد سقفاً زمنياً واضحاً لاستمرار الرسوم.

ويعيد استخدام هذه المادة إلى الواجهة إرث الرسوم التي ارتبطت بقانون «سموت-هاولي» في ثلاثينات القرن الماضي، والذي يرى اقتصاديون ومؤرخون أنه أسهم في الحد من التجارة العالمية وتفاقم تداعيات الكساد الكبير.

المعركة الكبرى: مستقبل «يو إس إم سي إيه»

وراء الرسوم الحالية معركة تجارية أوسع تتمثل في مستقبل اتفاق الولايات المتحدة والمكسيك وكندا «يو إس إم سي إيه»؛ فالولايات المتحدة وكندا والمكسيك تستعد لمراجعة الاتفاق الذي تفاوض عليه ترمب خلال ولايته الأولى، لكن المحادثات بين واشنطن وأوتاوا لم تبدأ بعد، في حين شرعت الولايات المتحدة بالفعل في مفاوضات رسمية مع المكسيك بشأن تحديث الاتفاق.

ويثير التصعيد الحالي تساؤلات حول إمكانية التوصل إلى تفاهم ثلاثي يحافظ على التدفقات التجارية بين أكبر اقتصادات أميركا الشمالية.

وتكمن أهمية الاتفاق في أن الصناعات في الدول الثلاث تعتمد على سلاسل إمداد مشتركة، لا سيما في السيارات والطاقة والتصنيع والمواد الخام، ما يجعل أي حواجز تجارية واسعة النطاق ذات تكلفة تتجاوز حدود البلد الذي تستهدفه الرسوم.

علاقة تجارية أمام مفترق طرق

تأتي المواجهة الحالية بعد عقود من التعاون الاقتصادي والأمني الوثيق بين واشنطن وأوتاوا؛ فالحدود بين البلدين، التي تمتد لنحو 5,525 ميلاً، تعدّ واحدة من أكثر الحدود نشاطاً في العالم، ويعبرها يومياً مئات الآلاف من الأشخاص وكميات ضخمة من السلع.

لكن الرسوم الجديدة تشير إلى أن الخلاف لم يعد مجرد نزاع محدود حول الصلب أو الأخشاب أو الألبان، بل أصبح جزءاً من إعادة صياغة أوسع للعلاقة الاقتصادية بين البلدين.

وبينما تسعى واشنطن إلى استخدام الرسوم للضغط من أجل الحصول على تنازلات تجارية وصناعية، تحاول أوتاوا تقليل اعتمادها على السوق الأميركية وبناء بدائل تجارية جديدة.

وهكذا، تحولت مفاوضات كانت تهدف إلى تفادي الرسوم إلى مواجهة جديدة قد تمتد آثارها إلى التضخم وسلاسل الإمداد والاستثمار ومستقبل اتفاق التجارة في أميركا الشمالية.

وفي ظل غياب موعد جديد للمفاوضات، يبدو أن السؤال لم يعد ما إذا كانت واشنطن وأوتاوا ستتوصّلان إلى صفقة؛ بل متى سيتمكن الطرفان من العثور على مخرج يمنع الرسوم الانتقامية من التحول إلى حرب تجارية أوسع.


ماذا تعني عودة ظاهرة النينيو لقناة بنما وللتجارة العالمية؟

سفينة حاويات تعبر قناة بنما (إ.ب.أ)
سفينة حاويات تعبر قناة بنما (إ.ب.أ)
TT

ماذا تعني عودة ظاهرة النينيو لقناة بنما وللتجارة العالمية؟

سفينة حاويات تعبر قناة بنما (إ.ب.أ)
سفينة حاويات تعبر قناة بنما (إ.ب.أ)

بعد مرور عامين فقط على أسوأ موجة جفاف في تاريخ قناة بنما، التي أجبرت السفن على الانتظار لأسابيع حتى تتمكن من العبور وأدت إلى منافسات حامية ومزايدات بملايين الدولارات على الفترات المتاحة للعبور، تهدد ظاهرة النينيو مرة أخرى هطول الأمطار التي تغذي هذا الممر المائي.

ومع اشتداد ظاهرة النينيو وتقلص مناسيب المياه في الخزانات، يستعد القطاع لتكرار الاضطرابات في أحد أهم الممرات المائية في العالم، وبدأت بعض السفن بالفعل اتخاذ مسارات التفاف طويلة عبر أفريقيا.

وأمس الخميس، تراجعت هيئة قناة بنما عن تعهدها السابق بعدم تقييد حركة المرور، في الوقت الذي تستعد فيه لموسم ظاهرة النينيو الذي سيكون أطول من المعتاد.

من أين تحصل القناة على مياهها؟

على خلاف قناة السويس في مصر، تعتمد قناة بنما على المياه العذبة لتشغيل ثلاث مجموعات من الأهوسة تتيح للسفن العبور بين المحيطين الهادئ والأطلسي عبر ممر مائي اصطناعي يبلغ طوله 80 كيلومتراً.

وتعتمد العمليات على خزانين من صنع الإنسان هما بحيرتا جاتون وألاخويلا، تطلقان ملايين اللترات من المياه مع كل عملية عبور لرفع السفن وخفضها عبر الأهوسة التي تعمل بالجاذبية والتي مضى على إنشائها قرن من الزمان.

ما الأسباب التي تجعل ظاهرة النينيو مهمة لقناة بنما؟

وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء، يمكن لارتفاع حرارة المياه في المحيط الهادئ على الجانب الآخر من العالم أن يضعف الرياح التي تجلب الأمطار إلى بنما، الأمر الذي يترتب عليه حرمان الخزانات من المياه.

وقال صامويل مونيوز الأستاذ المشارك في الهندسة المدنية والبيئية بجامعة نورث إيسترن إنه عندما تنخفض مستويات المياه في الخزانات، يتعين على هيئة القناة تقليص عدد السفن المسموح لها بالعبور للحفاظ على المياه، وهو خفض «يحدث اضطرابات في الشحن تمتد آثارها إلى النظام الاقتصادي العالمي».

لماذا تعد مصادر المياه هذه عرضة للخطر؟

سجلت شبكة المراقبة التابعة لمعهد سميثسونيان للبحوث الاستوائية في بنما، منذ مايو (أيار)، بعضا من أعلى درجات حرارة الهواء منذ بدء الرصد، إذ سجلت أشهر مايو ويونيو (حزيران) ويوليو (تموز) متوسطات شهرية قياسية أو قريبة من المستويات القياسية.

وقال ستيفن باتون الذي يدير شبكة المراقبة: «هطول الأمطار خلال الفترة نفسها في معظم أنحاء بنما كان أقل بكثير من المتوسط»، مضيفاً أن بعض المحطات تسجل مستويات منخفضة غير مسبوقة أو قريبة من ذلك، لا سيما حول القناة.

كيف تستجيب هيئة قناة بنما؟

ستبدأ هيئة قناة بنما في تحديد عدد فترات العبور اليومية عند 34 سفينة اعتباراً من الرابع من سبتمبر (أيلول)، ثم ستخفض العدد إلى 32 سفينة اعتباراً من 15 سبتمبر.

لكن التوقعات تشير إلى انخفاض مستويات المياه بدرجة أكبر مع استمرار ظاهرة النينيو، مما قد يدفع الهيئة إلى تشديد القيود مجدداً.

ويشبه ذلك الإجراءات التي اتخذت في 2023-2024، عندما أدى الجفاف إلى خفض عدد عمليات العبور اليومية إلى 22 سفينة فقط، وفقاً للبيانات الرسمية.

وسجلت القناة متوسطاً يتراوح بين 34 و35 عملية عبور يومياً خلال السنة المالية 2026، التي تمتد من أكتوبر (تشرين الأول) إلى سبتمبر.

كيف يؤثر ذلك على الشحن؟

بعد تقارير أفادت بأن ناقلة دفعت أكثر من أربعة ملايين دولار مقابل أولوية العبور، أقرت هيئة قناة بنما، من دون تقديم مزيد من التفاصيل، بأن «بعض السفن التي عبرت مؤخراً دفعت مبالغ تجاوزت مليون دولار في مزادات لتلبية احتياجاتها السوقية المحددة».

ما البدائل المتاحة؟

قال روهيت راثو محلل سوق النفط لدى «فورتكسا» إنه في غياب برامج طويلة الأجل لفترات العبور أو ميزانيات كبيرة للمزادات، تسلك شركات شحن كثيرة الطريق الأطول حول أفريقيا بدلاً من ذلك.

وأضاف أنه خلال أغسطس (آب) الحالي، اختار نحو نصف ناقلات الغاز المتجهة إلى آسيا طريق رأس الرجاء الصالح بدلاً من قناة بنما، وهي أعلى نسبة في عشر سنوات.

وتنطوي المفاضلة على تكلفة كبيرة، إذ تستغرق ناقلة غاز كبيرة تبحر من هيوستن إلى اليابان نحو 26 يوماً عبر قناة بنما، لكنها تحتاج إلى 45 يوماً حول رأس الرجاء الصالح.

ما الحلول الطويلة الأجل التي يجري بحثها؟

تدرس بنما حلاً أطول أجلاً يتمثل في إنشاء خزان جديد في ريو إنديو تقول هيئة قناة بنما إنه سيؤمن المياه لأكثر من نصف السكان ولتشغيل القناة خلال الخمسين عاماً المقبلة، مع تحسين الظروف في المجتمعات القريبة.

وتأتي المعارضة من نشطاء بيئيين كان لهم دور فعال في عرقلة عقد التعدين الخاص بشركة «فيرست كوانتم»، إذ يرى بعضهم أن الخزان غير ضروري ويشيرون إلى بدائل مثل بحيرة بايانو.

كيف تقارن ظاهرة النينيو هذه بسابقاتها؟

قال مركز التوقعات المناخية التابع للإدارة الوطنية الأميركية للمحيطات والغلاف الجوي، في توقعاته الصادرة الأسبوع الماضي، إن ظاهرة النينيو تشتد، مع احتمال يتجاوز 90 في المائة لحدوث ظاهرة «شديدة جداً» خلال الخريف والشتاء بنصف الكرة الشمالي 2026-2027.

وقالت كلاركسونز سكيوريتيز في مذكرة بحثية هذا الأسبوع إن «ظاهرة النينيو تبرز الآن باعتبارها خطراً رئيسياً» لقطاع يواجه بالفعل قيوداً على طاقته الاستيعابية وتوتراً جيوسياسياً في الشرق الأوسط.


وسط المفاوضات مع كندا... لماذا يتحدث ترمب عن خط أنابيب النفط «كيستون إكس إل»؟

مستودع إمداد يخدم خط أنابيب النفط «كيستون إكس إل» يبدو متوقفاً عن العمل في مقاطعة ألبرتا الكندية (أرشيفية - رويترز)
مستودع إمداد يخدم خط أنابيب النفط «كيستون إكس إل» يبدو متوقفاً عن العمل في مقاطعة ألبرتا الكندية (أرشيفية - رويترز)
TT

وسط المفاوضات مع كندا... لماذا يتحدث ترمب عن خط أنابيب النفط «كيستون إكس إل»؟

مستودع إمداد يخدم خط أنابيب النفط «كيستون إكس إل» يبدو متوقفاً عن العمل في مقاطعة ألبرتا الكندية (أرشيفية - رويترز)
مستودع إمداد يخدم خط أنابيب النفط «كيستون إكس إل» يبدو متوقفاً عن العمل في مقاطعة ألبرتا الكندية (أرشيفية - رويترز)

أثار منشور على وسائل التواصل الاجتماعي، يعلن فيه الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن خط أنابيب النفط «كيستون إكس إل»، «قد يُبعث من جديد»، اهتماماً كبيراً، هذا الأسبوع، في خضم مفاوضات تجارية بين الولايات المتحدة وكندا.

وفيما يلي نظرة على تاريخ هذا المشروع الذي يمر عبر أجزاء من كندا والولايات المتحدة، بالإضافة إلى تفاصيل حول مقترح خط جديد لأنابيب النفط يتبع مساراً مختلفاً قليلاً:

ما هو «كيستون إكس إل»؟

وفق وكالة «رويترز» للأنباء، كان «كيستون إكس إل» مقترحاً لخط أنابيب نفط خام بطول نحو 1900 كيلومتر، وكان من المقرر أن ينقل 830 ألف برميل يومياً من الرمال النفطية في شمال ألبرتا في كندا إلى مركز التخزين الرئيسي في الولايات المتحدة بمدينة كاشينغ في ولاية أوكلاهوما، ثم إلى المصافي.

ويلقى هذا المشروع معارضة من عدد من الجماعات البيئية وجماعات السكان الأصليين، ورفضته إدارة الرئيس الأميركي الأسبق باراك أوباما، قبل أن يعيد ترمب إحياءه خلال ولايته الأولى. وعلى الرغم من بدء أعمال البناء، فلم يكتمل خط الأنابيب قط بعد أن ألغى الرئيس الأميركي السابق جو بايدن ترخيصاً أساسياً يخص الجزء الأميركي منه في 2021.

الرئيس ترمب أعلن إحياء مشروع خط أنابيب النفط «كيستون إكس إل» في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي (تروث سوشيال)

ما الشركات المشاركة؟

تكبدت شركة «تي سي إنرجي» الكندية، التي تقف وراء مشروع «كيستون إكس إل»، خسائر بمليارات الدولارات عندما تم إلغاء خط الأنابيب. وقامت لاحقاً بفصل أعمالها المتعلقة بأنابيب النفط الخام إلى كيان جديد، هو شركة «ساوث بو»، حتى تتمكن من التركيز على الغاز الطبيعي بدلاً من ذلك.

لكن ترمب عبّر صراحة عن رغبته في رؤية توسعة الخط. وترسل كندا، رابع أكبر دولة مصدرة للنفط في العالم، أكثر من 90 في المائة من إنتاجها من النفط الخام إلى الولايات المتحدة، ويعتمد كثير من مصافي التكرير الأميركية على النفط الثقيل الكندي.

ورغم أن شركة «ساوث بو» قالت في الماضي إنها «تجاوزت» مشروع كيستون، فإن التوقعات بزيادة إنتاج النفط الكندي دفعت الشركة في وقت سابق من هذا العام إلى اقتراح مشروع خط أنابيب جديد يُسمى «برايري كونكتور».

ويمتد هذا المشروع، الذي تبلغ طاقته 550 ألف برميل يومياً، والذي تعمل شركة «ساوث بو» على تنفيذه بالشراكة مع شركة «بريدجر بايبلاين» الأميركية، من مقاطعة ألبرتا إلى ولاية وايومنج، وسيستخدم جزءاً من أنابيب خط «كيستون إكس إل» التي تم تركيبها على الجانب الكندي من الحدود قبل إلغاء ذلك المشروع.

وأعلنت «ساوث بو» أنها ستقرر في 2027 ما إذا كانت ستمضي قدماً في مشروع «برايري كونكتور» أم لا. وقال الرئيس التنفيذي للشركة إنه يحتاج إلى دليل على أن التصريح الرئاسي الأميركي «دائم» قبل المضي قدماً في المشروع. ورفضت شركة «ساوث بو» التعليق على المنشورات الأخيرة لترمب.

دور خط الأنابيب في المفاوضات التجارية

ذكرت وكالة «رويترز» أن رئيس الوزراء الكندي مارك كارني أثار احتمال إحياء المشروع خلال محادثات تجارية مع ترمب في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، مقدماً إياه باعتباره مجالاً محتملاً للتعاون بين البلدين. ثم توقفت المحادثات التجارية لأشهر.

ونشر ترمب صورة ساخرة عن «كيستون» بعد وقت قصير من إعلانه في وقت متأخر من مساء الثلاثاء أنه منح كندا مهلة ثلاثة أيام قبل فرض مزيد من الرسوم الجمركية.

ونشر الصورة الساخرة مجدداً قبيل موعد نهائي جديد عند منتصف الليل للتوصل إلى اتفاق.