وزيرة الخزانة البريطانية لـ«الشرق الأوسط»: تعزيز الشراكة مع السعودية أولوية قصوى

قالت إنها تدفع نحو إتمام اتفاقية التجارة الحرة مع دول الخليج وتعزيز الاستثمارات المتبادلة

ريفز تتحدث خلال مؤتمر «مبادرة مستقبل الاستثمار» في الرياض (الشرق الأوسط)
ريفز تتحدث خلال مؤتمر «مبادرة مستقبل الاستثمار» في الرياض (الشرق الأوسط)
TT

وزيرة الخزانة البريطانية لـ«الشرق الأوسط»: تعزيز الشراكة مع السعودية أولوية قصوى

ريفز تتحدث خلال مؤتمر «مبادرة مستقبل الاستثمار» في الرياض (الشرق الأوسط)
ريفز تتحدث خلال مؤتمر «مبادرة مستقبل الاستثمار» في الرياض (الشرق الأوسط)

أكدت وزيرة الخزانة البريطانية راشيل ريفز أن تعزيز العلاقات والشراكة الاقتصادية مع السعودية يمثل أولوية قصوى لحكومتها، مشيرةً إلى أن السعودية، في ظل طموح «رؤية 2030»، تجد في المملكة المتحدة شريكاً مثالياً بفضل الاستقرار والمرونة التنظيمية والخبرة العالمية التي تتمتع بها بريطانيا. وكشفت عن خطة حكومتها في تبني دعم مشاريع كبرى تُطلق العنان للنمو، تبدأ من توسعة مطار هيثرو، إلى إنفاق على البنية التحتية يتجاوز 725 مليار جنيه إسترليني (958.7 مليار دولار) خلال العقد المقبل.

وفي حوار خاص مع «الشرق الأوسط» من الرياض، كشفت ريفز عن أن مشاركتها في مؤتمر «مبادرة مستقبل الاستثمار» تأتي انطلاقاً من هدف رئيسي هو تعميق الاستثمار والتجارة المتبادلة، مؤكِّدةً أن هذه الزيارة، وهي الأولى لوزير مالية بريطاني إلى الخليج منذ ست سنوات، تعكس مدى جدية لندن في تعزيز العلاقات الإقليمية. وأضافت: «تُمثل هذه الزيارة أول زيارة لوزير مالية بريطاني إلى الخليج منذ ست سنوات، مما يعكس مدى جدية حكومتنا في تعزيز علاقاتنا مع السعودية والمنطقة ككل، وأنا موجود هنا برفقة أحد أكبر وفود الأعمال البريطانية، إلى الخليج في السنوات الأخيرة، وتأتي مشاركتنا انطلاقاً من أولويتنا الأولى؛ وهي النمو».

وتابعت ريفز: «في ظل حالة عدم اليقين العالمية، تُقدم المملكة المتحدة الاستقرار والمرونة التنظيمية والخبرة العالمية، وهي صفات تجعلنا شريكاً مثالياً للتحول الطموح الذي تشهده السعودية في إطار (رؤية 2030)».

وشددت ريفز على التكامل الاقتصادي بين البلدين، مشيرةً إلى أن الوفد المرافق لها يضم قادة أعمال بريطانيين في قطاعات حيوية تشمل الخدمات المالية، وعلوم الحياة، والذكاء الاصطناعي، والطاقة النظيفة، والتصنيع المتقدم.

ولفتت الوزيرة إلى أن الخبرة البريطانية في هذه القطاعات تضع لندن في وضع فريد لدعم التنوع الاقتصادي في السعودية، فيما تساعد الاستثمارات الخليجية على دفع النمو وخلق فرص العمل في جميع أنحاء المملكة المتحدة. وتؤكد الأرقام هذه الشراكة، حيث تجاوزت صفقات التجارة والاستثمار المشتركة 10 مليارات جنيه إسترليني خلال الأشهر الثمانية عشر الماضية وحدها، مما أسهم في خلق أكثر من 4100 وظيفة في المملكة المتحدة.

لقاء ريفز والوفد المرافق لها مع وزير التجارة السعودي ماجد القصبي في المركز الوطني للتنافسية بالرياض (الوزارة)

تعميق الاستثمار والتجارة المتبادلة

وقالت وزيرة الخزانة البريطانية: «تركز مناقشاتي على تعميق الاستثمار والتجارة المتبادلة، بما يعود بالنفع على الأسر والشركات في كلا بلدينا. وتُظهر الحزمة البالغة 6.4 مليار جنيه إسترليني (8.4 مليار دولار) التي أعلنّا عنها هذا الأسبوع النتائج الملموسة لهذا النهج».

تشمل الحزمة، وفق ريفز، 5 مليارات جنيه إسترليني من الصادرات المدعومة من السعودية لدعم التصنيع البريطاني، وصولاً إلى استثمارات ضخمة من «باركليز» و«إتش إس بي سي» وغيرهما، مما يعزز حضورهما في السعودية.

أولويات رئيسية

تضع ريفز على رأس أولوياتها تسريع التقدم في اتفاقية التجارة الحرة بين المملكة المتحدة ودول مجلس التعاون الخليجي، مشيرةً إلى أن هذه الاتفاقية من شأنها أن تعزز التجارة الثنائية بنسبة 16 في المائة، وتمثل نوع الشراكة التطلعية التي تحقق الرخاء لكلا الجانبين.

وقالت: «رؤيتي واضحة: أريد أن تكون بريطانيا والسعودية، شريكين مفضلين بعضهما لبعض، نُنظّم من أجل النمو، وليس فقط من أجل المخاطرة. وندعم مشاريع البنية التحتية الرئيسية مثل توسعة مطار هيثرو، إذ يمتلك صندوق الاستثمارات العامة السعودي حصة 15 في المائة».

وأضافت: «نستهدف خلق فرص للاستثمار المشترك مع السعودية، لا سيما من خلال صندوقنا الوطني للثروة وإصلاحات المعاشات التقاعدية، التي ستُطلق العنان لعشرات المليارات للبنية التحتية والابتكار».

وزادت: «كانت رسالتي في مؤتمر مبادرة الاستثمار واضحة: أدعم المملكة المتحدة وجهةً استثمارية مستقرة»، مشيرةً إلى «التزام بريطانيا الراسخ بالقواعد المالية واستراتيجيتنا الصناعية الحديثة التي تُركز على قطاعات المستقبل».

ريفز تتحدث خلال مؤتمر «مبادرة مستقبل الاستثمار» في الرياض (الشرق الأوسط)

التعاون السعودي - البريطاني

وحول أبرز مجالات التعاون وطبيعة التعاون بين الرياض ولندن، قالت وزيرة الخزانة البريطانية: «شراكتنا المبنية على الاحترام المتبادل والطموح المشترك، تمتد لتشمل قطاعات متعددة عالية القيمة، وهي مستمرة في التعمق».

وأضافت: «خلال الأشهر الثمانية عشرة الماضية فقط، حققنا أكثر من 10 مليارات جنيه إسترليني من التجارة والاستثمار المتبادل، مما أسهم في خلق أكثر من 4100 وظيفة في المملكة المتحدة، والعديد من الوظائف الأخرى في السعودية. كما توجد الآن أكثر من 1600 شركة بريطانية في المملكة -وهذه شراكة تعود بالنفع على العائلات والشركات من كلا الجانبين».

وأوضحت أنه «في مجال الخدمات المالية، لا تزال لندن مركزاً مالياً دولياً رائداً عالمياً، حيث أطلقنا خدمة (كونسيرج) جديدة -مكتب الاستثمار: الخدمات المالية- لمساعدة الشركات الدولية على تأسيس أعمالها وتوسعها في المملكة المتحدة، بينما تعمل شركات مصرفية عملاقة مثل (باركليز) و(إتش إس بي سي)، على توسيع عملياتها في الرياض».

وأشارت ريفز إلى هبوط أول رحلة لشركة «طيران الرياض» في لندن نهاية الأسبوع الماضي، مدعومةً بأجنحة مصنوعة في المملكة المتحدة ومحركات «رولز رويس»، مما يُظهر، برأيها، كيف تُثبت الهندسة البريطانية دورها المحوري في طموحات الطيران الخليجية.

ووفق ريفز، تُطلق شركات بريطانية مثل «كوانتيكسا» خدمات ذكاء اصطناعي جديدة في المنطقة، بينما تستثمر شركة الأمن السيبراني السعودية «سايفر» 50 مليون دولار لافتتاح مقرها الأوروبي في لندن، مظهرة بذلك شراكةً رائدةً في مجال التكنولوجيا والابتكار، على حدّ تعبيرها.

وقالت الوزيرة البريطانية: «نتعاون بشكل وثيق في مجالات مثل البنية التحتية المستدامة، والطاقة النظيفة، والتعليم، وعلوم الحياة. لكنني أعتقد أننا قادرون، بل علينا المضيّ قدماً -فاتفاقية التجارة الحرة بين المملكة المتحدة ودول مجلس التعاون الخليجي، ستُتيح فوائد متبادلة هائلة، بما في ذلك تعزيز التجارة الثنائية بنسبة 16 في المائة».

ريفز ووفد الأعمال البريطاني في مقر الإقامة البريطاني بالرياض (الوزارة)

خطة بريطانية لاحتواء التحديات المالية

وحول خطة الحكومة البريطانية لاحتواء التحديات المالية التي تواجه المملكة المتحدة، وكيفية التغلب عليها، قالت ريفز: «بعد سنوات من التراجع -من التقشف إلى خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي إلى الموازنة المحدودة- ورثنا تحديات جسيمة. لكننا تحركنا بحزم لمواجهتها مع الاستثمار في مستقبلنا».

وأضافت: «لدينا التزام راسخ بقواعد مالية صارمة. هذا يوفر الاستقرار واليقين اللذين يحتاج إليهما المستثمرون. يتوقع صندوق النقد الدولي الآن أن تكون المملكة المتحدة، بعد الولايات المتحدة، أسرع اقتصاد نمواً في مجموعة الدول السبع. لم يحدث هذا بالصدفة -بل هو نتيجة خيارات صعبة وإدارة اقتصادية منضبطة».

وشددت على أن «النمو هو أولويتنا الأولى، لأنه طريقتنا في التغلب على التحديات وتوفير مزيد من المال للطبقة العاملة. تركز استراتيجيتنا الصناعية الحديثة على قطاعات رئيسية للمستقبل -الذكاء الاصطناعي، وعلوم الحياة، والخدمات المالية، والطاقة النظيفة- حيث تتمتع بريطانيا بمزايا تنافسية حقيقية، يتشارك العديد منها شركاؤنا في الخليج».

وقالت: «نعمل حالياً على تحفيز الاستثمار الخاص، من خلال صندوقنا الوطني للثروة، الذي يضخ استثمارات تزيد على 70 مليار جنيه إسترليني، وإصلاحات نظام التقاعد، التي تتيح ما يصل إلى 50 مليار جنيه إسترليني للبنية التحتية والابتكار. هذا يخلق فرصاً للاستثمار المشترك مع شركاء مثل صناديق الثروة السيادية الخليجية».

وأكدت أن المملكة المتحدة، تقدم قوةً في الأوقات العصيبة، من خلال صنع الاستقرار الممزوج بالطموح، مشيرةً إلى خطة حكومتها في دعم مشاريع كبرى تُطلق العنان للنمو، من خلال العمل على توسعة مطار هيثرو إلى إنفاق على البنية التحتية يتجاوز 725 مليار جنيه إسترليني خلال العقد المقبل.

وأضافت: «منفتحون على الأعمال التجارية، لكننا نتبع نهجاً استراتيجياً في بناء شراكات تخلق فرص عمل جيدة، وتعزز الأعمال التجارية، وتجلب الاستثمار إلى المجتمعات في جميع أنحاء المملكة المتحدة -من شمال شرقي البلاد إلى ممر أكسفورد-كمبردج. بهذه الطريقة نبني اقتصاداً يفيد ويكافئ العاملين في بريطانيا».

وختمت الوزيرة حديثها بتأكيد أن «الانغلاق على الذات هو رد فعل خاطئ للتحديات العالمية»، مشددةً على أن بريطانيا منفتحة على الأعمال وتتبع نهجاً استراتيجياً في بناء شراكات تخلق فرص عمل جيدة، وتعود بالنفع على العاملين في جميع أنحاء المملكة المتحدة، وقالت: «بعد اتفاقيات تاريخية مع الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي والهند، نعمل على تسريع التقدم مع دول مجلس التعاون الخليجي».


مقالات ذات صلة

زينة عاصي تُحمّل الأشياء العادية أثقال الذاكرة والحرب

يوميات الشرق للذاكرة أصابع تعيد رسم ما محته المسافات (الشرق الأوسط)

زينة عاصي تُحمّل الأشياء العادية أثقال الذاكرة والحرب

تُعيد الفنانة النظر في الطريقة التي يستمرّ بها المكان داخل الإنسان بعد مغادرته...

فاطمة عبد الله (بيروت)
الاقتصاد مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)

«المركزي» البريطاني يترقب تثبيت الفائدة رغم ارتفاع التضخم

يتجه بنك إنجلترا إلى إبقاء أسعار الفائدة دون تغيير، الخميس، رغم ارتفاع التضخم في المملكة المتحدة إلى أعلى مستوى في 5 أشهر.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد متسوقة في سوبر ماركت في لندن (إ.ب.أ)

تضخم بريطانيا يُصعّب مهمة بنك إنجلترا قبل اجتماع الفائدة

تتجه الأسواق إلى ترجيح إبقاء بنك إنجلترا سعر الفائدة الرئيسي عند 3.75 في المائة في اجتماعه الخميس، رغم ارتفاع التضخم في أغسطس إلى أعلى مستوى في 5 أشهر.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد بيرنهام مغادراً مقر رئاسة الوزراء في 10 داونينغ ستريت (رويترز)

رئيس الوزراء البريطاني يتعهد بقرارات صعبة لإبقاء الاقتصاد «على المسار الصحيح»

قال رئيس الوزراء البريطاني، أندي بيرنهام، الأربعاء إنه مستعد لاتخاذ «قرارات صعبة» لضمان بقاء اقتصاد البلاد على المسار الصحيح.

«الشرق الأوسط» (لندن)
آسيا دخان يتصاعد من سفينة الشحن التي اشتعلت فيها النيران أثناء رسوها بميناء شرق الصين 10 سبتمبر 2026 (أ.ب)

25 قتيلاً في حريق سفينة شحن أجنبية بالصين

أفادت وسائل إعلام رسمية بمقتل 25 شخصاً في حريق ​اندلع، اليوم الخميس، على متن سفينة شحن أجنبية كانت تخضع لأعمال صيانة بحوض بناء سفن بشرق الصين.

«الشرق الأوسط» (بكين)

ترمب يؤيد حظر صادرات الديزل الأميركية

شاشة أسعار تعرض أسعار الوقود والديزل في محطة وقود بمدينة لوس أنجليس 17 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)
شاشة أسعار تعرض أسعار الوقود والديزل في محطة وقود بمدينة لوس أنجليس 17 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)
TT

ترمب يؤيد حظر صادرات الديزل الأميركية

شاشة أسعار تعرض أسعار الوقود والديزل في محطة وقود بمدينة لوس أنجليس 17 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)
شاشة أسعار تعرض أسعار الوقود والديزل في محطة وقود بمدينة لوس أنجليس 17 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، إنه يؤيد فرض حظر على صادرات الديزل الأميركية، فيما تبحث إدارته إمكانية تطبيق حظر كامل أو جزئي.

وأكد وزير الخزانة سكوت بيسنت، أن الإدارة تدرس مدى إمكانية تنفيذ القرار في ضوء طاقة التكرير المحلية، بينما يدعم عدد من الجمهوريين في الكونغرس وقف صادرات الديزل، وفقا لموقع «أكسيوس» الأميركي.

ويقول محللون إن حظر الصادرات قد يؤدي إلى زيادة المعروض وخفض الأسعار في الولايات المتحدة على المدى القصير، لكنه قد يرفع أسعار الديزل عالميا ويؤدي لاحقا إلى تداعيات على السوق الأميركية.


«سار» السعودية ترفع أداء قطار الشمال للشحن بعقد مع «ألستوم»

خلال حفل توقيع العقد بين «سار» و«ألستوم» (الشرق الأوسط)
خلال حفل توقيع العقد بين «سار» و«ألستوم» (الشرق الأوسط)
TT

«سار» السعودية ترفع أداء قطار الشمال للشحن بعقد مع «ألستوم»

خلال حفل توقيع العقد بين «سار» و«ألستوم» (الشرق الأوسط)
خلال حفل توقيع العقد بين «سار» و«ألستوم» (الشرق الأوسط)

أبرمت الخطوط الحديدية السعودية «سار» عقداً مع شركة «ألستوم» الفرنسية بقيمة 22 مليون يورو، لمدة 5 سنوات، لرفع كفاءة وأداء قطار الشمال للشحن، من خلال صيانة الأنظمة الحيوية على متن أسطول القاطرات وتطوير أدوات الصيانة والتدريب ونقل المعرفة إلى الكفاءات الوطنية، بما يسهم في دعم مستهدفات «رؤية 2030» الرامية إلى بناء قطاع لوجستي أكثر كفاءة ومرونة وتنافسية.

ويشمل العقد خدمات صيانة الأنظمة الحيوية الموجودة على متن أسطول قاطرات قطار الشمال للشحن، من خلال مراقبة أداء القطارات وإدارة السرعة وتمكين الاتصال مع البنية التحتية لأنظمة الإشارات، بما يدعم نقل البضائع عبر الشبكة بصورة آمنة وفعالة وموثوقة.

ويعد قطار الشمال للشحن، الذي يعمل على امتداد ممر «الشمال - الجنوب»، أحد روابط السكك الحديدية الرئيسية في السعودية؛ إذ ينقل نحو 13.5 مليون طن من البضائع سنوياً عبر خط الشمال، ويربط مواقع التعدين بمنشآت المعالجة ومنافذ التصدير، ما يعزز دوره في خدمة الأنشطة الصناعية واللوجستية في المملكة.

ووقعت الاتفاقية بحضور المهندس صالح الجاسر، وزير النقل والخدمات اللوجستية السعودي، والدكتور بشار المالك، الرئيس التنفيذي لـ«سار»، ومارتن سيون، الرئيس التنفيذي لـ«ألستوم».

وبموجب الاتفاقية، ستطبق «ألستوم» نهجاً استباقياً في أعمال الصيانة يجمع بين المراقبة الفورية لأداء الأنظمة وتعزيز توافر قطع الغيار، بما يسهم في رفع جاهزية الأسطول وتقليل أوقات الاستجابة.

كما يشمل نطاق العمل ترقية الأنظمة، وتطوير وثائق الصيانة، وتوفير الأدوات الرقمية، إلى جانب برامج التدريب ونقل المعرفة للكفاءات الوطنية. ومن شأن هذه الإجراءات دعم أعمال الصيانة اليومية، وتحسين الأداء التشغيلي، وتعزيز موثوقية خدمات نقل البضائع التابعة لـ«سار».

وقال محمد خليل، المدير العام لـ«ألستوم» في الشرق الأوسط، إن الاتفاقية مع «سار» تستند إلى تعاون يهدف إلى تعزيز أداء قطاع السكك الحديدية ودعم تطوره على المدى الطويل، مشيراً إلى أن الشركة ستعمل من خلال الاتفاقية على تعزيز موثوقية عمليات نقل البضائع وتطوير الكفاءات المحلية.

وأضاف أن التعاون لا يقتصر على دعم العمليات التشغيلية، وإنما يشمل تطوير القدرات المحلية من خلال برامج التدريب ونقل المعرفة، بما يدعم المهندسين والفنيين والمشغلين السعوديين، ويسهم في نقل الخبرات التقنية وتطويرها محلياً.

وتشمل أعمال «ألستوم» في قطاع السكك الحديدية صيانة أكثر من 36 ألف مركبة حول العالم، من بينها أكثر من 2450 قاطرة، فيما تعمل الشركة في مجال خدمات الصيانة للقطارات والقاطرات وأنظمة السكك الحديدية.


«الأهلي المصري» يتقدم للاستحواذ على عمليات «بنك مصر» في الإمارات

مقر بنك مصر فرع الإمارات (صفحة البنك الرسمية على «إنستغرام»)
مقر بنك مصر فرع الإمارات (صفحة البنك الرسمية على «إنستغرام»)
TT

«الأهلي المصري» يتقدم للاستحواذ على عمليات «بنك مصر» في الإمارات

مقر بنك مصر فرع الإمارات (صفحة البنك الرسمية على «إنستغرام»)
مقر بنك مصر فرع الإمارات (صفحة البنك الرسمية على «إنستغرام»)

تقدّم البنك الأهلي المصري للاستحواذ على فروع «بنك مصر» في الإمارات، في خطوة تأتي بعد أسابيع من تهديد وزارة الخزانة الأميركية بفرض عقوبات على فرع البنك بسبب صلات مالية مزعومة بإيران.

وأعلن البنكان المصريان، الثلاثاء، حصول الصفقة المحتملة على موافقة مبدئية من مصرف الإمارات المركزي، في إطار اتفاق لإعادة ترتيب وجودهما المصرفي بالإمارات ودمج أنشطتهما الخارجية، وفق بيان مشترك.

وقال البنكان إن الخطوة تأتي ضِمن رؤية مشتركة لـ«دمج وجودهما المصرفي الخارجي، دون التأثير على الخدمات المقدَّمة للعملاء»، ولم يربطا، في بيانهما، بين الاتفاق والتهديد الأميركي بفرض العقوبات، وفق «رويترز».

كانت وزارة الخزانة الأميركية قد أعلنت، في 28 أغسطس (آب) الماضي، أنها تَعدّ فروع «بنك مصر» في الإمارات «عقدة حيوية» تتيح للحكومة الإيرانية الوصول إلى الدولار الأميركي. واقترحت سحب إمكانية وصول البنك إلى الخدمات المصرفية المراسلة لدى المؤسسات المالية الأميركية.

وكان من المتوقع أن يدخل الإجراء المقترح حيز التنفيذ خلال أقل من 30 يوماً بعد انتهاء فترة التشاور العام. وقال «بنك مصر»، في ذلك الوقت، إنه يراجع الإخطار الأميركي، بينما بدأ مصرف الإمارات المركزي فحصاً عاجلاً لأنشطة الفروع.

مسار مصرفي مشترك

وتملك الحكومة المصرية كلاً من البنك الأهلي المصري و«بنك مصر»، وهما من أكبر المؤسسات المصرفية المملوكة للدولة في البلاد.

وقال البنكان، في بيانهما، إن إعادة ترتيب وجودهما بالإمارات تأتي في ضوء التطورات التي تشهدها أسواق الخدمات المصرفية الخارجية والمتطلبات المرتبطة بالمرحلة المقبلة، دون الكشف عن التفاصيل المالية للصفقة أو هيكلها النهائي.

ويملك «بنك مصر» فروعاً في الإمارات، بينما يشير البنك الأهلي المصري، على موقعه الإلكتروني، إلى وجود مكتب تمثيلي له في دبي.

ويحتاج إتمام الصفقة إلى استكمال الإجراءات والموافقات التنظيمية ذات الصلة، بعد الموافقة المبدئية التي أصدرها مصرف الإمارات المركزي.

وقالت شبكة مكافحة الجرائم المالية، التابعة لوزارة الخزانة الأميركية، في أغسطس، إن تحقيقاتها حددت 103 شركات محتملة مرتبطة بما وصفته بشبكات «الظل المصرفي» الإيرانية، استخدمت حسابات لدى فروع «بنك مصر» في الإمارات، خلال الفترة من 2024 حتى يونيو (حزيران) 2026.

وكانت وزارة الخزانة قد قالت إن فروع «بنك مصر» في الإمارات مثّلت قناة مهمة للوصول الإيراني إلى النظام المالي القائم على الدولار، وهي المزاعم التي جاءت ضِمن الإخطار الأميركي المتعلق بإمكانية تقييد علاقات البنك المراسلة مع المؤسسات المالية الأميركية.