وزيرة الخزانة البريطانية لـ«الشرق الأوسط»: تعزيز الشراكة مع السعودية أولوية قصوى

قالت إنها تدفع نحو إتمام اتفاقية التجارة الحرة مع دول الخليج وتعزيز الاستثمارات المتبادلة

ريفز تتحدث خلال مؤتمر «مبادرة مستقبل الاستثمار» في الرياض (الشرق الأوسط)
ريفز تتحدث خلال مؤتمر «مبادرة مستقبل الاستثمار» في الرياض (الشرق الأوسط)
TT

وزيرة الخزانة البريطانية لـ«الشرق الأوسط»: تعزيز الشراكة مع السعودية أولوية قصوى

ريفز تتحدث خلال مؤتمر «مبادرة مستقبل الاستثمار» في الرياض (الشرق الأوسط)
ريفز تتحدث خلال مؤتمر «مبادرة مستقبل الاستثمار» في الرياض (الشرق الأوسط)

أكدت وزيرة الخزانة البريطانية راشيل ريفز أن تعزيز العلاقات والشراكة الاقتصادية مع السعودية يمثل أولوية قصوى لحكومتها، مشيرةً إلى أن السعودية، في ظل طموح «رؤية 2030»، تجد في المملكة المتحدة شريكاً مثالياً بفضل الاستقرار والمرونة التنظيمية والخبرة العالمية التي تتمتع بها بريطانيا. وكشفت عن خطة حكومتها في تبني دعم مشاريع كبرى تُطلق العنان للنمو، تبدأ من توسعة مطار هيثرو، إلى إنفاق على البنية التحتية يتجاوز 725 مليار جنيه إسترليني (958.7 مليار دولار) خلال العقد المقبل.

وفي حوار خاص مع «الشرق الأوسط» من الرياض، كشفت ريفز عن أن مشاركتها في مؤتمر «مبادرة مستقبل الاستثمار» تأتي انطلاقاً من هدف رئيسي هو تعميق الاستثمار والتجارة المتبادلة، مؤكِّدةً أن هذه الزيارة، وهي الأولى لوزير مالية بريطاني إلى الخليج منذ ست سنوات، تعكس مدى جدية لندن في تعزيز العلاقات الإقليمية. وأضافت: «تُمثل هذه الزيارة أول زيارة لوزير مالية بريطاني إلى الخليج منذ ست سنوات، مما يعكس مدى جدية حكومتنا في تعزيز علاقاتنا مع السعودية والمنطقة ككل، وأنا موجود هنا برفقة أحد أكبر وفود الأعمال البريطانية، إلى الخليج في السنوات الأخيرة، وتأتي مشاركتنا انطلاقاً من أولويتنا الأولى؛ وهي النمو».

وتابعت ريفز: «في ظل حالة عدم اليقين العالمية، تُقدم المملكة المتحدة الاستقرار والمرونة التنظيمية والخبرة العالمية، وهي صفات تجعلنا شريكاً مثالياً للتحول الطموح الذي تشهده السعودية في إطار (رؤية 2030)».

وشددت ريفز على التكامل الاقتصادي بين البلدين، مشيرةً إلى أن الوفد المرافق لها يضم قادة أعمال بريطانيين في قطاعات حيوية تشمل الخدمات المالية، وعلوم الحياة، والذكاء الاصطناعي، والطاقة النظيفة، والتصنيع المتقدم.

ولفتت الوزيرة إلى أن الخبرة البريطانية في هذه القطاعات تضع لندن في وضع فريد لدعم التنوع الاقتصادي في السعودية، فيما تساعد الاستثمارات الخليجية على دفع النمو وخلق فرص العمل في جميع أنحاء المملكة المتحدة. وتؤكد الأرقام هذه الشراكة، حيث تجاوزت صفقات التجارة والاستثمار المشتركة 10 مليارات جنيه إسترليني خلال الأشهر الثمانية عشر الماضية وحدها، مما أسهم في خلق أكثر من 4100 وظيفة في المملكة المتحدة.

لقاء ريفز والوفد المرافق لها مع وزير التجارة السعودي ماجد القصبي في المركز الوطني للتنافسية بالرياض (الوزارة)

تعميق الاستثمار والتجارة المتبادلة

وقالت وزيرة الخزانة البريطانية: «تركز مناقشاتي على تعميق الاستثمار والتجارة المتبادلة، بما يعود بالنفع على الأسر والشركات في كلا بلدينا. وتُظهر الحزمة البالغة 6.4 مليار جنيه إسترليني (8.4 مليار دولار) التي أعلنّا عنها هذا الأسبوع النتائج الملموسة لهذا النهج».

تشمل الحزمة، وفق ريفز، 5 مليارات جنيه إسترليني من الصادرات المدعومة من السعودية لدعم التصنيع البريطاني، وصولاً إلى استثمارات ضخمة من «باركليز» و«إتش إس بي سي» وغيرهما، مما يعزز حضورهما في السعودية.

أولويات رئيسية

تضع ريفز على رأس أولوياتها تسريع التقدم في اتفاقية التجارة الحرة بين المملكة المتحدة ودول مجلس التعاون الخليجي، مشيرةً إلى أن هذه الاتفاقية من شأنها أن تعزز التجارة الثنائية بنسبة 16 في المائة، وتمثل نوع الشراكة التطلعية التي تحقق الرخاء لكلا الجانبين.

وقالت: «رؤيتي واضحة: أريد أن تكون بريطانيا والسعودية، شريكين مفضلين بعضهما لبعض، نُنظّم من أجل النمو، وليس فقط من أجل المخاطرة. وندعم مشاريع البنية التحتية الرئيسية مثل توسعة مطار هيثرو، إذ يمتلك صندوق الاستثمارات العامة السعودي حصة 15 في المائة».

وأضافت: «نستهدف خلق فرص للاستثمار المشترك مع السعودية، لا سيما من خلال صندوقنا الوطني للثروة وإصلاحات المعاشات التقاعدية، التي ستُطلق العنان لعشرات المليارات للبنية التحتية والابتكار».

وزادت: «كانت رسالتي في مؤتمر مبادرة الاستثمار واضحة: أدعم المملكة المتحدة وجهةً استثمارية مستقرة»، مشيرةً إلى «التزام بريطانيا الراسخ بالقواعد المالية واستراتيجيتنا الصناعية الحديثة التي تُركز على قطاعات المستقبل».

ريفز تتحدث خلال مؤتمر «مبادرة مستقبل الاستثمار» في الرياض (الشرق الأوسط)

التعاون السعودي - البريطاني

وحول أبرز مجالات التعاون وطبيعة التعاون بين الرياض ولندن، قالت وزيرة الخزانة البريطانية: «شراكتنا المبنية على الاحترام المتبادل والطموح المشترك، تمتد لتشمل قطاعات متعددة عالية القيمة، وهي مستمرة في التعمق».

وأضافت: «خلال الأشهر الثمانية عشرة الماضية فقط، حققنا أكثر من 10 مليارات جنيه إسترليني من التجارة والاستثمار المتبادل، مما أسهم في خلق أكثر من 4100 وظيفة في المملكة المتحدة، والعديد من الوظائف الأخرى في السعودية. كما توجد الآن أكثر من 1600 شركة بريطانية في المملكة -وهذه شراكة تعود بالنفع على العائلات والشركات من كلا الجانبين».

وأوضحت أنه «في مجال الخدمات المالية، لا تزال لندن مركزاً مالياً دولياً رائداً عالمياً، حيث أطلقنا خدمة (كونسيرج) جديدة -مكتب الاستثمار: الخدمات المالية- لمساعدة الشركات الدولية على تأسيس أعمالها وتوسعها في المملكة المتحدة، بينما تعمل شركات مصرفية عملاقة مثل (باركليز) و(إتش إس بي سي)، على توسيع عملياتها في الرياض».

وأشارت ريفز إلى هبوط أول رحلة لشركة «طيران الرياض» في لندن نهاية الأسبوع الماضي، مدعومةً بأجنحة مصنوعة في المملكة المتحدة ومحركات «رولز رويس»، مما يُظهر، برأيها، كيف تُثبت الهندسة البريطانية دورها المحوري في طموحات الطيران الخليجية.

ووفق ريفز، تُطلق شركات بريطانية مثل «كوانتيكسا» خدمات ذكاء اصطناعي جديدة في المنطقة، بينما تستثمر شركة الأمن السيبراني السعودية «سايفر» 50 مليون دولار لافتتاح مقرها الأوروبي في لندن، مظهرة بذلك شراكةً رائدةً في مجال التكنولوجيا والابتكار، على حدّ تعبيرها.

وقالت الوزيرة البريطانية: «نتعاون بشكل وثيق في مجالات مثل البنية التحتية المستدامة، والطاقة النظيفة، والتعليم، وعلوم الحياة. لكنني أعتقد أننا قادرون، بل علينا المضيّ قدماً -فاتفاقية التجارة الحرة بين المملكة المتحدة ودول مجلس التعاون الخليجي، ستُتيح فوائد متبادلة هائلة، بما في ذلك تعزيز التجارة الثنائية بنسبة 16 في المائة».

ريفز ووفد الأعمال البريطاني في مقر الإقامة البريطاني بالرياض (الوزارة)

خطة بريطانية لاحتواء التحديات المالية

وحول خطة الحكومة البريطانية لاحتواء التحديات المالية التي تواجه المملكة المتحدة، وكيفية التغلب عليها، قالت ريفز: «بعد سنوات من التراجع -من التقشف إلى خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي إلى الموازنة المحدودة- ورثنا تحديات جسيمة. لكننا تحركنا بحزم لمواجهتها مع الاستثمار في مستقبلنا».

وأضافت: «لدينا التزام راسخ بقواعد مالية صارمة. هذا يوفر الاستقرار واليقين اللذين يحتاج إليهما المستثمرون. يتوقع صندوق النقد الدولي الآن أن تكون المملكة المتحدة، بعد الولايات المتحدة، أسرع اقتصاد نمواً في مجموعة الدول السبع. لم يحدث هذا بالصدفة -بل هو نتيجة خيارات صعبة وإدارة اقتصادية منضبطة».

وشددت على أن «النمو هو أولويتنا الأولى، لأنه طريقتنا في التغلب على التحديات وتوفير مزيد من المال للطبقة العاملة. تركز استراتيجيتنا الصناعية الحديثة على قطاعات رئيسية للمستقبل -الذكاء الاصطناعي، وعلوم الحياة، والخدمات المالية، والطاقة النظيفة- حيث تتمتع بريطانيا بمزايا تنافسية حقيقية، يتشارك العديد منها شركاؤنا في الخليج».

وقالت: «نعمل حالياً على تحفيز الاستثمار الخاص، من خلال صندوقنا الوطني للثروة، الذي يضخ استثمارات تزيد على 70 مليار جنيه إسترليني، وإصلاحات نظام التقاعد، التي تتيح ما يصل إلى 50 مليار جنيه إسترليني للبنية التحتية والابتكار. هذا يخلق فرصاً للاستثمار المشترك مع شركاء مثل صناديق الثروة السيادية الخليجية».

وأكدت أن المملكة المتحدة، تقدم قوةً في الأوقات العصيبة، من خلال صنع الاستقرار الممزوج بالطموح، مشيرةً إلى خطة حكومتها في دعم مشاريع كبرى تُطلق العنان للنمو، من خلال العمل على توسعة مطار هيثرو إلى إنفاق على البنية التحتية يتجاوز 725 مليار جنيه إسترليني خلال العقد المقبل.

وأضافت: «منفتحون على الأعمال التجارية، لكننا نتبع نهجاً استراتيجياً في بناء شراكات تخلق فرص عمل جيدة، وتعزز الأعمال التجارية، وتجلب الاستثمار إلى المجتمعات في جميع أنحاء المملكة المتحدة -من شمال شرقي البلاد إلى ممر أكسفورد-كمبردج. بهذه الطريقة نبني اقتصاداً يفيد ويكافئ العاملين في بريطانيا».

وختمت الوزيرة حديثها بتأكيد أن «الانغلاق على الذات هو رد فعل خاطئ للتحديات العالمية»، مشددةً على أن بريطانيا منفتحة على الأعمال وتتبع نهجاً استراتيجياً في بناء شراكات تخلق فرص عمل جيدة، وتعود بالنفع على العاملين في جميع أنحاء المملكة المتحدة، وقالت: «بعد اتفاقيات تاريخية مع الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي والهند، نعمل على تسريع التقدم مع دول مجلس التعاون الخليجي».


مقالات ذات صلة

«إن بي إيه»: مورانت يقود غريزليس للفوز على ماجيك

رياضة عالمية جا مورانت نجم غريزيليس في مواجهة لاعبي ماجيك (أ.ب)

«إن بي إيه»: مورانت يقود غريزليس للفوز على ماجيك

سجل جا مورانت 24 نقطة ومرر 13 تمريرة حاسمة ليقود فريقه ممفيس غريزليس للفوز على أورلاندو ماجيك 126 - 109.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا ليلى كانينغهام مرشحة حزب «الإصلاح» البريطاني لمنصب عمدة لندن تتحدث خلال تجمع انتخابي للحزب في مركز «إكسل لندن» (رويترز)

مصرية الأصل وأم لـ7 أطفال... ماذا نعرف عن ليلى كانينغهام المرشحة لمنصب عمدة لندن؟

برز اسم ليلى كانينغهام خلال الأشهر الماضية بوصفها أحد الوجوه في سباق الترشح لمنصب عمدة لندن، فماذا نعرف عنها؟

يسرا سلامة (القاهرة)
عالم الاعمال جامعة برونيل تعيّن السعودي عبد الرحمن عبد العال مستشاراً أعلى للهيدروجين النظيف

جامعة برونيل تعيّن السعودي عبد الرحمن عبد العال مستشاراً أعلى للهيدروجين النظيف

أعلنت جامعة برونيل في لندن تعيين الدكتور المهندس عبد الرحمن بن محمد عبد العال مستشاراً استراتيجياً أعلى للهيدروجين النظيف.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
عالم الاعمال بفندق «ذا بيننسولا» الذي سيستضيف معرض العقار الفاخر السعودي (الشرق الأوسط)

لندن تستضيف أول معرض للعقار الفاخر السعودي في أغسطس 2026

تستعد لندن لاحتضان النسخة الأولى من «معرض العقار الفاخر السعودي في لندن» خلال الفترة من 10 إلى 14 أغسطس (آب) 2026، في فندق «ذا بيننسولا».

«الشرق الأوسط» (لندن)
العالم العربي الراحل الأستاذ محمد الشافعي في مكتبه (الشرق الأوسط)

هذه قصتنا يا محمد

يغالب الصحافي الأخبار طويلاً ثم تغلبه. تحوّله خبراً في صحيفته. خبر وفاة. في وداع زميلنا الراحل محمد الشافعي.

غسان شربل

روسيا: توقعات بعجز كبير في الميزانية العامة بفعل نقص عائدات النفط

محطة معالجة النفط في حقل ياراكتا النفطي التابع لشركة إيركوتسك للنفط في منطقة إيركوتسك - روسيا (رويترز)
محطة معالجة النفط في حقل ياراكتا النفطي التابع لشركة إيركوتسك للنفط في منطقة إيركوتسك - روسيا (رويترز)
TT

روسيا: توقعات بعجز كبير في الميزانية العامة بفعل نقص عائدات النفط

محطة معالجة النفط في حقل ياراكتا النفطي التابع لشركة إيركوتسك للنفط في منطقة إيركوتسك - روسيا (رويترز)
محطة معالجة النفط في حقل ياراكتا النفطي التابع لشركة إيركوتسك للنفط في منطقة إيركوتسك - روسيا (رويترز)

من المرجح أن تظهر الميزانية الفيدرالية الروسية عجزاً كبيراً مع بداية هذا العام، ويعود ذلك بشكل رئيسي إلى نقص عائدات النفط والغاز، حسبما نقلت وكالة أنباء «إنترفاكس» عن مسؤول حكومي رفيع المستوى الأربعاء.

وسجلت روسيا عجزاً في الميزانية بلغ 5.6 تريليون روبل (72 مليار دولار)، أي ما يعادل 2.6 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2025، وهو أعلى عجز منذ عام 2020 كنسبة من الناتج المحلي الإجمالي، وأكبر عجز بالروبل منذ عام 2006 على الأقل. وقد رفعت الحكومة ضريبة القيمة المضافة في محاولة لتقليص العجز هذا العام إلى 1.6 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي.

وتأثرت عائدات صادرات النفط الروسية بانخفاض الأسعار والصعوبات اللوجستية الناجمة عن العقوبات الغربية، فضلاً عن ارتفاع قيمة الروبل بنسبة 1.6 في المائة مقابل الدولار منذ بداية عام 2026.

وتشير حسابات «رويترز» إلى أن عائدات النفط والغاز - التي تمثل خُمس إيرادات الميزانية الروسية - ستنخفض بنسبة 46 في المائة في يناير (كانون الثاني) مقارنة بالعام السابق، لتصل إلى 0.4 تريليون روبل، وهو أدنى مستوى شهري منذ أغسطس (آب) 2020.

ونقلت وكالة «إنترفاكس» عن نائب وزير المالية فلاديمير كوليتشيف قوله: «من الواضح أن أسعار النفط ستظل منخفضة في يناير، لذا سنشهد نقصاً في عائدات النفط والغاز».

وسيؤدي العجز المرتفع إلى تفاقم الضغوط الاقتصادية على روسيا مع اقتراب البلاد من عامها الخامس في الحرب الأوكرانية، بما في ذلك تباطؤ النمو، وارتفاع تكاليف الاقتراض، وتزايد العبء الضريبي، وضعف الاستثمار، ونقص العمالة.

وتغطي روسيا عجز ميزانيتها من خلال الاقتراض والتحويلات من صندوق الثروة الوطنية، الذي يُعاد تمويله من عائدات الطاقة.

وتقدر وزارة المالية عجزاً في إيرادات الطاقة بقيمة 230 مليار روبل في يناير، وتعتزم بيع ما يعادل 192 مليار روبل من العملات الأجنبية والذهب في السوق لضمان تمويل كافٍ للميزانية.

وقلّل كوليتشيف من مخاطر اتساع العجز، قائلاً إن ارتفاع الإنفاق أمر طبيعي في بداية العام، بينما من المتوقع أن يكون الجزء غير النفطي من الإيرادات أكثر استقراراً بفضل زيادة ضريبة القيمة المضافة.

خفض سعر النفط المستهدف

وأضاف أن نمو الإيرادات غير النفطية والإجراءات الحكومية لتحسين تحصيل الضرائب ستمكن روسيا من الحفاظ على مستوى الاقتراض المخطط له هذا العام، على عكس عام 2025 عندما اضطرت إلى زيادة الاقتراض بمقدار تريليوني روبل.

وتعتمد ميزانية روسيا على افتراض متوسط ​​سعر سنوي للنفط يبلغ 59 دولاراً للبرميل، غير أن السعر الاسترشادي المستخدم لحساب ضرائب شركات الطاقة انخفض إلى 39 دولاراً للبرميل في ديسمبر (كانون الأول) من 45 دولاراً في نوفمبر (تشرين الثاني).

وقال كوليتشيف إن الحكومة، التي تخطط لخفض السعر المرجعي بمقدار دولار واحد سنوياً ليصل إلى 55 دولاراً بحلول عام 2030 لضمان تجديد مخزون النفط الوطني عند انخفاض أسعار الطاقة، وقد تسرع وتيرة هذه التخفيضات.

وأضاف الوزير أن الأصول السائلة لصندوق الثروة السيادية (4 تريليونات روبل أو 1.9 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي)، كافية لتغطية «مخاطر كبيرة» تواجه الميزانية في عام 2026.

ويتوقع محللون في بنك «في تي بي»، أنه إذا بقيت أسعار النفط الروسي عند مستوياتها الحالية، فقد تحتاج الحكومة إلى سحب ما يصل إلى 2.5 تريليون روبل من صندوق الثروة السيادية في عام 2026، مما يترك هامش أمان ضئيلاً فقط لاستيعاب المخاطر في عام 2027.


حضور باول في قضية ليزا كوك... رسالة سيادية أم مواجهة مع البيت الأبيض؟

باول يتحدث إلى الصحافيين عقب اجتماع لجنة السياسة النقدية (أ.ب)
باول يتحدث إلى الصحافيين عقب اجتماع لجنة السياسة النقدية (أ.ب)
TT

حضور باول في قضية ليزا كوك... رسالة سيادية أم مواجهة مع البيت الأبيض؟

باول يتحدث إلى الصحافيين عقب اجتماع لجنة السياسة النقدية (أ.ب)
باول يتحدث إلى الصحافيين عقب اجتماع لجنة السياسة النقدية (أ.ب)

في خطوة نادرة واستثنائية تعكس حجم المخاطر التي تتهدد هيبة واستقلالية «البنك المركزي الأميركي»، يترقب الشارعان السياسي والمالي حضور رئيس «مجلس الاحتياطي الفيدرالي»، جيروم باول، شخصياً أمام المحكمة العليا الأربعاء.

ويأتي حضور باول المرافعات الشفهية في قضية إقالة المحافظة ليزا كوك ليعطي الزخم الأكبر لهذا الصراع القانوني، حيث اختار باول الخروج عن صمته التقليدي والوقوف في الصفوف الأولى للدفاع عن حصانة أعضاء مجلسه ضد محاولات الرئيس دونالد ترمب فرض سلطته التنفيذية على السياسة النقدية.

هذا الحضور الشخصي من باول، الذي تدعمه وحدة كاملة من أعضاء «البنك المركزي» وعشرات الرؤساء السابقين وخبراء الاقتصاد، ليس مجرد إجراء بروتوكولي، بل هو «رسالة سيادية» مفادها بأن استقلال «الفيدرالي» خط أحمر.

وتأتي هذه المواجهة في وقت حساس للغاية، حيث يواجه باول نفسه ضغوطاً وتحقيقات جنائية أثارتها وزارة العدل مؤخراً؛ مما يجعل وقوفه اليوم أمام القضاة معركةً فاصلةً لتحديد من يملك الكلمة الأخيرة في إدارة دفة الاقتصاد الأميركي: البيت الأبيض أم الخبراء المستقلون؟

جذور النزاع

تعود تفاصيل الأزمة إلى شهر أغسطس (آب) الماضي، عندما حاول ترمب، عبر منشور على وسائل التواصل الاجتماعي، إقالة ليزا كوك؛ أول امرأة سوداء تشغل منصب حاكم في «الفيدرالي»، مستنداً إلى ادعاءات بارتكابها «احتيالاً عقارياً» في قروض الرهن العقاري. ومن جانبها، نفت كوك (التي عيّنها الرئيس الأميركي السابق جو بايدن) هذه الاتهامات جملة وتفصيلاً، ورفعت دعوى قضائية تؤكد فيها أن القانون يحمي أعضاء مجلس الحكام من الإقالة إلا في حالات محددة يثبت فيها التقصير أو سوء الإدارة.

ويرى الفريق القانوني لكوك أن اتهامات الاحتيال ليست سوى «ذريعة» سياسية للتخلص منها؛ بسبب مواقفها من السياسة النقدية، خصوصاً في ظل ضغوط البيت الأبيض المستمرة لخفض أسعار الفائدة.

صورة مركبة للرئيس دونالد ترمب والمحافظة ليزا كوك (أ.ف.ب)

التفسير القانوني لعبارة «لأسباب موجِبة»

تتركز المعركة القانونية أمام القضاء على «المادة العاشرة» من «قانون الاحتياطي الفيدرالي»، التي تنص على أن عضو «المجلس» يشغل منصبه لمدة 14 عاماً، ولا يمكن إزاحته إلا إذا عُزل من قبل الرئيس «لسبب موجب».

لكن القانون لا يحدد بدقة ماهية هذه الأسباب، لكن العرف القانوني حصرها تاريخياً في: انعدام الكفاءة، أو إهمال الواجب، أو سوء السلوك المهني. ويجادل محامو كوك بأن السماح للرئيس بإقالة حاكم بناءً على اتهامات غير مثبتة يعني إلغاء الرقابة القضائية، ويجعل أي حاكم عرضة للإقالة بناءً على أي تهمة، مهما كانت واهية.

المسار القضائي

مرت القضية بمحطات قضائية مهمة قبل وصولها إلى قضاة المحكمة العليا التسعة... ففي سبتمبر (أيلول) 2025، أصدرت القاضية الفيدرالية، جيا كوب، قراراً بمنع إقالة كوك، عادّةً أن ادعاءات الاحتيال العقاري لا ترقى إلى مستوى «السبب الموجب» الذي يتطلبه القانون.

ورفضت محكمة الاستئناف في دائرة كولومبيا طلباً من البيت الأبيض لإلغاء قرار المنع. فيما تنظر المحكمة العليا اليوم في الجانب التقني المتعلق بوقف تنفيذ قرار القاضية «كوب» مؤقتاً (مما يسمح بإقالة كوك فوراً) أو إبقائه نافذاً حتى انتهاء التقاضي بشكل كامل.

تضارب التوقعات

يسود القلق أوساط المدافعين عن استقلال «الفيدرالي»؛ بسبب التوجهات الحالية للمحكمة العليا ذات الغالبية المحافظة (6 - 3). فعلى الرغم من أن المحكمة لمحت في مايو (أيار) الماضي إلى أن «البنك المركزي» كيان «شبه خاص» وله وضع تاريخي مميز يحميه من التدخل الرئاسي، فإنها في قضايا مشابهة تتعلق بـ«لجنة التجارة الفيدرالية»، أبدت استعداداً لتقليص القوانين التي تمنع الرئيس من إقالة المسؤولين في الوكالات المستقلة.

المستقبل القريب

تأتي مرافعات الأربعاء قبل أسبوع واحد فقط من اجتماع «الاحتياطي الفيدرالي» المقرر في 28 يناير (كانون الثاني) الحالي لتحديد أسعار الفائدة. ومن المتوقع أن تشارك ليزا كوك في هذا الاجتماع في انتظار قرار المحكمة. وإذا ما قررت المحكمة العليا الانحياز إلى موقف البيت الأبيض، فإن ذلك لن ينهي مسيرة كوك المهنية فقط، بل قد يفتح الباب أمام عهد جديد تصبح فيه السياسة النقدية الأميركية رهينة التقلبات السياسية في البيت الأبيض؛ مما قد يهز ثقة الأسواق العالمية بالدولار وبالاستقرار المالي الأميركي.


وزير الخزانة الأميركي يجري محادثات «إيجابية ومثمرة» مع الجدعان

اللقاء بين بيسنت والجدعان (إكس)
اللقاء بين بيسنت والجدعان (إكس)
TT

وزير الخزانة الأميركي يجري محادثات «إيجابية ومثمرة» مع الجدعان

اللقاء بين بيسنت والجدعان (إكس)
اللقاء بين بيسنت والجدعان (إكس)

قال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت إنه أجرى «محادثات إيجابية» مع وزير المالية السعودي محمد الجدعان حول التعاون الاقتصادي والأمني ​​القومي بين الولايات المتحدة والسعودية.

ويتواجد كل من بيسنت والجدعان في دافوس، حيث يشاركان في الاجتماع الـ56 للمنتدى الاقتصادي العالمي.

وكتب بيسنت على حسابه الخاص على منصة «إكس»: ناقشنا الزيارة الرسمية الناجحة التي قام بها الوزير السعودي إلى واشنطن العاصمة في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، وأجرينا محادثات مثمرة حول التعاون الاقتصادي والأمني ​​بين بلدينا، بالإضافة إلى سبل التعاون المستقبلية».