ترمب بين بوتين وشي: ضغوط اقتصادية ورسائل نووية لتغيير معادلة الحرب في أوكرانيا

عقوبات النفط تدخل حيّز المواجهة المفتوحة... وموسكو تحذّر من «قرارات متهوّرة» أوروبية

صورة مُركَّبة للرئيس الصيني شي جينبينغ ونظيره الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
صورة مُركَّبة للرئيس الصيني شي جينبينغ ونظيره الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
TT

ترمب بين بوتين وشي: ضغوط اقتصادية ورسائل نووية لتغيير معادلة الحرب في أوكرانيا

صورة مُركَّبة للرئيس الصيني شي جينبينغ ونظيره الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
صورة مُركَّبة للرئيس الصيني شي جينبينغ ونظيره الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)

بين التهديد بالعقوبات والرسائل النووية المبطّنة، يسعى الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى فرض واقع جديد في مسار الحرب الأوكرانية، واضعاً كلّاً من فلاديمير بوتين وشي جينبينغ أمام اختبار صعب: إما التفاوض بشروط واشنطن، أو مواجهة عزلة مالية وسياسية متصاعدة.

وبينما تتجه الأنظار إلى لقاء ترمب وشي المرتقب يوم الخميس على هامش قمة التعاون الاقتصادي لدول آسيا والمحيط الهادئ، تبدو موسكو من جانبها أكثر حذراً، وسط تصاعد الانتقادات الأميركية للتجربة الصاروخية الروسية الأخيرة التي عُدَّت في واشنطن استفزازاً جديداً يقوّض فرص الحوار.

المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف (د.ب.أ)

ضغوط اقتصادية بأبعاد جيوسياسية

يقول مراقبون في واشنطن إن ترمب يستخدم سلاح العقوبات بطريقة مختلفة عن سلفه؛ إذ لا يكتفي بفرضها لردع موسكو، بل يوظفها أداةَ تفاوضٍ متعدّدة الاتجاهات تستهدف في الوقت ذاته كلّاً من الصين والهند والدول الأوروبية.

فالعقوبات التي أُعلنت أخيراً ضد شركات النفط الروسية الكبرى شملت للمرة الأولى كيانات مصرفية وتمويلية في هونغ كونغ ونيودلهي، في إطار ما وصفه مسؤول أميركي بـ«المرحلة الثانية من الضغط المالي»، التي تهدف إلى خنق موارد روسيا من الطاقة وتقييد تدفق الأموال نحو خزانتها العسكرية.

ووفق تحليل نشرته صحيفة «واشنطن بوست»، فإن هذه الإجراءات «قد تكون الأشد تأثيراً على الاقتصاد الروسي منذ بدء الحرب»؛ لأنها تمسّ مباشرة قنوات التصدير والعلاقات البنكية التي تعتمد عليها موسكو. كما أنها توجّه رسالة إلى بكين مفادها أن أي تواطؤ اقتصادي مع روسيا «لن يمرّ بلا ثمن».

ويقول جون هاردي، الخبير في مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات، إن ترمب «يريد تغيير قواعد اللعبة عبر معاقبة ليس فقط من يبيع النفط الروسي، بل أيضاً من يشتريه أو يموله»، وهو ما يضع الصين تحديداً أمام خيارين: الالتزام بالقواعد الأميركية أو خسارة الوصول إلى النظام المالي العالمي.

الصين في دائرة الاختبار

الثلاثاء، طلب الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي علناً من ترمب أن «يضغط على شي جينبينغ لخفض دعمه لموسكو»، عادَّاً أن خطوة كهذه ستكون «حاسمة لتغيير مسار الحرب».

وحسب مصادر دبلوماسية أوروبية، فإن ترمب ينوي بالفعل إثارة الملف الأوكراني خلال لقائه المرتقب مع شي، حيث سيطرح مسألة العقوبات الثانوية وضرورة التزام الشركات الصينية بها، مقابل حوافز تجارية تتعلق بالواردات الزراعية والطاقة.

لكنّ بكين، التي التزمت حتى الآن سياسة الحذر والتوازن، تجد نفسها في موقف لا تُحسد عليه: فهي لا تريد خسارة حليفها الروسي في مواجهة الغرب، لكنها في الوقت نفسه لا تستطيع المجازفة بتعريض اقتصادها للعقوبات الأميركية.

ويرى ديفيد شنكر، مساعد وزير الخارجية السابق، أن «ترمب يستخدم لغة الأرقام لا لغة التحالفات»، فهو يدرك أن الصين لا يمكنها تحمل إغلاق منفذها إلى النظام المالي بالدولار؛ لأن ذلك سيضرب أساس نموها القائم على التجارة الخارجية.

في المقابل، تحاول موسكو الإيحاء بأن العلاقات مع بكين «راسخة»، رغم أن مؤشرات السوق تُظهر تراجعاً فعلياً في مشتريات الشركات الصينية من النفط الروسي؛ وهو ما عدّه محللون إشارة مبكرة إلى نجاح الضغط الأميركي.

وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف يتفاعل خلال اجتماع مع نظيره الكازاخستاني إرميك كوشيرباييف في موسكو 22 أكتوبر 2025 (رويترز)

موسكو بين الردّ السياسي والقلق الداخلي

وفي مواجهة هذا التصعيد، قال المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف، الثلاثاء، إن روسيا «غير قادرة بعد على تقييم احتمالات استئناف المفاوضات بشأن أوكرانيا»، مؤكداً أن الاتحاد الأوروبي يتخذ قرارات «متهورة» ستجلب له «المزيد من المشكلات».

وقال المتحدث باسم الرئاسة بيسكوف إن المعلومات الواردة من جهاز الاستخبارات الخارجية الروسية، بشأن استعداد فرنسا لإرسال قوات إلى أوكرانيا، «مثيرة للقلق»، داعياً الأوروبيين إلى التفكير فيما إذا كان الأمر يستحق التحالف مع الدول التي تبرر الإرهاب.

وأكد جهاز الاستخبارات الخارجية الروسية أنه بناءً على أمر من الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، تستعد فرنسا لنشر قوة عسكرية قوامها ألفا جندي وضابط في أوكرانيا؛ لمساعدة نظام كييف، حسب ما ذكرته وكالة «سبوتنيك» الروسية للأنباء. وأوضح: «الآن، وفقاً للمعلومات التي تلقاها جهاز الاستخبارات، تم بالفعل نشر الفيلق في المناطق المتاخمة لأوكرانيا، في بولندا، ويخضعون لتنسيق قتالي مكثف».

ورغم محاولات موسكو التقليل من أثر العقوبات، فإن الأرقام تكشف عن أن عائدات النفط والغاز الروسية تراجعت بأكثر من 20 في المائة خلال العام الحالي، وأن السيولة في صندوقها السيادي انخفضت إلى أقل من 3 في المائة من الناتج المحلي، وفق تقديرات مؤسسات مالية غربية.

ستارمر وزيلينسكي يتحدثان للإعلام قبل اجتماع «تحالف الراغبين» في لندن 24 أكتوبر (إ.ب.أ)

ويشير خبراء اقتصاديون روس إلى أن الضغوط المتصاعدة بدأت تؤثر على الاستثمارات الداخلية، بينما حذّر وزير الخارجية سيرغي لافروف من أن «الأوروبيين يحضّرون لحرب كبيرة» وأنهم «يحاولون تطويق روسيا حتى في القطب الشمالي». وفي الوقت ذاته، شدّد لافروف على أمل بلاده في أن يواصل ترمب «سعيه للتسوية السياسية على أساس قمة ألاسكا»، في إشارة إلى اللقاء السابق بين ترمب وبوتين الذي أعاد فتح قنوات الاتصال غير الرسمية بين البلدين.

صاروخ «بوريفيستنيك» والرسائل النووية

لكنّ العلاقات بين واشنطن وموسكو ازدادت توتراً بعد إعلان روسيا نجاح تجربة لصاروخ «بوريفيستنيك» النووي، القادر، وفق الكرملين، على الطيران لمسافة 14 ألف كيلومتر.

ترمب سارع إلى انتقاد التجربة بشدة، قائلاً إن «على بوتين أن ينهي الحرب بدلاً من اختبار الصواريخ»، مضيفاً أن الولايات المتحدة «تملك غواصة نووية قبالة السواحل الروسية لا تحتاج إلى قطع تلك المسافة».

هذه التصريحات، التي رآها مراقبون «استعراضاً محسوباً للقوة»، عكست في الوقت نفسه تحولاً في لهجة ترمب تجاه بوتين، بعد مرحلة من الخطاب المرن.

ويقول الخبير في معهد الدراسات الأمنية جيفري لويس إن «الرسالة كانت واضحة: واشنطن لن تسمح بتحويل الحرب غطاءً لتجارب نووية جديدة». وأضاف أن ترمب «يستخدم الردع الرمزي ليعيد فرض معادلة الردع التقليدية، حتى وهو يعلن رغبته في التفاوض».

زيلينسكي وفون دير لاين لدى مشاركتهما بالقمة الأوروبية في بروكسل الخميس (د.ب.أ)

في المقابل، تصرّ موسكو على أن برنامجها الصاروخي «دفاعي بحت»، وأنه جزء من معادلة الردع التي تضمن أمنها القومي. وقال بيسكوف إن «روسيا لن توقف تجاربها لأنها لا تتلقى إملاءات من أحد»، متهماً واشنطن بـ«تصعيد غير مبرّر».

أما في أوروبا، فالتصعيد الأميركي بدأ يُحدِث شرخاً سياسياً بين العواصم الغربية. فبينما تدعم بولندا ودول البلطيق تشديد العقوبات، تبدي باريس وبرلين قلقاً من أن تؤدي المواجهة المفتوحة إلى مزيد من الاضطراب الاقتصادي. وفي كييف، تبدو الحكومة الأوكرانية مستفيدة من هذا المناخ. فقد أكد زيلينسكي أن الدعم المالي الأوروبي سيتيح لبلاده مواصلة القتال لعامين أو ثلاثة، مشيراً إلى أن المفوضية الأوروبية «تدرس الإفراج التدريجي عن الأصول الروسية المجمّدة» لتمويل أوكرانيا.

وقال الرئيس الأوكراني إن كييف مستعدة لإجراء محادثات سلام في أي مكان باستثناء روسيا وبيلاروسيا إذا كانت تلك المحادثات ستنهي الحرب، لكن قواتها «لن تتراجع» في ساحة المعركة للتنازل عن أراضٍ. وناشد زيلينسكي المشرعين الأميركيين فرض عقوبات أكثر صرامة على روسيا، وأضاف زيلينسكي إن 200 جندي روسي تقريباً موجودون راهناً في مدينة بوكروفسك في شرق أوكرانيا التي يحاول الجيش الروسي السيطرة عليها منذ أشهر.

هل تغيّر العقوبات سلوك موسكو وبكين؟

يرى باحثون في مراكز القرار الأميركية أن العقوبات الجديدة يمكن أن تؤدي إلى تغييرات تدريجية في الحسابات الروسية والصينية، شرط أن تُطبّق بصرامة ومن دون تنازلات تجارية متسرّعة. فالاقتصاد الروسي، حسب تقديرات «معهد استوكهولم للانتقال الاقتصادي»، يقترب من حالة ركود، في حين تواجه الصين تباطؤاً في صادراتها وانخفاضاً في معدلات النمو؛ ما يجعلها أكثر حساسية لأي اضطراب مالي.

لكنّ آخرين يحذّرون من أن الإفراط في الضغط قد يدفع موسكو وبكين إلى تعزيز شراكتهما الدفاعية والتكنولوجية، بما في ذلك في مجالات الطاقة والملاحة العسكرية، وهو ما قد يعمّق الانقسام الدولي بدل الحدّ منه.

في نهاية المطاف، يبدو أن ترمب اختار مقاربة هجومية مزدوجة: تشديد العقوبات الاقتصادية بالتوازي مع الخطاب النووي التصعيدي، في محاولة لفرض شروط تفاوض جديدة. لكن هذا النهج، رغم فاعليته المحتملة، يبقى محفوفاً بالمخاطر. فكل تصعيد مالي أو عسكري يحمل في طياته احتمال توسّع الصراع، لا انحساره.

ومع اقتراب الشتاء، يدخل المشهد الأوكراني مرحلة جديدة من «الاختناق المتبادل»: روسيا تبحث عن متنفس اقتصادي، والصين عن توازن يحفظ مصالحها، وأوروبا عن استقرار طاقوي، بينما ترمب يحاول أن يترجم وعوده الانتخابية إلى وقائع استراتيجية، تجمع بين الضغط والردع والتفاوض في آنٍ واحد. فهل تنجح واشنطن في تحويل العقوبات إلى أداة سلام، أم أننا أمام فصل جديد من الحرب الاقتصادية الطويلة؟


مقالات ذات صلة

زيلينسكي يطالب بمزيد من «التفاصيل» بشأن مكالمة بوتين وترمب وعرض الهدنة

أوروبا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في لفيف (الرئاسة الأوكرانية - د.ب.أ) p-circle

زيلينسكي يطالب بمزيد من «التفاصيل» بشأن مكالمة بوتين وترمب وعرض الهدنة

طالب الرئيس الأوكراني بمزيد من «التفاصيل» بشأن مكالمة بوتين وترمب وعرض الهدنة، وأشاد الرئيس الأميركي بنظيره الروسي، ويعتقد أن «أوكرانيا قد هُزمت عسكرياً».

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا صورة نُشرت في 26 أبريل 2026 تُظهر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث خلال مؤتمر صحافي بكييف (أ.ف.ب)

زيلينسكي: حرب إيران تركت أوكرانيا معلّقة في انتظار مفاوضات السلام

قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، اليوم الخميس، إن بلاده تعيش حالة من الجمود في انتظار استئناف محادثات السلام بين واشنطن وطهران

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في لفيف (الرئاسة الأوكرانية - د.ب.أ)

أوكرانيا تطلب توضيحاً من أميركا بشأن مقترح روسيا لوقف إطلاق النار

قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إن كييف ستطلب توضيحات من فريق الرئيس الأميركي ​دونالد ترمب بشأن تفاصيل مقترح روسيا لوقف إطلاق نار قصير الأمد.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا اشتعال النيران في سيارة بمنطقة بيلغورود الروسية بعد غارة أوكرانية (أرشيفية - أ.ف.ب) p-circle

سفيرة أميركية ثانية لدى أوكرانيا تستقيل لخلافات مع ترمب

بروكسل تدرس تشديد شروط قرض 100 مليار دولار لكييف وسفيرة أميركا لدى أوكرانيا تستقيل لخلافات مع ترمب

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين (أ.ف.ب) p-circle

فون دير لاين تتهم روسيا بإقامة «ستار حديدي رقمي»

اتهمت رئيسة المفوضية الأوروبية، روسيا، الأربعاء، بإقامة «ستار حديدي رقمي» عبر تقييد اتصال مواطنيها بالإنترنت للتستر على تدهور الأوضاع الاقتصادية نتيجة العقوبات.

«الشرق الأوسط» (ستراسبورغ (فرنسا))

فرنسا تستضيف اجتماعاً مخصصاً لحل الدولتين في يونيو

وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (رويترز)
وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (رويترز)
TT

فرنسا تستضيف اجتماعاً مخصصاً لحل الدولتين في يونيو

وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (رويترز)
وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (رويترز)

أعلن وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو، الخميس، أن باريس ستستضيف اجتماعاً دولياً في 12 يونيو (حزيران) مخصصاً لحل الدولتين للنزاع الإسرائيلي - الفلسطيني، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال بارو، في رسالة مصورة بُثت خلال تجمع من أجل السلام في تل أبيب، إن باريس ستستضيف «مؤتمراً دولياً حتى تتمكن منظمات المجتمع المدني الإسرائيلية والفلسطينية من إيصال أصواتها»، عقب قرار فرنسا الاعتراف بدولة فلسطين في سبتمبر (أيلول).

والاجتماع من تنظيم ائتلاف «حان الوقت» الذي يقدّم نفسه على أنه تحالف يضم 80 منظمة تعمل معاً لإنهاء النزاع من خلال اتفاق سياسي يضمن لكلا الشعبين الحق في تقرير المصير والحياة الآمنة.

وشارك مئات الأشخاص في المسيرة التي نُظمت، بعد ظهر الخميس، في تل أبيب، بحسب صحافيي «وكالة الصحافة الفرنسية».

وتعارض حكومة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، إحدى أكثر الحكومات يمينية في تاريخ إسرائيل، قيام دولة فلسطينية ذات سيادة ومستقلة تماماً في الضفة الغربية وقطاع غزة. وتعمل هذه الحكومة على أرض الواقع على جعل حل الدولتين مستحيلاً، مع توسيعها نطاق الأنشطة الاستيطانية.


الادعاء العام الفرنسي يشتبه في ضلوع مراهق بهجوم سيبراني ضخم

خلال الهجوم الإلكتروني تم الاستيلاء على بيانات تشمل أسماء المستخدمين الإلكترونية والأسماء الكاملة وعناوين البريد الإلكتروني وتواريخ الميلاد وفي بعض الحالات العناوين البريدية وأرقام الهواتف (رويترز)
خلال الهجوم الإلكتروني تم الاستيلاء على بيانات تشمل أسماء المستخدمين الإلكترونية والأسماء الكاملة وعناوين البريد الإلكتروني وتواريخ الميلاد وفي بعض الحالات العناوين البريدية وأرقام الهواتف (رويترز)
TT

الادعاء العام الفرنسي يشتبه في ضلوع مراهق بهجوم سيبراني ضخم

خلال الهجوم الإلكتروني تم الاستيلاء على بيانات تشمل أسماء المستخدمين الإلكترونية والأسماء الكاملة وعناوين البريد الإلكتروني وتواريخ الميلاد وفي بعض الحالات العناوين البريدية وأرقام الهواتف (رويترز)
خلال الهجوم الإلكتروني تم الاستيلاء على بيانات تشمل أسماء المستخدمين الإلكترونية والأسماء الكاملة وعناوين البريد الإلكتروني وتواريخ الميلاد وفي بعض الحالات العناوين البريدية وأرقام الهواتف (رويترز)

أعلن مكتب المدعي العام في باريس، الخميس، عن اشتباه السلطات الفرنسية في وقوف مراهق (15 عاماً) وراء هجوم سيبراني واسع النطاق استهدف المنصة الوطنية للوثائق وأوراق الهوية وتسجيل المركبات، وفق «وكالة الأنباء الألمانية».

ويعتقد المحققون أن الفتى هو «المخترق» الذي قام بعرض ما بين 12 إلى 18 مليون سجل بيانات مسروق من موقع الوكالة الوطنية للوثائق المؤمنة للبيع.

وذكرت وزارة الداخلية الفرنسية أن الهجوم طال نحو 11.7 مليون حساب، مؤكدة في الوقت ذاته أن البيانات الحيوية (البيومترية) والمستندات المرفقة لم يتم الوصول إليها.

وقد تم احتجاز المراهق على ذمة التحقيقات.

ويتيح موقع الوكالة الوطنية للوثائق المؤمنة للمستخدمين تقديم الطلبات وحجز المواعيد، من بين خدمات أخرى.

وخلال الهجوم الذي وقع منتصف الشهر الجاري، تم الاستيلاء على بيانات تشمل أسماء المستخدمين الإلكترونية، والأسماء الكاملة، وعناوين البريد الإلكتروني، وتواريخ الميلاد، وفي بعض الحالات العناوين البريدية وأرقام الهواتف.


تشارلز الثالث يعلن «تضامنه الدائم» مع الأميركيين في «نصب 11 سبتمبر»

ترمب خلال مراسم توديع الملك تشارلز في واشنطن (إ.ب.أ)
ترمب خلال مراسم توديع الملك تشارلز في واشنطن (إ.ب.أ)
TT

تشارلز الثالث يعلن «تضامنه الدائم» مع الأميركيين في «نصب 11 سبتمبر»

ترمب خلال مراسم توديع الملك تشارلز في واشنطن (إ.ب.أ)
ترمب خلال مراسم توديع الملك تشارلز في واشنطن (إ.ب.أ)

يختتم العاهل البريطاني الملك تشارلز الثالث والملكة كاميلا، الخميس، زيارة دولة إلى الولايات المتحدة استمرت أربعة أيام، بمراسم وداع رسمية في واشنطن يحضرها الرئيس الأميركي دونالد ترمب والسيدة الأولى ميلانيا ترمب، في ختام زيارة طغت عليها أبعاد رمزية ودبلوماسية في ظل توترات سياسية بين البلدين.

ومن المقرر أن يضع الملك إكليلاً من الزهور في «مقبرة أرلينغتون الوطنية» في ولاية فرجينيا، حيث يرقد عشرات الآلاف من قتلى الحروب الأميركية، إضافة إلى عدد من الرؤساء وقضاة المحكمة العليا السابقين، قبل أن يتوجه مع الملكة إلى برمودا.

تخفيف التوتر

وجاءت الزيارة التي تزامنت مع الذكرى الـ250 لاستقلال الولايات المتحدة عن بريطانيا، في وقت تشهد فيه العلاقات بين لندن وواشنطن توتراً على خلفية حرب إيران، وانتقادات الرئيس الأميركي لرئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر بسبب عدم انضمام بلاده إلى العمليات العسكرية.

وشكّل خطاب الملك أمام جلسة مشتركة للكونغرس الأميركي أبرز محطات الزيارة، أعقبه عشاء رسمي في البيت الأبيض، حيث شدد تشارلز على عمق الروابط العسكرية والثقافية بين البلدين، وعلى أهمية «حلف شمال الأطلسي»، في وقت يواصل فيه ترمب انتقاد أداء الحلف.

وفي نيويورك، أكد الملك «تضامنه الدائم مع الشعب الأميركي»، خلال زيارته النصب التذكاري لضحايا هجمات 11 سبتمبر (أيلول)، حيث وضع برفقة الملكة باقة من الورود البيضاء ورسالة بخط اليد عند موقع برجَي مركز التجارة العالمي. وجاء في الرسالة: «نكرم ذكرى الأشخاص الذين فقدوا حياتهم بشكل مأساوي... ونقف متضامنين بشكل دائم مع الشعب الأميركي في مواجهة خسارتهم الفادحة»، وذلك بمناسبة مرور 25 عاماً على الهجمات التي أودت بحياة نحو 3 آلاف شخص.

والتقى تشارلز وكاميلا خلال الزيارة عائلات الضحايا والمسعفين الأوائل ومسؤولين محليين، كما رافقهما رئيس بلدية نيويورك السابق مايكل بلومبرغ، الذي يرأس مؤسسة النصب التذكاري والمتحف.

علاقات متجذّرة

كما شارك الملك في فعالية أقيمت في دار «كريستيز» للمزادات، ركزت على الروابط الثقافية بين ضفتَي الأطلسي ودعم مؤسسة «كينغز تراست» للشباب، بحضور شخصيات بارزة، من بينها آنا وينتور وليونيل ريتشي ودوناتيلا فيرساتشي وستيلا مكارتني.

وأكّد تشارلز خلال المناسبة أن العلاقات بين بريطانيا والولايات المتحدة «متجذرة في الإبداع المشترك والقيم»، مضيفاً: «معاً نكون أقوى». كما ناقش فرص الاستثمار في المملكة المتحدة مع قادة أعمال، بينهم مسؤولو شركات كبرى مثل «ألفابت» و«بلاكستون».

وفي إطار برنامج الزيارة، قام الملك أيضاً بزيارة مشروع للزراعة المستدامة في حي هارلم، في حين شاركت الملكة كاميلا في فعالية ثقافية في مكتبة نيويورك العامة احتفاءً بمرور مائة عام على شخصية «ويني ذي بوه»، بحضور الممثلة سارة جيسيكا باركر والكاتب هارلان كوبن.

وشهدت الزيارة إجراءات أمنية مشددة، جاءت بعد أيام من محاولة اغتيال استهدفت ترمب في واشنطن، في حين وصف مسؤولون بريطانيون الاستقبال الأميركي بأنه «حافل»، تضمن مراسم رسمية، وإطلاق 21 طلقة تحية، وعشاء دولة.

ورغم الأجواء الاحتفالية، ألقت الخلافات السياسية بظلالها على الزيارة، إلا أن تشارلز سعى في خطابه أمام الكونغرس إلى تهدئة التوتر، قائلاً: «مهما كانت خلافاتنا... فإننا نقف صفاً واحداً في تصميمنا على دعم الديمقراطية»، مؤكداً أن شراكة البلدين «وُلدت من رحم الخلاف، لكنها لم تكن أقل قوة بسببه».