ترمب بين بوتين وشي: ضغوط اقتصادية ورسائل نووية لتغيير معادلة الحرب في أوكرانيا

عقوبات النفط تدخل حيّز المواجهة المفتوحة... وموسكو تحذّر من «قرارات متهوّرة» أوروبية

صورة مُركَّبة للرئيس الصيني شي جينبينغ ونظيره الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
صورة مُركَّبة للرئيس الصيني شي جينبينغ ونظيره الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
TT

ترمب بين بوتين وشي: ضغوط اقتصادية ورسائل نووية لتغيير معادلة الحرب في أوكرانيا

صورة مُركَّبة للرئيس الصيني شي جينبينغ ونظيره الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
صورة مُركَّبة للرئيس الصيني شي جينبينغ ونظيره الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)

بين التهديد بالعقوبات والرسائل النووية المبطّنة، يسعى الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى فرض واقع جديد في مسار الحرب الأوكرانية، واضعاً كلّاً من فلاديمير بوتين وشي جينبينغ أمام اختبار صعب: إما التفاوض بشروط واشنطن، أو مواجهة عزلة مالية وسياسية متصاعدة.

وبينما تتجه الأنظار إلى لقاء ترمب وشي المرتقب يوم الخميس على هامش قمة التعاون الاقتصادي لدول آسيا والمحيط الهادئ، تبدو موسكو من جانبها أكثر حذراً، وسط تصاعد الانتقادات الأميركية للتجربة الصاروخية الروسية الأخيرة التي عُدَّت في واشنطن استفزازاً جديداً يقوّض فرص الحوار.

المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف (د.ب.أ)

ضغوط اقتصادية بأبعاد جيوسياسية

يقول مراقبون في واشنطن إن ترمب يستخدم سلاح العقوبات بطريقة مختلفة عن سلفه؛ إذ لا يكتفي بفرضها لردع موسكو، بل يوظفها أداةَ تفاوضٍ متعدّدة الاتجاهات تستهدف في الوقت ذاته كلّاً من الصين والهند والدول الأوروبية.

فالعقوبات التي أُعلنت أخيراً ضد شركات النفط الروسية الكبرى شملت للمرة الأولى كيانات مصرفية وتمويلية في هونغ كونغ ونيودلهي، في إطار ما وصفه مسؤول أميركي بـ«المرحلة الثانية من الضغط المالي»، التي تهدف إلى خنق موارد روسيا من الطاقة وتقييد تدفق الأموال نحو خزانتها العسكرية.

ووفق تحليل نشرته صحيفة «واشنطن بوست»، فإن هذه الإجراءات «قد تكون الأشد تأثيراً على الاقتصاد الروسي منذ بدء الحرب»؛ لأنها تمسّ مباشرة قنوات التصدير والعلاقات البنكية التي تعتمد عليها موسكو. كما أنها توجّه رسالة إلى بكين مفادها أن أي تواطؤ اقتصادي مع روسيا «لن يمرّ بلا ثمن».

ويقول جون هاردي، الخبير في مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات، إن ترمب «يريد تغيير قواعد اللعبة عبر معاقبة ليس فقط من يبيع النفط الروسي، بل أيضاً من يشتريه أو يموله»، وهو ما يضع الصين تحديداً أمام خيارين: الالتزام بالقواعد الأميركية أو خسارة الوصول إلى النظام المالي العالمي.

الصين في دائرة الاختبار

الثلاثاء، طلب الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي علناً من ترمب أن «يضغط على شي جينبينغ لخفض دعمه لموسكو»، عادَّاً أن خطوة كهذه ستكون «حاسمة لتغيير مسار الحرب».

وحسب مصادر دبلوماسية أوروبية، فإن ترمب ينوي بالفعل إثارة الملف الأوكراني خلال لقائه المرتقب مع شي، حيث سيطرح مسألة العقوبات الثانوية وضرورة التزام الشركات الصينية بها، مقابل حوافز تجارية تتعلق بالواردات الزراعية والطاقة.

لكنّ بكين، التي التزمت حتى الآن سياسة الحذر والتوازن، تجد نفسها في موقف لا تُحسد عليه: فهي لا تريد خسارة حليفها الروسي في مواجهة الغرب، لكنها في الوقت نفسه لا تستطيع المجازفة بتعريض اقتصادها للعقوبات الأميركية.

ويرى ديفيد شنكر، مساعد وزير الخارجية السابق، أن «ترمب يستخدم لغة الأرقام لا لغة التحالفات»، فهو يدرك أن الصين لا يمكنها تحمل إغلاق منفذها إلى النظام المالي بالدولار؛ لأن ذلك سيضرب أساس نموها القائم على التجارة الخارجية.

في المقابل، تحاول موسكو الإيحاء بأن العلاقات مع بكين «راسخة»، رغم أن مؤشرات السوق تُظهر تراجعاً فعلياً في مشتريات الشركات الصينية من النفط الروسي؛ وهو ما عدّه محللون إشارة مبكرة إلى نجاح الضغط الأميركي.

وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف يتفاعل خلال اجتماع مع نظيره الكازاخستاني إرميك كوشيرباييف في موسكو 22 أكتوبر 2025 (رويترز)

موسكو بين الردّ السياسي والقلق الداخلي

وفي مواجهة هذا التصعيد، قال المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف، الثلاثاء، إن روسيا «غير قادرة بعد على تقييم احتمالات استئناف المفاوضات بشأن أوكرانيا»، مؤكداً أن الاتحاد الأوروبي يتخذ قرارات «متهورة» ستجلب له «المزيد من المشكلات».

وقال المتحدث باسم الرئاسة بيسكوف إن المعلومات الواردة من جهاز الاستخبارات الخارجية الروسية، بشأن استعداد فرنسا لإرسال قوات إلى أوكرانيا، «مثيرة للقلق»، داعياً الأوروبيين إلى التفكير فيما إذا كان الأمر يستحق التحالف مع الدول التي تبرر الإرهاب.

وأكد جهاز الاستخبارات الخارجية الروسية أنه بناءً على أمر من الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، تستعد فرنسا لنشر قوة عسكرية قوامها ألفا جندي وضابط في أوكرانيا؛ لمساعدة نظام كييف، حسب ما ذكرته وكالة «سبوتنيك» الروسية للأنباء. وأوضح: «الآن، وفقاً للمعلومات التي تلقاها جهاز الاستخبارات، تم بالفعل نشر الفيلق في المناطق المتاخمة لأوكرانيا، في بولندا، ويخضعون لتنسيق قتالي مكثف».

ورغم محاولات موسكو التقليل من أثر العقوبات، فإن الأرقام تكشف عن أن عائدات النفط والغاز الروسية تراجعت بأكثر من 20 في المائة خلال العام الحالي، وأن السيولة في صندوقها السيادي انخفضت إلى أقل من 3 في المائة من الناتج المحلي، وفق تقديرات مؤسسات مالية غربية.

ستارمر وزيلينسكي يتحدثان للإعلام قبل اجتماع «تحالف الراغبين» في لندن 24 أكتوبر (إ.ب.أ)

ويشير خبراء اقتصاديون روس إلى أن الضغوط المتصاعدة بدأت تؤثر على الاستثمارات الداخلية، بينما حذّر وزير الخارجية سيرغي لافروف من أن «الأوروبيين يحضّرون لحرب كبيرة» وأنهم «يحاولون تطويق روسيا حتى في القطب الشمالي». وفي الوقت ذاته، شدّد لافروف على أمل بلاده في أن يواصل ترمب «سعيه للتسوية السياسية على أساس قمة ألاسكا»، في إشارة إلى اللقاء السابق بين ترمب وبوتين الذي أعاد فتح قنوات الاتصال غير الرسمية بين البلدين.

صاروخ «بوريفيستنيك» والرسائل النووية

لكنّ العلاقات بين واشنطن وموسكو ازدادت توتراً بعد إعلان روسيا نجاح تجربة لصاروخ «بوريفيستنيك» النووي، القادر، وفق الكرملين، على الطيران لمسافة 14 ألف كيلومتر.

ترمب سارع إلى انتقاد التجربة بشدة، قائلاً إن «على بوتين أن ينهي الحرب بدلاً من اختبار الصواريخ»، مضيفاً أن الولايات المتحدة «تملك غواصة نووية قبالة السواحل الروسية لا تحتاج إلى قطع تلك المسافة».

هذه التصريحات، التي رآها مراقبون «استعراضاً محسوباً للقوة»، عكست في الوقت نفسه تحولاً في لهجة ترمب تجاه بوتين، بعد مرحلة من الخطاب المرن.

ويقول الخبير في معهد الدراسات الأمنية جيفري لويس إن «الرسالة كانت واضحة: واشنطن لن تسمح بتحويل الحرب غطاءً لتجارب نووية جديدة». وأضاف أن ترمب «يستخدم الردع الرمزي ليعيد فرض معادلة الردع التقليدية، حتى وهو يعلن رغبته في التفاوض».

زيلينسكي وفون دير لاين لدى مشاركتهما بالقمة الأوروبية في بروكسل الخميس (د.ب.أ)

في المقابل، تصرّ موسكو على أن برنامجها الصاروخي «دفاعي بحت»، وأنه جزء من معادلة الردع التي تضمن أمنها القومي. وقال بيسكوف إن «روسيا لن توقف تجاربها لأنها لا تتلقى إملاءات من أحد»، متهماً واشنطن بـ«تصعيد غير مبرّر».

أما في أوروبا، فالتصعيد الأميركي بدأ يُحدِث شرخاً سياسياً بين العواصم الغربية. فبينما تدعم بولندا ودول البلطيق تشديد العقوبات، تبدي باريس وبرلين قلقاً من أن تؤدي المواجهة المفتوحة إلى مزيد من الاضطراب الاقتصادي. وفي كييف، تبدو الحكومة الأوكرانية مستفيدة من هذا المناخ. فقد أكد زيلينسكي أن الدعم المالي الأوروبي سيتيح لبلاده مواصلة القتال لعامين أو ثلاثة، مشيراً إلى أن المفوضية الأوروبية «تدرس الإفراج التدريجي عن الأصول الروسية المجمّدة» لتمويل أوكرانيا.

وقال الرئيس الأوكراني إن كييف مستعدة لإجراء محادثات سلام في أي مكان باستثناء روسيا وبيلاروسيا إذا كانت تلك المحادثات ستنهي الحرب، لكن قواتها «لن تتراجع» في ساحة المعركة للتنازل عن أراضٍ. وناشد زيلينسكي المشرعين الأميركيين فرض عقوبات أكثر صرامة على روسيا، وأضاف زيلينسكي إن 200 جندي روسي تقريباً موجودون راهناً في مدينة بوكروفسك في شرق أوكرانيا التي يحاول الجيش الروسي السيطرة عليها منذ أشهر.

هل تغيّر العقوبات سلوك موسكو وبكين؟

يرى باحثون في مراكز القرار الأميركية أن العقوبات الجديدة يمكن أن تؤدي إلى تغييرات تدريجية في الحسابات الروسية والصينية، شرط أن تُطبّق بصرامة ومن دون تنازلات تجارية متسرّعة. فالاقتصاد الروسي، حسب تقديرات «معهد استوكهولم للانتقال الاقتصادي»، يقترب من حالة ركود، في حين تواجه الصين تباطؤاً في صادراتها وانخفاضاً في معدلات النمو؛ ما يجعلها أكثر حساسية لأي اضطراب مالي.

لكنّ آخرين يحذّرون من أن الإفراط في الضغط قد يدفع موسكو وبكين إلى تعزيز شراكتهما الدفاعية والتكنولوجية، بما في ذلك في مجالات الطاقة والملاحة العسكرية، وهو ما قد يعمّق الانقسام الدولي بدل الحدّ منه.

في نهاية المطاف، يبدو أن ترمب اختار مقاربة هجومية مزدوجة: تشديد العقوبات الاقتصادية بالتوازي مع الخطاب النووي التصعيدي، في محاولة لفرض شروط تفاوض جديدة. لكن هذا النهج، رغم فاعليته المحتملة، يبقى محفوفاً بالمخاطر. فكل تصعيد مالي أو عسكري يحمل في طياته احتمال توسّع الصراع، لا انحساره.

ومع اقتراب الشتاء، يدخل المشهد الأوكراني مرحلة جديدة من «الاختناق المتبادل»: روسيا تبحث عن متنفس اقتصادي، والصين عن توازن يحفظ مصالحها، وأوروبا عن استقرار طاقوي، بينما ترمب يحاول أن يترجم وعوده الانتخابية إلى وقائع استراتيجية، تجمع بين الضغط والردع والتفاوض في آنٍ واحد. فهل تنجح واشنطن في تحويل العقوبات إلى أداة سلام، أم أننا أمام فصل جديد من الحرب الاقتصادية الطويلة؟


مقالات ذات صلة

أوكرانيا: مقتل أربعة أشخاص في ضربة روسية... وزيلينسكي يبحث تحسين الدفاعات الجوية

أوروبا رجل إطفاء في أحد المواقع التي استُهدفت بقنابل روسية موجهة في سلوفيانسك (د.ب.أ)

أوكرانيا: مقتل أربعة أشخاص في ضربة روسية... وزيلينسكي يبحث تحسين الدفاعات الجوية

قتل أربعة أشخاص بينهم ثلاثة أطفال في ضربة جوية روسية استهدفت مدينة بوغودوخيف في شرق أوكرانيا، وفق ما أفاد مسؤول أوكراني الأربعاء.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا أوكرانية تمشي وسط الدمار في كراماتورسك بدونيتسك يوم 8 فبراير 2026 (رويترز)

موسكو: الطريق لا يزال طويلاً أمام السلام الأوكراني

هوّن وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف من الضغوط التي يمارسها الرئيس الأميركي دونالد ترمب على أوروبا وأوكرانيا، مشيراً إلى أن الطريق لا يزال طويلاً أمام تحقيق.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا جنود روس في شبه جزيرة القرم (رويترز - أرشيفية)

رئيس استخبارات إستونيا: لا يمكن لروسيا مهاجمة «الناتو» هذا العام... لكنها تخطط لتعزيز قواتها

قال رئيس استخبارات إستونيا إن روسيا لا تستطيع شن هجوم على حلف «الناتو» هذا العام، لكنها تخطط لزيادة قواتها بشكل كبير على طول الجناح الشرقي للحلف.

«الشرق الأوسط» (تالين)
أوروبا جنود أوكرانيون يطلقون صواريخ من نظام متعدد باتجاه القوات الروسية بالقرب من بلدة بوكروفسك الواقعة على خط المواجهة بأوكرانيا يوم 9 ديسمبر 2025 (رويترز) p-circle

بين «ضمانات» موسكو و«مهلة» واشنطن... الميدان يكتب سطور التفاوض قبل الدبلوماسية

بين «ضمانات» موسكو و«مهلة» واشنطن: الميدان يكتب سطور التفاوض قبل الدبلوماسية، والكرملين لم يحدد موعداً لمحادثات أوكرانيا ويرى أن «الطريق لا تزال طويلة».

إيلي يوسف (واشنطن) «الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا مقر الاتحاد الأوروبي ببروكسل (رويترز)

الاتحاد الأوروبي: سنقترح قائمة بالتنازلات الروسية في إطار اتفاق سلام

قالت كايا كالاس، ​مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، إنها ستقترح قائمة بالتنازلات التي ‌على أوروبا ‌مطالبة ⁠روسيا ​بتقديمها لإنهاء ‌الحرب في أوكرانيا.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)

أوكرانيا: مقتل أربعة أشخاص في ضربة روسية... وزيلينسكي يبحث تحسين الدفاعات الجوية

رجل إطفاء في أحد المواقع التي استُهدفت بقنابل روسية موجهة في سلوفيانسك (د.ب.أ)
رجل إطفاء في أحد المواقع التي استُهدفت بقنابل روسية موجهة في سلوفيانسك (د.ب.أ)
TT

أوكرانيا: مقتل أربعة أشخاص في ضربة روسية... وزيلينسكي يبحث تحسين الدفاعات الجوية

رجل إطفاء في أحد المواقع التي استُهدفت بقنابل روسية موجهة في سلوفيانسك (د.ب.أ)
رجل إطفاء في أحد المواقع التي استُهدفت بقنابل روسية موجهة في سلوفيانسك (د.ب.أ)

قتل أربعة أشخاص بينهم ثلاثة أطفال في ضربة جوية روسية استهدفت مدينة بوغودوخيف في شرق أوكرانيا، وفق ما أفاد مسؤول أوكراني الأربعاء.

وقال قائد الإدارة العسكرية الإقليمية في خاركيف، أوليغ سينيغوبوف، أن طفلين يبلغان عاما واحدا وطفلة تبلغ عامين لقوا مصرعهم جراء الهجوم، مضيفا أن رجلا في منتصف الثلاثينات يقيم في المنزل نفسه مع الأطفال توفي لاحقا متأثرا بجراحه، كما أصيبت امرأة مسنة بجروح وهي تتلقى العناية الطبية.

وكان سينيغوبوف قد ذكر في بيان سابق أن امرأة حامل تبلغ 35 عاما أصيبت أيضا في الغارة.

وتقع بوغودوخيف في منطقة خاركيف التي كثفت القوات الروسية مؤخرا هجماتها على بنيتها التحتية للنقل والطاقة.

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (رويترز)

وفي وقت سابق من يوم أمس، اجتمع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، مع كبار ضباط الجيش ​لمناقشة أوجه القصور في الدفاع الجوي وجوانب أخرى تتعلق بحماية المدنيين من الهجمات بعد مرور ما يقرب من أربع سنوات على الحرب الروسية في أوكرانيا.

وفي خطابه المسائي ‌عبر الفيديو، قيّم ‌زيلينسكي أيضا ​كيفية تعامل ‌السلطات ⁠المحلية ​في مدن ⁠أوكرانيا مع تداعيات الهجمات الروسية المكثفة، لاسيما ما يتعلق بضمان توفير الكهرباء والتدفئة للمباني السكنية الشاهقة. ووجه انتقادات مرة أخرى للمسؤولين في العاصمة كييف، مشيراً إلى أنه أجرى مناقشات ‌مطولة ‌مع القائد العام للجيش ورئيس ​الأركان العامة ‌ووزير الدفاع.

وقال زيلينسكي: «تحدث ‌عدد من التغييرات في الوقت الحالي في مجال الدفاع الجوي. في بعض المناطق، يتم إعادة بناء ‌طريقة عمل الفرق، وأدوات الاعتراض، والوحدات المتنقلة، ومكونات الدفاع ⁠الجوي الصغيرة ⁠بشكل كامل تقريبا».

وتابع: «لكن هذا مجرد عنصر واحد من عناصر الدفاع التي تتطلب تغييرات. وستحدث التغييرات».

وأشار زيلينسكي مرارا إلى أن تحسين الدفاعات الجوية أمر بالغ الأهمية لحماية المدن من الهجمات الجوية، وطلب من حلفاء كييف الغربيين ​توفير ​المزيد من الأسلحة لصد الصواريخ والطائرات المسيرة.

ووفقا لبعثة الأمم المتحدة لمراقبة حقوق الإنسان في أوكرانيا، قُتل نحو 15 ألف مدني أوكراني منذ الغزو الروسي في فبراير (شباط) 2022.

أضافت البعثة أن عام 2025 كان الأكثر دموية، حيث قُتل أكثر من 2500 مدني.


موسكو: الطريق لا يزال طويلاً أمام السلام الأوكراني

أوكرانية تمشي وسط الدمار في كراماتورسك بدونيتسك يوم 8 فبراير 2026 (رويترز)
أوكرانية تمشي وسط الدمار في كراماتورسك بدونيتسك يوم 8 فبراير 2026 (رويترز)
TT

موسكو: الطريق لا يزال طويلاً أمام السلام الأوكراني

أوكرانية تمشي وسط الدمار في كراماتورسك بدونيتسك يوم 8 فبراير 2026 (رويترز)
أوكرانية تمشي وسط الدمار في كراماتورسك بدونيتسك يوم 8 فبراير 2026 (رويترز)

هوّن وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف من الضغوط التي يمارسها الرئيس الأميركي دونالد ترمب على أوروبا وأوكرانيا، مشيراً إلى أن الطريق لا يزال طويلاً أمام تحقيق السلام. ونقلت وكالات أنباء روسية أمس عن ‌لافروف قوله: «إن الطريق لا يزال طويلاً». وأضاف أن ‍ترمب وضع أوكرانيا وأوروبا ‍في مكانهما، لكن هذه الخطوة لا تبرر تبني «نظرة متفائلة» للوضع.

وعُقدت جولتان من المحادثات بين موسكو وكييف برعاية أميركية، في أبوظبي، من دون اختراقٍ سياسي كبير في القضايا الصلبة، مثل: الأرض، والضمانات، وشكل وقف النار وآليات مراقبته. ولتأكيد وجود سقفٍ منخفض للتوقعات، أعلن الكرملين أنه لم يحدَّد موعد الجولة التالية بعد، رغم الإشارة إلى أن المفاوضات «ستُستأنف قريباً».

ونقلت صحيفة «إزفستيا» عن ألكسندر جروشكو نائب ​وزير الخارجية الروسي قوله إنه لن يتم التوصل إلى أي اتفاق قبل الموافقة على استبعاد انضمام أوكرانيا إلى حلف شمال الأطلسي ومنع نشر قوات أجنبية على أراضيها.


رئيسة البرلمان الألماني تؤكد الطبيعة الفريدة لعلاقات بلادها مع إسرائيل

علم ألمانيا (رويترز)
علم ألمانيا (رويترز)
TT

رئيسة البرلمان الألماني تؤكد الطبيعة الفريدة لعلاقات بلادها مع إسرائيل

علم ألمانيا (رويترز)
علم ألمانيا (رويترز)

قبيل بدء زيارتها الرسمية الأولى لإسرائيل، أكّدت رئيسة البرلمان الألماني يوليا كلوكنر على الطبيعة الفريدة للعلاقات الألمانية الإسرائيلية.

وخلال رحلتها الجوية إلى تل أبيب، قالت كلوكنر: «يربط بلدينا شيء لا نملكه مع أي دولة أخرى في هذا العالم»، مشيرة إلى أن ذلك يشمل الجانب التاريخي والمسؤولية تجاه المستقبل.

ووفقاً لوكالة الصحافة الألمانية، تابعت السياسية المنتمية إلى حزب المستشار فريدريش ميرتس، المسيحي الديمقراطي، أن «إسرائيل تملك حق الوجود وحقّ الدفاع عن النفس». وأردفت أن إسرائيل بالنسبة لألمانيا «مرتكز مهم للغاية كدولة قانون وديمقراطية» في الشرق الأوسط.

وأضافت أن ألمانيا تدعم إسرائيل في الدفاع عن حقّها في الوجود، لكن لديها أيضاً مصلحة كبرى في إحلال السلام في المنطقة.

ووصلت كلوكنر إلى تل أبيب في وقت متأخر من بعد ظهر اليوم (الثلاثاء)، ومنها توجهت إلى القدس. وصرّحت للصحافيين خلال الرحلة: «إنني أسافر إلى هناك بصفتي صديقة لإسرائيل»، موضحة أن هذه الصفة تسمح أيضاً بطرح نقاط انتقادية، منوهة إلى أن هذا ما تعتزم القيام به.

يذكر أن برلين تنظر بعين الانتقاد منذ فترة طويلة إلى قضايا معينة، مثل الوضع الإنساني في قطاع غزة وسياسة الاستيطان الإسرائيلية في الضفة الغربية.

ومن المقرر أن تلتقي كلوكنر في وقت لاحق برئيس الكنيست الإسرائيلي، أمير أوهانا، الذي وجّه إليها الدعوة للزيارة. ومن المنتظر أن يزور كلاهما غداً (الأربعاء) نصب «ياد فاشيم» التذكاري للمحرقة (الهولوكوست).

كما ستشارك رئيسة البرلمان الألماني، خلال زيارتها في جلسة للبرلمان الإسرائيلي (الكنيست)، ومن المقرر أيضاً إجراء محادثات مع زعيم المعارضة يائير لابيد. وستتمحور النقاشات حول العلاقات الثنائية، والأوضاع الإقليمية، والموقف الجيوسياسي، بالإضافة إلى التعاون في مجال الأمن السيبراني لحماية البرلمانات.