«مبادرة مستقبل الاستثمار»… مفتاح الازدهار لتحرير اقتصاد عالمي أكثر شمولية

الرميان: الصفقات تجاوزت الـ250 مليار دولار منذ انطلاق الحدث في أقل من عقد

TT

«مبادرة مستقبل الاستثمار»… مفتاح الازدهار لتحرير اقتصاد عالمي أكثر شمولية

ياسر الرميان خلال كلمته الإفتتاحية في مؤتمر مبادرة مستقبل الاستثمار (الشرق الأوسط)
ياسر الرميان خلال كلمته الإفتتاحية في مؤتمر مبادرة مستقبل الاستثمار (الشرق الأوسط)

شاهد العالم روبوتاً يحمل «مفتاح الازدهار» وهو شعار النسخة التاسعة من مؤتمر مبادرة الاستثمار، المنعقد حالياً في الرياض، حيث يمثل هذا الشعار رمزاً لتحرير الاقتصاد العالمي، برؤية تحوّل الأفكار والاستثمارات إلى تأثير دولي ملموس، ويُرفع معها مستوى التأثير إلى آفاق أعلى.

وتحت رعاية خادم الحرمين الشريفين، الملك سلمان بن عبد العزيز، انطلقت جلسات النسخة التاسعة من مؤتمر مبادرة مستقبل الاستثمار، الثلاثاء، في مركز الملك عبد العزيز الدولي للمؤتمرات بالرياض، بحضور رؤساء الدول، والوزراء، ومسؤولي صناديق الثروة السيادية، وكبار المسؤولين التنفيذيين، والرواد في مختلف المجالات.

وشهد حفل افتتاح مؤتمر «مبادرة مستقبل الاستثمار» في الرياض مشهداً رمزياً لافتاً، حيث خطف الأنظار روبوت ذكي صُمّم خصيصاً لحمل شعار المؤتمر «مفتاح الازدهار». ليبدأ عقبها حفل الافتتاح وجلسات حوارية في أكبر تجمع للحدث في نسخته الحالية، من صانعي قرارات العالم من أجل التعاون وتشكيل مستقبل الاقتصاد العالمي، بشمولية أكثر هذا العام وأفكار تمضي قدماً بدعم الحركة الجريئة في الصحة، والذكاء الاصطناعي، والتنمية البشرية.

الجهاز الروبوت يسلم المفتاح وهو شعار المؤتمر إلى فنان الحفل في بداية حفل فعاليات المؤتمر (الشرق الأوسط)

وانعقدت مجموعة متنوعة من الجلسات التي تناولت موضوعات حيوية مثل: تأثير الذكاء الاصطناعي والروبوتات على الإنتاجية، وتكوين الثروة في ظل تزايد عدم المساواة، والآثار الجيواقتصادية لندرة الموارد، والتحولات الديموغرافية التي تُعيد تشكيل القوى العاملة المستقبلية، إلى جانب استراتيجيات تحقيق التوازن بين النمو الاقتصادي والاستدامة البيئية.

جانب من حفل افتتاح مؤتمر مبادرة مستقبل الاستثمار (الشرق الأوسط)

وقال محافظ صندوق الاستثمارات العامة، رئيس مجلس إدارة أرامكو السعودية، رئيس مجلس الأمناء لمؤسسة مبادرة مستقبل الاستثمار، ياسر بن عثمان الرميان، في كلمته الافتتاحية، إن هذا المؤتمر هو التجمّع الأهم على مستوى العالم لمن يمتلك رؤية تحوّل الأفكار والاستثمارات إلى تأثير عالمي ملموس، إذ أُبرمت عبر هذه المنصة صفقات تجاوزت قيمتها 250 مليار دولار منذ انطلاق الحدث قبل أقل من عقد من الزمن، و«قطعنا معاً شوطاً طويلاً، ولكن في هذا العام علينا أن نرفع مستوى تأثيرنا إلى آفاق أعلى».

رأس المال

وأوضح أن قوة رأس المال التي يمثلها صناع القرار الحاضرون اليوم تُحتّم على الجميع مسؤولية كبرى، وتمنح في الوقت ذاته فرصة أعظم لتشكيل مستقبل الاقتصاد العالمي، مشدداً على ضرورة اغتنام هذه الفرصة دون تأخير، وتغيّر العالم منذ اللقاء الأخير قبل اثني عشر شهراً.

وبين أن المستثمرين والشركات يواجهون اليوم واقعاً اقتصادياً جديداً وتحولاتٍ تقنية متسارعة، في الوقت الذي لم تعد فيه النماذج القديمة التي أوصلتنا إلى هذه المرحلة قادرةً على مواكبة المستقبل، ولا تستطيع الحكومات تصحيح المسار بمفردها، كما لا يستطيع القطاع الخاص أن يتحمّل العبء وحده، موضحاً أن الحلّ يكمن في اتحاد الجهود بين الحكومات والقطاع الخاص بصفتهم شركاء حقيقيين، مع الحاجة إلى نموذج جديد، وإلى تعاون عالمي يواكب حقبة جديدة من الازدهار المشترك.

وأكمل أن «مستقبل الاستثمار» هو المنصة المثلى لكونها تجمع قادة العالم والمستثمرين وصنّاع القرار من مختلف القطاعات، مبيناً أن الناتج المحلي الإجمالي العالمي تجاوز 111 تريليون دولار، ومن المتوقع أن ينمو بنسبة 2.8 في المائة هذا العام، مفيداً بأن تقرير الأولويات السنوي لمنتدى مستقبل الاستثمار لهذا العام يظهر حجم التناقضات القائمة، ففي حين أن 66 في المائة من الناس يشعرون بالإيجابية تجاه حياتهم، فإن 37 في المائة فقط متفائلون بمستقبل العالم، و69 في المائة من الناس يشعرون بالقلق من فقدان وظائفهم بسبب المنافسة الأجنبية، وهذه الفجوة بين الأمل الفردي والشك الجماعي تمثل إنذار.

وتابع أن التقنية يمكنها أن تُسهم في سدّ الفجوة إذا كانت في متناول الجميع، ويخشى ثلاثة من كل أربعة أشخاص أن يؤدي الذكاء الاصطناعي إلى توسيع الفجوة التعليمية بين المجتمعات التي تمتلك فرص التعليم وتلك التي تفتقر إليها، ولا يمكننا السماح بحدوث ذلك، يجب مواجهة أوجه عدم المساواة التي أعاقت التقدم، مشيراً إلى أن عام 2025، يعيش به ما يقرب من 10 في المائة من سكان العالم، أي ما يُعادل نحو 808 ملايين شخص، في فقرٍ مدقع، مؤكداً أن مع كل تحدٍ تولد فرصة لإيجاد حلول تخدم الإنسانية جمعاء.

استحداث الفرص

ونوه بأهمية عمل الحكومات والقطاع الخاص معاً لتسخير رأس المال العالمي في تحقيق الأمن والاستقرار واستحداث الفرص وتعزيز التفاؤل، وعلى الحكومات أن تُكثّف جهودها، نظراً للاحتياج إلى أسواق مفتوحة لا مقيدة، وإلى تنظيم ذكي بلا إفراط.

وبحسب الرميان «بقيادة الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز، رئيس مجلس الوزراء، وضعت المملكة معياراً عالمياً جديداً في التحول الاقتصادي عبر (رؤية 2030)، التي فتحت آفاقاً واسعة للأجيال القادمة، تسع سنوات مضت على إطلاق الرؤية، والنتائج واضحة في كل مكان: مدن جديدة، وصناعات جديدة، ومنظومات متكاملة، وسلاسل إمداد مبتكرة».

وفي العام الماضي فقط، نما الاستثمار الأجنبي بنسبة 24 في المائة ليصل إلى 31.7 مليار دولار، و«لقد قدّمنا المملكة للعالم، والآن العالم يأتي إلى المملكة، إلى مبادرة مستقبل الاستثمار كل عام، إلى إكسبو 2030، وإلى كأس العالم لكرة القدم 2034».

وأكّد أن الثروة بالمملكة لا تُقاس بالأرقام، بل بازدهار الإنسان، وفي الرياض هذا الأسبوع، تتاح الفرص لإبرام شراكات عابرة للحدود تُحدث أثراً حقيقياً، وتجسّد القوة الفعلية للتعاون العالمي، مفيداً بأن مبادرة مستقبل الاستثمار، ستواصل دورها الريادي، وستُختتم هذه النسخة فاعلياتها بإعلان يوحّد قادة العالم في سعيٍ مشترك نحو التقدم للجميع.

الذكاء الاصطناعي

من جانبه ألقى رئيس اللجنة التنفيذية والرئيس التنفيذي المكلف لمؤسسة مبادرة مستقبل الاستثمار، ريتشارد أتياس، كلمة رحب خلالها بالقادة العالميين والضيوف الدوليين في النسخة التاسعة من مبادرة مستقبل الاستثمار، معبراً عن فخره بما وصلت إليه مبادرة مستقبل الاستثمار في بناء مجتمع شغوف، يتطلع إلى تغيير العالم.

ريتشارد أتياس خلال كلمته الافتتاحية للمؤتمر (الشرق الأوسط)

وأشار إلى بدايات إنشاء مبادرة مستقبل الاستثمار، حيث كان الحُلم بجمع صانعي قرارات العالم ليس للتنافس ولكن للتعاون، ولا لمجرد التحدث عن المستقبل ولكن لتشكيله، مبيناً وصول نسخة السنة الحالية إلى 9000 وفد بما في ذلك 2000 عضو ومجموعات من الوسائل الإعلامية من جميع أنحاء العالم.

ووفق ريتشارد أتياس، ما تحقق اليوم تسجيل تاريخي وانطلاقة للموضوع الرئيسي وهو «مفتاح الازدهار» الذي يشكل العالم، منوهاً بشمولية المبادرة هذا العام أكثر مع أفكار تمضي قدماً بدعم الحركة الجريئة في الصحة والذكاء الاصطناعي والتنمية البشرية.

وأفاد بأن مبادرة مستقبل الاستثمار تنتمي للجميع، وهي قوة تأتي من العمل الجماعي وتنجح إذا كان كل منّا عضوا في هذه الحركة وأفكارها ومشاركاً في صناعة التحول، لافتاً النظر إلى الكشف في الأيام المقبلة عن مسارات جديدة للتمويل والإبداع والشجاعة، وهذا ما تمثله المبادرة.

الاستثمارات الأجنبية

وفي إحدى الجلسات الحوارية، أكد المهندس خالد الفالح، وزير الاستثمار السعودي، أن 90 في المائة من الاستثمارات الأجنبية المباشرة التي تتدفق إلى المملكة تتركز في القطاعات غير النفطية، بينما تمثل القطاعات الأخرى نحو 10 في المائة فقط.

وأضاف أن الاقتصاد السعودي يعيش حالة نشاط متسارع، يقودها التحول في قطاعات جديدة ومثيرة مثل التصنيع المتقدم، والتقنية، والسياحة، وريادة الأعمال، والتقنيات العميقة، حيث ارتفعت الاستثمارات فيها بمقدار عشرة أضعاف.

المهندس خالد الفالح يتحدث في الجلسة الحوارية (الشرق الأوسط)

وبيّن أن الناتج المحلي الإجمالي للمملكة قد تضاعف خلال السنوات العشر الماضية، ومعظمه مدفوع بالاقتصاد غير النفطي، وأن بلاده تجاوزت بالفعل عتبة المليار دولار من الاستثمارات في منظومة الشركات الناشئة، وتشكل نحو 60 في المائة من استثمارات الشرق الأوسط غير الحكومية.

وطبقاً للفالح، المملكة كانت تعتمد في السابق بشكل كبير على النفط، أما اليوم فإن 40 في المائة من نفقات الميزانية تموَّل من الإيرادات غير النفطية، ما يعكس فصلاً حقيقياً بين الاقتصاد والاعتماد على النفط على المستوى الكلي والمالي.

توجيه رؤوس الأموال

من جهة أخرى، تطرقت أولى الجلسات الحوارية لمؤتمر «مبادرة مستقبل الاستثمار» في الرياض، إلى الحديث عن صناعة التغيير الجيواقتصادي، بمشاركة قادة الشركات الدولية الكبرى وكبار الرؤساء التنفيذيين؛ إذ أكد خلالها الرئيس التنفيذي لشركة «بلاك روك»، لاري فينك، أهمية دول الخليج وتحديداً السعودية التي أصبحت الوجهة الرئيسية لرؤوس الأموال العالمية.

وتابع فينك، أن شركته نفّذت مؤخراً صفقة في السعودية، وشهدت طلباً يفوق العرض بخمس مرات، مشيراً إلى أن حجم الأموال المهتمة بالاستثمار في المملكة بلغ مستوى قياسياً من مختلف أنحاء العالم. وأضاف أن هذا الإقبال الكبير يمثّل دليلاً واضحاً على التحول الكبير الجاري في البلاد والمنطقة بأكملها.

وبيّن فينك أن دول مجلس التعاون الخليجي أصبحت بشكل متزايد واحدة من الوجهات الرئيسية لرؤوس الأموال العالمية، بعد أن كانت المنطقة تقليدياً أقل استثماراً من قبل المؤسسات العالمية.

الرقائق الإلكترونية

أما الرئيس التنفيذي لبنك «إتش إس بي سي»، جورج الحداري، فأوضح أن البنك يمارس أعمالاً واسعة في بكين وهونغ كونغ، مبيناً أن التعامل مع بعض المتطلبات الوطنية كان دائماً تحدياً، لكنه في الوقت نفسه يرى أن هناك فرصاً كبيرة في فهم طبيعة الأصول الوطنية الجديدة.

وبيّن أن أصولاً عديدة أصبحت وطنية في مختلف الدول، مثل: الأكواد التقنية، والرقائق الإلكترونية، والسحابة، والبيانات، مؤكداً أنه متى ما فُهم مفهوم «الأصول الوطنية» في هذه الأنظمة، فإن هناك «محيطاً من الفرص» يمكن استثماره من خلال التواصل والربط العالمي.

من ناحيتها، أوضحت رئيسة مجلس إدارة البنك السعودي الأول (ساب) لبنى العليان، أن التحول الاقتصادي في السعودية جعلها مركز جذب عالمياً للاستثمارات بفضل الإصلاحات والبيئة التنافسية، وأن تحسينات بيئة الأعمال أسهمت في تدفق الاستثمار الأجنبي الذي بلغ 34 مليار دولار بنمو 24 في المائة، مع مساواة كاملة بين المستثمرين السعوديين والأجانب في ملكية العقارات، والوصول إلى رؤوس الأموال.

لبنى العليان في الجلسة الحوارية ضمن فعاليات مؤتمر مستقبل الاستثمار (الشرق الأوسط)

وقدمت العليان، توصية إلى المستثمرين الأجانب الراغبين في الاستثمار بالسعودية بضرورة التركيز على قطاعات العقار، والتكنولوجيا، وخاصة مراكز البيانات، والرعاية الصحية، والطاقة المتجددة.

التجارة العالمية

من جهتها، ذكرت المديرة العامة لمنظمة التجارة العالمية، نجوزي أوكونجو - إيويالا، أن الولايات المتحدة اتخذت إجراءات أحادية الجانب، لأنها ترى أن النظام التجاري العالمي لم يتطور بالشكل الذي كانت ترغب فيه، وتوجه له مجموعة من الانتقادات تتعلق بالممارسات التجارية غير العادلة، وغياب تكافؤ الفرص، مشيرةً إلى الحاجة لإصلاحات النظام التجاري العالمي.

واستطردت: «رغم التحديات، فإن هناك مجالات في التجارة تشهد نمواً قوياً، وإن تجارة الخدمات تنمو بمعدل يضاعف نمو تجارة السلع، إذ بلغت 4.3 في المائة مقارنة بـ2.4 في المائة هذا العام، في حين تنمو التجارة في الخدمات الرقمية بنسبة 8 في المائة، لتصل قيمتها إلى نحو تريليوني دولار، وهو ما وصفته بأنه تطور مشجع للغاية».

وأضافت المديرة العامة أن المنظمة تعمل على إعداد قواعد للتجارة الإلكترونية، وأن نحو مائة دولة من أعضائها يشاركون في مفاوضات لصياغة اتفاقيات «متعددة الأطراف المصغرة» حول التجارة الرقمية، وهي من الملفات التي يجب تركيز الجهود عليها لضمان الاستفادة من الفرص المقبلة.


مقالات ذات صلة

«مبادرة مستقبل الاستثمار» تنطلق أكتوبر المقبل بنسختها العاشرة في الرياض

الاقتصاد جانب من إحدى الجلسات في الدورة السابقة لمبادرة مستقبل الاستثمار (واس)

«مبادرة مستقبل الاستثمار» تنطلق أكتوبر المقبل بنسختها العاشرة في الرياض

تستضيف الرياض النسخة العاشرة من مبادرة مستقبل الاستثمار في أكتوبر، بمشاركة قادة ومستثمرين عالميين لبحث مستقبل الاقتصاد والاستثمار.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد رجال يعبرون أمام شعار المبادرة في الرياض (رويترز)

«مبادرة مستقبل الاستثمار» تعقد نسختها العاشرة في الرياض بأكتوبر

تستضيف الرياض النسخة العاشرة من مؤتمر «مبادرة مستقبل الاستثمار»، خلال الفترة من 26 إلى 29 أكتوبر؛ احتفالاً بمرور عقد على تأسيس المبادرة تحت شعار «قوة الإرث».

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد ميلوني تتحدث إلى الحضور بقمة «مبادرة مستقبل الاستثمار - أولويات أوروبا 2026» في روما (الشرق الأوسط)

ميلوني: أوروبا والخليج أمام فرصة لبناء شراكة استراتيجية تربط 3 قارات

أكدت رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني، أن المرحلة المقبلة تتطلب انتقال العلاقات بين أوروبا ودول الخليج إلى مستوى أكثر عمقاً.

«الشرق الأوسط» (روما)
الاقتصاد الأميرة مها بنت مشاري بن عبد العزيز آل سعود (أرشيفية - الشرق الأوسط)

تعيين مها بنت مشاري رئيسةً تنفيذيةً لـ«معهد مبادرة مستقبل الاستثمار»

أعلن مجلس أمناء «معهد مبادرة مستقبل الاستثمار» (FII Institute)، تعيين الأميرة الدكتورة مها بنت مشاري بن عبد العزيز آل سعود، رئيسةً تنفيذيةً للمعهد.

«الشرق الأوسط» (الرياض )
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي خلال مشاركته في النسخة السابقة لقمة «مبادرة مستقبل الاستثمار» (البيت الأبيض)

ترقب لرسائل ترمب في ختام «مبادرة مستقبل الاستثمار» بميامي

يُنتظر أن يُسلّط ترمب الضوء على مستقبل العلاقات الاقتصادية والاستثمارية بين السعودية والولايات المتحدة، في ظلّ ما تشهده الشراكة بين البلدين من تطور متسارع.

مساعد الزياني (ميامي)

العقود الآجلة الأميركية ترتفع بدعم من التفاؤل بشأن الذكاء الاصطناعي

متداولان يعملان في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولان يعملان في بورصة نيويورك (رويترز)
TT

العقود الآجلة الأميركية ترتفع بدعم من التفاؤل بشأن الذكاء الاصطناعي

متداولان يعملان في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولان يعملان في بورصة نيويورك (رويترز)

ارتفعت العقود الآجلة لمؤشرات الأسهم الأميركية، يوم الجمعة، مع طغيان التفاؤل بشأن الذكاء الاصطناعي على الضغوط السلبية الناجمة عن ارتفاع أسعار النفط وعوائد سندات الخزانة إلى مستويات مقلقة.

وصعدت أسهم شركات الرقائق الإلكترونية، «أدفانسد مايكرو ديفايسز» و«مارفيل» و«سيريبراس» و«إنتل»، بنحو 2 في المائة لكل منها، لتتصدر المكاسب في تعاملات ما قبل افتتاح السوق. كما سجلت أسهم شركات التكنولوجيا العملاقة «تسلا» و«إنفيديا» و«سبيس إكس» ارتفاعات طفيفة، وفق «رويترز».

وقفز سهم شركة «أكامي تكنولوجيز» 21 في المائة، بعدما وقعت شركة خدمات تكنولوجيا المعلومات اتفاقية خدمات سحابية بقيمة 11.6 مليار دولار مع مختبر الذكاء الاصطناعي «أنثروبيك».

وجاء التفاؤل الذي ساد قطاع الذكاء الاصطناعي هذا الأسبوع مدفوعاً بتزايد الإقبال بين المستهلكين الشباب على تطبيق الذكاء الاصطناعي «ميوز» التابع لشركة «ميتا»، وعلى جهاز مدمج مع وكيل الذكاء الاصطناعي «تشارم».

وتتجه أسهم عملاق وسائل التواصل الاجتماعي إلى تسجيل مكاسب للأسبوع الخامس على التوالي، في أطول سلسلة مكاسب أسبوعية للسهم منذ أواخر يناير (كانون الثاني) 2023، ليصبح على بُعد أقل من 1 في المائة من بلوغ قيمة سوقية قدرها تريليونا دولار. واستقر سهم «ميتا» دون تغيير يذكر في تعاملات ما قبل السوق.

وبحلول الساعة 05:15 صباحاً بتوقيت الساحل الشرقي للولايات المتحدة، ارتفعت العقود الآجلة لمؤشر «داو جونز» 162 نقطة، أو 0.31 في المائة، وصعدت العقود الآجلة لمؤشر «ستاندرد آند بورز 500» 23.75 نقطة، أو 0.31 في المائة، بينما ارتفعت العقود الآجلة لمؤشر «ناسداك 100» 188 نقطة، أو 0.61 في المائة.

وقاد قطاعا خدمات الاتصالات، الذي يضم «ميتا»، والتكنولوجيا المكاسب الأسبوعية بين قطاعات مؤشر «ستاندرد آند بورز 500». كما يتجه المؤشر القياسي ومؤشر «ناسداك»، الذي تغلب عليه أسهم التكنولوجيا، إلى تسجيل مكاسب أسبوعية.

ومع ذلك، ظلت المكاسب محدودة مع حومان أسعار خام برنت حول مستويات تتجاوز 100 دولار للبرميل، وارتفاع عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات إلى 5.1 في المائة، وسط تنامي المخاوف بشأن التضخم الناجم عن الصراعات الممتدة في إيران وأوكرانيا، فضلاً عن الارتفاع الكبير في مستويات الدين الحكومي.

وبعث تقرير بصيصاً من الأمل، إذ أشار إلى استمرار المفاوضين الأميركيين والإيرانيين في بحث مسار تدريجي للخروج من حالة الحرب، يتضمن إعادة طهران فتح مضيق هرمز ورفع واشنطن حصارها الاقتصادي.

وأظهرت أداة «فيد ووتش» التابعة لمجموعة «سي إم إي» أن المتداولين يرون احتمالاً بنسبة 71 في المائة لقيام مجلس الاحتياطي الفيدرالي برفع أسعار الفائدة بما لا يقل عن 25 نقطة أساس في أكتوبر (تشرين الأول)، ارتفاعاً من نحو 50 في المائة في وقت سابق من هذا الأسبوع.

ومن المرجح أن يؤكد صناع السياسات، ومن بينهم رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك جون ويليامز، ورئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في كانساس سيتي جيفري شميد، ورئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في كليفلاند بيث هاماك، موقفهم المتشدد بشأن السياسة النقدية خلال تصريحاتهم المقررة في وقت لاحق اليوم.

ومن المقرر أيضاً صدور بيانات السلع المعمرة لشهر أغسطس (آب) في الساعة 8:30 صباحاً بتوقيت الساحل الشرقي للولايات المتحدة.

وارتفع سهم شركة «بيبول» بنسبة 9.4 في المائة، عقب تقرير أفاد بأن شركة «إم جي إم ريزورتس إنترناشيونال» تجري محادثات بشأن عرض للاستحواذ على شركة الخدمات عبر الإنترنت.


الفقر يعود للارتفاع في الأرجنتين مع تآكل الأجور

مواطنون ينتظرون «وجبة مجانية» في كنيسة بالعاصمة الأرجنتينية بوينس آيرس (أ.ب)
مواطنون ينتظرون «وجبة مجانية» في كنيسة بالعاصمة الأرجنتينية بوينس آيرس (أ.ب)
TT

الفقر يعود للارتفاع في الأرجنتين مع تآكل الأجور

مواطنون ينتظرون «وجبة مجانية» في كنيسة بالعاصمة الأرجنتينية بوينس آيرس (أ.ب)
مواطنون ينتظرون «وجبة مجانية» في كنيسة بالعاصمة الأرجنتينية بوينس آيرس (أ.ب)

ارتفع معدل الفقر في الأرجنتين مجدداً خلال النصف الأول من عام 2026، ليبدِّد جزءاً من التَّحسُّن الكبير الذي تحقَّق خلال العامين الأولين من حكم الرئيس خافيير ميلي، مع عجز الأجور عن مجاراة ارتفاع الأسعار، وازدياد الضغوط على سوق العمل وقطاعَي الصناعة والتجزئة.

وأظهرت بيانات رسمية أن نسبة السكان الذين يعيشون تحت خط الفقر بلغت 32.3 في المائة خلال الأشهر الستة الأولى من العام، بزيادة 4.1 نقطة مئوية مقارنة بالنصف الثاني من 2025، عندما بلغ المعدل 28.2 في المائة.

كما ارتفع معدل الفقر المدقع إلى 7.5 في المائة، من 6.3 في المائة، ما يعكس اتساع الضغوط المعيشية رغم نجاح الحكومة في إبطاء وتيرة التضخم مقارنة بالمستويات الاستثنائية التي واجهتها البلاد سابقاً.

وكان الأطفال الأكثر تضرراً من تدهور الأوضاع الاجتماعية، إذ أظهرت البيانات أن 44.5 في المائة من الأرجنتينيِّين الذين تبلغ أعمارهم 14 عاماً أو أقل يعيشون تحت خط الفقر، بينما بلغت نسبة الفقر المدقع بينهم 10.8 في المائة.

وتُشكِّل الأرقام الجديدة تحولاً في المسار الذي استند إليه ميلي في الدفاع عن برنامجه الاقتصادي القائم على التقشف، وتقليص دور الدولة، وإلغاء القيود التنظيمية وفتح الاقتصاد بصورة أكبر أمام المنافسة الخارجية.

وشهد معدل الفقر تقلبات حادة منذ وصول ميلي إلى السلطة؛ فقد قفز إلى 52.9 في المائة في النصف الأول من عام 2024، بعد إجراءات اقتصادية تضمَّنت خفض قيمة البيزو بأكثر من النصف، قبل أن يبدأ في التراجع مع انحسار التضخم واستقرار بعض المؤشرات الاقتصادية.

وبحلول النصف الثاني من 2025، انخفض معدل الفقر إلى 28.2 في المائة، أي نحو نصف الذروة المُسجَّلة في 2024، في تحسُّن عدّته الحكومة دليلاً على نجاح برنامجها في استعادة الاستقرار بعد سنوات من الاختلالات المالية والنقدية.

لكن بيانات 2026 تشير إلى أن خفض التضخم وحده لم يكن كافياً لحماية القوة الشرائية للأسر؛ فقد ظلت الأسعار مرتفعة في الوقت الذي لم تتمكَّن فيه الأجور من اللحاق بها بالسرعة نفسها؛ ما أدى إلى عودة نسبة من السكان إلى ما دون خط الفقر.

وتزامن ذلك مع ضغوط متزايدة في سوق العمل؛ فقد ارتفع معدل البطالة إلى 7.9 في المائة خلال الرُّبع الثاني من العام، وهو أعلى مستوى منذ 2021، وسط خسائر ملحوظة للوظائف في قطاعَي التصنيع والتجزئة.

وتواجه الشركات المحلية بدورها منافسة أكبر بعد قرار حكومة ميلي فتح الاقتصاد أمام الواردات، في وقت أدى فيه ضعف القوة الشرائية إلى تراجع الطلب المحلي. وأسهم الجمع بين المنافسة الأجنبية وتباطؤ الاستهلاك في زيادة الضغوط على الشركات، خصوصاً في القطاعات الأكثر اعتماداً على السوق الداخلية.

ومنذ تولي ميلي السلطة، أغلقت نحو 30 ألف شركة أبوابها، في مؤشر على حجم إعادة الهيكلة التي يشهدها الاقتصاد الأرجنتيني مع انتقال الحكومة من نموذج يعتمد بدرجة كبيرة على الحماية والدعم، إلى سياسات أكثر انفتاحاً على الأسواق والمنافسة.

وتبرز بيانات الفقر الجديدة التحدي الذي يواجه المرحلة التالية من البرنامج الاقتصادي للحكومة. فبعد التركيز على كبح التضخم وتصحيح الاختلالات الاقتصادية، باتت قدرة الأجور والتوظيف والنشاط المحلي على التعافي عاملاً أساسياً في تحديد ما إذا كان التحسُّن الاقتصادي سينعكس بصورة مستدامة على مستويات المعيشة.

وبينما لا يزال معدل الفقر أقل بكثير من ذروة 2024، فإن عودته إلى الارتفاع تكشف هشاشة المكاسب الاجتماعية التي تحققت خلال الفترة الماضية. وسيعتمد مسارها خلال الأشهر المقبلة بدرجة كبيرة على قدرة الاقتصاد على خلق الوظائف واستعادة القوة الشرائية بالتزامن مع استمرار جهود السيطرة على التضخم.


صعود عوائد اليابان يؤجل عودة الأموال من الخارج

شاشة تعرض مستوى العائد على السندات العشرية اليابانية في العاصمة طوكيو (إ.ب.أ)
شاشة تعرض مستوى العائد على السندات العشرية اليابانية في العاصمة طوكيو (إ.ب.أ)
TT

صعود عوائد اليابان يؤجل عودة الأموال من الخارج

شاشة تعرض مستوى العائد على السندات العشرية اليابانية في العاصمة طوكيو (إ.ب.أ)
شاشة تعرض مستوى العائد على السندات العشرية اليابانية في العاصمة طوكيو (إ.ب.أ)

بدأت الأموال اليابانية رحلة العودة من الأسواق الخارجية، لكن موجة إعادة توطين واسعة للأصول لا تزال مؤجلة، إذ ينتظر كبار المستثمرين اتضاح المستوى الذي ستبلغ عنده عوائد السندات الحكومية ذروتها، والمدى الذي سيذهب إليه بنك اليابان في رفع أسعار الفائدة.

ويبدو أن البنك المركزي نجح، مؤقتاً، في كبح موجة جديدة من المضاربات ضد الين، بعد رفع الفائدة الأسبوع الماضي، وتأكيد التزامه بمواجهة التضخم، إلى جانب تقارير عن إجراء السلطات عمليات تحقق من أسعار الصرف، وهي خطوة تُعد عادة مؤشراً إلى احتمال التدخل في سوق العملات.

لكن المؤسسات الاستثمارية الكبرى لا تزال مترددة في ضخ أموال كبيرة في السندات المحلية بينما تستمر العوائد في الارتفاع. كما زاد الغموض بعد تصويت عضوين في بنك اليابان لصالح موقف أكثر ميلاً للتيسير خلال الاجتماع الأخير، بالتزامن مع استمرار عمليات بيع السندات هذا الأسبوع.

وقال شوكي أوموري، استراتيجي الدخل الثابت في «دويتشه بنك» بطوكيو، إن تجارة العائد التي تنفذها الأموال السريعة «جرى تفكيكها بالفعل»، لكن تحرك «الأموال البطيئة» لم يبدأ بعد، في إشارة إلى صناديق التقاعد والأسر اليابانية التي تحتفظ بأصول خارجية من دون تحوط للعملة.

وتم تداول الين قرب 159 مقابل الدولار، الجمعة، بعدما فقد معظم مكاسبه الحادة التي سجلها في مطلع سبتمبر (أيلول). ومع ذلك، لا تتجاوز خسائره منذ بداية العام نحو 1 في المائة، بعدما سجل في يوليو (تموز) أدنى مستوى في نحو أربعة عقود عند أقل بقليل من 164 يناً للدولار.

وتشير بيانات مراكز المضاربين إلى تراجع الرهانات على انخفاض العملة بصورة كبيرة، إذ تحولت المراكز من صافي بيع قوي إلى أكبر صافي شراء منذ يوليو 2025، بقيمة 9.7 مليار دولار خلال أول أسبوعين من سبتمبر.

غير أن اتساع موجة رفع أسعار الفائدة عالمياً لمواجهة الضغوط التضخمية الناجمة عن حرب الشرق الأوسط يعني أن فروق العائد بين اليابان والاقتصادات الكبرى قد لا تضيق سريعاً، ما يحد من قدرة الين على تحقيق ارتفاع مستدام.

وفي سوق السندات، تغيرت الحسابات جذرياً. فقد ارتفع عائد السندات الحكومية اليابانية لأجل عشر سنوات بنحو نقطتين مئويتين خلال أقل من عامين، ليتجاوز 3 في المائة ويسجل أعلى مستوى في 30 عاماً. ووفق «دويتشه بنك»، أصبح الاستثمار في سندات الخزانة الأميركية بعد التحوط من مخاطر العملة يقدم للمستثمر الياباني عائداً أقل من السندات المحلية.

وبدأت هذه المعادلة بالفعل في جذب الأموال. فقد اشترى المستثمرون سندات سيادية يابانية بقيمة 4.8 تريليون ين الشهر الماضي، وهي أكبر مشتريات صافية في ثلاثة أشهر، وفق تحليل «باركليز»، مع مشاركة البنوك وشركات التأمين في الشراء.

وتقدر «إتش إس بي سي» أن البنوك اليابانية باعت نحو 70 مليار دولار من السندات الأجنبية هذا العام، بعدما اشترت ما قيمته 35 مليار دولار في العام الماضي، وهو تحول يمكن أن تمتد آثاره إلى أسواق الدين في أوروبا وأستراليا والولايات المتحدة.

لكن شركات التأمين على الحياة، التي تدير أصولاً تبلغ 438.6 تريليون ين، نحو 2.78 تريليون دولار، تتحرك بوتيرة أكثر بطئاً. وقال آرون هيرد، مدير المحافظ لدى «ستيت ستريت غلوبال أدفايزرز»، إن إعادة الأموال اليابانية لا تزال في مرحلة مبكرة، متوقعاً أن تكتسب زخماً أكبر خلال 2027، بعد أن يقتنع المستثمرون بأن عوائد السندات اليابانية بلغت ذروتها.

وقد يشكل صندوق استثمار معاشات التقاعد الحكومي، الذي يدير نحو 1.8 تريليون دولار، عاملاً حاسماً. فقد شجع وزير المالية الصندوق على زيادة مخصصاته للأسواق المحلية، ويرى محللون أن أي تغيير رسمي في توزيعه للأصول قد يدفع مؤسسات يابانية أخرى إلى التحرك في الاتجاه نفسه.

وفي المقابل، يظل ارتفاع العوائد الأميركية وتوقعات المزيد من التشديد من مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» عقبة أمام بنك اليابان والين. ويرى محللون أن التحول الحقيقي قد يبدأ عندما تقتنع شركات التأمين والمؤسسات طويلة الأجل بأن دورة رفع الفائدة اليابانية تقترب من نهايتها، فتسرع إعادة الأموال إلى الداخل.

وحتى ذلك الحين، تبدو اليابان أمام مرحلة انتقالية؛ حيث إن جاذبية السندات المحلية ترتفع، والمضاربات ضد الين تتراجع، لكن المستثمرين الكبار لا يريدون شراء السندات بينما أسعارها لا تزال تهبط وعوائدها تصعد. وعندما تستقر العوائد، قد تتحول إعادة توطين رؤوس الأموال اليابانية إلى قوة مؤثرة ليس فقط في الين، بل في أسواق السندات العالمية أيضاً.