الرميان: نخطط لزيادة استثمارات «السيادي السعودي» في اليابان إلى 27 مليار دولار

صورة من الحفل الافتتاحي لقمة الأولوية في طوكيو (مبادرة مستقبل الاستثمار)
صورة من الحفل الافتتاحي لقمة الأولوية في طوكيو (مبادرة مستقبل الاستثمار)
TT

الرميان: نخطط لزيادة استثمارات «السيادي السعودي» في اليابان إلى 27 مليار دولار

صورة من الحفل الافتتاحي لقمة الأولوية في طوكيو (مبادرة مستقبل الاستثمار)
صورة من الحفل الافتتاحي لقمة الأولوية في طوكيو (مبادرة مستقبل الاستثمار)

كشف محافظ صندوق الاستثمارات العامة ورئيس مجلس إدارة مؤسّسة «مبادرة مستقبل الاستثمار»، ياسر الرميّان، أن الصندوق السيادي السعودي يخطط لزيادة استثماراته في اليابان لتصل إلى 27 مليار دولار بحلول نهاية العام 2030.

جاء ذلك خلال كلمة الرميان في قمة الأولوية - آسيا التي تنظمها مؤسّسة «مبادرة مستقبل الاستثمار» في طوكيو تحت شعار «آسيا الجديدة».

وقال الرميان في حديثه مع الرئيس التنفيذي لمجموعة «ميزوهو» اليابانية، ماساهيرو كيهارا، إن اليابان شريك رئيسي للسعودية، حيث أن «39 في المائة من النفط في اليابان، توردة المملكة».

وأوضح أن صندوق الاستثمارات العامة استثمر بين 2017 و2024 مبلغ 11.5 مليار دولار، و«نتوقع أن يرتفع هذا الرقم إلى 27 مليار دولار في نهاية عام 2030». وأضاف أن هذا الاستثمار يساهم مباشرة في الناتج المحلي الإجمالي الياباني بحوالي 6.7 مليار دولار، وأمل أن يصل إلى 16.6 مليار دولار خلال عام 2030.

الرميان يتحدث في قمة الأولوية في طوكيو (مبادرة مستقبل الاستثمار)

وأشار الرميان إلى توقيع صندوق الاستثمارات العامة في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، مجموعة من مذكرات التفاهم مع عدد من البنوك، والمؤسسات المالية اليابانية الكبرى، «بنك ميزوهو»، و«مجموعة سوميتومو ميتسوي المالية»، وبنك «إم يو إف جي»، وشركة «نيبون لتأمين الصادرات والاستثمارات»، و«بنك اليابان للتعاون الدولي» بقيمة تتجاوز 51 مليار دولار، بهدف تحفيز تدفق رأس المال المتبادل من خلال أدوات الدين وأسواق المال.

وفي نهاية العام الماضي، أعلنت مجموعة «ميزوهو المالية» إطلاق صندوق المؤشرات المتداولة «وان إي تي إف فوتسي العربية السعودية إندكس»، وإدراجه في بورصة طوكيو، حيث سيُقدِّم صندوق الاستثمارات العامة، والمجموعة اليابانية، استثماراً أولياً رئيسياً في المؤشر، الذي تتجاوز قيمته السوقية المبدئية 15 مليار ين، ما يجعله أكبر صندوق للمؤشرات المتداولة في بورصة طوكيو، متخصص بشكل حصري في السوق المالية السعودية.

وعرض الرميان المجالات التي يتوقع أن تستثمر فيها الشركات اليابانية، قائلًا إن «هناك أنظمة بيئية مختلفة نتطلع إلى الاستثمار فيها بنشاط، وهي السياحة، والسفر، والترفيه، والتصنيع المتقدم، والابتكار، وهو مجال يمكننا التعاون فيه بشكل أكبر مع مختلف الجهات اليابانية". بالإضافة إلى القطاع الصناعي، واللوجستي، والطاقة النظيفة والبنية التحتية المتجددة، وغيرها.

وأشار إلى أن المعادن الأساسية ضرورية لعصر الذكاء الاصطناعي في السيارات الكهربائية، لذلك تسعى شركة التعدين السعودية (معادن) إلى زيادة استثماراتها، حيث تُقدَّر قيمة المعادن القابلة للاستخراج في السعودية بأكثر من 2.5 تريليون دولار، بما في ذلك احتياطي كبير من اليورانيوم والكوبالت، اللذين يمثلان عوامل حيوية في صناعة السيارات الكهربائية، والبطاريات، والعديد من المعادن الأخرى.

ولفت الرميان إلى الدور المحوري الذي تلعبه المملكة في صياغة مستقبل الذكاء الاصطناعي، وذلك خلال جلسة خاصة أقيمت في قمة الأولوية - آسيا المنعقدة في طوكيو. وقال إنه بفضل مصادر الطاقة وتوفير الأراضي، إضافة إلى توجه الحكومة لقيادة مستقبل هذه الصناعة، أصبحت السعودية في موقع يؤهلها لأن تصبح مركزاً عالمياً للذكاء الاصطناعي.

وتؤكد هذه المبادرات التزام المملكة بالاستثمار للأفضل، وتعزيز مكانة آسيا كمركز عالمي للابتكار والمرونة، في وقت أكد رئيس اللجنة التنفيذية والرئيس التنفيذي بالإنابة لمؤسسة «مبادرة مستقبل الاستثمار» ريتشارد أتياس، رؤيته لـ«آسيا الجديدة» كمركز للنمو العالمي.

من الحفل الافتتتاحي لقمة الأولوية في طوكيو (مبادرة مستقبل الاستثمار)

وقد افتتحت حاكمة طوكيو القمة بشكل رسمي، مسلطة الضوء على الدور الديناميكي لآسيا في تشكيل مستقبل التجارة والتكنولوجيا والاستثمار. ودعت القادة العالميين على تبني إجراءات جريئة واغتنام الفرص للتعاون والابتكار لدفع آسيا نحو حقبة جديدة من الرخاء العالمي.

حاكمة طوكيو تتحدث في كلمة رئيسية لها في القمة (إكس)

وخلال إحدى الجلسات، شدد الأمير فيصل بن بندر بن سلطان آل سعود، رئيس الاتحاد السعودي للرياضات الإلكترونية ونائب رئيس مجلس إدارة مجموعة «سافي» للألعاب، على أن تطوير المواهب الشابة والبنية التحتية هما مفتاح دفع نمو قطاع الرياضات الإلكترونية.

الأمير فيصل بن بندر بن سلطان يتحدث في إحدى الجلسات (مبادرة مستقبل الاستثمار)

فيما أكد هيرومي ياماجي، الرئيس التنفيذي لمجموعة بورصة اليابان، على أن السوق اليابانية تشهد زخماً جديداً مدفوعاً بالخروج من ثلاثة عقود من الانكماش، وزيادة جاذبية اليابان للمستثمرين الأجانب، والتقدم الكبير في حوكمة الشركات.

وفي سياق الابتكار، تحدث هاروكي ساتومي، الرئيس التنفيذي لمجموعة SEGA SAMMY Holdings Inc، عن كيفية مساهمة التعلم المُلعب وتقنيات الألعاب في إشراك وتعليم الجيل القادم، بينما قدمت الدكتورة توموهيرو فوجيتا، المؤسسة والرئيسة التنفيذي لـ Chitosegroup، مقاربة جريئة لحلول المناخ عبر استخدام التقنية الحيوية المدعومة بالذكاء الاصطناعي لتحسين الاستقلالية في الموارد والأمن الغذائي.

من جهته، دعا ماساهيرو كيهارا، الرئيس والمدير التنفيذي لمجموعة «ميزوهو» المالية، إلى تعزيز الشراكات بين الدول ذات التوجهات المتشابهة لدفع عجلة النمو المرن وحلول #المناخ للمستقبل.

بوصلة المستقبل العالمي للعمل

تزامناً مع القمة، أطلقت مؤسسة «مبادرة مستقبل الاستثمار» السلسلة الخامسة من «بوصلة المستقبل العالمي للعمل» التي تركز على منطقة آسيا، وتهدف إلى تحديد المخاطر والفرص الرئيسية لأتمتة الذكاء الاصطناعي ومهارات الشباب. وقد استند التقرير إلى مسح شامل شمل 200 شركة و100 شاب في تسع دول آسيوية رئيسية. وكشفت المؤسسة أيضاً عن «ملاح المستقبل العالمي للعمل»، وهي منصة رقمية تجمع جميع النتائج الإقليمية في واجهة مقارنة واحدة لدعم صناع القرار. وتُظهر نتائج التقرير أن الذكاء الاصطناعي والابتكار يتركزان بشكل كبير في المنطقة، حيث تستحوذ آسيا على 25 في المائة من البحث والتطوير العالمي و70 في المائة من طلبات براءات الاختراع. ويتركز هذا النشاط بشكل خاص في اقتصادات «الشكل» مثل الصين واليابان وكوريا وسنغافورة.

وفيما يخص تبني الذكاء الاصطناعي، أشارت نتائج التقرير إلى أن ثقافة الأعمال والتمويل تشكلان عاملاً حاسماً، فبينما تمتلك الشركات الكبيرة في «آسيا المتقدمة» الموارد اللازمة، غير أن شهيتها للمخاطرة قد تكون منخفضة، حيث يتوقع 64 في المائة فقط من المديرين التنفيذيين في اليابان استخدام الذكاء الاصطناعي خلال خمس سنوات، وهو الأدنى في المنطقة. على النقيض من ذلك، يخطط 86 في المائة من المديرين التنفيذيين في «آسيا الناشئة» لتبني الذكاء الاصطناعي، لكنهم يواجهون تحديات مثل صغر حجم الشركات ونقص التمويل. كما تلعب مهارات الشباب والتعليم دوراً فاصلاً؛ إذ تبلغ نسبة خريجي الصين في تخصصات العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات نحو 40 في المائة مقارنة بـ20 في المائة في اليابان، حيث يواجه 81 في المائة من أصحاب العمل صعوبات في التوظيف.


مقالات ذات صلة

البنوك السعودية تحقق أرباحاً فصلية غير مسبوقة بـ6.4 مليار دولار مدعومة بـ«رؤية 2030»

خاص مركز الملك عبد الله المالي في الرياض (واس)

البنوك السعودية تحقق أرباحاً فصلية غير مسبوقة بـ6.4 مليار دولار مدعومة بـ«رؤية 2030»

حقَّق القطاع المصرفي السعودي أرباحاً قياسية بلغت 6.4 مليار دولار بالرُّبع الأول من 2026 بنمو 7.6%، مدعوماً بزخم «رؤية 2030» جديدة تماماً.

محمد المطيري (الرياض )
الاقتصاد أحد مشاريع الشركة الوطنية للإسكان في السعودية (واس)

إصلاحات تنظيمية وتمويلية تقفز بتملُّك المنازل في السعودية إلى 66 % خلال عقد

أسهمت جهود الحكومة السعودية مستندةً إلى برنامج الإسكان، أحد برامج «رؤية 2030»، في تسريع وتيرة التملك، بعدما اختُصرت فترات الانتظار لإجراءات ميسّرة.

بندر مسلم (الرياض)
خاص محللون: «رؤية 2030» تمضي في مسار تشكيل اقتصاد السعودية بتسارع التنويع

خاص محللون: «رؤية 2030» تمضي في مسار تشكيل اقتصاد السعودية بتسارع التنويع

نجحت السعودية خلال السنوات الأخيرة في إعادة تشكيل قاعدتها الاقتصادية، منتقلةً من نموذج يعتمد بشكل رئيسي على النفط، إلى اقتصاد أكثر تنوعاً واستدامة.

مساعد الزياني (الرياض)
الاقتصاد مرافق تابعة لـ«بترورابغ» (صفحة الشركة على «إكس»)

«بترورابغ» تكسر حاجز الخسائر المتراكمة... وتقفز بأرباحها إلى 391 مليون دولار

أعلنت شركة «رابغ للتكرير والبتروكيماويات (بترورابغ)» تحولاً استراتيجياً في مركزها المالي.

الاقتصاد «رؤية 2030»: حكاية التحول من الإدارة التقليدية إلى الريادة الرقمية العالمية

«رؤية 2030»: حكاية التحول من الإدارة التقليدية إلى الريادة الرقمية العالمية

انطلقت السعودية في مسار التحوُّل الرقمي والاقتصاد المعرفي، مستندةً إلى بنية تحتية رقمية مُتقدِّمة وبناء معرفي تراكم عبر سنوات طويلة، ما عزز قدرتها على المنافسة.

عبير حمدي (الرياض)

الضوء الأخضر لمرشح ترمب... تيليس ينهي «حصار» وارش بعد إغلاق ملف باول

تيليس يتحدث إلى وسائل الإعلام في يوم جلسة استماع لجنة الخدمات المصرفية لتثبيت وارش (رويترز)
تيليس يتحدث إلى وسائل الإعلام في يوم جلسة استماع لجنة الخدمات المصرفية لتثبيت وارش (رويترز)
TT

الضوء الأخضر لمرشح ترمب... تيليس ينهي «حصار» وارش بعد إغلاق ملف باول

تيليس يتحدث إلى وسائل الإعلام في يوم جلسة استماع لجنة الخدمات المصرفية لتثبيت وارش (رويترز)
تيليس يتحدث إلى وسائل الإعلام في يوم جلسة استماع لجنة الخدمات المصرفية لتثبيت وارش (رويترز)

أعلن توم تيليس، السيناتور الجمهوري، الذي كان قد عرقل فعلياً تثبيت مرشح الرئيس دونالد ترمب لرئاسة مجلس «الاحتياطي الفيدرالي»، الأحد، أنه سيتخلّى عن معارضته بعد أن أنهت وزارة العدل تحقيقها مع رئيس البنك المركزي الحالي.

ويزيل هذا الإعلان الصادر عن تيليس (من ولاية كارولاينا الشمالية) عقبة كبرى أمام مساعي ترمب لتعيين كيفين وارش، المسؤول السابق رفيع المستوى في «الفيدرالي»، في المنصب بدلاً من جيروم باول، الذي ظل لفترة طويلة تحت ضغوط البيت الأبيض لخفض أسعار الفائدة. وكانت معارضة تيليس كافية لتعطيل الترشيح في لجنة الخدمات المصرفية بمجلس الشيوخ التي يُسيطر عليها الجمهوريون، مع اقتراب نهاية ولاية باول المقررة في 15 مايو (أيار).

وقال تيليس لبرنامج لقناة «إن بي سي»: «أنا مستعد للمضي قدماً في تثبيت السيد وارش، وأعتقد أنه سيكون رئيساً رائعاً لـ(الفيدرالي)».

وجاء تصريحه بعد يومين من إعلان المدعية العامة لمنطقة كولومبيا انتهاء تحقيق مكتبها في تجديدات مقر «الفيدرالي» التي تكلفت مليارات الدولارات، والتي شملت مراجعة شهادة باول المقتضبة أمام الكونغرس الصيف الماضي.

وارش يدلي بشهادته أمام جلسة استماع للجنة المصرفية بمجلس الشيوخ (رويترز)

مخالفات أم «استخدام سياسي»؟

يدقق المفتش الداخلي لـ«الفيدرالي» في المشروع الذي وصلت تكلفته الآن إلى 2.5 مليار دولار، بعد تقديرات سابقة كانت تضعه عند 1.9 مليار دولار، وهو المشروع الذي انتقده الرئيس الجمهوري بسبب تجاوز التكاليف. وكان باول نفسه قد طلب مراجعة المفتش العام في يوليو (تموز).

وعلّق تيليس قائلاً: «لا أعتقد أنه سيكون هناك أي ارتكاب لمخالفات جنائية... مشكلتي منذ البداية كانت شعوري بأن هناك مدعين عامين في واشنطن اعتقدوا أن هذا الملف سيكون وسيلة ضغط لإجبار السيد باول على الرحيل مبكراً». وأضاف أنه تلقّى تأكيدات من وزارة العدل بأن «القضية سُوّيت تماماً وبالكامل».

لجنة الشيوخ تُحدد موعد التصويت

وأعلنت اللجنة، يوم السبت، أنها تُخطط للتصويت يوم الأربعاء على ترشيح وارش. وردّت السيناتورة الديمقراطية البارزة إليزابيث وارين ببيان قالت فيه: «لا ينبغي لأي جمهوري يدعي الاهتمام باستقلالية (الفيدرالي) أن يدعم المضي قدماً في ترشيح كيفين وارش، الذي أثبت في جلسة استماعه أنه ليس أكثر من دمية في يد الرئيس ترمب».

وكان وارش قد أخبر أعضاء مجلس الشيوخ الأسبوع الماضي أنه لم يعد البيت الأبيض مطلقاً بخفض أسعار الفائدة، وتعهد بأن يكون «لاعباً مستقلاً» إذا جرى تثبيته. وقبل ساعات من ذلك، سُئل ترمب في مقابلة مع «سي إن بي سي» عما إذا كان سيُصاب بخيبة أمل إذا لم يقم وارش بخفض الفائدة فوراً، فأجاب الرئيس: «نعم، سأصاب بخيبة أمل».

خلفية الصراع: ترمب وباول

وسعى ترمب لشهور إلى الضغط على البنك المركزي لخفض أسعار الفائدة، ووصل الأمر إلى حد إهانة باول وتهديده بالإقالة. وفي يوليو (تموز) الماضي، زار ترمب مبنى «الفيدرالي»، وصرح أمام الكاميرات بأن التجديدات ستُكلف 3.1 مليار دولار، وهو ما صححه باول فوراً، مشيراً إلى أن أرقام الرئيس غير دقيقة.

وتُعد التحقيقات مع باول واحدة من عدة تحقيقات أجرتها وزارة العدل ضد من يُعدّون خصوماً لترمب، بمن في ذلك مدعية عام نيويورك ليتيشا جيمس، ومدير مكتب التحقيقات الفيدرالي السابق جيمس كومي، وهي تحقيقات لم تنجح في إثبات سلوك إجرامي حتى الآن.

المسار المقبل

حتى بعد تعيين رئيس جديد لـ«الاحتياطي الفيدرالي»، يمكن لباول اختيار البقاء في مجلس المحافظين لإنهاء فترته التي تستمر حتى يناير (كانون الثاني) 2028، وهو قرار صرح باول بأنه لم يتخذه بعد.

يُذكر أن كيفين وارش هو ممول وعضو سابق في مجلس محافظي «الاحتياطي الفيدرالي»، وقد رشحه ترمب للمنصب في يناير الماضي.


العراق يدرس مشروعاً لتأمين نقل النفط عبر موانئ تركية وسورية وأردنية

خط أنابيب بين العراق وتركيا داخل محافظة دهوك بإقليم كردستان العراق (رويترز)
خط أنابيب بين العراق وتركيا داخل محافظة دهوك بإقليم كردستان العراق (رويترز)
TT

العراق يدرس مشروعاً لتأمين نقل النفط عبر موانئ تركية وسورية وأردنية

خط أنابيب بين العراق وتركيا داخل محافظة دهوك بإقليم كردستان العراق (رويترز)
خط أنابيب بين العراق وتركيا داخل محافظة دهوك بإقليم كردستان العراق (رويترز)

صرح رئيس الحكومة العراقية محمد شياع السوداني، الأحد، بأن مشروع خط أنابيب النفط «بصرة - حديثة - متعدد الاتجاهات» سيضمن المرونة في نقل النفط الخام باتجاه موانئ جيهان التركي وبانياس السوري والعقبة الأردني، وتوفير المرونة لتغذية مصافي الوسط والشمال ورفع قدراتها الإنتاجية في مختلف الظروف.

وأكد السوداني، خلال اجتماع كبار مساعديه في وزارتي النفط والصناعة لمتابعة مشروع خط أنابيب النفط «بصرة - حديثة - متعدد الاتجاهات»، أن المشروع حين جرى طرحه مثل «استشرافاً استباقياً للظروف الحالية الإقليمية وتداركاً لاحتمالية تعرقل مسارات التصدير الحالية، فضلاً عن أهميته في استدامة ثروة العراق النفطية والحفاظ على مصادر الطاقة وزخم عجلة التنمية الاقتصادية الوطنية».

ووجه السوداني بتشكيل «هيئة خاصة لتنفيذ المشروع برئاسة وكيل وزارة النفط وعضوية مستشاري رئيس الوزراء المختصين والمديرين العامين المعنيين في وزارتي النفط، والصناعة والمعادن».

وحسب بيان للحكومة العراقية، قدم وزيرا النفط والصناعة والمعادن شرحاً مفصلاً عن المشروع والتحديات التي واجهته خلال المرحلة الماضية، وآليات المعالجة وتسريع وتيرة العمل، فضلا عن عرض لإجراءات متابعة عقدي التنفيذ، الأول الموقع في 11 أغسطس (آب) 2024 بين شركة نفط البصرة وشركة المشاريع النفطية في وزارة النفط، والثاني الموقع في السابع من يناير (كانون الثاني) 2025 بين شركة المشاريع النفطية والشركة العامة للحديد والصلب في وزارة الصناعة والمعادن.

كما شهد الاجتماع بحث التفاصيل الفنية للمشروع الاستراتيجي المهم، حيث جرى إقرار تمويل المشروع بتخصيص مبلغ مليار و500 مليون دولار خلال العام الحالي تمول بموجب الاتفاق العراقي الصيني، علماً أن التكلفة الإجمالية التخمينية للمشروع تصل إلى خمسة مليارات دولار.

يشار إلى أن إغلاق مضيق هرمز، ولو بشكل جزئي، أدى إلى تعطل تدفقات النفط من منطقة الخليج، ما انعكس بشكل مباشر على صادرات دول المنطقة والعراق الذي يعتمد بصورة كبيرة على الموانئ الجنوبية المرتبطة بهذا الممر الحيوي.


بين ضغط الأسواق وقلق الطاقة... هل يرفع بنك إنجلترا الفائدة الخميس؟

بنك إنجلترا في مدينة لندن (د.ب.أ)
بنك إنجلترا في مدينة لندن (د.ب.أ)
TT

بين ضغط الأسواق وقلق الطاقة... هل يرفع بنك إنجلترا الفائدة الخميس؟

بنك إنجلترا في مدينة لندن (د.ب.أ)
بنك إنجلترا في مدينة لندن (د.ب.أ)

يجد بنك إنجلترا نفسه في موقف لا يحسد عليه مع اقتراب اجتماع لجنة السياسة النقدية المقرر في 30 أبريل (نيسان) الحالي. فبينما بدأت الأسواق المالية في تسعير زيادتين محتملتين لأسعار الفائدة قبل نهاية العام، يواجه محافظ البنك، أندرو بايلي، معضلة الموازنة بين كبح توقعات التضخم التي أججتها حرب الشرق الأوسط، وبين تجنب الانجرار وراء اندفاع الأسواق الذي قد لا يعكس الحقائق الاقتصادية على الأرض.

الأسواق ترفع سقف توقعاتها

عادت الأسواق المالية لترفع سقف توقعاتها، حيث تُسعّر حالياً زيادتين لأسعار الفائدة في المملكة المتحدة هذا العام. ورغم أن المحافظ بايلي كان قد صرّح سابقاً بأن المستثمرين «يسبقون أنفسهم»، فإن البنك يبدو متردداً في توجيه رسالة صد قوية ضد هذه التوقعات في الوقت الراهن. ويعود هذا التردد إلى حالة «عدم اليقين المطلق» التي تفرضها الأزمة المستمرة في مضيق هرمز، حيث يدرك صانعو السياسة أن طول أمد الاضطرابات في سلاسل التوريد سيؤدي حتماً إلى تداعيات تضخمية غير متوقعة.

معضلة الغاز والنفط

على عكس الأزمات السابقة، يراقب بنك إنجلترا أسعار الغاز الطبيعي باهتمام يفوق مراقبته لأسعار النفط؛ إذ يمثل الغاز نقطة الضعف الأكبر للاقتصاد البريطاني كونه المحرك الرئيسي لفواتير التدفئة والكهرباء. ورغم بقاء أسعار الغاز في مستويات مريحة وقريبة من مستويات ما قبل الحرب، فإن القلق يتركز حول السلوك السعري للشركات. فبينما ارتفعت توقعات التضخم لدى المستهلكين، لا تزال توقعات نمو الأجور، المحرك الحقيقي للتضخم المستدام، مستقرة، مما يمنح البنك فرصة لالتقاط الأنفاس قبل اتخاذ أي خطوة تصعيدية.

انقسام مرتقب

من المتوقع أن يشهد اجتماع الخميس المقبل عودة الانقسامات التقليدية داخل لجنة السياسة النقدية. وبعد حالة الوحدة النادرة في الاجتماعات السابقة، يرجح المحللون تصويتاً بنسبة 8 إلى 1 لصالح تثبيت الفائدة عند 3.75 في المائة. ومن المتوقع أن يخرج كبير الاقتصاديين، هيو بيل، عن الإجماع ليصوت لصالح رفع الفائدة، في حين قد تنضم إليه أصوات متشددة أخرى مثل ميغان غرين أو كاثرين مان في المطالبة بلهجة أكثر صرامة للحفاظ على استقرار الأسعار، خصوصاً مع ترقب بيانات التضخم لشهر أبريل التي ستصدر في مايو (أيار) المقبل.

شبح «داونينغ ستريت»

لا تقتصر تحديات البنك على الأرقام الاقتصادية فحسب، بل تمتد إلى المشهد السياسي المتقلب في وستمينستر. ومع تزايد الحديث عن احتمالات تغيير القيادة في الحكومة البريطانية، تخشى الأسواق من أي تدخلات مالية مفاجئة أو تغيير في قواعد الاقتراض قد تضطر البنك المركزي إلى تشديد سياسته النقدية بشكل قسري. ويمثل التحذير المبطن الذي وجهه البنك للمشرعين في مارس (آذار) الماضي إشارة واضحة بأن أي توسع مالي غير مدروس سيقابله رفع في تكاليف الإقراض.

في نهاية المطاف، يبدو أن بنك إنجلترا سيفضل الإبقاء على خياراته مفتوحة في اجتماع الأسبوع المقبل. سيعمل البنك على تجنب القيام بأي خطوة تزيد من رهان الأسواق على رفع الفائدة، وفي الوقت ذاته، لن يحاول بجدية إقناع الأسواق بخفض تلك الرهانات، بانتظار اتضاح الرؤية الجيوسياسية في الشرق الأوسط.

ورغم ضجيج التوقعات، تظل الرؤية التحليلية الأرجح هي بقاء الفائدة عند مستواها الحالي البالغ 3.75 في المائة طوال عام 2026، ما لم تحدث قفزات مفاجئة وغير منضبطة في أسعار الطاقة.