الرميان: نخطط لزيادة استثمارات «السيادي السعودي» في اليابان إلى 27 مليار دولار

صورة من الحفل الافتتاحي لقمة الأولوية في طوكيو (مبادرة مستقبل الاستثمار)
صورة من الحفل الافتتاحي لقمة الأولوية في طوكيو (مبادرة مستقبل الاستثمار)
TT

الرميان: نخطط لزيادة استثمارات «السيادي السعودي» في اليابان إلى 27 مليار دولار

صورة من الحفل الافتتاحي لقمة الأولوية في طوكيو (مبادرة مستقبل الاستثمار)
صورة من الحفل الافتتاحي لقمة الأولوية في طوكيو (مبادرة مستقبل الاستثمار)

كشف محافظ صندوق الاستثمارات العامة ورئيس مجلس إدارة مؤسّسة «مبادرة مستقبل الاستثمار»، ياسر الرميّان، أن الصندوق السيادي السعودي يخطط لزيادة استثماراته في اليابان لتصل إلى 27 مليار دولار بحلول نهاية العام 2030.

جاء ذلك خلال كلمة الرميان في قمة الأولوية - آسيا التي تنظمها مؤسّسة «مبادرة مستقبل الاستثمار» في طوكيو تحت شعار «آسيا الجديدة».

وقال الرميان في حديثه مع الرئيس التنفيذي لمجموعة «ميزوهو» اليابانية، ماساهيرو كيهارا، إن اليابان شريك رئيسي للسعودية، حيث أن «39 في المائة من النفط في اليابان، توردة المملكة».

وأوضح أن صندوق الاستثمارات العامة استثمر بين 2017 و2024 مبلغ 11.5 مليار دولار، و«نتوقع أن يرتفع هذا الرقم إلى 27 مليار دولار في نهاية عام 2030». وأضاف أن هذا الاستثمار يساهم مباشرة في الناتج المحلي الإجمالي الياباني بحوالي 6.7 مليار دولار، وأمل أن يصل إلى 16.6 مليار دولار خلال عام 2030.

الرميان يتحدث في قمة الأولوية في طوكيو (مبادرة مستقبل الاستثمار)

وأشار الرميان إلى توقيع صندوق الاستثمارات العامة في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، مجموعة من مذكرات التفاهم مع عدد من البنوك، والمؤسسات المالية اليابانية الكبرى، «بنك ميزوهو»، و«مجموعة سوميتومو ميتسوي المالية»، وبنك «إم يو إف جي»، وشركة «نيبون لتأمين الصادرات والاستثمارات»، و«بنك اليابان للتعاون الدولي» بقيمة تتجاوز 51 مليار دولار، بهدف تحفيز تدفق رأس المال المتبادل من خلال أدوات الدين وأسواق المال.

وفي نهاية العام الماضي، أعلنت مجموعة «ميزوهو المالية» إطلاق صندوق المؤشرات المتداولة «وان إي تي إف فوتسي العربية السعودية إندكس»، وإدراجه في بورصة طوكيو، حيث سيُقدِّم صندوق الاستثمارات العامة، والمجموعة اليابانية، استثماراً أولياً رئيسياً في المؤشر، الذي تتجاوز قيمته السوقية المبدئية 15 مليار ين، ما يجعله أكبر صندوق للمؤشرات المتداولة في بورصة طوكيو، متخصص بشكل حصري في السوق المالية السعودية.

وعرض الرميان المجالات التي يتوقع أن تستثمر فيها الشركات اليابانية، قائلًا إن «هناك أنظمة بيئية مختلفة نتطلع إلى الاستثمار فيها بنشاط، وهي السياحة، والسفر، والترفيه، والتصنيع المتقدم، والابتكار، وهو مجال يمكننا التعاون فيه بشكل أكبر مع مختلف الجهات اليابانية". بالإضافة إلى القطاع الصناعي، واللوجستي، والطاقة النظيفة والبنية التحتية المتجددة، وغيرها.

وأشار إلى أن المعادن الأساسية ضرورية لعصر الذكاء الاصطناعي في السيارات الكهربائية، لذلك تسعى شركة التعدين السعودية (معادن) إلى زيادة استثماراتها، حيث تُقدَّر قيمة المعادن القابلة للاستخراج في السعودية بأكثر من 2.5 تريليون دولار، بما في ذلك احتياطي كبير من اليورانيوم والكوبالت، اللذين يمثلان عوامل حيوية في صناعة السيارات الكهربائية، والبطاريات، والعديد من المعادن الأخرى.

ولفت الرميان إلى الدور المحوري الذي تلعبه المملكة في صياغة مستقبل الذكاء الاصطناعي، وذلك خلال جلسة خاصة أقيمت في قمة الأولوية - آسيا المنعقدة في طوكيو. وقال إنه بفضل مصادر الطاقة وتوفير الأراضي، إضافة إلى توجه الحكومة لقيادة مستقبل هذه الصناعة، أصبحت السعودية في موقع يؤهلها لأن تصبح مركزاً عالمياً للذكاء الاصطناعي.

وتؤكد هذه المبادرات التزام المملكة بالاستثمار للأفضل، وتعزيز مكانة آسيا كمركز عالمي للابتكار والمرونة، في وقت أكد رئيس اللجنة التنفيذية والرئيس التنفيذي بالإنابة لمؤسسة «مبادرة مستقبل الاستثمار» ريتشارد أتياس، رؤيته لـ«آسيا الجديدة» كمركز للنمو العالمي.

من الحفل الافتتتاحي لقمة الأولوية في طوكيو (مبادرة مستقبل الاستثمار)

وقد افتتحت حاكمة طوكيو القمة بشكل رسمي، مسلطة الضوء على الدور الديناميكي لآسيا في تشكيل مستقبل التجارة والتكنولوجيا والاستثمار. ودعت القادة العالميين على تبني إجراءات جريئة واغتنام الفرص للتعاون والابتكار لدفع آسيا نحو حقبة جديدة من الرخاء العالمي.

حاكمة طوكيو تتحدث في كلمة رئيسية لها في القمة (إكس)

وخلال إحدى الجلسات، شدد الأمير فيصل بن بندر بن سلطان آل سعود، رئيس الاتحاد السعودي للرياضات الإلكترونية ونائب رئيس مجلس إدارة مجموعة «سافي» للألعاب، على أن تطوير المواهب الشابة والبنية التحتية هما مفتاح دفع نمو قطاع الرياضات الإلكترونية.

الأمير فيصل بن بندر بن سلطان يتحدث في إحدى الجلسات (مبادرة مستقبل الاستثمار)

فيما أكد هيرومي ياماجي، الرئيس التنفيذي لمجموعة بورصة اليابان، على أن السوق اليابانية تشهد زخماً جديداً مدفوعاً بالخروج من ثلاثة عقود من الانكماش، وزيادة جاذبية اليابان للمستثمرين الأجانب، والتقدم الكبير في حوكمة الشركات.

وفي سياق الابتكار، تحدث هاروكي ساتومي، الرئيس التنفيذي لمجموعة SEGA SAMMY Holdings Inc، عن كيفية مساهمة التعلم المُلعب وتقنيات الألعاب في إشراك وتعليم الجيل القادم، بينما قدمت الدكتورة توموهيرو فوجيتا، المؤسسة والرئيسة التنفيذي لـ Chitosegroup، مقاربة جريئة لحلول المناخ عبر استخدام التقنية الحيوية المدعومة بالذكاء الاصطناعي لتحسين الاستقلالية في الموارد والأمن الغذائي.

من جهته، دعا ماساهيرو كيهارا، الرئيس والمدير التنفيذي لمجموعة «ميزوهو» المالية، إلى تعزيز الشراكات بين الدول ذات التوجهات المتشابهة لدفع عجلة النمو المرن وحلول #المناخ للمستقبل.

بوصلة المستقبل العالمي للعمل

تزامناً مع القمة، أطلقت مؤسسة «مبادرة مستقبل الاستثمار» السلسلة الخامسة من «بوصلة المستقبل العالمي للعمل» التي تركز على منطقة آسيا، وتهدف إلى تحديد المخاطر والفرص الرئيسية لأتمتة الذكاء الاصطناعي ومهارات الشباب. وقد استند التقرير إلى مسح شامل شمل 200 شركة و100 شاب في تسع دول آسيوية رئيسية. وكشفت المؤسسة أيضاً عن «ملاح المستقبل العالمي للعمل»، وهي منصة رقمية تجمع جميع النتائج الإقليمية في واجهة مقارنة واحدة لدعم صناع القرار. وتُظهر نتائج التقرير أن الذكاء الاصطناعي والابتكار يتركزان بشكل كبير في المنطقة، حيث تستحوذ آسيا على 25 في المائة من البحث والتطوير العالمي و70 في المائة من طلبات براءات الاختراع. ويتركز هذا النشاط بشكل خاص في اقتصادات «الشكل» مثل الصين واليابان وكوريا وسنغافورة.

وفيما يخص تبني الذكاء الاصطناعي، أشارت نتائج التقرير إلى أن ثقافة الأعمال والتمويل تشكلان عاملاً حاسماً، فبينما تمتلك الشركات الكبيرة في «آسيا المتقدمة» الموارد اللازمة، غير أن شهيتها للمخاطرة قد تكون منخفضة، حيث يتوقع 64 في المائة فقط من المديرين التنفيذيين في اليابان استخدام الذكاء الاصطناعي خلال خمس سنوات، وهو الأدنى في المنطقة. على النقيض من ذلك، يخطط 86 في المائة من المديرين التنفيذيين في «آسيا الناشئة» لتبني الذكاء الاصطناعي، لكنهم يواجهون تحديات مثل صغر حجم الشركات ونقص التمويل. كما تلعب مهارات الشباب والتعليم دوراً فاصلاً؛ إذ تبلغ نسبة خريجي الصين في تخصصات العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات نحو 40 في المائة مقارنة بـ20 في المائة في اليابان، حيث يواجه 81 في المائة من أصحاب العمل صعوبات في التوظيف.


مقالات ذات صلة

سوق الألعاب السعودية تقترب من 2.4 مليار دولار بنهاية 2025

خاص جانب من منافسات كأس العالم للرياضات الإلكترونية في الرياض (واس)

سوق الألعاب السعودية تقترب من 2.4 مليار دولار بنهاية 2025

بلغ حجم سوق الألعاب الإلكترونية في السعودية نحو 2.39 مليار دولار خلال عام 2025، في وقت تشهد فيه الصناعة تحولاً متسارعاً مدفوعاً بنمو قاعدة اللاعبين.

زينب علي (الرياض)
الاقتصاد ميناء الجبيل التجاري الواقع شرق السعودية (واس)

السعودية: بدء تشغيل محطة الحاويات بميناء الجبيل باستثمارات تتجاوز نصف مليار دولار

أعلنت الهيئة العامة للموانئ (موانئ) بدء تشغيل محطة الحاويات بميناء الجبيل التجاري، باستثمارات ضخمة تتجاوز قيمتها ملياري ريال.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص مستثمران يراقبان تحركات سهم «أرامكو» في السوق السعودية (رويترز)

خاص السوق السعودية تختتم مارس بصعود قوي وسط الصراعات الجيوسياسية

شهد شهر مارس (آذار) أداءً استثنائياً لسوق الأسهم السعودية، حيث واصلت ارتفاعها وسط تراجع معظم بورصات المنطقة، مدفوعاً بقدرة «أرامكو» على استمرار تدفقات النفط.

عبير حمدي (الرياض)
الاقتصاد سعوديات يمارسن أعمالهن في سوق العمل السعودية (واس)

السعوديات يقدن استقرار البطالة بنهاية 2025

في مشهد يعكس التحولات العميقة التي تشهدها سوق العمل في المملكة، برزت السعوديات بوصفهن عاملاً رئيساً في استقرار معدلات البطالة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد صورة جوية للعاصمة السعودية الرياض

صافي تدفقات الاستثمار الأجنبي بالسعودية ينمو 90 % نهاية 2025

نما صافي تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر إلى السعودية بنحو 90 في المائة خلال الربع الأخير من 2025، في وقت تمضي فيه المملكة قدماً في تحسين بيئة الاستثمار.

عبير حمدي (الرياض)

قفزة في عوائد السندات الأميركية مع تبدد آمال التهدئة وتصاعد مخاوف التضخم

منزل معروض للبيع في فرجينيا في ظل تنامي الخوف من ارتفاع التضخم (إ.ب.أ)
منزل معروض للبيع في فرجينيا في ظل تنامي الخوف من ارتفاع التضخم (إ.ب.أ)
TT

قفزة في عوائد السندات الأميركية مع تبدد آمال التهدئة وتصاعد مخاوف التضخم

منزل معروض للبيع في فرجينيا في ظل تنامي الخوف من ارتفاع التضخم (إ.ب.أ)
منزل معروض للبيع في فرجينيا في ظل تنامي الخوف من ارتفاع التضخم (إ.ب.أ)

سجلت عوائد السندات الأميركية قفزة ملموسة خلال التعاملات الآسيوية يوم الخميس، مدفوعة بتبدد الآمال في نهاية قريبة لحرب إيران، مما أدى إلى اشتعال أسعار النفط وإثارة مخاوف واسعة من موجة تضخمية جديدة قد تقضي على أي فرص لتخفيف السياسة النقدية من قبل الاحتياطي الفيدرالي.

وارتفعت عوائد السندات لأجل عشر سنوات بمقدار 5 نقاط أساس لتصل إلى 4.376 في المائة، بعد أن قدم الرئيس دونالد ترمب رؤية ضبابية حول موعد إنهاء الصراع، وتنصل من مسؤولية إعادة فتح مضيق هرمز الحيوي.

وأدت القفزة التي بلغت 6 في المائة في العقود الآجلة لخام برنت إلى إعادة تسعير الأسواق لتوقعات الفائدة؛ حيث استبعد المستثمرون تماماً خيار خفض الفائدة لهذا العام، بعد أن كانت التوقعات تشير إلى خفض بمقدار 50 نقطة أساس قبل اندلاع الحرب.

ويرى خبراء الاستراتيجية أن خطاب ترمب لا يوحي بقرب انفراج أزمة مضيق هرمز كما كانت تتوقع الأسواق، بل إن مخاطر الهجمات المضادة تشير إلى احتمال استمرار إغلاق المضيق لشهر إضافي على الأقل، وهو ما يضع سلاسل التوريد العالمية للمنتجات الحيوية - من البنزين والغاز إلى الأسمدة والأدوية - في حالة شلل تام.

وبدأت آثار هذه الموجة التضخمية في الظهور فعلياً مع تجاوز أسعار البنزين حاجز 4 دولارات للغالون في بعض الولايات الأميركية، في حين أظهرت مسوحات التصنيع الأخيرة قفزة هائلة في مؤشر الأسعار المدفوعة، وصلت إلى مستويات تتسق مع معدل تضخم سنوي يبلغ 4 في المائة. هذا الارتفاع المتسارع في الأسعار سيجعل من الصعب على الاحتياطي الفيدرالي التفكير في خفض الفائدة، حتى مع تحول تكاليف الطاقة المرتفعة إلى «ضريبة» تنهك المستهلكين وتحد من الطلب المحلي، وهو ما دفع عوائد السندات لأجل عامين للارتفاع إلى 3.856 في المائة، بزيادة قدرها 48 نقطة أساس منذ بداية النزاع.

وتتجه الأنظار الآن بترقب شديد نحو تقرير الوظائف لشهر مارس (آذار)، حيث تشير التوقعات إلى نمو الوظائف بنحو 60 ألف وظيفة بعد القراءة الضعيفة لشهر فبراير (شباط). ويعتقد المحللون أن أي تعافٍ في وتيرة خلق الوظائف قد يدفع الأسواق إلى تغيير بوصلتها بشكل جذري نحو ترجيح كفة رفع أسعار الفائدة لمرة أو مرتين، تماشياً مع التوجهات السائدة في الاقتصادات المتقدمة الأخرى التي تواجه ضغوطاً مماثلة، مما يضع الاحتياطي الفيدرالي أمام خيارات صعبة للموازنة بين ركود محتمل وتضخم جامح.


بورصة سيول تهوي بأكثر من 3% مع تبدد آمال الهدنة

متداولون كوريون جنوبيون يعملون أمام شاشات في بنك هانا في سيول (إ.ب.أ)
متداولون كوريون جنوبيون يعملون أمام شاشات في بنك هانا في سيول (إ.ب.أ)
TT

بورصة سيول تهوي بأكثر من 3% مع تبدد آمال الهدنة

متداولون كوريون جنوبيون يعملون أمام شاشات في بنك هانا في سيول (إ.ب.أ)
متداولون كوريون جنوبيون يعملون أمام شاشات في بنك هانا في سيول (إ.ب.أ)

شهدت الأسواق المالية في كوريا الجنوبية تحولات دراماتيكية خلال تعاملات يوم الخميس؛ حيث تراجع المؤشر الرئيسي «كوسبي» بنسبة تجاوزت 3.4 في المائة، ليفقد أكثر من 188 نقطة ويستقر عند مستوى 5290.36 نقطة.

وجاء هذا الهبوط الحاد بعد أن بدد خطاب الرئيس الأميركي دونالد ترمب آمال المستثمرين في نهاية وشيكة للحرب مع إيران، مؤكداً استمرار العمليات العسكرية لأسابيع قادمة، مما دفع المؤسسات الأجنبية إلى تنفيذ عمليات بيع مكثفة في بورصة سيول.

وقاد قطاع أشباه الموصلات موجة التراجع، حيث هبط سهم شركة «سامسونغ للإلكترونيات» بنسبة 5.17 في المائة، كما فقد سهم «إس كيه هاينكس» 4.82 في المائة من قيمته، وسط مخاوف من تأثر سلاسل التوريد وارتفاع تكاليف الإنتاج.

وتزامن هذا النزيف مع ضغوط تضخمية متزايدة في البلاد، حيث حذر خبراء الاقتصاد من أن المخاطر تظل مائلة نحو الارتفاع مع تجاوز أسعار النفط حاجز 100 دولار للبرميل، وهو ما قد يربك حسابات السياسة النقدية المحلية رغم محاولات الحكومة كبح أسعار الوقود.

وفي محاولة لامتصاص الصدمة، كشف وزير المالية الكوري الجنوبي، كو يون تشول، عن تدفقات أجنبية ضخمة نحو سوق السندات المحلية، بلغت قيمتها 4.4 تريليون وون (نحو 2.91 مليار دولار) خلال الأيام القليلة الماضية، بقيادة مستثمرين من اليابان. وأوضح أن هذا الإقبال الأجنبي يأتي مدفوعاً بإدراج السندات الكورية في مؤشر عالمي رئيسي، مشيراً إلى أن هذه التدفقات ستلعب دوراً حيوياً في توفير السيولة اللازمة واستقرار عوائد السندات والعملة المحلية (الوون) التي شهدت تراجعاً أمام الدولار لتصل إلى مستوى 1520 وون.

ورغم هذه التدفقات الداعمة في سوق السندات، إلا أن حالة الحذر تظل هي المهيمنة على المشهد العام؛ إذ سجلت السندات الحكومية لأجل ثلاث وعشر سنوات ارتفاعاً في العوائد بنحو 10.7 و8.5 نقطة أساس على التوالي. وتعكس هذه التحركات المتناقضة بين نزيف الأسهم وتدفقات السندات حالة الضبابية التي تفرضها التطورات الجيوسياسية في الخليج على أحد أكبر الاقتصادات الآسيوية المعتمدة على استيراد الطاقة.


الدولار يستعيد بريقه مع تبدد آمال وقف إطلاق النار في إيران

أوراق نقدية من فئة الدولار الأميركي (رويترز)
أوراق نقدية من فئة الدولار الأميركي (رويترز)
TT

الدولار يستعيد بريقه مع تبدد آمال وقف إطلاق النار في إيران

أوراق نقدية من فئة الدولار الأميركي (رويترز)
أوراق نقدية من فئة الدولار الأميركي (رويترز)

استعاد الدولار الأميركي زخم صعوده مقابل العملات الرئيسية خلال تعاملات يوم الخميس، لينهي بذلك يومين من التراجع، بعد أن أدى خطاب الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى تحطم آمال المستثمرين في التوصل لسياسة «وقف إطلاق نار» وشيكة في صراع الشرق الأوسط.

وساهمت الضبابية التي خلفها الخطاب بشأن الجدول الزمني للعمليات العسكرية في إعادة توجيه تدفقات رؤوس الأموال نحو العملة الخضراء باعتبارها الملاذ الآمن المفضل في أوقات الأزمات الجيوسياسية.

وقد ارتفع مؤشر الدولار، الذي يقيس أداء العملة الأميركية مقابل سلة من ست عملات رئيسية، ليصل إلى مستوى 99.925 نقطة عقب الخطاب مباشرة. وجاء هذا التحرك في وقت بدأ فيه المحللون والخبراء في استيعاب حقيقة أن الصراع قد يتجه نحو التصعيد قبل أن يبدأ في الانحسار، خاصة مع تأكيد ترمب استمرار الضربات العسكرية للأهداف الإيرانية خلال الأسابيع الثلاثة المقبلة، وهو ما يضع الاقتصاد العالمي أمام احتمالات تباطؤ ملموس وتفاقم في مخاطر إمدادات الطاقة.

وفي سوق العملات، انعكس صعود الدولار سلباً على العملات الرئيسية الأخرى؛ حيث تراجع اليورو إلى مستويات 1.1554 دولار، كما انخفض الجنيه الإسترليني إلى 1.3254 دولار، ليفقد كلاهما المكاسب التي تحققت في الجلسات الأخيرة. وكانت العملات المرتبطة بالمخاطر، مثل الدولارين الأسترالي والنيوزيلندي، الأكثر تأثراً حيث سجلت تراجعات بنسبة بلغت 0.6 في المائة، بينما ظل الين الياباني قابعاً تحت ضغوط الضعف، وإن ظل بعيداً عن مستوى 160 للدولار، وهو المستوى الذي تراقبه السلطات اليابانية للتدخل المحتمل.

ومع انتهاء تأثير الخطاب، بدأت أنظار الأسواق تتحول الآن نحو تقرير الوظائف غير الزراعية في الولايات المتحدة المقرر صدوره يوم الجمعة، حيث يترقب المستثمرون بيانات مارس (آذار) التي قد تعيد صياغة توقعات السياسة النقدية. ويرى الخبراء أن أي تدهور حاد في سوق العمل قد يحيي الآمال بخفض أسعار الفائدة من قبل الاحتياطي الفيدرالي هذا العام، وهي التوقعات التي تلاشت مؤخراً بفعل ضغوط التضخم الناجمة عن قفزات أسعار النفط المرتبطة بالحرب.