الرميان: نخطط لزيادة استثمارات «السيادي السعودي» في اليابان إلى 27 مليار دولار

صورة من الحفل الافتتاحي لقمة الأولوية في طوكيو (مبادرة مستقبل الاستثمار)
صورة من الحفل الافتتاحي لقمة الأولوية في طوكيو (مبادرة مستقبل الاستثمار)
TT

الرميان: نخطط لزيادة استثمارات «السيادي السعودي» في اليابان إلى 27 مليار دولار

صورة من الحفل الافتتاحي لقمة الأولوية في طوكيو (مبادرة مستقبل الاستثمار)
صورة من الحفل الافتتاحي لقمة الأولوية في طوكيو (مبادرة مستقبل الاستثمار)

كشف محافظ صندوق الاستثمارات العامة ورئيس مجلس إدارة مؤسّسة «مبادرة مستقبل الاستثمار»، ياسر الرميّان، أن الصندوق السيادي السعودي يخطط لزيادة استثماراته في اليابان لتصل إلى 27 مليار دولار بحلول نهاية العام 2030.

جاء ذلك خلال كلمة الرميان في قمة الأولوية - آسيا التي تنظمها مؤسّسة «مبادرة مستقبل الاستثمار» في طوكيو تحت شعار «آسيا الجديدة».

وقال الرميان في حديثه مع الرئيس التنفيذي لمجموعة «ميزوهو» اليابانية، ماساهيرو كيهارا، إن اليابان شريك رئيسي للسعودية، حيث أن «39 في المائة من النفط في اليابان، توردة المملكة».

وأوضح أن صندوق الاستثمارات العامة استثمر بين 2017 و2024 مبلغ 11.5 مليار دولار، و«نتوقع أن يرتفع هذا الرقم إلى 27 مليار دولار في نهاية عام 2030». وأضاف أن هذا الاستثمار يساهم مباشرة في الناتج المحلي الإجمالي الياباني بحوالي 6.7 مليار دولار، وأمل أن يصل إلى 16.6 مليار دولار خلال عام 2030.

الرميان يتحدث في قمة الأولوية في طوكيو (مبادرة مستقبل الاستثمار)

وأشار الرميان إلى توقيع صندوق الاستثمارات العامة في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، مجموعة من مذكرات التفاهم مع عدد من البنوك، والمؤسسات المالية اليابانية الكبرى، «بنك ميزوهو»، و«مجموعة سوميتومو ميتسوي المالية»، وبنك «إم يو إف جي»، وشركة «نيبون لتأمين الصادرات والاستثمارات»، و«بنك اليابان للتعاون الدولي» بقيمة تتجاوز 51 مليار دولار، بهدف تحفيز تدفق رأس المال المتبادل من خلال أدوات الدين وأسواق المال.

وفي نهاية العام الماضي، أعلنت مجموعة «ميزوهو المالية» إطلاق صندوق المؤشرات المتداولة «وان إي تي إف فوتسي العربية السعودية إندكس»، وإدراجه في بورصة طوكيو، حيث سيُقدِّم صندوق الاستثمارات العامة، والمجموعة اليابانية، استثماراً أولياً رئيسياً في المؤشر، الذي تتجاوز قيمته السوقية المبدئية 15 مليار ين، ما يجعله أكبر صندوق للمؤشرات المتداولة في بورصة طوكيو، متخصص بشكل حصري في السوق المالية السعودية.

وعرض الرميان المجالات التي يتوقع أن تستثمر فيها الشركات اليابانية، قائلًا إن «هناك أنظمة بيئية مختلفة نتطلع إلى الاستثمار فيها بنشاط، وهي السياحة، والسفر، والترفيه، والتصنيع المتقدم، والابتكار، وهو مجال يمكننا التعاون فيه بشكل أكبر مع مختلف الجهات اليابانية". بالإضافة إلى القطاع الصناعي، واللوجستي، والطاقة النظيفة والبنية التحتية المتجددة، وغيرها.

وأشار إلى أن المعادن الأساسية ضرورية لعصر الذكاء الاصطناعي في السيارات الكهربائية، لذلك تسعى شركة التعدين السعودية (معادن) إلى زيادة استثماراتها، حيث تُقدَّر قيمة المعادن القابلة للاستخراج في السعودية بأكثر من 2.5 تريليون دولار، بما في ذلك احتياطي كبير من اليورانيوم والكوبالت، اللذين يمثلان عوامل حيوية في صناعة السيارات الكهربائية، والبطاريات، والعديد من المعادن الأخرى.

ولفت الرميان إلى الدور المحوري الذي تلعبه المملكة في صياغة مستقبل الذكاء الاصطناعي، وذلك خلال جلسة خاصة أقيمت في قمة الأولوية - آسيا المنعقدة في طوكيو. وقال إنه بفضل مصادر الطاقة وتوفير الأراضي، إضافة إلى توجه الحكومة لقيادة مستقبل هذه الصناعة، أصبحت السعودية في موقع يؤهلها لأن تصبح مركزاً عالمياً للذكاء الاصطناعي.

وتؤكد هذه المبادرات التزام المملكة بالاستثمار للأفضل، وتعزيز مكانة آسيا كمركز عالمي للابتكار والمرونة، في وقت أكد رئيس اللجنة التنفيذية والرئيس التنفيذي بالإنابة لمؤسسة «مبادرة مستقبل الاستثمار» ريتشارد أتياس، رؤيته لـ«آسيا الجديدة» كمركز للنمو العالمي.

من الحفل الافتتتاحي لقمة الأولوية في طوكيو (مبادرة مستقبل الاستثمار)

وقد افتتحت حاكمة طوكيو القمة بشكل رسمي، مسلطة الضوء على الدور الديناميكي لآسيا في تشكيل مستقبل التجارة والتكنولوجيا والاستثمار. ودعت القادة العالميين على تبني إجراءات جريئة واغتنام الفرص للتعاون والابتكار لدفع آسيا نحو حقبة جديدة من الرخاء العالمي.

حاكمة طوكيو تتحدث في كلمة رئيسية لها في القمة (إكس)

وخلال إحدى الجلسات، شدد الأمير فيصل بن بندر بن سلطان آل سعود، رئيس الاتحاد السعودي للرياضات الإلكترونية ونائب رئيس مجلس إدارة مجموعة «سافي» للألعاب، على أن تطوير المواهب الشابة والبنية التحتية هما مفتاح دفع نمو قطاع الرياضات الإلكترونية.

الأمير فيصل بن بندر بن سلطان يتحدث في إحدى الجلسات (مبادرة مستقبل الاستثمار)

فيما أكد هيرومي ياماجي، الرئيس التنفيذي لمجموعة بورصة اليابان، على أن السوق اليابانية تشهد زخماً جديداً مدفوعاً بالخروج من ثلاثة عقود من الانكماش، وزيادة جاذبية اليابان للمستثمرين الأجانب، والتقدم الكبير في حوكمة الشركات.

وفي سياق الابتكار، تحدث هاروكي ساتومي، الرئيس التنفيذي لمجموعة SEGA SAMMY Holdings Inc، عن كيفية مساهمة التعلم المُلعب وتقنيات الألعاب في إشراك وتعليم الجيل القادم، بينما قدمت الدكتورة توموهيرو فوجيتا، المؤسسة والرئيسة التنفيذي لـ Chitosegroup، مقاربة جريئة لحلول المناخ عبر استخدام التقنية الحيوية المدعومة بالذكاء الاصطناعي لتحسين الاستقلالية في الموارد والأمن الغذائي.

من جهته، دعا ماساهيرو كيهارا، الرئيس والمدير التنفيذي لمجموعة «ميزوهو» المالية، إلى تعزيز الشراكات بين الدول ذات التوجهات المتشابهة لدفع عجلة النمو المرن وحلول #المناخ للمستقبل.

بوصلة المستقبل العالمي للعمل

تزامناً مع القمة، أطلقت مؤسسة «مبادرة مستقبل الاستثمار» السلسلة الخامسة من «بوصلة المستقبل العالمي للعمل» التي تركز على منطقة آسيا، وتهدف إلى تحديد المخاطر والفرص الرئيسية لأتمتة الذكاء الاصطناعي ومهارات الشباب. وقد استند التقرير إلى مسح شامل شمل 200 شركة و100 شاب في تسع دول آسيوية رئيسية. وكشفت المؤسسة أيضاً عن «ملاح المستقبل العالمي للعمل»، وهي منصة رقمية تجمع جميع النتائج الإقليمية في واجهة مقارنة واحدة لدعم صناع القرار. وتُظهر نتائج التقرير أن الذكاء الاصطناعي والابتكار يتركزان بشكل كبير في المنطقة، حيث تستحوذ آسيا على 25 في المائة من البحث والتطوير العالمي و70 في المائة من طلبات براءات الاختراع. ويتركز هذا النشاط بشكل خاص في اقتصادات «الشكل» مثل الصين واليابان وكوريا وسنغافورة.

وفيما يخص تبني الذكاء الاصطناعي، أشارت نتائج التقرير إلى أن ثقافة الأعمال والتمويل تشكلان عاملاً حاسماً، فبينما تمتلك الشركات الكبيرة في «آسيا المتقدمة» الموارد اللازمة، غير أن شهيتها للمخاطرة قد تكون منخفضة، حيث يتوقع 64 في المائة فقط من المديرين التنفيذيين في اليابان استخدام الذكاء الاصطناعي خلال خمس سنوات، وهو الأدنى في المنطقة. على النقيض من ذلك، يخطط 86 في المائة من المديرين التنفيذيين في «آسيا الناشئة» لتبني الذكاء الاصطناعي، لكنهم يواجهون تحديات مثل صغر حجم الشركات ونقص التمويل. كما تلعب مهارات الشباب والتعليم دوراً فاصلاً؛ إذ تبلغ نسبة خريجي الصين في تخصصات العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات نحو 40 في المائة مقارنة بـ20 في المائة في اليابان، حيث يواجه 81 في المائة من أصحاب العمل صعوبات في التوظيف.


مقالات ذات صلة

منتدى الطاقة الدولي يؤكد أولوية أمن الإمدادات ويرحب بعودة الولايات المتحدة

الاقتصاد صورة جماعية للمشاركين في الاجتماع الوزاري السابع عشر لمنتدى الطاقة الدولي (إكس)

منتدى الطاقة الدولي يؤكد أولوية أمن الإمدادات ويرحب بعودة الولايات المتحدة

أكد المتحدثون في الاجتماع الوزاري السابع عشر لمنتدى الطاقة الدولي أهمية ضمان موثوقية إمدادات الطاقة، وتعزيز الاستثمارات.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص دانيال يرغن نائب رئيس مجلس الإدارة في «إس آند بي غلوبال»

خاص يرغن لـ«الشرق الأوسط»: استقرار أسواق الطاقة أولوية سعودية

قال خبير الطاقة العالمي دانيال يرغن إن استقرار الأسواق يمثل مبدأً أساسياً في نهج السعودية تجاه الطاقة، مشيراً إلى أن المملكة تنظر إلى السوق على المدى الطويل.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد الأمير عبد العزيز بن سلمان خلال كلمته الافتتاحية في المنتدى (الشرق الأوسط) p-circle 00:33

عبد العزيز بن سلمان: الرياض عاصمة أمن الطاقة... والسعودية ماضية في الوفاء بالتزاماتها

تتصدر تحديات أمن الطاقة واستقرار الإمدادات أجندة مجتمع الطاقة العالمي في الرياض، مع انطلاق أسبوع الطاقة الذي يجمع وزراء وقادة صناعة وخبراء من مختلف الدول.

عبير حمدي (الرياض)
الاقتصاد وزير الاقتصاد والتجارة والصناعة الياباني ريوسي أكازاوا أثناء كلمته في الاجتماع الوزاري السابع عشر لمنتدى الطاقة الدولي (الشرق الأوسط)

وزير الاقتصاد الياباني: التعاون مع السعودية ضرورة لضمان أمن الطاقة العالمي

أكد وزير الاقتصاد والتجارة والصناعة الياباني، ريوسي أكازاوا، أن السعودية شريك موثوق لا غنى عنه لضمان أمن الطاقة العالمي.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد الأمير عبد العزيز بن سلمان يتحدث في افتتاح منتدى الطاقة الدولي في الرياض (تركي العقيلي)

عبد العزيز بن سلمان: الرياض عاصمة أمن الطاقة

أكد وزير الطاقة السعودي، الأمير عبد العزيز بن سلمان، أن الرياض تمثل عاصمة أمن الطاقة، مشيراً إلى أن هذه المكانة تعكس جهود المملكة والعاملين والعاملات في القطاع.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

عبد العزيز بن سلمان: الرياض عاصمة أمن الطاقة


افتتاح أعمال الاجتماع الوزاري السابع عشر لمنتدى الطاقة الدولي في الرياض أمس (وزارة الطاقة السعودية)
افتتاح أعمال الاجتماع الوزاري السابع عشر لمنتدى الطاقة الدولي في الرياض أمس (وزارة الطاقة السعودية)
TT

عبد العزيز بن سلمان: الرياض عاصمة أمن الطاقة


افتتاح أعمال الاجتماع الوزاري السابع عشر لمنتدى الطاقة الدولي في الرياض أمس (وزارة الطاقة السعودية)
افتتاح أعمال الاجتماع الوزاري السابع عشر لمنتدى الطاقة الدولي في الرياض أمس (وزارة الطاقة السعودية)

أكد وزير الطاقة السعودي، الأمير عبد العزيز بن سلمان، أن المملكة ماضية في تنفيذ خططها والوفاء بالتزاماتها تجاه العالم مهما كانت الظروف، واصفاً الرياض بأنها «عاصمة أمن الطاقة»، ومشدداً على أن ضمان الإمدادات يتطلب تعاوناً دولياً وتنسيقاً بين الدول المنتجة والمستهلكة.

وجاءت تصريحات الأمير عبد العزيز خلال افتتاح الاجتماع الوزاري السابع عشر لمنتدى الطاقة الدولي، أمس، ضمن فعاليات أسبوع الطاقة في الرياض، الذي يناقش تحديات الأسواق ومستقبل القطاع في ظل المتغيرات الجيوسياسية وتنامي الطلب العالمي. وتتواصل فعاليات أسبوع الطاقة، اليوم، مع انطلاق مؤتمر البترول العالمي الخامس والعشرين للطاقة، بمشاركة وزراء ومسؤولين وقادة شركات وخبراء ومستثمرين.


منتدى الطاقة الدولي يؤكد أولوية أمن الإمدادات ويرحب بعودة الولايات المتحدة

صورة جماعية للمشاركين في الاجتماع الوزاري السابع عشر لمنتدى الطاقة الدولي (إكس)
صورة جماعية للمشاركين في الاجتماع الوزاري السابع عشر لمنتدى الطاقة الدولي (إكس)
TT

منتدى الطاقة الدولي يؤكد أولوية أمن الإمدادات ويرحب بعودة الولايات المتحدة

صورة جماعية للمشاركين في الاجتماع الوزاري السابع عشر لمنتدى الطاقة الدولي (إكس)
صورة جماعية للمشاركين في الاجتماع الوزاري السابع عشر لمنتدى الطاقة الدولي (إكس)

أكد المتحدثون في الاجتماع الوزاري السابع عشر لمنتدى الطاقة الدولي، أهمية ضمان موثوقية إمدادات الطاقة، وتعزيز الاستثمارات في مختلف منظوماتها، ورفع مرونة البنية التحتية وسلاسل الإمداد، بما يدعم استقرار الأسواق ويعزز القدرة على مواجهة المتغيرات الجيوسياسية والاقتصادية. وشددوا على ضرورة تنويع مصادر الطاقة وتطوير قدرات الإنتاج والتكرير والنقل والتخزين، إلى جانب توظيف التقنيات الحديثة وتعزيز التعاون بين الدول المنتجة والمستهلكة.

وفي مؤشر على أهمية المنتدى بوصفه منصة للحوار الدولي في قطاع الطاقة، رحّب الأمين العام للمنتدى، إلى جانب الوزراء والوفود المشاركة، بإعلان الولايات المتحدة عودتها إلى عضويته، تأكيداً لدوره منصة محايدة للحوار بين الدول المنتجة والمستهلكة للطاقة، ودعمه للبحوث والتقارير المستندة إلى البيانات، وفقاً لبيان وزارة الطاقة السعودية.

جاء ذلك خلال الاجتماع الذي استضافته الرياض تحت شعار «أمن الطاقة والأهداف المشتركة في عصر جديد»، ضمن فعاليات «أسبوع الطاقة في الرياض».

وافتتح وزير الطاقة ووزير الصناعة والثروة المعدنية، الأمير عبد العزيز بن سلمان، أعمال الاجتماع، مؤكداً أن المملكة أثبتت قدرتها على ضمان موثوقية إمدادات الطاقة، ومواصلة الاستثمار والاستعداد لمواجهة مختلف الظروف والتحديات. وأشار إلى أن الرياض باتت عاصمة لأمن الطاقة عالمياً، وأن المملكة ماضية في الوفاء بالتزاماتها وتعزيز موثوقية الإمدادات في مختلف الظروف.

وأوضح أن خط أنابيب شرق-غرب يجسد نهج المملكة في تعزيز مرونة منظومة الطاقة؛ إذ يوفر مساراً بديلاً لنقل الإمدادات إلى الأسواق العالمية عبر ينبع على البحر الأحمر.

وشدد الأمير عبد العزيز على أن أمن الطاقة مسؤولية مشتركة تتطلب تعاوناً وتنسيقاً دوليين فاعلين، مؤكداً أنه يمثل ركيزة أساسية لاستقرار الاقتصادات واستدامة نموها وقدرتها التنافسية. واستشهد بالتقلبات الحادة التي شهدتها أسواق الطاقة في عام 2008، بوصفها دليلاً على أهمية الحوار والاستثمار والاستعداد المسبق لمواجهة تغيرات الأسواق وضمان تلبية الطلب.

وفي هذا السياق، أشار إلى أهمية منتدى الطاقة الدولي بوصفه منصة تجمع الدول المنتجة والمستهلكة ودول العبور، بما يتيح مناقشة التحديات وفهم وجهات النظر المختلفة وتحديد مجالات التعاون العملي الداعمة لأمن الطاقة.

الأمير عبد العزيز بن سلمان في اجتماع منتدى الطاقة الدولي (إكس)

ولفت إلى أن تطوير البنية التحتية للطاقة يستغرق سنوات، وأن تعزيز مرونتها يتطلب الاستثمار والاستعداد قبل الحاجة إليها، محذراً من أن تكلفة عدم الاستعداد قد تكون أكبر بكثير على الاقتصاد العالمي من تكلفة الاستثمار المسبق. وأكد أن أمن الطاقة يستدعي الاستثمار في مختلف مكونات المنظومة، بما يشمل قدرات التكرير والنقل وخطوط الأنابيب والبنية التحتية، موضحاً أن نهج المملكة يشمل البترول والغاز والطاقة المتجددة والطاقة النووية والطاقة الحرارية الأرضية.

مشاركة دولية ومناقشات حول أمن الطاقة

ترأس الأمير عبد العزيز بن سلمان الاجتماع بمشاركة جيلبرتو بيكيتو فراتين، وزير البيئة وأمن الطاقة الإيطالي، والسيناتور هاينيكن لوكبوبيري، وزير الدولة للموارد البترولية في نيجيريا، فيما حضر الجلسة الافتتاحية المهندس جاسم الشيراوي، الأمين العام لمنتدى الطاقة الدولي.

وشهد الاجتماع مشاركة وزراء طاقة من مختلف أنحاء العالم، وقادة في القطاع، ورؤساء منظمات دولية، لبحث أمن الطاقة واستقرار الأسواق والاستثمار، وتعزيز الحوار والتعاون بين الدول المنتجة والمستهلكة في ظل المتغيرات التي تشهدها الأسواق العالمية.

وعبّر الوزراء وممثلو قطاع الطاقة المشاركون عن تضامنهم مع المملكة العربية السعودية وشعبها، عقب الهجمات التي استهدفت البنية التحتية المدنية، مؤكدين أن انعقاد الاجتماع في الرياض يجسد مرونة المملكة ويعكس روح الوحدة والالتزام المشترك.

كما رحب الأمين العام للمنتدى والوزراء والوفود المشاركة بإعلان الولايات المتحدة عودتها إلى المنتدى، تأكيداً لأهمية دوره منصة محايدة للحوار بين الدول المنتجة والمستهلكة للطاقة، ودعمه للبحوث والتقارير المستندة إلى البيانات.

وتضمن برنامج الاجتماع جلسات حوارية تناولت قضايا أمن الطاقة وأساسيات الأسواق ومرونة سلاسل الإمداد والتغيرات في العرض والطلب. وأدار الجلسة الأولى الدكتور دانيال يرغن، نائب رئيس مجلس إدارة «إس آند بي غلوبال»، فيما أدارت الجلسة الثانية الدكتورة أمريتا سين، مؤسسة شركة «إنرجي أسبكتس» ومديرة بحوث أسواق الطاقة فيها، وركزت على الاستثمار والتجارة في حلول الطاقة المستدامة، وسبل تعزيز إتاحة الطاقة النظيفة والموثوقة بتكلفة ميسورة.

وتناولت الجلسة الختامية دور الحوار بين الدول المنتجة والمستهلكة وأهمية شفافية البيانات في دعم استقرار أسواق الطاقة. ووفقاً لبيان وزارة الطاقة، أكدت الجلسة أهمية المسؤولية المشتركة عن أمن الطاقة، واستدامة الاستثمار في مختلف منظومات الطاقة، ودعم مسارات طاقة مستدامة وميسورة التكلفة.

الأمير عبد العزيز بن سلمان في اجتماع منتدى الطاقة الدولي (إكس)

أولويات الاستثمار ومرونة سلاسل الإمداد

أكدت المناقشات أهمية تنويع سلاسل الإمداد وتعزيز مرونة البنية التحتية، إلى جانب الاستثمار في الإنتاج والتكرير والغاز الطبيعي المسال وشبكات الكهرباء والتخزين، والتوسع في التقنيات الجديدة وسلاسل إمداد المعادن الحرجة. كما تناولت دور التجارة والتقنيات في دعم مسارات الطاقة المختلفة، وفقاً للأولويات والظروف الوطنية لكل دولة.

وفي إطار تعزيز الشفافية وتطوير البيانات المتعلقة بأسواق الطاقة، شهد «أسبوع الطاقة في الرياض» انعقاد الاجتماع السابع لرؤساء المنظمات المشاركة في مبادرة بيانات المنظمات المشتركة (JODI)، التي يتولى منتدى الطاقة الدولي تنسيق أعمالها.

وناقش الاجتماع خريطة طريق المبادرة للفترة من 2026 إلى 2030، الهادفة إلى تعزيز قدرات الدول على تقديم البيانات، وتوفير معلومات أكثر شمولاً وحداثة عن البترول والغاز، بما في ذلك بيانات المخزونات والمنتجات المكررة. كما رحب الوزراء المشاركون باستمرار التعاون ضمن برنامج العمل الثلاثي المشترك بين وكالة الطاقة الدولية ومنتدى الطاقة الدولي ومنظمة البلدان المصدرة للنفط (أوبك).

ويُعدّ منتدى الطاقة الدولي، الذي تتخذ أمانته العامة من الرياض مقراً لها، أكبر تجمع عالمي لوزراء الطاقة، ومنصة رئيسية للحوار بين الدول المنتجة والمستهلكة، بما يسهم في تعزيز أمن الطاقة العالمي عبر حوار مفتوح وشامل يغطي مختلف مصادر الطاقة وتقنياتها ومنظوماتها.


يرغن لـ«الشرق الأوسط»: استقرار أسواق الطاقة أولوية سعودية

دانيال يرغن نائب رئيس مجلس الإدارة في «إس آند بي غلوبال»
دانيال يرغن نائب رئيس مجلس الإدارة في «إس آند بي غلوبال»
TT

يرغن لـ«الشرق الأوسط»: استقرار أسواق الطاقة أولوية سعودية

دانيال يرغن نائب رئيس مجلس الإدارة في «إس آند بي غلوبال»
دانيال يرغن نائب رئيس مجلس الإدارة في «إس آند بي غلوبال»

أكد نائب رئيس مجلس الإدارة في «إس آند بي غلوبال» (S&P Global)، الدكتور دانيال يرغن، أن استقرار أسواق الطاقة يمثل مبدأً أساسياً في نهج السعودية، مشيراً إلى أن الرياض تتبنى رؤية طويلة الأجل للسوق، وتسعى إلى الحد من التقلبات الحادة في الأسعار، سواء صعوداً أو هبوطاً.

وقال يرغن، خبير الطاقة الحائز جائزة بوليتزر، في حديث لـ«الشرق الأوسط» على هامش الاجتماع الوزاري لمنتدى الطاقة الدولي المنعقد في العاصمة السعودية، إن التحول في قطاع الطاقة لا يعني الاستغناء عن مصادر الطاقة التقليدية، بقدر ما يعني إضافة إمدادات جديدة إلى مزيج الطاقة العالمي، بما يتيح تلبية الطلب المتنامي. وأوضح أن الجزء الأكبر من نمو الطلب المتوقع سيأتي من الدول النامية، وقد يصل حجمه إلى ما يعادل إضافة نظام طاقة بحجم الصين إلى الطلب العالمي، الأمر الذي يستدعي استثمارات كبيرة وحلولاً متنوعة، في ظل عدم قدرة مصدر واحد للطاقة على تلبية احتياجات العالم بمفرده.

وفيما يتعلق بتطورات أسواق النفط على المدى القريب، أوضح يرغن الذي يرأس مؤتمر «سيراويك» أحد أبرز المؤتمرات الدولية المعنية بصناعة الطاقة، أن الضغوط الراهنة تتركز بصورة أكبر في سوق الديزل، نتيجة محدودية قدرات التكرير، وليس بسبب نقص فوري في إمدادات النفط الخام. وأضاف أن التوترات الجيوسياسية، بما فيها الحرب الروسية الأوكرانية والاضطرابات في منطقة الخليج، أسهمت في زيادة حساسية أسواق الديزل للتطورات السياسية، في ظل أهمية هذا الوقود للاقتصادات والصناعات وقطاع النقل.

وعن أبرز الملفات المطروحة على الاجتماع الوزاري لمنتدى الطاقة الدولي، أشار يرغن إلى أن أمن الطاقة محور رئيسي للنقاش، بمفهوم يتجاوز ضمان تدفق الإمدادات ليشمل حماية البنية التحتية للطاقة، وضمان استمرارية تشغيلها، وتعزيز مرونة سلاسل الإمداد، والاستفادة من التكنولوجيا في مواجهة التحديات المتزايدة.

وأضاف أن الاستثمار والتقنية والقدرة على تلبية الطلب العالمي هي من أبرز القضايا المطروحة، إلى جانب ضرورة تبني نقاش أكثر واقعية بشأن تحول الطاقة، يأخذ في الحسبان المتغيرات الاقتصادية والجيوسياسية والتكنولوجية التي يشهدها العالم، بدلاً من الاكتفاء بأهداف وُضعت قبل 11 عاماً في ظل ظروف مختلفة.

وتعكس هذه القضايا، حسب محاور حديثه، التحدي الذي تواجهه أسواق الطاقة العالمية في المرحلة المقبلة: الموازنة بين أمن الإمدادات واستقرار الأسواق من جهة، ومواكبة التحول في منظومة الطاقة وتلبية الطلب المتزايد من جهة أخرى، بما يتطلب استثمارات مستدامة وتعاوناً دولياً وحلولاً تراعي اختلاف احتياجات الدول وظروفها الاقتصادية.