الذكاء الاصطناعي قد يُوسّع الفجوة الاقتصادية العالمية

الحوسبة والقدرة السحابية والبيانات موارد مُركّزة في أيدي دول الشمال العالمي

الذكاء الاصطناعي قد يُوسّع الفجوة الاقتصادية العالمية
TT

الذكاء الاصطناعي قد يُوسّع الفجوة الاقتصادية العالمية

الذكاء الاصطناعي قد يُوسّع الفجوة الاقتصادية العالمية

على مدى السنوات الخمس الماضية، تحوّل الذكاء الاصطناعي من اهتمام هامشي إلى أحد أهم محركات النمو الاقتصادي العالمي. وقد بلغت هذه التكنولوجيا من الأهمية حدّاً دفع مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، إلى عقد أول نقاش مفتوح له حول الذكاء الاصطناعي الشهر الماضي، كما يكتب فيصل حق(*).

ورغم عدم تحقيق كثير من النتائج الملموسة، فإن قرار الجمعية العامة الذي يُجيز إنشاء لجنة علمية مستقلة تُعنى بالذكاء الاصطناعي، قد يكون له تأثيرٌ أكثر ديمومة. ومن بين الأسئلة الجوهرية التي ستسعى هذه اللجنة إلى الإجابة عنها؛ كيف يُمكن للذكاء الاصطناعي دعم التنمية الاقتصادية المستدامة دون ترسيخ عدم المساواة؟

مخاطر محتملة وأوجه تشابه تاريخية

المخاطر المحتملة هنا، لها أوجه تشابه تاريخية عميقة، إذ يعتمد الذكاء الاصطناعي على الحوسبة، والقدرة السحابية، والبيانات - وهي موارد مُركّزة في أيدي دول الشمال العالمي.

على سبيل المثال، تستضيف أفريقيا أقل من 1 في المائة من سعة مراكز البيانات العالمية، ما يجعل القارة تعتمد على البنية التحتية باهظة الثمن في الخارج. حتى قدرات تكنولوجيا المعلومات كالهند لا تستضيف سوى 3 في المائة من الطاقة الإنتاجية العالمية، على الرغم من كونها موطناً لما يقرب من 20 في المائة من سكان العالم. في الوقت نفسه، يتقاضى العمال في جميع أنحاء الجنوب العالمي ما لا يقل عن دولارين في الساعة، مقابل إنشاء البيانات وتنظيفها وتصنيفها لاستخدامها في النماذج الغربية.

القارة الأفريقية تواجه تحديات استخدام الذكاء الاصطناعي

استعمار رقمي جديد؟

يبدو هذا للبعض كأنه نسخة رقمية من نوع استخراج الموارد المرتبط بعصر الإمبراطوريات، إذ تتدفق العمالة والبيانات بلا هوادة نحو الشمال، حيث تخلق قيمة اقتصادية، لكنّ قليلاً من هذه القيمة يجد طريقه إلى جيوب الدول النامية.

والحقيقة أن هذه الأنماط مدفوعة بقوى السوق وليس بالآيديولوجية الإمبريالية، لكن الأصداء التاريخية مثيرة للقلق مع ذلك. ومهما كانت الدوافع، فإننا نعلم أن هذا النوع من تركيز السلطة يمكن أن يُلحق ضرراً اقتصادياً واجتماعياً طويل الأمد. وفي بعض الحالات، لا تُلمس النتائج إلا في البلدان المحرومة.

أنظمة ذكاء اصطناعي غربية لا تتوافق مع المجموعات السكانية الأخرى

على سبيل المثال، قد تكون أنظمة الذكاء الاصطناعي المُدرَّبة على تقديم الرعاية الصحية للمرضى الغربيين، غير دقيقة بشكلٍ خطير عند العمل مع فئات سكانية أخرى، ما يحد من إمكانية نقل التطورات المُحرزة في الغرب. وبالمثل، وجد باحثون في جامعة كولومبيا أن نماذج اللغات الكبيرة أقل قدرة على فهم وتمثيل القيم المجتمعية للدول ذات الموارد الرقمية المحدودة المتاحة باللغات المحلية.

الجنوب قد يخسر سيادته الرقمية

هذه القيود ليست سوى غيض من فيض. الذكاء الاصطناعي ليس مجرد أداة إنتاجية؛ بل هو مُضاعِف قوي للابتكار. إنه سيُشكِّل كيفية زراعتنا وتعليمنا وشفائنا وحكمنا في المستقبل.

إذا ظلَّ الجنوب العالمي مُستهلكاً سلبياً لأنظمة الذكاء الاصطناعي المستوردة، فإنه يُخاطر بفقدان ليس فقط الفرص الاقتصادية، بل أيضاً السيادة الرقمية.

لقد جلبت الثورة الصناعية ثرواتٍ هائلة إلى أوروبا وأميركا الشمالية، بينما حصرت جزءاً كبيراً من العالم في حالة من الاعتماد لأجيال. ويُمكن للذكاء الاصطناعي أن يُكرِّر هذه الدورة - بسرعة أكبر وعلى نطاق أوسع.

لماذا يجب أن يُقلق هذا جميع الشركات العالمية؟

المفارقة أن هذا النهج يُضر بالجميع، بما في ذلك الشركات التي تُحركه. فمن حيث عدد السكان، تجاوزت الهند الصين، بينما تتمتع نيجيريا ودول أفريقية أخرى بمعدلات مواليد مزدهرة. وتُمثل هذه الدول أكبر أسواق الغد. ومع ذلك، فإن الشركات متعددة الجنسيات التي تُعاملها بوصفها مصانع بيانات دون محاولة وضع تلك البيانات في سياقها المحلي، ستجد أنها لا تفهم الزبائن الذين ستحتاجهم بشدة غداً. إن أي نموذج يُسيء فهم طريقة تفكير معظم العالم في الأسرة أو المخاطرة أو الثقة هو نموذج محكوم عليه بالفشل.

أهمية التطويرات المحلية

لقد رأينا بالفعل كيف يُمكن أن يتطور هذا الاتجاه؛ فمثلاً أحدثت شركة تحويل الأموال عبر الهاتف الجوال M-Pesa ثورة في الخدمات المصرفية بكينيا، بينما كانت البنوك الغربية لا تزال تحاول اختراق السوق ببطاقات الائتمان. واليوم، تُطور الشركات الهندية روبوتات دردشة يمكنها التحدث إلى مئات الملايين الذين يتواصلون يومياً بما يُسمى «لغات محدودة الموارد». ما لم تُفكر الشركات متعددة الجنسيات بجدية في كيفية خدمة هذه الفئات السكانية المحرومة، فستجد نفسها تنظر من الخارج بمجرد نضوج هذه الأسواق.

الطريق إلى الأمام

يتطلب تجنب مخاطر «الاستعمار الخوارزمي» وكسب مكانة في الأسواق الناشئة لمنتجات وخدمات الذكاء الاصطناعي، اتخاذ إجراءات مدروسة من الحكومات والشركات والمؤسسات العالمية. ينبغي تمويل مراكز البيانات وإمدادات الطاقة والقدرات البحثية، كما هي الحال مع الطرق والموانئ، برأس مال مختلط من بنوك التنمية والصناديق السيادية. فمن دون قدرات حوسبة محلية، ستبقى الدول حتماً مستأجرة رقمية، لا مالكة.

ينبغي للحكومات أيضاً إنشاء صناديق ائتمانية للبيانات للتفاوض على كيفية مساهمة معلومات مواطنيها في النماذج العالمية، بما في ذلك وضع متطلبات تقاسم المنافع والشفافية. ويجب أن يوفر عمل شروح الذكاء الاصطناعي أجوراً معيشية مناسبة مع حماية عمالية مناسبة. والأهم من ذلك، أننا بحاجة إلى الاستثمار في نماذج مفتوحة المصدر، ومجموعات بيانات متعددة اللغات، ومطورين محليين، حتى تُبنى الحلول مع المجتمعات، وليس فقط من أجلها.

بنية تحتية محلية وشراكات حقيقية

بدأت بعض الشركات بالفعل في تغيير مسارها؛ فهي تستثمر في البنية التحتية المحلية، وتُنشئ شراكات حقيقية، وتُدرك أن الأرباح المستدامة تأتي من خلق القيمة مع المجتمعات، وليس من استخلاصها منها. إنهم يدركون أن مُنشئي البيانات والعاملين فيها اليوم سيكونون مستهلكي الغد، وربما مبتكري الغد أيضاً، إذا أتيحت لهم الفرصة.

للذكاء الاصطناعي القدرة على أن يكون مُعادلاً عالمياً عظيماً (بين الشعوب) - أو قد يصبح أقوى مُحرك لعدم المساواة في تاريخ البشرية. لقد رأينا ما يحدث عندما يتم احتكار التكنولوجيا التحويلية: يتعمق عدم المساواة، وينمو الاستياء، ويتبع ذلك عدم الاستقرار.

إذا أردنا كتابة قصة مختلفة - قصة يشارك فيها الشمال والجنوب العالميان في صنع المستقبل ومشاركة فوائد الذكاء الاصطناعي - فيجب علينا التحرك الآن، قبل أن تصبح الفجوة غير قابلة للردم.

خطوات سدّ فجوة الذكاء الاصطناعي

أربع خطوات يمكن للقائد تنفيذها اليوم لبدء سد فجوة الذكاء الاصطناعي:

1.مراجعة النقاط الجغرافية العمياء لذكائك الاصطناعي اليوم. حدد مصدر بيانات التدريب الخاصة بك والسكان الذين تمثلهم. إذا كان أكثر من 80 في المائة يأتي من مصادر غربية، فأنت تُخاطر بعدم القدرة على تمثيل المستهلكين، أو التواصل معهم بشكل فعال من معظم أنحاء العالم. اعمل على تنويع بياناتك إن أمكن، أو طوّر أنظمة ذكاء اصطناعي محلية مُدرّبة، أو مُعدّلة باستخدام البيانات المحلية.

2.إبرام اتفاقيات شفافة لمشاركة البيانات. طوّر إطار عمل لاستخدام البيانات المحلية لتدريب نماذجك، بما في ذلك أحكام تقاسم المنافع وحقوق التدقيق لمُزوّدي البيانات المحليين. ستصبح الشركات التي تُبادر أولاً شريكات مُفضّلات عندما تبدأ الحكومات بفرض هذه الترتيبات.

3.دفع أجور عادلة لأعمال الذكاء الاصطناعي. أعلِم أسواقك المُستهدفة بأنك تُوظّف أموالك في مكانها الصحيح. التزم بدفع أجور معيشة مُستدامة محلياً، بالإضافة إلى هامش ربح لأعمال شرح البيانات والتدريب على الذكاء الاصطناعي. أعلن هذا الالتزام علناً. ستجذب مواهب أفضل، وتُحسّن جودة بياناتك، وتُرسّخ قيمة علامتك التجارية في الأسواق الناشئة.

4. إطلاق مبادرة مفتوحة المصدر في سوق ناشئة واحدة على الأقل.

اختر تحدياً مُحدّداً في سوق نامية - الرعاية الصحية في نيجيريا، أو الزراعة في الهند، أو التعليم في إندونيسيا - والتزم ببناء حلّ مفتوح المصدر مع مُطوّرين محليين. ستكون العلاقات ومعلومات السوق التي ستكتسبها أكثر قيمة من أي ميزة ملكية قد تتنازل عنها.

* مجلة «فاست كومباني» - خدمات «تريبيون ميديا»

حقائق

أقل من 1 %

من سعة مراكز البيانات العالمية تستضيفها أفريقيا

حقائق

3 %

فقط من الطاقة الإنتاجية العالمية لقدرات تكنولوجيا المعلومات تمتلكها الهند


مقالات ذات صلة

الذكاء الاصطناعي في العمل المصرفي… هل يتحول من أداة مساعدة إلى بنية أساسية؟

تكنولوجيا ينتقل الذكاء الاصطناعي في القطاع المصرفي من مرحلة التجارب إلى التشغيل واسع النطاق ليصبح جزءاً من البنية الأساسية لاتخاذ القرارات الحساسة (شاترستوك)

الذكاء الاصطناعي في العمل المصرفي… هل يتحول من أداة مساعدة إلى بنية أساسية؟

يدخل الذكاء الاصطناعي العمل المصرفي بوصفه بنية أساسية، حيث تُدار القرارات آلياً، وتقاس الثقة رقمياً، وتتصاعد تحديات الحوكمة، والبيانات، والاحتيال.

نسيم رمضان (لندن)
الاقتصاد الصفحة الرئيسية لـ«تشات جي بي تي» تظهر عليها عبارة «مرحباً بكم في أوبن إيه آي» - بافاريا (د.ب.أ)

عمالقة التكنولوجيا يخططون لاستثمار 60 مليار دولار في «أوبن إيه آي»

ذكرت صحيفة «ذا إنفورميشن» يوم الأربعاء، أن شركات «إنفيديا» و«أمازون» و«مايكروسوفت» تُجري محادثات لاستثمار ما يصل إلى 60 مليار دولار في شركة «أوبن إيه آي».

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد شعارات لعدد من شركات التكنولوجيا (أ.ب)

ذكاء اصطناعي أم استنزاف مالي؟ المستثمرون يحاكمون عمالقة التكنولوجيا

هذا الأسبوع، وجّه المستثمرون رسالة صارمة لعمالقة التكنولوجيا: لم يعد الإنفاق الملياري وحده كافياً، بل يجب أن يقترن بنمو حقيقي وملموس.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد شعار «مايكروسوفت» خلال معرض هانوفر 2025 (رويترز)

«مايكروسوفت» تهوي 6.5 % بعد إنفاق قياسي على الذكاء الاصطناعي ونمو سحابي مخيب

قالت شركة «مايكروسوفت» يوم الأربعاء إنها أنفقت مبلغاً قياسياً على الذكاء الاصطناعي في الربع الأخير، وسجَّلت نمواً أبطأ في مجال الحوسبة السحابية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد تظهر تطبيقات «فيسبوك» و«ماسنجر» و«إنستغرام» و«واتساب» على شاشة هاتف ذكي تعكس شعار تطبيق الذكاء الاصطناعي «ميتا» (د.ب.إ)

«ميتا» تعلن نتائج قوية وتكشف إنفاقاً ضخماً على الذكاء الاصطناعي

أعلنت شركة «ميتا بلاتفورمز»، المالكة لـ«فيسبوك» و«إنستغرام» و«واتساب»، عن نتائجها المالية للربع الرابع، والتي جاءت متفوقة على توقعات المحللين.

«الشرق الأوسط» (كاليفورنيا)

«ناسا» تؤجل أول رحلة مأهولة للقمر ضمن برنامج «أرتيميس» بسبب البرودة

«ناسا» كانت على أهبة الاستعداد لإجراء اختبار تزويد الصاروخ التابع لمهمة «أرتيميس» (إ.ب.أ)
«ناسا» كانت على أهبة الاستعداد لإجراء اختبار تزويد الصاروخ التابع لمهمة «أرتيميس» (إ.ب.أ)
TT

«ناسا» تؤجل أول رحلة مأهولة للقمر ضمن برنامج «أرتيميس» بسبب البرودة

«ناسا» كانت على أهبة الاستعداد لإجراء اختبار تزويد الصاروخ التابع لمهمة «أرتيميس» (إ.ب.أ)
«ناسا» كانت على أهبة الاستعداد لإجراء اختبار تزويد الصاروخ التابع لمهمة «أرتيميس» (إ.ب.أ)

أجلت وكالة الفضاء الأميركية (ناسا) رحلة رواد الفضاء المقبلة إلى القمر، بسبب توقعات بانخفاض درجات الحرارة إلى ما يقارب الصفر في موقع الإطلاق.

وتم تحديد موعد أول رحلة مأهولة إلى القمر ضمن برنامج «أرتيميس» الآن في توقيت لا يتجاوز 8 فبراير (شباط)، متأخرة يومين عن الموعد الأصلي، وفق ما ذكرته وكالة «أسوشييتد برس» للأنباء.

وكانت وكالة «ناسا» على أهبة الاستعداد لإجراء اختبار تزويد الصاروخ التابع لمهمة «أرتيميس» القمرية، البالغ طوله 322 قدماً (98 متراً)، بالوقود، غداً السبت، لكنها ألغت كل شيء في وقت متأخر، أمس الخميس، بسبب الطقس البارد المتوقع.

والآن، تم تحديد موعد «الاختبار النهائي بالغ الأهمية»، يوم الاثنين المقبل، إذا سمحت ظروف الطقس.

ويعني هذا التغيير أن أمام «ناسا» ثلاثة أيام فقط في فبراير (شباط) لإرسال أربعة رواد فضاء في رحلة حول القمر والعودة، قبل أن تمتد المهمة إلى مارس (آذار).


الأولوية للإنسان المبدع... عند اختيار مهمات الذكاء الاصطناعي

الأولوية للإنسان المبدع... عند اختيار مهمات الذكاء الاصطناعي
TT

الأولوية للإنسان المبدع... عند اختيار مهمات الذكاء الاصطناعي

الأولوية للإنسان المبدع... عند اختيار مهمات الذكاء الاصطناعي

نشهد اليوم طفرة غير مسبوقة في القدرات الإبداعية؛ إذ تُزيل الواجهات الصوتية الحواجز أمام مليارات الأشخاص الذين يجدون لوحات المفاتيح مُرهقة، بينما تستطيع مولدات الصور المدعومة بالذكاء الاصطناعي محاكاة أي توجُّه إبداعي تقريباً على الفور. وهكذا تتلاشى القيود التقنية التي كانت تُحدد العمل الإبداعي، كما كتب كاميرون آدامز(*).

ومع ذلك، تُثير هذه الوفرة تحدياً جديداً: عندما يصبح كل شيء ممكناً، تُصبح الاحتمالات مُربكة. عندها، تكمن القيمة الحقيقية في معرفة ما يستحق الصنع والتنفيذ.. وما لا يستحق.

وأتوقع أنه في عام 2026، سيُصبح السؤال: «هل يجب أن نبني هذا؟» أكثر أهمية من السؤال «هل نستطيع بناء هذا؟».

فائض القدرات

يدور نقاش الذكاء الاصطناعي حول القدرات؛ ما يُمكنك صنعه. سرعة إنجازه. ما هو مُمكن الآن. لكن ثمة فجوة تتسع بين ما يُمكننا ابتكاره وما ينبغي علينا ابتكاره.

يكشف تقرير ماكينزي لحالة الذكاء الاصطناعي الصادر في نوفمبر (تشرين الثاني) 2025 عن مفارقة لافتة: 88 في المائة من المؤسسات تستخدم الذكاء الاصطناعي حالياً في وظيفة تجارية واحدة على الأقل، ومع ذلك، فإن نسبة 39 في المائة فقط تُبلغ عن تأثيره المالي على مستوى المؤسسة. إنها تُحقق قيمة في حالات استخدام مُحددة، لكنها تُعاني في ترجمة ذلك إلى نمو طويل الأجل أو تحسين هوامش الربح.

الخلل يكمن في معرفة المواضع التي يمكن فيها تطبيقه، وكيفية إنشاء إطار عمل يُمكّنه من إحداث تأثير فعلي.

المهارات التي يُمكن للجميع صقلها في عام 2026

يُتيح هذا التحوّل فرصة حقيقية لكل مُبدع، ومُحترف، وكل من يهتم بتطوير مهاراته وتوسيع نطاق تأثيره.

عندما يُصبح التنفيذ الإبداعي مُتاحاً للجميع، تبرز ثلاثة عوامل مهمة:

البدء بطرح أسئلة أفضل: «كيف يُمكننا تحقيق أكبر تأثير؟ ما القرارات التي يجب أن تبقى بيد الإنسان؟ أين تُؤدي الأتمتة إلى الهشاشة؟». هذه ليست قيوداً، بل أُطر عمل تمنع الإرهاق المعرفي عندما يكون كل شيء مُمكناً تقنياً.

• تطوير الذوق من خلال التكرار: كما حدث مع الآلات الحاسبة، فإنها لم تُلغِ الحاجة إلى الفهم الرياضي. وكذلك فإن الذكاء الاصطناعي لا يُلغي الحاجة إلى الأسس الإبداعية. ولكن ما يتغير هو أن القدرة على التكرار السريع باستخدام الذكاء الاصطناعي تُسرّع في الواقع من تطوير الذوق. ستحصل على المزيد من المحاولات، ودورات تغذية راجعة أكثر دقة، وتعلّم أسرع. أنت تُنمّي أحكامك من خلال اتخاذ المزيد من القرارات، لا أقل.

• تحديد موعد النشر والمشاركة: عندما يستطيع الذكاء الاصطناعي توليد عدد لا يُحصى من التنويعات فوراً، يصبح الضغط على زر مشاركة شيء ما مع شخص ما هو الفعل الإبداعي الأساسي. إن ما تُرسله، ومتى تُرسله، ومَن يتسلمه قرارات تشكل هويتك ورسالتك بطرق لا يستطيع التوليد وحده، تحقيقها.

الأدوات والمنصات الشركاء في الإبداع

إذا كانت معرفة ما يجب صنعه هي المهارة الجديدة، فإن الأدوات التي تُساعدنا على تطوير هذه المهارة لن تكون مجرد أدوات مُطيعة؛ إذ إن أدوات الذكاء الاصطناعي الأكثر قيمة لن تكون تلك التي تُنفّذ رؤيتك فحسب، بل تلك التي تعمل شركاء في الإبداع. أتوقع ظهور أدوات تُوفّر القدر المناسب من التحدي لدفع أفكارك الإبداعية قُدُماً.

سيتغير دور المنصات الإبداعية من مجرد توفير الإمكانيات إلى توفيرها مع دعمٍ مُدمجٍ في المنتج نفسه. وهذا يعني:

أدوات تُحفّز التفكير الإبداعي بدلاً من مجرد تنفيذ الأفكار

• واجهات تُدرك متى تتوقف عن الإزعاج بدلاً من المقاطعة المستمرة (إشعارات أقل، قرارات أقل، مقاطعات أقل)

• ميزات تُساعد المستخدمين على فهم سبب نجاح خيارٍ ما، وليس مجرد نجاحه

الطيف الإبداعي الجديد: إنساني واصطناعي وهجين.

نتجه الآن نحو أنماط إبداعية متعددة وفعّالة: إبداع بشري خالص، إبداع ذكاء اصطناعي خالص، إبداع ذكاء اصطناعي مُدمج مع إبداع بشري (أحياناً مُعلن، وأحياناً خفيّ). وبدلاً من هيمنة نهجٍ واحد، سيُنتج هذا الطيف أنواعاً مختلفة من الأعمال ونقاشاتٍ مُختلفة حول الإبداع. سنرى إعلانات «غير مُصمَّمة باستخدام الذكاء الاصطناعي» تتعايش مع دمج الذكاء الاصطناعي في الخفاء بوصفه ممارسة قياسية.

يعكس هذا توسعاً في الإمكانيات. سيتمكن عددٌ أكبر من الناس من الوصول إلى الأدوات الإبداعية أكثر من أي وقتٍ مضى. السؤال هو: هل سيُطورون القدرة على استخدامها بشكلٍ جيد؟

جوهر الذكاء الاصطناعي يكافئ مطوري مهارات التفكير النقدي

كيف يبدو النجاح الآن؟ لا يكمن التفاؤل في عام 2026 بأن يجعل الذكاء الاصطناعي الإبداع سهلاً. يكمن جوهر الذكاء الاصطناعي في إتاحة الإبداع للجميع، ثم مكافأة مَن يطورون مهارات التفكير النقدي ضمن هذا النطاق.

يتمتع مليارات الأشخاص اليوم بإمكانية الوصول إلى أدوات إبداعية احترافية؛ فهل سنغرق في فيديوهات التزييف العميق للمشاهير، أم سنشهد ظهور جيل جديد من الفنانين المعاصرين؟ يعتمد هذا على مدى جودة دمجنا «أطر التفكير النقدي» في أدوات الذكاء الاصطناعي التي نستخدمها وفي أساليب عملنا. علينا استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي بحكمة، ولكننا نحتاج أيضاً إلى محاسبة أنفسنا على التفكير العميق قبل النشر.

أكثر المهنيين المطلوبين للعمل

سيكون الطلب أكثر على المحترفين القادرين على إعادة صياغة الأسئلة المعقدة، وتفنيد الافتراضات الخاطئة، وتحديد ما لا يحتاج إلى تحسين. لماذا؟ لأنه عندما تتوفر للجميع أدوات توليد المحتوى ذاتها، يرتفع مستوى جودة المخرجات، ولكن يزداد أيضاً حجم الأعمال المتوسطة التي تبدو احترافية، ولكنها تفتقر إلى الرؤية الاستراتيجية.

نشهد بالفعل عواقب الاعتماد على القدرات دون تمييز: حملات تسويقية مصقولة تقنياً ولكنها غير متماسكة استراتيجياً، وتصاميم تتبع الصيحات دون تلبية احتياجات المستخدمين، وبرمجيات تعمل ولكنها تُراكم ديوناً تقنية.

حملات إعلانية «ذكية بلا روح»

كانت حملة «كوكاكولا» لموسم الأعياد لعام 2024، التي تم إنشاؤها باستخدام الذكاء الاصطناعي، مصقولة تقنياً، ولكنها بدت «خالية من الروح» للجمهور الذي توقع دفء العلامة التجارية المعهود، بينما تم سحب إعلان «ماكدونالدز» في هولندا، الذي تم إنشاؤه باستخدام الذكاء الاصطناعي، بعد ثلاثة أيام فقط من إطلاقه، إثر ردود فعل غاضبة.

وفي مجال البرمجة، وجد تحليلGitClear» » لعام 2024 لـ211 ​​مليون سطر، أن كتل التعليمات البرمجية المنسوخة والملصقة زادت ثمانية أضعاف؛ ما أدى إلى توليد تعليمات برمجية تعمل ولكنها تُراكم «ديوناً تقنية» لتُسبب مشاكل مستقبلية.

مبدعون فائزون

الفائزون في هذا المشهد الجديد - سواء أكانوا مبدعين أو منصات - هم مَن يستطيعون تمييز ما هو مهم وسط الزحام.. مَن يطورون المهارة البشرية لمعرفة المشكلات الجديرة بالحل.. من يدركون أن الإمكانيات غير المحدودة لا تعني بالضرورة أن كل إمكانية قيّمة. يتحول معيار التنافس من «أستطيع فعل هذا» إلى «أعلم أن هذا يستحق العناء».

* مجلة «فاست كومباني»


الذكاء الاصطناعي يفكّ شفرة الجينوم البشري

«ألفا جينوم» لدراسة الحمض النووي
«ألفا جينوم» لدراسة الحمض النووي
TT

الذكاء الاصطناعي يفكّ شفرة الجينوم البشري

«ألفا جينوم» لدراسة الحمض النووي
«ألفا جينوم» لدراسة الحمض النووي

عام 2024، تقاسم عالمان من «غوغل ديب مايند» جائزة نوبل في الكيمياء عن برنامج الذكاء الاصطناعي المسمى «ألفا فولد 2».

وفي حين كان العلماء يجاهدون لعقود، لفهم كيفية طي سلاسل الوحدات البنائية الجزيئية التي تكون البنى ثلاثية الأبعاد المعقدة للبروتينات، قام ديميس هاسابيس وجون غامبر وزملاؤهما في «ديب مايند» بتدريب برنامج للتنبؤ بأشكال هذه البروتينات. وعندما طُرح برنامج «ألفا فولد 2» في عام 2020، حقق أداءً متميزاً في هذه المهمة، مما دفع العلماء حول العالم إلى اعتماده.

ويقول أليكس بالازو، عالم الوراثة في جامعة تورنتو: «الجميع يستخدم (ألفا فولد 2). وقد استخدم العلماء البرنامج لدراسة كيفية عمل البروتينات بشكل طبيعي، وكيف يمكن أن يؤدي خلل وظيفتها إلى الإصابة بالأمراض. وقد ساعدهم البرنامج في بناء بروتينات جديدة كلياً، سيخضع بعضها قريباً لتجارب سريرية».

«ألفا فولد» لدراسة إنتاج البروتينات

مشروع «ألفا جينوم»

والآن، يحاول فريق آخر من الباحثين في «ديب مايند» تطبيق ما فعلته الشركة مع البروتينات، على الحمض النووي «دي إن إيه»، فقد كشف الباحثون النقاب يوم أمس الأربعاء، عن برنامج «ألفا جينوم» AlphaGenome في مجلة «نتشر» Nature بعد أن درّبوا ذكاءهم الاصطناعي على كم هائل من البيانات الجزيئية، ما مكّنه من التنبؤ بآلاف الجينات.

التنبؤ بنشاط الطفرات الجينية

على سبيل المثال، يستطيع «ألفا جينوم» التنبؤ بما إذا كانت طفرة ما ستؤدي إلى تعطيل جين أو تنشيطه في وقت غير مناسب، وهو سؤال بالغ الأهمية لفهم السرطان وأمراض أخرى.

وقال الدكتور بيتر كو، عالم الأحياء الحاسوبية في مختبر «كولد سبرينغ هاربور» بنيويورك الذي لم يشارك في المشروع، إن برنامج «ألفا جينوم» يُمثل خطوةً هامةً نحو الأمام في تطبيق الذكاء الاصطناعي على الجينوم. وأضاف: «إنه إنجاز هندسي رائع». لكن كو وخبراء آخرين من خارج الفريق حذروا من أن هذا البرنامج ليس سوى خطوة واحدة على طريق طويل. وقال مارك غيرستين، عالم الأحياء الحاسوبية في جامعة ييل: «هذا ليس برنامج ألفافولد... ولن يفوز بجائزة نوبل».

شكوك علمية في فائدته

وفي الواقع سيكون برنامج ألفا جينوم مفيداً. وقال الدكتور غيرستين إنه سيضيفه على الأرجح إلى أدواته لاستكشاف الحمض النووي، ويتوقع آخرون أن يحذوا حذوه. لكن لا يبدو أن كل العلماء يثقون ببرامج الذكاء الاصطناعي مثل «ألفا جينوم» لمساعدتهم في فهم الجينوم.

فقد صرح ستيفن سالزبيرغ، عالم الأحياء الحاسوبية في جامعة جونز هوبكنز: «لا أرى أي قيمة لها على الإطلاق في الوقت الحالي. أعتقد أن هناك الكثير من الأذكياء يُضيعون وقتهم عليه».

قبل عصر الحواسيب، أجرى علماء الأحياء تجارب دقيقة لكشف القواعد التي تحكم جيناتنا. وكان أن اكتشفوا أن الجينات تُكتب بأبجدية جينية رباعية الأحرف تُسمى القواعد. ولإنتاج بروتين، تقرأ الخلية التسلسل الموجود في الجين، الذي قد يمتد لآلاف القواعد.

الخلايا وأخطاء إنتاج البروتينات من الجينات

لكن كلما تعمق العلماء في دراسة الجينوم البشري، ازداد تعقيده وتشابكه. ورأوا أنه عندما تقرأ الخلايا جيناً ما، على سبيل المثال، غالباً ما تتجاوز أجزاءً من تسلسله. ومن خلال هذه العملية تستطيع الخلايا إنتاج مئات البروتينات المختلفة من جين واحد. ولكن يحدث عدد من الأمراض عندما تتعامل الخلايا مع جيناتها بشكل خاطئ. ولا توجد بصمة بسيطة للمواقع في الجينات التي يجب أن يتم على الخلايا التعامل معها، لذا أمضى العلماء عقوداً في بناء فهرس لها.

ومن الأسئلة المهمة الأخرى المتعلقة بالجينوم، كيفية اختيار الخلايا الجينات التي تستخدمها لإنتاج البروتينات، إذ اكتشف العلماء جزيئات خاصة ترتبط بالحمض النووي «دي إن إيه» وتمدده في حلقات معقدة. في بعض الحالات، تُعرّض الحلقات الجين لآلية تصنيع البروتين في الخلية. وفي حالات أخرى، ينتهي المطاف بالجين مُخبأً داخل لولب.

جمع مليارات البيانات

في عام 2019، شرَّع باحثون في «غوغل ديب مايند» في مشروع تطور لاحقاً إلى «ألفا جينوم». بحلول ذلك الوقت، كان علماء الأحياء قد جمعوا كميات هائلة من البيانات، فإضافة إلى ثلاثة مليارات زوج من القواعد في الجينوم البشري، جمعوا أيضاً نتائج آلاف التجارب التي تقيس نشاط الجينات في أنواع عديدة من الخلايا.

وكان الباحثون في «ديب مايند» يأملون، من خلال تدريب الذكاء الاصطناعي على هذه النتائج الموجودة، في تطوير برنامج قادر على التنبؤ بدقة بأجزاء من الحمض النووي لم يسبق لهم رؤيتها. وقال زيغا أفسيك، الباحث العلمي في «ديب مايند»: «كان هذا هو الهدف الأمثل لنا».

توظيف الذكاء الاصطناعي

في عام 2021، كشف الدكتور أفسيك وزملاؤه عن نموذج أولي للذكاء الاصطناعي يُدعى «إنفورمر» Enformer، الذي قاموا بتطويره لاحقاً إلى «ألفا جينوم». وقد درّبوا البرنامج على نطاق أوسع من البيانات البيولوجية. وقال الدكتور غيرستين: «إنه حقاً يعمل على نطاق صناعي».

التنبؤ بـ11 عملية داخل الجينوم

يتناول العديد من برامج الذكاء الاصطناعي المصممة لدراسة الجينوم جانباً واحداً فقط منه، مثل عملية تعامل الخلايا مع الجينات. لكن «ألفا جينوم» دُرِّب على التنبؤ بـ11 عملية مختلفة. وفي التقرير الصادر أمس الأربعاء، أشار الدكتور أفسيك وزملاؤه إلى أن أداء «ألفا جينوم» كان مماثلاً أو أفضل من أداء البرامج الأخرى في جميع الجوانب.

التعامل مع الطفرات وآثارها

وقالت الدكتورة كاثرين بولارد، عالمة البيانات في معاهد غلادستون، وهي منظمة بحثية في سان فرانسيسكو، التي لم تشارك في الدراسة: «إنها تقنية متطورة للغاية». وأوضحت بولارد وباحثون آخرون أن برنامج «ألفا جينوم» يتمتع بقدرة فائقة على التعامل مع الطفرات، وقادر على التنبؤ بآثارها، مثل تعطيل جين مجاور.

رصد دور أحد الجينات في حدوث اللوكيميا

في إحدى اختبارات الأداء، أضاف الباحثون طفرات إلى جزء من الحمض النووي «دي إن إيه» الذي يتضمن جيناً يُسمى TAL1.

في الأشخاص الأصحاء، يساعد جين TAL1 خلايا المناعة على النضوج حتى تتمكن من مكافحة مسببات الأمراض. وبمجرد اكتمال نمو الخلايا، يتوقف عمل الجين. لكن العلماء اكتشفوا أن الطفرات في جين TAL1 يمكن أن تؤدي إلى تنشيط الجين بشكل دائم. وهذا التغيير قد يتسبب في نهاية المطاف في تكاثر خلايا المناعة بشكل خارج عن السيطرة، مما يؤدي إلى الإصابة بسرطان الدم (اللوكيميا).

ووجد الدكتور أفسيك وزملاؤه أن برنامج «ألفا جينوم» قد تنبأ بدقة بتأثير هذه الطفرات على جين TAL1، وقال: «لقد كان من المثير حقاً رؤية نجاح هذه النماذج. إنه أشبه بالسحر أحياناً».

أداة تنبؤية تحتاج إلى تجارب مختبرية

وشارك باحثو «ألفا جينوم» توقعاتهم بشأن جين TAL1 مع الدكتور مارك منصور، اختصاصي أمراض الدم في جامعة «يونيفرسيتي كوليدج لندن»، الذي أمضى سنوات في الكشف عن الطفرات المسببة لسرطان الدم من خلال التجارب المختبرية.

وقال الدكتور منصور: «لقد كان الأمر مذهلاً حقاً، فقد أظهر مدى قوة هذه التقنية»، لكنه أشار إلى أن قدرة «ألفا جينوم» على التنبؤ تتضاءل كلما ابتعدت دراسته عن جين معين. ويستخدم منصور الآن «ألفا جينوم» في أبحاثه حول السرطان، لكنه لا يقبل نتائجه دون تمحيص. وأضاف: «هذه الأدوات التنبؤية تبقى مجرد أدوات تنبؤية، وما زلنا بحاجة إلى إجراء التجارب المختبرية».

ثقة مبالغ فيها

أما الدكتور سالزبيرغ من جامعة جونز هوبكنز، فهو أقل تفاؤلاً بشأن «ألفا جينوم»، ويعود ذلك جزئياً إلى اعتقاده بأن مطوريها يبالغون في الثقة بالبيانات التي دُرّبت عليها. فالعلماء الذين يدرسون مواقع الربط الجيني لا يتفقون على تحديد المواقع الحقيقية، من المواقع التي تُعدّ مجرد أوهام جينية. ونتيجة لذلك، أنشأوا قواعد بيانات تحتوي على فهارس مختلفة لمواقع الربط الجيني.

وقال الدكتور سالزبيرغ: «يعمل المجتمع العلمي منذ 25 عاماً على محاولة تحديد جميع مواقع الربط في الجينوم البشري، وما زلنا بعيدين عن تحقيق ذلك. ليس لدينا معيار ذهبي متفق عليه».

كما حذَّر الدكتور بولارد أيضاً من أن برنامج «ألفا جينوم» لا يزال بعيداً كل البعد عن أن يكون أداةً يستخدمها الأطباء لفحص جينومات المرضى بحثاً عن أي مخاطر صحية. فهو يتنبأ فقط بتأثير طفرة واحدة على جينوم بشري قياسي واحد.

وفي الواقع، يمتلك أي شخصين ملايين الاختلافات الجينية في حمضهما النووي. ولا يزال تقييم تأثير كل هذه الاختلافات في جسم المريض يتجاوز بكثير قدرات برنامج «ألفا جينوم» الصناعية. وأضاف الدكتور بولارد: «إنها مشكلة أصعب بكثير».

خدمة «نيويورك تايمز»