تعرف على المصممة التي اختارتها ملكة إسبانيا لتقديم تحية لمصر

دينا شاكر لـ«الشرق الأوسط»: أعمالي مستلهمة من حضارتنا القديمة

معطف ترنش بتصميم مفكك من مجموعة روتد متجذرة في هويتها وجوهرها
معطف ترنش بتصميم مفكك من مجموعة روتد متجذرة في هويتها وجوهرها
TT

تعرف على المصممة التي اختارتها ملكة إسبانيا لتقديم تحية لمصر

معطف ترنش بتصميم مفكك من مجموعة روتد متجذرة في هويتها وجوهرها
معطف ترنش بتصميم مفكك من مجموعة روتد متجذرة في هويتها وجوهرها

في عالم الأزياء حيث تتنافس الأسماء على التفرد، لمع اسم المصممة المصرية دينا شاكر رمزاً للأناقة والابتكار. قدرتها على المزج بين الحرفية و اللمسات الدرامية أصبح لها حضور عالمي. فاسم دينا شاكر تردّد كثيراً في الآونة الأخيرة، بفضل اختيار ليتيزيا ملكة إسبانيا سترة من تصميمها لدى زيارتها لمصر في شهر سبتمبر (أيلول) الماضي. فالمعروف عن ليتيزيا أسلوبها العصري والمواكب للموضة، الأمر الذي جعلها واحدة «من أكثر أفراد العائلات المالكة أناقةً في العالم»، وفق قول المصممة، مضيفةً أنها، إلى جانب دوقة كمبردج ودوقة ساسكس، أعادت ابتكار الأسلوب الملكي للقرن الحادي والعشرين.

ليتيزيا ملكة إسبانيا وجاكيت من المصممة المصرية دينا شاكر خلال زيارتها الأخيرة لمصر (إ.ب.أ)

قبل الملكة ليتيزيا

لكن علاقة المصممة مع الموضة تعود لسنوات طويلة. تقول إنها انجذبت نحو عالم الموضة منذ طفولتها، قبل أن يتحول شغفها بالتصميم إلى واقع تجسّد في تأسيس واحدة من العلامات المصرية المفضلة لدى شخصيات نسائية بارزة داخل مصر وخارجها. وجاء ارتداء ملكة إسبانيا ليتيزيا لقطعة من توقيعها بمثابة نقطة ضوء أخرى في مسيرتها.

كانت القطعة على شكل سترة «بلايزر» من الكتان بأربعة جيوب أمامية وطيَّات خلفية لراحة وسهولة الحركة، وفي الوقت ذاته لمنح الخصر أنوثة.

المصممة المصرية دينا شاكر (الشرق الأوسط)

لا تخفي دينا فخرها بهذا الظهور، وتقول في لقاء خاص مع «الشرق الأوسط»: «لدى العائلات المالكة قواعد ملكية صارمة يجب اتباعها فيما يتعلق بالأزياء، ومن ثم فإن الأمر هنا لا علاقة له بأي أهداف تسويقية أو ترويجية من جانبي؛ فلا أحد يستطيع طرق أبواب قصر ملكي لترشيح قطعة ملابس لأفراد العائلة. وهذا ما أسعدني كثيراً؛ أن اختيارها كان لذوق شخصي».

البليسيه من مفردات التفكيكية التي تستخدمها في تصاميمها (الشرق الأوسط)

وتؤكد في حديثها لـ«الشرق الأوسط»: «على الرغم أن ليتيزيا تُطلق العنان لإطلالاتها في التنسيق وارتداء ملابس من مصممين محليين إسبانيين في غالب الأحيان، فإنها تُحافظ على التقاليد الملكية والدبلوماسية في اختيار ملابسها، وهو ما يزيد من فخري».

وفي حين يضع هذا الأمر أي مصمم في مقارنات صعبة مع نفسه في المستقبل، فإن دينا شاكر تَعد «هذه الخطوة بمنزلة إضافة فصل جديد من نجاحها يُعزز رغبتها في مواجهة كل التحديات وترسيخ مكانتها في الساحة العالمية».

تأثير زها حديد

تخصصت المصممة الشابة في العمارة الداخلية بكلية الفنون الجميلة «ومن المعروف أن الاستلهام ما بين العمارة والموضة أمر متبادَل ومستمر»، وفق قولها، وهو ما ينعكس على تصاميمها التي تتميز بخطوط هندسية تتبع نفس المدرسة التفكيكية، التي تأثرت بها المعمارية الراحلة زها حديد، واقتبستها هي الأخرى من المفهوم «التفكيكي» لجاك دريدا، الذي يهتم بتفكيك النص الأدبي للكشف عن المعاني الكامنة فيه، وأعادت به زها تعريف العناصر البنائية لابتكار فراغات غير مألوفة معمارياً وبصرياً.

معطف ترنش بتصميم مفكك من مجموعة روتد متجذرة في هويتها وجوهرها

وهكذا تفعل دينا شاكر في تصاميمها؛ تفكِّك القطع الكلاسيكية التي اعتاد الناس عليها مثل السترات، وتعيد تقديمها بأشكال غير تقليدية. فرغم أن الـ«بلايزر» الذي ظهرت بها ملكة إسبانيا عرَّف العديد من الناس بها، فإنه يبقى كلاسيكياً مقارنةً بغيره من القطع المتمردة على المتعارف عليه والتي أعادت بناءها بأسلوب متفرد، تستعمل فيه أحياناً تقنيات من الخياطة الرجالية، لأنها من وجهة نظرها تجعل مقاييس المرأة تبدو أجمل، ومفعمة بقوة ناعمة.

أناقة للمرأة العصرية (الشرق الأوسط)

هذا التأثر بالمدرسة التفكيكية سبقها إليه المصممون اليابانيون الذين فككوا بعض الكلاسيكيات وأعادوا بناءها بعد دمجها بحضارتهم وإرثهم الثقافي، فجاءت المدرسة اليابانية في الأزياء لتُحدث انقلاباً في عالم الموضة، وهو ما ألهم دينا شاكر أيضاً.

تأثير المدرسة اليابانية

تابعت المصممة العروض اليابانية وتطور صناعة الموضة على يد مصمميها باهتمام كبير. تقول: «فهمت منهم كيف يمكن أن أتبع التفكيكية في الموضة بلغة مصرية؛ فأنا أنتمي إلى دولة تتمتع بتاريخ وعراقة وحضارة ومفردات خاصة بها؛ فلماذا لا أحقق الاستمرارية للقديم بطريقة معاصرة جديدة تماماً؟».

الكسرات والثنيات من أهم سمات تصاميمها (الشرق الأوسط)

طبَّقت هذا المبدأ من خلال الكسرات والثنيات والخطوط الأفقية والرأسية التي تطغى على كثير من تصاميمها، وأصبحت جزءاً لا يتجزأ من أسلوبها منذ أن أطلقت علامتها في 2013. فكرة «البليسيه» مثلا بالنسبة إليها هي مصرية خالصة: «على جدران المعابد الفرعونية، مما يُثبت أن أول من استخدم البليسيه في الأزياء هم المصريون القدماء».

وهكذا أعادت تقديم الكسرات والطيَّات بأشكال أكسبتها لمسات عصرية سواء في التنورات البليسيه التي تقدمها، أو في القمصان من دون أكمام وبتصميم جانبي منحوت، تُميِزها ثنيات جانبية ممتدة على اليسار، أو في فساتين بسحابات خفية تُسهل ارتداءها بأشكال مختلفة لأنها تراعي المحيط الطبيعي للجسم، مثل فستان يمكن أن يستعمل كتنورة، وهكذا.

تلعب الأقمشة الطبيعية دوراً مهماً في تصاميمها خصوصاً أنها منتج مصري مثل الكتان (الشرق الأوسط)

تقول إن الطيات والكسرات في هذه التصاميم تتعدى دورها كطبقة إضافية أو تفصيل للتزيين؛ بل هي متأصلة في الشكل نفسه، وجزء لا يتجزأ من الصورة الظلية، مثل آثار قديمة لا تفقد رونقها أو حضورها.

تصاميم تمزج الذكوري بالأنثوي بشكل سلس وأنيق (الشرق الأوسط)

لا تتجاهل المصممة أهمية البنطلون، فتقدمه هو الآخر بشكل عصري ومنساب بدقة هندسية بفضل طيات أمامية تميل بشكل حاد فتُضفي عليه حركة وتجعل الخصر يبدو منحوتاً، الأمر الذي يمنح الإطلالة توازناً ونعومة.

في السياق نفسه تستخدم العلامة الأقمشة الفاخرة، وتحتفي بالكتان تحديداً، كونه من البيئة المصرية، وكان الأجداد أول من استخدموه في النسيج.

مزج الحرفية العالية مع لمسة درامية أنيقة (الشرق الأوسط)

إلى جانب أهمية التصميم وضرورة أن يسهم في إبراز جمال المرأة وأناقتها، لا تتجاهل دينا شاكر أهمية الحرفية واليد العاملة التي تعمل على تنفيذ وتصنيع كل صغيرة وكبيرة. تقول: «أهتم للغاية بإظهار جمال الحرفة؛ لأننا دوماً لا نشاهد ما بالداخل، ولا نعطي مراحل التصنيع حقها من التقدير، ولذلك أترك طرفاً أو جزءاً من القماش كما هو بطبيعته، دون ثنيه أو (تهذيبه)؛ لأن من ضمن فلسفتي التي أريد تأكيدها أن الجمال ليس في الكمال، أو التنميق المبالغ فيه».

وتتابع: «من الخطأ الاعتقاد بأن المرأة الجميلة هي التي تخلو تماماً من أي عيوب، فثمة جوانب أخرى قد لا تبدو للعين مثل الشخصية النقية أو الواثقة، تنعكس على المظهر وتمنحه جاذبية، وهذا هو ما أريد التعبير عنه في كل تصميم أرسم ملامحه لأخرجه من تلك النظرة التقليدية للجمال».

التفصيل الرجالي حاضر لكن بلمسات ناعمة تزيد المرأة أنوثة (الشرق الأوسط)

فالرسالة كانت ولا تزال استعمال الأناقة لتمكين المرأة ورفع ثقتها بنفسها بعيداً عن إملاءات الموضة أو المجتمع. هي في هذه الحالة بمنزلة «درع»، وفق قولها.

الألوان التي تميل المصممة إلى استعمالها في معظم تصاميمها هي ألوان محايدة مثل: الأبيض، والبيج، والكريمي، والرمادي، والأزرق الغامق. فهذه الألوان بالنسبة إليها مستلهَمة من البيئة العربية؛ حيث الصحراء والرمال والصخور، كما أنها تناسب المرأة العربية.


مقالات ذات صلة

ميغان ماركل دوقة ساسيكس... تفاصيل صغيرة ورسائل كبيرة

لمسات الموضة إطلالة متكاملة من تسريحة الشعر واختيار أقراط الأذن إلى الفستان والرداء الطويل (أ.ف.ب)

ميغان ماركل دوقة ساسيكس... تفاصيل صغيرة ورسائل كبيرة

خرجت دوقة ساسيكس من المؤسسة الملكية البريطانية بدرس مهم عن الموضة وكيف يمكن استعمالها لغةً صامتة... لكن بليغة.

لمسات الموضة تفاصيل كثيرة مستوحاة من الحياة اليومية والذاكرة والحنين طُرزت في القفطان (خاص)

كيف تألقت الهوية اللبنانية في مهرجان «صاندانس» السينمائي؟

أصبحت المهرجانات السينمائية منصة لاستعراض الإبداعات الفنية كما لآخِر خطوط الموضة. فصُناع الموضة يتنافسون مع صناع السينما لجذب الأنظار والبريق بشتى الطرق. لكن…

فيفيان حداد (بيروت)
لمسات الموضة «برونيلو كوتشينيلّي» حققت المعادلة الصعبة بين الكلاسيكي والعصري (برونيلو كوتشينيلّي)

«ديور» وبيوت عالمية أخرى تدخل سباق رمضان بروح مختلفة وألوان جديدة

اقتراب شهر رمضان الكريم، يكشف كثير من دور الأزياء العالمية عن مجموعات خاصة وحصرية بمناسبة هذا الشهر الفضيل، فيما أصبح يُعرف بـ«سباق رمضان».

«الشرق الأوسط» (لندن)
لمسات الموضة قصة مرايا المطعم وكيف كانت النساء يستعملنها للتأكد من جودة الألماس حفّزت خيال المصممة (ميسيكا)

خلال عيد الحب... «ميسيكا» تكشف عن توأم روحها بالألماس في «لابيروز» الباريسي

«ميسيكا» تقدم إصدارها الجديد من خاتم «ماي توين توي آند موي My Twin Toi & Moi» بالألماس بمطعم «لابيروز» التاريخي حيث يلتقي الفن الباريسي بالتاريخ والجمال الخالد.

«الشرق الأوسط» (لندن)
لمسات الموضة كانت تشكيلة آندرسون لـ«ديور» طبقاً دسماً من الأشكال المبتكرة (رويترز)

كيف تواصل المصممون الجدد مع إرث بيوت الأزياء العريقة؟

الـ«هوت كوتور» لا يُبنى على «الجمال السهل»، بل على إرباك المتلقي ودفعه لإعادة النظر فيما اعتاده؛ لأن الأفكار، لا الصيغ الجاهزة، هي التي تصنع القيمة طويلة الأمد.

جميلة حلفيشي (لندن)

ميغان ماركل دوقة ساسيكس... تفاصيل صغيرة ورسائل كبيرة

إطلالة متكاملة من تسريحة الشعر واختيار أقراط الأذن إلى الفستان والرداء الطويل (أ.ف.ب)
إطلالة متكاملة من تسريحة الشعر واختيار أقراط الأذن إلى الفستان والرداء الطويل (أ.ف.ب)
TT

ميغان ماركل دوقة ساسيكس... تفاصيل صغيرة ورسائل كبيرة

إطلالة متكاملة من تسريحة الشعر واختيار أقراط الأذن إلى الفستان والرداء الطويل (أ.ف.ب)
إطلالة متكاملة من تسريحة الشعر واختيار أقراط الأذن إلى الفستان والرداء الطويل (أ.ف.ب)

هناك كثير ممّا يمكن قوله عن ميغان ماركل، وحتى انتقادها عليه؛ بدءاً من جموح قراراتها، إلى جرأة تصريحاتها. يمكن القول أيضاً إنها لم تأخذ خلال الفترة التي قضتها مع العائلة المالكة البريطانية حكمَتهم في أن «لا تشك ولا تُفسِّر». بيد أنها في المقابل، تعلمت منهم لغة الموضة الصامتة. باتت تستعملها بطلاقة لإيصال رسائل مبطنة في الأوقات التي تعلم فيها أن أنظار العالم بأسره ستكون مسلّطة عليها، وأن كل تفصيلة مما قد ترتديه أو تتخلى عنه ستخضع للتدقيق والتحليل. لا توفَّق دائماً في اختيار ما يناسب مقاييسها، لكنها تنجح في إثارة الاهتمام ومحركات البحث.

كل ما في هذه الإطلالة كان مثيرا ويبدو أن الدوقة اختارته بدقة لتخطف الأضواء (أ.ف.ب)

في لقاء لها مع صحيفة «نيويورك تايمز» قالت: «حين أعلم أن هناك تركيزاً عالمياً، وأن الاهتمام سينصب على كل تفصيلة في إطلالتي، أحرص على دعم مصممين تربطني بهم صداقات، أو علامات صغيرة ناشئة تستحق تسليط الضوء عليها». وأضافت: «هذا أقل ما يمكنني فعله وأقواه في الوقت ذاته». قوة تأثيرها تجعل مؤسسات خيرية تتمنى حضورها لتسليط الضوء عليها. فأي دعاية، وإن كانت نقداً، أفضل من لا دعاية.

ظهرت مؤخراً في حفل «فيفتين برسينت بليدج (Fifteen Per Cent Pledge)» الخيري في لوس أنجليس، بفستان مستوحى من عصر «هوليوود» الذهبي من «هاربيسن استوديو (Harbison Studio)». علامة لم يسمع بها كثيرون من قبل، لكن بمجرد ظهور الدوقة بها، اشتعلت محركات البحث طيلة الأيام الأخيرة. تميز الفستان بدرجة لونية تميل إليها ميغان، وهي الأبيض العاجي المائل إلى الوردي من دون حمالات.

تألقت ميغان ماركل بإطلالة كلاسيكية بفضل الرداء الملكي الطويل (إ.ب.أ)

تميز بقصة مستقيمة تعانق القوام، بينما ظهر عند الصدر خط أسود ناعم لعب دور الرابط بين الفستان والرداء المخملي الحريري الطويل الذي زاد الإطلالة إبهاراً. انسدل على كتفيها كذيل ملكي تطلّب أن تكون له مساعدة خاصة لترتيبه وإبراز طوله أمام المصورين. فتحة الفستان الخلفية أسهمت في جعل الحركة أسهل، وأيضاً في منح لمحة على صندل أسود من علامة «ستيوارت وايزمان» ظهرت به ماركل في مناسبات عدة سابقة.

تردّد أن الفستان صمم خصيصاً لها وعلى مقاسها، لكن التدقيق فيه يطرح السؤال عما إذا كان يرقى إلى مستوى الـ«هوت كوتور» الباريسي؟ ربما يكون الجواب بالنفي، لكن ما يشفع له أنه بتصميم أنيق وقماش ساتاني سميك ناسب الدوقة، وتناسق مع الرداء ومع الإطلالة عموماً، بما فيها الماكياج.

تسريحة الشعر المشدودة إلى الوراء أتاحت الفرصة لإبراز قِرطَيْ أذنين متدليين من حجر الأونيكس الأسود المرصع بالألماس. يعتقد أن هذه الأقراط تعود إلى السبعينات، ومن مجموعة «فينتاج» من علامة «ميزون ميرينور (Maison Mernor)» الموجود مقرها في «بيفرلي هيلز» لمؤسستها آمي ساتشو، التي تعشق جمع القطع الأثرية.

كان اختيارها قرطين من حجر الأونيكس مثيراً لما يحمله هذا الحجر الكريم من دلالات رمزية متناقضة (إ.ب.أ)

اختيار الأونيكس يبدو مثيراً للدهشة؛ فرغم أنه من الأحجار الكريمة ذات الرمزية العميقة، فإنها رمزية متناقضة لا تتفق عليها كل الثقافات؛ ففيما يعدّه بعض الحضارات القديمة حجراً يحمل طاقة ثقيلة وسلبية تجلب الحزن، رأت فيه ثقافات أخرى رمزاً للقوة الداخلية والثبات والصبر والحماية، وبالتالي كانت تستخدمه تميمة لدرء الشرور وما تُعرف بـ«الهجمات النفسية» و«الطاقات السيئة». ويبدو واضحاً أنه في عالم ميغان ماركل ينتمي إلى هذه الفئة. كما قد يكون اختيارها أيضاً من باب الأناقة أولاً وأخيراً، بما أن لونه الأسود يتناغم والرداء والفستان، وكفيل بأن يزيدها ألَقَاً.


كيف تألقت الهوية اللبنانية في مهرجان «صاندانس» السينمائي؟

تفاصيل كثيرة مستوحاة من الحياة اليومية والذاكرة والحنين طُرزت في القفطان (خاص)
تفاصيل كثيرة مستوحاة من الحياة اليومية والذاكرة والحنين طُرزت في القفطان (خاص)
TT

كيف تألقت الهوية اللبنانية في مهرجان «صاندانس» السينمائي؟

تفاصيل كثيرة مستوحاة من الحياة اليومية والذاكرة والحنين طُرزت في القفطان (خاص)
تفاصيل كثيرة مستوحاة من الحياة اليومية والذاكرة والحنين طُرزت في القفطان (خاص)

أصبحت المهرجانات السينمائية منصة لاستعراض الإبداعات الفنية كما لآخِر خطوط الموضة. فصُناع الموضة يتنافسون مع صناع السينما لجذب الأنظار والبريق بشتى الطرق. لكن المُخرجة جناي بولس، الحاصلة على «جائزة لجنة التحكيم» الخاصة بالتأثير الصحافي عن فيلمها الوثائقي «عصافير الحرب»، قررت أن تحضر مهرجان «صاندانس» السينمائي وهي تحمل هويتها اللبنانية، اختارت قفطاناً مطرّزاً من تصميم ابنة بلدها المصممة حنان فقيه، كل تطريزة فيه تحمل ألف رسالة حب.

ترى جناي الأمر طبيعياً: «كان لا بد أن اختار إطلالة صُممت وصُنعت في لبنان أولاً، وأن تكون مُستوحاة من تفاصيل الحياة اليومية والذاكرة والحنين ثانياً. فهذا القفطان لم يكن مجرد زي أنيق أردتُ من خلاله التألق في المهرجان، بل كان رسالة حملتها معي إلى الساحة السينمائية العالمية للتعبير عن الهوية والانتماء والفخر».

المخرجة جناي بولس (خاص)

عن هذا التعاون تشرح المصممة حنان فقيه: «لم أتردد حين اتصلت بي جناي طالبةً قفطاناً يحمل الهوية اللبنانية، لترتديه خلال عرض فيلمها الوثائقي (عصافير الحرب) في مهرجان صاندانس الأميركي».

وجرى الاتفاق على أن يُصنع القفطان من المخمل الحريري الأسود، مع بطانة من الساتان؛ «لمنحِه تماسكاً وأناقة في الحركة». وطبعاً كان لا بد أن يُطرَز برسومات بألوان الأخضر والأحمر والأزرق، عبارة عن رموز ترتبط ارتباطاً وثيقاً بلبنان، مثل الأرزة الخضراء، والقلب الأحمر، والطربوش، وشمس لبنان، وفنجان القهوة العربية الملوّن. كما يتضمن رسومات لهياكل بعلبك، إلى جانب أسماء مناطق لبنانية مثل بيروت وجبيل.

تعاونت المصممة والمخرجة على تصميم القفطان حتى يعبر عن الهوية والانتماء بشكل مبتكر (خاص)

وتُعلق المصممة أن جناي حرصت على اختيار هذه الرموز اللبنانية بنفسها، «وبما أنها من مدينة جبيل، أضفت اسمها إلى باقي التطريزات حتى أمنحه خصوصية أكبر».

أما جناي فتقول عن هذا التعاون بينها وبين المصممة إنه في غاية الأهمية، ولا سيما «في زمنٍ تختزل فيه القصة اللبنانية غالباً في خطاب الأزمات، في حين شكَّل هذا القفطان بالنسبة لي تأكيداً بالاستمرارية الثقافية والحرفة والخيال». أما اختيارها للمصممة فيعود إلى أنها تتمتع بأسلوب مميز تبرز فيه «رموز وتقاليد تنبع من روح بلدي لبنان، حتى تتمتع كل قطعة بهوية واضحة يمكن تمييزها بسرعة عن أي تصميم آخر».

حنان فقيه... المصممة

حنان فقيه، عملت في مجال الاقتصاد، في البداية، لكنها ومنذ خمس سنوات، تفرغت لتحقيق حلمها بأن دخلت عالم التصميم والخياطة والتطريز، وهي تشير إلى أن هذا الشغف لم يأت صدفة، فهي، وفق ما تقوله لـ«الشرق الأوسط»، اكتسبت خبرتها في هذا المجال من والديها اللذين يملكان مصنع أقمشة في بيروت. تقول: «كنت أرافقهما دائماً في اختيار أنواع النسيج والقماش. ومع الوقت أصبحت هذه التفاصيل جزءاً من عالمي». شعورها بأن عملها في تصميم الأزياء يشكّل امتداداً لإرث عائلي يزيدها فخراً ومسؤولية.

قفطان مطرّز بلوحة من الطبيعة اللبنانية (إنستغرام)

وتتابع: «خلال فترة قصيرة، أصبحت تصاميمي تلقى رواجاً واسعاً في لبنان؛ لما تحمله من رموز خاصة»، هذه الرموز هي التي أثارت المخرجة جناي بولس إليها عندما فكرت في حضور مهرجان «صاندانس» الأخير.

اللافت أن ارتداء هذا الزي في «صاندانس» كان أيضاً امتداداً طبيعياً للفيلم نفسه «وتذكيراً بأن التمثيل لا يقتصر على ما نرويه على الشاشة، بل يشمل أيضاً كيف نختار لغة بصرية وثقافية للتعريف بأنفسنا»، وفق قول المخرجة.

تحرص حنان على تصميمات أزياء بنكهة شرقية دافئة تناسب المرأة في كل زمان أو مكان (إنستغرام)

أما المصممة فوجهت كثيراً من الاهتمام أيضاً إلى إبراز تفاصيل القفطان، آخذة في الحسبان مقاييس جناي بولس، حتى تبرز كل حركة بشكل صحيح وتظهر التطريزات بصورة لائقة: «كنت أريدها أن تبدو تلقائية في أي لقطة فوتوغرافية تُلتقط خلال المناسبة».

تجدر الإشارة إلى أن تصاميم الفقيه تتنوع بين عباءات وقفاطين وجاكيتات وفساتين بنكهة شرقية دافئة أصبحت لصيقة بها. رغم انتمائها للشرق فإنها قابلة لأن تجد لها مكاناً مناسباً في كل زمان ومكان، فهي بقصات كلاسيكية وأقمشة غنية مثل الكريب، ولا سيما اللمّاع منه، واستخدام خيوط ذهبية وأخرى من القصب اللمّاع والفيروزي.

من تصميمات حنان فقيه التي تحمل تطريزات دقيقة (إنستغرام)

ونظراً لتاريخ العائلة في صناعة الأقمشة، كان لا بد أن تتوفر لديها كل الأنواع، لكنها لا تكتفي بذلك، بل تمنحها لمسات خاصة بطباعتها في مصنع النسيج الذي يملكه والدها، مع إضافة رسومات تحاكي لوحات تشكيلية «تتضمن الورود، نقدّمها أحياناً منمنمة، وأحياناً أخرى نافرة ولافتة للنظر»، وفق قولها. «فأنا أحرص على أن تتمتع كل قطعة بالتفرد من حيث التصميم، وكذلك من خلال الأقمشة المبتكرة التي أطوعها لتخدم التصميم».


«ديور» وبيوت عالمية أخرى تدخل سباق رمضان بروح مختلفة وألوان جديدة

«برونيلو كوتشينيلّي» حققت المعادلة الصعبة بين الكلاسيكي والعصري (برونيلو كوتشينيلّي)
«برونيلو كوتشينيلّي» حققت المعادلة الصعبة بين الكلاسيكي والعصري (برونيلو كوتشينيلّي)
TT

«ديور» وبيوت عالمية أخرى تدخل سباق رمضان بروح مختلفة وألوان جديدة

«برونيلو كوتشينيلّي» حققت المعادلة الصعبة بين الكلاسيكي والعصري (برونيلو كوتشينيلّي)
«برونيلو كوتشينيلّي» حققت المعادلة الصعبة بين الكلاسيكي والعصري (برونيلو كوتشينيلّي)

مع اقتراب شهر رمضان الكريم، يكشف كثير من دور الأزياء العالمية عن مجموعات خاصة وحصرية بمناسبة هذا الشهر الفضيل، فيما أصبح يُعرف بـ«سباق رمضان». هذا السباق؛ الذي كان إلى عهد قريباً سباقاً تجارياً بحتاً يتودد إلى زبونة لا تبخل على نفسها وأحبتها بالغالي والرخيص في هذه المناسبة، أصبح مع الوقت سباقاً على كسبها بما يُرضيها. لم يعد من الأولويات طرحُ إكسسوارات جلدية فاخرة بلمسات لامعة وزخرفات غنية، وأزياء بتصاميم طويلة تطبعها ألوان مستوحاة من رمال الصحراء الذهبية أو من الأخضر الزمردي الذي تربطه بالمنطقة حالة عشق ممتدة.

ألوان هادئة وتصاميم راقية تهمس أكثر مما تصرخ (برونيلو كوتشينيلّي)

فهذه الزبونة باتت تُدقق في كل شيء، ولم يعد همّها الصرعات التي تنتهي بانتهاء موسم واحد. أصبحت أعمق وعياً بأهمية الاستدامة من خلال الاستثمار في قطع بجودة عالية تغذي الرغبة في التألق والتميز، وفي الوقت ذاته تستمر مدة أطول.

والنتيجة كانت أن بيوت الأزياء الكبيرة وسعت الخيارات، وكسرت المتوقع أو تلك الصورة النمطية التي رسموها في أذهانهم عن هذا الشهر ومتطلباته. تنوعت الألوان لتشمل كل ألوان الموضة، مثل الأبيض والعنابي، كما تخففت الإكسسوارات والأزياء المقترحة من التطريزات الكثيرة.

صورة رسمتها دار «برونيلو كوتشينيلّي» للمرأة العربية لا تحتاج إلى تسويق (برونيلو كوتشينيلّي)

في المقابل، قدم معظمهم تصاميم تهمس بالرقي بدل الصراخ، وليس أدلّ على هذا من دار «برونيلو كوتشينيلّي» التي قدمت تصاميم تنبض رقياً وأناقةً، من خلال عبايات تأخذ في كل تفاصيلها ثقافة المنطقة من جهة؛ وموسم الخريف والشتاء من جهة ثانية... معاطف وفساتين طويلة بأكمام وكنزات من الكشمير ناعمة، وبنطلونات مستوحاة من عالم الفروسية، وأوشحة رأس تحولت زينةً نظراً إلى جمالها وتناسقها مع البشرة العربية... كل ما في هذه التشكيلة مرسوم لامرأة تريد خيارات عملية وعقلانية تتعدى ما تتطلبه اللحظة أو المناسبة، بل تريدها استثماراً طويل المدى، أو على الأقل تستفيد منها سنوات بدل شهر واحد.

من مقترحات دار «بيربري» للشهر الفضيل (بيربري)

كذلك دار «بيربري» التي تقدم مجموعة رمضانية بأسلوب يعكس هويتها بشكل واضح، وذلك من خلال نقشات المربعات اللصيقة بها، وظهرت في معاطف واقية من المطر خفيفة تناسب أجواء المنطقة الدافئة، وأوشحة من الكشمير. وتتضمن التشكيلة أيضاً أحذية «سلون (Sloane)» المفتوحة من الخلف، وحقائب «برايدل (Bridle)» المطرزة بأحجار الراين الشفافة والمزينة بنقشة الدار الكلاسيكية المتقاطعة باللون البيج، بالإضافة إلى نظارات شمسية بمفصل معدني على شكل شعار الفارس «نايت (Knight)» الخاص بالعلامة؛ مزينٍ بأحجار الكريستال.

في أول تشكيلة رمضانية له وضع جوناثان آندرسون لمساته على حقيبة «لايدي ديور» بشكل زادها أناقة (ديور)

«ديور» لم تخرج من السباق، بل دخلته بقوة أكبر هذه المرة؛ فجوناثان آندرسون، الذي قدم أول مجموعة من خط الـ«هوت كوتور» منذ فترة قصيرة أبهر بها عالم الموضة، يقدم هنا أول مجموعة رمضانية له أيضاً. بحسه الفني، فتح فصلاً جديداً احترم فيه ذوق المرأة العربية، مدركاً أنها لا تريد تغيير رموز الدار الأساسية: فهي تعشقها.

«لايدي ديور» مطرزة بالورود (ديور)

حقيبة «لايدي ديور» مثلا عادت بلمسة مميزة عبارة عن عقدة أنيقة بتوقيع خاص من المصمم، وأخرى تكسوها زخارف زهرية دقيقة من مئات البتلات الوردية. لم يكن الغرض منها مخاطبة امرأة معروفة بحبها التطريز والبريق، بقدر ما كان احتراماً لإرث دار عشق مؤسسها الورود وزرعها بحب في حدائقه وأزيائه كما في عطوره وإكسسواراته.

لم تعد الألوان مقتصرة على ألوان الصحراء والذهبي... ودخل العنابي على الخط في كثير من الإكسسوارات (ديور)

في هذه المجموعة، لم يكتف آندرسون بالأزياء والإكسسوارات، مثل حقيبتَي «لايدي ديور» و«ديور بو» أو أحذية لكل المناسبات المهمة فقط، بل أبدع مجموعة من المجوهرات يمكن أن ترتقي بأي زيٍّ مهما كانت بساطته. لم يغب اللون الذهبي عن المجموعة، لكنه أضاف إليه مجموعة بألوان العنابي والوردي والأبيض ليخاطب كل المناسبات والأذواق.