اختطاف النساء يحرج القوات العراقية لتحرير الأنبار من «داعش»

الوزير العبيدي يبشر بـ«النصر الكبير».. وثقة السكان على المحك

اختطاف النساء يحرج القوات العراقية لتحرير الأنبار من «داعش»
TT

اختطاف النساء يحرج القوات العراقية لتحرير الأنبار من «داعش»

اختطاف النساء يحرج القوات العراقية لتحرير الأنبار من «داعش»

لم يعد أمام القوات الأمنية العراقية التي تخوض معارك شرسة لتحرير مدينة الرمادي مركز محافظة الأنبار من سيطرة تنظيم داعش، سوى سبعة أحياء سكنية في وسط المدينة لتحرير كامل المدينة، وذلك بعد أن شهدت المنطقة عمليات اختطاف للنساء والأطفال لتكون القوات العراقية أمام المحك لتحرير الأنبار بعد الوعود الكثيرة التي أطلقت خلال الفترات الماضية.
وتتقدم القوات العراقية المسلحة بمختلف صنوفها وبمشاركة مقاتلي عشائر الأنبار وبإسناد جوي من قبل طائرات التحالف الدولي وطيران سلاح الجو العراقي، من المحاور الأربعة للمدينة باتجاه المربع الحكومي الذي يضم مبنى محافظة الأنبار، وفي هذه الأثناء تضاربت التصريحات حول عمليات اختطاف طالت المدنيين النازحين من مدينتي الفلوجة والرمادي كانوا قد فروا من مناطق سيطرة تنظيم داعش في المدينتين إلى بغداد والمحافظات الجنوبية وأكد مسؤولون ونواب في البرلمان العراقي عن محافظة الأنبار اختطاف ما يقرب من 1200 مدني بينهم نساء. مشيرين إلى أن فقدان أثر هؤلاء عند نقطة تفتيش الرزازة، فيما لم تسجل قوات الجيش أي حالة اختطاف حسب المتحدث باسم قيادة العمليات.
وقال عضو مجلس محافظة الأنبار طه عبد الغني إن «نحو 1200 مدني من أهالي الأنبار اختفوا في سيطرة الرزازة 50 كلم جنوب مدينة الفلوجة والقريبة من عامرية الفلوجة، بعد أن أصبح هذا المنفذ الملجأ الوحيد للعائلات الفارة من مدن هيت والرطبة والقائم فضلا عن الرمادي والفلوجة التي يسيطر عليها تنظيم داعش الإرهابي، للتوجه إلى مخيمات النازحين في مدينة الحبانية ومدن الفرات الأوسط والجنوب بعد إغلاق المنافذ الأخرى وأهمهما منفذ بزيبز».
وأضاف عبد الغني «أن عمليات الخطف بدأت منذ انطلاق العمليات العسكرية منذ شهرين وتصاعدت بشكل تدريجي، وأن العائلات النازحة اتخذت طريقا محاذيا لمحافظة كربلاء بعد أن تعذر عليهم التوجه إلى منفذ بزيبز، وفي هذا الطريق توجد سيطرة وحيدة تابعة لأحد الفصائل المسلحة ضمن الحشد الشعبي، حيث تم عزل العائلات ثم يؤخذ الشباب إلى مكان غير معلوم، وقبل أسبوع من الآن وحسب معلومات تلقاها مجلس المحافظة تم اختطاف 3 نساء عند السيطرة ذاتها».
وأشار عبد الغني إلى أن «مجلس محافظة الأنبار يمتلك قاعدة معلومات كاملة عن العائلات التي هربت من الرمادي وغرب الأنبار إلى المناطق الآمنة»، مبديا استعداده لتزويد السلطات الحكومية بها ليتبين أن المختطفين ليسوا من المطلوبين.
وأكد عبد الغني أن «ما يحدث في سيطرة الرزازة أمر في غاية الخطورة وتسبب بانعدام ثقة المواطن بالحكومة التي تلقي منذ أسابيع منشورات تحثهم على الخروج واللجوء إلى قطعات الجيش».
من جهتهِ قال عضو البرلمان العراقي النائب محمد الكربولي «إن أعداد المختطفين من أبناء الأنبار يتراوح بين 1200 و1300. وهم جميعا يختفون عند سيطرة الرزازة التي تسيطر عليها ميليشيات مسلحة وأصبحت معروفة باسمهم لأنهم الوحيدون هناك، حيث يستخدمون اللابتوبات لتدقيق الأسماء».
وأضاف الكربولي «أن عددا كبيرا من العائلات بينهم نساء دخلت إلى السيطرة ولم تظهر بعد ذلك رغم أنهم قد مروا قبلها بسيطرات تابعة للجيش وتم تدقيق أسمائهم بالكامل وسمحت لهم القوات الحكومية بالمرور والتوجه إلى منفذ الرزازة، إننا وعددا من نواب الأنبار أصبحنا نشعر بالحرج أمام تساؤلات ومطالب أقارب المخطوفين عن مصيرهم وأين آلت بهم الأمور».
وفي سياق متصل قال المتحدث باسم قيادة العمليات المشتركة العميد يحيى رسول «لم نتأكد من صحة تلك الأخبار المتداولة عن خطف المدنيين في الأنبار ولم نسجل أي حالة خطف».
وأضاف رسول «أدعو المسؤولين في الأنبار لتقديم ما لديهم من وثائق وأدلة عن تلك الحالات ليتم التحقيق فيها».
من جانب آخر قدر رئيس مجلس محافظة الأنبار صباح كرحوت حجم الأضرار التي لحقت بالمحافظة بعد احتلالها من قبل تنظيم داعش والعمليات العسكرية التي تقوم بها القوات الأمنية والحشد الشعبي ورجال العشائر لتحرير مدنها بـ47 مليار دولار بحسب التقييمات الأولية التي قامت بها الدوائر المختصة في المجلس.
وقال كرحوت «إن حجم الدمار الذي ألحقه تنظيم داعش الإرهابي بالبنى التحتية والمؤسسات الرسمية ومنازل المدنيين في المحافظة، ومن ثم العمليات العسكرية التي جرت لتطهير المحافظة من براثن هذا التنظيم الإرهابي خلفت أضرارًا تقدر بـ47 مليار دولار لحد الآن».
وأضاف كرحوت «لدينا نية جادة وصادقة من أجل العمل سويا على إعادة إعمار المحافظة عقب تحريرها وإعادة النازحين إلى منازلهم».
وكان المبعوث الرئاسي الخاص للتحالف الدولي برت ميكاجيرك، قد أعلن أن العراق سيحصل على قرض بقيمة 1.2 مليار دولار من صندوق النقد الدولي لإعمار المناطق المحررة، مبينا أن 10 ملايين دولار منها ستخصص لإعمار مدن الأنبار.
ميدانيًا، أكد وزير الدفاع، خالد العبيدي، أن بشرى تحرير الرمادي ستعلن «خلال أيام»، وأن «النصر الكبير» فيها سيتوج بعودة النازحين إلى ديارهم، وفي حين بيّن أن الموصل ستشهد «المعركة الفصل»، جدد اعتبار «الخرق» التركي انتهاكًا لسيادة العراق ومبادئ القانون الدولي العام ولقواعد حسن الجوار، واعتبار أن حل «المشكل» ينحصر بسحب القوات التركية بنحو «كامل وفوري».
وقال العبيدي أثناء زيارة ميدانية إلى قاطع عمليات الأنبار وحول مدينة الرمادي، برفقة معاوني رئيس أركان الجيش للعمليات والميرة ومجموعة من كبار ضباط وزارة الدفاع والمسؤولين فيها إن «الجيش العراقي تجاوز المرحلة الصعبة وعاد اليوم مؤتزرًا بهمة شعبه ليقود معارك تعرضية واسعة ستفضي في النهاية إلى هزيمة الدواعش واندحارهم من أرض الوطن»، مشيرًا إلى أن «الموصل ستشهد المعركة الفصل ضد قوى الإرهاب والعدوان»، من دون تحديد الموعد.
وأضاف العبيدي «أن بشرى إعلان تحرير مدينة الرمادي ستعلن خلال أيام، وأن ما يجري الآن هو عمليات تطهير وتمشيط داخل المدينة بعد أن انهزم مسلحو التنظيم الإرهابي تاركين جثث قتلاهم وأسلحتهم على أرض المعركة».
وأشار العبيدي إلى أن «الانتصارات المتحققة في الرمادي جاءت بفعل التنسيق والجهود بين كل القوات ووحدة القيادة والسيطرة في إدارة العمليات، فضلاً عن عودة روح القتال لدى قطعات جيشنا، التي قادت معركة نموذجية أسهمت فيها جميع صنوف الجيش وأسلحته».
وأكد العبيدي، أن «النصر الكبير سيتوج بعودة النازحين إلى ديارهم بعد أن عاث بها الدواعش خرابًا»، مطالبًا الأجهزة الخدمية بضرورة «تقديم كافة الخدمات لأهل الأنبار بما يمكنهم من العودة السريعة لديارهم».
وشدد العبيدي بالقول إن «سيادة العراق خط أحمر، وأن معركة العراق هي معركة السيادة»، عادًا أن «الخرق التركي يشكل انتهاكًا لسيادة العراق ومبادئ القانون الدولي العام ولقواعد حسن الجوار، وأن حل المشكل ينحصر في سحب القوات التركية التي دخلت العراق من دون علم الحكومة أو التنسيق معها وبشكل كامل وفوري».
من جهة أخرى قال مصدر أمني في قيادة عمليات الأنبار إن «طيران الجيش استهدف سيارة تابعة لأحد قادة التنظيم يدعى دريد إبراهيم في منطقة البو ذياب شمالي الرمادي ما أسفر عن مقتله على الفور وإصابة اثنين من مرافقيه بجروح».
وأضاف المصدر الذي طلب عدم الكشف عن اسمه «أن الطيران الحربي للتحالف الدولي وبالتنسيق مع قيادة الفرقة السابعة بالجيش تمكن من قصف معمل تفخيخ تابع لتنظيم داعش في مدينة هيت غرب الرمادي، ما أسفر عن تدميره بالكامل وأسفر القصف عن مقتل 11 عنصرًا من تنظيم داعش».
إلى ذلك كشف قائد شرطة محافظة الأنبار، اللواء هادي رزيج، أن ما يقرب من 8 آلاف شخص من أهالي محافظة الأنبار متورطون بالانتماء والتعاون مع تنظيم داعش الإرهابي.
وقال رزيح إن «لدينا معلومات استخبارية تؤكد انتماء 8 آلاف شخص من أهالي مدن الأنبار مع تنظيم داعش، وإن نحو 2500 منهم صدرت بحقهم مذكرات قبض».
وأضاف رزيج «أن تنظيم داعش الإرهابي أصبح غير قادر على صد تقدم القوات البرية من الجيش والشرطة ومقاتلي العشائر وتحركاتهم باتت مكشوفة لصقور الجو العراقية (في إشارة إلى الطيران الحربي) التي دمرت معاقلهم ونقاط تمركزهم في الرمادي».
ولفت رزيج إلى أن «الأيام القليلة القادمة ستشهد اقتحام مدينة الرمادي وتحريرها من داعش مع ضمان سلامة المدنيين الأبرياء في مواقع المواجهات والمعارك العنيفة».



العليمي يرسم خريطة عمل حكومة الزنداني ويحذر من الفشل

العليمي يرأس أول اجتماع لحكومة شائع الزنداني (سبأ)
العليمي يرأس أول اجتماع لحكومة شائع الزنداني (سبأ)
TT

العليمي يرسم خريطة عمل حكومة الزنداني ويحذر من الفشل

العليمي يرأس أول اجتماع لحكومة شائع الزنداني (سبأ)
العليمي يرأس أول اجتماع لحكومة شائع الزنداني (سبأ)

في أول اجتماع لحكومة شائع الزنداني عقب أدائها اليمين الدستورية، لم تُستقبل بخطاب تهنئة بروتوكولي من رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، بقدر ما وجدت نفسها أمام برنامج عمل صارم، يمكن عدّه وثيقة توجيه سياسي واقتصادي وأمني، ترسم ملامح المرحلة المقبلة، وتحدد بوضوح معايير النجاح والفشل.

العليمي الذي ترأس الجلسة الأولى لمجلس الوزراء تحدث بلغة مباشرة، محمّلاً الحكومة مسؤولية مضاعفة في ظرف استثنائي؛ إذ أكد أن البلاد لم تعد تحتمل إدارة تقليدية أو حلولاً مؤقتة، قائلاً: «ندرك جميعاً أن المهمة ليست سهلة، لكن ليس أمامكم سوى خيار واحد: العمل، ثم العمل، ثم العمل».

وركز رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني على مفهوم «صناعة النموذج» بوصفه جوهر المهمة الحكومية، عادّاً أن الحكومة الجديدة «ليست مجرد تغيير أسماء أو تدوير مواقع؛ بل رسالة سياسية تهدف إلى إعادة بناء الثقة بين الدولة والمجتمع».

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (سبأ)

وقال إن «صناعة النموذج، مع استعادة ثقة المواطنين والأشقاء والأصدقاء، جزء لا يتجزأ من المعركة الوطنية، وليس مساراً منفصلاً عنها»، في إشارة إلى أن الأداء الحكومي بات ساحة مواجهة موازية للصراع مع الميليشيات الحوثية.

وأوضح أن الحكومة تحمل بعداً أوسع للشراكة، ونقلاً تدريجياً لصناعة القرار إلى جيل جديد، مضيفاً أن الرهان الحقيقي على الشباب والنساء؛ «ليس فقط لإنجاح التجربة، بل لفتح الطريق أمام أجيال متعاقبة، وبناء مسار أوسع للشراكة القابلة للاستمرار».

محددات اقتصادية وأمنية

واحتل الملف الاقتصادي صدارة توجيهات العليمي، الذي ربط بين الاستقرار الاقتصادي وبقاء الدولة، مؤكداً أن تنمية الموارد أولوية لا تقل أهمية عن الجبهة العسكرية؛ «بل هي شرط أساسي لإحداث تغيير حقيقي في ميزان القوى».

وأشار رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني إلى أن المعركة «لم تعد مقتصرة على ميليشيا الحوثيين الانقلابية؛ بل تشمل اختلالات متراكمة، وفقراً متصاعداً، وتضخماً أنهك المواطنين، وفقداناً للثقة بقدرة المؤسسات على إدارة الموارد بعدالة وكفاءة».

وقال: «هدفنا العام في هذه المرحلة هو تحقيق الاستقرار الاقتصادي، والتخفيف من معاناة المواطنين»، من خلال دعم استقلالية «البنك المركزي»، وحماية العملة الوطنية، وضمان حد أدنى من اليقين الاقتصادي.

وزراء حكومة الزنداني مع العليمي عقب تأدية اليمين الدستورية (سبأ)

وشدد على أن كبح التضخم، واحتواء تآكل القوة الشرائية، هما «المعيار اليومي الذي يقيس به المواطن صدقية الدولة»، مؤكداً أن ذلك يتطلب «انضباطاً مالياً صارماً، وموازنة واقعية، وتوريداً كاملاً للإيرادات إلى حساب الدولة»، مضيفاً: «لا يمكن الحديث عن دولة بينما يتم استنزاف مواردها خارج خزينتها العامة».

وفي المحور الأمني، أعاد العليمي التأكيد على أنه «لا دولة بلا أمن، ولا أمن دون مؤسسات عادلة»، رافضاً السرديات التي تتحدث عن فراغ أمني، وعدّها «محاولة لإرباك الثقة، واستهدافاً للجهود الإقليمية، خصوصاً الدور السعودي في توحيد القرار الأمني والعسكري».

وأكد على مسؤولية وزارة الداخلية في تعزيز حضورها الأمني، ليس شكلياً؛ «بل عبر انتشار مدروس يستهدف مناطق الضعف ومصادر العنف»، داعياً إلى الانتقال من رد الفعل إلى العمل الاستباقي.

وقال: «الأمن الذي نريده ليس استعراض قوة، بل هو سيادة قانون، وانضباط مؤسسي، ورسالة طمأنينة يومية يشعر بها الناس في حياتهم»، مع التشديد على «حماية الحريات العامة، وموظفي الإغاثة، وتجريم الخطاب الطائفي والمناطقي».

الاختبار العملي

وشدد العليمي على أن جعل عدن عاصمة حقيقية للدولة يمثل اختبار الجدية الأول للحكومة، مشيراً إلى أن إحداث الفارق لن يتحقق إلا عبر 3 محاور متلازمة؛ هي «الإصلاحات الاقتصادية والإدارية، والأمن وسيادة القانون، والخدمات».

ودعا إلى عودة الحكومة فوراً إلى الداخل، والانتظام في اجتماعاتها، وعدم تسييس الخدمات تحت أي ظرف، «باستثناء ما يتعلق بمنع استفادة الميليشيات الحوثية، وهو أمر محسوم بقرارات دولية».

وأكد أن المواطن لا يعنيه من ينتصر سياسياً؛ «بل من يدفع الرواتب، ومن يوفر الكهرباء والماء، ويضبط الأسعار، ويحافظ على الحد الأدنى من الاستقرار»، محذراً بأن أي انقسام داخل الحكومة سينعكس مباشرة على حياة الناس.

الزنداني يؤدي اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية (سبأ)

وأولى رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني اهتماماً خاصاً بالشراكة مع السعودية، واصفاً إياها بأنها ليست علاقة عاطفية؛ بل «طريقنا الآمن للمستقبل»، وبأنها تقوم على المصالح والمصير والأمن المشترك.

وأكد أن الدعم السعودي أسهم في تحسن الخدمات خلال الأسابيع الماضية، داعياً إلى «البناء عليه، والاستفادة المثلى من المنح والمساعدات عبر القنوات الرسمية، بما يعزز الثقة بالعهد الجديد».

من جهته، عدّ رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن توجيهات العليمي تمثل محددات واضحة لعمل الحكومة، مؤكداً التزامها «العمل المؤسسي، وتعزيز الرقابة، وعدم التهاون مع أي تجاوز للقانون، واستغلال الفرصة التاريخية لاستعادة الدولة وإنهاء الانقلاب».


مسؤول أوكراني يكشف عن خطط لإعادة استئناف التعاون الدفاعي واستدامة توسيعه مع السعودية

 سيرهي باشينسكي رئيس الجمعية الوطنية لصناعات الدفاع في أوكرانيا (NAUDI) (الشرق الأوسط)
سيرهي باشينسكي رئيس الجمعية الوطنية لصناعات الدفاع في أوكرانيا (NAUDI) (الشرق الأوسط)
TT

مسؤول أوكراني يكشف عن خطط لإعادة استئناف التعاون الدفاعي واستدامة توسيعه مع السعودية

 سيرهي باشينسكي رئيس الجمعية الوطنية لصناعات الدفاع في أوكرانيا (NAUDI) (الشرق الأوسط)
سيرهي باشينسكي رئيس الجمعية الوطنية لصناعات الدفاع في أوكرانيا (NAUDI) (الشرق الأوسط)

أفصح مسؤول أوكراني أن بلاده تعول كثيراً على السعودية في صنع السلام والاستقرار في بلاده، كونها «قائداً إقليمياً بارزاً وموثوقاً»، كاشفاً عن بلورة خطط عملية لإعادة استئناف التعاون الدفاعي الأوكراني السعودي وتوسيعه على نحوٍ مستدام.

وقال سيرهي باشينسكي، رئيس الجمعية الوطنية لصناعات الدفاع في أوكرانيا (NAUDI): «منفتحون على بحث فرص إنشاء مشاريع مشتركة، وتطوير تقنيات محددة، وتوطين الإنتاج داخل السعودية، وعلى استعداد لتعميق التعاون الذي يشهد تطوراً مستمراً منذ عام 2014، ونواصل بشكل منهجي تطوير التعاون الدولي، وبناء الشراكات مع الدول الصديقة، ضمن إطار القانون الدولي».

وتابع: «هدف مشاركتنا في معرض الدفاع العالمي 2026 إبراز القدرات التكنولوجية لقطاع الدفاع الأوكراني الذي خضع لاختبار حقيقي في ظروف الحرب. ومن خلال الجناح المشترك لـ(NAUDI) نعرض أحدث التطويرات، ونتقاسم خبرات توظيفها العملي وتكتيكات استخدامها».

وزاد: «تمتلك شركات الجمعية بالفعل عشرات العقود الدولية في إطار التعاون الإنتاجي، وتتوسع باستمرار رقعة تعاوننا جغرافياً. وهذا بالضبط ما نحرص على إيصاله إلى شركائنا الدوليين والإقليميين»، مبيناً أن معرض الدفاع العالمي 2026 شكّل حجر الأساس الأول لتعاون طويل الأمد، منهجي ومتبادل المنفعة بين الرياض وكييف.

التعاون العسكري السعودي الأوكراني

وقال باشينسكي: «قبل الحرب الحالية، كان هناك تعاون نشط ومثمر بين المجمع الصناعي الدفاعي الأوكراني والهيئات والمؤسسات الدفاعية في السعودية».

وأضاف: «مهتمون بإعادة إحياء هذه الاتصالات. وانطلاقاً من دعمنا لموقف رئيس أوكرانيا فولوديمير زيلينسكي بشأن التصدير المنضبط، نسعى في المستقبل القريب إلى بلورة خطط عملية لإعادة استئناف التعاون الدفاعي الأوكراني السعودي وتوسيعه على نحوٍ مستدام».

وقال: «توجد قاعدة قانونية قائمة لذلك، حيث وقعت اتفاقية بين مجلس وزراء أوكرانيا والحكومة السعودية بشأن التعاون في مجال الدفاع في 5 فبراير (شباط) 2020 في كييف، وتمت المصادقة عليها من قبل الحكومة».

ووفق باشينسكي، فإن هذه الاتفاقية، توفّر إطاراً قانونياً متكاملاً للتعاون الدفاعي الثنائي، إذ تشمل التعاون بين الصناعات الدفاعية في البلدين، والتعليم والتدريب العسكريين، وتبادل المعلومات في مجال تقنيات الدفاع، ونقل التقنيات والمعدات العسكرية، بما في ذلك الأنظمة الإلكترونية والرادارية والاتصالات، فضلاً عن الإسناد الطبي بالمجال الدفاعي.

وزاد: «تثمّن أوكرانيا عالياً الموقف المبدئي والمتسق للسعودية، القائم على الاحترام الراسخ لأحكام ميثاق الأمم المتحدة والمبادئ الأساسية للقانون الدولي، ولا سيما ما يتعلق بصون السلامة الإقليمية وحماية سيادة الدول».

ويشكّل التضامن «الصادق للمملكة» مع الشعب الأوكراني وفق باشينسكي بُعداً معنوياً وإنسانياً مهماً في العلاقات الثنائية، ويتجسّد عملياً في أحجام المساعدات الإنسانية المقدّمة، ولا سيما لتلبية احتياجات النازحين داخلياً.

منتجات أوكرانية في معرض الدفاع بالرياض

ولفت باشينسكي، إلى أن المنتجات الأوكرانية، المعروضة في معرض الدفاع العالمي 2026، تعكس نقاط القوة والنضج التكنولوجي للقطاع الدفاعي الخاص في أوكرانيا، حيث تنتج شركات «NAUDI» طيفاً كاملاً من المنتجات الدفاعية.

لافتاً إلى أن المنتجات العسكرية الأوكرانية في معرض الرياض للدفاع، تشمل طائرات «FPV» من دون طيار 7 بوصات وصولاً إلى منظومة المدفعية ذاتية الحركة «بوهدانا»، المعروضة فعلياً في المعرض.

وأوضح أن بلاده، أصبحت رائدة عالمياً في الاستخدام القتالي واسع النطاق لطائرات «FPV» من دون طيار، وكذلك في تطوير واستخدام المنصات البحرية غير المأهولة، فيما نمتلك خبرة فريدة وقيمة في تشغيل هذه الأنظمة ضمن ظروف قتال حقيقية.

وأوضح باشينسكي، أن القطاع الخاص الأوكراني، يؤمّن أكثر من 70 في المائة من إجمالي الإنتاج الصناعي الدفاعي في أوكرانيا.

ومن بين أبرز المعروضات، منظومة المدفعية ذاتية الحركة «بوهدانا» SPH، التي تنتجها شركة «أوكراينسكا برونيتيهنيكا» بكميات كبيرة، وتُستخدم على نطاق واسع في مناطق العمليات القتالية.

وتشمل المعروضات المركبة المدرعة «فارتا»، والمجمع الروبوتي الأرضي «بروتكتور»، والزوارق البحرية المسيرة «MAC»، وطائرات الاستطلاع من دون طيار «شارك» و«PD-2» و«ميني شارك» و«فوريا»، ونظام إدارة الدفاع الجوي «كريتشيت»، والطائرات الثقيلة «كازهان» و«شمافيك» من دون طيار، وذخائر الطائرات من دون طيار من شركة «UBM»، وطائرات «FPV» من شركة «الجنرال تشيريشْنيا»، ووسائل الحرب الإلكترونية من شركة «بيرانيا تيك».

أوكرانيا تصنع 50 % من احتياجاتها للحرب

وأوضح باشينسكي، أن أكثر من 50 في المائة، من احتياجات قوات الدفاع الأوكرانية تُلبّى من قبل المجمع الصناعي الدفاعي الوطني - بدءاً من طائرات «FPV» من دون طيار وصولاً إلى الصواريخ المجنحة، ومدفعية عيار 155 ملم، والذخائر، وأنظمة الحرب الإلكترونية والاستطلاع الإلكتروني.

وتابع: «ووفقاً لنتائج العام الماضي، زوّدت شركات (NAUDI) قوات الدفاع بمنتجات تُقدّر قيمتها بنحو 4 مليارات يورو. ومنذ عام 2022 خضع القطاع لعملية انتقال واسعة وإطلاق مواقع إنتاج جديدة. إن أوكرانيا تُعدّ من بين القادة العالميين من حيث وتيرة إنتاج الأسلحة والذخائر».

وقال: «أولويتنا الأساسية هي الحفاظ على أرواح العسكريين. ومن هنا جاء التركيز الخاص على الأنظمة غير المأهولة التي تعزز فاعلية الجندي دون أن تحلّ محله، وتكمن الميزة الرئيسية في التواصل المباشر مع الوحدات العاملة في ميدان القتال، ما يتيح للمصنّعين الحصول على تغذية راجعة آنية وتحديث حلولهم بسرعة فائقة. إن المسار من الفكرة إلى الإنتاج التسلسلي لدى الشركات الأوكرانية غالباً ما يستغرق 3 إلى 6 أشهر فقط».

ولفت باشينسكي، إلى أن بعض الشركات الأوكرانية، تمكنت من رفع إنتاج طائرات «FPV» من دون طيار من بضعة آلاف وحدة في عام 2023 إلى أكثر من 500 ألف وحدة في عام 2025، وهذه ليست حالات فردية.


وزير الدفاع السوداني: الهزيمة الوشيكة لـ«الدعم السريع» ستفتح الباب أمام انتقال سياسي

وزير الدفاع السوداني الفريق حسن كبرون (مجلس السيادة)
وزير الدفاع السوداني الفريق حسن كبرون (مجلس السيادة)
TT

وزير الدفاع السوداني: الهزيمة الوشيكة لـ«الدعم السريع» ستفتح الباب أمام انتقال سياسي

وزير الدفاع السوداني الفريق حسن كبرون (مجلس السيادة)
وزير الدفاع السوداني الفريق حسن كبرون (مجلس السيادة)

قال وزير الدفاع السوداني، الفريق حسن كبرون، إن القوات المسلحة السودانية استعادت زمام المبادرة في مواجهة «قوات الدعم السريع»، مؤكداً أن «الميليشيا المدعومة من قوى أجنبية تتجه نحو الفشل»، وأن «هزيمتها الوشيكة» ستفتح الباب أمام انتقال سياسي في البلاد.

وأوضح كبرون، في تصريحات للشقيقة «عرب نيوز»، أن الجيش انتقل إلى مرحلة الهجوم وحقق تقدماً ميدانياً متسارعاً، مشيراً إلى أن «قوات الدعم السريع» باتت محصورة في عدد محدود من المناطق.

وأضاف كبرون أن الهزيمة الوشيكة لـ«قوات الدعم السريع» ستفتح الباب أمام مرحلة انتقال سياسي، تنتهي بإجراء انتخابات عامة حرة ونزيهة.

ورفض وزير الدفاع توصيف النزاع في السودان بأنه صراع بين جنرالين متنافسين، مؤكداً أنه تمرد مسلح على الدولة والقوات المسلحة، وقال إن للجيش قائداً واحداً، ومن يتمرد عليه يُعد متمرداً بحكم التعريف.

سيارات تسير في أحد شوارع الخرطوم (د.ب.أ)

وأشار إلى أن القوات المسلحة حققت خلال الأشهر الماضية مكاسب استراتيجية، من بينها فك الحصار عن مدن رئيسية في جنوب كردفان، وإعادة فتح طرق الإمداد، مما سمح بعودة جزئية للنازحين. وفي المقابل، اتهم «قوات الدعم السريع» بارتكاب انتهاكات جسيمة بحق المدنيين، خصوصاً في إقليم دارفور، بما في ذلك القتل الجماعي والعنف الجنسي والتهجير القسري.

«إبادة جماعية ممنهجة»

وقال كبرون إن ما جرى في مدن مثل الفاشر والجنينة يمثل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي، مؤكداً أن الانتهاكات طالت النساء والأطفال وكبار السن. واتهم الميليشيا بالسعي إلى تغيير التركيبة السكانية في دارفور عبر توطين عناصر أجنبية محل السكان الذين قُتلوا أو هُجّروا.

وتقول منظمات حقوقية إن مقاتلي «قوات الدعم السريع» والميليشيات المتحالفة معها استهدفوا مجتمعات غير عربية في دارفور. وفي مخيم زمزم للنازحين في شمال دارفور، أحد أكبر المخيمات في البلاد، أدت هجمات «قوات الدعم السريع» في عام 2025 إلى نزوح مئات الآلاف من المدنيين.

وأضاف: «كانت هناك إبادة جماعية ممنهجة ومتعمَّدة بحق سكان إقليم دارفور»، مضيفاً: «يبدو الآن أن أفراداً أجانب يتم توطينهم بدلاً من المواطنين، لتمكينهم من الاستيلاء على أراضي مَن قُتلوا ودُمّرت ممتلكاتهم وهُجّروا».

وأكد وزير الدفاع أن «قوات الدعم السريع» باتت تعتمد بشكل متزايد على مرتزقة أجانب من عدة دول، معتبراً ذلك دليلاً على انهيار قاعدتها الاجتماعية والقبلية بعد الخسائر البشرية الكبيرة التي تكبدتها خلال الحرب. وقال: «استبدال المرتزقة بالشباب يعني أنهم إما قُتلوا وإما أُصيبوا بعاهات دائمة».

وشدد على أن الدعوات المتكررة لوقف إطلاق النار تُستخدم من جانب «قوات الدعم السريع» لأغراض تكتيكية، لإعادة الإمداد وترتيب الصفوف، مؤكداً أن الجيش ماضٍ في عملياته حتى استعادة السيطرة الكاملة على الأراضي السودانية، مع التأكيد أن هدفه النهائي يظل تحقيق السلام تحت مظلة الدولة.

دور سعودي محوري

وأكد كبرون أن وساطة السعودية ودورها في أمن البحر الأحمر ودعمها مؤسسات الدولة السودانية كانت محورية في الجهود الرامية إلى إنهاء الحرب، مضيفاً أن السعودية شكّلت محور المشهد الدبلوماسي والأمني والإنساني للسودان منذ اندلاع القتال في أبريل (نيسان) 2023.

وتابع: «بالتأكيد، لعبت المملكة العربية السعودية دوراً فعالاً. فمنذ اندلاع الحرب، بدأت الجهود بمحادثات جدة للسلام واستمرت حتى اليوم».
أطفال مع عائلتهم النازحة من كادوقلي بمخيم إمبال في مقاطعة إنجبونج (رويترز)

وأضاف: «كانت المملكة العربية السعودية داعماً قوياً وصريحاً لاستقرار السودان وإيجاد حلول مقبولة للشعب السوداني».

وأوضح كبرون أن الانخراط السعودي بلغ أعلى مستوياته عندما ناقش ولي العهد الأمير محمد بن سلمان الوضع في السودان مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب، في البيت الأبيض، في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي.

تفاؤل بإعادة الإعمار

ورغم حجم الدمار الذي لحق بالسودان، عبّر كبرون عن تفاؤله، متحدثاً عن مرحلة إعادة الإعمار. وقال: «نؤكد للعالم، بإذن الله، أن ما نعيشه اليوم في السودان يتجه نحو الأفضل، وقريباً جداً بإذن الله».

وأضاف: «ما دمرته الحرب سيُعاد بناؤه، بإذن الله، بسواعد السودانيين، وبدعم من المساندين والأصدقاء».