«وي ديزاين بيروت»... جرعات من الإبهار بأنامل لبنانية

أكثر من 100 مصمم شارك فيه تحية للعاصمة الرائدة

الحرفي حسواني ينقش الخشب بأنامله (الشرق الأوسط)
الحرفي حسواني ينقش الخشب بأنامله (الشرق الأوسط)
TT

«وي ديزاين بيروت»... جرعات من الإبهار بأنامل لبنانية

الحرفي حسواني ينقش الخشب بأنامله (الشرق الأوسط)
الحرفي حسواني ينقش الخشب بأنامله (الشرق الأوسط)

فتحت بيروت ذراعيها متيحة لمجموعة من المصممين والمصممات إبراز رؤيتهم الإبداعية الخاصة بها. توزعوا على مساحات مختلفة من أحياء العاصمة ومبانيها التي تسكن ذاكرة الأجيال تحت عنوان: «نحن نصمم بيروت»، من بينها عمارة «برج المر» و«فيلا عودة» و«الحمامات الرومانية» و«بناية الاتحاد» ومصنع «أبرويان». أماكن زينها الفنانون بمنحوتات وصور فوتوغرافية، وأدوات إضاءة، وتجهيزات فنية وغيرها. فكانت بمثابة قصائد من نوع آخر، حاكت تاريخ المدينة بين الماضي والحاضر، ورسّخت الإبداع على سطح مدينة لم تفقد بريقها رغم محطات سوداء مرّت بها، فربحوا الرهان وصنعوا منها جوهرة نادرة، مطرّزة بأناملهم وأفكارهم غير التقليدية.

التجهيز الفني الخاص بالنساء العاملات في «سارزباغ» (الشرق الأوسط)

مساحات وتصاميم

كل مساحة من بيروت خُصصت للمعرض، حملت عنواناً يُشير إلى نوعية التصاميم فيها. «الحمامات الرومانية» وسط بيروت تحمل اسم «مياه وحجر»، وفيها تصاميم من الرخام لرانيا مالّي من تنسيق نور عسيران. وتعيد من خلالها تفسير تاريخ الموقع.

في حين تحتضن «بناية الاتحاد» معرضاً تحت عنوان «رحلة عبر العمارة والضوء». وهو بمثابة معرض استعادي لكريم نادر، يحوَّل خلاله المبنى موضوعاً وأداة في آن.

ويستضيف مبنى «برج المر» معرض «في صراع» لمجموعة من الطلاب المبدعين من 9 جامعات لبنانية؛ يبحث في كيفية تأثير الصراع على التجربة المكانية والشكل المعماري.

وفي «فيلا عودة» يقدم غريغوري غاتسيريليا «طواطم الحاضر والغائب»، تحية لمعرض «SMO» الرائد. وقد أسهم في إطلاق ورعاية كثيرين من أبرز أصوات التصميم في لبنان. ويستكشف هذا المعرض الذاكرة الشخصية والجماعية من خلال عدسة أعمال التصميم المعاصرة.

لوحة مصنوعة من قماش التول تمثّل أغصان شجرة (الشرق الأوسط)

مصنع «أبرويان»: إرث وأصوات جديدة

تحت عناوين عريضة وهي «خيوط الحياة» و«حرف فنية»، و«بشرة مدينة»، يستقبل مصنع «أبرويان» في منطقة برج حمود القسم الرئيسي من معرض «وي ديزاين بيروت» تحت اسم «إرث وأصوات جديدة».

تحتوي أقسامه على تجهيزات فنية ضخمة، وكذلك على أشغال يدوية شكّلت عرفاً متوارثاً على مر الأجيال. ويخصص مساحة للمنسوجات والتطريز والزجاج المنفوخ ومصنوعات القش والقصب وغيرها.

فلسطين تحضر من خلال جمعية «إنعاش»

من المحطات التي تستوقفك في مصنع «أبرويان» تلك المخصصة لفلسطين. تستحضرها جمعية «إنعاش» من خلال تصاميم الأزياء التقليدية لأهم مدنها. ومن بينها تلك الخاصة بغزّة والقدس والخليل وبيت لحم. وقد صمَّمها وخاطها مجموعة نساء في مخيمات اللاجئين الفلسطينيين في لبنان.

فستان تقليدي لنساء غزّة صنعته لاجئات فلسطينيات (الشرق الأوسط)

ويوضح مروان نعمان، من الجمعية المذكورة، أن هذا القسم هو بمثابة استعادة للأزياء التقليدية للنساء الفلسطينيات. ويتابع: «كل قطعة استغرقت نحو 8 أشهر من العمل، وجميعها من نوع الكانفاس المطرّز على اليد. ويتألّف كل زيّ مما يعادل الـ100 ألف قطبة وما فوق. كل زي تطبعه نوعية نسيج معينة. مجموعة ألوان تتراوح بين الأحمر والكحلي والأسود والبنفسجي». وعن الهدف من هذه التحية، يوضح مروان: «إنها مبادرة للحفاظ على إرث التطريز الفلسطيني وهويته الأصيلة».

حيكت الفساتين المعروضة بخيوط الحرير، ورسومات منمنمة تبرز جمالية اليد الحرفية التي صنعتها. كما تتلون بخيوط ذهبية لتؤلف أشكالاً مستوحاة من زهور حدائق يافا وغزة وبئر السبع.

عند مدخل المصنع يلفتك تجمّع من الكبار والصغار يتفرجون على حرفي يعمل في النجارة. اسمه نبيل حسواني ويعمل في مهنة النقش وتطريز الخشب منذ 55 عاماً، ومصنوعاته جميعها يدوية وتؤلف أسطح طاولات صغيرة. وكذلك طاولات النرد وصناديق المجوهرات. يوضح لـ«الشرق الأوسط»: «هي كناية عن خلطة من خشب الجوز والمانغا والكوتو. يضاف إليها مادة البلاستيك وقشور الخشب الملوّن».

تكمل مشوارك في مصنع «أبرويان» حيث تحتل المنسوجات قسماً لا يستهان به من المعرض.

فالنسيج بمثابة لغة حياة تدلّ على حقبات وتواريخ وتقاليد وثقافات وحضارات مختلفة. فالقطعة المنسوجة لطالما شكّلت حكايات وروت قصصاً ذكريات، فكانت بمثابة شاهد على الهوية. وفي هذا القسم تتنافس قطع القماش المصنوعة على شكل كرة أرضية، وأخرى تبدو كنُصب تذكارية تتدلّى منها منسوجات قطنية متراصة، في حين على الحائط تعلّق لوحة خيطت بحبال من قماش التول الأبيض، وأخرى مغطاة بمنسوجات ملونة تنتصب وسط المعرض كالشجر.

ومن التجهيزات الفنية التي تروي حكاية ممتعة تستوقفك تلك الخاصة بنساء مؤسسة «سارزباغ». فهذه المؤسسة التي أسستها سارة بيضون تعتمد فيها على أنامل النساء فقط. وتفتخر بأنها تحمل توقيع «صنع في لبنان». وفي معرض «وي ديزاين بيروت» يرتفع تجهيز فني مصنوع من القماش كتحية لهنَّ. وتوضح إحدى المشرفات على هذا القسم: «ما ترينه هنا هو كناية عن مجموعة أغطية للطاولات مصنوعة بسنارة الكروشيه. وقد أخذتها النساء العاملات في (سارزباغ) من خزانتها. فهي تشكّل واحدة من أغراض (جهاز العروس) التي حملتها معها من بيت عائلتها إلى منزلها الزوجي. وهذا التجهيز الفني بمثابة تحية تكريمية لهن».

ومن بين تلك الأقسام قسم خاص بالمصمم اللبناني سليم عزّام، يتألّف من طابقين، يروي فيه قصة حبّه الطويلة مع الإبرة والخيط.

في وسط هذه القاعة الشاسعة تمتد طاولة خشبية. وتحمل مجلات «بوردا» وخرائط وخيوطاً وقصاصات ورق تحكي عن تاريخ فن الخياطة بشكل عام. وتتوزع عليها مطرزات مشغولة باليد. وأخرى تتألف من أدوات خياطة قديمة. وفي زاوية تقبع ماكينة خياطة قديمة كانت تستخدمها نساء القرية التي يتحدّر منها سليم لحياكة الأزياء.

شرشف طاولة مطرّز بيد عاملات في دار المصمم حسن إدريس (الشرق الأوسط)

وفي استوديو خاص يحمل اسم صاحبه مصمم الأزياء حسن إدريس تستمع إلى قصة إبداع جديدة. وتطالعك في وسطه طاولة مغطاة بشرشف مطرّز برسومات الزهور، تؤلّف أشكالاً تشبه الأطباق، وفي وسطها باقة ورود ملونة تضفي البهجة على الغطاء. وتروي أندريا المشرفة على هذا القسم: «إنها نموذج عما يتقنه المصمم حسن إدريس في عالم التصميم. فهو يشتهر بتطريز فساتين السهرات والأعراس. وهذا الاستوديو بمثابة ملحق يعرض هذا الفن».

في قسم جانبي للمصنع وما إن تدخله حتى تشعر بارتفاع درجات الحرارة، لتكتشف أنه مخصص لصناعة الزجاج المنفوخ من ناحية وكيفية تذويب مادة الزجاج في فرن خاص من ناحية ثانية. ولد بعمر الثانية عشرة يقوم بمهمة تطويع الزجاج ونفخه. وبقربه يقف والده الذي يعرّف عن نفسه: «اسمي بطرس وأعمل في هذه المهنة منذ كنت صغيراً. ورثتها عن والدي، وقد علّمتها لابني. إنه إرثٌ نتغنَّى به ونحافظ عليه بوصفه مهنة أساسية في العائلة».


مقالات ذات صلة

«بدايات جديدة»... لقاء الروح بالحب في معرض ترايسي شمعون

يوميات الشرق معرض «بدايات جديدة» يستمر لغاية 27 يونيو الحالي (الشرق الأوسط)

«بدايات جديدة»... لقاء الروح بالحب في معرض ترايسي شمعون

وجدت ترايسي شمعون في أحضان الطبيعة السكينة والطمأنينة، ومنها استمدّت الإلهام الذي تحوّل إلى لوحات تحتفي بالحياة والحرية والتجدّد.

فيفيان حداد (بيروت)
يوميات الشرق أشكال مختلفة يجمعها شغف التحوّل (الشرق الأوسط)

«خزفة من أجل طفل»... السيراميك يُداوي جراح الطفولة

راكمت «دار الطفل اللبناني» تجارب آلاف المسارات الإنسانية التي عَبَرَت برامجها خلال العقود الـ5 الماضية ثم شقَّت الطُرق نحو حياة مختلفة...

فاطمة عبد الله (بيروت)
يوميات الشرق تمثل الموافقة الدولية على الاتفاقية خطوة رئيسية في استعدادات السعودية لاستضافة المعرض (إكسبو 2030 الرياض)

إقرار «اتفاقية مزايا المشاركين الدوليين» في «إكسبو 2030 الرياض»

وافقت الجمعية العامة للمكتب الدولي للمعارض على «اتفاقية الامتيازات والمزايا الممنوحة للمشاركين الدوليين» في «إكسبو 2030 الرياض».

«الشرق الأوسط» (الرياض)
يوميات الشرق جانب من افتتاح المعرض الفني «خارج السرب» ضمن الفعاليات (وزارة الثقافة المصرية)

«متحف التعافي» بمصر لمعالجة القضايا الاجتماعية بالفن

تحت عنوان «متحف التعافي والتنمية» انطلقت في القاهرة، الثلاثاء، فعاليات مشروع مشترك لمبادرة اجتماعية تستهدف تناول ومعالجة القضايا الاجتماعية والاقتصادية بالفن.

محمد الكفراوي (القاهرة )
يوميات الشرق لوحات المعرض تضمنت مشاهد من الحياة باليمن (الشرق الأوسط)

من بلقيس إلى نفرتيتي... معرض فني يحاكي حضارتي مصر واليمن

تحت عنوان «من بلقيس إلى نفرتيتي» يسعى الفنان اليمني محمد سبأ إلى محاكاة العمق الثقافي والفني الذي يربط بين الحضارتين المصرية واليمنية.

محمد الكفراوي (القاهرة )

تكريم 150 من مديرات ومديري «مدارس المواطنية» في قصر بعبدا

اللبنانية الأولى نعمت عون
اللبنانية الأولى نعمت عون
TT

تكريم 150 من مديرات ومديري «مدارس المواطنية» في قصر بعبدا

اللبنانية الأولى نعمت عون
اللبنانية الأولى نعمت عون

أكدت اللبنانية الأولى نعمت عون «أن لبنان أول بلد في العالم العربي يُطبِّق توصيات منظمة (اليونيسكو) للتربية على السلام والتنمية المستدامة من خلال رؤية وطنية شاملة هي (مدرسة المواطنية) التي نجد صداها اليوم في السياسات العامة الوطنية».

وقالت عون: «إن الإنجاز الحقيقي هو أن يرى العالم أن البلد الذي عرف الحرب ما زال يُعلِّم السلام، وأن البلد الذي واجه الخوف ما زال يُعلِّم الأمل».

مواقف السيدة الأولى جاءت في كلمة ألقتها، قبل ظهر الخميس، في حفل استضافه قصر بعبدا، لتكريم 150 من مديرات ومديري «مدارس المواطنية» من جميع المناطق اللبنانية الذين شاركوا في النسخة الأولى من برنامج «مدرسة المواطنية»، وذلك تقديراً لعطاءاتهم ومثابرتهم في تعليم طلابهم خلال فترة الحرب، وبينهم من تولّى إدارة مراكز النزوح في مدارسهم، مما أسهم في زيادة التضامن الاجتماعي في الظروف الصعبة.

حضر الحفل، إضافة إلى المديرات والمديرين المكرَّمين، وزيرة التربية والتعليم العالي ريما كرامي، والفنان جورج خباز، والشركاء الاستراتيجيون والداعمون، وممثلون عن المنظمات الدولية، وعدد من المعنيين.

أُعلن خلال اللقاء عن توسُّع البرنامج من 150 مدرسة إلى 300 مدرسة خلال العام المقبل، كما أُعلن عن تنظيم المؤتمر الوطني الأول للتربية على المواطنية مطلع العام الدراسي المقبل، لعرض نتائج المرحلة التجريبية ومشاريع المدارس المشاركة.

كُرِّم خلال الحفل جميع المديرات والمديرين بحسب المحافظات اللبنانية الثماني

وبالشراكة مع «اليونيسكو»، ستُمنح المدارس الأربع الأولى على مؤشر المواطنية فرصة تمثيل لبنان في مؤتمرات دولية متخصصة بالتربية على السلام والتنمية المستدامة.

وقائع الحفل

استُهل الحفل بالنشيد الوطني اللبناني، ثم ألقت مديرة مكتب اللبنانية الأولى الآنسة هلا عبيد كلمة رحَّبت فيها بالحضور وبمديرات ومديري مدارس المواطنية من جميع أنحاء لبنان.

وقدّم الفنان جورج خباز مداخلة خاصة عن دور الفن في ترسيخ قيم المواطنية والانفتاح والسلام.

ثم رحّبت السيدة عون بالحضور وألقت كلمة شكرت فيها المبدع جورج خبّاز، وقالت: «اليوم، أنا هنا لأتعلّم منكم؛ لأن ما قمتم به هذا العام لم يكن مجرّد واجب وظيفي، بل كان فعل إيمان. إيمان بأن المدرسة يجب أن تبقى مفتوحة عندما تُغلق طرق كثيرة، وإيمان بأن الطفل يجب أن يبقى يحلم عندما يحيط به الخوف».

وخاطبت مديري مدارس المواطنيّة قائلة: «كنتم هذا العام أقوى درس في التربية على المواطنيّة. أصعب ما يمكن أن نشعر به هو أن نرى أبناءنا خائفين، وأقوى ما يمكن أن نمنحه لأولادنا ليس الأمان المؤقّت، بل الجذور: جذور الهوية، وجذور الانتماء، وجذور المواطنيّة. أنتم زرعتم هذه الجذور وسط العاصفة».

التكريم

وكُرِّم خلال الحفل جميع المديرات والمديرين بحسب المحافظات اللبنانية الثماني، تقديراً لدورهم في ترسيخ التربية على المواطنية داخل مدارسهم. وتسلّم المشاركون ميدالية تكريمية خاصة من برنامج «مدرسة المواطنية»؛ تقديراً لالتزامهم وجهودهم خلال العام الدراسي.

وتخلّل اللقاء عرض الفيلم الوثائقي الرسمي لبرنامج «مدرسة المواطنية»، الذي عرض أبرز محطات العام الدراسي 2025 - 2026، والتحديات التي واجهتها المدارس خلال الحرب، وقصص النجاح والمبادرات التي نفّذتها المدارس المشاركة.

واختُتم اللقاء بالتأكيد على أن «مدرسة المواطنية» تمثّل مساراً وطنياً طويل الأمد يهدف إلى ترسيخ قيم المواطنية والسلام والتنمية المستدامة في الثقافة المدرسية اللبنانية.


المتحف المصري الكبير يستضيف «غالا دي دانزا» في ذكرى افتتاحه

جانب من المؤتمر الصحافي الذي عقد في المتحف المصري الكبير (إدارة المهرجان)
جانب من المؤتمر الصحافي الذي عقد في المتحف المصري الكبير (إدارة المهرجان)
TT

المتحف المصري الكبير يستضيف «غالا دي دانزا» في ذكرى افتتاحه

جانب من المؤتمر الصحافي الذي عقد في المتحف المصري الكبير (إدارة المهرجان)
جانب من المؤتمر الصحافي الذي عقد في المتحف المصري الكبير (إدارة المهرجان)

يستضيف المتحف المصري الكبير في بداية نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، مهرجان «غالا دي دانزا» للمرة الأولى، الذي من المقرر أن يُشارك فيه عدد كبير من الفنانين. وذلك في ذكرى مرور عام على افتتاحه الرسمي.

ويجمع المهرجان بين فنون الرقص، والموسيقى، والأزياء، والفنون الأدائية داخل قاعات المتحف القريبة من أهرامات الجيزة، وتمثل إقامة المهرجان في المتحف أولى محطات الجولة الإقليمية للعرض في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، والنسخة التاسعة منه عالمياً.

وقال الدكتور أحمد غنيم، الرئيس التنفيذي للمتحف المصري الكبير، خلال المؤتمر الصحافي الذي عُقد في المتحف للإعلان عن تفاصيل العرض العالمي: «نحن فخورون للغاية بأن هذا التعاون لن يقتصر على استضافة فنانين عالميين مرموقين في مصر فحسب، بل سيُتيح أيضاً فرصاً للمواهب المحلية الشابة للمشاركة والتعلُّم والأداء جنباً إلى جنب مع نخبة من أبرز فناني العالم».

المهرجان سيضم عدداً كبيراً من الفنانين (إدارة المهرجان)

وأكّد غنيم «أن المتاحف لم تعد مجرد أماكن لعرض القطع الأثرية، بل أصبح لديها دور مجتمعي تؤديه، كما تستهدف مثل هذه الشراكات إبراز القوة الناعمة لمصر، في وقت تواصل فيه الدولة تعزيز مكانتها بوصفها وجهة ثقافية وسياحية عالمية».

وكانت مصر قد لفتت أنظار العالم، في الأول من نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، بافتتاح «المتحف المصري الكبير»، الذي حظي بإشادات عربية ودولية، وشهد حضور ممثلين ووفود من 79 دولة، بينهم ملوك ورؤساء وقادة 39 دولة، ويضمُّ المتحف وفق مسؤولين مصريين، نحو 100 ألف قطعة أثرية، أبرزها مقتنيات الملك «توت عنخ آمون».

ووفق كريستينا ليون، المؤسسة والمديرة الفنية للمهرجان، فمن المتوقع أن يجذب الحدث أكثر من 1500 شخص من الضيوف وكبار الشخصيات، إلى جانب زوار محليين وجمهور دولي، كما تأمل ليون في أن تصبح القاهرة محطة دائمة للعرض، وأن يتطوَّر التعاون مع المتحف إلى شراكة طويلة الأمد تتجاوز فعالية العام الحالي.

ومن المتوقع أن تُحيي الفنانة العالمية شاكيرا حفلاً غنائياً ضخماً يوم 28 نوفمبر المقبل في منطقة أهرامات الجيزة، وذلك بعد تأجيل الحفل الذي كان من المقرر أن يُقام يوم 7 أبريل (نيسان) الماضي.

ويضمُّ مهرجان «غالا دي دانزا» فريقاً متعدد الجنسيات مكوناً من أكثر من 150 فناناً، يتقدَّمهم نجما فرقة الباليه الملكية سيزار كوراليس وفرانشيسكا هايوارد، إلى جانب ماريا خوريفا من مسرح مارينسكي، ومادلين وو من باليه سان فرانسيسكو، وشال واغمان من باليه أوبرا باريس، وفنانين معاصرين بارزين، من بينهم فرقة رامبيرت البريطانية، واستوديو ماجيك لاب الفرنسي للعروض التفاعلية، وسوسن البهيتي أول مغنية أوبرا سعودية.

الرئيس التنفيذي للمتحف المصري الكبير أكد ترحيبه بمهرجان «غالا دي دانزا» (إدارة المهرجان)

وفي حين تتولى كريستينا ليون مسؤولية اختيار 50 موهبة مصرية للمشاركة في هذا الحدث من أصل 300 مشارك، فإن أحمد يحيى، الراقص الأول في فرقة باليه أوبرا القاهرة، ونائب مدير الفرقة، وصاحب إحدى مدارس تعليم الباليه، سيتولى تدريب المواهب على أداء جزء من العرض الكلاسيكي العالمي «بحيرة البجع».

وأضاف يحيى، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن مدرسة الباليه المصرية تُعد من أعرق مدارس الباليه في المنطقة، وتشهد توسعاً لافتاً من حيث عدد المقبلين عليها، وزيادة الأماكن التي تستضيف عروضها على غرار المتحف الكبير، وأوبرا العاصمة الجديدة، بالإضافة إلى حجم الإقبال الكبير عليها في أوبرا القاهرة.

وعلى الرغم من أن المتحف الكبير قد سبق له استضافة حفلات غنائية وموسيقية عدَّة، فإن مهرجان «غالا دي دانزا» سيكون أول عرض مخصص لفنون الرقص.

وتأسس مهرجان «غالا دي دانزا» عام 2013 على يد مديرته الفنية كريستينا ليون، في مدينة «لوس كابوس» بالمكسيك، وانطلق برؤية تعتمد على تحرير الرَّقص من المسارح المغلقة والتقليدية لآفاق أكثر رحابة، والجمع بين فنانين وعارضين محترفين جنباً إلى جنب مع مواهب صاعدة.

مطربة الأوبرا السعودية سوسن البهيتي (الشرق الأوسط)

ومن المقرر أن تشارك في الحدث أيضاً، سوسن البهيتي، أول مطربة أوبرا سعودية، وتقول في حديث خاص لـ«الشرق الأوسط»: «يُثبت فن الأوبرا القديم والعريق دائماً تجديده ومواكبته لكل العصور، خصوصاً في هذا الحدث الذي يستضيفه المتحف المصري الكبير، ويضم جميع أنواع الفنون»، مضيفة: «للأوبرا جمالها في التعبير بالصوت أو الموسيقى أو الشكل»، لافتة إلى أن مِن «أهم الأشياء التي جذبتها لأن تكون فنانة أوبرا، هذا الجمال والفن».


لون الطماطم يطغى على يوم السيدات في سباق أسكوت

أمير وأميرة ويلز في اليوم الثاني من سباق أسكوت (أ.ب)
أمير وأميرة ويلز في اليوم الثاني من سباق أسكوت (أ.ب)
TT

لون الطماطم يطغى على يوم السيدات في سباق أسكوت

أمير وأميرة ويلز في اليوم الثاني من سباق أسكوت (أ.ب)
أمير وأميرة ويلز في اليوم الثاني من سباق أسكوت (أ.ب)

في اليوم الثالث من سباق أسكوت، المعروف بـ«يوم السيدات»، تتنافس زائرات مضمار السباق في مقاطعة بيركشير على اختيار القبعات المزينة والمزخرفة والغريبة في تصاميمها، وكلما كان التصميم أكثر لفتاً للأنظار، ازدادت فرص صاحبته في جذب عدسات المصورين.

ووفقاً لمقال نشرته مجلة «هالو» البريطانية، تتبارى السيدات في هذا اليوم لتجسيد صورة إليزا دوليتل، بطلة فيلم «سيدتي الجميلة». ففي الفيلم، تظهر النجمة أودري هيبورن بإطلالة لافتة بالأبيض والأسود، معتمرة قبعة فخمة تزينها الريش والورود والدانتيل. وفي «يوم السيدات»، تحاول كل واحدة من الحاضرات تقمّص شخصية إليزا دوليتل بطريقتها الخاصة؛ فبعضهن ينجحن إلى حد ما، لكن صورة أودري هيبورن بزيّها وقبعتها تبقى، في الغالب، النموذج الأبرز للأناقة الإنجليزية في سباق أسكوت.

ألوان زاهية وقبعات مزركشة (إ.ب.أ)

يوم السيدات

في اليوم الثالث يُقام حدثان من أبرز فعاليات أسكوت: «كأس الذهب»، أقدم سباقات أسكوت، و«يوم السيدات».

تاريخياً يعود أصل هذا المصطلح إلى عام 1823، عندما وصف شاعر مجهول يوم الخميس في أسكوت بأنه «يوم السيدات... حيث تبدو النساء، كالملائكة، في غاية الجمال والروعة».

وتشير صحيفة «ذا صن» إلى أن العادة جرت في السابق على منح النساء تذاكر مجانية أو مخفضة في «يوم السيدات»، في حين كانت هذه الامتيازات مقصورة على الرجال في الأيام الأخرى. ورغم أن نظام التذاكر القائم على النوع الاجتماعي لم يعد معمولاً به، فإن «يوم السيدات» في عدد من سباقات الخيل بالمملكة المتحدة لا يزال يُعد مرادفاً لمسابقات الأناقة والموضة. ففي مضمار كيلسو، على سبيل المثال، تُمنح جوائز لفئات مثل «أكثر السيدات أناقة»، و«أكثر زوجين أناقة»، و«أفضل قبعة». أما في أسكوت، فالوضع مختلف؛ إذ إنه رغم شيوع استخدام مصطلح «يوم السيدات»، وبقاء المناسبة الحدث الأبرز على صعيد الموضة خلال أسبوع السباقات، فإن إدارة أسكوت لا تعتمد هذه التسمية رسمياً.

الورود الحمراء تتألق (إ.ب.أ)

ويعكس الموقع الإلكتروني لسباق «رويال أسكوت» السمعة التي يحظى بها هذا اليوم بوصفه مناسبة للاحتفاء بالأناقة، إذ يصف «يوم السيدات»، وهو اليوم الثالث من السباق، بأنه «يوم نابض بالحياة، احتفالي وعريق في تقاليده، ويشكّل مناسبة للظهور والتألق»، مضيفاً أنه «حدث استثنائي تتصدر فيه الأزياء الراقية وقبعات السيدات المشهد».

كيت اختارت اللون الأصفر لإطلالتها (رويترز)

العائلة المالكة في سباق أسكوت

وكانت الملكة إليزابيث من الحضور الدائمين للسباق، خاصة لما عرف عنها من حب الخيل والسباقات المختلفة، ويظهر أعضاء العائلة بشكل دائم في أيام السباق، وهذا العام ظهر أمير وأميرة ويلز بإطلالة أنيقة على مضمار سباق رويال أسكوت في اليوم الثاني، برفقة الملك والملكة.

وبينما انصبّ الاهتمام على إطلالة كيت الجريئة بفستان أصفر زاهٍ وقبعة كبيرة متناسقة، كاد تفصيلٌ مهم في زي الأمير ويليام يمرّ مرور الكرام. بدا أمير ويلز أنيقاً في بدلة من 3 قطع وقبعة سوداء عالية يوم الأربعاء، ملتزماً تماماً بقواعد اللباس الرسمية لسباق رويال أسكوت. وبينما كان يلوّح للحضور لدى وصوله في عربة تجرها الخيول، كان يضع زهرة نرجس صفراء مثبتة على طية سترته. لم تكن هذه الزهرة الزاهية متناسقة مع لون زي زوجته فحسب، بل كانت أيضاً بمثابة تحية رقيقة ودعم لويلز. ويُعتبر النرجس الزهرة الوطنية لويلز.

لون الطماطم

وأضفى دليل الأزياء الرسمي لهذا العام، الذي أشرف عليه المدير الإبداعي دانيال فليتشر، لمسةً جديدةً على أزياء يوم السباق، مُبرزاً لون «الطماطم الزاهية» بوصفه لوناً مميزاً لهذا الموسم؛ لذا ظهرت السيدات بأزياء استوحت درجات الأحمر النابضة بالحياة. وبينما بقيَت قواعد اللباس الصارمة الشهيرة للحدث دون تغيير، يشجع الدليل الضيوف على التعبير عن شخصياتهم ضمن القواعد، من خلال تجربة الألوان والأنماط والإكسسوارات اللافتة، مع الحفاظ على تقاليد أسكوت في عالم الأزياء.