القائد السابق لـ«الحرس الثوري»: استراتيجيتنا تقوم على الحرب غير المتكافئة

جعفري: الردّ الإيراني لن يتأخر في أي حرب مقبلة والأسد أضعف جبهة المقاومة

جعفري يتحدث في مقابلة بثّها التلفزيون الرسمي
جعفري يتحدث في مقابلة بثّها التلفزيون الرسمي
TT

القائد السابق لـ«الحرس الثوري»: استراتيجيتنا تقوم على الحرب غير المتكافئة

جعفري يتحدث في مقابلة بثّها التلفزيون الرسمي
جعفري يتحدث في مقابلة بثّها التلفزيون الرسمي

قال الجنرال محمد علي جعفري، القائد الأسبق لـ«الحرس الثوري» الإيراني، إن استراتيجية بلاده توجّهت نحو الحرب «غير المتكافئة»، مع «الأعداء الرئيسيين»، مشيراً إلى أن المواجهة الأخيرة مع إسرائيل التي استمرت 12 يوماً في يونيو (حزيران)، لم ترتقِ إلى حرب شاملة، مشدداً في الوقت نفسه إلى أن ردّ طهران «لن يتأخر في أي حرب مقبلة». وألقى باللوم على الرئيس السوري المخلوع، بشار الأسد، في «ضعف مسار المقاومة» بسوريا، قائلاً إن «تراجع إرادة الأسد كان أعمق من أن يغيره قاسم سليماني نفسه».

وأوضح جعفري، في مقابلة تلفزيونية، بثّت مساء السبت، أن بلاده وجّهت «ضربة كبيرة» للجانب الإسرائيلي، مؤكداً أن الشارع الإيراني «لم يشعر بالهزيمة» خلال تلك الفترة.

وأوضح أن توصيف العملية بوصفها «حرباً» جاء لأن بعض معايير الحرب تحققت فعلياً، بما في ذلك تبادل النار واتساع نطاق العمليات، غير أنه شدد على أن ما جرى «لا يرقى إلى حرب شاملة، فلم تقع اشتباكات برية، وكانت التحركات في الخليج محدودة، ومع ذلك وقعت مواجهة حقيقية وتبادل للنيران».

وأفاد في نفس السياق: «لم تصب البنية التحتية الحيوية في إيران بأذى، ينعكس على الخدمات العامة مثل الكهرباء والغاز والوقود. ولم يشعر الناس بأي نقص، حتى في الأيام التي ازداد فيها الطلب على البنزين، تم تلبية احتياجات المواطنين بالكامل. لذلك، لم يتكوّن لدى الشعب شعور فعلي بأنه يعيش حالة حرب».

وأضاف جعفري أن «إسرائيل تدرك جيداً أن إيران، بحجمها وسكانها وقدراتها، لن تدخل حرباً شاملة معها»، مضيفاً أن «الدعم الأميركي هو العامل الحاسم في قدرات إسرائيل». وقال إن «تحليلات الأعداء في ذلك الوقت كانت ناتجة عن قلة المعرفة وسوء الفهم لإمكانات الشعب الإيراني، وفي كثير من الأحيان كانت ساذجة ومثيرة للسخرية».

ورداً على سؤال حول احتمال اندلاع حرب جديد، قال إن أي قرار بالتصعيد نحو حرب أوسع «غير قابل للتنبؤ» ويتوقف على حسابات الخصم، مشيراً إلى أن «العدو إذا اتخذ قراراً عقلانياً فلن يذهب إلى خيار الهجوم»، لأن تكلفته السياسية والاقتصادية والعسكرية «مرتفعة وغير مضمونة النتائج».

ورأى أن الاعتبارات الداخلية لدى صانع القرار في تل أبيب، بما فيها وضع القيادة السياسية وضرورات البقاء في السلطة، تتداخل عادة مع الحسابات الاستراتيجية.

وحذّر جعفري من أن «تجربة المؤسسة العسكرية الإيرانية في إدارة الأزمات»، إضافة إلى «تماسك الجبهة الداخلية»، تجعل أي خطوة معادية «تلقى رداً متناسباً». ولفت إلى أن الفجوة الزمنية بين بداية أي حرب محتملة مع إسرائيل وقدرة إيران على الردّ ستكون «أكثر قصراً» قياساً بالماضي، نتيجة ما اعتبره تراكم الخبرة في الدفاع.

تصاعد الدخان بعد هجوم إسرائيلي استهدف مبنى هيئة الإذاعة والتلفزيون الإيرانية في طهران 16 يونيو (رويترز)

وبشأن تباين الانطباعات في صفوف «أنصار محور المقاومة»، قال جعفري إن «بعض كوادر (حزب الله) والقوى الثورية لا يشعرون بنصر كامل، بسبب ارتفاع سقف التوقعات»، لكنه عدّ ذلك «أمراً مفهوماً».

وأعرب عن اعتقاده بأن إسرائيل «خرجت خاسرة» من المواجهة الأخيرة، إذ لم تحقق أهدافها وتحمّلت خسائر «مادية ومعنوية ونفسية» تفوق ما لحق بالطرف المقابل.

ومع ذلك، قال: «النقطة الوحيدة التي امتلك فيها العدو تفوقاً نسبياً كانت في المجال الاستخباراتي والمباغتة في بعض العمليات التي استهدفت عدداً من قادتنا وعلمائنا البارزين، لكن مقارنةً بالخسائر التي ألحقناها بهم، تبقى تلك الأضرار هامشية جداً».

وأضاف أن «النتيجة الاستراتيجية لهذه المواجهة كانت لصالح محور المقاومة، وأثبتت أن إسرائيل أضعف من أن تتحمل مواجهة طويلة أو حرب استنزاف حقيقية مع إيران أو حلفائها».

سيناريو إغلاق هرمز

أشار جعفري، في جزء من تصريحاته، إلى «عدم توظيف كامل أوراق القوة البحرية الإيرانية» وخيارات الخليج ومضيق هرمز، وقال إن جزءاً من القدرات «يُحتفظ به لظروف مستقبلية»، ولم تصل الحرب الـ12 يوماً إلى عتبة تبرر استخدام تلك الأوراق، لكنه أضاف: «إذا تفاقم النزاع واشتدت الظروف فسيكون لزاماً توظيف هذه الإمكانات لأن كفاءتها ستكون عالية»، موضحاً أن البحرية الإيرانية «اليوم لا تُختزل في زوارق سريعة، كما في ثمانينات القرن الماضي، بل تمتلك صواريخ بحر - بحر، وساحل - بحر، وصواريخ باليستية قادرة على استهداف سفن متحركة، وقد جرى استخدامها في عمليات ضد أهداف إرهابية واستراتيجية، مع قابلية عالية للحركة والعمل في مسارح بعيدة».

وفي إشارة إلى الولايات المتحدة، قال جعفري إن «العدو يعلم جيداً أن نقطة ضعفه الأساسية في الخليج»، لذلك يسعى لإبقاء النزاعات «محدودة ومضبوطة». وعن سيناريو إغلاق مضيق هرمز، قال إن القرار «رهين بشدة الحرب والظروف السائدة»، وإن استهداف البنى التحتية الإيرانية وفرض ضغوط اقتصادية واجتماعية «قد يدفع» إلى خيارات ردّ رادعة.

«حزب الله» وسقوط الأسد

وأضاف جعفري: «على الرغم من أن (حزب الله) تكبد خسائر كبيرة، بما في ذلك فقدان عدد من قادته الرئيسيين، فإنه لا يزال صامداً. ربما تمكن العدو من استهداف نحو 30 في المائة من قدرات (حزب الله)، لكن 70 في المائة من هذه القدرات ما زالت محفوظة».

وقال جعفري: «تلقى (حزب الله) ضربة مباغتة، لكنه صمد ولم يسمح لإسرائيل بالتقدم إلى الأمام، وفي نهاية المطاف جرت مفاوضات لإنهاء الحرب».

وتطرق إلى خطة «نزع سلاح حزب الله». وقال: «نسمع اليوم أحاديث عن تراجع الخطة، وهذا يدل بوضوح على ثبات واستمرارية المقاومة».

آخر لقاء جمع الأسد بالمرشد الإيراني علي خامنئي في طهران 30 مايو 2024 (موقع المرشد)

وانتقل جعفري إلى الساحة السورية، قائلاً إن «المقاومة في سوريا تختلف عن المقاومة في لبنان». وقال: «كان الأداء أفضل طوال فترة مواجهة (تنظيم داعش)»، التي أدار جانباً منها قاسم سليماني.

وسرد جعفري رواية عن بدايات تهديد «داعش» لدمشق، قال فيها إن الأسد «رفض تسليح الناس» في البداية، ولم يقبل إلا بعدما «وصل الخطر إلى أبواب القصور». وقال: «يبدو أنه خلال السنوات الأخيرة حدث تغير في إرادة الرئيس بشار الأسد نفسه، ما انعكس على جبهة المقاومة أيضاً. ورغم أن هذا الأمر لم يُطرح علناً، فإن القيود على مستوى التعاون ازدادت، كما اتخذت الحكومة السورية قرارات أثّرت مباشرة في مسار المقاومة».

وأضاف: «يعتقد بعضهم أنه لو كان الحاج قاسم سليماني حاضراً، لكان وضع سوريا مختلفاً، لكنني أرى أن التغيير الذي طرأ على إرادة بشار الأسد كان عميقاً وجاداً، إلى درجة أن الجنرال سليماني نفسه لم يكن قادراً على تغييره».

وأشار جعفري إلى أن أحد هذه القرارات «الغريبة» تمثل في ضم أكثر من 20 ألف عنصر معارض إلى الجيش السوري بعد 4 أو 5 سنوات من اتفاق المصالحة عام 2019، معتبراً أن هذا المسار أضعف جيشاً «لم يُبدِ مقاومة كافية، وتراجعت الإرادة التي كانت موجودة سابقاً لمواجهة خطر (داعش)».

وقال جعفري: «لا شك أن جزءاً من الوضع الراهن في جبهة المقاومة ينتج عن القرارات والتغييرات في الهيكل السياسي وإرادة الحكومة السورية»، مضيفاً أن «مجموعة من العوامل أسهمت في إضعاف إرادة الحكومة السورية»، وقال: «الضغوط، والعقوبات، والظروف الداخلية في الجيش، وربما الإرهاق الشخصي لبشار نفسه، جميعها أثّرت في تقليص روح المقاومة».

العلاقات الإيرانية - الروسية

وتناول جعفري مسار العلاقات بين طهران - موسكو، متحدثاً عن تمايز القدرات الإيرانية عن الروسية في بعض المجالات الحساسة.

وقال إن روسيا من بين دول تُظهر حاجة إلى تقنيات إيرانية بعينها، ولا سيما الطائرات المسيرة ودقة التوجيه الصاروخي، منوهاً بأن ما حقّقته إيران في «مجال الدقة التوجيهية والنماذج التكنولوجية الصاروخية يُعد متميزاً، بل متقدماً في بعض الجوانب».

صاروخ باليستي إيراني يُعرض في شارع وسط طهران بجوار لافتة تحمل صورة المسؤول السابق للعمليات الخارجية في «الحرس الثوري» قاسم سليماني ومسؤول البرنامج الصاروخي أمير علي حاجي زاده الذي قُتل بضربة إسرائيلية في يونيو الماضي (رويترز)

صناعة الصواريخ والمسيرات

في جزء آخر، قال جعفري إن قواته منذ عام 2000 ركّزت بتوجيه من القيادة العليا (المرشد) على محورين: الصواريخ والمسيرات.

وعن سبب توجه طهران لتعزيز قدرات الصواريخ والطائرات المسيرة، بيّن اللواء جعفري أنّ «ذلك يعود إلى توجيهات المرشد». وأضاف أنّ «قرارات مهمة اتُّخذت بشأن توزيع مهام الجيش و(الحرس الثوري)، وأُجريت لأكثر من عام جلسات لتحديد خطوط الفصل والمهام بين الجيش و(الحرس)». وزاد: «كنا نعلم منذ أوائل التسعينات أننا قد نصل إلى مواجهة مع إسرائيل».

وكشف جعفري أن القرار نصّ على أن يركّز سلاح الجو لدى الجيش على المقاتلات والدفاع الجوي، فيما تتولى القوات الموازية لدى «الحرس» «الجوانب الفضائية والصاروخية والطائرات المسيرة». وأضاف أن (الحرس) كانت لديه قيود على استخدام المروحيات والمقاتلات أيضاً، لكن تركيزه الأساسي صار على الصواريخ والطائرات المسيرة».

وقال جعفري إن «التهديدات المستقبلية لن تكون مشابهة لما شهدناه في سنوات الحرب (الإيرانية - العراقية)؛ فقد غيّر الأعداء نوع تهديدهم، وتم تحديد الولايات المتحدة وإسرائيل كعدوين رئيسيين». وأضاف: «الفجوة التكنولوجية العسكرية كانت كبيرة في كل المجالات، بما في ذلك تكنولوجيا المعلومات، وهذا حدّد نوع المعركة التي اتجهنا نحوها؛ لذا توجّهت استراتيجيتنا نحو القتال غير المتكافئ (الحرب غير المتماثلة)».

وبرّر تقييد مدى الصواريخ الباليستية، باعتبارات سياسية - استراتيجية، ليس لعجز تقني، بل «لتجنب استثارة الأوروبيين»، على أساس أن «التهديدات الإقليمية لإيران تقع ضمن نطاقات أقصر حيث تنتشر قواعد أميركية وأهداف إسرائيلية»، مشدداً على أن تقييد المدى «ساعد طهران على موازنة الردع مع حسابات المخاطر».

وفي مقارنة بين الاستثمار في المقاتلات وبين الصواريخ والمسيرات، قال جعفري إن تكلفة اللحاق بأجيال متقدمة من الطائرات الحربية، في ظل فجوة تكنولوجية واسعة «باهظة وغير مضمونة الجدوى» خلال أفق زمني قصير، فضلاً عن ارتفاع قابلية المقاتلات للتعرض في بيئة قتال مشبعة بالأسلحة الدقيقة والاستطلاع.

وبحسب جعفري، اختارت إيران مسار «الحرب غير المتكافئة» والقدرات البعيدة - الرخيصة نسبياً، ما أتاح لها سد جوانب من الفجوة الجوية «عبر الدقة والكثافة العددية والتشغيل من منصات متنقلة».

وقلّل من تراجع البرنامج الصاروخي الإيراني بعد الضربات الإسرائيلية، قائلاً إن قواته تملك شبكة «مدن صاروخية تحت الجبال» موزعة في أنحاء البلاد. وأشار إلى عدم وجود قيود عددية على المخزون، إلى حد القول إن إيران «يمكنها افتتاح مدينة صاروخية كل أسبوع لمدة عامين» إذا أرادت.

وقال إن البرنامج الصاروخي «انتقل من طور الإثبات إلى طور الاعتماد العملياتي».

وأشار جعفري ضمناً إلى إبطاء نمو البرنامج الصاروخي الإيراني بسبب العقوبات. وقال: «لا يمكن القول إنه لو كانت الموارد المالية أكبر لكان التقدم أسرع بشكل لافت، لأن النجاحات الراهنة لم تكن ثمرة المال، بل ثمرة التخطيط طويل الأمد، والتركيز الداخلي، والإبداع العملي».

روحاني يجتمع بقادة «الحرس الثوري» بعد فوزه بولاية ثانية 2017 (أرشيفية - موقع الرئاسة الإيرانية)

واستطرد: «هذه المرحلة تعود إلى أواخر حكومة محمود أحمدي نجاد وبداية حكومة روحاني. كانت القيود المالية دائمة، لكن فترة حكومة روحاني كانت ذروة تلك القيود على ميزانية (الحرس)».

ونفى جعفري مرة أخرى أن يكون الانفجار الذي أدّى إلى مقتل حسن طهراني مقدم، القائد السابق للوحدة الصاروخية، في 2011، نتيجة عمل تخريبي. وقال: «كان الانفجار ناتجاً عن جهاز خلط الوقود الصلب التسارعي المستخدم في تجهيز وقود الصواريخ. وكان طهراني مقدم يصرّ كثيراً على تسريع إنجاز العمل، وربما أدى ذلك إلى تراجع الالتزام الكامل بإجراءات السلامة إلى حد ما».

وأضاف: «لم يكن هناك أي تخريب أو تدخل أجنبي في الحادث، وأظهرت التحقيقات أن الانفجار كان ناتجاً عن ظروف فنية وسير العمل فقط. وكان الجنرال حاضراً في موقع الاختبار ويشرف شخصياً على العملية لحظة وقوع الانفجار».


مقالات ذات صلة

ماذا وراء الزيارة الدرامية لنتنياهو إلى واشنطن فعلاً؟

تحليل إخباري ترمب ونتنياهو أثناء حضور مؤتمر صحافي في البيت الأبيض يوم 29 سبتمبر الماضي (أرشيفية - أ.ف.ب)

ماذا وراء الزيارة الدرامية لنتنياهو إلى واشنطن فعلاً؟

إعلان رئيس الوزراء الإسرائيلي عن زيارته إلى واشنطن، لبحث «المفاوضات مع إيران» وطرح المطالب الإسرائيلية، لا ينطوي فعلياً على تطور حقيقي في هذا الملف.

نظير مجلي ( تل ابيب)
الولايات المتحدة​ وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت (أ.ب)

وزير الخزانة الأميركي: قادة إيرانيون يحولون أموالهم إلى الخارج «بجنون»

اتهم وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت اليوم الأحد قادة إيرانيين بأنهم يقومون بتحويل الأموال إلى الخارج «بجنون».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية نرجس محمدي (أ.ف.ب)

الحكم على نرجس محمدي الحائزة جائزة نوبل للسلام بالسجن 6 أعوام في إيران

أصدرت محكمة إيرانية حكماً بسجن الناشطة الحقوقية نرجس محمدي، الحائزة جائزة نوبل للسلام 6 أعوام، حسب ما أفاد محاميها وكالة الصحافة الفرنسية اليوم الأحد.

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية غلام حسين محسني إجئي رئيس السلطة القضائية يلقي خطاباً أمام قضاة محافظة مركزي في مدينة أراك وسط البلاد (إرنا)

رئيس القضاء الإيراني: لا ثقة بالمفاوضات مع واشنطن

قال رئيس السلطة القضائية في إيران، غلام حسين محسني إجئي، الأحد، إن الولايات المتحدة «واهمة» إذا كانت تسعى إلى جعل المفاوضات وسيلة للخداع وكسب الوقت.

شؤون إقليمية عراقجي يشارك في منتدى السياسة الخارجية وعلى يساره رئيس اللجنة العليا للسياسة الخارجية كمال خرازي ووزير الخارجية الأسبق علي أكبر صالحي ويدير الندوة سعيد خطيب زاده رئيس مركز بحوث الجهاز الدبلوماسي (الخارجية الإيرانية) p-circle

إيران تشدد على موقع «القوة» في المفاوضات ومستعدة لبناء الثقة

قال كبير الدبلوماسيين الإيرانيين، الأحد، إن قوة طهران تنبع من قدرتها على «قول لا للقوى العظمى»، متبنياً موقفاً متشدداً في أعقاب المفاوضات التي جرت مع واشنطن.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)

ماذا وراء الزيارة الدرامية لنتنياهو إلى واشنطن فعلاً؟

ترمب ونتنياهو أثناء حضور مؤتمر صحافي في البيت الأبيض يوم 29 سبتمبر الماضي (أرشيفية - أ.ف.ب)
ترمب ونتنياهو أثناء حضور مؤتمر صحافي في البيت الأبيض يوم 29 سبتمبر الماضي (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

ماذا وراء الزيارة الدرامية لنتنياهو إلى واشنطن فعلاً؟

ترمب ونتنياهو أثناء حضور مؤتمر صحافي في البيت الأبيض يوم 29 سبتمبر الماضي (أرشيفية - أ.ف.ب)
ترمب ونتنياهو أثناء حضور مؤتمر صحافي في البيت الأبيض يوم 29 سبتمبر الماضي (أرشيفية - أ.ف.ب)

الإعلان الدرامي الذي أصدره مكتب رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو، ليلة السبت، عن توقّع لقائه الرئيس الأميركي دونالد ترمب في واشنطن الأربعاء المقبل، لبحث «المفاوضات مع إيران» وطرح المطالب الإسرائيلية، لا ينطوي فعلياً على تطور حقيقي في هذا الملف. وعلى الأرجح جاء في الأساس لتغطية أهداف نتنياهو الفعلية، وفي مقدمتها اعتبارات داخلية، يرتبط معظمها بمعركة الانتخابات التي دخلت مراحلها العملية في إسرائيل.

ويعزّز هذا التقدير ما ساقه نتنياهو من ذرائع لتبرير تغيير موعد زيارته إلى واشنطن، مستنداً إلى ما وصفه بإلحاح الملف الإيراني.

كما هو معلوم، كان نتنياهو قد طلب قبل أسبوع زيارة واشنطن، وهو ما وافقت عليه الإدارة الأميركية، على أن تتم الزيارة في 18 من الشهر الحالي، لبحث عدد من الملفات، في مقدمتها الملف الإيراني، وخطة الرئيس دونالد ترمب في الشأن الفلسطيني، إضافة إلى مسألة العفو المحتمل عن نتنياهو في قضايا الفساد التي يواجهها. وبما أن ترمب دعا «مجلس السلام» إلى الانعقاد في واشنطن في اليوم التالي، أي في 19 من الشهر ذاته، ساد اعتقاد بأن نتنياهو سيشارك في اجتماع المجلس، علماً بأنه عضو فيه.

غير أن نتنياهو أوضح لاحقاً تشكيكه في احتمال المشاركة في الاجتماع، خشية أن يُطلب منه وقف العراقيل التي يضعها أمام التقدم في الخطة المطروحة. وذكرت القناة 12 الإسرائيلية أن تقديم موعد الزيارة قد يؤدي إلى عدم سفر نتنياهو في 18 من الشهر كما كان مقرراً، وبالتالي عدم مشاركته في اجتماع قادة «مجلس السلام» في واشنطن. وعملياً بدا أن نتنياهو تهرّب من حضور الاجتماع، متجنباً الالتزامات التي كان أعضاء المجلس سيطالبونه بتنفيذها في قطاع غزة.

ويستند هذا التقدير إلى قناعة دولية متزايدة بأن نتنياهو يضع عراقيل ثقيلة أمام تطبيق المرحلة الثانية من الاتفاق، بل وحتى المرحلة الأولى، إذ تشير التقديرات إلى أن إسرائيل تخرق الاتفاق ثلاث إلى أربع مرات يومياً. ويُعد معبر رفح مثالاً واحداً على طبيعة ما يجري على الأرض في هذا السياق.

صورة مجمعة للرئيس الأميركي دونالد ترمب والمرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)

لماذا هذا التحوّل في موقف نتنياهو؟

الادعاء المركزي يتمحور حول الملف الإيراني. فحسب القناة «11»، هيئة البث الرسمية الإسرائيلية، اتخذ نتنياهو صباح السبت، قرار التعجيل بزيارته إلى واشنطن من 18 من الشهر الحالي إلى يوم الثلاثاء المقبل، عقب متابعته تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب التي تحدث فيها عن «تقدم إيجابي في مفاوضات عُمان»، وعن «شعور بأن إيران معنية فعلياً بالتوصل إلى اتفاق».

وحسب بيان صادر عن مكتب نتنياهو، جاء قرار تقديم موعد الزيارة على خلفية اعتبار أن إيران «مخادعة» ولا ينبغي تقديم أي تنازلات لها. ولتعزيز هذا الموقف، شدد البيان على أن «أي تفاوض مع طهران يجب أن يتضمن تقييد برنامجها للصواريخ الباليستية ووقف دعمها لما يُعرف بالمحور الإيراني». كما نقل مقرّبون من نتنياهو أنه يعتزم مطالبة ترمب بفرض اعتراف إيراني بإسرائيل باعتباره «دليلاً على نوايا سلام حقيقية».

وأفادت هيئة البث العامة الإسرائيلية (كان 11) بأن تل أبيب تخشى من أن يتراجع الرئيس ترمب عن «نقاط تم الاتفاق عليها مسبقاً مع إسرائيل» قبل انطلاق المفاوضات مع إيران. وفي هذا السياق، فسّرت تقارير إسرائيلية بيان مكتب نتنياهو على أنه بمثابة استعراض للقوة، يهدف إلى إظهار أن إسرائيل لم تقف مكتوفة الأيدي، وأن الهدف من هذه الخطوة هو التأثير في عملية صنع القرار الأميركي قبل فوات الأوان.

منظومة «القبة الحديدية» الإسرائيلية تعترض صواريخ باليستية أُطلقت من إيران فوق تل أبيب (إ.ب.أ)

ستة مطالب إسرائيلية

ولكي تكتمل عناصر الدراما السياسية، أعلن نتنياهو أن قائد سلاح الجو الإسرائيلي سيرافقه إلى واشنطن، بهدف عرض ما يصفه بضرورة توجيه ضربة لإيران، معتبراً أن ضربة من هذا النوع من شأنها شلّ القدرات الإيرانية وزعزعة ثقتها بنفسها. ودعا نتنياهو إلى عقد اجتماع مع قادة أحزاب الائتلاف الحكومي، إضافة إلى جلسة أخرى للمجلس الوزاري المصغّر للشؤون السياسية والأمنية (الكابينيت)، الأحد.

وسيعقد سلسلة اجتماعات يومي الأربعاء والخميس، على أن يعود الجمعة. وتشمل لقاءاته الرئيس الأميركي وعدداً من كبار المسؤولين في إدارته، بينهم نائب الرئيس جي دي فانس، ووزير الخارجية ماركو روبيو، والجنرال براد كوبر، قائد القيادة المركزية الأميركية، إلى جانب المبعوثين المكلّفين بالملف التفاوضي، ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر.

وتفسّر صحيفة «يسرائيل هيوم» اليمينية هذه الزيارة الدرامية بأنها محاولة من نتنياهو لإقناع ترمب بتبنّي ستة مطالب إسرائيلية فيما يتصل بالملف الإيراني. ويتمثل المطلبان الأولان في إدراج ملف الصواريخ الباليستية ضمن المفاوضات، مع تقليص مداها إلى 300 كيلومتر، إضافة إلى وقف الدعم الإيراني لما تصفه إسرائيل بالوكلاء في المنطقة.

أما في الشق النووي، فتطرح إسرائيل أربعة مطالب إضافية، تشمل ضمان الإلغاء الكامل للمشروع النووي الإيراني، وإخراج جميع كميات اليورانيوم المخصّب من إيران، والامتناع عن أي نشاط تخصيب مهما كانت نسبته، فضلاً عن إعادة مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية إلى إيران ومنحهم صلاحيات إجراء زيارات مفاجئة للمنشآت النووية.

لوبي داخل البيت الأبيض

وتقول الصحيفة إن نتنياهو حاول إقناع ويتكوف وكوشنر بهذا الموقف، لكنه يشكك في مدى التزامهما بطرحه خلال مسار المفاوضات، ما يجعله يرى أن الحديث المباشر مع ترمب يبقى الخيار الحاسم. ويعتقد نتنياهو أن لا أحد سواه قادر على إقناع الرئيس.

ويراهن نتنياهو على أن يحظى موقفه بدعم فانس وروبيو، باعتبارهما أكثر تشدداً من بقية أعضاء الفريق الأميركي، في محاولة لبلورة لوبي داخل البيت الأبيض يمكّنه من مواجهة التيار المؤيد للتوصل إلى اتفاق مع إيران.

في المقابل، يؤكد خبراء إسرائيليون أن ملف الصواريخ مطروح بطبيعته ضمن أي مفاوضات تتعلق بالبرنامج النووي، إذ إن إنتاج سلاح نووي سيكون بلا قيمة في غياب صواريخ باليستية متطورة قادرة على حمل رؤوس نووية، وهو أمر يدركه المفاوضون الأميركيون جيداً. وبناءً على ذلك، يرى هؤلاء الخبراء أن حالة الهلع التي تبديها إسرائيل في هذا السياق تبدو مفتعلة إلى حدّ كبير.

والحقيقة، كما عبّر عنها يوفال شتاينيتس، رئيس شركة «رفائيل» للصناعات العسكرية، الذي شغل سابقاً منصب وزير الشؤون الاستراتيجية في حكومة نتنياهو، هي أن إسرائيل لا تريد في الأساس التوصل إلى اتفاق نووي. وترى أن أي اتفاق، مهما كانت شروطه، سيكون سيئاً وسيؤدي إلى تعزيز قوة النظام في طهران، لأنه سيتضمن رفع العقوبات واستئناف تدفق الأموال، التي ستُستخدم، وفق هذا التصور، في دعم وكلاء إيران، من «حزب الله» في لبنان، إلى الفصائل العراقية، و«حماس» و«الجهاد الإسلامي» الفلسطينيين، وصولاً إلى الحوثيين في اليمن.

جدارية دعائية تندد بأميركا وإسرائيل في العاصمة الإيرانية طهران (أ.ف.ب)

وحسب شتاينيتس، المقرّب من نتنياهو، فإن البديل المطروح يتمثل إما في توجيه ضربة عسكرية، وإما في تجميد الوضع القائم. ويعتبر أن الضربة العسكرية تشكل الحل الأمثل، لأنها من شأنها إضعاف الحكم في إيران والدفع نحو سقوطه، فيما يُعد تجميد الوضع الحالي الخيار الثاني من حيث الأهمية، لأنه يمنع التوصل إلى اتفاق، ويُبقي العقوبات قائمة، بما يؤدي إلى إضعاف النظام اقتصادياً وشعبياً.

وأكد شتاينيتس أن لدى نتنياهو ورقة مهمة في هذا السياق تتعلق بحرب يونيو (حزيران)، مشيراً إلى أنه في تلك المرحلة جرى توجيه ضربات قاصمة من دون أن يُصاب أي جندي أميركي.

وقال شتاينيتس إن نتنياهو، في جميع الأحوال، يسعى إلى الحصول على تأييد ترمب للموقف الإسرائيلي التقليدي القائم على أن إسرائيل ليست طرفاً في أي اتفاق محتمل مع إيران، ولا يُلزمها بشيء. ويستند هذا الموقف، حسب شتاينيتس، إلى قناعة بوجود حاجة ملحّة إلى الإبقاء على سيف التهديد بالحرب مسلطاً على إيران بصورة دائمة.

ويطرح ذلك تساؤلات حول الكيفية التي سيعرض بها نتنياهو هذا الموقف من دون المساس بهيبة ترمب، وما إذا كان سينجح في تشكيل لوبي داخل البيت الأبيض لمواجهة ويتكوف وكوشنر، بما يتيح تقييد هامش حركتهما خلال المفاوضات. كما يثار سؤال آخر حول ما إذا كان نتنياهو يسعى إلى الدفع باتجاه خطوات من شأنها استفزاز القيادة الإيرانية ودفعها إلى الانسحاب من المفاوضات، مقابل ما إذا كان القادة الإيرانيون سيبدون قدراً كافياً من الحكمة لسحب البساط من تحت أقدام نتنياهو والمضي قدماً نحو اتفاق مع ترمب.

وفي ظل إدراك أن ما يشغل نتنياهو في هذه المرحلة هو وضعه الداخلي المتأزم، مع بدء المعركة الانتخابية عملياً وتراجع حظوظه في استطلاعات الرأي، فإن ما يهمه راهناً هو صدور موقف أميركي يعزز مكانته الداخلية، ويقدمه في صورة من يقف في مواجهة إيران، بل في صورة «المقاتل» أو «البطل»، كما يصفه ترمب.


الحكم على نرجس محمدي الحائزة جائزة نوبل للسلام بالسجن 6 أعوام في إيران

نرجس محمدي (أ.ف.ب)
نرجس محمدي (أ.ف.ب)
TT

الحكم على نرجس محمدي الحائزة جائزة نوبل للسلام بالسجن 6 أعوام في إيران

نرجس محمدي (أ.ف.ب)
نرجس محمدي (أ.ف.ب)

أصدرت محكمة إيرانية حكماً بسجن الناشطة الحقوقية نرجس محمدي، الحائزة جائزة نوبل للسلام، 6 أعوام، حسب ما أفاد محاميها وكالة الصحافة الفرنسية، اليوم الأحد.

وقال المحامي مصطفى نيلي إن محمدي «حُكم عليها بالسجن ستة أعوام لإدانتها بالتجمع والتآمر لارتكاب جرائم»، مشيراً إلى أن المحكمة قضت كذلك بمنعها من السفر لمدة عامين.


مع اقتراب رمضان... إسرائيل تعزز قواتها بالضفة والقدس

مصلون متجمعون في ساحة مسجد قبة الصخرة بمجمع الأقصى بمدينة القدس القديمة مساء الجمعة 6 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
مصلون متجمعون في ساحة مسجد قبة الصخرة بمجمع الأقصى بمدينة القدس القديمة مساء الجمعة 6 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
TT

مع اقتراب رمضان... إسرائيل تعزز قواتها بالضفة والقدس

مصلون متجمعون في ساحة مسجد قبة الصخرة بمجمع الأقصى بمدينة القدس القديمة مساء الجمعة 6 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
مصلون متجمعون في ساحة مسجد قبة الصخرة بمجمع الأقصى بمدينة القدس القديمة مساء الجمعة 6 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

تأهباً لأي تصعيد محتمل في الضفة الغربية والقدس خلال شهر رمضان، تتخذ أجهزة الأمن الإسرائيلية استعدادات وخطوات خشية أن تُشعل هجمات المستوطنين المنطقة في شهر تُعدَّه «حساساً وقابلاً للانفجار».

وقالت هيئة البث الإسرائيلية «كان» إن منظومة الأمن تُكثف هذه الأيام جلسات تقييم الوضع والاستعدادات الميدانية مع اقتراب شهر صيام المسلمين، في ظل ارتفاع ملحوظ في أحداث «الجريمة القومية»، وهو تعبير يُقصد به هجمات المستوطنين، في الضفة الغربية منذ بداية السنة الجارية.

وعادة ما تعزز إسرائيل قواتها في الضفة، وتُحول مدينة القدس إلى ثكنة عسكرية، مع بدء شهر رمضان، متذرعة بنية الفصائل الفلسطينية إشعال الوضع. ومنذ بداية الحرب على غزة، تُروج إسرائيل أن التصعيد في الضفة مسألة وقت.

وحسب المعطيات التي عُرضت في هيئة البث «كان» العبرية، فقد تصاعد عنف المستوطنين منذ بداية السنة، وجرى خلال الشهر الأخير وحده تسجيل 55 «جريمة قومية»، شملت اعتداءات مباشرة ومقصودة ضد قوات الأمن الإسرائيلية نفسها.

وبحسب الأرقام، فإن 10 من هذه الهجمات أسفرت عن إصابة فلسطينيين، فيما تضمنت خمسة حوادث هجمات موجهة ضد قوات أمن في أثناء نشاطها الميداني.

مستوطنون إسرائيليون في جولة أسبوعية بمدينة الخليل في الضفة الغربية يوم السبت (رويترز)

وترى جهات أمنية أن تزامن ارتفاع وتيرة الهجمات مع فترة رمضان، التي تُعد «حساسة وقابلة للاحتكاك»، يفرض استعداداً مبكراً وموسعاً لتقليص احتمالات التصعيد.

ما الاستعدادات؟

تشمل خطة الجاهزية بحسب «كان» تعزيز القوات في نقاط الاحتكاك، وتوسيع انتشار الوحدات في الميدان، إلى جانب رفع مستوى النشاط الاستخباراتي الوقائي.

وتهدف هذه الخطوات، وفق التقديرات، إلى الحفاظ على الاستقرار الأمني قدر الإمكان، وإعطاء مساحة لحرية العبادة، بالتوازي مع حماية السكان والقوات العاملة في الميدان.

وتؤكد مصادر في المنظومة الأمنية أن أي حادث استثنائي خلال هذه الفترة، سواء أكان جريمة قومية أو محاولة تنفيذ هجوم، قد يشكل شرارة لتدهور أوسع، لذلك يجري التشديد على سرعة المعالجة الميدانية ومنع الاحتكاكات قبل توسعها.

وعادة ما تتهم إسرائيل الفلسطينيين بالتسبب في التصعيد، لكن هذه المرة وجهت إصبع الاتهام إلى المستوطنين.

وجاء ذلك بعد أيام من اعتراف رئيس الأركان إيال زامير بتنامي ظاهرة عنف المستوطنين، ودعا الجيش وقوات الأمن إلى التصدي لظاهرة «إلحاق الأذى بالسكان الفلسطينيين العُزّل».

جنود إسرائيليون يشهرون أسلحتهم المزودة بكاميرات خلال جولة أسبوعية للمستوطنين في الخليل بالضفة الغربية يوم السبت (رويترز)

وفي الأسبوع الماضي، قال زامير في أثناء تسلم يورام ليفي منصبه منسقاً لأعمال الحكومة في المناطق الفلسطينية: «يقع على عاتق قادة وجنود الجيش الإسرائيلي، وباقي الأجهزة الأمنية، واجب أخلاقي ورسالة تتمثل في التحرك الفوري وعدم الوقوف مكتوفي الأيدي عند رصد أعمالٍ غير قانونية ترتكبها جماعات عنيفة، وحماية السكان المدنيين الأبرياء».

وأضاف: «إلى جانب مكافحة الإرهاب بحزم، وتعزيز الأمن والمستوطنات اليهودية، يقع على عاتقنا ضمان الحفاظ على القانون والنظام، ومنع جميع أنواع الجرائم، بما في ذلك الجرائم القومية (جرائم المستوطنين). فهذه الأمور لا تعزز الأمن، بل تضر بالمستوطنات والجيش الإسرائيلي ودولة إسرائيل».

عنف في تزايد

وتتكرر هجمات المستوطنين في أنحاء الضفة الغربية بشكل شبه يومي، مع إفلات يكاد يكون تاماً من العقاب.

ومنذ الهجوم الذي شنته حركة «حماس» في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، شهدت الضفة الغربية تصاعداً كبيراً في هجمات المستوطنين المتطرفين على الفلسطينيين وممتلكاتهم.

وأقر الجيش الإسرائيلي بتسجيل زيادة في حجم وخطورة هذه الهجمات، مشيراً إلى أنه سجل في عام 2025 نحو 870 حادث اعتداء من جانب المستوطنين، بزيادة تقارب 27 في المائة مقارنة بعام 2024 الذي سُجّل فيه نحو 680 حادثاً.

وضِمن نطاق التصنيف الأكثر خطورة، كان هناك نحو 120 حادثاً من هذا النوع في عام 2025، مقابل نحو 83 في عام 2024، ونحو 54 في سنة 2023. وجاءت هذه الأرقام رغم أن الجيش شكَّل في مايو (أيار) الماضي طاقماً مشتركاً مع الشرطة والشاباك من أجل العمل على إحباط هجمات المستوطنين ومنعها والتحقيق فيها وتقديم الضالعين فيها للمحاكمة.

لكن الفلسطينيين يقدمون أرقاماً أكبر بكثير.

فبحسب «هيئة مقاومة الاستيطان»، نفذ المستوطنون العام الماضي 4723 اعتداء على الفلسطينيين.

وقالت الشرطة الفلسطينية إنها أحالت 1263 ملف قضية تتعلق باعتداءات المستوطنين إلى الارتباط العسكري لمتابعتها وفق الأصول القانونية المعتمدة، العام الماضي. كما جرى تحويل 411 قضية إلى النيابة العامة لاستكمال الإجراءات القانونية المقررة، بما ينسجم مع أحكام القوانين الجزائية والإجرائية المعمول بها، ويضمن تمكين المواطنين من متابعة شكاواهم أمام الجهات القضائية المختصة.

جنود إسرائيليون يقفون للحراسة خلال جولة للمستوطنين في الخليل بالضفة الغربية المحتلة يوم السبت (رويترز)

وفي حين لا تدلي الإدارة الأميركية برأيها في معظم هجمات المستوطنين على الفلسطينيين، فقد أثار استهداف المسيحيين غضب الولايات المتحدة؛ وقام سفيرها في إسرائيل مايك هاكابي بزيارة تضامنية إلى قرية الطيبة المسيحية قرب رام الله في يوليو (تموز) من العام الماضي وهاجم المستوطنين بشدة. لكن ذلك لم يثنِ المستوطنين للعودة ومهاجمة القرية مرة أخرى.

وهاجم مستوطنون، الأحد، منزلاً في بلدة ترمسعيا، إلى الشمال من رام الله، وتجمعات بدوية في مسافر يطا في الخليل جنوب الضفة الغربية، وأصابوا فلسطينيين، فيما حاولوا استعراض قوتهم في سفوح جبال بمناطق أخرى.

والأسبوع الماضي، شهدت مناطق كثيرة في الضفة هجمات للمستوطنين استهدفوا فيها قرى وتجمعات بدوية في مناطق كثيرة، وتضمن ذلك إحراق منازل ومركبات، وكتابة عبارات تهديد على جدران المنازل، من بينها «رمضان سعيد»... وبجانبها رُسمت «نجمة داود».