القائد السابق لـ«الحرس الثوري»: استراتيجيتنا تقوم على الحرب غير المتكافئة

جعفري: الردّ الإيراني لن يتأخر في أي حرب مقبلة والأسد أضعف جبهة المقاومة

جعفري يتحدث في مقابلة بثّها التلفزيون الرسمي
جعفري يتحدث في مقابلة بثّها التلفزيون الرسمي
TT

القائد السابق لـ«الحرس الثوري»: استراتيجيتنا تقوم على الحرب غير المتكافئة

جعفري يتحدث في مقابلة بثّها التلفزيون الرسمي
جعفري يتحدث في مقابلة بثّها التلفزيون الرسمي

قال الجنرال محمد علي جعفري، القائد الأسبق لـ«الحرس الثوري» الإيراني، إن استراتيجية بلاده توجّهت نحو الحرب «غير المتكافئة»، مع «الأعداء الرئيسيين»، مشيراً إلى أن المواجهة الأخيرة مع إسرائيل التي استمرت 12 يوماً في يونيو (حزيران)، لم ترتقِ إلى حرب شاملة، مشدداً في الوقت نفسه إلى أن ردّ طهران «لن يتأخر في أي حرب مقبلة». وألقى باللوم على الرئيس السوري المخلوع، بشار الأسد، في «ضعف مسار المقاومة» بسوريا، قائلاً إن «تراجع إرادة الأسد كان أعمق من أن يغيره قاسم سليماني نفسه».

وأوضح جعفري، في مقابلة تلفزيونية، بثّت مساء السبت، أن بلاده وجّهت «ضربة كبيرة» للجانب الإسرائيلي، مؤكداً أن الشارع الإيراني «لم يشعر بالهزيمة» خلال تلك الفترة.

وأوضح أن توصيف العملية بوصفها «حرباً» جاء لأن بعض معايير الحرب تحققت فعلياً، بما في ذلك تبادل النار واتساع نطاق العمليات، غير أنه شدد على أن ما جرى «لا يرقى إلى حرب شاملة، فلم تقع اشتباكات برية، وكانت التحركات في الخليج محدودة، ومع ذلك وقعت مواجهة حقيقية وتبادل للنيران».

وأفاد في نفس السياق: «لم تصب البنية التحتية الحيوية في إيران بأذى، ينعكس على الخدمات العامة مثل الكهرباء والغاز والوقود. ولم يشعر الناس بأي نقص، حتى في الأيام التي ازداد فيها الطلب على البنزين، تم تلبية احتياجات المواطنين بالكامل. لذلك، لم يتكوّن لدى الشعب شعور فعلي بأنه يعيش حالة حرب».

وأضاف جعفري أن «إسرائيل تدرك جيداً أن إيران، بحجمها وسكانها وقدراتها، لن تدخل حرباً شاملة معها»، مضيفاً أن «الدعم الأميركي هو العامل الحاسم في قدرات إسرائيل». وقال إن «تحليلات الأعداء في ذلك الوقت كانت ناتجة عن قلة المعرفة وسوء الفهم لإمكانات الشعب الإيراني، وفي كثير من الأحيان كانت ساذجة ومثيرة للسخرية».

ورداً على سؤال حول احتمال اندلاع حرب جديد، قال إن أي قرار بالتصعيد نحو حرب أوسع «غير قابل للتنبؤ» ويتوقف على حسابات الخصم، مشيراً إلى أن «العدو إذا اتخذ قراراً عقلانياً فلن يذهب إلى خيار الهجوم»، لأن تكلفته السياسية والاقتصادية والعسكرية «مرتفعة وغير مضمونة النتائج».

ورأى أن الاعتبارات الداخلية لدى صانع القرار في تل أبيب، بما فيها وضع القيادة السياسية وضرورات البقاء في السلطة، تتداخل عادة مع الحسابات الاستراتيجية.

وحذّر جعفري من أن «تجربة المؤسسة العسكرية الإيرانية في إدارة الأزمات»، إضافة إلى «تماسك الجبهة الداخلية»، تجعل أي خطوة معادية «تلقى رداً متناسباً». ولفت إلى أن الفجوة الزمنية بين بداية أي حرب محتملة مع إسرائيل وقدرة إيران على الردّ ستكون «أكثر قصراً» قياساً بالماضي، نتيجة ما اعتبره تراكم الخبرة في الدفاع.

تصاعد الدخان بعد هجوم إسرائيلي استهدف مبنى هيئة الإذاعة والتلفزيون الإيرانية في طهران 16 يونيو (رويترز)

وبشأن تباين الانطباعات في صفوف «أنصار محور المقاومة»، قال جعفري إن «بعض كوادر (حزب الله) والقوى الثورية لا يشعرون بنصر كامل، بسبب ارتفاع سقف التوقعات»، لكنه عدّ ذلك «أمراً مفهوماً».

وأعرب عن اعتقاده بأن إسرائيل «خرجت خاسرة» من المواجهة الأخيرة، إذ لم تحقق أهدافها وتحمّلت خسائر «مادية ومعنوية ونفسية» تفوق ما لحق بالطرف المقابل.

ومع ذلك، قال: «النقطة الوحيدة التي امتلك فيها العدو تفوقاً نسبياً كانت في المجال الاستخباراتي والمباغتة في بعض العمليات التي استهدفت عدداً من قادتنا وعلمائنا البارزين، لكن مقارنةً بالخسائر التي ألحقناها بهم، تبقى تلك الأضرار هامشية جداً».

وأضاف أن «النتيجة الاستراتيجية لهذه المواجهة كانت لصالح محور المقاومة، وأثبتت أن إسرائيل أضعف من أن تتحمل مواجهة طويلة أو حرب استنزاف حقيقية مع إيران أو حلفائها».

سيناريو إغلاق هرمز

أشار جعفري، في جزء من تصريحاته، إلى «عدم توظيف كامل أوراق القوة البحرية الإيرانية» وخيارات الخليج ومضيق هرمز، وقال إن جزءاً من القدرات «يُحتفظ به لظروف مستقبلية»، ولم تصل الحرب الـ12 يوماً إلى عتبة تبرر استخدام تلك الأوراق، لكنه أضاف: «إذا تفاقم النزاع واشتدت الظروف فسيكون لزاماً توظيف هذه الإمكانات لأن كفاءتها ستكون عالية»، موضحاً أن البحرية الإيرانية «اليوم لا تُختزل في زوارق سريعة، كما في ثمانينات القرن الماضي، بل تمتلك صواريخ بحر - بحر، وساحل - بحر، وصواريخ باليستية قادرة على استهداف سفن متحركة، وقد جرى استخدامها في عمليات ضد أهداف إرهابية واستراتيجية، مع قابلية عالية للحركة والعمل في مسارح بعيدة».

وفي إشارة إلى الولايات المتحدة، قال جعفري إن «العدو يعلم جيداً أن نقطة ضعفه الأساسية في الخليج»، لذلك يسعى لإبقاء النزاعات «محدودة ومضبوطة». وعن سيناريو إغلاق مضيق هرمز، قال إن القرار «رهين بشدة الحرب والظروف السائدة»، وإن استهداف البنى التحتية الإيرانية وفرض ضغوط اقتصادية واجتماعية «قد يدفع» إلى خيارات ردّ رادعة.

«حزب الله» وسقوط الأسد

وأضاف جعفري: «على الرغم من أن (حزب الله) تكبد خسائر كبيرة، بما في ذلك فقدان عدد من قادته الرئيسيين، فإنه لا يزال صامداً. ربما تمكن العدو من استهداف نحو 30 في المائة من قدرات (حزب الله)، لكن 70 في المائة من هذه القدرات ما زالت محفوظة».

وقال جعفري: «تلقى (حزب الله) ضربة مباغتة، لكنه صمد ولم يسمح لإسرائيل بالتقدم إلى الأمام، وفي نهاية المطاف جرت مفاوضات لإنهاء الحرب».

وتطرق إلى خطة «نزع سلاح حزب الله». وقال: «نسمع اليوم أحاديث عن تراجع الخطة، وهذا يدل بوضوح على ثبات واستمرارية المقاومة».

آخر لقاء جمع الأسد بالمرشد الإيراني علي خامنئي في طهران 30 مايو 2024 (موقع المرشد)

وانتقل جعفري إلى الساحة السورية، قائلاً إن «المقاومة في سوريا تختلف عن المقاومة في لبنان». وقال: «كان الأداء أفضل طوال فترة مواجهة (تنظيم داعش)»، التي أدار جانباً منها قاسم سليماني.

وسرد جعفري رواية عن بدايات تهديد «داعش» لدمشق، قال فيها إن الأسد «رفض تسليح الناس» في البداية، ولم يقبل إلا بعدما «وصل الخطر إلى أبواب القصور». وقال: «يبدو أنه خلال السنوات الأخيرة حدث تغير في إرادة الرئيس بشار الأسد نفسه، ما انعكس على جبهة المقاومة أيضاً. ورغم أن هذا الأمر لم يُطرح علناً، فإن القيود على مستوى التعاون ازدادت، كما اتخذت الحكومة السورية قرارات أثّرت مباشرة في مسار المقاومة».

وأضاف: «يعتقد بعضهم أنه لو كان الحاج قاسم سليماني حاضراً، لكان وضع سوريا مختلفاً، لكنني أرى أن التغيير الذي طرأ على إرادة بشار الأسد كان عميقاً وجاداً، إلى درجة أن الجنرال سليماني نفسه لم يكن قادراً على تغييره».

وأشار جعفري إلى أن أحد هذه القرارات «الغريبة» تمثل في ضم أكثر من 20 ألف عنصر معارض إلى الجيش السوري بعد 4 أو 5 سنوات من اتفاق المصالحة عام 2019، معتبراً أن هذا المسار أضعف جيشاً «لم يُبدِ مقاومة كافية، وتراجعت الإرادة التي كانت موجودة سابقاً لمواجهة خطر (داعش)».

وقال جعفري: «لا شك أن جزءاً من الوضع الراهن في جبهة المقاومة ينتج عن القرارات والتغييرات في الهيكل السياسي وإرادة الحكومة السورية»، مضيفاً أن «مجموعة من العوامل أسهمت في إضعاف إرادة الحكومة السورية»، وقال: «الضغوط، والعقوبات، والظروف الداخلية في الجيش، وربما الإرهاق الشخصي لبشار نفسه، جميعها أثّرت في تقليص روح المقاومة».

العلاقات الإيرانية - الروسية

وتناول جعفري مسار العلاقات بين طهران - موسكو، متحدثاً عن تمايز القدرات الإيرانية عن الروسية في بعض المجالات الحساسة.

وقال إن روسيا من بين دول تُظهر حاجة إلى تقنيات إيرانية بعينها، ولا سيما الطائرات المسيرة ودقة التوجيه الصاروخي، منوهاً بأن ما حقّقته إيران في «مجال الدقة التوجيهية والنماذج التكنولوجية الصاروخية يُعد متميزاً، بل متقدماً في بعض الجوانب».

صاروخ باليستي إيراني يُعرض في شارع وسط طهران بجوار لافتة تحمل صورة المسؤول السابق للعمليات الخارجية في «الحرس الثوري» قاسم سليماني ومسؤول البرنامج الصاروخي أمير علي حاجي زاده الذي قُتل بضربة إسرائيلية في يونيو الماضي (رويترز)

صناعة الصواريخ والمسيرات

في جزء آخر، قال جعفري إن قواته منذ عام 2000 ركّزت بتوجيه من القيادة العليا (المرشد) على محورين: الصواريخ والمسيرات.

وعن سبب توجه طهران لتعزيز قدرات الصواريخ والطائرات المسيرة، بيّن اللواء جعفري أنّ «ذلك يعود إلى توجيهات المرشد». وأضاف أنّ «قرارات مهمة اتُّخذت بشأن توزيع مهام الجيش و(الحرس الثوري)، وأُجريت لأكثر من عام جلسات لتحديد خطوط الفصل والمهام بين الجيش و(الحرس)». وزاد: «كنا نعلم منذ أوائل التسعينات أننا قد نصل إلى مواجهة مع إسرائيل».

وكشف جعفري أن القرار نصّ على أن يركّز سلاح الجو لدى الجيش على المقاتلات والدفاع الجوي، فيما تتولى القوات الموازية لدى «الحرس» «الجوانب الفضائية والصاروخية والطائرات المسيرة». وأضاف أن (الحرس) كانت لديه قيود على استخدام المروحيات والمقاتلات أيضاً، لكن تركيزه الأساسي صار على الصواريخ والطائرات المسيرة».

وقال جعفري إن «التهديدات المستقبلية لن تكون مشابهة لما شهدناه في سنوات الحرب (الإيرانية - العراقية)؛ فقد غيّر الأعداء نوع تهديدهم، وتم تحديد الولايات المتحدة وإسرائيل كعدوين رئيسيين». وأضاف: «الفجوة التكنولوجية العسكرية كانت كبيرة في كل المجالات، بما في ذلك تكنولوجيا المعلومات، وهذا حدّد نوع المعركة التي اتجهنا نحوها؛ لذا توجّهت استراتيجيتنا نحو القتال غير المتكافئ (الحرب غير المتماثلة)».

وبرّر تقييد مدى الصواريخ الباليستية، باعتبارات سياسية - استراتيجية، ليس لعجز تقني، بل «لتجنب استثارة الأوروبيين»، على أساس أن «التهديدات الإقليمية لإيران تقع ضمن نطاقات أقصر حيث تنتشر قواعد أميركية وأهداف إسرائيلية»، مشدداً على أن تقييد المدى «ساعد طهران على موازنة الردع مع حسابات المخاطر».

وفي مقارنة بين الاستثمار في المقاتلات وبين الصواريخ والمسيرات، قال جعفري إن تكلفة اللحاق بأجيال متقدمة من الطائرات الحربية، في ظل فجوة تكنولوجية واسعة «باهظة وغير مضمونة الجدوى» خلال أفق زمني قصير، فضلاً عن ارتفاع قابلية المقاتلات للتعرض في بيئة قتال مشبعة بالأسلحة الدقيقة والاستطلاع.

وبحسب جعفري، اختارت إيران مسار «الحرب غير المتكافئة» والقدرات البعيدة - الرخيصة نسبياً، ما أتاح لها سد جوانب من الفجوة الجوية «عبر الدقة والكثافة العددية والتشغيل من منصات متنقلة».

وقلّل من تراجع البرنامج الصاروخي الإيراني بعد الضربات الإسرائيلية، قائلاً إن قواته تملك شبكة «مدن صاروخية تحت الجبال» موزعة في أنحاء البلاد. وأشار إلى عدم وجود قيود عددية على المخزون، إلى حد القول إن إيران «يمكنها افتتاح مدينة صاروخية كل أسبوع لمدة عامين» إذا أرادت.

وقال إن البرنامج الصاروخي «انتقل من طور الإثبات إلى طور الاعتماد العملياتي».

وأشار جعفري ضمناً إلى إبطاء نمو البرنامج الصاروخي الإيراني بسبب العقوبات. وقال: «لا يمكن القول إنه لو كانت الموارد المالية أكبر لكان التقدم أسرع بشكل لافت، لأن النجاحات الراهنة لم تكن ثمرة المال، بل ثمرة التخطيط طويل الأمد، والتركيز الداخلي، والإبداع العملي».

روحاني يجتمع بقادة «الحرس الثوري» بعد فوزه بولاية ثانية 2017 (أرشيفية - موقع الرئاسة الإيرانية)

واستطرد: «هذه المرحلة تعود إلى أواخر حكومة محمود أحمدي نجاد وبداية حكومة روحاني. كانت القيود المالية دائمة، لكن فترة حكومة روحاني كانت ذروة تلك القيود على ميزانية (الحرس)».

ونفى جعفري مرة أخرى أن يكون الانفجار الذي أدّى إلى مقتل حسن طهراني مقدم، القائد السابق للوحدة الصاروخية، في 2011، نتيجة عمل تخريبي. وقال: «كان الانفجار ناتجاً عن جهاز خلط الوقود الصلب التسارعي المستخدم في تجهيز وقود الصواريخ. وكان طهراني مقدم يصرّ كثيراً على تسريع إنجاز العمل، وربما أدى ذلك إلى تراجع الالتزام الكامل بإجراءات السلامة إلى حد ما».

وأضاف: «لم يكن هناك أي تخريب أو تدخل أجنبي في الحادث، وأظهرت التحقيقات أن الانفجار كان ناتجاً عن ظروف فنية وسير العمل فقط. وكان الجنرال حاضراً في موقع الاختبار ويشرف شخصياً على العملية لحظة وقوع الانفجار».


مقالات ذات صلة

ترمب: إيران تسعى للتفاوض وأميركا أعادت رسم موازين القوة

الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال مشاركته في مؤتمر مبادرة مستقبل الاستثمار في ميامي (الشرق الأوسط)

ترمب: إيران تسعى للتفاوض وأميركا أعادت رسم موازين القوة

أكَّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن الولايات المتحدة أنهت «التهديد الذي شكَّله النظام الإيراني»

مساعد الزياني (ميامي )
الولايات المتحدة​ ستيف ويتكوف مبعوث الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث خلال قمة مستقبل الاستثمار في ميامي (الشرق الأوسط)

ويتكوف: إيران أمام فرصة دبلوماسية وواشنطن توازن بين الضغط والحل السياسي

قال ستيف ويتكوف، مبعوث الرئيس الأميركي دونالد ترمب، إن بلاده تنظر إلى الملف الإيراني من زاوية تجمع بين «الضغط والقوة، والانفتاح على الحلول الدبلوماسية».

مساعد الزياني (ميامي )
شؤون إقليمية وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (رويترز) p-circle

إيران تتوعد بـ«ثمن باهظ» بعد ضرب مواقع نووية ومصانع الصلب

توعّد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، الجمعة، بردّ قاسٍ على ما قال إنها هجمات إسرائيلية استهدفت اثنين من أكبر مصانع الصلب في البلاد ومواقع نووية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية دونالد ترمب يستقبل بنيامين نتنياهو في ولاية فلوريدا يوم 29 ديسمبر 2025 (رويترز)

تل أبيب تطالب واشنطن بتغيير بعض بنود خطتها لوقف الحرب

أعلنت مصادر سياسية في تل أبيب أن الحكومة الإسرائيلية تعارض عدّة نقاط في المقترح الأميركي لوقف الحرب على إيران، وتحاول بشكل حثيث تغيير بعض بنوده.

نظير مجلي (تل أبيب)
الولايات المتحدة​ الرئيس الروسي فلاديمير بوتين متحدثاً خلال «المؤتمر السنوي لاتحاد الصناعيين ورجال الأعمال الروس» بموسكو 26 مارس الحالي (أ.ب) p-circle

حرب إيران تضغط على أوكرانيا واستنزاف «التوماهوك» يربك البنتاغون

حرب إيران تضغط على أوكرانيا واستنزاف «التوماهوك» يربك البنتاغون... الكرملين ينفي أن بوتين طلب تبرعات للحرب من مليارديرات روسيا

إيلي يوسف (واشنطن)

أبرز القادة الإيرانيين الذين قتلوا في الحرب

علي خامنئي يلقي كلمة خلال لقاء مع كبار المسؤولين وعلى يمينه حسن روحاني عندما كان رئيساً للجمهورية ولاريجاني خلال توليه رئاسة البرلمان أبريل 2018 (موقع المرشد)
علي خامنئي يلقي كلمة خلال لقاء مع كبار المسؤولين وعلى يمينه حسن روحاني عندما كان رئيساً للجمهورية ولاريجاني خلال توليه رئاسة البرلمان أبريل 2018 (موقع المرشد)
TT

أبرز القادة الإيرانيين الذين قتلوا في الحرب

علي خامنئي يلقي كلمة خلال لقاء مع كبار المسؤولين وعلى يمينه حسن روحاني عندما كان رئيساً للجمهورية ولاريجاني خلال توليه رئاسة البرلمان أبريل 2018 (موقع المرشد)
علي خامنئي يلقي كلمة خلال لقاء مع كبار المسؤولين وعلى يمينه حسن روحاني عندما كان رئيساً للجمهورية ولاريجاني خلال توليه رئاسة البرلمان أبريل 2018 (موقع المرشد)

أودت الضربات الأميركية-الإسرائيلية على إيران منذ 28 فبراير (شباط) بحياة العديد من كبار الشخصيات السياسية والعسكرية في الحرب التي دخلت شهرها الثاني.

فيما يلي بعض أبرز الشخصيات التي قتلت، وفق ما أفاد تقرير لـوكالة «رويترز» للأنباء:

علي خامنئي

المرشد السابق علي خامنئي الذي أدار إيران بقبضة من حديد منذ اختياره لهذا المنصب في 1989، بينما راح يشحذ العداء تجاه الولايات المتحدة وإسرائيل، قُتل عن 86 عاماً في غارة جوية أميركية-إسرائيلية على مجمعه في طهران في 28 فبراير.

اتسمت فترة حكمه التي استمرت لأكثر من ثلاثة عقود بترسيخ سلطته من خلال جهاز الأمن، وتوسيع نفوذ إيران الإقليمي، حتى في الوقت الذي وضعها فيه التوتر بشأن برنامجها النووي في مواجهة متكررة مع الغرب.

علي لاريجاني

علي لاريجاني، أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني. وقالت وسائل إعلام إيرانية إنه قتل عن 67 عاماً في غارة جوية أميركية-إسرائيلية في منطقة بارديس بطهران في 17 مارس (آذار)، إلى جانب ابنه، وأحد نوابه.

كان لاريجاني قائداً سابقاً في الحرس الثوري، وضمن فريق المفاوضات النووية، وأقام علاقات جيدة مع المفاوضين الغربيين، وكان كذلك مستشاراً مقرباً للمرشد الإيراني الراحل، ولعب دوراً مهماً في صياغة سياسة إيران الأمنية، والخارجية.

إسماعيل الخطيب

إسماعيل الخطيب، وزير المخابرات الإيرانية، قتل في غارة إسرائيلية في 18 مارس. وكان الخطيب رجل دين، وسياسياً من التيار المتشدد، وعمل في مكتب علي خامنئي، وتلقى التوجيه منه، قبل أن يتولى رئاسة جهاز المخابرات المدنية في أغسطس (آب) 2021.

علي شمخاني

علي شمخاني، مستشار مقرب من خامنئي، وشخصية رئيسة في صنع السياسات الأمنية والنووية الإيرانية. قتل في غارات أميركية-إسرائيلية على طهران في 28 فبراير.

وكان وزير دفاع سابقاً ومسؤولاً أمنياً منذ فترة طويلة، واستأنف في الآونة الأخيرة دوره المحوري في صنع القرار في أوقات الحرب بعد نجاته من هجوم على منزله خلال حرب يونيو (حزيران) التي استمرت 12 يوماً بين إسرائيل وإيران.

رضا تنغسيري

أعلن الجيش الإسرائيلي والقيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)، الجمعة، مقتل قائد بحرية «الحرس الثوري» علي رضا تنغسيري في ضربة ببندر عباس، بالتزامن مع توسيع الغارات على منشآت عسكرية إيرانية، وردّ طهران بالصواريخ، والمسيّرات.

كبار القادة العسكريين

محمد باكبور، القائد الأعلى للحرس الثوري، أعتى قوة عسكرية في إيران. قالت وسائل الإعلام الإيرانية الرسمية إنه قتل في غارات على طهران في 28 فبراير (شباط).

وهو ضابط مخضرم في الحرس الثوري، وترقى في الرتب ليقود تلك القوة بعد مقتل سلفه حسين سلامي في حرب يونيو (حزيران).

عزيز ناصر زاده، وزير الدفاع الإيراني، وكان ضابطاً في سلاح الجو. قالت مصادر إنه قتل في موجة الغارات نفسها التي استهدفت القيادة العليا في طهران في 28 فبراير. وكان قائداً سابقاً لسلاح الجو، ونائباً لرئيس أركان القوات المسلحة، ولعب دوراً رئيساً في التخطيط العسكري، وسياسة الدفاع.

عبد الرحيم موسوي، رئيس أركان القوات المسلحة الإيرانية. قتل أيضاً في غارات 28 فبراير خلال ما وصفته وسائل الإعلام الإيرانية بأنه اجتماع للقيادة العليا في طهران. وهو ضابط في الجيش، ورئيس سابق للجيش النظامي، وكان مسؤولاً عن تنسيق الأفرع العسكرية الإيرانية، والإشراف على القوات التقليدية.

غلام رضا سليماني

غلام رضا سليماني، قائد قوة الباسيج شبه العسكرية الإيرانية. ذكرت وسائل الإعلام الإيرانية الرسمية أنه قتل في غارات أميركية-إسرائيلية في 17 مارس (آذار). وكان ضابطاً رفيعاً في الحرس الثوري، وقاد القوة التي تلعب دوراً محورياً في الأمن الداخلي، وفرض سلطة الدولة.

بهنام رضائي، رئيس مخابرات البحرية التابعة للحرس الثوري، قُتل في غارة إسرائيلية على مدينة بندر عباس الساحلية في 26 مارس، وفقاً لما ذكره الجيش الإسرائيلي، الذي قال إنه مسؤول عن جمع معلومات عن دول المنطقة.

بالإضافة إلى الأسماء المذكورة، أفادت التقارير بمقتل عدد من كبار قادة الحرس الثوري، والجيش، ومسؤولي المخابرات في الغارات، لا سيما خلال الهجوم الأولي الذي وقع في 28 فبراير (شباط)، واستهدف تجمعاً للقيادة العليا.


الجيش الإسرائيلي: استهداف منشآت نووية وعسكرية في إيران بمشاركة 50 طائرة

صورة بالأقمار الاصطناعية لموقع أصفهان النووي في إيران (رويترز)
صورة بالأقمار الاصطناعية لموقع أصفهان النووي في إيران (رويترز)
TT

الجيش الإسرائيلي: استهداف منشآت نووية وعسكرية في إيران بمشاركة 50 طائرة

صورة بالأقمار الاصطناعية لموقع أصفهان النووي في إيران (رويترز)
صورة بالأقمار الاصطناعية لموقع أصفهان النووي في إيران (رويترز)

أعلن الجيش الإسرائيلي اليوم (السبت)، أن سلاح الجو نفّذ غارات جوية واسعة استهدفت منشآت مرتبطة ببرنامج الأسلحة النووية ومواقع تصنيع عسكرية داخل إيران، بمشاركة أكثر من 50 طائرة وفي 3 مناطق بشكل متزامن.

وقال المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي، على «إكس»، إن «الغارات، التي نُفذت بتوجيه استخباراتي، استهدفت بنى تحتية للنظام الإيراني في 3 مناطق، وشملت ضربات متزامنة على منشآت في أراك ويزد».

وأشار إلى أن «من بين الأهداف مصنع (الماء الثقيل) في أراك، الذي يُعدّ بنية أساسية لإنتاج البلوتونيوم المستخدم في الأسلحة النووية، إضافة إلى منشأة في يزد تُستخدم لإنتاج مواد متفجرة مرتبطة بعملية تخصيب اليورانيوم».

وأضاف أن «العملية شملت 3 موجات من الغارات استمرت لساعات، واستهدفت منشآت مركزية ضمن البرنامج النووي الإيراني، إلى جانب مواقع لإنتاج وسائل قتالية».

وتابع: «الضربات طالت أيضاً منشآت للصناعات العسكرية، وموقعاً تابعاً لوزارة الدفاع الإيرانية يُستخدم لإنتاج وتطوير عبوات ناسفة متقدمة، إضافة إلى موقع لإنتاج مكونات الصواريخ الباليستية والصواريخ المضادة للطائرات».

وأكد أن استهداف هذه المواقع «يشكّل ضربة لقدرات الإنتاج العسكرية» للنظام الإيراني، سواء في برنامج الصواريخ الباليستية أو البرنامج النووي.

وختم بالقول إن «الجيش الإسرائيلي يواصل توسيع ضرباته التي تستهدف الصناعات العسكرية الإيرانية، بهدف تقليص قدراتها الإنتاجية».

وكانت المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية قد أفادت أمس، بأن غارات أميركية وإسرائيلية استهدفت منشأة «أردكان»، وهي مصنع لمعالجة اليورانيوم في وسط إيران.

وقالت وكالة أنباء «فارس»، التابعة لـ«الحرس الثوري»، نقلاً عن المسؤول في محافظة مركزي، حسن قماري، إن «(مجمع خنداب) للماء الثقيل استُهدف على مرحلتين بهجوم من العدو الأميركي والصهيوني».

وأمس، توعّد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، بردّ قاسٍ على الهجمات الإسرائيلية التي استهدفت أكبر مصانع الصلب في إيران، ومحطة كهرباء، ومواقع نووية مدنية، إلى جانب بنى تحتية أخرى.

وأضاف في منشور على «إكس»، أن الهجوم «يتناقض» مع «المهلة الممددة للدبلوماسية» التي أعلنتها الولايات المتحدة، مؤكداً أن إيران «ستجعل إسرائيل تدفع ثمناً باهظاً على جرائمها».


إصابة 9 جنود إسرائيليين في اشتباكات مع «حزب الله» بجنوب لبنان

مركبات عسكرية إسرائيلية تُناور على الجانب اللبناني من الحدود... كما تُرى من الجليل الأعلى شمال إسرائيل (إ.ب.أ)
مركبات عسكرية إسرائيلية تُناور على الجانب اللبناني من الحدود... كما تُرى من الجليل الأعلى شمال إسرائيل (إ.ب.أ)
TT

إصابة 9 جنود إسرائيليين في اشتباكات مع «حزب الله» بجنوب لبنان

مركبات عسكرية إسرائيلية تُناور على الجانب اللبناني من الحدود... كما تُرى من الجليل الأعلى شمال إسرائيل (إ.ب.أ)
مركبات عسكرية إسرائيلية تُناور على الجانب اللبناني من الحدود... كما تُرى من الجليل الأعلى شمال إسرائيل (إ.ب.أ)

أعلن الجيش الإسرائيلي اليوم (السبت)، إصابة 9 جنود إسرائيليين خلال اشتباكات مع «حزب الله» في جنوب لبنان أمس (الجمعة) وخلال الليل، وفق ما نقلت صحيفة «تايمز أوف إسرائيل» العبرية.

وقال الجيش إنه «في حادثة وقعت أمس، أُصيب ضابطان جراء إطلاق صاروخ مضاد للدروع خلال اشتباك مع عناصر (حزب الله)، حيث أُصيب أحدهما بجروح خطيرة والآخر بجروح متوسطة».

وأضاف أن ضابطاً أُصيب بجروح خطيرة، وأُصيب 6 جنود بجروح متوسطة في حادثة منفصلة خلال الليل، نتيجة قصف صاروخي في جنوب لبنان.

وأشار الجيش إلى أنه تم نقل المصابين إلى المستشفيات، كما جرى إبلاغ عائلاتهم.

وطالت الحرب في الشرق الأوسط لبنان في 2 مارس (آذار) بعدما أطلق «حزب الله» صواريخ على الدولة العبرية، رداً على اغتيال المرشد الإيراني علي خامنئي في أول أيام الهجوم الأميركي - الإسرائيلي. وتردّ إسرائيل بشنّ غارات واسعة النطاق على لبنان وتوغل قواتها في جنوبه.

وكان «حزب الله» قد أعلن الجمعة، خوضه اشتباكات مباشرة مع قوات إسرائيلية في قريتين بجنوب لبنان قرب الحدود مع إسرائيل، التي تواصل شنّ غارات على مناطق عدة أوقعت 6 قتلى على الأقل، وفق وزارة الصحة.

وأورد «حزب الله»، في بيان، أن مقاتليه اشتبكوا «مع قوات جيش العدو الإسرائيلي في بلدتي البياضة وشمع من مسافة صفر بالأسلحة الخفيفة والمتوسّطة»، تزامناً مع تبنيه تنفيذ هجمات على مواقع وبلدات إسرائيلية حدودية، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».